النص المفهرس

صفحات 161-180

خطأ ٥٦
شفعته، لأنه يجوز أن یکون قد عفا لإعواز أحد
النقدین عنده، أو لحاجته إليه .
وإن قال: اشتریت الشقص فعفا، ثم بان
أنه کان وکیلا فيه وإنما المشتري غيره فهو على
شفعته، لأنه قد يرضى مشاركة الوكيل
ولا يرضى مشاركة الموكل. (١)
وقال الحنفية: لو أخبر الشفيع أن المشتري
فلان فقال: قد سلمت له، فإذا المشتري غيره
فهو على شفعته، لأن الناس يتفاوتون في
المجاورة، فرضاه بمجاورة إنسان لا یکون رضا
منه بمجاورة غيره، وهذا التقییدمنه مفید، كأنه
قال إن كان المشتري فلانا فقد سلمت الشفعة،
فإذا تبين أن المشتري غيره فهو على حقه. وإن
تبین أنه اشتراه فلان وآخر معه، صح تسليمه في
نصيب فلان وهو على شفعته في نصيب الآخر،
لأنه رضي بمجاورة أحدهما فلا یکون ذلك منه
رضا بمجاورة الآخر. (٢) ولو أخبر أن الثمن
ألف درهم فسلم الشفعة، فإن كان أكثر من
ألف فتسليمه صحيح، وإن كان أقل فله
الشفعة، لأنه إنما أسقط حقه بشرط أن يكون
الثمن ألف درهم، لأنه بنی تسلیمه على ما
أخبر به، والخطاب السابق كالمعاد فيما بنى عليه
من الجواب، فكأنه قال سلمت إن كان الثمن
(١) المهذب ٣٨٠/١، ٣٨١، وكشاف القناع ١٤٣/٤
(٢) المبسوط ١٤/ ١٠٥
ألفا، وإنما أقدم على هذا التسليم لغلاء
الثمن، أو لأنه لم يكن متمكنا من تحصيل الألف
ولا يزول هذا المعنى إذا كان الثمن أكثر من
الألف بل يزداد. فأما إذا كان الثمن أقل من
الألف فقد انعدم المعنی الذي کان لأجله رضي
بالتسليم فيكون على حقه، وهذا لأن الأخذ
بالشفعة شراء، وقد يرغب المرء في شراء شيء
عند قلة الثمن ولا يرغب فيه عند كثرة
الثمن. (١)
وعند المالكية: الشفيع إذا علم بالبيع فلما
أخبر بالثمن أسقط شفعته لکثرته، ثم ظهر بعد
ذلك أن الثمن أقل مما أخبربه فله شفعته ولو
طال الزمان قبل ذلك، ويحلف أنه إنما أسقط
لأجل الكذب في الثمن.
وكذلك لا تسقط شفعته إذا أسقطها لأجل
الكذب في الشقص المشترى، بأن قیل له فلان
اشترى نصف نصيب شريكك ثم أخبر أنه
اشترى جميع نصيب شريكه فله القيام بالشفعة
حينئذ، لأنه يقول لم يكن لي غرض في أخذ
النصف، لأن الشركة بعد قائمة، فلما علمت
أنه ابتاع الكل أخذت لارتفاع الشركة وزوال
الضرر؛ أولأجل الكذب في المشتري - بکسر
الراء - قيل له فلان اشترى نصيب شريكك
فأسقط لذلك، ثم ظهر أنه غير الذي سُمِّيَ فإن
(١) المبسوط ١٤ / ١٠٥
- ١٦١ -

خطأ ٥٧ - ٥٨
له أن يأخذ شفعته كائنا ما كان الشخص .
وكذلك لا تسقط شفعته إذا قیل له إن فلانا
اشترى حصة شريكك في الشقص فرضي به
وسلم شفعته لأجل حسن سيرة هذا المشتري
ثم علم بعد ذلك أن الشقص اشتراه هو
وشخص آخر فله القيام بشفعته، لأنه يقول إنما
رضيت بشركة فلان وحده لا بشركته مع
غیره . (١)
ك- النكاح :
أولا - الخطأ في الصيغة :
٥٧ - یری فریق من الحنفية أنه لا يصح النكاح
بألفاظ مصحَّفة، والتصحيف أن يقرأ الشيء
على خلاف ما أراده كاتبه، أو على غيرما
اصطلحوا عليه، كتجوَّزتُ بتقديم الجيم على
الزاي، لأنه صادرلا عن قصد صحیح، بل عن
تحريف وتصحيف فلا يكون حقيقة ولا مجازا
لعدم العلاقة، بل غلطا فلا اعتبار به أصلا
بخلاف ما لو اتفق قوم على النطق بهذه الغلطة
وصدرت عن قصد صح، لأن ذلك وضع جدید
وبه أفتى أبو السعود. (٢)
والرأي الآخر للحنفية ومذهب الشافعية
ورأي تقي الدين من الحنابلة: العقد بلفظ
(١) شرح الخرشي ١٧٢/٦، ١٧٣
(٢) تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار وحاشية ابن عابدين
عليه المسمى رد المحتار ١٨/٣، ١٩
جوزت وزوزت إذا نطق به العامي قاصدا به
معنى النكاح يصح، لأن لفظ جوزت وزوزت
لا يفهم منه العاقدان والشهود إلا أنه عبارة عن
التزويج ولا يقصد منه إلا ذلك المعنى بحسب
العرف، وقد صرحوا بأنه يحمل كلام كل عاقد
وحالف وواقف على عرفه. (١)
وقال الغزالي: الخطأ في الصيغة إذا لم يخل
بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في الإِعراب
والتذكير والتأنيث. (٢)
وينظر تفصيل ذلك في: (نكاح).
ثانيا - الغلط في اسم الزوجة :
٥٨ - قال الحنفية: الغلط في اسم الزوجة يمنع
من انعقاد النكاح إلا إذا كانت حاضرة في مجلس
العقد وأشار إليها ، فلا يضر، لأن تعريف
الإِشارة الحسية أقوى من التسمية، لما في
التسمية من الاشتراك لعارض فتلغو التسمية
عند الإِشارة، كما لو قال: اقتديت بزيد هذا فإذا
هو عمرو فإنه يصح . (٣) ولو كان له بنتان وأراد
تزويج الكبرى فغلط فسماها باسم الصغرى
صح للصغرى بأن كان اسم الكبرى عائشة
والصغرى فاطمة، فقال زوجتك بنتي فاطمة
(١) حاشية ابن عابدين ٢٠/٣، ٢١
(٢) نهاية المحتاج ٢٠٧/٦
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٦/٣
- ١٦٢ -
٦

