النص المفهرس

صفحات 1-20

دومـ
وزارة الأوقاف والشئون الإسْلاميّة
١
فِقْهِيَّةَ
الجزء التاسع عشر
خاتم - خليطان

5
◌ِلَّهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ
بِسُـ
(( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَفَّهُ قَوَلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ
فِقَةٍ مِنْهُمْ طَبِقَةٌ لِيَفَّهُوْ فِ الدّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ).
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ))
( أخرجه البخاري ومسلم )

الْمَعَةُ الفِقْفِيَّة
ـيَّة
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

٢
الطبعَة الثانيَّة
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠م
طباعَة ذات السَّلاسل - الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلاميّة - الكويت

خاتم، خادم، خارج، خارجي، خاص ١ - ٢
خاتم
انظر تختم.
خادم
انظر خدمة.
خارج
انظر خروج.
خارجي
خاص
التعريف :
١ - الخاص في اللغة: من خصّ الشيء يخصه
خصوصا فھو خاص من باب قعد: ضد عمّ،
واختص مثله، والخاصة خلاف العامة.(١)
وفي اصطلاح الأصوليين: هو ما وضع لواحد
منفرد أو کثیر محصور، سواء أكان الواحد باعتبار
الشخص كزيد، أو باعتبار النوع كرجل
وفرس.(٢)
الألفاظ ذات الصلة:
العام:
٢ - العام في اللغة: الأمر الشامل المتعدد، سواء
أكان الأمر لفظا أم غير لفظ؛ يقال عمهم الخير أو
المطر: إذا شملهم، وأحاط بهم.
وفي الاصطلاح: هو اللفظ المستغرق لجميع
مايصلح له، بوضع واحد من غير حصر.(٣)
انظر فرق.
(١) المصباح المنير .
(٢) إرشاد الفحول ص٣٢، وتيسير التحرير ٢٦٤/١، وتنقيح
التوضيح ٣٣/١، والبحر المحيط للزركشي ٢٤٠/٣ط:
الوزارة.
(٣) شرح البدخشي ٥٦/٢، إرشاد الفحول ص ١٠٥، والبحر
المحيط ٥/٣، وانظر التنقيح والتوضيح ٣٢/١
- ٥ -

خاص ٣ - ٤
الحكم الاجمالي:
٣ - إذا ورد في النص لفظ خاص ثبت الحكم
لمدلوله، مالم يقم دليل على تأويله، وإرادة معنى
آخر منه(١)
وإن تعارض الخاص مع العام بأن دل كل
منهما على خلاف ما يدل عليه الآخر، فذهب
الشافعية إلى أن الخاص يخصص العام، سواء
علم أن الخاص متأخر عن العام، أم تقارنا، أم
علم تأخره عن الخاص، أم جهل التاريخ.(٢)
وقال الحنفية: إن تأخر الخاص نسخ من العام
بقدر مايدل عليه، وإن تأخر العام نسخ الخاص،
وإن جهل المتقدم يجب التوقف. إلا أن يترجح
أحدهما على الآخر بمرجح، (٣) والتفصيل في
الملحق الأصولي للموسوعة.
الأجير الخاص:
٤ - هو من يعمل لواحد عملا مؤقتا
بالتخصیص، کأن استؤجر لخدمة، أو خياطة،
يوما أو أسبوعا ونحوه.(٤) ويجب على الأجير
الخاص أن يقوم بالعمل في الوقت المحدد كله،
(١) تيسير التحرير في أصول الفقه ٣٧٠/١
(٢) الإبهاج في شرح المنهاج ١٦٨/٢ حاشية العطار على جمع
الجوامع ٧٧/٢، حاشية التفتازاني ١٤٨/٢
(٣) المصادر السابقة، تيسير التحرير ٣٧٥/١ - ٣٧٦،
المستصفى للغزالي ١٠٢/٢ - ١٠٣
(٤) ابن عابدين ٤٣/٥ مطالب أولي النهى ٦٧٣/٣ - ٦٧٤
سوى زمن التطهر للصلوات الخمس، وزمن
فعلها بسننها المؤكدة، وصلاة جمعة، وعيد، فهي
مستثناة شرعا، ولا ينقص من الأجرة، ولا
يصلي النوافل، فإن صلاها نقص من أجرته.(١)
ولا یلزم المستأجر أن یمکن الأجیر الخاص من
الذهاب إلى المسجد للجماعة، إن كان المسجد
بعیدا، وإن کان قریبا ففیه احتمال، إلا أن یکون
الامام ممن يطيل الصلاة، فلا يلزمه قطعا.(٢)
وقال المجد من الحنابلة: ظاهر النص يمنع من
شهود الجماعة إلا بشرط في العقد أو إذن. (٣)
وسبت الیهود، ویوم الأحد للنصارى مستثنى
منه كذلك شرعا، وقال الزركشي: هل يلحق
بذلك بقية أعيادهم؟ فقال: فيه نظر، لاسيما التي
تدوم أياما، والأقرب المنع، لعدم اشتهارها في
عرف المسلمين وجهل الناس لها، وتقصير
الذمي في عدم اشتراطه في العقد.(٤)
ولا يجوز للأجير الخاص أن يعمل لغير
مستأجره، فإن عمل لغيره فأضره بذلك
فللمستأجر على الأجير مافوته عليه من
منفعة.(٥) والتفصيل في مصطلح: (إجارة).
(١) ابن عابدين ٤٤/٥، مطالب أولي النهى ٦٧٣/٣، وروضة
الطالبين ٢٦٠/٥، أسنى المطالب ٤٣٦/٢
(٢) أسنى المطالب ٢٦٠/٢
مطالب أولي النهى ٦٧٤/٣
(٣) .
(٤) أسنى المطالب ٤٣٦/٢
(٥) ابن عابدين ٤٤/٥، مطالب أولي النهى ٦٧٤/٣
- ٦ -

