النص المفهرس
صفحات 241-260
خلع ٩ - ١٠ افتدت به﴾،(١) وقوله تعالى : ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾. (٢) وأما السنة فما رواه البخاري في امرأة ثابت بن قيس بقوله وله: ((أقبل الحديقة وطلقها تطليقة))(٣) وهو أول خلع وقع في الإسلام. (٤) وأما الإِجماع فهو إجماع الصحابة والأمة على مشروعیته وجوازه. واستدلوا من المعقول بأن ملك النكاح حق الزوج فجاز له أخذ العوض عنه كالقصاص. (٥) (١) سورة البقرة/ ٢٢٩ (٢) سورة النساء/ ٤ (٣) حديث: ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٥/٩ - ط السلفية) من حديث عبدالله بن عباس. (٤) ذکر الحافظ في الفتح عن أبي بكر بن درید في أماليه أن أول خلع كان في الدنيا الخلع الذي وقع بين عامر بن الحارث بن الظرب وابنة عمه، فتح الباري ٣٩٥/٩، ٣٩٨ - ط الرياض، نيل الأوطار ٣٦/٧ - ٣٧ - ط الجيل، السنن الكبرى للبيهقي ٣١٣/٧ - ٣١٤ ط الأولى. (٥) تبيين الحقائق ٢٦٧/٢ - ط بولاق، بداية المجتهد ٥٧/٢ - ط التجارية، مغني المحتاج ٢٦٢/٣ - ط التراث، حاشية القليوبي ٣٠٧/٣ - ط الحلبي، نهاية المحتاج ٣٨٦/٦ - ط المكتبة الإسلامية، تحفة المحتاج ٧/ ٤٥٧ - ط صادر، بجيرمي على الخطيب ٤١١/٣ - ٤١٢ - ط المعرفة، فتح الباري ٣٩٥/٩ - ط الرياض، نيل الأوطار ٣٤/٧ - ط الجيل. ١٠ - وأما الحنابلة فقد ذكروا أن الخلع على ثلاثة أضرب : الأول: مباح وهو أن تكره المرأة البقاء مع زوجها لبغضها إیاه، وتخاف ألا تؤدي حقه، ولا تقيم حدود الله في طاعته، فلها أن تفتدي نفسها منه لقوله تعالى: ﴿ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾(١) ویسن للزوج إجابتها ، لما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي _ 8 فقالت يارسول الله: ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف الكفر فقال رسول الله ◌َ له: فتردي عليه حديقته فقالت: نعم. فردت عليه، وأمره ففارقها))(٢) ولأن حاجتها داعية إلى فرقته، ولا تصل إلى الفرقة إلا ببذل العوض فأبيح لها ذلك، ويستثنى من ذلك ما لو كان الزوج له إليها میل ومحبة فحينئذ يستحب صبرها وعدم افتدائها، قال أحمد: ينبغي لها أن تصبر. قال القاضي : أي على سبيل الاستحباب، ولا كراهة في ذلك، لنصهم على جوازه في غير موضع . الثاني: مکروه: کما إذا خالعته من غير سبب مع استقامة الحال لحديث ثوبان أن النبي وَل (١) سورة البقرة/ ٢٢٩ (٢) حديث عبدالله بن عباس: ((جاءت امرأة ثابت بن قيس)» أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٥/٩ - ط السلفية). - ٢٤١ - خلع ١٠ قال: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة))(١) ولأنه عبث فيكون مكروها، ويقع الخلع، لقوله تعالى : ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾(٢) ويحتمل كلام أحمد تحريمه وبطلانه، لأنه قال الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر فهذا الخلع(٣) ووجه ذلك قوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾. (٤) الثالث: محرم: كما إذا عضل الرجل زوجته بأذاه لها ومنعها حقها ظلما لتفتدي نفسها منه لقوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾(٥) فإن طلقها في هذه الحال بعوض لم یستحقه، لأنه عوض أکرهت على بذله بغير حق فلم يستحقه ويقع الطلاق رجعیا . وإن خالعها بغير لفظ الطلاق فعلى القول (١) حديث ثوبان: ((أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما ... )) أخرجه أبو داود (٢ / ٦٦٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢/ ٢٠٠ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، واللفظ لأبي داود. (٢) سورة النساء/ ٤ (٣) الكافي ٣/ ١٤١ - ١٤٢ - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢١٢/٥ - ٢١٣ - ط النصر، الإنصاف ٣٨٢/٨ - ط التراث، المغني ٧/ ٥١ - ٥٤ - ط الرياض. (٤) سورة البقرة/ ٢٢٩ (٥) سورة النساء/ ١٩ بأنه طلاق فحكمه ما ذكر، وإلا فالزوجية بحالها، فإن أدبها لتركها فرضا أو نشوزها فخالعته لذلك لم يحرم، لأنه ضربها بحق، وإن زنت فعضلها لتفتدي نفسها منه جاز وصح الخلع لقول الله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتیتموهن إلا أن یأتین بفاحشة مبينة﴾(١) والاستثناء من النهي إباحة. وإن ضربها ظلما لغير قصد أخذ شيء منها فخالعته لذلك صح الخلع ، لأنه لم يعضلها ليأخذ مما آتاها شيئا . (٢) وذكر الحنابلة أيضا أن الخلع يحرم حيلة لإسقاط یمین طلاق، ولا يصح ولا يقع، لأن الحيل خداع لا تحل ما حرم الله. (٣) هذا واختار ابن المنذر عدم جواز الخلع حتى يقع الشقاق منهما جميعا وتمسك بظاهر قوله تعالى: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾. (٤) وبذلك قال طاوس والشعبي وجماعة من التابعين. وأجاب عن ذلك جماعة منهم الطبري بأن المراد أنها إذا لم تقم بحقوق الزوج كان ذلك مقتضيا لبغض الزوج لها فنسبت المخافة إليهما لذلك، ويؤيد عدم اعتبار ذلك من جهة الزوج (١) سورة النساء/ ١٩ (٢) الكافي ١٤٣/٣ - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢١٣/٥- ط النصر، الإنصاف ٣٨٥٣٨٣/٨ -ط التراث، المغني ٧ / ٥٤ - ٥٦ - ط الرياض. (٣) كشاف القناع ٢٣١/٥ - ط النصر. (٤) سورة البقرة/ ٢٢٩ - ٢٤٢ - خلع ١١ - ١٢ أنهێے لم يستفسر ثابتا عن كراهته لها عند إعلانها بالكراهة له، على أن ذکر الخوف في الآية جری على الغالب، لأن الغالب وقوع الخلع في حالة التشاجر، ولأنه إذا جاز حالة الخوف وهي مضطرة إلى بذل المال ففي حالة الرضا أولی .