خطأ ٥٨ - ٥٩
وهو يريد عائشة فقبل، انعقد على فاطمة،
وهذا إذا لم يصفها بالكبرى، فلو قال زوجتك
بنتي الكبرى فاطمة قالوا: يجب أن لا ينعقد
العقد علی إحداهما، لأنه ليس له ابنة کبری
بهذا الاسم، ولا تنفع النية هنا ولا معرفة
الشهود بعد صرف اللفظ عن المراد. (١)
وقال شمس الدين الرملي من الشافعية: لو
قال أبوبنات: زوجتك إحداهن أو بنتي أو فاطمة
ونویا معینة ولو غير المسماة فإنہ یصح، قال
الشبراملسي : لوزوجها الولي ثم مات ثم
اختلفت الزوجة مع الزوج فقالت: لست
المسماة في العقد، وقال الشهود: بل أنت
المقصودة بالتسمية، وإنما الولي سمى غيرك في
العقد غلطا ووافقهما الزوج على ذلك، فهل
العبرة بقولها لأن الأصل عدم النكاح، أو العبرة
بقول الشهود؟ فیه نظر والأقرب الأول، لأن
الأصل عدم الغلط. (٢)
وقال الحنابلة: لوسماها الولي بغير اسمها ولم
يكن له غيرها صح العقد، لأن عدم التعيين إنما
جاء من التعدد ولا تعدد هنا، وكذا لوسماها
بغیر اسمها وأشار إليها، بأن قال زوجتك بنتي
فاطمة هذه، وأشار إلى خديجة فيصح العقد
على خديجة، لأن الإشارة أقوى، ولو سماها
(١) فتح القدير ١٩٢/٣، حاشية ابن عابدين ٢٦/٣
(٢) نهاية المحتاج ٢٠٩/٦
بغير اسمها ولم يقل بنتي لم يصح النكاح. ولو
كان له بِنْتَانِ فاطمة وعائشة فقال الولي:
زوجتك بنتي عائشة فقبل الزوج، ونويا في
الباطن فاطمة فلا يصح النكاح، لأن المرأة لم
تذکر بما تتعین به، فإن اسم أختها لا يميزها بل
يصرف العقد عنها، ولأنهما لم يتلفظا بما يصح
العقد بالشهادة عليه فأشبه ما لوقال: زوجتك
عائشة فقط، أوما لوقال: زوجتك ابنتي ولم
يسمها، وإذا لم يصح فيما إذا لم يسمها ففي ما
سماها بغير اسمها أولى . (١)
ثالثا - الغلط في الزوجة :
٥٩ - إذا زفت امرأة إلى غير زوجها ولم يكن رآها
قبل ذلك فوطئها، فقد اتفق الفقهاء على أنه
يجب على الواطىء مهر المثل، ولا حد عليه،
وإن أتت بولد ثبت نسبه . وينتشر التحريم بهذا
الوطء. (٢)
وقال المالكية: إن وطئها غلطا وهي في عدة
غيره تأبد تحريمها . (٣)
ومن صور الغلط التي ذكرها الشافعية
والحنابلة: أنه لو عقد أب على امرأة وابنه على
(١) كشاف القناع ٤١/٥، ٤٢، الفروع ١٦٩/٥، ١٧٠
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٤/٣، ٣٨، ٢٣/٤، ٢٦، الشرح
الصغير ٣٧٥/٢، ٤٥٣، كشاف القناع ٧٢/٥، منهاج
الطالبين ٢٤٣/٣
(٣) الشرح الصغير ٣٤٥/٢
- ١٦٣ -

خطأ ٦٠ - ٦٢
ابنتها وزفت كل لغير زوجها ووطئها غلطا:
قال الشافعية: انفسخ النكاحان ولزم كلا
لموطوءته مهر المثل، وعلى السابق منهما بالوطء
لزوجته نصف المسمّى، وفيما يلزم الثاني منهما
وجوه . (١)
وقال الحنابلة: في الصورة السابقة: إن وطء
الأول يوجب عليه مهر مثلها، لأنه وطء شبهة
ويفسخ نكاحها من زوجها، لأنها صارت بالوطء
حليلة ابنه أو أبيه، ويسقط به مهر الموطوءة عن
زوجها، لأن الفسخ جاء من قبلها بتمكينها من
وطئها ومطاوعتها عليه، ولا شيء لزوجها على
الواطىء، لأنه لم يلزمه شيء يرجع به، ولأن
المرأة مشاركة في إفساد نكاحها بالمطاوعة فلم
يجب على زوجها شيء لو انفردت به. (٢)
رابعا - طلاق المخطىء:
٦٠ - من قال لزوجته اسقيني فجرى على لسانه
أنت طالق، فإن الطلاق لا يقع عند الشافعية
والحنابلة، لعدم القصد ولا اعتبار للكلام بدون
القصد. (٣)
وقال الحنفية: يقع به الطلاق وإن لم يكن
(١) نهاية المحتاج ٢٧١/٦
(٢) المغني ٧/ ٥١
(٣) منهاج الطالبين ١٥٤/٢، ١٥٥، نهاية المحتاج ٣٧٣/٣،
المغني ٣١٩/٧
مختارا لحكمه لكونه مختارا في التكلم، ولأن
الغفلة عن معنى اللفظ أمر خفي وفي الوقوف
على قصده حرج. (١)
وقال المالكية: المراد من القصد قصد النطق
باللفظ الدال عليه في الصريح والكناية الظاهرة
وإن لم يقصد مدلوله وهو حل العصمة .
وقالوا إن سبق لسانه بأن أراد أن يتكلم بغير
الطلاق، فالتوى لسانه فتكلم بالطلاق فلا
شيء عليه إن ثبت سبق لسانه في الفتوى
والقضاء، وإن لم يثبت فلا شيء عليه في الفتوى
ويلزمه في القضاء. (٢)
ل - الخطأ في الجنايات :
أولا - القتل الخطأ :
٦١ - الواجب في القتل الخطأ الدية على عاقلة
القاتل والكفارة عليه، والحرمان من الميراث عند
جمهور الفقهاء. ويرجع في تعريف القتل الخطأ
وصوره وأنواعه وأحكامه وآراء الفقهاء في ذلك
إلى مصطلحات (قتل، دية، كفارة، إرث).
ثانيا - ما يجب فيما دون النفس خطأ :
٦٢ - الواجب فيما دون النفس إما دية كاملة كما
في ذهاب كل من الكلام، والسمع، واللسان،
(١) تيسير التحرير ٣٠٦/٢، فتح القدير ٤٨٨/٣
(٢) شرح الخرشي ٣٣،٣٢/٤
- ١٦٤ -

خطأ ٦٣ - ٦٤
والأنف، وفي اليدين والرجلين، أو نسبة من
الدية كما في الموضحة، والمنقلة، والآمة،
والجائفة، وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح
(دية). (١)
ثالثا - جناية الإِنسان على نفسه أو أطرافه خطأ:
٦٣ - مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وهو
رواية عن أحمد أن من قتل نفسه خطأ لا تجب
الدية بقتله ولا تحمل العاقلة ديته، لأن عامر بن
الأكوع بارز مرحبا يوم خيبر فرجع سيفه على
نفسه فمات، ولم يقض فيه النبي ◌ّ بدية
ولا غيرها، (٢) ولو وجبت لبينه، ولأنه جنى على
نفسه فلم یضمنه غيره کالعمد .
وقال الحنابلة في الأظهر من الروايتين: إن
على عاقلته ديته لورثته إن قتل نفسه، أو أرش
جرحه لنفسه إذا كان أكثر من الثلث، واستدلوا
بأن رجلا ساق حمارا فضربه بعصا كانت معه
فطارت منها شظية ففقات عينه فجعل عمر-
رضي الله عنه - ديته على عاقلته، ولم يعرف له
(١) درر الحكام شرح غرر الأحكام ١٠٥/٢ - ١٠٨، القوانين
الفقهية ٢٣٠، كفاية الأخيار ١٠٤/٢ - ١٠٦، المذهب
الأحمد في مذهب الإمام أحمد ١٧٨، ١٧٩
(٢) حديث: ((قصة عامر بن الأكوع)). أخرجها ابن عبدالبر في
الاستيعاب (٧٨٦/٢ - ٧٨٧ ط مطبعة نهضة مصر
وإسنادها صحيح .
مخالف في عصره.(١)
وأما بالنسبة للكفارة فقد قال الشافعي
والحنابلة: تجب فيه الكفارة.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا تجب، لأن
الكفارة مشروطة بعدم القتل فإذا حصل القتل
بطل الخطاب بها كما تسقط ديته عن العاقلة
لورثته . (٢)
رابعا - الخطأ في التصادم:
٦٤ - التصادم قد يقع من فارسین، أومن
ماشیین، أو من سفينتين، وقد يقع عمدا أو شبه
عمد أوخطأ، والواجب في حال الخطأ هل
یضمن كل واحد ما تلف من الآخر من نفس أو
دابة أومال، أو أن الواجب هوبأن یضمن کل
واحد منهما نصف قيمة ماتلف من الآخر؟ خلاف
بين الفقهاء(٣) وتفصيل ذلك محله في مصطلح
(دية، إتلاف، قتل، ضمان).
(١) فتح القدير ٢٣١/١٠، الدر المختار ٥٤٥/٦، حاشية رد
المحتار ٦٣٨/٦ قال (كأنه قتل نفسه فكان هدراً)) سطر
٢١، وشرح الخرشي ٤٩/٨، ٥٠، والمهذب ٢١٢/٢،
والمغني ٣٧١/٨
(٢) فتح القدير ٢٣١/١٠، حاشية رد المحتار ٥٤٥/٦،
٦٣٨، والمهذب ٢١٧/٢، والمغني ٥١٣/٨، وشرح
الخرشي ٤٩/٨، ٥٠
(٣) درر الحكام شرح غرر الأحكام ١١٢/٢، مواهب الجليل
وبهامش التاج والإكليل ٢٤٣/٦، المهذب ١٩٤/٢،
١٩٥، شرح تنقيح اللباب ٢٧٦/٢ وما بعدها، المغني
١٧٣/٩ - ١٧٧
- ١٦٥ -