خاص ٥ - ٦
الطريق الخاص:
٥ - الطريق الخاص هو الممر غير النافذ المحصور
بدور قوم محصورين، وهذا في الغالب فقد قال
ابن عابدين: المراد بالطريق غير النافذ المملوك،
ولیس ذلك (أي كونه غير نافذ) لعلة الملك فقد
ينفذ الطريق وهو مملوك، وقد يسد منفذه هو
للعامة لکن ذلك (أي عدم النفوذ) دلیل على
الملك غالبا، فأقيم مقامه ووجب العمل به حتى
يدل الدلیل علی خلافه.
وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز لغير أهله
-وهم من نفذ باب داره إليه - أن يحدث فيه
شيئا بغير إذنهم، وليس لأحدهم أن يشرع إليه
جناحا، أو أن يبني دكة إلا بإذن الآخرين.(١)
ويفصل الفقهاء أحكام الطريق الخاص في: باب
الصلح، وأحكام الجوار، وباب الشركة عند
المالكية فقط، ويذكره الشافعية في فصل الحقوق
المشتركة من باب الصلح، وينظر مصطلح:
(طريق).
المال الخاص:
٦ - المال الخاص هو المال الذي يملكه شخص
معین، أو أشخاص محصورون، ومن أحكامه:
جواز التصرف فيه بأصالة أو بوكالة أو بولاية،
(١) ابن عابدين ٣٨٠/٥ - ٣٨١، قليوبي ٣١٠/٢ - ٣١١، ٣١٢،
نهاية المحتاج ٣٩٢/٤ وما بعدها، الإنصاف ٢٥٤/٥
وما بعده، جواهر الاكليل ١٢٣/٢ ومابعده.
ويقطع سارقه بشروطه، ويقابله المال العام: كبيت
مال المسلمين، والموقوف على المسلمين عامة،
وكل ما کان نفعه للمسلمین عامة. حيث لا
قطع فيه عند الجمهور،(١) ويذكره الفقهاء: في
باب البيع، والرهن، والإِجارة، وفي جميع أبواب
المعاملات، وفي باب السرقة.
(١) الزيلعي ٢١٨/٣، وفتح القدير ١٣٨/٥، والدسوقي
١٣٨/٤، وقليوب ١٨٩/٤، والمغني لابن قدامة ٢٧٧/٨
- ٧ -

خال ١ - ٣
خال
التعريف:
١ - الخال في اللغة: أخو الأم وإن علت، وجمعه
أخوال، وأخت الأم خالة، والجمع خالات، يقال:
أخول الرجل، فهو محول: أي کريم الأخوال،ويقال
أيضا: أُخول بالبناء للمجهول(١)
الألفاظ ذات الصلة:
العم:
٢ - العم في اللغة أخو الأب، أو أخو الجد، وإن
علا، وجمعه، أعمام والمصدر عمومة، يقال: أعم
الرجل، إذا كرم أعمامه، يستعمل مبنيا للفاعل
وللمفعول.(٢)
توريث الخال:
٣ - الخال من ذوي الأرحام، باتفاق الفقهاء،وذو
الرحم، هو كل قريب ليس بذي فرض، ولا
عصبة.
(١) تاج العروس مادة: (خول)، وتفسير الرازي ٢٩/١٠
(٢) المصباح المنير مادة: (عمم).
وقد اختلف الفقهاء في توریث اخال کسائر
ذوي الأرحام، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن
الخال يورّث عند فقد العصبة وذوي الفرض غير
الزوجين، فيأخذ المنفرد من ذوي الأرحام جميع
المال، بالقرابة إذا لم يوجد عصبة، ولا ذو فرض
مطلقا، ويأخذ مابقي بعد فرض أحد الزوجين، إن
وجد لعدم الرد عليها(١)
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله﴾(٢) أي أحق بالتوارث
في حكم الله تعالى، ولحديث: ((الخال وارث من
لا وارث له»(٣) وقالوا: روي هذا القول عن جمع
من الصحابة، منهم: عمر، وعلي، وأبو عبيدة بن
الجراح. وغيرهم.
والأصل عند المالكية والشافعية: أن الخال لا
یرث کسائر ذوي الأرحام، بل يكون المال لبيت
المال (٤) وقالوا: إن النبي عج لما نزلت آيات
المواريث: قال(٥): ((إن الله أعطى كل ذي حق
(١) الاختيار لتعليل المختار ١٠٥/٥، ابن عابدين ٥٠٤/٥، المغني
لابن قدامة ٢٢٩/٦
(٢) سورة الأنفال /٧٥
(٣) حديث: ((الخال وارث من لا وارث له) أخرجه الترمذي
(٤٢١/٣ - ط الحلبي) من حديث عمربن الخطاب، وقال:
((حسن صحيح)).
(٤) شرح الزرقاني ٢١٣/٨، أسنى المطالب ٦/٣
(٥) حديث: ((إن الله أعطى كل ذي حق حقه» أخرجه أبوداود
=
(٨٢٤/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
- ٨ -