(١) ١١ - وصرح المالكية - على الأصح عندهم - بأنها إذا خالعته درءا لضرره فإن الزوج يرد المال الذي خالعها به، ولو كانت قد أسقطت البينة التي أشهدتها بأنها خالعته لدرء ضرره. جواز أخذ العوض من المرأة : ١٢ - ذهب المالكية والشافعية إلى جواز أخذ الزوج عوضا من امرأته في مقابل فراقه لها سواء كان العوض مساويا لما أعطاها أو أقل أو أكثر منه ما دام الطرفان قد تراضيا على ذلك، وسواء كان العوض منها أو من غيرها، وسواء كان العوض نفس الصداق أو مالا آخر غيره أکثر أو أقل منه. (٢) وذهب الحنابلة إلی أن الزوج لا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها بل يحرم عليه الأخذ إن عضلها ليضطرها إلى الفداء. (٣) (١) فتح الباري ٩/ ٤٠١ - ط الرياض، نيل الأوطار ٣٨/٧ - ط الجيل، مغني المحتاج ٢٦٢/٣ - ط التراث، روضة الطالبين ٧/ ٣٧٤ - ط المكتب الإسلامي. (٢) الدسوقي ٣٥٦/٢ (٣) الشرح الصغير بحاشية الصاوي ٢/ ٥١٧ - ٥١٨ - ط = وفصل الحنفية فقالوا: إن كان النشوز من جهة الزوج كره له كراهة تحريم أخذ شيء منها، لقوله تعالى : ﴿وإن أردتم استبدال زوج مکان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾. (١) ولأنه أوحشها بالفراق فلا يزيد إيجاشها بأخذ المال، وإن كان النشوز من قبل المرأة لا يكره له الأخذ، وهذا بإطلاقه يتناول القليل والكثير، وإن كان أكثر مما أعطاها وهو المذكور في الجامع الصغير، لقوله تعالى : ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾. (٢) وقال القدوري : إن کان النشوز منها کره له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وهو المذكور في الأصل (من كتب ظاهر الرواية) لقوله ◌َ في امرأة ثابت بن قيس: ((أما الزيادة فلا)). (٣) وقد كان النشوز منها، ولو أخذ الزيادة جاز في القضاء، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه، لأن مقتضى ما ذكريتناول الجواز والإِباحة، وقد ترك العمل في حق الإِباحة لمعارض، فبقي معمولا في الباقي. (٤) = المعارف، روضة الطالبين ٣٧٤/٧ - ط المكتب الإِسلامي، المغني ٧/ ٥٢ - الرياض. . (١) سورة النساء/ ٢٠ (٢) سورة البقرة/ ٢٢٩ (٣) حديث: قوله ◌َ ل: ((في امرأة ثابت ... )) سبق تخريجه ف/ ٩ (٤) تبيين الحقائق ٢/ ٢٦٩ - ط بولاق، البحر الرائق ٨٣/٤ - ط الأولى العلمية، فتح القدير ٢٠٣/٣ - ٢٠٤ - ط الأميرية . - ٢٤٣ - خلع ١٣ - ١٥ جوازه بحاكم وبلا حاكم : ١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الخلع بحاكم وبلا حاكم، وهو قول عمر رضي الله عنه، فقد روى ابن أبي شيبة عن طريق خيثمة بن عبد الرحمن موصولا ((أن بشربن مروان أتي في خلع كان بين رجل وامرأة فلم يجزه فقال له عبد الله بن شهاب الخولاني: قد أتي عمر في خلع فأجازه»(١) ولأن الطلاق من حيث النظر جائز بلا حاكم فكذلك الخلع . وذهب الحسن البصري كما ذكر الحافظ في الفتح إلی عدم جواز الخلع دون السلطان بدلیل قوله تعالى: ﴿فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله﴾، (٢) وقوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾.(٣) قال: فجعل الخوف لغير الزوجين ولم يقل فإن خافا. وقت الخلع : ١٤ - صرح الشافعية والحنابلة أن الخلع جائز في (١) فتح الباري ٣٩٦/٩ - ٣٩٧ - ط الرياض، المبسوط ١٧٣/٦ - ط السعادة، الدسوقي ٣٤٧/٢ - ط الفكر، الكافي ٣/ ١٤٤ - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢١٣/٥ - ط النصر، المغني ٧/ ٥٢ - ط الرياض، المهذب ٧٢/٢ - ط الحلبي، بدائع الصنائع ١٤٥/٣ - ط الجمالية. (٢) سورة البقرة/ ٢٢٩ (٣) سورة النساء/ ٣٥ الحيض والطهر الذي أصابها فيه، لأن المنع من الطلاق في الحيض للضرر الذي يلحقها بتطويل العدة، والخلع شرع لرفع الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والتقصير في حق الزوج، والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدة، فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما، ولذلك لم يسأل النبي ◌َّير المختلعة عن حالها، ولأن ضرر تطويل العدة عليها والخلع يحصل بسؤالها فيكون ذلك رضاء منها به ودليلا على رجحان مصلحتها فیه.(١) أركانه وما قاله الفقهاء في شروطها : ١٥ - للخلع عند غير الحنفية خمسة أركان وهي: الموجب - القابل - المعوض - العوض - الصيغة . فالموجب: الزوج أو وليه، والقابل: الملتزم للعوض، والمعوض: الاستمتاع بالزوجة، والعوض: الشيء المخالع به، والصيغة، الإِيجاب والقبول والألفاظ التي يقع بها الخلع . وأما الحنفیة فقد ذكروا له رکنین إن كان بعوض وهما: الإيجاب والقبول، (٢) لأنه عقد (١) المهذب ٢/ ٧٢ - ط الحلبي، المغني ٧/ ٥٢ - ط الرياض، کشاف القناع .٢١٣/٥ - ط النصر. (٢) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٥١٧/٢ - ط المعارف، مغني المحتاج ٢٦٣/٣ - ط التراث، بجيرمي على الخطيب ٤١٢/٣ - ط المعرفة، روضة الطالبين ٣٨٣/٧ - ٣٩٥ - ط المكتب الإسلامي ، حاشية = - ٢٤٤ - خلع ١٦ - ١٧ على الطلاق بعوض، فلا تقع الفرقة ولا يستحق العوض بدون القبول، بخلاف الخلع بغير عوض فإنه إذا قال خالعتك ولم يذكر العوض ونوى الطلاق فإنه يقع الطلاق عليها، سواء قبلت أولم تقبل، لأن ذلك طلاق بغير عوض فلا يفتقر إلى القبول، وقد ذكر الفقهاء لكل ركن من هذه الأركان شروطا وأحكاما نذكرها فيما يلي: الركن الأول : الموجب : ١٦ - اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الموجب أن یکون ممن يملك التطليق. (١) وتفصیل ذلك في مصطلح : (طلاق). فالمالكية والشافعية والحنابلة يجيزون خلع المحجور علیه لفلس، أو سفه، أورق قياسا على الطلاق، لأنهم يملكونه، وجاز عند = القليوبي ٣٠٧/٣ - ط الحلبي، كشاف القناع ٢١٣/٥ - ٢٣١ - ط النصر، بدائع الصنائع ١٤٥/٣ - ط الجمالية. (١) بدائع الصنائع ١٤٧/٣ - ط الجمالية، الشرح الكبير ٣٥٢/٢ -ط الفكر، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٥٢٦/٢ - ط المعارف، جواهر الإكليل ٣٣٢/١-ط المعرفة، روضة الطالبين ٣٨٣/٧ - ط المكتب الإسلامي، بجيرمي على الخطيب ٤١٢/٣ - ط المعرفة، أسنى المطالب ٢٤٤/٣ - ط المكتبة الإسلامية، حاشية القليوبي ٣٠٧/٣ - ط الحلبي، كشاف القناع ٢١٣/٥ - ط النصر، المبدع ٢٢٢/٧ - ط المكتب الإسلامي، المغني ٦/ ٨٦ - ٨٧ - ط الریاض. الحنابلة أيضا خلع الصبي المميز في وجه بناء على صحة طلاقه، وذكر الشافعية والحنابلة أن المختلع لا يجوز له تسلیم المال إلى السفیه بل يسلمه إلى الولي، لأن الولي هو الذي يقبض حقوقه وأمواله وهذا من حقوقه خلافا للقاضي من الحنابلة حيث قال: يصح قبضه لعوض لصحة خلعه فيصح قبضه، كالمحجور عليه لفلس، والأولى كما في المغني عدم جواز تسليم المال إلى المحجور عليه، لأن الحجر أفاد منعه من التصرف. (١) الركن الثاني : القابل : ١٧ - يشترط في قابل الخلع من الزوجة أو الأجنبي أن يكون مطلق التصرف في المال صحيح الالتزام. فلوخالع امرأته الصغيرة على مهرها فقبلت أو قالت الصغيرة لزوجها اخلعني على مهري ففعل وقع الطلاق بغيربدل، كما ذكر الحنفية والشافعية في وجه، وإن کان بادل العوض غیررشید رد الزوج المال المبذول وبانت منه، ما لم يعلّق بقوله: إن تم لي هذا المال فأنت (١) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٥٢٦/٢ - ٥٢٧ - ط المعارف، جواهر