خطأ ٦٥ - ٦٦
خامسا - في خرق السفينة خطأ:
٦٥ - قال الشافعية: لو خرق شخص سفينته
عامدا خرقا يهلك غالبا، فالقصاص أو الدية
على الخارق، وخرقها للإصلاح شبه عمد، فإن
أصاب غير موضع الإِصلاح فخرقه فخطأ
مخض.(١)
وذكر ابن قدامة أنه إذا خرق السفينة خطأ
فعلیه ضمان ما تلف وعلى عاقلته الدية.
وإذا قام ليصلح موضعا فقلع لوحا، أو
يصلح مسمارا فثقب موضعا، فقد اختلف في
اعتبار هذه الصورة من قبيل عمد الخطأ، أومن
قبيل الخطأ المحض؟
ذهب إلى الأول القاضي أبو يعلى، والثاني
هو الصحیح، لأنه قصد فعلا مباحا فأفضى إلى
التلف، فأشبه ما لو رمی صیدا فأصاب آدميا،
لكن إن قصد قلع اللوح من موضع یغلب أنه
لا يتلفها فأتلفها فهو عمد الخطأ وفيه ما فيه. (٢)
وقال الحنفية في ضمان الملاح: لو دخلها الماء
فأفسد المتاع فلوبفعله وحده يضمن بالاتفاق،
ولو بلا فعله إن لم یمکن التحرز عنه لا یضمن
إجماعا، وإن كان بسبب يمكن التحرز عنه
(١) حاشية الشرقاوي على التحرير ٣٧٩/٢، حاشية القليوبي
على المنهاج ١٥٢/٤
(٢) المغني ٩/ ١٧٧
لا يضمن عند أبي حنيفة وعندهما يضمن.
وهذا كله لو لم يكن رب المتاع أو وكيله في
السفينة، فلو كان لا يضمن في جميع ما مر إذا لم
يخالف بأن لم يجاوز المعتاد، لأن محل العمل غير
مسلم إليه . (١)
م - الخطأ في الأيمان :
أولا : الخطأ في حلف اليمين:
٦٦ - معنى الخطأ في اليمين عند الحنفية سبق
اللسان إلى غيرما قصده الحالف وأراده بأن أراد
شيئا فسبق لسانه إلى غيره، كما إذا أراد أن
يقول: اسقني الماء فقال: والله لا أشرب الماء.
وأوجبوا فيه الكفارة إن حنث لقوله تعالى :
﴿واحفظوا أيمانكم﴾(٢) ولقوله يلة: «ثلاث
جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق،
واليمين)) (٣)
وقالوا: إن الكفارة ترفع الإِثم وإن لم توجد
منه التوبة. وخالف الكمال بن الهمام في انعقاد
یمین المخطئ، وقال: واعلم أنه لو ثبت حديث
(١) مجمع الضمانات ٤٨، ٤٩
(٢) سورة المائدة/ ٨٩
(٣) حديث: ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد، النكاح
والطلاق والیمین» قال الزيلعي في نصب الراية (٢٩٣/٣
- ط المجلس العلمي بالهند): ((غريب)) يعني أنه ليس له
أصل بهذا اللفظ ثم قال: ((وإنما الحديث: النكاح
والطلاق والرجعة)) وهذا أخرجه الترمذي (٤٨١/٣ - ط
الحلبي) من حديث أبي هريرة وحسنه.
- ١٦٦ -

خطأ ٦٦
الیمین لم یکن فیه دلیل، لأن المذكور فيه جعل
الهزل باليمين جدا، والهازل قاصد لليمين غير
راض بحکمه فلا یعتبر عدم رضاه به شرعا بعد
مباشرته السبب مختارا، والناسي بالتفسير
المذکور لم يقصد شیئا أصلا ولم يدرما صنع،
وكذا المخطىء لم يقصد قط التلفظ به، بل
بشيء آخر فلا يكون الوارد في الهازل واردا في
الناسي الذي لم يقصد قط مباشرة السبب، فلا
يثبت في حقه نصا ولا قياسا. (١)
وفرق المالكية بين نوعين من الخطأ:
الأول - سبق اللسان بمعنى غلبته وجريانه
على لسانه نحو: لا والله ما فعلت كذا، والله
ما فعلت كذا.
الثاني - انتقاله من لفظ لآخر والتفاته إلیه عند
إرادة النطق بغيره .
وقالوا: إن القسم الأخيرلا شيء عليه فيه
ويديّن أي يقبل قوله ديانة، كسبق اللسان في
الطلاق، أما الأول فيلزمه اليمين. (٢)
وذهب الشافعية إلى أنه إن سبق لسانه إلى
لفظ اليمين بلا قصد في حال غضبه: كلا والله
وبلى والله ، وكذا في حال عجلته، أو صلة
(١) حاشية رد المحتار ٧٠٨/٣، فتح القدير ٦٤/٥، درر
الحكام ٣٩/٢
(٢) حاشية الدسوقي ١٢٧/٢، شرح الزرقاني ٥١/٣، شرح
الخرشي ٥٢/٣
كلامه، أو أراد اليمين على شيء فسبق لسانه
إلى غيره، فهذا لا ينعقد يمينه ولا تتعلق به
كفارة. (١) فإذا حلف وقال: لم أقصد اليمين
صدق، أما الحلف بالطلاق والعتاق والإِيلاء فلا
يصدق في الظاهر، والفرق بينهما عندهم: أن
العادة جارية بإجراء لفظ اليمين بلا قصد،
بخلاف الطلاق والعتاق فدعواه فيهما
بخلاف الظاهر فلا يقبل، ولو اقترن باليمين
ما يدل على القصد لم يقبل قوله على خلاف
الظاهر. (٢)
وذهب الحنابلة إلى أن من حلف على شيء
یظنه فیبین بخلافه، ومن سبق اليمين على
لسانه من غير قصد فلا إثم في هذا النوع
ولا كفارة ورووا ذلك عن أحمد وقالوا: إن
عقدها (أي الیمین) على زمن خاص ماض
يظن صدق نفسه كأن حلف ما فعل كذا يظنه لم
يفعله فبان بخلافه حنث في طلاق وعتاق فقط،
بخلاف الحلف بالله أو بنذر أو ظهار، لأنه من
لغو الأيمان .
وكذا إذا عقدها على زمن مستقبل ظانا
صدقه فلم يكن كمن حلف على غيره يظن أنه
(١) كفاية الأخيار ١٥٣/٢، المهذب ١٢٨/٢، منهاج الطالبين
٢٧٢/٤، ٢٧٣
(٢) كفاية الأخيار ١٥٤/٢، منهاج الطالبين ٢٧٢/٤، ٢٧٣
- ١٦٧ -