خال ٤ - ٧
حقه )» وليس في الآيات ذكر للخال ، واستدلوا
أيضا بخبر: أن رسول اللّه عنه: ركب إلى قباء
يستخير الله في میراث العمة، والخالة،فأنزل عليه
لا ميراث لهما.(١) وقالوا: ولأنه لو كان وارثا بالقرابة،
لقدم على المعتق، لأن القرابة مقدمة على الإرث
بالولاء. ولكن المتأخرين من فقهاء المذهبين
أفتوا:بأنه إذا لم ينتظم أمر بيت المال،ردّ الباقي من
المال على أهل الفرض غير الزوجين إرثا، فإن
فقدوا صرف لذوي الأرحام.(٢) والتفصيل في
(إرث ف١٥).
ولاية الخال على الصغيرة:
٤ - اختلف الفقهاء في ولاية الخال على الصغيرة
بالتزويج:
فذهب جمهور الفقهاء: إلى أنه ليس للخال
ولاية التزويج علی الصغیرة، لأنه لیس عصبة، فهو
شبيه بالأجنبي.(٣)
والتفصيل في مصطلح: (ولاية).
٠
وقال الحنفية: إن الخال يزوج الصغيرة عند
= من حديث أبي أمامة وحسنه ابن حجر في التلخيص
(٩٢/٣ - ط شركة الطباعة الفنية).
(١) خبر أن رسول الله عَليه ركب إلى قباء يستخير الله. أخرجه
أبوداود في المراسيل (ص٢٦٣ - ط الرسالة) من حديث
عطاء بن يسار مرسلا.
(٢) المصادر السابقة.
(٣) قليوبي ٢٢٤/٣، كشاف القناع ٥٢/٥
فقد العصبة وفقد ذي الرحم الأقرب منه، وأنه
يقدم على السلطان في الولاية عليها (١)
نفقة الخال:
٥ - اختلف الفقهاء في وجوب نفقة الخال.
فذهب الشافعية، والمالكية والحنابلة إلى أن
الخال لا تجب له نفقة (٢)
وقال الحنفية:تجب نفقة الخال ککل ذي رحم
محرم، وكذلك الحكم في إنفاق الخال على ولد
أخته.(٣).
حضانة الخال:
٦ - جمهور الفقهاء على أن لا حضانة للخال، لأنه
ليس محرما وارثا عند بعضهم، وليس عصبة عند
آخرین.
ومقابل الأصح عند الشافعية والوجه المقدم
للحنابلة أن الخال له حق الحضانة. والتفصيل
في: (حضانة).(٤)
تحريم نكاح الخال:
٧ - الخال قريب محرم، ولا يجوز له نكاح ابنة أخته
(١) ابن عابدين ٣١٣/٢
(٢) حاشية العدوي ١٢٣/٢، الوجيز ١١٦/٢، نهاية المحتاج
٢١٨/٧، المغني ٥٨٦/٧
(٣) البدائع ٣٠/٤، ابن عابدين ٦٨٧/٢، فتح القدير ٣٥٠/٣
(٤) بدائع الصنائع ٤٢/٤، حاشية العدوي ١٢١/٢، نهاية
المحتاج ٢٢٨/٧، المغني ٦٢٣/٧، كشاف القناع ٤٩٦/٥
- ٩ -

خال ٨، خالة ١ - ٢
باتفاق أهل الملة، لقوله تعالى في المحرمات:
﴿وبنات الأخت (١)﴾
ولاية الخال على مال الصغير:
٨ - ليس للخال ولاية على مال الصغير، ولم نقف
على خلاف بين الفقهاء في ذلك(٢) والتفصيل
في: (ولایة).
(١) سورة النساء /٢٣
(٢) الوجيز ١٧٦/١، حاشية البجيرمي ٤٤١/٢، وحاشية
الزرقاني ٢٩٧/٦، ابن عابدين ٤١١/٤، كشاف القناع
٤٤٧/٣
خالة
التعريف:
١ - الخالة أخت الأم، والأم كل من انتسبت
إليها بولادة، سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة
وهي التي ولدتك،أو مجازا،وهي التي ولدت من
ولدك وإن علت. من ذلك جدتك أم أمك وأم
أبيك، وجدتا أمك، وجدتا أبيك، وجدات
أجدادك، وجدات جداتك وإن علون(١) والجميع
جدات.
الأحكام التي تتعلق بالخالة:
تحريم الخالة:
٢ - الخالة بالنسب أو الرضاع من المحارم المحرم
نكاحهن باتفاق المسلمين، وقد ثبت تحريمهن
بالكتاب والسنة: قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم﴾(٢) وخبر: ((يحرم من الرضاع ما يحرم
من النسب))(٣)
وتفصيله في محرمات النكاح.
(١) لسان العرب والمغني ٥٦٨/٦
(٢) سورة النساء /٢٣
(٣) حديث: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) أخرجه=
- ١٠ -