الإكليل ٣٣٢/١ - ط المعرفة، روضة الطالبين ٣٨٣/٧ - ط المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي ٣٠٧/٣ -٣٠٨ ط الحلبي، أسنى المطالب ٢٤٤/٣ - ٢٤٥ - ط المكتبة الإسلامية، بجيرمي على الخطيب ٤١٢/٣ - ط المعرفة، المغني ٧/ ٨٧ ط الرياض. - ٢٤٥ - خلع ١٧ - ١٨ طالق، أو إن صحت براءتك فطالق كما ذكر المالكية، فإذا رد الولي أو الحاكم المال من الزوج في هذه الصورة لم يقع طلاق، بخلاف ما إذا قاله لرشیدة أو رشید، أو قاله بعد صدور الطلاق فلا ينفعه . وذكر الحنابلة أن خلع المحجور عليها لصغر أو سفه، أو جنون لا يصح حتى لو أذن فيه الولي، لأنه تصرف في المال وليست من أهله، ولا إذن للولي في التبرعات . وأما المحجور عليها لفلس فيصح منها الخلع علی مال في ذمتها کما ذکر الحنابلة، لأن لها ذمة یصح تصرفها فيها، وليس له مطالبتها حال حجرها، كما لو استدانت من إنسان في ذمتها أو باعها شیئا بثمن في ذمتها، ویکون ما خالعت علیه دینا في ذمتها، يؤخذ منها إذا انفك عنها الحجر وأيسرت. أما لو خالعت بمعين من مالها فلا يصح لتعلق حق الغرماء به .(١) (١) فتح القدير ٢١٨/٣ - ط الأميرية، بدائع الصنائع ١٤٧/٣ - ط الجمالية، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٥١٩/٢ - ط المعارف، الخرشي ١٢/٤ - ط بولاق، الشرح الكبير ٣٤٧/٢ - ٣٤٨ - ط الفكر، روضة الطالبين ٧/ ٣٨٤ - ٣٨٨ - ط المكتبة الإسلامية، حاشية القليوبي ٣٠٨/٣ - ط الحلبي، أسنى المطالب ٢٤٥/٣ - ٢٤٧ - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢١٤/٥ - ٢١٥ - ط النصر، المبدع ٢٢٣/٧ -٢٢٦ - ط المكتب الإسلامي. الخلع في مرض الموت أو المرض المخوف: أ - مرض الزوجة : ١٨ - يجوز للزوجة المريضة مرضا مخوفا أن تخالع زوجها في مرضها باتفاق الفقهاء في الجملة، لأنه معاوضة كالبيع، وإنما الخلاف بينهم في القدر الذي يأخذه الزوج في مقابل ذلك مخافة أن تكون الزوجة راغبة في محاباته على حساب الورثة. وقد ذكر الحنفية أن خلع المريضة يعتبرمن الثلث لأنه تبرع فله الأقل من إرثه، وبدل الخلع إن خرج من الثلث وإلا فالأقل من إرثه، والثلث إن ماتت في العدة، أما لوماتت بعدها أو قبل الدخول فله البدل إن خرج من الثلث. (١) وذكر الشافعية أن الخلع إن كان بمهر المثل نفذ دون اعتبار الثلث، وإن کان بأکثر فالزيادة كالوصية للزوج، وتعتبر الزيادة الثلث ولا تكون كالوصية للوارث لخروجه (أي الزوج) بالخلع عن الإِرث، ولو اختلعت بجمل قيمته مائة درهم ومهر مثلها خمسون (درهما) فقد حابت بنصف الجمل، فينظر إن خرجت المحاباة من الثلث، فالجمل كله للزوج عوضا ووصية . (١) الدر المختار ٢/ ٥٧٠ - ط الأميرية، بدائع الصنائع ١٤٩/٣ - ط الجمالية، البحر الرائق ٨١/٤-٨٢ - ط الأولى العلمية، الاختيار ٣/ ١٦٠ - ط المعرفة. - ٢٤٦ - خلع ١٨ وحکی الشيخ أبو حامد وجها أنه بالخيار بين أن يأخذ الجمل، وبين أن يفسخ العقد ويرجع إلى مهر المثل، لأنه دخل في العقد على أن يكون الجمل عوضا. والصحيح الأول، إذ لا نقص ولا تشقيص، وإن لم يخرج من الثلث بأن كان عليها دين مستغرق لم تصح المحاباة، والزوج بالخيار بين أن يمسك نصف الجمل وهو قدر مهر المثل ويرضى بالتشقيص، وبين أن يفسخ المسمى ويضارب الغرماء بمهر المثل، وإن كان لها وصايا أخر، فإن شاء الزوج أخذ نصف الجمل وضارب أصحاب الوصايا في النصف الآخر، وإن شاء فسخ المسمى وتقدم بمهر المثل على أصحاب الوصايا ولا حق له في الوصية، لأنها كانت من ضمن المعاوضة وقد ارتفعت بالفسخ، وإن لم یکن دین، ولا وصية، ولا شيء لها سوى ذلك الجمل فالزوج بالخيار، إن شاء أخذ ثلثي الجمل، نصفه بمهر المثل، وسدسه بالوصية، وإن شاء فسخ، وليس له إلا مهر المثل.(١) وذکر الحنابلة أن للزوج ما خالعته علیه إن کان قدر میراثه منها فما دون، وإن كان بزيادة فله الأقل من المسمى في الخلع أوميراثه منها، لأن ذلك لا تهمة فيه بخلاف الأكثر منها، فإن (١) روضة الطالبين ٣٨٧/٧ - ط المكتب الإسلامي، أسنى المطالب ٢٤٧/٣ - ط المكتب الإسلامي. الخلع إن وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد إيصالها إليه شيئا من مالها بغير عوض على وجه لم تكن قادرة علیه أشبه ما لو أوصت أو أقرت له، وإن وقع بأقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه فلم يستحقه، فتعين استحقاقه الأقل منهما، وإن شفيت من مرضها ذاك الذي خالعته فیه فله جميع ما خالعها به كما لو خالعها في الصحة، لأنه ليس من مرض موتها .(١) وذهب المالكية إلى أنه يجوز خلع الزوجة المريضة مرضا مخوفا إن كان بدل الخلع بقدر إرثه أو أقل لو ماتت ولا يتوارثان قاله ابن القاسم. أما إن زاد بأن كان إرثه منها عشرة وخالعته بخمسة عشر وأولى لوخالعته بجميع مالها فيحرم عليه لإِعانته لها على الحرام، وينفذ الطلاق ولا توارث بينهما إن كان الزوج صحيحا ولو ماتت في عدتها . وقال مالك: إن اختلعت منه في مرضها وهو صحيح بجميع مالها لم يجزولا يرثها، والظاهر أن قول ابن القاسم لا يخالفه، كما قاله أكثر الأشیاخ، ورد الزائد على إرثه منها، واعتبر الزائد على إرثه يوم موتها لا يوم الخلع، وحينئذ فيوقف جميع المال المخالع به إلى يوم الموت، فإن (١) المبدع ٧/ ٢٤٣ - ط المكتب الاسلامي، كشاف القناع ٢٢٨/٥ - ط النصر، المغني ٨٨/٧ - ٨٩ - ط الرياض. - ٢٤٧ - خلع ١٩ - ٢٠ کان قدر إرثه فأقل، استقل به الزوج، وإن كان أکثر، ردما زاد علی إرثه، فإن صحت من مرضها تم الخلع وأخذ جميع ما خالعته به ولو أتى على جميع مالها ، ولا توارث بينهما على كل حال.