خطأ ٦٧
يطيعه فلم يفعل، أو ظن المحلوف عليه خلاف
نية الحالف ونحو ذلك. (١)
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح : (أيمان).
ثانيا - الخطأ في الحنث:
٦٧ - قال الحنفية: تجب الكفارة في اليمين
المنعقدة سواء مع الإِكراه أو النسيان في اليمين أو
الحنث، لأن الفعل الحقيقي لا يعدمه الإِكراه
والنسيان، وكذا الإغماء والجنون فتجب
الكفارة، كما لو فعله ذاكرا ليمينه مختارا. (٢)
وقال المالكية: الحنث هو مخالفة ما حلف
علیه من نفي أو إثبات، فمن حنث مخطئا كأن
حلف لا يدخل دار فلان فدخلها معتقدا أنها
غيرها فإنه يحنث، ومن أمثلة الخطأ أيضا ما إذا
حلف أنه لا يتناول منه دراهم فتناول منه ثوبا
فتبين أن فيه دراهم فإنه يحنث، وقيل بعدم
الحنث، وقیل بالحنث إن کان یظن أن فيه دراهم
قياسا على السرقة وإلا فلا حنث.
وفرقوا بين الخطأ والغلط فقالوا: متعلق الخطأ
الجنان، ومتعلق الغلط اللسان فحيث قالوا
بالحنث المراد به الغلط الذي هو بمعنى الخطأ
الذي هو متعلق الجنان لا الذي يتعلق بالغلط
(١) المذهب الأحمد في مذهب الإمام أحمد لابن الجوزي ١٩٦ ،
وكشاف القناع ٢٣٧/١
(٢) درر الحكام شرح غرر الأحكام ٢/ ٤٠، وفتح القدير
٦٥/٥
اللساني فالصواب عدم الحنث فيه. ومثلوا
للغلط الذي هو بمعنى الخطأ: حلف أن
لا یکلم زیدا فکلمه معتقدا أنه عمرو، أو حلف
لا يذكر فلانا فذكره لظنه أنه غير الاسم
المحلوف عليه . (١)
وقال الشافعية: إذا حلف لا يدخل هذه
الدار فدخلها ناسیا للیمین أو جاهلا أنها الدار
المحلوفة عليها هل يحنث؟ فيه قولان: سواء كان
الحلف بالله تعالى أوبالطلاق أو غيرذلك،
ووجه الحنث قوله تعالی : ﴿ولکن یؤاخذکم بما
عقدتم الأيمان﴾(٢) وهي عامة في جميع
الأحوال. ووجه عدم الحنث وهو الراجح قوله
تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم
به﴾(٣) الآية، وقوله ◌َله: ((إن الله وضع عن
أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(٤)
واليمين داخلة في هذا العموم. (٥)
وقال الحنابلة : الحنث في الیمین حال كونه
مختارا ذاکرا إن فعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة،
الحديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان
وما استكرهوا عليه)). ويقع الطلاق والعتاق إذا
فعل المحلوف عليه بهما ناسيا والجاهل كالناسي
(١) القوانين الفقهية ص١٠٨، وحاشية الدسوقي ١٤٢/٢
(٢) سورة المائدة/ ٨٩
(٣) سورة الأحزاب/٥
(٤) حديث: ((إن الله وضع ... )) سبق تخريجه ف/ ٩
(٥) كفاية الأخيار ١٥٥/٢
- ١٦٨ -

خطأ ٦٨
فلو حلف لا یدخل دار زید فدخلها جاهلا بأنها
داره حنث في طلاق وعتاق فقط. (١)
ن ـ الغلط في القسمة :
٦٨ - قال الشافعية والحنابلة : إذا تقاسما أرضا
ثم ادعى أحدهما غلطا، فإن كان في قسمة إجبار
لم يقبل قوله من غير بينة، لأن القاسم كالحاكم
فلم تقبل دعوى الغلط عليه من غير بينة .
فإن أقام البينة على الغلط نقضت القسمة.
وإن كانت قسمة اختيار: فإن تقاسما
بأنفسهما من غير قاسم لم يقبل قوله، لأنه رضي
بأخذ حقه ناقصا، وإن أقام بينة لم تقبل، لجواز
أن یکون قد رضي دون حقه ناقصا، وإن قسم
بينهما قاسم نصباه، فإن قلنا إنه يفتقر إلى
التراضي بعد خروج القرعة لم تقبل دعواه، لأنه
رضي بأخذ حقه ناقصا، وإن قلنا إنه لا يفتقر
إلى التراضي بعد خروج القرعة فهو كقسمة
الإِجبار فلا يقبل قوله إلا ببينة . (٢)
وقال في المغني : إنه في كل الأحوال - حتى في
صورة ما تمت قسمته تراضيا - إنه متى أقام البينة
بالغلط نقضت القسمة، لأن ما ادعاه محتمل
ثبت ببينة عادلة فأشبه ما لوشهد على نفسه
(١) كشاف القناع ٢٣٧/٦، والمذهب الأحمد ١٩٦، والفروع
٣٨٦/٦، وحديث: ((إن الله وضع عن أمتي)). سبق
تخريجه ف/ ٩
(٢) المهذب ٣٠٩/٢، المغني ٢٠٩/١٠
بقبض الثمن أو المسلم فيه ثم ادعى غلطا في
کیله .(١)
قال الحنفية: إذا ادعى أحد المتقاسمين
الغلط في القسمة وزعم أن شيئا مما أصابه في يد
صاحبه - وكان قد أشهد على نفسه بالاستيفاء -
لم يصدق على ذلك إلا ببينة، لأنه يدعي فسخ
القسمة بعد وقوعها فلا يصدق إلا بحجة، وإن
لم يكن له بينة استحلف الشركاء فمن نكل منهم
جمع بين نصيب الناكل والمدعي فيقسم بينهما
على قدر أنصبائهما، لأن النكول حجة في حقه
خاصة فيعاملان على زعمهما، وإن قال أصابني
إلى موضع كذا فلم يسلمه إلىّ ولم يشهد على
نفسه بالاستيفاء وکذبه شریکه تحالفا وفسخت
القسمة، لأن الاختلاف في مقدارما حصل له
بالقسمة فصار نظير الاختلاف في مقدار
المبيع . (٢)
وقال المالكية: إن ادعى أحد المتقاسمين
الجور والغلط، فإن تحقق الحاكم عدمهما منع
مدعینه من دعواه، وإن أُشکل الأمر بأن لم یکن
متفاحشا ولم يثبت بقول أهل المعرفة حلّف المنكر
لدعوى صاحبه أن القاسم لم يجر، ولم يغلط ،فإن
نكل المنكر لدعوى صاحبه قسم ما ادعى الآخر
أنه حصل به الجور والغلط بينهما على قدر
(١) المغني ٢٠٩/١٠
(٢) فتح القدير ٤٤٧/٩ - ٤٤٩
- ١٦٩ -

خطأ ٦٩ - ٧٠
نصيب كل، وأما إذا ثبت ما ذكر بقول أهل
المعرفة، أو كان متفاحشا وهوما يظهر لأهل
المعرفة وغيرهم فإنها تنقض القسمة .
وقالوا: المراد بالجورما كان عن عمد،
وبالغلط ما لم يكن عن عمد.(١)
س - الخطأ في الإِقرار والغلط فيه :
٦٩ - قال الشافعية: إذا رجع المقر في حال
تکذیب المقرله، بأن يقول غلطت في الإِقرار،
قبل قوله في الأصح بناء على أن المال المقربه
يترك في يده، والثاني: لا، بناء على أن الحاكم
ينتزعه منه، وهذه المسألة مبنية على مسألة
أخرى هي أنه إذا كذب المقر له المقربمال كثوب
هل يترك المال في يد المقر أو ينتزعه الحاكم
ويحفظه إلی ظهور مالكه؟ فالأصح عندهم أن
المال يترك في يده، ومقابل الأصح ينتزع منه
فالمسألة الأولى مبنية على هذه. (٢)
وينظر التفصيل في مصطلح : (إقرار).
ع - الخطأ في الشهادة :
٧٠ - وفيها مسائل :
أولا - إذا قال الشاهدان بعد أداء الشهادة وقبل
الحكم بها وهمنا أو غلطنا في شهادتنا بدم أو حق
علی زید بل هو عمرو.
(١) شرح الخرشي ١٩٦/٦
(٢) منهاج الطالبين ٥/٣
قال الحنفية : لوشهد عدل فلم یبرح عن
مجلس القاضي ولم يطل المجلس ولم يكذبه
المشهود له حتى قال: أخطأت بعض شهادتي،
ولا مناقضة قبلت شهادته بجمیع ما شهد به لو
عدلا ، ولوبعد القضاء، وعليه الفتوى، وقيل
یقضی بما بقي إن تداركه بنقصان، وإن بزيادة
یقضی بها إن ادعاها المدعي، لأن ما حدث
بعدها قبل القضاء يجعل كحدوثه عندها .
قال الزيلعي : ثم قيل: یقضی بجميع ما
شهد به أولا ، حتى لوشهد بألف ثم قال:
غلطت في خمسمائة يقضى بألف، لأن المشهود به
أولا صار حقا للمدعي ووجب على القاضي
القضاء به فلا يبطل برجوعه .
وقيل: يقضى بما بقي لأن ما حدث بعد
الشهادة قبل القضاء كحدوثه عند الشهادة. ثم
قال: وذكر في النهاية: أن الشاهد إذا قال وهمت
في الزيادة أو في النقصان: يقبل قوله إذا كان
عدلا ولا يتفاوت بين أن يكون قبل القضاء أو
بعده. (١)
وقال المالكية: سقطت الشهادتان: الأولى
لاعترافهما بأنهما على وهم وشك، والثانية
لاعترافهما بعدم عدالتھما حیث شهدا على
شك، وكذا بعد الحكم وقبل الاستيفاء إن
كانت في دم لا في مال فلا تسقط، ويدفع لمن
(١) حاشية ابن عابدين ٤٨٨/٥، ٤٨٩
- ١٧٠ -