خالة ٣ - ٥ ، خبث ١ - ٢
ميراث الخالة:
٣ - الخالة بالنسب من ذوي الأرحام باتفاق
الفقهاء، وتوريثهم محل خلاف بين الفقهاء.
فقال الشافعية والمالكية في أصل المذهبين: إن
ذوي الأرحام لا يرثون(١)
وذهب الحنفية والحنابلة: إلی أن ذوي الأرحام
يرثون عند فقد العصبة، وذوي الفروض غير
الزوجين.(٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح: (إرث) و(خال).
حق الحضانة للخالة:
٤ - الخالة ممن لهن حق الحضانة، أما ترتيبهن في
الحضانة فيرجع فيه إلى مصطلح: (حضانة).
نفقة الحالة:
٥ - لا تجب النفقة للخالة عند جمهور الفقهاء،
وقال الحنفية:تجب النفقة للخالة بالنسب ککل
ني رحم محرم.
وتفصيل ذلك في مصطلحي: (خال، ونفقة).
أما الخالة بالرضاع: فليس لها حق الحضانة،
ولا النفقة باتفاق الفقهاء
وتفصيل ذلك في المصطلحات: ر: (نفقة،
رضاع، حضانة).
= البخاري (الفتح ٢٥٣/٥ - ط السلفية) ومسلم
(١٠٧٢/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس.
(١) أسنى المطالب ٦/٣، وشرح الزرقاني ٢١٣/٨
(٢) ابن عابدين ٥٠٤/٥، والمغني ٢٢٩/٦
خَبَث
التعريف:
١ - الخَبَث في اللغة هو كل مايكره رداءة وخّسة
محسوسا كان أو معقولا، ويتناول من الاعتقاد
الكفر، ومن القول: الكذب، ومن الفعال
القبيح(١) قال ابن الأعرابي: الخبث في كلام
العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم،
وإن كان من الملل: فهو الكفر، وإن كان من
الطعام: فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو
الضار، والخبث في المعادن مانفاه الكير مما لا خير
فیه.(٢)
وفي اصطلاح الفقهاء: هو عين النجاسة.(٣)
الألفاظ ذات الصلة:
أ - الرجس:
٢ - الرجس: هو النتن والقذر، قال الفارابي: كل
(١) الكليات في المادة.
(٢) المجموع للنووي ٧٥/٢، وتبيين اللغة، ولسان العرب
المحيط، مادة: (خبث).
(٣) حاشية الدسوقي ٣٣/١، شرح الزرقاني ٥/١
- ١١ -

خبٹ ٣ - ٤
شيء يستقدر فهو رجس، وقيل الرجس:
النجس.
قال الأزهري: الرجس هو النجس القذر
الخارج من بدن الإنسان، وعلى هذا فقد يكون
الرجس، والقذر، والنجاسة بمعنى، وقد يكون
الرجس، والقذر بمعنى غير النجاسة.
وقال النقاش: الرجس النجس(١) ومثل
الرجس: الرکس والرجز.
ب - الدنس :
٣- الدنس (بفتحتین) الوسخ. یقال: دنس
الثوب أي توسخ، وأيضا تدنس، ودّنسه غيره.(٢)
الحكم الإجمالي:
٤ - اتفق الفقهاء على أن إزالة الخبث مأمور بها
في الشرع، واختلفوا هل ذلك على الوجوب، أو
على الندب؟
فصرح بعض الفقهاء بوجوب إزالة الخبث
مطلقا، وأكثر الفقهاء على جواز لبس الثوب
النجس في خارج الصلاة، وكرهه بعضهم.
واستدل القائلون بالوجوب بقوله تعالى: ﴿وثيابك
فطهر﴾ (٣) وبحدیث: «وکان الآخر لا یستنزه من
البول))(٤)
(١) المصباح المنير مادة (رجس).
(٢) مختار الصحاح، قليوبي ٤٢/١ - ٦٨، الاختيار ٣٢/١
(٣) سورة المدثر /٤
(٤) حديث: ((وكان الآخر لا يستنزه من البول)).
=
أما إزالة الخبث لمريد الصلاة، فقد ذهب
الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه شرط لصحة
الصلاة إلا ما كان معفوا عنه(١) ر: (شروط
الصلاة).
وللمالکية في حکم إزالة النجاسات عن ثوب
المصلي، وبدنه، ومكانه، قولان مشهوران: أحدهما
أن إزالة الخبث عما ذكر سنة من سنن الصلاة
على كل حال، سواء ذكرها أم لم يذكرها، وسواء
قدر على إزالتها أم لم يقدر، والقول الثاني: إنها
واجبة إذا كان ذاکرا وجودها، و قدر على إزالتها
بوجود ماء مطلق یزیلها بهأو وجود ثوب طاهر،أو
القدرة على الانتقال من المكان الذي فیه الخبث
الى مكان طاهر.
وقال الحطاب: إن المعتمد في المذهب أن من
صلّى بالنجاسة متعمدا عالما بحكمها أو جاهلا
وهو قادر على إزالتها یعید صلاته أبدا،ومن صلّی
بها ناسيا لها، أو غير عالم بها، أو عاجزا عن إزالتها
یعید في الوقت على قول من قال إنها سنّة،وقول:
من قال: إنها واجبة مع الذكر والقدرة. (٢)
أخرجه مسلم (٢٤١/١ - ط الحلبي) من حديث
=
عبدالله بن عباس.
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦٨/١ - ٢٦٩، البحر الرائق
٢٨٣/١، قليوبي ١٨٠/١، كتاب الفروع ٣٦٤/١، كشاف
القناع ٢٨٨/١
(٢) مواهب الجليل ١٣٠/١ وما بعده، والزرقاني ٣٩،٣٨/١
- ١٢ -

خبٹ ٥ ، خبر ١
ر: التفصيل في شروط الصلاة وباب:
(النجاسة).
٥ - أما أنواع الخبث فإن العلماء اتفقوا من أعيانه
على أربعه: ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس
بمائي، ولحم الخنزير مطلقا، والدم المسفوح، وبول
ابن آدم ورجيعه، واختلفوا في غير ذلك.
وللتفصيل يرجع إلى مصطلح: (نجاسة).
١
خبر
التعريف:
١ - الخبر لغة: اسم لما ينقل ويتحدث به، وجمعه
أخبار، واستخبره: سأله عن الخبر وطلب أن
يخبره، والخبير، العالم بكنه الخبر، وخبرت الأمر
أي علمته (١) والخبير من أسماء الله تعالى معناه:
العالم بكنه الشيء المطلع على حقيقته (٢)
أما عند علماء الحديث فقد قال ابن حجر
العسقلاني: الخبر عند علماء الفن (مصطلح
الحديث) مرادف للحديث، فيطلقان على المرفوع
وعلى الموقوف، والمقطوع، وقيل: الحديث ما جاء
عن النبي عليه، والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم
قيل لمن يشتغل بالسنة تحدث، وبالتواريخ ونحوها
أخباري، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق،
فكل حديث خبر ولا عكس، وقيل: لا يطلق
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (خبر)، والمستصفى
للغزالي ١٣٢/١، كشف الأسرار ٦٨٠/٢، أصول الشاشي
٢٧٠/١، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٢، المنثور في القواعد
للزركشي ١١٧/٢
(٢) شأن الدعاء للخطابي ٦٣
- ١٣ -