(١) ب - مرض الزوج : ١٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أن خلع الزوج المريض مرض الموت جائز ونافذ بالمسمى ، سواء أكان بمهر المثل أم أقل منه، لأنه لوطلق بغير عوض لصح، فلأن یصح بعوض أولى، ولأن الورثة لا يفوتهم بخلعه شيء، ومثل المريض في هذا الحكم من حضر صف القتال، والمحبوس لقتل أو قطع كما ذكر المالكية، وذكروا أيضا أن الإقدام عليه لا يجوز لما فيه من إخراج وارث ولا توارث بينهما سواء أمات في العدة أم بعدها خلافا للمالكية، فإنهم ذكروا أن زوجته المطلقة في المرض ترثه إن مات من مرضه المخوف الذي خالعها فيه، ولو خرجت من العدة وتزوجت غيره ولو أزواجا، أما هو فلا يرثها إن ماتت في مرضه المخوف الذي طلقها فيه ولو كانت هي مريضة أيضا، لأنه الذي أسقط ما كان بيده، وترثه أيضا إذا تبرع أجنبي بخلعها منه في مرضه الذي مات منه وهي في العدة، كما ذكر الحنفية، (١) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٥٢٨/٢ - ٥٢٩ - ط المعارف. لأنها لم ترض بهذا الطلاق فيعتبر الزوج فارًا، فلو أوصى الزوج لها بمثل ميراثها أو أقل صح كما ذكر الحنابلة، لأنه لا تهمة في أنه أبانها لیعطیھا ذلك فإنه لو لم یبنها لأخذته بميراثها، وإن أوصى لها بزيادة عليه فللورثة منعها ذلك، لأنه اتهم في أنه قصد إيصال ذلك إليها، لأنه لم يكن له سبيل إلى إيصاله إليها وهي في عصمته، فطلقها لیوصل ذلك إليها فمنع منه كما لو أوصى لوارث. (١) خلع الولي : ٢٠ - يجوز عند المالكية لولي غير المكلف من صبي أو مجنون أن يخالع عنهما، سواء أكان الولي أبا للزوج أم وصیا أم حاكما أم مقاما من جهته، إذا كان الخلع منه لمصلحة، ولا يجوز لولي الصبي والمجنون عند مالك وابن القاسم أن يطلق عليهما بلا عوض، ونقل ابن عرفة عن اللخمي جوازه لمصلحة، إذ قد يكون في بقاء العصمة فساد لأمر ظهر أو حدث. (١) البحر الرائق ٨٢/٤ - ط الأولى العلمية، الشرح الكبير ٣٥٢/٢-٣٥٣ - ط الفكر، جواهر الإكليل ٣٣٢/١- ٣٣٣٠ - ط المعرفة، الشرح الصغير ٥٢٧/٢ -٥٢٨ - ط المعارف، روضة الطالبين ٣٨٨/٧ - ط المكتب الإسلامي، أسنى المطالب ٢٤٨/٣ - ط المكتبة الإسلامية، كشاف القناع ٢٢٩/٥ - ط النصر، المبدع ٢٤٣/٧ - ٢٤٤ - ط المكتب الإسلامي، المغني ٧/ ٨٩ - ط الرياض. - ٢٤٨ - خلع ٢٠ وأما ولي السفیه فلا يخالع عنه بغيرإذنه، لأن الطلاق بيد الزوج المكلف ولوسفيها أو عبدا لا بيد الأب، فأولى غيره من الأولياء كالوصي والحاكم.(١) والخلع عند الحنابلة يصح ممن يصح طلاقه بالملك، أو الوكالة، أو الولاية كالحاكم في الشقاق . (٢) ولا يجوز للأب أن يخلع زوجة ابنه الصغير أو يطلق عليه بعوض أو بغير عوض عند الحنفية والشافعية وعلى الرواية الأشهر عند الحنابلة(٣) لقوله *: ((الطلاق لمن أخذ بالساق)). (٤) وذهب أحمد في رواية أيدها القاضي وأصحابه ورجحها صاحب المبدع إلی أن الأب يملك ذلك، لأن ابن عمر رضي الله عنهما طلق علی ابن له معتوه، ولأنه يصح أن یزوجه، فصح أن يطلق عليه إذا لم يكن متهما شأنه (١) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧ - ط المعارف، جواهر الإكليل ٣٣٢/١ - ط المعرفة، مواهب الجليل مع التاج والإكليل ٢٦/٤ - ط النجاح. (٢) كشاف القناع ٢١٣/٥ - ط النصر. (٣) حاشية ابن عابدين ٥٦٨/٢ - ٥٦٩ - ط المصرية، المهذب ٧٢/٢ - ط الحلبي، المبدع ٢٢٣/٧ - ط المكتب الإسلامي، المغني ٧/ ٨٨ - ط الرياض. (٤) حديث: ((الطلاق لمن أخذ بالساق)). أخرجه ابن ماجه (٦٧٢/١ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس، وضعف إسناده البوصيري. كالحاكم يفسخ للإِعسار ويزوج الصغير. (١) وأما خلع الأب ابنته الصغيرة فقد ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة على المذهب إلى أن من خلع ابنته وهي صغيرة بشيء من مالها لم يجز عليها، لأنه لا نظر لها فيه، كما ذكر الحنفية، إذ البضع غير متقوم، والبدل متقوم، بخلاف النكاح، لأن البضع متقوم عند الدخول، ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث، ونكاح المريض بمهر المثل من جميع المال. ولأنه بذلك يسقط حقها من المهر والنفقة والاستمتاع، وإذا لم يجزلا يسقط المهر ولا يستحق مالها وللزوج مراجعتها إن كان ذلك بعد الدخول كما في المهذب، وذكر الحنفية في وقوع الطلاق أو عدم وقوعه روايتين منشؤهما قول محمد بن الحسن في الكتاب لم يجز، فإنه يحتمل أن ينصرف إلى الطلاق وأن ينصرف إلى لزوم المال، والصحيح أن الطلاق واقع، وعدم الجواز منصرف إلى المال، نص عليه في المنتقى لأن لسان الأب کلسانها . وأما المالكية فقد جوزوا خلع المجبركأب عن المجبرة من مالها ولو بجميع مهرها بغير إذنها، وأما غير المجبركوصي فليس له أن يخالع (١) المغني ٧/ ٨٧ - ٨٨ - ط الرياض، المبدع ٢٢٣/٧ - ط المكتب الإسلامي. - ٢٤٩ - خلع ٢١ عمن تحت إيصائه من مالها بغير إذنها، وكذا بإذنها على الأرجح . وذكر الحنابلة في قول ذكره صاحب المبدع بلفظ قيل: إنه له ذلك إذا رأى الحظ فيه كتخليصها ممن يتلف مالها ويخاف منه على نفسها وعقلها، والأب وغيره في ذلك سواء إذا خالعوا في حق المجنونة والمحجور عليه لسفه أو صغر، وظاهره أنه إذا خالع بشيء من ماله أنه يجوز، صرح به في الشرح وغيره، لأنه يجوز مع الأجنبي، فمن الولي أولى. (١) خلع الفضولي : ٢١ - للفقهاء في خلع الفضولي اتجاهان: الأول: جوازه وصحته وهو قول الحنفیة لکن بقید وهو أن یضیف البدل إلی نفسه علی وجه یفید ضمانه له أو ملکه إياه، مثل أن يقول: اخلعها بألف علي أو على أني ضامن أو على ألفي هذه، فإن أرسل الخلع بأن قال على ألف أو على هذا الجمل، فإن قبلت لزمها تسليمه، أو قیمته إن عجزت، وإن أضافه إلى غيره کجمل فلان اعتبر قبول فلان. (١) فتح القدير مع العناية ٢١٨/٣ - ط الأميرية، تببين الحقائق ٢٧٣/٣ - ٢٧٤ - ط بولاق، البناية ٦٨٣/٤ - ٦٨٤ - ط الفكر، الخرشي ١٣/٤ - ط بولاق، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٢/ ٥٢٠ - ط المعارف، المهذب ٢/ ٧٢ - ط الحلبي، المبدع ٢٢٣/٧ - ط المكتب الإسلامي، الكافي ١٤٤/٣ - ط المكتب الإسلامي، المغني ٨٣/٧ - ٨٤ - ط الریاض. وهو جائز أيضا عند المالكية سواء قصد الفضولي بذلك جلب مصلحة أو درء مفسدة أو إسقاط نفقتها عن الزوج كما في ظاهر المدونة إلا أن ابن عبدالسلام من المالكية قيد صحته بعدم قصد الفضولي إسقاط نفقة العدة عن الزوج فإن قصد إسقاطها عنه فقد حكي فيه ثلاثة أقوال: أ - يرد العوض ويقع الطلاق بائنا وتسقط نفقة العدة وهو ظاهر المدونة واقتصر عليه البرزلي . ب - يرد العوض ويقع الطلاق رجعيا ولا تسقط نفقتها واختاره ابن عبد السلام وابن عرفة . ج - يقع الطلاق بائنا ولا تسقط النفقة ويجري مثل هذا فيمن قصد دفع العوض ليتزوجها . وذهب الشافعية أيضا إلى جوازه بناء على أن الخلع طلاق، سواء أكان بلفظ طلاق أم خلع، فخلع الفضولي عندهم بناء على هذا القول كاختلاع الزوجة لفظا وحكما، وذكروا أن الخلع من جانب الزوج ابتداء معاوضة فيها شوب تعليق، ومن جانب الأجنبي ابتداء معاوضة فیها شوب جعالة، فإذا قال الزوج للفضولي طلقت امرأتي على ألف في ذمتك فقبل، أوقال الفضولي للزوج: طلق امرأتك علی ألف في ذمتي فأجاب ، وقع الطلاق بائنا بالمسمى، وللزوج أن يرجع قبل قبول الفضولي نظرا لشوب التعليق، وللفضولي