خطأ ٧٠ - ٧١
....
شهدا له به أولا ثم يغرمانه. وقال ابن القاسم
والأكثر: لا يغرمان إذا قالا وهمنا. (١)
وفي القوانين الفقهية: إذا ادعى الشاهد
الغلط فاختلف هل يلزمه ما لزم المتعمد للكذب
أم لا؟ والصحيح أنه يلزمه في الأموال لأنها
تضمن في الخطأ . (٢)
وقال الشافعية: إذا رجع الشهود قبل الحكم
امتنع الحكم بالشهادة، لأنه لا يدري أصدقوا
في الأول أو في الثاني فلا يبقى ظن الصدق في
الشهادة، أو بعد الحكم وقبل استيفاء مال
استوفي ، أو قبل عقوبة كالقصاص وحد
القذف والزنى والشرب، فلا يستوفى لأنها تسقط
بالشبهة، والرجوع شبهة، والمال لا يسقط بها.
فلو كان الرجوع بعد الاستيفاء لم ينقض
الحكم، فإن كان المستوفی قصاصا، أو قتل ردة،
أورجم زنى أو جلده ومات المجلود، وقالوا
تعمدنا فعليهم قصاص أودية مغلظة، فإن قالوا
أخطأنا فلا قصاص، فإن قال بعضهم تعمدت
وقال بعضهم أخطأت فلكل حكمه. (٣)
وقال الحنابلة: إذا رجع شهود الأصل بعد
الحكم وقالوا غلطنا ضمنوا لاعترافهم بتعمد
(١) شرح الزرقاني ١٩٦/٧
(٢) القوانين الفقهية ٢٠٦
(٣) منهاج الطالبين ٣٣٢/٤، ٣٣٣، حاشية الشرقاوي على
التحرير ٥٠٣/٢، ٥٠٤
الإِتلاف بقولهم كذبنا، أو بخطئهم بقولهم
غلطنا. (١)
وإن رجع شهود قصاص أو شهود حد بعد
الحكم بشهادتهم وقبل الاستيفاء لم يستوف القود
ولا الحد، لأن المحكوم به عقوبة لا سبيل إلى
جبرها إذا استوفیت بخلاف المال، ولأن رجوع
الشهود شبهة لاحتمال صدقهم، والقود والحد
يدرآن بالشبهة، ووجبت دية قود للمشهود له،
لأن الواجب بالعمد أحد شيئين وقد سقط
أحدهما فتعين الآخر، ويرجع المشهود عليه بما
غرمه من الدية على الشهود.
وإن كان رجوعهم بعد الاستيفاء وقالوا
أخطأنا فعليهم دية ما تلف مخففة، لأنه خطأ،
وتكون في أموالهم، لأنه بإقرارهم، والعاقلة
لا تحمله. (٢)
ثانيا - مسائل متفرقة في الغلط في الشهادة:
٧١ - الأولى - إذا غلط الشهود في الحد الرابع
من حدود الدار فلا تجوز شهادتهم، لأنه يختلف
المدعى بالغلط نظير ما إذا شهد شاهدان بالبيع
وقبض الثمن وتركا ذكر الثمن جاز، ولو غلطا في
الثمن لا تجوز شهادتهما لأنه صار عقدا آخر
بالغلط. (٣)
(١) كشاف القناع ٤٤١/٦، ٤٤٢، المغني ٣٢٥/١٠
(٢) كشاف القناع ٤٤٢/٦، ٤٤٣
(٣) تكملة فتح القدير ١٦٢/٨
- ١٧١ -

خطأ ٧١
الثانية - إذا قال شهود الأصل أُشهدنا شهود
الفرع وغلطنا، قال محمد بالضمان، وقال
أبو حنيفة وأبو يوسف بعدمه. (١)
الثالثة - الشهادة على الخط: قال بعضهم :
لا تجوز الشهادة على الخط في شيء من
الأشياء، لأنه قد يحصل غلط للعقل بذلك
وعزاه الباجي للمشهور. وقيل: إن الغلط
نادر. (٢)
الرابعة - قال المالكية: إن اتهم القاضي
الشاهدین بالغلط فلا یفرق بينهما لئلا يرعب
الشاهد ويختلط عقله. (٣) وعند الشافعية يفرق
إن ارتاب في الشهود. (٤)
الخامسة - لا تقبل شهادة شخص معروف بكثرة
غلط ونسيان، لأن الثقة لا تحصل بقوله لاحتمال
أن تكون شهادته مما غلط فيها وسها. (٥)
السادسة - قال الحنفية والشافعية في الأصح :
لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل
وقد غلط في شهادته عليّ، ومقابل الأصح
الاكتفاء بذلك في الحکم علیه لا في التعديل،
وقوله غلط ليس بشرط وإنما هوبيان، لأن إنكاره
(١) شرح فتح القدير ٤٩٥/٧، درر الحكام ٣٩٤/٢
(٢) البهجة شرح التحفة ١٠٥/١
(٣) البهجة شرح التحفة ٩٨/١
(٤) حاشية الشرقاوي على التحرير ٤٩٦/٢
(٥) كشاف القناع ٤١٨/٦
مع اعترافه بعدالته مستلزم لنسبته للغلط وإن لم
یصرح به . (١)
ثالثا - الشهود إذا رجعوا عن الشهادة بعد الحکم
وقالوا أخطأنا هل يعزرون؟
قال المالكية والشافعية والحنابلة وطائفة من
الحنفية: (٢) لا يعزرون، لأن الله تعالى قال:
﴿ولیس علیکم جناح فیما أخطأتم به ولکن
ما تعمدت قلوبكم﴾(٣) هذا إن كان قولهم
يحتمل الصدق في الخطأ، وإن لم يحتمله عزروا
ولم يقبل قولهم .
قال العدوي في حاشيته على شرح
الخرشي : وإن أشكل فقولان، وقال الرملي:
وإن ادعوا الغلط أي في استحقاقهم التعزير.
ونقل ابن عابدين عن الفتح قوله: يعزز
الشهود سواء رجعوا قبل القضاء أو بعده. قال:
ولا يخلو عن نظر: لأن الرجوع ظاهر في أنه توبة
عن تعمد الزور إن تعمده، أو السهو والعجلة
إن كان أخطأ فيه، ولا تعزير على التوبة
ولا على ذنب ارتفع بها وليس فيه حد مقدر. (٤)
(١) درر الحكام ٣٧٣/٢، نهاية المحتاج ٢٥٤/٨
(٢) شرح الخرشي ٢٢١/٧، والمهذب ٣٢٩/٢، نهاية
المحتاج ٣١٠/٨، وكشاف القناع ٤١٨/٦؛ وحاشية رد
المحتار ٥٠٤/٥
(٣) سورة الأحزاب/٥
(٤) حاشية رد المحتار ٥٠٤/٥، شرح فتح القدير ٤٧٨/٧،
٤٧٩
- ١٧٢ -

