النص المفهرس
صفحات 41-60
خدمة ١٠ - ١١ الذي يجىء به الزوج بدل خادمها إلا إن ظهرت منه ريبة، أو خيانة، أو تضرر بوجوده. أما إذا ظهرت منە ریبة، أو خيانة،أو تضرر منه بأن كان يختلس من ثمن ما يشتريه، أو أمتعة بيته فله الإبدال،والإِتيان بخادم أمين، ولا يتوقف هذا على رضاها إلا أن الحنفية يرون أن هذا إذا لم تستبدل غيره به. أما الحنابلة فذهبوا إلى أن للزوج إبدال خادم آخر بخادمها إذا أتاها بمن يصلح للخدمة لأن تعیین اخادم إلیه ولیس إليها(١) د - إخراج الخادم من البيت: ١٠ - اختلف الفقهاء في جواز إخراج الزوج لخدم المرأة الزائد عن الواحد، أو الزائد عن الحاجة من بيته. فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن له إخراج الزائد عن الحاجة ومنعه من دخول البيت. وخالفهم في ذلك أبويوسف من الحنفية وقال: لا يجوز له ذلك (٢) هـ - إخدام المعسر : ١١ - اختلف الفقهاء في وجوب الإِخدام على (١) حاشية ابن عابدين ٦٥٤/٢، القوانين الفقهية ص٢٢٦، جواهر الإكليل ٤٠٢/١، مغني المحتاج ٤٣٤/٣، المغني لابن قدامة ٥٦٩/٧، الفروع ٥٧٩/٥ (٢) المصادر السابقة وكشاف القناع ٤٦٤/٥ المعسر للزوجة التي تستحق الخدمة ، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن وجوب الإخدام على الزوج الموسر فقط. أما إذا كان الزوج معسرا فلا يجب عليه الإِخدام لأن الضرر لا يزال بالضرر. ويجب على الزوجة في هذه الحالة أن تخدم نفسها الخدمة الداخلية، وعلى الزوج أن يكفيها الأعمال الخارجية، لما روي أن النبي عج قسم الأعمال بين علي رضي الله عنه، وبين فاطمة رضي الله عنها، فجعل أعمال الخارج على علي رضي الله عنه، وأعمال الداخل على فاطمة رضي الله عنها(١) إلا أن محمدا من الحنفية، یری أنه إن كان للزوجة خادم فعلیه نفقته ، وإن كان معسرا، لأنه لما كان لها خادم علم أنها لا ترضى بالخدمة بنفسها فكان على الزوج نفقة خادمها، وإن لم یکن لها خادم، فلا يجب عليه ذلك. ويرى الشافعية أن وجوب الإِخدام للزوجة يستوي فيه الموسر، والمتوسط، والمعسر، والحر، والعبد، لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها ولأن الخدمة واجب من الواجبات كسائر المؤن.(٢) (١) الحديث تقدم تخريجه في ف/٨ (٢) حاشية ابن عابدين ٦٥٤/٢، البدائع ٢٤/٤، جواهر الإكليل ٤٠٧/١، القوانين الفقهية ص٢٢٦ ، مغني المحتاج ٤٣٢/٣، الجمل على شرح المنهج ٤٩٤/٤، المغني لابن قدامة ٥٧٠/٧، الفروع ٫٥٧٩/٥ الإنصاف ٣٥٧/٩ ٠٠٠ - ٤١ - خدمة ١٢ - ١٥ و - صفة الخادم: ١٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب أن يكون الخادم إما امرأة مسلمة حرة كانت أو أمة،أو صبيا مميزا لم يبلغ الحلم، أو محرما للزوجة المخدومة، أو مسوحا فلا يجوز أن يكون رجلا كبيرا ممن لا يحل له النظر إليها، لأن الخادم يلزم المخدوم في غالب أحواله فلا يسلم من النظر. الخادمة الذمية. ١٣ - اختلف الفقهاء في المرأة الذمية هل يجوز أن تكون خادما لامرأة مسلمة؟ فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في أحد الوجهين إلى عدم جواز ذلك، لأنه لا تؤمن عداوتها الدینیة، ولأن نظر الذمية إلى المسلمة حرام، لقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾ إلى أن قال: ﴿أو نسائهن-﴾(١) وصح عن عمر رضي الله عنه: أنه منع الکتابیات دخول الحمام مع المسلمات، لأنها ربما تحكيها للكافر. وأيضا فإن الذمية لا تتعفف من النجاسة. والوجه الآخر عند الحنابلة، يجيز أن تخدم الذمية المرأة المسلمة، لأن نظرها إلى المسلمة عندهم جائز(٢) وهذا في الخدمة الباطنة. (١) سورة النور /٣١ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٧٣/١، و٢٣٨/٥، والفواكه الدواني ١٠٨/٢، مغني المحتاج ٤٣٣/٣،١٣١/٣، والمغني لابن قدامة ٥٦٩/٧ أما الظاهرة مثل قضاء الحوائج من السوق فيجوز أن يتولاها الرجال وغيرهم. ويفهم من قول المالكية ويخدم المرأة بأنثى أو بذكر لا يتأتى منه الاستمتاع: أنهم يجيزون إخدام المسلمة بذمية حيث أطلقوا الأنثى ولم يقيدوها بمسلمة: ولاسيما وأن نظر الكافرة إلى المسلمة جائز عندهم(١) ز - نفقة الخادم: ١٤ - نفقة الخادم تشمل عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة الطعام والمسكن والملبس. إلا أن الحنفية يرون أن نفقة الخادم لا تقدر بالدراهم کنفقة المرأة بل یفرض لهما يكفيه بالمعروف، على أن لا تبلغ نفقته نفقة المرأة لأنه تبع لها (٢) ويرى الشافعية أن جنس طعام الخادم هو جنس طعام المخدومة، وكذلك للخادمة كسوة تليق بحالها صيفا وشتاء(٣) ويرى الحنابلة أن نفقة الخادم، ومؤنته، وكسوته تكون مثل ما لامرأة المعسر(٤) ح - طلب الزوجة أجرة الخادم: ١٥ - لو قالت المرأة لزوجها أنا أخدم نفسي (١) جواهر الإكليل ٤١/١، الفواكه الدواني ١٠٨/٢، مغني المحتاج ١٣٢/٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٦٥٥/٢ (٣) روضة الطالبين ٤٤/٩، مغني المحتاج ٤٣٣/٣ (٤) المغني لابن قدامة ٥٧٠/٧، وكشاف القناع ٤٦٤/٥ - ٤٢ - خدمة ١٥ - ١٧ وطلبت الأجرة أو نفقة الخادم لا يلزمه قبول ذلك عند الشافعية والحنابلة، لأن في إخدامها توفيرها على حقوقه وترفيهها ، وذلك يفوت بخدمتها لنفسها. ويرى الحنفية أنه لا يجوز لها أخذ الأجرة على خدمتها لزوجها أو لنفسها، لأنها لو أخذت الأجرة على ذلك لأخذتها على عمل واجب عليها فكان في معنى الرشوة. وذكر الفقيه أبوالليث أن هذا إذا كان بها علة لا تقدر على الطبخ والخبز، أو كانت من بنات الأشراف. فأما إذا كانت تقدر على ذلك وهي ممن تخدم نفسها تجبر على ذلك. واختلفوا فيما لو قال الزوج أنا أخدمك بنفسي ليسقط مؤنة الخادم: فذهب الحنفية والشافعية في الأصح عندهم والحنابلة في الراجح عندهم إلى أنه ليس لهذلك ولم يلزمها قبول ذلك. لأن في هذا غضاضة عليها لكون زوجها خادما لها وتعير به. وذهب المالكية وهو أحد الأقوال المرجوحة عند الشافعية والحنابلة إلى أن للرجل أن يخدم زوجته بنفسه ويلزمها الرضا به، لأن الكفاية تحصل بهذا. ويرى بعض فقهاء الشافعية ومنهم القفال أن للزوج أن يخدم زوجته فیما لا یستحی منه، کغسل الثوب، واستقاء الماء، وكنس البيت والطبخ دون ما يرجع إلى خدمة نفسها كصب الماء على يدها، وحمله إلى المستحم ونحوهما.