أن يرجع قبل إجابة الزوج نظرا لشوب الجعالة. - ٢٥٠ - خلع ٢٢ وخلع الفضولي جائز أيضا عند أكثر الحنابلة ولا تتوقف صحته على قبول المرأة فيكون التزامه للمال فداء لها، كالتزام المال لعتق السيد عبده، وقد يكون له في ذلك غرض صحيح، كتخليصها ممن يسيء عشرتها ويمنعها حقوقها . الثاني: عدم الصحة وقد ذهب إلى ذلك أبو ثور ومن قال من الشافعية والحنابلة إن الخلع فسخ، واستدل أبو ثور بأنه يبذل عوضا في مقابلة ما لا منفعة له فيه. واستدلوا بأن الفسخ بلا سبب لا ینفرد به الزوج فلا يصح طلبه منه. (١) التوكيل في الخلع : ٢٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن التوكيل في الخلع جائز من كل واحد من الزوجين ومن أحدهما منفردا، والضابط فيه أن كل من يصح أن يتصرف بالخلع لنفسه جاز توكيله ووكالته (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٦٩ - ط المصرية، تبیین الحقائق ٢٧٤/٢ - ط بولاق، البحر الرائق ١٠١/٤ - ط الاولى العلمية، نتائج الافكار ٢٢١/٣ - ط الأميرية، شرح الزرقاني ٦٤/٤ - ٦٥ - ط الفكر، الخرشي ٤/ ١٢ - ط بولاق، جواهر الإكليل ١/ ٣٣٠ - ط المعرفة، شرح المنهاج ٣٢١/٣ - ط الحلبي، أسنى المطالب ٢٦٠/٣ - ٢٦١ - ط المكتبة الإسلامية، روضة الطالبين ٤٢٧/٧ - ٤٣٠ - ط المكتب الإسلامي، نهاية المحتاج ٦/ ٤٠٩ - ٤١٢ - ط المكتبة الإسلامية، مغني المحتاج ٢٧٦/٣ - ٢٧٧ - ط التراث، والمبدع ٢٢٣/٧ - ط المكتب الإسلامي، والكافي ١٤٤/٣ - ط المكتب الإسلامي. ذكرا أو أنثى، مسلما أو كافرا، محجورا عليه أو رشيدا، لأن كل واحد منهم يجوز أن يوجب الخلع، فصح أن يكون وكيلا وموكلا فيه. وجاء في البحر الرائق عن محمد بن الحسن أن توكيل الصبي والمعتوه عن البالغ العاقل بالخلع صحيح، وذكر الشافعية أن وكيل المرأة لا يجوز أن یکون سفیها حتى وإن أذن له الولي إلا إذا أضاف المال إليها فتبین ویلزمها، لأنه لا ضرر عليه في ذلك. ولا يجوز عند الشافعية أيضا توكيل محجور عليه في قبض العوض فيالخلع فإن وكله وقبض، ففي التتمة أن المختلع يبرأ والموكل مضيع لماله وأقره الشيخان . والأصح: عندهم أيضا صحة توكيله امرأة لخلع زوجته أو طلاقها، لأن للمرأة تطليق نفسها بقوله لها: طلقي نفسك، وذلك تمليك للطلاق أو توکیل به . والثاني: لا يصح لأنها لا تستقل بالطلاق، ولو وكلت الزوجة امرأة باختلاعها جاز بلا خلاف لاستقلال المرأة بالاختلاع . وذكر الحنفية سوى محمد بن الحسن أن الواحد لا يصلح أن يكون وكيلا في الخلع من الجانبين، وذكر الشافعية أن الوكيل في الخلع من الجانبين يتولى طرفا منه مع أحد الزوجين أو وکیله، ولا یتولی الطرفين كما في البيع، ويرى الحنابلة في المذهب ومحمد والشافعية في قول: - ٢٥١ - خلع ٢٢ - ٢٣ إنه يتولى الطرفين قياسا على النكاح، ولأن الخلع يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين كما لو قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ذلك، يقع الطلاق خلعا. والوكيل في الخلع لا ينعزل بمضي المدة عند الحنفية . (١) هذا ويكون توكيل المرأة في ثلاثة أشياء: استدعاء الخلع - أو الطلاق - وتقدير العوض وتسليمه . ويكون توكيل الرجل أيضا في ثلاثة أشياء: شرط العوض - وقبضه - وإيقاع الطلاق أو الخلع . والتوکیل جائز مع تقدیر العوض ومن غیر تقدير، لأنه عقد معاوضة، فصح ذلك كالبيع والنكاح إلا أن التقدير مستحب لأنه أسلم من الغرر، وأسهل على الوكيل لاستغنائه عن الاجتهاد . (٢) (١) البحر الرائق ١٠٢/٤ - ط الأولى العلمية، حاشية القليوبي ٣١١/٣ -٣١٢ - ط الحلبي، كشاف القناع ٢٣٠/٥ - ط النصر. (٢) نتائج الأفكار ٣/ ٢٢١ - ط الأميرية، تبيين الحقائق ٢/ ٢٧٥ - ط بولاق، البحر الرائق ١٠٢/٤ - ط الأولى العلمية، جواهر الإكليل ٣٣٤/١ - ط المعرفة، الدسوقي ٣٥٥/٢ - ط الفكر، الشرح الصغير ٣٠٣/٢ - ط المدني، المهذب ٢/ ٧٥ - ط الحلبي، روضة الطالبين ٣٩١/٧ - ط المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي ٣١١/٣ -٣١٢ - ط الحلبي، أسنى المطالب ٢٤٩/٣ - ط = وعلى هذا فإن توكيل الزوج أو الزوجة لا يخلو من حالين: أحدهما: أن يقدرا العوض كمئة مثلا . والثاني أن يُطْلقا الوكالة من غير تقدير، كأن يوكلاه في الخلع فقط، وينبغي لوکیل الزوج أو وكيل الزوجة أن يفعل كل منهما ما من شأنه أن يعود بالنفع على موكله، فلا ينقص وكيل الزوج عما قدره له، فإن استطاع أن يزيد عليه فليفعل وكذا وکیل الزوجة، فإن عليه أن لا يزيد عما قدرته له، فإن استطاع أن يخلعها بأقل منه فليفعل. وينبغي لوكيل الزوج في حالة الإِطلاق أن لا يخالع بأقل من مهر المثل بل بأكثر، وينبغي الوكيل الزوجة أيضا أن لا يخلعها بأكثر من مهر المثل في حالة الإِطلاق. عدة المختلعة : ٢٣ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب) إلى أن عدة المختلعة عدة المطلقة وهو قول سعيد بن المسيب وسالم بن عبدالله، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبدالعزيز، والحسن، والشعبي، والنخعي، والزهري وغيرهم. =. المكتبة الإسلامية، الكافي ٣/ ١٥٦ - ١٥٧ - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢٢٩/٥ - ٢٣٠ - ط النصر، المبدع ٢٤٤/٧ - ٢٤٥ - ط المكتب الإسلامي، الإنصاف ٤١٩/٨ - ٤٢٠ - ط التراث، المغني ٧ / ٩٠ - ٩٣ - ط الریاض. - ٢٥٢ - خلع ٢٤ وفي قول عن أحمد: إن عدتها حيضة وهو المروي عن عثمان بن عفان، وابن عمر، وابن عباس، وأبان بن عثمان، وإسحاق، وابن المنذر. واحتج القائلون بأن عدتها حيضة بما رواه النسائي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي 18 عدتها حيضة)). (١) وبأن عثمان رضي الله عنه قضی به. واحتج القائلون بأن عدتها عدة المطلقة بقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ﴾. (٢) ولأن الخلع فرقة بين الزوجين في الحياة بعد الدخول فكانت العدة ثلاثة قروء كغير الخلع .