خطأ ٧٢ - ٧٣
ف - الخطأ في القضاء :
٧٢ - قال الزركشي : مدار نقض الحكم على
تبين الخطأ، والخطأ إما في اجتهاد الحاكم في
الحكم الشرعي حيث تبين النص أو الإِجماع أو
القیاس الجلي بخلافه، ویکون الحكم مرتبا على
سبب صحيح، وإما في السبب حيث يكون
الحكم مرتبا على سبب باطل، كشهادة الزور.
وتفصيل ذلك في مصطلح : (قضاء).
الخطأ في تنفيذ الحد والتعزير :
٧٣ - مذهب الحنفية: قال الكاساني: إذا أخطأ
الإِمام فظن اليساريمينا مع اعتقاد وجوب قطع
الیمین فعند أبي حنيفة لا ضمان عليه.
ونظيره لوقال الحاكم لمقيم الحد : اقطع يد
السارق، فقطع الیسری خطأ قال: لا ضمان
عليه عند أصحابنا، وعند زفر يضمن لأن الخطأ
في حقوق العباد ليس بعذر. (٢) ودليلهم أن هذا
خطأ في الاجتهاد، لأنه أقام اليسار مقام اليمين
باجتهاده متمسكا بظاهر قوله سبحانه :
﴿فاقطعوا أيديهما﴾(٣) من غير فصل بين اليمين
واليسار، فكان هذا خطأ من المجتهد في
الاجتهاد ، وهو موضوع .
(١) المنثور في القواعد ٦٩/٢
(٢) بدائع الصنائع ٤٢٧٥/٩، ٤٧٧٩/١٠، ومجمع
الضمانات ٢٠٣، وشرح فتح القدير ٢٩٠/٥
(٣) سورة المائدة/٣٨
وقال المالكية: لو أخطأ الإِمام أو غيره فقطع
يد السارق اليسرى أولا ، فإن ذلك يجزئه عن
قطع يده اليمنى، ومحل الإِجزاء إذا حصل
الخطأ بين متساويين، وأما لو أخطأ فقطع الرِّجْل
وقد وجب قطع الید، ونحوه، فلا يجزئء ، ويقطع
العضو الذي ترتب عليه القطع ويؤدي دية
الآخر. (١)
وقال الشافعية: ما وجب بخطأ إمام أو توابه
في حد، أو تعزیر، وحکم في نفس أو نحوهما،
فعلی عاقلته کغيره، وفي قول: في بیت المال إن
لم يظهر منه تقصير، لأن خطأه يكثر بكثرة
الوقائع بخلاف غيره، والكفارة في ماله قطعا
وكذا خطؤه في المال. (٢)
وقال الحنابلة: إن زاد على الحد فتلف وجب
الضمان وفي مقداره قولان :
أحدهما : كمال الدية.
والثاني: نصف الضمان، وسواء زاد خطأ أو
عمدا، لأن الضمان يجب في الخطأ والعمد.
وقالوا: إذا مات من التعزير لم يجب ضمانه،
لأنها عقوبة مشروعة للردع والزجر فلم يضمن
من تلف بها .
(١) تبصرة الحكام ٢/ ٣٠١، وشرح الخرشي ٩٣/٨ - ١١٠
(٢) نهاية المحتاج ٣١/٨، ومنهاج الطالبين ٢٠٨/٤، ٢٠٩،
وحاشية القليوبي ٢٨٦/٢
- ١٧٣ -

خطأ ٧٤
ثم قالوا: وكل موضع قلنا يضمن الإِمام
فهل يلزم عاقلته أو بيت المال ، روايتان:
إحداهما: بيت المال، لأن خطأه یکثر، فلو
وجب ضمانه على عاقلته أجحف بهم وهذا
أصح.
والثانية: على عاقلته، لأنها وجبت بخطئه
فكانت على عاقلته. (١)
الخطأ في القصاص:
٧٤ - ذهب الحنفية إلى أنه إذا قطع يد رجل
عمدا حتى وجب عليه القصاص، فقطع
الرجل يده فمات ضمن الدية في قول
أبي حنيفة، لأنه استوفى غير حقه، لأن حقه
القطع ، وهو أتى بالقتل، وفي قولهما لا شيء
عليه . (٢)
وذهب المالكية إلى أن المباشِر للقصاص إذا
زاد على القدر المطلوب المأذون فيه تعمدا، فإنه
يقتص منه بقدرما زاد على القدر المطلوب
بالمساحة، فإن نقص عمدا أو خطأ فإنه
لا یقتص منه ثانیا لأنه قد اجتهد .
وقال اللخمي : إذا قطع الطبيب(٣) في
الموضع المعتاد فمات لم یکن عليه شيء، وإن زاد
على ذلك يسيرا ووقع القطع فيما قارب كان
(١) المغني ١٤٥/٩، ١٤٦، ١٦٠، وكشاف القناع ٦٠/٦
(٢) البدائع ٤٧٧٩/١٠
(٣) المراد: الطبيب المباشر للقصاص.
خطأ، وإن زاد على ذلك فيما لا يشك فيه أن
ذلك عمد کان فيه القصاص، وإن تردد بین
الخطأ والعمد كانت فيه دية مغلظة. (١)
وذهب الشافعية إلى أنه إن وجب له
القصاص بالسيف فضربه فأصاب غير الموضع
وادعى أنه أخطأ، فإن كان يجوز في مثله الخطأ
فالقول قوله مع یمینه، لأن ما يدعيه محتمل،
وإن كان لا يجوز في مثله الخطأ لم يقبل قوله
ولا يسمع فیه یمینه، لأنه لا يحتمل ما يدعيه،
وإن أراد أن يعود ويقتص فقد قال في موضع
لا یمکن، وقال في موضع یمکن .
وقال: ومن وجب له القصاص في موضحة
فاستوفى أكثر من حقه وجب عليه القود في
الزيادة، وإن كان خطأ وجب عليه الأرش. (٢)
وذهب الحنابلة إلى أنه إن كانت الزيادة خطأ
مثل أن يستحق قطع أصبع فيقطع اثنتين، أو
جرحا لا يوجب القصاص، مثل أن يستحق
موضحة فاستوفاها هاشمة فعليه أرش الزيادة
إلا أن يكون ذلك بسبب من الجاني کاضطرابه
حال الاستيفاء فلا شيء على المقتص مع
يمينه، لأن هذا مما يمكن الخطأ فيه وهو أعلم
بقصده . (٣)
(١) شرح الخرشي ١٥/٨، ١٦
(٢) المهذب ١٨٧/٢
(٣) المغني ٢٨٦/٨
- ١٧٤ -

خطأ ٧٥، خط، خطاب الله، خطاف
حكم الخطأ في الفتوى من حيث الضمان
وعدمه :
٧٥ - عند الحنفية في تضمين المفتي إذا أخطأ
قولان: الأول: تضمين المفتي إذا ترتب على
فتواه ضرر للمستفتي قياسا على خطأ القاضي،
والثاني: عدم تضمينه لأنه متسبب وليس
مباشرا . (١)
وذهب المالكية إلى أن المفتي إذا أتلف بفتواه
شيئا وتبين خطؤه فيها، فإن كان مجتهدا لم
يضمن، وإن كان مقلدا ضمن إن انتصب
وتولی فعل ما أفتی فیه، وإلا كانت فتواه غرورا
قوليا، لا ضمان فيه ويزجر، وإن لم يتقدم له
اشتغال بالعلم أُدِّب. (٢)
وذهب الشافعية إلى أنه إذا عُمِل بفتواه في
إتلاف فبان خطؤه، وأنه خالف دليلا قاطعا
فعن أبي إسحاق أنه يضمن إن كان أهلا
للفتوى، ولا یضمن إن لم یکن أهلا للفتوى،
لأن المستفتي قصَّر. حكاه أبو عمرو وسكت
عليه .
انظر : حكم
وقال النووي : ينبغي أن يخرج الضمان على
قولي الغرور المعروفين في بابي الغصب والنكاح
وغيرهما، أويقطع بعدم الضمان، إذليس في
الفتوى إلزام ولا إلجاء. (٣)
(١) حاشية ابن عابدين ٤١٩/٥
(٢) حاشية الدسوقي ٢٠/١
(٣) المجموع ٤٥/١
وذهب الحنابلة إلى أنه إن بان خطأ الحاكم
في إتلاف ، کقطع وقتل، مخالفة دلیل قاطع، أو
بان خطأ مفت ليس أهلا للفتيا ضمنا، أي الحاكم
والمفتي، لأنه إتلاف حصل بفعلهما، أشبه ما لو
باشراه، وعلم منه أنه لو أخطأ فيما ليس بقاطع مما
يقبل الاجتهاد لا ضمان. (١)
خط
انظر : توثيق
خطاب الله
خطاف
انظر : أطعمة
(١) كشاف القناع ٣٦٠/٦
- ١٧٥ -