خبر ٢ - ٤
الحديث على غير المرفوع إلا بشرط التقييد، وقد
ذكر النووي أن المحدثين يسمون المرفوع والموقوف
بالأثر، وأن فقهاء خراسان يسمون الموقوف بالأثر،
والمرفوع بالخبر!(١)
وتفصيله في علوم الحديث، وفي الملحق
الأصولي.
الألفاظ ذات الصلة:
الأثر:
٢ - الأثر لغة بتحريك الثاء مابقي من الشيء أو
هو الخبر، والجمع آثار،وحديث مأثور : أي منقول،
يخبر الناس به بعضهم بعضا أي ینقله خلف عن
سلف(٢)
وعند الفقهاء والأصوليين يطلق الأثر على
بقية الشيء، كأثر النجاسة، وعلى الحديث مرفوعا
كان أو موقوفا أو مقطوعا، وبعض الفقهاء
یقصرونه على الموقوف،وقد يطلق عندهم على ما
يترتب على التصرف، فيقولون: أثر العقد، وأثر
الفسخ، وأثر النكاح، ونحوه (٣)
وبذلك يتبين أن الأثر أعم في إطلاقاته من
الخبر.
(١) تدريب الراوي ص ٦
(٢) لسان العرب والمصباح المنير وغريب القرآن للأصفهاني
مادة: (أثر).
(٣) الموسوعة ص ١ / ٢٤٩
النبأ:
٣ - النبأ لغة الخبر، وقال الراغب: النبأ خبر ذو
فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا
يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه
الأشياء، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ: أن
يتعرى عن الكذب كالمتواتر، وخبر الله وخبر
رسول الله ◌َ، ولتضمن النبأ معنى الخبر يقال
أنبأته بکذا،ولتضمنهمعنی العلم، قيل : أنباتهكذا،
وجمعه أنباء، ويقال: إن لفلان نبأ: أي خبرًا،
واستنبأ النبأ بحث عنه(١)
والنبي ◌ََّ، المخبر عن الله والجمع أنبياء.
ويقال تنبأ الكذاب إذا ادعى النبوة.
تقسيم الخبر:
٤ - الخبر إما أن يكون عن خاص أو عام. فالخبر
عن خاص منحصر في ثلاثة: الإقرار، والبينة،
والدعوى، لأنه إن كان بحق على المخبر فهو الإقرار،
أو على غيره فهو الدعوى، أو لغيره فهو الشهادة.
وضبطها العز بن عبدالسلام بضابط آخر، وهو
أن القول إن كان ضارا لقائله فهو إِلا قرار، وإن لم
یکن ضارا به،فإما أن یکون نافعا له أو لا ،والأول
هو الدعوى، والثاني الشهادة.
والخبر عن عام هو أن يكون الخبر عنه عاما،لا
(١) لسان العرب والمصباح المنير، وغريب القرآن للأصفهاني
مادة: (نبأ).
- ١٤ -

خبر ٥ - ٦
يختص بمعين، وينحصر أيضا في ثلاثة: الرواية،
والحکم،والفتوی، لأنه إن کان خبرا عن محسوس
فهو الرواية، وإن لم یکن، فإن کان فیہ إلزام فهو
الحكم، وإلا فالفتوى ،وعلم من هذا ضابط كل
واحد من هذه الستة(١)
وينظر شروط كل نوع من أنواع الخبر في
مصطلحاتها. انظر (شهادة، وإقرار، ودعوى،
وقضاء، وفتوى.)
أحكام الخبر:
الخبر عن النجاسة:
٥ - اتفق الفقهاء على أنه إذا أخبر الثقة بنجاسة
ماء، أو ثوب، أو طعام، أو غيره، و بيَّن سبب
النجاسة وكان ذلك السبب يقتضي النجاسة
حکم بنجاسته لأن خبر الواحد العدل في مثل
هذه الأشياء مقبول، وليس هذا من باب
الشهادة، وإنما هو من باب الخبر، وكذا لو أخبر
عن دخول وقت الصلاة، وعن حرمة الطعام أو
حله، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة، ولا بين
الأعمى والبصير بخلاف الكافر والفاسق فلا
يقبل خبرهما في النجاسة والطهارة، وكذا المجنون
والصبي الذي لا يميز فلا يقبل خبرهما في مثل
هذه الأشياء بلا خلاف. أما الصبي المميز فقد
اختلفوا في قبول خبره.
قذهب الجمهور إلى عدم قبول خبره، لأنه لا
(١) المنثور ١١٦/٢
يوصف بالعدالة لصغره، لأن العدل يشترط فيه
أن يكون مسلما عاقلا بالغا.
وذهب بعض الشافعية في مقابل الأصح إلى
قبول خبر الصبي المميز.
أما إذا لم يبين المخبر سبب النجاسة، ولم يتفق
مذهب المخبر (بفتح الباء) والمخبر (بكسرها) فلا
يلزمه قبول خبره لاحتمال اعتقاده نجاسة الماء بما
لا ينجسه أصلا، أو بسبب لا يعتقده المخبر
(بالفتح).
والتفاصيل في مصطلح: (نجاسة، وصلاة).
ويجوز للمخبر (بفتح الباء) أن يحكم رأيه في
خبر الفاسق، والصبي، المميز، والكافر، فإن غلب
على ظنه أنه صادق عمل به، وإن لم يغلب فلا
يعمل به.
ويقبل خبر الفاسق والصبي المميز والكافر في
الإِذن في دخول الدور ونحوها وكذلك في الإخبار
عن الهدية من صبي يحملها (١) لثبوت ذلك عن
النبي
والتفصيل في (دعوى ، شهادة) .
الخبر عن القبلة ونحوها من الأمور:
٦ - اتفق الفقهاء على قبول قول من يعتمد
(١) البدائع ٧٢/١، حاشية ابن عابدين ٢٤٧/١، ٢٧٩،
الخطاب ٨٦/١، الخرشي ٨٠/١، حاشية العدوي
١٤٠/١، المجموع للإمام النووي ١٧٦/١، روضة
الطالبين ٣٥/١، ٣٩، حاشية الباجوري ٢٩٧/١،
المستصفى للغزالي ١٥٩/١، المغني لابن قدامة ٦٤/١
- ١٥ -