(٣) الركن الثالث: المعوّض وهو البضع : ٢٤ - يشترط فيه كما جاء في الروضة من كتب الشافعية أن يكون مملوكا للزوج، فأما البائن بخلع وغيره فلا يصح خلعها، ويشترط في الخلع عند المالكية أيضا أن يصادف محلا، فإن كانت الزوجة بائنا وقت الخلع، فإن الخلع لايقع، (١) حديث ابن عباس ((إن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل ... )) تقدم تخريجه (ف/ ٧) (٢) سورة البقرة / ٢٢٨ (٣) فتح القدير ٣/ ٢٦٩ - ط الأميرية، تبيين الحقائق ٢٦/٣- ط بولاق، الدسوقي مع الشرح الكبير ٤٦٨/٢ - ط الفكر، روضة الطالبين ٣٦٥/٨ - ط المكتب الإسلامي، المغني ٧/ ٤٤٩ - ٤٥٠ - ط الرياض، الإنصاف ٢٧٩/٩ لأنه لم يصادف محلا، وتسترد الزوجة المال الذى دفعته للزوج، ویسقط عنها ما التزمته من رضاع ولدها، أو نفقة حمل، أو إسقاط حضانتها. والفقهاء متفقون على أن الخلع لا يصح إلا مع الزوجة التي في عصمة زوجها، حقيقة، وهي التي لم تفارق زوجها بطلاق بائن ونحوه، کاللعان مثلا، أوحكما، وهي التي طلقها زوجها طلاقا رجعیا ولم تنقض عدتها، فإنها حينئذ زوجة والنكاح بينها وبين زوجها قائم، وتسري عليها كافة الأحكام الخاصة بالزوجات، ولومات زوجها قبل انقضاء عدتها فإنها ترث منه، ولو قال الزوج: كل امرأة لي طالق تدخل هذه المطلقة فيه كما ذكر الحنفية ويقع عليها الطلاق، إلا أن الخرقي من الحنابلة ذكر أن الرجعية محرمة، لأن ظاهر قوله يدل على ذلك، فقد جاء في المغني عنه (وإذا لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا؟ فهو متیقن للتحريم شاك في التحليل) وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا، وظاهر مذهب الحنابلة كما قال القاضي : إنها مباحة . وأما مخالعة الزوج لها أي الرجعية في أثناء العدة فتصح عند المالكية، ولا تسترد المال الذي دفعته للزوج ولزم الزوج أن يوقع عليها طلقة أخرى بائنة، وتصح أيضا عند الشافعية في أظهر الأقوال، وهو أيضا ما ذهب إليه الحنابلة سوى الخرقي، لأنها زوجة صح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق. - ٢٥٣ - خلع ٢٥ وذهب الشافعية في قول: إلى عدم صحة مخالعتها لعدم الحاجة إلى الافتداء، وذهب الشافعية في قول آخر ذكره النووي في الروضة بلفظ، قيل: إلى أن الرجعية يصح خلعها بالطلقة الثالثة دون الثانية لتحصل البينونة الكبرى، هذا ويلزم مما ذكره الحنفية من وقوع الطلاق على الرجعية قبل انقضاء عدتها صحة مخالعتها لأن الخلع على القول الذي عليه الفتوى عندهم طلاق. (١) الركن الرابع : العوض : ٢٥ - العوض ما یأخذه الزوج من زوجته في مقابل خلعه لها، وضابطه عند الحنفية، والمالكية والشافعية، وعند الحنابلة في المذهب أن يصلح (١) العناية بهامش فتح القدير ٣/ ١٧٢ - ط الأميرية، حاشية ابن عابدين ٥٣٦/٢ -٥٣٧ - ط بولاق، البناية في شرح الهداية ٤ / ٦١١ - ٦١٢ - ط الفكر، البحر الرائق ٤ / ٦٠ - ط الأولى العلمية، تبیین الحقائق ٢٥٦/٢ - ط بولاق، الشرح الصغير ٣٠٤/٢ - ط المدني، الخرشي ٤/ ٢١ - ط بولاق، جواهر الإكليل ٣٣٤/١ - ط المعرفة، الدسوقي ٣٥٦/٢ - ط الفكر، شرح الزرقاني ٤ / ٧٥ - ط الفكر، روضة الطالبين ٣٨٨/٧ - ط المكتب الإسلامي، أسنى المطالب ٢٤٨/٣ - ط المكتبة الإِسلامية مغني المحتاج ٢٦٥/٣ - ط التراث، نهاية المحتاج ٦/ ٣٩٠ - ٣٩١ - ط المكتبة الإسلامية، حاشية القليوبي ٣/ ٣٠٩ - ط الحلبي، تحفة المحتاج ٤٦٨/٧ - ط الميمنية، المغني ٧/ ٢٧٩ - ط الرياض، الكافي ٢٢٨/٣ - ط المكتب الإسلامي، المبدع ٣٩٣/٧ ط المكتب الإسلامي. جعله صداقا، فإن ما جاز أن يكون مهرا جاز أن یکون بدل خلع . (١) والعوض في الخلع يجوز أن یکون مالا معينا أو موصوفا، ويجوز أن يكون دينا للمرأة على الزوج تفتدي به نفسها، ويجوز أن يكون منفعة وذلك أن يخالعها على إرضاع ولده منها، أومن غيرها مدة معلومة معينة، كما ذكر المالكية والشافعية، أو مطلقة كما ذكر الحنابلة، فإن ماتت المرضعة، أو الصبي، أو جف لبنها قبل ذلك فعليها أجرة المثل لما بقي من المدة، لأنه عوض معین تلف قبل قبضه فوجبت قیمته، أو مثله، كما لو خالعها على قفيز فهلك قبل قبضه. (٢) ولا يجوز أن یکون العوض في الخلع إخراج (١) البناية في شرح الهداية ٤/ ٦٦٩ - ٦٧٠ - ط الفكر، نتائج الأفكار ٢٠٧/٣ - ط الأميرية، تبيين الحقائق ٢٦٩/٢ - ط بولاق، القوانين الفقهية/ ٢٣٣ - ط العربي، الخرشي ١٣/٤ - ط بولاق، الدسوقي ٣٤٨/٢ - ط الفكر، أسهل المدارك ٢/ ١٥٨ - ط الحلبي، روضة الطالبين ٣٨٩/٧ - ط المكتب الإسلامي، الکافي ١٥٢/٣ ط المكتب الإِسلامي، المهذب ٢/ ٧٤ - ط الحلبي، مغني المحتاج ٢٦٥/٣ - ط التراث، نهاية المحتاج ٣٩١/٦- ط المكتبة الإِسلامية، بجيرمي على الخطيب ٣/ ٤١٤ - ط المعرفة، حاشية القليوبي ٣/ ٣١٠٣٠٩ - ط الحلبي، المبدع ٢٢٩/٧ - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢١٨/٥ - ط النصر، الكافي ١٥٢/٣ - ط المكتب الإسلامي. (٢) الشرح الصغير ٢٩٨/٢ - ط المدني، الخرشي ٢٢/٤ - ط بولاق، الدسوقي ٣٥٧/٢ ط الفكر، روضة الطالبين = - ٢٥٤ - خلع ٢٦ المرأة من مسكنها الذي طلقت فيه لأن سكناها فيه إلى انقضاء العدة حق لله، لا يجوز لأحد إسقاطه لا بعوض ولا بغيره، وبانت منه ولا شيء عليها للزوج كما ذكر المالكية، واستثنوا من ذلك أن تتحمل هي أجرة المسكن من مالها زمن العدة، فإن ذلك جائز. وذكر الشافعية في هذه المسألة أن للمرأة السكنى وللزوج مهر المثل .(١) ٢٦ - وذكر الفقهاء أيضا أن العوض في الخلع إن كان معلوما ومتمولا ومقدورا على تسليمه فإن الخلع يعتبر صحيحا . أما إذا فسد العوض باختلال شرط من شروطه، كاختلال شرط العلم، أو المالية، أو القدرة على التسليم، فإن الخلع يعتبر فاسدا، وفيه خلاف، سببه تردد العوض ها هنا بين العوض في البيوع، أو الأشياء الموهوبة، أو الموصى بها فمن شبهه بالبيوع اشترط فيه ما يشترط في البيوع وفي أعواض البيوع. ومن شبهه بالهبات لم يشترط فيه ذلك. (٢) = ٣٩٩/٧ - ط المكتب الإسلامي، الكافي ١٥٦/٣ - ط المكتب الإسلامي، المغني ٧/ ٦٤ - ٦٥ - ط الرياض. (١) الخرشي ٤/ ١٥ ط بولاق، الزرقاني ٦٨/٤ - ط الفكر، الدسوقي ٣٥٠/٢ - ط الفكر، مغني المحتاج ٢٦٥/٣ - ط التراث. (٢) بداية المجتهد ٥٨/٢ - ط التجارية. وتتلخص أحكامه في مسألتين: الأولى : الخلع بالمجهول وبالمعدوم وبالغرر أو بما لا يقدر على تسليمه . الخلع بالمجهول جائز عند الحنفية، لأن الخلع عندهم إسقاط يجوز تعليقه وخلوه من العوض بالكلية، وهو مما يجري فيه التسامح، فيجوز بالمجهول إلى الأجل المجهول المستدرك الجهالة وعلى هذا الأصل يجوز اختلاعها على زراعة أرضها، وركوب دابتها، وخدمتها له على وجه لا يلزم خلوته بها، أو خدمة الأجنبي ، لأن هذه تجوز مهرا. (١) ويجوز الخلع عند المالكية أيضا بالمجهول والغرر، فيجوز للمرأة عندهم أن تخالع زوجها بما في بطن ناقتها، ومثله الآبق، والشارد، والثمرة التي لم يبد صلاحها، وبحیوان، وعرض غير موصوف، أو بأجل مجهول، وللزوج