خُطبة ١ - ٦
ب - الوصية :
٣ - الوصية هي لغة التقدم إلى الغير بما يعمل
به مقترنا بوعظ . (١)
خُطبة
التعريف :
١ - الخطبة - بضم الخاء -- لغة الكلام المنثور
يخاطب به متكلم فصيح جمعا من الناس
لإقناعهم.(١)
والخطيب: المتحدث عن القوم، ومن يقوم
بالخطابة في المسجد وغيره .
والخطبة في الاصطلاح هي الكلام المؤلف
الذي يتضمن وعظا وإبلاغا على صفة
مخصوصة . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الموعظة :
٢ - الموعظة هي النصح والتذكير بالعواقب،
والأمر بالطاعة .
قال الخليل: هي التذکیر باخیر فیما یرق له
القلب. (٣)
(١) المعجم الوسيط.
(٢) دستور العلماء ٢ / ٨٦ - الأعلمي، تهذيب الأسماء واللغات
٩٢/٣ - المنيرية، كشاف الاصطلاحات (خطب).
(٣) المفردات، المصباح، المعجم الوسيط .
ج - النصيحة :
٤ - النصيحة هي الدعوة إلى ما فيه الصلاح،
والنهي عما فيه الفساد.
ومن آدابها أن تكون سرا، في حين يشترط في
الخطبة أن يسمعها جماعة من الناس. (٢)
د - الكلمة :
٥ - تستعمل الكلمة بمعنى الكلام المؤلف
المطول: خطبة كان أو غيرها كالقصيدة والمقالة
والرسالة . (٣)
أحكام الخطب المشروعة :
٦ - الخطب المشروعة هي : خطبة الجمعة،
والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء، وخطب
الحج، وكلها بعد الصلاة إلا خطبة الجمعة،
وخطبة الحج يوم عرفة .
ومن الخطب المشروعة أيضا الخطبة في خِطبة
النكاح.
(١) المفردات
(٢) التعريفات للجرجاني ٢٤١، المفردات، النهاية - دار
الفكر، المعجم الوسيط .
(٣) شرح الكافية - للرضي دار الكتب ٣/١، حاشية الخضري
على ابن عقيل - الحلبي ١٥/١، والمعجم الوسيط.
- ١٧٦ -

خُطبة ٧ - ٨
أ - خطبة الجمعة :
حكمها :
٧ - هي شرط لصحة الجمعة . (١)
واتفقوا على أن الخطبتين شرط في انعقاد
الجمعة، إلا الحنفية فإنهم يرون أن الشرط
خطبة واحدة، وتسن خطبتان .
ودلیل الجمهور فعلە پيچ، مع قوله: «صلوا
كما رأيتموني أصلي))(٢) ولأن الخطبتين أقيمتا مقام
الركعتين، وكل خطبة مكان ركعة، فالإخلال
بإحداهما كالإخلال بإحدى الركعتين. (٣)
أركانها :
٨ - اختلف الفقهاء في أركان خطبة الجمعة :
فذهب أبو حنيفة إلى أن ركن الخطبة تحميدة
أو تهليلة أو تسبيحة، لأن المأمور به في قوله
تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (٤) مطلق الذكر
الشامل للقليل والكثير، والمأثور عنه ##
لا يكون بيانا لعدم الإجمال في لفظ الذكر.
(١) الشرح الصغير - دار المعارف ٤٩٩/١، القوانين الفقهية -
دار الكتاب ص٨٠
(٢) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) أخرجه البخاري
(الفتح ١١١/٢ - ط السلفية) من حديث مالك بن
الحويرث.
(٣) ابن عابدين ٥٤٤/١، المواق / ١٥٨، نهاية المحتاج
٢٩٩/٢، المغني ٢/ ٣٠٤، الإفصاح - السعيدية
١٦١/١، البناية - دار الفكر ٨٠٢/٢
(٤) سورة الجمعة/ ٩
وقال الصاحبان: لا بد من ذکر طویل یسمی
خطبة . (١)
أما المالکیة فیرون أن رکنها هو أقل ما یسمی
خطبة عند العرب ولو سجعتين، نحو: اتقوا الله
فیما أمر، وانتهوا عما عنه نهی وزجر.
فإن سبح أو هلل أو كبر لم يجزه. (٢)
وجزم ابن العربي أن أقلها حمد الله والصلاة
على نبيه قل وتحذير، وتبشير، ويقرأ شيئا من
القرآن. (٣).
وذهب الشافعية إلى أن لها خمسة أركان
وهي : (٤)
أ - حمد الله، ويتعين لفظ (الله) ولفظ (الحمد).
ب - الصلاة على النبي ◌َّ، ويتعين صيغة
صلاة، وذكر النبي ◌ّ ل ﴿ باسمه أوبصفته، فلا
يكفي صلی الله عليه.
ج - الوصية بالتقوى، ولا يتعين لفظها.
د - الدعاء للمؤمنين في الخطبة الثانية.
هـ - قراءة آية مفهمة - ولو في إحداهما - فلا
يكتفى بنحو ((ثم نظر))، لعدم استقلالها
بالإِفهام، ولا بمنسوخ التلاوة، ويسن جعلها
في الخطبة الأولى .
(١) ابن عابدين ٥٤٣/١، فتح القدير ٤١٥/١
(٢) الشرح الصغير ٤٩٩/١، القوانين الفقهية ص ٨٠
(٣) الخطاب - ليبيا ٢/ ١٦٥
(٤) نهاية المحتاج ٢/ ٣٠٠، أسنى المطالب - المكتبة الإسلامية
٢٥٦/١
- ١٧٧ -

خُطبة ٩
واستدلوا على هذه الأركان بفعل النبي والتر .
أما أركانها عند الحنابلة فأربعة، وهي : (١)
أ - حمد الله تعالى، بلفظ الحمد.
ب - الصلاة على رسول الله عليه بصيغة
الصلاة .
ج - الموعظة، وهي القصد من الخطبة، فلا يجوز
الإخلال بها.
د - قراءة آية كاملة.
وزاد بعضهم ركنين آخرين: (٢)
أ - الموالاة بين الخطبتين، وبينهما وبين الصلاة.
فلا يفصل بين أجزاء الخطبتین، ولا بین
إحداهما وبين الأخرى، ولا بين الخطبتين وبين
الصلاة .
ب - الجهر بحيث يسمع العدد المعتبر للجمعة،
حيث لا مانع.
وعدهما الآخرون في الشروط - وهو الأليق -
كما يعرف من الفرق بين الركن والشرط في علم
أصول الفقه. (٣)
شروطها :
٩ - اتفق الفقهاء على بعض الشروط لصحة
الخطبة وهي :
(١) الكافي - المكتب الإسلامي ١/ ٢٢٠، المحرر - السنة
المحمدية ١٤٦/١، كشاف القناع ٣٢/٢
(٢) نيل المآرب - ١/ ٥٧ ط بولاق.
(٣) المجموع المذهب للعلائي - مكتوب على الآلة الطابعة
١/ ٢٣٤، ٢٥٤، التعريفات - دار الكتاب ١٤٩، ١٦٦
١) أن تقع في وقت الجمعة.
ووقتها عند الجمهور هو وقت الظهر، يبدأ
من بعد الزوال إلى دخول وقت العصر، للأخبار
في ذلك، وجریان العمل عليه.
أما الحنابلة فیرون أن وقتها يبدأ من أول
وقت العيد، وهو بعد ارتفاع الشمس بمقدار
رمح .(١)
واستدل الحنابلة بحديث عبدالله بن سيدان
قال ((شهدت الجمعة مع أبي بكر رضي الله عنه
فکانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم
شهدتها مع عمر رضي الله عنه فكانت خطبته
وصلاته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ثم
شهدتها مع عثمان رضي الله عنه فكانت صلاته
وخطبته إلى أن أقول: قد زال النهار، فما رأيت
أحدا عاب ذلك ولا أنكره)).(٢)
(٣)
٢) أن تكون قبل الصلاة .
فلو خطب بعدها أعاد الصلاة - فقط - إن
قرب، وإلا استأنفها، لأن من شروطها وصل
الصلاة بها. (٤)
(١) ابن عابدين ٢/ ٥٤٣، البناية ٢/ ٨١٠، الدسوقي على
الشرح الكبير - دار الفكر ٣٧٨/١، الشرح الصغير
١/ ٤٩٩، أسنى المطالب ٢٥٦/١، نهاية المحتاج
٣٠٤/٢، كشاف القناع ٣٢/٢، نيل المآرب ٠،٥٦/١
الطحطاوي على مراقي الفلاح - دار الإِيمان ٢٧٧ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ١٧٥ - ط المجلس
العلمي بالهند.
(٣) المراجع السابقة.
(٤) الدسوقي على الشرح الكبير ٣٧٨/١
-١٧٨ -