خبر ٧
خبره عن القبلة، كأن يكون مسلما، عاقلا، بالغا
عدلا، سواء أكان رجلا أم امرأة.
ولا يقبل خبر الكافر في شأن القبلة، ولا خبر
المجنون والصبي الذي لم يميز، واختلفوا في الصبي
المميز والفاسق.
فذهب الجمهور إلى عدم قبول خبرهما، لأن
روايتهما وشهادتهما لا تقبل، ولأن الصبي لا يلحقه
مأثم بكذبه،فتحرزه عن الكذب غیر موثوق به،أما
الفاسق فلقلة دينه، وتطرق التهمة إليه.
وذهب الشافعية في وجه، وبعض الحنابلة إلى
قبول خبرهما (١)
والتفصيل في مصطلح: (استقبال).
الخبر عن رؤية هلال رمضان:
٧ - اختلف الفقهاء في قبول خبر الواحد عن
رؤية هلال شهر رمضان بسبب اختلافهم في
کون هذه الرؤية من باب الإخبار، أو من باب
الشهادة.
فذهب الشافعية والحنابلة وأبو حنيفة في رواية
عنه إلى قبول خبر ثقة واحد عن رؤية هلال شهر
رمضان بشرط أن يكون مسلما، عاقلا، بالغا،
عدلا، سواء أكانت السماء مصحية أم لا،
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال« تراءى
(١) حاشية ابن عابدين ٢٨٩/١، الخرشي ٢٥٩/١، المجموع
للنووي ٢٠٠/٣، المغني لابن قدامة ٤٣٩/١، ٤٥٣،
كشاف القناع ٣٠٦/١
الناس الهلال فأخبرت رسول الله على أني رأيته
فصامه وأمر النّاس بصيامه)).(١)
ولما روی ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء
أعرابي إلى رسول الله عَ فقال: ((إني رأيت هلال
رمضان فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم.
قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال:
يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا».(٢) ولأنه
خبر ديني يشترك فيه الخبر والمخبر فقبل من واحد،
ولا فرق عند هؤلاء بين الرجل والمرأة.
وعند الشافعية وفي قول مرجوح لدى الحنابلة
لا يثبت برؤية امرأة.
وذهب الحنفية إلى أنه إن كانت السماء
مصحية، فيشترط لثبوت هلال رمضان رؤية
عدد من الشهود يقع العلم القطعي للقاضي
بشهادتهم لتساوي الناس في الأسباب الموصلة
إلى الرؤية، وتفرد واحد بالرؤية مع مساواة غيره
دليل الكذب أو الغلط في الرؤية، أما إذا كانت
السماء غير مصحية أو بها علة، فيقبل خبر
(١) حديث ابن عمر: ((تراءى الناس الهلال، فأخبرت
رسول اللهێ﴾ . .». أخرجه أبو داود (٧٥٦/٢ - ٧٥٧ -
تحقيق عزت عبيد دعاس) وابن حزم (٢٣٦/٦ - ط المنيرية)
وقال ابن حزم: ((هذا خبر صحيح)).
(٢) حديث ابن عباس : جاء أعرابي إلى رسول الله عَ﴾.
أخرجه أبوداود (٧٥٥/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والنسائي (١٣٢/٤ - ط المكتبة التجارية)، وصوب
النسائي إرساله. هذا في نصب الراية للزيلعي
(٤٤٣/٢-ط المجلس العلمي).
- ١٦ -