عليها الوسط من جنس ما وقعت المخالعة به، لا من وسط ما يخالع به الناس ولا يراعى في ذلك حال المرأة، وإذا انفش الحمل (٢) الذي وقع الخلع عليه فلا شيء للزوج، لأنه مجوز لذلك والطلاق بائن. (٣) (١) فتح القدير ٣/ ٢٠٧ - ط الأميرية. (٢) يقال: انفشت القربة خرج ما فيها من هواء والعلة زالت. (٣) القوانين الفقهية/ ٢٣٣ - ط العربي، الخرشي ٤ /١٣ - ط بولاق، الدسوقي ٣٤٨/٢ - ط الفكر، أسهل = - ٢٥٥ - خلع ٢٦ - ٢٧ ويصح الخلع عند الحنابلة أيضا بالمجهول في ظاهر المذهب، وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده، لأن الطلاق معنى يجوز تعليقه بالشرط، فجاز أن يستحق به العوض المجهول کالوصية، ولأن الخلع إسقاط لحقه من البضع وليس فيه تمليك شيء، والإسقاط تدخله المسامحة ولذلك جاز بغير عوض على رواية . (١) ولا يجوز عند الشافعية الخلع على ما فيه غرر كالمجهول، وهو قول أبي بكر من الحنابلة في الخلع بالمجهول وبالمعدوم الذي ينتظر وجوده، وهو قياس قول أحمد، وجزم به أبو محمد الجوزي، ومثله عند الشافعية الخلع علی محرم، أو على ما لم يتم ملكه عليه، أو على ما لا يقدر على تسليمه، لأنه عقد معاوضة فلا يجوز على ما ذكر، كالبيع والنكاح، فلو خالع بشيء مما ذكر بانت بمهر المثل عند الشافعية، لأنه المراد عند فساد العوض. (٢) = المدارك ١٥٨/٢ ط الحلبي، التاج والإکلیل ٢٢/٤، مواهب الجليل ٢٢/٤ - ط النجاح، المدونة ٣٣٧/٢ - ط المصرية أو دار صادر. (١) المبدع ٢٣٣/٧ - ط المكتب الإسلامي. (٢) المهذب ٢/ ٧٤ - ط الحلبي، مغني المحتاج ٢٦٥/٣ - ط التراث، المبدع ٢٣٣/٧ - ظ المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢٢٢/٥ - ط النصر، الكافي ١٥٣/٣ ط المكتب الإسلامي. الركن الخامس : الصيغة : ٢٧ - صيغة الخلع هي الإيجاب والقبول. أما الإِيجاب والقبول فهما ركنا الخلع عند الحنفیة إن کان بعوض، ويشترط فیھما كما ذكر الشافعية إن بدأ الزوج بصيغة معاوضة، كقوله خالعتك على كذا القبول لفظا ممن يتأتى منه النطق، وبالإِشارة المفهمة من الأخرس وبالكتابة منهما، وأن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبي کثیر ممن يطلب منه الجواب لإِشعاره بالإِعراض بخلاف اليسير مطلقا، والکثیر ممن لم يطلب منه الجواب، وأن یکون القبول على وفق الإيجاب، فلو اختلف الإيجاب والقبول کطلقتك بألف فقبلت بألفین، وعكسه كطلقتك بألفین فقبلت بألف، أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث ألف، فلغوفي المسائل الثلاث للمخالفة كما في البيع . وأما إذا ابتدأ الزوج بصيغة تعليق في الإِثبات، کمتى أومتی ما، أو أي حین، أو زمان، أو وقت أعطيتني كذا فأنت طالق فلا يشترط فيه القبول لفظا، لأن الصيغة لا تقتضيه، ولا يشترط الإِعطاء فورا في المجلس أي مجلس التواجب. بخلاف ما لو ابتدأ (بصيغة تعليق في النفي، كقوله متى لم تعطني كذا فأنت طالق، فإنه يكون على الفور) ومثل ذلك ما لوقالت له : متى طلقتني فلك - ٢٥٦ - خلع ٢٨ - ٣٠ عليّ ألف، فإن الجواب يختص بمجلس التواجب. (١) تعليق الخلع بالشرط : ٢٨ - اخلع إن كان من جانب الزوجة بأن كانت هي البادئة بسؤال الطلاق، فإنه لا يقبل التعليق بالشرط والإِضافة إلى الوقت عند الحنفية والشافعية، لأن الخلع من جانبها معاوضة، وإن کان من جانب الزوج فإنه یقبل التعليق بالشرط والإِضافة إلى الوقت عند الحنفية والمالكية والشافعية، لأن الخلع من جانبه یمین، ومثله الطلاق علی مال. وأما الحنابلة فلم يجوزوا تعليق الخلع قياسا على البيع. (٢) شرط الخيار في الخلع : ٢٩ - يصح للزوجة شرط الخيار في الخلع لا للزوج عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد لا يصح لها أيضا، لأن إيجاب الزوج (١) أسنى المطالب ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١ - ط المكتبة الإسلامية، روضة الطالبين ٧/ ٣٩٥ - ط المكتب الإسلامي، مغني المحتاج ٢٦٩/٣ - ٢٧٠ - ط التراث. (٢) تبيين الحقائق ٢/ ٢٧٢ - ط المعرفة، بدائع الصنائع ١٥٢/٣ - ط الجمالية، جواهر الإكليل ٣٣٥/١ - ط المعرفة، روضة الطالبين ٣٨٢/٧ - ط المكتب الإسلامي، کشاف القناع ٢١٧/٥ - ط النصر. يمين ولهذا لا يملك الرجوع عنه ويتوقف على ما وراء المجلس وصحت إضافته وتعليقه بالشرط لكون الموجود من جانبه طلاقا وقبولها شرط اليمين فلا يصح خيار الشرط فيهما، لأن الخيار للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد، واليمين وشرطها لا يحتملان الفسخ . وقال أبو حنيفة: إن الخلع من جانبها معاوضة لكون الموجود من جهتها مالا، ولهذا يصح رجوعها قبل القبول، ولا تصح إضافته وتعليقه بالشرط، ولا يتوقف على ما وراء المجلس فصار كالبيع، ولا نسلم أنه للفسخ بعد الانعقاد، بل هو مانع من الانعقاد في حق الحكم وكونه شرطا ليمين الزوج لا يمنع أن یکون معاوضة في نفسه.(١) ألفاظ الخلع : ٣٠ - ألفاظ الخلع سبعة عند الحنفية وهي: خالعتك ۔ باینتك - بارأتك - فارقتك - طلقي نفسك على ألف - والبيع كبعتُ نفسَك - والشراء كاشتري نفسك. وله عند المالكية: أربعة ألفاظ وهي : الخلع (١) تبيين الحقائق ٢٧١/٢ - ٢٧٢ - ط بولاق، فتح القدير ٢١٣/٣ - ٢١٤ - ط الأميرية، بدائع الصنائع ١٤٥/٣ - ط الجمالية، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٥٩ - ط بولاق، كشف الأسرار البزدوي ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥ - ط العربي، البحر الرائق ٤/ ٩٢ ط الأولى العلمية. - ٢٥٧ - خلع ٣١ والفدية، والصلح، والمباراة وكلها تؤول إلى معنى واحد وهو بذل المرأة العوض على طلاقها . وألفاظ الخلع عند الشافعية والحنابلة تنقسم إلى صريح وكناية: فالصريح المتفق عليه عندهم لفظان: لفظ خلع وما يشتق منه لأنه ثبت له العرف. ولفظ المفاداة وما يشتق منه لوروده في القرآن، وزاد الحنابلة لفظ فسخ لأنه حقيقة فيه. وهو من كنايات الخلع عند الشافعية ومن کنایاته عندهم أيضا بيع . ولفظ بارأتك، وأبرأتك، وأبنتك، وصريح خلع وکنایته، کصريح طلاق وکنایته عند الشافعية والحنابلة، فإذا طلبت الخلع وبذلت العوض فأجابها بصريح الخلع وكنايته، صح من غیر نية، لأن دلالة الحال من سؤال الخلع، وبذل العوض صارفة إليه فأغنى عن النية فيه، وإن لم یکن دلالة حال فأتى بصريح الخلع وقع من غيرنية، سواء قلنا هو فسخ أوطلاق، ولا يقع بالكناية إلا بنية ممن تلفظ به منهما، ککنایات الطلاق مع صريحه.