(١) ط - إعسار الزوج بنفقة الخادمة: ١٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا تطلق الزوجة على زوجها بسبب إعساره بنفقة الخادم لأنه يمكنها الصبر عنها. ولكن هذه النفقة تثبت في ذمته عند الشافعية والحنابلة، لأنها نفقة تجب على سبيل العوض ، فتثبت في الذمة كالنفقة الواجبة للمرأة. إلا أن الأذرعي من الشافعية يرى أن هذا إذا كانت المرأة استحقت الخدمة لرتبتها وقدرها، أما إذا كانت قد استحقت الخدمة لمرضها ونحوه فالوجه عدم ثبوت النفقة فى الذمة وتسقط نفقة الخادم عن الزوج بإعساره عند الحنفية والمالكية، لقوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها﴾(٢) وهذا معسر لم يؤته شيئا فلا يكلف بشيء. (٣) ي - زكاة فطر الخادم: ١٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه (١) البدائع ٢٤/٤، الخرشي على مختصر سيدي خليل ١٨٦/٤، روضة الطالبين ٤٥/٩، المغني لابن قدامة ٥٧٠/٧، الفروع ٥٧٩/٥ (٢) سورة الطلاق /٧ (٣) حاشية ابن عابدين ٦٥٦/٢ - ٦٥٩، الخرشي على مختصر= - ٤٣ - خدمة ١٧ - ١٨ إن كان لامرأته من يخدمها بأجرة فلیس علی الزوج فطرته، لأن الإِجارة لا تقتضي النفقة، والفطرة تابعة للنفقة ولا فرق في هذا بين الحر وغيره . وإن کان اخادم مملوکا ها نظر، فإن کانت ممن لا يجب لها خادم فليس على الزوج فطرته كذلك. وإن كانت ممن يخدم مثلها واتفقا على أن يخدمها بخادمها فعليه فطرته، لأن الفطرة تابعة للنفقة إلا أن إمام الحرمين من الشافعية يرى وجوبها على الزوجة. أما إن أخدمها بعبده أو أمته فيجب عليه إخراج زكاة الفطر عنه بسبب ملکهله لا بسبب خدمته للزوجة. وقد اختلفت أقوال الشافعية في حكم زكاة الفطر عن المرأة التي صحبت الزوجة لتخدمها بنفقتها بإذنه، فالراجح عندهم عدم لزوم فطرتها عليه، لأنها في معنى المستأجرة. وذهب الإمام الرافعي إلى وجوب فطرتها، لأنها تابعة للنفقة.(١) خليل ١٨٦/٤، القوانين الفقهية ص٢٢٦، جواهر = الاكليل ٤٠٤/١، مغني المحتاج ٤٤٣/٣، كشاف القناع ٤٧٨/٥، المغني لابن قدامة ٥٧٩/٧ (١) الخرشي على مختصر سيدي خليل ١٨٦/٤، حاشية العدوي ٤٥٢/١، المجموع ١١٨/٦، مغني المحتاج ٤٠٣/١، ٤٣٣/٣ خدمة الزوجة لزوجها وعكسه: ١٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الزوجة يجوز لها أن تخدم زوجها في البيت، سواء أكانت ممن تخدم نفسها أو ممن لا تخدم نفسها. إلا أنهم اختلفوا في وجوب هذه الخدمة. فذهب الجمهور (الشافعية والحنابلة وبعض المالکیة) إلی أن خدمة الزوج لا تجب علیها لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة به. وذهب الحنفية إلى وجوب خدمة المرأة لزوجها ديانة لا قضاء، لأن النبي # قسم الأعمال بين علي وفاطمة رضي الله عنهما، فجعل عمل الداخل على فاطمة، وعمل الخارج على عليّ.(١) ولهذا فلا يجوز للزوجة - عندهم -أن تأخذ من زوجها أجرا من أجل خدمتها له. وذهب جمهور المالكية وأبوثور، وأبوبكر بن شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني، إلى أن على المرأة خدمة زوجها في الأعمال الباطنة التي جرت العادة بقيام الزوجة بمثلها، لقصة علي وفاطمة رضي الله عنهما، حيث إن النبي ◌َّ قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت ، وعلى عليّ بما كان خارج البيت من الأعمال.(٢) ولحديث: ((لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن (١) الحديث تقدم تخريجه في ف/٨ (٢) لعل المالكية حملوا أمر النبي بخ على أنه من تصرفه بالقضاء أما الحنفية فحملوا على أنه من الفتيا فجعلوا الوجوب ديانة أي فيما بينها وبين الله تعالى (اللجنة). - ٤٤ - خدمة ١٩ - ٢٠ تسجد لزوجها، ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل)) (١) قال الجوزجاني: فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه فكيف بمؤنة معاشه؟ ولأن النبي ے کان یأمر نساءه بخدمته فیقول: («يا عائشة أطعمينا، يا عائشة هلمي المدية واشحذيها بحجر)) (٢) وقال الطبري: إن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز، أو طحن، أو غیر ذلك أن ذلك لا یلزم الزوج، إذا کان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه.(٣) ١٩ - وبالنسبة لخدمة الزوج زوجته، فقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز خدمة الرجل الحر لزوجته ولها أن تقبل منه ذلك. -- -- (١) حديث: ((لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد» أخرجه ابن ماجة (٥٩٥/١ - ط الحلبي) من حديث عائشة. وقال البوصيري في الزوائد: «في إسناده علي بن زيد، وهو ضعيف». وَنَولُها أي حقها. (٢) حدیث: «کان یأمر نساءه بخدمته» ((يا عائشة: هلمي المدية)) أخرجه مسلم (١٥٥٧/٣ - ط الحلبي) ((يا عائشة: أطعمينا، يا عائشة اسقينا)): أخرجه أبوداود (٢٩٤/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث طخفة الغفاري، وإسناده صحيح. (٣) البدائع ١٩٢/٤، حاشية ابن عابدين ٣٣٣/٢، ٣٩/٥، الخرشي ١٨٦/٤، تجفة المحتاج ٣١٦/٨، المغني لابن قدامة ٢١/٧، كشاف القناع ١٩٥/٥، فتح الباري ٣٢٤،٥٠٦/٩ وذهب الحنفية إلى أنه يحرم على الزوجة استخدام زوجها الحر بجعله خدمته لها مهرا ، أما لو تزوجها على أن يرعى غنمها سنة أويزرع أرضها فتسميه المهر صحيحة . (١) وتجوز خدمته لها تطوعا: وقال الكاساني: لو استأجرت المرأة زوجها ليخدمها في البيت بأجر مسمى فهو جائز، لأن خدمة البيت غير واجبة على الزوج، فكان هذا استئجارا على أمر غير واجب على الأجير. (٢) خدمة المسلم للكافر: ٢٠ - اتفق الفقهاء على جواز خدمة الكافر للمسلم. واتفقوا كذلك على جواز أن يؤجر المسلم نفسه للكافر في عمل معين في الذمة ، كخياطة ثوب وبناء دار، وزراعة أرض وغير ذلك، لأن عليا رضي الله عنه آجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي عَ﴾ بذلك فلم ينكره. (٣) ولأن الأجير في الذمة يمكنه تحصيل العمل بغيره. كما اتفقوا على أنه لا يجوز للمسلم أن يؤجر نفسه للكافر لعمل لا يجوز له فعله، كعصر الخمر (١) البدائع ١٩٢/٤، فيه خلاف هذا بل هذه المسألة عندهم في جعل الخدمة مهرا. وظاهر البدائع جواز خدمة الزوج لامرأته ولو بأجر. (٢) البدائع ٢٧٨/٢، ١٩٢/٤، حاشية ابن عابدين ٣٣٣/٢، ٣٩/٥، مغني المحتاج ٤٣٣/٣، وروضة الطالبين ٤٥/٩، القوانين الفقهية ص٢٢٦، الخرشي ١٨٦/٤، تحفة المحتاج ٣١٦/٨، المغني لابن قدامة ٢١/٧، ٥٧٠ (٣) الحديث تقدم تخريجه ف/٥ - ٤٥ - خدمة ٢٠ ورعي الخنازير وما أشبه ذلك. واختلفوا في حكم خدمة المسلم للكافر بإجارة، أو إعارة أو غير ذلك. فذهب الحنفية إلى جواز ذلك ، لأنه عقد معاوضة فيجوز كالبيع، ولكن يكره للمسلم خدمة الكافر، لأن الاستخدام استدلال، فكان إجارة المسلم نفسه منه إذلالا لنفسه، وليس للمسلم أن يذل نفسه بخدمة الكافر. وأما المالكية فقد ذكر ابن رشد: أن إجارة المسلم نفسه من النصراني واليهودي على أربعة أقسام: جائزة، ومكروهة، ومحظورة، وحرام. فالجائزة - هي - أن يعمل المسلم للكافر عملا في بيت نفسه كالصانع الذي يصنع للناس. والمكروهة: أن يستبد الكافر بجميع عمل المسلم من غير أن يكون تحت يده مثل أن يكون مقارضا له، أو مساقيا، والمحظورة: أن يؤجر المسلم نفسه للكافر في عمل یکون فیه تحت يده کأجیر الخدمة في بيته، وإجارة المرأة لترضع له ابنه وما أشبه ذلك ، فهذه تفسخ إن عثر عليها، فإن فاتت مضت، وكان له الأجرة. والحرام: أن يؤجر نفسه منه فيما لا يحل من عمل الخمر، أو رعي الخنازير، فهذه تفسخ قبل العمل، فإن فاتت تصدق بالأجرة على المساكين.(١) (١) البدائع ١٨٩/٤، الخرشي على مختصر خليل ١٨/٧ - ١٩ -٢٠، جواهر الإكليل ١٨٨/٢، الدسوقي على الشرح الکبیر ١٩/٤، مواهب الجليل ٤١٩/٥ وذهب الشافعية إلى حرمة خدمة المسلم للكافر خدمة مباشرة، كصب الماء على يديه ، وتقديم نعل له، وإزالة قاذوراته، أو غير مباشرة کإرساله في حوائجه، سواء كان ذلك بعقد أو بغير عقد، لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾(١) ولصيانة المسلم عن الإذلال والامتهان. ولكن يجوز إعارة المسلم أو إجارته للكافر مع الكراهة. وفي إجارة المسلم للكافر يؤمر بإزالة يده عنه بأن يؤجره لغيره ولا يمكن من استخدامه وقيل: بحرمة إجارة المسلم، أو إعارته للكافر واختاره السبكي. وذهب الحنابلة على الرواية الصحيحة إلى حرمة إجارة المسلم، أو إعارته للكافر لأجل الخدمة، لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾. ولأنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر وإذلاله له. وفي الرواية الأخرى يجوز ذلك قيل: مع الكراهة وقيل: بدونها. (٢) (١) سورة النساء / ١٤١ (٢) نهاية المحتاج مع حاشيته ١٢٢/٥، تحفة المحتاج٤١٧/٥، ٢٣١/٤، حاشية الجمل على شرح المنهج ٤٥٦/٣، مغني المحتاج ٢٦٥/٢، ٢٥٨/٤، المغني لابن قدامة ٥٥٤/٥، الإنصاف ٢٥/٦ و ١٠٢، الفروع ٤٣٣/٤ - ٤٦ - ٠٠ خذف ١ - ٣ خذف التعريف : ١ - الخذف لغة: رميك بحصاة، أو نواة تأخذها بین سبابتیك، أو تجعل مخذفة من خشب ترمي بها بين الإِبهام والسبابة . قال الأزهري: الخذف: الرمي بالحصى الصغار بأطراف الأصابع، وقال مثله الجوهري، وقال المطرزي، وقيل: أن تضع طرف الإِبهام على طرف السبابة. وخص بعضهم به الحصى، ويطلق على المقلاع أيضا، وقال ابن سيده: خذف الشيء يخذف، فارسي . ورمي الجماریکون بمثل حصی اخذف، وهي صغار، وفي حديث رمي الجمار: عليكم بمثل حصى الخذف، وحصى الخذف الصغار مثل النوى. ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي.(١) (١) لسان العرب ومختار الصحاح، والمصباح المنير، وفتح القدير ٢/ ٣٨١، وحاشية الجمل ٢/ ٤٦٢، والدسوقي ٢/ ٥٠، وفتح الباري ٩/ ٦٠٧، والزاهر ص١٨١ الألفاظ ذات الصلة: الحذف - الطرح - القذف - الإلقاء: ٢ - من معاني هذه الألفاظ الرمي(١) فهي تلتقي مع الخذف في هذا المعنى، إلا أن الخذف رمي بكيفية خاصة . الحكم التكليفي : ٣ - الأصل في بیان حکم الخذف، ما روي عن عبدالله بن مغفل المزني قال: ((نهى النبي ◌َلّ عن الخذف، قال: إنه لا يقتل الصيد، ولاينكأ العدوّ، وإنه يفقأ العين ويكسر السن)).(٢) وقد اختلف الفقهاء في حکم الخذف فمنهم من ذهب إلى أن الخذف محرم على الإطلاق، قال القاضي عياض: نهى عن الخذف، لأنه ليس من آلات الحرب التي يتحرزبها، ولا من آلات الصيد لأنها ترض، وقتيلها وقيذ، ولا مما يجوز اللهو به مع ما فيه من فقء العين وکسر السن. (٣) ومنهم من نظر إلی مایمکن أن یکون فیه من مصلحة - قال النووي -: في هذا الحديث النهي عن الخذف، لأنه لا مصلحة فيه، ويخاف (١) لسان العرب في المواد : (حذف - طرح - قذف - لقي). (٢) حديث عبدالله بن مغفل: ((نهى عن الخذف)). أخرجه البخاري (الفتح ٥٩٩/١٠ - ط السلفية)، ومسلم (١٥٤٨/٣ - الحلبي). (٣) الأبي شرح مسلم ٢٨٧/٥ - ٢٨٨ - ٤٧ - خذف ٣ - ٤ مفسدته، ويلتحق به کل ما شارکه في هذا، ثم قال: وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو، وتحصیل الصيد فهو جائز، ومن ذلك رمي الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية وتذكى فهو جائز.