خُطبة ٩
٣) حضور جماعة تنعقد بهم. (١)
واختلفوا في العدد الذي تصح بهم، فذهب
الحنفية إلى أنه يكفي حضور واحد من أهلها
سوى الإِمام - على الصحيح -. (٢)
أما المالكية فیرون وجوب حضور اثني عشر
من أهلها الخطبتين، فإن لم يحضروهما من أولهما لم
يكتف بذلك، لأنهما منزلتان منزلة ركعتين من
الظهر. (٣)
وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب حضور
أربعين من أهل وجوبها .
فلو حضر العدد، ثم انفضوا كلهم أو
بعضهم، وبقي ما دون الأربعين، فإن انفضوا
قبل افتتاح الخطبة لم يبتدأ بها حتى يجتمع
أربعون، وإن كان في أثنائها فإن الركن المأتي به
في غيبتهم غير محسوب، فإن عادوا قبل طول
الفصل بنى على خطبته، وبعد طوله يستأنفها
لفوات شرطها وهو الموالاة. (٤) هذا هو المعتمد
وفي المذاهب أقوال أخرى ينظر في المطولات.
٤) رفع الصوت بها، بحيث يسمع العدد
(١) المراجع السابقة.
(٢) ابن عابدين ٥٤٣/١، الطحطاوي على مراقي الفلاح
٢٧٧
(٣) الدسوقي ٣٧٨/١، الشرح الصغير ٤٩٩/١
(٤) الروضة - المكتب الإسلامي ٧/٢، كشاف القناع ٣٣/٢
المعتبر، إن لم يعرض مانع. (١)
واختلفوا في وجوب الإنصات على المصلين،
فمذهب الجمهور أنه واجب، وأنه يحرم الكلام
إلا للخطيب أولمن يكلمه الخطيب، وكذا
لتحذير إنسان من مهلكة. (٢) ودليلهم قوله
تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا﴾، (٣) وقوله ◌َل﴾ ((إذا قلت لصاحبك يوم
الجمعة: أنصت والإِمام يخطب فقد لغوت)). (٤)
ومذهب الشافعية في القديم متفق مع
مذهب الجمهور، أما في الجديد فإنه لا يجب
الإِنصات ولا يحرم الكلام، لما صح أن أعرابيا
قال للنبي ◌َ ليل وهو يخطب: يارسول الله هلك
المال وجاع العيال ... ))(٥)
(١) مراقي الفلاح ص٢٧٨، وابن عابدين ٥٤٣/١،
والدسوقي ٣٧٨/١، والشرح الصغير ٤٩٩/١ ونهاية
المحتاج ٢/ ٣٠٤ وأسنى المطالب ٢٥٧/١، وكشاف القناع
٣٢/٢، ونيل المآرب ١/ ٥٦
(٢) بدائع الصنائع ٢٦٣/١ ، ابن عابدين ٣٦٦/٢،
الدسوقي ٣٨٧/١، الشرح الصغير ١/ ٥٠٩، كشاف
القناع ٢/ ٤٧
(٣) سورة الأعراف/ ٢٠٤
(٤) حديث: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٤١٤/٢ - ط السلفية) ومسلم (٢ /٥٨٣ -
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٥) حديث: ((أن أعرابيا قال للنبي ◌َ﴿ يارسول الله،
هلك ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤١٣/٢ - ط السلفية)
من حديث أنس.
- ١٧٩ -

خُطبة ٩
وسأله آخر عن موعد الساعة، (١) ولم ينكر
عليهما، ولم يبين لهما وجوب السكوت.
وحملوا الأمر على الندب، والنهي على
الكراهة . (٢)
٥) الموالاة بين أركان الخطبة، وبين الخطبتين،
وبينهما وبين الصلاة .
ويغتفر يسير الفصل، هذا ما ذهب اليه
الجمهور، أما الحنفیة فیشترطون أن لا يفصل
بين الخطبة والصلاة بأكل أو عمل قاطع، أما إذا
لم يكن قاطعا كما إذا تذكر فائتة وهو في الجمعة
فاشتغل بقضائها أو أفسد الجمعة فاحتاج إلى
إعادتها، أو افتتح التطوع بعد الخطبة فلا تبطل
الخطبة بذلك، لأنه ليس بعمل قاطع، ولكن
الأولى إعادتها، وإن تعمد ذلك يصير
مسيئا . (٣)
٦) كونها بالعربية، تعبداً. للاتباع، والمراد أن
تکون أركانها بالعربية، ولأنها ذکر مفروض
(١) حديث: ((سؤال الأعرابي للرسول والر: عن موعد
الساعة)) أخرجه ابن خزيمة (١٤٩/٣ - ط المكتب
الإِسلامي)، من حديث أنس بن مالك. وإسناده صحيح.
(٢) نهاية المحتاج ٣٠٦/٢، الروضة ٢٨/٢
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ٢٧٨، ابن عابدين
٥٤٣/١، الدسوقي ٣٧٨/١، الشرح الصغير ٤٩٩/١،
نهاية المحتاج ٣٠٤/٢، أسنى المطالب ٢٥٧/١، كشاف
القناع ٢/ ٣٢، نيل المآرب ٥٦/١
فاشترط فيه ذلك كتكبيرة الإحرام، ولو کان
الجماعة عجما لا يعرفون العربية. وهذا ما ذهب
إليه الجمهور.
وقال أبو حنيفة وهو المعتمد عند الحنفية :
تصح بغير العربية، ولو كان الخطيب عارفا
بالعربية، ووافق الصاحبان الجمهور في اشتراط
كونها بالعربية إلا للعاجز عنها .
وذهب المالكية إلى أنه عند العجز عن
الإِتيان بها بالعربية لا تلزمهم الجمعة . (١)
وذهب المالكية إلى أنه يشترط في الخطيب أن
يكون عارفا معنى ما يقول، فلا يكفي أعجمي
لقن من غير فهم - على الظاهر ... (٢)
وقال الشافعية: عند عدم من يخطب
بالعربية إن أمكن تعلم العربية خوطب به
الجميع فرض كفاية وإن زادوا على الأربعين،
فإن لم يفعلوا عصوا ولا جمعة لهم بل يصلون
الظهر، وأجاب القاضي عن سؤال ما فائدة
الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم بأن فائدتها
العلم بالوعظ من حيث الجملة. ويوافقه قول
الشيخين فيما إذا سمعوا الخطبة ولم يعرفوا معناها
أنها تصح. وإن لم يمكن تعلمها خطب واحد
(١) المراجع السابقة.
(٢) الدسوقي ٣٧٨/١
- ١٨٠ -