(١) اختلاف الزوجين في الخلع أو في عوضه: ٣١ - إذا ادعى الزوج الخلع، والزوجة تنكره بانت بإقراره اتفاقا، وأما دعوى المال فتبقى (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٥٩ - ط بولاق، بداية المجتهد ٥٧/٢ - ط التجارية، حاشية الجمل على المنهج ٣٠٢/٤ - ط التراث، المغني ٧/ ٥٧ - ط الرياض. بحالها كما ذكر الحنفية، ويكون القول قولها فيها، لأنها تنكر، والقول قولها بيمينها في نفي العوض عند المالكية والشافعية والحنابلة. أما إذا ادعت الزوجة الخلع، والزوج ينكره فإنه لا يقع كيفما كان، كما ذكر الحنفية، ويصدق الزوج بيمينه عند الشافعية في هذه المسألة، لأن الأصل عدمه، والقول قوله ولا شيء عليه عند الحنابلة لأنه لا يدعيه. وأما المالكية فإنهم لم يصرحوا بهذه المسألة ولکن یفهم مما ذكروه فيما لو قالت الزوجة: طلقتني ثلاثا بعشرة فقال الزوج: بل طلقة واحدة بعشرة، فالقول قول الزوج بلا يمين، ووقعت البينونة، لأن ما زاد على ما قاله الزوج هي مدعية له، وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، والمنقول عندهم أن القول قوله بیمینه، فإن نکل حبس، ولا یقال تحلف ويثبت ما تدعيه، لأن الطلاق لا يثبت بالنكول مع الحلف وتبين منه في اتفاقهما على الخلع، وتكون رجعية في غيره . أما إذا اتفقا على الخلع، واختلفا في قدر العوض، أو جنسه، أو حلوله، أو تأجیله، أو صفته فالقول قول المرأة عند الحنفية، وعند الحنابلة في رواية حكاها أبو بكر نصا عن أحمد، والقول قولها أيضا بيمينها عند المالكية، لأن القول قوها في أصله فكذا في صفته، ولأنها منكرة للزيادة في القدر، أو الصفة، فكان القول - ٢٥٨ - خلع ٣١، خل ١ - ٢ قولها، لقوله ◌َلي: ((اليمين على المدعى عليه))(١) وعلى القول: إن الخلع فسخ لا يقال يتحالفان كالمتبايعين، لأن التحالف في البيع يحتاج إليه لفسخ العقد، والخلع في نفسه فسخ فلا یفسخ . وذكر القاضي رواية أخرى عن أحمد أن القول قول الزوج، لأن البضع يخرج من ملكه فکان القول قوله في عوضه . وذكر الشافعية في هذه المسألة أن الزوجين إن لم يكن لأحدهما بينة، أو كان لكل منهما بينة وتعارضتا تحالفا كالمتبايعين في كيفية الحلف ومن يبدأ به. ويجب ببینونتها بفوات العوض مهر المثل وإن كان أكثر مما ادعاه، لأنه المرد، فإن كان لأحدهما بينة عمل بها. (٢) (١) حديث: ((اليمين على المدعى عليه)). أخرجه بهذا اللفظ البيهقي (٢٥٢/١٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس، وأشار إلى شذوذ هذا اللفظ، ورواه پإسناد صحيح بلفظ: ((البينة على المدعي، واليمين على من أنکر». (٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٦٤ - ط بولاق، البحر الرائق ٤ /٩٤ - ط الأولى العلمية، جواهر الإكليل ٣٣٦/١ - ط المعرفة، الشرح الكبير ٢/ ٣٦٠ - ط الفكر، الشرح الصغير ٢٠٦/٢ - ط المدني، الخرشي مع حاشية العدوي عليه ٢٦/٤ - ٢٧ ط بولاق، بجيرمي على الخطيب ٤١٥/٣ - ط المعرفة، الجمل على المنهج ٣١٨/٤ -٣١٩ - ط التراث، المهذب ٧٧/٢ - ٧٨ - ط الحلبي، الكافي ١٥٨/٣ - ط المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢٣٠/٥ - ط النصر، المبدع ٢٤٦/٧ - ط المكتب الإسلامي، المغني ٧/ ٩٣- ط الرياض. ٠ خل التعريف : ١ - الخل في اللغة معروف، يقال: اختل الشيء إذا تغير واضطرب، وخلّل الخمر أي جعلها خلا. (١) وسمي الخل بذلك لأنه اختل منه طعم الحلاوة إلى الحموضة. وفي الحديث: ((نعم الأدمُ الخلّ». (٢) ويطلق في الاصطلاح على نفس المعنى. الألفاظ ذات الصلة : أ - الخمر : ٢ - الخمر في اللغة اسم لكل مسكر خامر العقل أي غطاه .(١) وفي الاصطلاح هي عصير العنب النيء إذا غلی واشتد وقذف بالزبد. ويقال أيضا لكل ما خامر العقل وستره سواء أكان من العنب أم غيره. (١) لسان العرب والمصباح المنير ومتن اللغة مادة: (خلل). (٢) حديث: ((نعم الأدم الخل)). أخرجه مسلم (٣/ ١٦٢٣ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله (٣) لسان العرب والمصباح والقاموس في المادة. - ٢٥٩ - خل ٣ - ٦ وعلى ذلك فهي تختلف عن الخل في الطعم وفي أنها مسکر. (١) ب - النبيذ : ٣ - النبيذ في اللغة من النبذ بمعنى الترك، يقال: نبذته نبذا: ألقيته، وهو في الاصطلاح ما یلقی من التمر أو الزبيب ونحوهما أو الحبوب في الماء ليكسبه من طعمه، والانتباذ اتخاذ النبيذ. (٢) وتفصيله في مصطلح : (نبيذ). ج - الخليطان : ٤ - الخليطان شراب خلط عند النبذ أو الشرب من ماء الزبيب والتمر، أوبسرمع رطب، أو تمر وحنطة مع شعير، أو أحدهما مع تين. (٣) وهناك أشربة أخرى ذات صلة بالخل لها أسماء مختلفة، وأحكام فقهية خاصة تفصيلها في مصطلح : (أشربة). حكم الخل : ٥ - الخل، مال متقوّم طاهر يحل أكله والمعاملة به (١) حاشية ابن عابدين ٢٨٨/٥، والمدونة ٦/ ٢٦١، ونهاية المحتاج ٨/ ٩، وكشاف القناع ١١٦/٦، والمغني ٩/ ١٥٩ (٢) المعجم الوسيط والمصباح المنير مادة: (نبذ) والاختيار ٤/ ١٠٠، ١٠١، وبداية المجتهد ١/ ٤٩٠ وروضة الطالبين ١٦٨/١٠، والمغني لابن قدامة ٣١٧/٨ (٣) تبيين الحقائق للزيلعي ٤٥/٦، ٤٦، وجواهر الإكليل ٢١٩/١، والمغني ٣١٨/٨ -٣١٩ • والاستفادة منه بطرق مختلفة كسائر الأموال المتقومة. وبما أن أصله وأصل الخمر وسائر الأشربة المحرمة واحدٌ غالبا تعرض الفقهاء لأحكام الخل في مواضع نذكرها فيما يلي: أولا : تخلل الخمر وتخليلها: ٦ - إذا تخللت الخمر بنفسها بغير علاج بأن تتغير من الخمرية إلى الخلية حل ذلك الخل، فيجوز أكله وشربه والمعاملة به باتفاق الفقهاء، لقوله ◌َّهِ: ((نعم الأدمُ الخل)).(١) كذلك إذا تخللت بنقلها من شمس إلی ظل وعكسه عند جمهور الفقهاء. (٢) واختلفوا في تخليلها بالعلاج بإلقاء الخل، أو البصل، أو الملح فيها، أو إيقاد نار عندها بقصد التخلیل : فقال الشافعية والحنابلة، وهو رواية عن مالك: لا يحل تخليل الخمر بالعلاج ولا تطهر بالتخليل. لحديث أبي طلحة: ((أنه سأل رسول اللّه ◌َله عن أيتام ورثوا خمرا فقال: أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: لا)). (٣) (١) حديث: «نعم الأدم الخل)). تقدم تخريجه ف/ ١ (٢) فتح القدير ١٦٦/٨، ١٦٧ والزيلعي ٤٨/٦، ٤٩، وبداية المجتهد ٤٦١/١، ومغني المحتاج ٨١/١، والروضة ٧٢/٤، وكشاف القناع ١٨٧/١ (٣) حديث أبي طلحة: ((أنه سأل رسول الله والغزل عن أيتام ... )) أخرجه أبو داود (٤ /٨٢ - ٨٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح . - ٢٦٠ -