(١) وقال ابن حجر: صرّح مجلي في الذخائر بمنع الرمي بالبندقية، وبه أفتي ابن عبدالسلام، وجزم النووي بحله، لأنه طريق إلى الاصطياد، قال ابن حجر: والتحقيق التفضيل، فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذکر من الحدیث امتنع، وإن کان عكسه جاز، ولاسيما إن كان المرمي مما لا يصل إليه الرمي إلا بذلك ثم لا يقتله غالبا. (٢) وفي شرح منتهى الإرادات: كره الشيخ تقي الدین الرمي ببندق مطلقا لنهي عثمان، قال ابن منصور وغیرہ : لا بأس ببیع البندق یرمی بها الصيد لا للعب. (٣) هذا وقد ذكر الفقهاء ما يدل على جواز الرمي بالأحجار في حال القتال، أو في حال التدريب، أو المسابقة بغير عوض . (٤) (١) صحيح مسلم بشرح النووي ٠١٠٦/١٣. (٢) فتح الباري ٦٠٨/٩ (٣) شرح منتهى الإرادات ٤١٨/٣ (٤) الشرح الصغير ٣٥٦/١ ط الحلبي. والمهذب ٤٢١/١، ٠ وشرح منتهى الإرادات ٣٨٤/٢ الأحكام المتعلقة بالخذف : أولا : في رمي الجمار: ٤ - رمي الجمار بالحصى من شعائر الحج. (١) والأصل في ذلك ما روي من قوله وآلي من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما: ((عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة))(٢) وقوله لعبدالله بن العباس غداة العقبة وهو على راحلته: «هات القط لي» فلقطت له حصیات هي حصی الخذف، فلما وضعتهن في يده قال: «بأمثال هؤلاء، وإیاکم والغلوفي الدين، فإنما أهلك من كان قبلکم الغلو في الدین».(٣) وعن عبدالرحمن بن معاذ رضي الله تعالى عنه أنه قال: خطبنا رسول الله ێے ونحن بمنی ففتحت أسماعنا، حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق یعلمهم مناسکهم حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين، ثم قال: ((بحصى الخذف)). (٤) (١) البدائع ١٥٧/٢، وفتح القدير ٣٨١/٢ - ٣٨٢ ط دار إحياء التراث العربي، والمغني ٤٢٥/٣ (٢) حديث: ((عليكم بحصى الخذف)). أخرجه مسلم (٩٣٢/٢ - ط الحلبي). (٣) حديث: ((هات القط لي)). أخرجه النسائي (٢٦٨/٥ - ط المكتبة التجارية). وإسناده صحيح . (٤) حديث عبد الرحمن بن معاذ: ((خطبنا رسول الله ... )) أخرجه أبوداود (٢ / ٤٩٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح . - ٤٨ - خذف ٥ وقد اختلف الفقهاء في المقصود بالخذف في هذه الأحاديث. هل هوبيان قدر الحصاة، أو هوبيان كيفية الرمي، أوهما معا؟ ٥ - أما بالنسبة لبيان الكيفية فقد ذهب الفقهاء في الجملة إلى أن الرمي يصح بطريقة الخذف لكن الأصح والأيسر أن يضع الحصاة بين طرفي السبابة والإِبهام من اليد اليمنى ويرمي . وأورد الحنفية الكيفيات التالية : أ - أن يضع الإِنسان طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة، ويضع الحصاة على ظهر الإِبهام كأنه عاقد سبعين فيرمي الجمرة. ب - أن يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة. قال في فتح القدير عن هذه الصورة: وهذا في التمكن من الرمي به مع الزحمة عسر. ج- أن يأخذ الحصاة بطرفي إبهامه وسبابته . قال الحنفية عن هذه الصورة الأخيرة: هذا هو الأصل والأصح والأيسر المعتاد، قالوا: ولم يقم دليل على أولوية تلك الكيفية (أي التي فيها خذف) سوى قوله عليه الصلاة والسلام: ((ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف))(١) وهذا (١) حديث: ((ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف)). أخرجه أحمد (٣٤٣/٤ - ط المیمنیة) من حديث سنان بن سنة، وقال الهيثمي: ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات». لا يدل ولا يستلزم كون كيفية الرمي المطلوبة کیفیة الخذف، وإنما الحديث يدل علی تعیین ضابط مقدار الحصاة إذ كان مقدار ما يخذف به معلوما لهم، وأما ما زاد في رواية صحيح مسلم بعد قوله: علیکم بحصی الخذف من قوله: ویشیرییدە کما يخذف الإِنسان، يعني عندما نطق بقوله: عليكم بحصى الخذف أشار بصورة الخذف بیده، فلیس یستلزم طلب کون الرمي بصورة اخذف، جواز كونه يؤكد كون المطلوب حصى الخذف، كأنه قال: خذوا حصى الخذف الذي هو هكذا، ليشير أنه لا تجوز في کونه حصی الخذف، وهذا لأنه لا يعقل في خصوص وضع الحصاة في اليد على هذه الهيئة وجه قربة، فالظاهر أنه لا يتعلق به غرض شرعي، بل بمجرد صغر الحصاة، ولو أمكن أن يقال: فيه إشارة إلی کون الرمي خذفا، عارضه كونه وضعا غير متمكن، واليوم يوم زحمة يوجب نفي غير المتمكن. (١) أما المالكية فقد ذكروا التعريف اللغوي للخذف، وهو كما قالوا: كانت العرب ترمي بالحصى في الصغر على وجه اللعب تجعلها بين السبابة والإِبهام من اليسرى ثم تقذفها بسبابة اليمنى أو تجعلها بين سبابتيها . ثم قال الصاوي : وليست هذه الهيئة مطلوبة (١) حاشية ابن عابدين ١٧٩/٢، وفتح القدير ٣٨٣/٢ - ٣٨٤، والبدائع ٢/ ١٥٧ - ٤٩ - خذف ٦ في الرمي، وإنما المطلوب أخذ الحصاة بسبابته وإبهامه من الید الیمنی ورميها. (١) وهم بذلك يوافقون الحنفية في الكيفية . واختلفت الأقوال عند الشافعية، فقد ذكروا هيئة الخذف وهي: وضع الحصى على بطن الإِبهام ورميه برأس السبابة، ثم قالوا: إنها مكروهة وهذا ما جاء في نهاية المحتاج، وحاشية الجمل، وحواشي تحفة المحتاج، ومغني المحتاج، واستدلوا للكراهة بالنهي الصحيح عن الخذف، وهذا يشمل الحج وغيره، قالوا: والأصح كما في الروضة والمجموع أن يرمي الحصى على غير هيئة الخذف. لكن يظهر أن مقابل الأصح هو ما ذكروه عن الرافعي، فقد قالوا: وصحح الرافعي ندب هيئة الخذف. (٢) أما الحنابلة فلم يذكروا للرمي كيفية خاصة. (٣) هذا بالنسبة للكيفية : ٦ - أما بالنسبة لمقدار الحصاة التي ترمی بها الجمار، فقد اتفق الفقهاء على أن حديث: ((ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف)). (٤) ونحوه (١) حاشية الدسوقي ٢ / ٥٠، الشرح الصغير ٢٨٢/١ ط الحلبي، وأسهل المدارك ٢٧٣/١ (٢) نهاية المحتاج ٣/ ٣٠٤، وحواشي تحفة المحتاج ٤/ ١٣٣، وحاشية الجمل ٤٧٤/٢، ومغني المحتاج ٥٠٨/١ (٣) المغني ٤٢٥/٣، وكشاف القناع ٤٩٩/٢، وشرح منتهى الإِرادات ٢/ ٦١ (٤) حديث: فأرموا بمثل حصى الخذف)). تقدم تخريجه (ف/ ٥). من الأحاديث بينت قدر الحصاة بأن تكون صغيرة كالتي يخذفها بها، ولكنهم اختلفوا في تقدير الصغر، والمختار عند الحنفية أنها مقدار الباقلا، أي قدر الفولة، وقيل: قدر الحمصة، أو النواة، أو الأنملة. قال في النهر: وهذا بیان المندوب، وأما الجواز فیکون ولو بالأكبر مع الكراهة. (١) وقال المالكية: قدر الفول، أو النواة، أو دون الأنملة، ولا يجزىء الصغير جدا كالحمصة، ويكره الكبيرخوف الأذية ولمخالفته السنة. (٢) وقال الشافعية: حصاة الرمي دون الأنملة طولا وعرضا في قدر حبة الباقلا - ويجزىء عندهم الرمي بأصغر أو أكبر مع الكراهة. (٣) وقال