خبر ٧ ، خبرة ١
الواحد العدل في رؤية هلال رمضان،سواء كان
رجلا أم امرأة غير محدود في قذف أو محدودا تائبا
بشرط أن يكون مسلما،عاقلا،بالغا،عدلا ، لحديث
ابن عباس الذي سبق ذكره، ولأن هذه العلة
تمنع التساوي في الرؤية لجواز أن قطعة من الغيم
انشقت فظهر الهلال فرآه واحد فاستتر بالغيم
من ساعته قبل أن يراه غيره.
أما المالكية فيرون أنه لابد لثبوت هلال
رمضان من إتمام شعبان ثلاثين يوما، أو رؤية
عدلين أو أكثر، وهو قول لدى الشافعية، ورواية
عن أحمد، لما روى عبدالرحمن بن زيد بن
الخطاب: أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك
فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله
﴾ وسألتهم، وأنهم حدثوني أن رسول الله پڼ
قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها.
فإن غم علیکم فأكملوا ثلاثین، فإن شهد
شاهدان فصوموا وافطروا)).(١)
وتنظر التفاصيل في مصطلح: (صوم،
شهادة).
(١) البدائع ٨٠/٢، جواهر الإكليل ١٤٤/١، القوانين
الفقهية ص١٢٠، مغني المحتاج ٤٢٠/١، وحاشية
الباجوري على ابن قاسم ٢٩٧/١، المغني لابن قدامة
٨٦/٣ - ١٥٦، الإنصاف ٢٧٣/٣، الفروع ١٤/٣
حديث عبدالرحمن بن زيد عن أصحاب رسول اللهێ :
أخرجه النسائي (١٣٢/٤ -١٣٣ - ط المكتبة التجارية)
والدار قطني (١٦٨/٢ - ط دار المحاسن) وإسناده
صحيح.
خبرة
التعريف:
١ - الخبرة في اللغة - بكسر الخاء وضمها - العلم
بالشيء،ومعرفته على حقيقته،من قولك: خبرت
الشيء إذا عرفت حقيقة خبره. ومثله الخبر
والخُبر، والخبرة. والمخبرة. والخبير بالشيء، العالم به
صيغة مبالغة، مثل عليم، وقدير، وأهل الخبرة
ذووها(١)
واستعمل في معرفة کنه الشيء وحقيقته، قال
الله تعالى: ﴿فاسأل به خبيرا﴾ (٢) والخبير اسم
من أسماء الله تعالى. وهو العالم بكنه الشيء المطلع
على حقيقته. هذا في الأصل. وعلم الله تعالى
سواء فيما غمض من الأشياء ولطف، وفيما تجلى
منه وظهر.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي.
(١) لسان العرب والمصباح المنير ومتن اللغة، والمعجم الوسيط
مادة: (خبر) والفروق في اللغة ص٨٦، وشأن الدعاء
للخطابي ٦٣
(٢) سورة الفرقان / ٥٩
- ١٧ -

خبرة ٢ - ٧
وقد عبر بعض الفقهاء عن الخبرة بلفظ
البصيرة، كما عبروا عنها بلفظ المعرفة(١)
الألفاظ ذات الصلة:
أ - العلم والمعرفة:
أولا: العلم:
٢ - العلم يطلق على معان: منها ما يصير به
الشيء منكشفا، ومنها الصورة الحاصلة من
الشيء عند العقل، ومنها الإدراك، ومنها الاعتقاد
الجازم المطابق للواقع.
ثانيا: المعرفة:
٣ - أما المعرفة فهي إدراك الشيء على ما هو
عليه، وهي مسبوقة بجهل، بخلاف العلم.(٣)
والفرق بينهما وبين الخبرة، أن الخبرة العلم بكنه
المعلومات على حقائقها، ففيها معنى زائد على
العلم والمعرفة (٣)
ب - التجربة:
٤ - التجربة مصدر جرب، ومعناه الاختبار مرة
بعد أخرى، وعلى ذلك فالتجربة اسم للاختبار
مع التكرار، لأنها من التجريب الذي هو تكرير
(١) تبصرة الحكام ٢٣٣،٢٢٩/١ ،ومعین الحكام ص١١٦،١١٥،
وحاشية الجمل ٣٥٦/٥، وحاشية ابن عابدين ٤٥٩/٥
(٢) التعريفات للجرجاني ، وكشاف اصطلاحات الفنون في
المادة، ودستور العلماء ٣٣٩/٢، و٣٥٠
(٣) الفروق في اللغة ص ٧٢، ٨٦
الاختبار والإكثار منه، ولا يلزم في الخبرة
التكرار!(١)
ج - البصر أو البصيرة:
٥ - البصيرة لغة: العلم والخبرة، يقال: هو ذو بصر
وبصيرة، أي ذو علم وخبرة. ويعرف المعنى
الاصطلاحي مما أورد ابن عابدين في أن القاضي
يرجع في تقدير القيمة إلى أهل البصيرة وهم
أهل النظر والمعرفة في قيمة الشيء(٢)
د - القيافة:
٦ - القيافة مصدر قاف الأثر قيافة إذا تتبعه.
والقائف هو من یعرف الآثار ویتتبعها، ويعرف
شبه الرجل بأخيه، وأبيه، والجمع القافة.
وتستعمل في اصطلاح الفقهاء في نفس
المعنى. قال في المغنى: القافة قوم يعرفون الإنسان
بالشبه.(٣)
هـ - الحذق:
٧ - الحذق المهارة، يقال: حذق الصبي القرآن
والعمل یحذقه حذقا وحذقا إذا مهر فيه، وحذق
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (جرب) والفروق في
اللغة ص ٢١١
(٢) التعريفات للجرجاني والمصباح المنير، وابن عابدين
٤٥٩/٥
(٣) المصباح ولسان العرب، وتبصرة الحكام ١٢٠/٢، وجواهر
الإكليل ١٣٩/٢، ونهاية المحتاج ٣٥١/٨، والمغني ٧١٩/٥
- ١٨ -