الحنابلة : ما كان أكبر من الحمص ودون البندق، وإن رمی بحجر أکبر، فقد روي عن أحمد أنه قال: لا يجزئه حتى يأتي بالحصى على ما فعل النبي و ليه، وذلك لأن النبي وَلّ أمر بهذا المقدار في قوله: ((بأمثال هؤلاء ... ))(٤) ونهى عن تجاوزه، والأمر بقتضي الوجوب، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولأن الرمي بالكبير من الحصى ربما آذى من يصيبه. قال في المغني. وقال بعض أصحابنا: تجزئه مع تركه (١) ابن عابدين ١٧٩/٢ (٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٥٠ (٣) حاشية الجمل ٢/ ٤٧٤، ونهاية المحتاج ٣/ ٣٠٤ (٤) حديث: ((بأمثال هؤلاء)). سبق تخريجه (ف/ ٤). - ٥٠ - خذف ٧، خراج ١ للسنة، لأنه قد رمی بالحجر. وكذلك الحكم في الصغير. (١) وفي كشاف القناع وشرح منتهى الإِرادات: لا تجزىء حصاة صغيرة جدا، أو كبيرة لظاهر الخبر. (٢) كما اختلف الفقهاء في نوع الحصى وفي ذلك تفصيل ينظر في: (رمي - جمار-حج). ثانيا: في الصید : ٧ - لا يحل الصيد بحصى الخذف لأنه وقیذ، وفي رمي الصيد بغيره خلاف ينظر في مصطلح : (صيد). (١) المغني ٤٢٥/٣ (٢) كشاف القناع ٤٩٩/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٦١ خراج التعريف : ١ - الخراج لغة، من خرج يخرج خروجا أي برز. والاسم الخراج، وأصله ما يخرج من الأرض. والجمع أخراج، وأخاريج، وأخرجة . (١) ويطلق الخراج على الغلة الحاصلة من الشيء كغلة الدار، والدابة، ومنه قول النبي ◌َّ: ((الخراج بالضمان)). (٢) ويطلق الخراج أيضا على الأجرة، أو الكراء، ومنه قوله تعالى : ﴿فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا﴾(٣) وقوله تعالى: ﴿أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير﴾ . (٤) (١) ابن منظور: لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (خرج)). (٢) حديث: ((الخراج بالضمان)) أخرجه أبو داود (٧٨٠/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير (٢٢/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). (٣) سورة الكهف / ٩٤ (٤) سورة المؤمنون / ٧٢ - ٥١ - خراج ٢ - ٥ والخرج والخراج بمعنى واحد عند أبي عبيدة والليث وهو الأجرة. وفرق أبو عمرو بن العلاء بينهما، فقال الخرج ما تبرعت به أو تصدقت به، والخراج ما لزمك أداؤه. (١) ويطلق الخراج أيضا على الإِتاوة، أو الضريبة التي تؤخذ من أموال الناس، فيقال خارج السلطان أهل الذمة، إذا فرض عليهم ضريبة يؤدونها له كل سنة . ٢ - الخراج في الاصطلاح : للخراج في اصطلاح الفقهاء معنيان عام وخاص. فالخراج - بالمعنى العام - هو الأموال التي تتولى الدولة أمر جبايتها وصرفها في مصارفها . وأما الخراج - بالمعنى الخاص - فهو الوظيفة أو (الضريبة) التي يفرضها الإِمام على الأرض الخراجية النامية . وعرفه کل من الماوردي وأبي یعلی بأنه (ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها). (٢) (١) ابن الجوزي: زاد المسير في علم التفسير ١٩١/٥، المكتب الاسلامي ببيروت ط ١٩٦٤/١م. (٢) الماوردي: الأحكام السلطانية ص١٤٦ - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ط٣/ ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣م، أبو يعلى الفراء: الأحكام السلطانية ص١٦٢ - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ط٢، ١٣٨٦ - ١٩٦٦م، والمغرب مادة: (خرج)). الألفاظ التي تطلق على الخراج: أطلق الفقهاء على الخراج - بالمعنى الخاص - عدة ألفاظ ومصطلحات منها : أ - جزية الأرض : ٣ - يطلق على الخراج جزية الأرض كما يطلق على الجزية خراج الرأس، وذلك لأن اللفظين یشترکان في معنی ، وهو أن كلا منهما مال یؤخذ من الذمي .(١) ب - أجرة الأرض : ٤ - أطلق أبو عبيد وغيره من العلماء على الخراج ((أجرة الأرض))(٢) وذلك لأن الخراج المفروض على الأرض الخراجية النامية بمثابة الأجرة لها . فالإِمام يقف الأرض المفتوحة عنوة على جميع المسلمين، ويتركها في أيدي أهلها يزرعونها بخراج معلوم . جـ - الطَّسق: ٥ - أول من استعمل هذه اللفظة في الإِسلام الإِمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث (١) عليش: شرح منح الجلیل علی مختصر خليل ٧٥٦/١ - مکتبة النجاح بليبيا، الآبي: جواهر الإكليل على مختصر خليل ٢٦٦/١ - مطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة. (٢) أبو عبيد: الأموال ص٩٨ - مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة ط١ (١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م). - ٥٢ - خراج ٦ - ١٠ کتب إلى عثمان بن حنيف رضي الله عنه في رجلين من أهل الذمة أسلما، كتابا جاء فيه: (ارفع الجزية عن رؤوسهما وخذ الطسق عن أرضیهما) وبوّب أبو عبيد في کتاب الأموال بابا باسم (أرض العنوة تقر في يد أهلها ويوضع عليها الطسق وهو الخراج). والطسق كلمة فارسية معربة يراد بها الوظيفة المقررة على الأرض. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الغنيمة : ٦ - الغنيمة في الاصطلاح: اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة، والخراج كما تقدم، الوظيفة التي يفرضها الإِمام على الأرض الخراجية . ب - الفيء : ٧ - الفيء في الاصطلاح: هو كل مال صار للمسلمين من الكفار من غير قتال. (٢) والفيء ضربان: أحدهما: ما انجلوا عنه أي هربوا عنه: خوفا من المسلمين، أوبذلوه للكف - (١) ابن منظور: لسان العرب مادة: (طسق)، أبو عبيد: الأموال ص٨١، ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث ١٢٤/٣. (٢) الكاساني: بدائع الصنائع - ٤٣٤٥/٩ - مطبعة الإمام بالقاهرة ١٩٧٢م عنهم. والثاني: ما أخذ من غير خوف كالجزية، والخراج الصلحي، والعشور. (١) والفيء أعم من الخراج. جـ - الجزية : ٨ - الجزية مال يوضع على الرؤوس لا على الأرض، والخراج يوضع على رقبة الأرض. (٢) د - الخمس : ٩ - الخمس في الاصطلاح: هو اسم للمأخوذ من الغنيمة، والركاز وغيرهما مما يخمس. (٣) هـ - العشر : ١٠ - العشر في الاصطلاح: هو اسم للمأخوذ من المسلم في زكاة الأرض العشرية. والعشر يتفق مع خراج المقاسمة في أنهما يجبان في الخارج من الأرض الزراعية. ويختلفان في محلهما، فمحل العشر الأرض العشرية التي يملكها مسلم، ومحل الخراج الأرض الخراجية . (٤) (١) ابن رشد: بداية المجتهد ١ /٤٠٢ - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة - ط٣/ ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠م، والتعريفات للجرجاني (فيء) والماوردي في الأحكام السلطانية ص ١٢٦ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٤٢، والأحكام السلطانية لأبي یعلی ص١٥٣ (٣) حاشية الدسوقي ١٩٠/٢ - دار إحياء الكتب العربية - القاهرة. (٤) ابن عابدين: حاشية رد المحتار على الدر المختار ٣٥١/٢ - دار الفكر ببيروت ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩م. - ٥٣ - خراج ١١ الخراج في الإِسلام: ١١ - لما آلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وازدادت الفتوحات الإسلامية، واتسعت رقعة الدولة، وزادت نفقاتها، رأی عمر رضي الله عنه أن لا يقسم الأرض المفتوحة عنوة بين الفاتحين، بل يجعلها وقفا على جميع المسلمين ويضرب على من يقوم بزراعتها خراجا معلوما. فوافقه بعض الصحابة، وخالفه آخرون في بداية الأمر. قال أبو يوسف: (١) ((وشاورهم في قسمة الأرضين التي أفاء الله على المسلمین من أرض العراق والشام فتكلم قوم فيها، وأرادوا أن يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا. فقال عمر رضي الله عنه: فكيف بمن يأتي من المسلمین فیجدون الأرض بعلوجها(٢) قد اقتسمت وورثت عن الآباء وحيزت، ما هذا برأي. فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: فما الرأي؟ ما الأرض والعلوج إلا مما أفاء الله عليهم. فقال عمر: ما هو إلا كما تقول، ولست أرى ذلك، والله لا يفتح بعدي بلد فیکون فیه کبیرنیل، بل عسى أن يكون كلا على المسلمين. فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها، وأرض الشام بعلوجها، فما يسد به الثغور، وما يكون للذرية والأرامل بهذا وبغيره من أرض الشام والعراق؟ فأكثروا على عمر رضي الله عنه، وقالوا: أتقف ما أفاء الله بأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا، ولأبناء القوم ولأبناء أبنائهم ولم يحضروا؟ وقد ذكر أبو يوسف رحمه الله أن بلال بن رباح كان من أشد الصحابة وأكثرهم تمسكا بالرأي المخالف، حتى قال عمر رضي الله عنه: ((اللهم اكفني بلالا وأصحابه)»(١) ومکثوا في ذلك یومین أو ثلاثة أو دون ذلك وعمر رضي الله عنه يحاجهم إلى أن وجد ما يؤيد رأيه في كتاب الله تعالى، فقال: ((قد وجدت حجة، قال تعالى في كتابه : ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خیل ولا رکاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير﴾(٢) حتى فرغ من شأن بني النضير فهذه عامة في القرى کلها. ثم قال تعالى : ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منکم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد (١) اخراج لأبي يوسف ص٢٤ - ٢٧ (٢) العلوج: جمع علج وهو الرجل الذي يقوى على العمل من كفار العجم وغيرهم، والمراد بعلوج الأرض العمال الذين يقومون بزراعة الأرض. (١) المعنى: اللهم اكفني خلافهم، وأعني على مناقشتهم وإقناعهم، ولا يظن بأنه دعا عليهم وعلى بلال بالموت، لأنه هو الذي يقول فيه: ((أبو بكر سیدنا اعتق سيدنا)). (٢) سورة الحشر /٦ - ٥٤ - خراج ١١ العقاب﴾(١) ثم قال ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وینصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون﴾. (٢) ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال: ﴿والذين تبوأوا الدار والإِيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾(٣) فهذا فيما بلغنا - والله أعلم - للأنصار خاصة، ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإِيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾(٤) فكانت هذه عامة لمن جاء بعدهم، فقد صار الفيء بين هؤلاء جميعا فکیف نقسمه هؤلاء، وندع من تخلف بعدهم بغير قسم؟. قالوا: فاستشر. فاستشار المهاجرين الأولین فاختلفوا، فأما عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه فكان رأيه أن يقسم لهم حقوقهم. ورأي عثمان وعلي وطلحة وابن عمر رضي الله عنهم رأي عمر. فأرسل إلى عشرة من الأنصار: خمسة من الأوس، وخمسة من (١) سورة الحشر / ٧ *(٢) سورة الحشر /٨ (٣) سورة الحشر / ٩ (٤) سورة الحشر / ١٠ الخزرج من كبرائهم وأشرافهم فلما اجتمعوا حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: ((إني لم أزعجکم إلا لأن تشترکوا في أمانتي فيما حملت من أمورکم، فإني واحد کأحدكم، وأنتم اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني، ووافقني من وافقني، ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هو هواي، معكم من الله كتاب ينطق بالحق فوالله لئن كنت نطقت بأمر أريده ما أريد به إلا الحق)). قالوا: نسمع يا أمير المؤمنين. قال: «قد سمعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم. وإني أعوذ بالله أن أركب ظلما، لئن كنت ظلمتهم شيئا هولهم وأعطيته غیرهم لقد شقیت. ولکن رأيت أنه لم يبق شيء يفتح بعد كسرى، وقد غنمنا الله أموالهم، وأرضهم، وعلوجهم، فقسمت ما غنموا من أموال بین أهله وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه وأنا في توجیهه، وقد رأيت أن احبس الأرضين بعلوجها، وأضع عليهم فيها الخراج، وفي رقابهم الجزیة يؤدونها فتكون فيئا للمسلمين، المقاتلة والذرية ولمن يأتي من بعدهم. أرأيتم هذه الثغور لابد لها من رجال يلزمونها، أرأيتم هذه المدن العظام - کالشام، والجزيرة والكوفة، والبصرة، ومصر - لابد لها من أن تشحن بالجيوش، وإدرار العطاء عليهم، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون - ٥٥ - خراج ١٢ - ١٣ والعلوج؟ فقالوا جميعا: الرأي رأيك فنعم ما قلت وما رأيت إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال وتجري علیھم ما یتقوون به رجع أهل الكفر إلى مدنهم فقال: قد بان لي الأمر، فمن رجل له جزالة، وعقل، يضع الأرض مواضعها، ويضع على العلوج ما يحتملون؟ فاجتمعوا على عثمان بن حنيف وقالوا: تبعثه إلى أهم من ذلك، فإن له بصرا وعقلا وتجربة . فأسرع إليه عمر فولاه مساحة أرض السواد)). (١) الحكم التكليفي للخراج : ١٢ - الخراج واجب على كل من بيده أرض خراجية نامیة سواء أكان مسلما، أم كافرا، صغیرا أم کبیرا، عاقلا، أم مجنونا، رجلا، أم امرأة، وذلك لأن الخراج مؤونة الأرض النامية، وهم في حصول النماء سواء. (٢) أدلة مشروعية الخراج : ١٣ - يستند اجتهاد الإِمام عمر بن الخطاب (١) اخراج لأبي يوسف ص ٢٤ - ٢٧ (٢) الفتاوى الهندية ٢٣٩/٢ - دار إحياء التراث العربي ببيروت ص٣ سنة ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م، ابن نجيم: البحر الرائق ١١٤/٥ - دار المعرفة ببيروت، الماوردي: الأحكام السلطانية ص١٤٢، أبو يعلى الفراء: الأحكام السلطانية ص١٥٣، البهوتي: كشاف القناع ٩٤/٣ - مطبعة النصر الحديثة بالرياض. رضي الله عنه في تشريع الخراج إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والمصلحة. ١ - القرآن الكريم : بينت الآيات السابقة التي احتج بها الإِمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حكم مسألة وقف أرض السواد على جميع المسلمين. ٢ - السنة النبوية : أ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله له ((منعت العراق درهمها وقفيزها، (١) ومنعت الشام مُذْیَها(٢) ودینارها، ومنعت مصر إردبها(٣) ودينارها، وعدتم من حیث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم))(٤) شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه. وهذا الحديث من أعلام النبوة لإخباره وَلير بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم (١) القفيز: مكيال وهو ثمانية مكاكيك، والمكوك، مكيال قيل: يسع صاعا ونصفا، المصباح المنير والمعجم الوسيط. (٢) المدي: مكيال يسع تسعة عشر صاعا، وهو غير المد (المصباح المنير). (٣) الإردب: كيل معروف، وهو أربعة وستون مناً، وذلك أربعة وعشرون صاعاً بصاع النبي ( 1: والجمع أرادب (المصباح المنير). (٤) حديث: ((منعت العراق درهمها ... )). أخرجه مسلم (٢٢٢٠/٤ - ٢٢٢١ - ط الحلبي). - ٥٦ - خراج ١٣ ووضعهم الجزية والخراج، ثم بطلان ذلك(١) ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن النبي ټێ قد علم أن الصحابة رضوان الله عليهم سيضعون الخراج على الأرض ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك، بل قرره وحكاه لهم، ولذلك قال يحيى بن آدم: ((يريد من هذا الحديث أن رسول الله ◌َو ذكر القفيز والدرهم قبل أن يضعه عمر على الأرض)). (١) ب -روى أبو داود عن سهل بن أبي حثمة قال: قسم رسول الله آل﴿ خيبر نصفين، نصفا لنوائبه وحاجته، ونصفا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما. (٢) فالحديث فيه تصريح بما وقع من النبي لي في شأن خيبر حيث وقف نصفها لمصلحة المسلمين. وكذلك الحكم بالنسبة للأرض المفتوحة عنوة. ٣ - المصلحة : رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (١) الشوكاني: نيل الأوطار ٩٨/٨ - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة - الطبعة الأخيرة. (٢) يحيى بن آدم: الخراج ص ٧٢ - دار المعرفة ببيروت. (٣) حديث سهل بن أبي حثمة: ((قسم رسول الله يلزم خيبر نصفین)). أخرجه أبو داود (٤١٠/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس). ونقل الزيلعي عن ابن عبدالهادي أنه جود إسناده. نصب الراية (٣٩٨/٣ - ط المجلس العلمي بالهند). رضي الله عنه أن من المصلحة عدم تقسيم الأراضي المفتوحة عنوة، ووقفها على جميع المسلمين وضرب الخراج عليها. وأهم ما تقضي به المصلحة في ذلك. أ - تأمين مورد مالي ثابت للأمة الإسلامية بأجيالها المتعاقبة ومؤسساتها المختلفة : نظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مستقبل الأمة الإسلامية وأجيالها القادمة، فرأى أن كثيرا منها سيقع في شظف العيش والحرمان، إذا ما قسمت تلك الأراضي المفتوحة عنوة ووزعت على الفاتحين. ولهذا رأى عدم التقسيم، ووقف الأرضين، وضرب الخراج عليها ليكون موردا ماليا ثابتا للأجيال القادمة. وقال: «لولا أن أترك آخر الناس بیانا(١) لیس لهم من شيء ما فتحت عليّ قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله : ﴿ خيبر، ولكن أتركها خزانة لهم)).(٢) ب - توزيع الثروة وعدم حصرها في فئة معينة: کما أشار إليه قوله تعالى: ﴿کي لا یکون دولة بين الأغنياء منكم﴾(٣) وقد أشار معاذ بن جبل رضي الله عنه على (١) الخراج لأبي يوسف ص٢٤ وبيانا - أي معدما لا شيء له. (٢) نيل الأوطار للشوكاني ١٨/٨ - مطبعة الحلبي بالقاهرة. (٣) سورة الحشر / ٧ - ٥٧ - خراج ١٣ - ١٤ عمر رضي الله عنه، لما رأى إصرار بعض الصحابة على التقسيم بقوله: ((والله إذا ليكونن ما تكره. إنك إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم یبیدونه فیصیر ذلك إلى الرجل الواحد، أو المرأة الواحدة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإِسلام مسدا، فلا يجدون شيئا، فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم)) (١) فرضي عمر قول معاذ، فوقف الأرض على المسلمين وضرب عليها الخراج، وأصبح ينفق منه على مصالح المسلمين جميعا بما فيهم الفقراء والأغنياء. ج - عمارة الأرض بالزراعة وعدم تعطيلها: إن عمارة الأرض بالزراعة والانتفاع بما في باطنها من معادن مطلوب من الناس عامة، ومن المسلمين خاصة، فهو من مقتضيات الاستخلاف العام للناس في الأرض ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ . (٢) وکان قصد عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ضرب الخراج أن تبقى الأرض عامرة بالزراعة فأهلها أقدر من الغانمين على ذلك لتوفر الخبرة والقدرة على الزراعة، ولذلك قال (١) أبو عبيد: الأموال ص٨٣ - ٨٤ (٢) سورة البقرة/ ٣٠ في أهلها: ((یکونون عمار الأرض فهم أعلم بها وأقوى عليها)). (١) وقد سلك عمر رضي الله عنه في ذلك مسلك النبي ◌َّ﴾، فلما فتحت خيبروصارت الأرض والأموال المغنومة تحت يده ولم یکن له من العمال ما يكفون عمارة الأرض وزراعتها، دفعها إلى أهلها على أن يزرعوها ولهم نصف ثمرتها. وبقيت على ذلك طيلة حياة النبي 98َّ وحياة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه إلى الشام. (٢) أنواع الخراج : قسم الفقهاء الخراج - باعتبارات مختلفة - إلى أنواع : ٤ فقسموه ۔ باعتبار المأخوذ من الأرض - إلى خراج وظیفة، ومقاسمة. وقسموه - باعتبار الأرض التي تخضع للخراج إلى خراج عنوي، وصلحي. وفيما يلي هذه الأنواع. ١ - خراج الوظيفة والمقاسمة: أ - خراج الوظيفة: ١٤ - يسمى هذا النوع أيضا خراج المقاطعة وخراج المساحة، لأن الإِمام ينظر إلى مساحة الأرض ونوع ما يزرع عند توظيف الخراج عليها . (١) أبو يوسف: الخراج ص١٤١ (٢) بتصرف من کتاب الأموال لأبي عبيد ص٧٩ - ٥٨ - خراج ١٥ - ١٦ وهو أن يكون الواجب شيئا في الذمة يتعلق بالتمكن من الزراعة، حتى لولم يقع الزرع بالفعل فيجب الخراج على مالك الأرض، لأن التمكن من الانتفاع قائم وهو الذي قصّر في تحصليه. فيتحمل نتيجة تقصيره . وهذا النوع من الخراج هو الذي وظفه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أرض السواد، ومصر، والشام.(١) ب - خراج المقاسمة : ١٥ - هو: أن يكون الواجب جزءا شائعا من الخارج من الأرض، كالربع والخمس وما أشبه ذلك. وهذا النوع من الخراج يتعلق بالخارج من الأرض لا بالتمكن، فلو عطل المالك الأرض لا يجب الخراج. (٢) وقد حدث هذا النوع في عهد المهدي بن المنصور العباسي (عام ١٦٩ هـ) حيث قرره بدلا من خراج الوظيفة الذي كان معمولا به منذ زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . قال يحيى بن آدم في كتاب الخراج: (أما مقاسمة السواد فإن الناس سألوها السلطان في آخر خلافة المنصور (عام ١٥٨ هـ) فقبض قبل (١) الفتاوى الهندية ٢٣٧/٢، حاشية ابن عابدين ١٨٦/٤ - دار الفكر ببيروت. (٢) المراجع السابقة . أن يقاسموا، ثم أمر المهدي بها فقوسموا فيها دون عقبة حلوان). (١) أما الماوردي وأبو يعلى الفراء فقد ذكرا وجها آخر في سبب تغيير خراج الوظيفة الذي فرضه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى خراج مقاسمة حيث قالا: (ولم يزل السواد على المساحة والخراج إلى أن عدل بهم الخليفة المنصور في الدولة العباسية عن الخراج إلى المقاسمة، لأن السعر نقص، فلم تف الغلات بخراجها، وخرب السواد، فجعله مقاسمة، وأشار وزير المهدي أن يجعل أرض الخراج مقاسمة) . (٢) والفرق بين خراج الوظيفة، وخراج المقاسمة أيضا، أن خراج الوظيفة يؤخذ مرة واحدة في السنة، ولا يتكرر بتكرر الخارج من الأرض. أما خراج المقاسمة فيتكرر أخذه بتكرر الخارج من الأرض. ٢ - الخراج الصلحي والعنوي : أ - الخراج الصلحي : ١٦ - هو: (الخراج الذي يوضع على الأرض التي صولح عليها أهلها على أن تكون الأرض (١) البلاذري: فتوح البلدان ص ٢٨٠. المراد بها حلوان العراق، وهي في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد وله أخبار في فتوحها تنظر في: معجم البلدان ٢/ ٢٩٠ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٧٦، الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص١٨٥ - ٥٩ - خراج ١٧ - ١٩ لهم، ويقرون عليها بخراج معلوم) قال الباجي : (فما صالحوا على بقائه بأيديهم من أموالهم فهو مال صلح، أرضا كان أو غيره). (١) ب - الخراج العنوي : ١٧ - هو الخراج الذي يوضع على الأرض التي افتتحت عنوة بعد أن وقفها الإِمام على جميع المسلمين . ويدخل في هذا النوع الخراج الذي يوضع على الأرض التي جلا عنها أهلها خوفا وفزعا من المسلمين. وكذا الخراج الذي يوضع على الأرض التي صولح أهلها على أن تكون للمسلمين ويقرون عليها بخراج معلوم. قال الباجي: (وما صالحوا به أو أعطوه على إقرارهم في بلادهم وتأمینہم کان أرضا أو غيره، فإنه ليس بمال صلح، ولو أن أهل حرب قوتلوا حتی صالحوا علی أن لا یکون لهم في الأرض حق ويؤمنون على الخروج من البلد أو المقام به على الذمة، لما كانت تلك أرض صلح، وإنما تكون أرض صلح ما صولحوا على بقائها بأيديهم سواء تقدم ذلك حرب، أو لم يتقدمه حرب . وأما العنوة فهي الغلبة، فكل مال صار للمسلمين على وجه الغلبة من أرض أوعين (١) المنتقى في شرح الموطأ للباجي ٢١٩/٣ - دار الكتاب العربي ببيروت. دون اختیار من غلب علیه من الکفار فھو أرض عنوة سواء دخلنا الدار غلبة، أم أجلوا عنها مخافة المسلمين، تقدمت في ذلك حرب، أم لم تتقدم، أقر أهلها فيها أم نقلوا عنها .. وقال أيضا: (ومرادنا بالصلح والعنوة أن الأرض آل حالها إلى أن استقرت بأيدي أربابها بصلح صالحوا عليها أو زال عنها ملكهم بالعنوة والغلبة). (١) أنواع الأرض الخراجية : ١٨ - النوع الأول: الأرض التي صالح المسلمون أهلها عليها وهي نوعان: الأول: أن يقع الصلح على أن الأرض لأهلها، وللمسلمين الخراج، فهي مملوكة لأهلها وتعتبر أرضا خراجية . والثاني: أن يقع الصلح على أن الأرض للمسلمين ويقر أهلها عليها بخراج معلوم. (٢) ١٩ - النوع الثاني: الأرض التي جلا عنها أهلها خوفا وفزعا وبدون قتال. فهي أرض خراجية وتصير وقفا على جميع المسلمين بمجرد الاستيلاء عليها عند جمهور الفقهاء من الحنفية (١) المنتقى للباجبي ٢١٩/٣، وانظر الأحكام السلطانية للماوردي ١٣٧ - ١٣٨ (٢) الكمال بن الهمام: فتح القدير ٢٧٩/٥، الباجي: المنتقى ٢٢١/٣، أبوعبدالله الدمشقي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة على هامش الميزان للشعراني ١٧٤/٢ - دار إحياء الكتب العربية بمصر، ابن قدامة: المغني ٧١٦/٢، الأحكام السلطانية للفراء ص١٤٨ - ٦٠ -