خبرة ٨ - ١٠
الرجل في صنعته أي مهر فيها،وعرف غوامضها
ووقائعها (١)
فالحذق يستعمل في المهارة في الصنعة غالبا،
وهو لهذا الاعتبار أخص من الخبرة.
و - الفراسة:
٨ - الفراسة بكسر الفاء هي التثبت والتأمل
للشيء والبصر به، يقال: إنه لفارس بهذا الأمر إذا
كان عالما به. وفي الحديث: ((اتقوا فراسة
المؤمن)» (٢)
1
ويقول ابن الأثير: الفراسة إما أن تكون بإلهام
من الله تعالى، أو تتعلم بالدلائل والتجارب
والخلق والأخلاق فتعرف به أحوال الناس.
يقول ابن فرحون: الفراسة ناشئة عن جودة
القريحة وحدة النظر وصفاء الفكر(٣)
فهي بهذا المعنى قريبة لمعنى الخبرة.
حكم الخبرة:
٩ - تكلم الفقهاء عن الخبرة واعتمدوا على قول
أهل الخبرة في كثير من الأحكام الفقهية
ويختلف حكمها تبعا لموطنها.
وفيما يلي بيانها:
(١) الصحاح والمصباح المنير في المادة.
(٢) حديث: ((اتقوا فراسة المؤمن)) أخرجه الترمذي (٢٩٨/٥ -
ط الحلي) من حديث أبي سعيد الخدري،وضعف إسناده
المناوي في فيض القدير (١٤٤/١ - ط المكتبة التجارية).
(٣) لسان العرب مادة: (فرس)، وتبصرة الحكام ١١٩/٢
الخبرة في التزكية:
١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القاضي إذا لم
يعرف حال الشهود يجب أن يطلب من يزكيهم
عنده ليعلم عدالتهم، لقوله تعالى: ﴿ممن ترضون
من الشهداء﴾(١) وأكثر الفقهاء على أن تزكية
السر ضرورية في هذه الحالة. ويرى بعضهم تزكية
الشاهد، التزكية العلانية أيضا.
وتزكية الشهود تكون باختيار القاضي من هم
أوثق الناس عنده، وأورعهم ديانة، وأدراهم
بالمسألة وأكثرهم خبرة، وأعلمهم بالتميز فطنة،
فیکتب لهم أسماء وأوصاف الشهود، ویکلفهم
تعرف أحوالهم ممن يعرفهم من أهل الثقة
والأمانة، وجيرانهم ومؤتمني أهالي محلتهم، وأهل
الخبرة بهم، وممن ينسبون إليه من معتمدي أهل
صنعتهم (أي نقيب الحرفة مثلا). فإذا كتبوا
تحت اسم كل منهم: (عدل، ومقبول الشهادة)
يحكم بشهادتهم وإلا فلا(٢)
وذهب أكثر الفقهاء إلى أن المزكي يشترط فيه
معرفة أسباب الجرح والتعديل، ومعرفة خبرة
باطن من يعدله،خبرة،أو جوار، أو معاملة ليكون
على بصيرة بما يشهد. ولأن عادة الناس إظهار
الصالحات وإسرار المعاصي، فإذا لم يكن ذا خبرة
(١) سورة البقرة /٢٨٢
(٢) مجلة الأحكام العدلية مواد (١٧١٨ - ١٧٢٢) ومعين
الحكام ص١٠٤، ١٠٦، وتبصرة الحكام ٢٠٤/١ - ٢٠٧،
وقليوبي ٣٠٦/٤
- ١٩ -

خبرة ١١
باطنة، ربما اغتر بحسن ظاهره وهو فاسق في
الباطن (١)
هذا في تزكية السر، أما تزكية العلانية فتحصل
في حضور الحاكم والخصمين. وبما أن تزكية
العلانية تعتبر شهادة، فيشترط فيها ما يشترط في
الشهادة من التعدد والعدالة وغيرهما (٢) أما تزكية
السر ففيها خلاف وتفصيل ينظر في مصطلحي:
(تزكية، وشهادة).
الخبرة في القسمة:
١١ - القسمة تحتاج إلى قاسم، وقد يتولى القسمة
الشركاء أنفسهم إذا كانوا ذوي أهلية وملك
وولاية، فيقسمون المال بينهم بالتراضي، وقد
يتولى القسمة غير الشركاء ممن يعينونه أو ينصبه
الحاكم (٣)
واتفق الفقهاء على أنه يشترط في القاسم
بجانب سائر الشروط أن يكون أمينا، عالما
بالقسمة، عارفا بالحساب والمساحة، ليوصل إلى
كل ذي حق حقه، لأنها من جنس عمل
القضاء، ولابد من الاعتماد على قوله، والقدرة على
القسمة، وذلك بالأمانة والعلم.(٤)
(١) المراجع السابقة، ونهاية المحتاج ٢٥٣/٨، والمغني ٦٣/٩ -٦٥
(٢) المراجع السابقة.
(٣) الزيلعي ٢٦٤/٥
(٤) الزيلعي ٢٦٥/٥
ولا فرق في هذا الشرط بين القاسم الذي
عينه الشركاء، والذي نصبه الإمام عند جمهور
الفقهاء، خلافا للشافعية حيث قالوا لا يشترط
ذلك في منصوب الشركاء لأنه وكيل عنهم.
ولا يشترط أن يكون القاسم متعددا، فیکفي
أن يكون شخصا واحدا ذا معرفة وخبرة عند
جمهور الفقهاء، لأن طريقه الخبر عن علم يختص
به قليل من الناس، کالقائف والمفتي والطبیب،إلا
إذا كان في القسمة تقويم للسلعة فيجب أن يقوم
بذلك قاسمان، لأن التقويم شهادة بالقيمة
فيشترط فيه التعدد(١)
وجاء في فتح العلي المالك: إذا اطلع أحد
المتقاسمين على عيب فيما خصه، ولم يعلما به قبل
القسمة، وهو خفي ثبت بقول أهل المعرفة، فإن
كان العيب في أكثر نصيبه، خير بين إمساك
النصيب ولا شيء له، وبين رد القسمة. فإن كان
النصیبان قائمین رجعا شائعین بینهما كما كانا قبل
القسمة. وإن فات أحد النصيبين بنحو صدقة أو
بناء، أو هدم،رد آخذه قيمة نصفه،وکان النصیب
القائم بينهما، وإن فاتا تقاصا (٢)
وتفصيل هذه المسائل في مصطلحي: (قسمة،
وخيار العيب).
(١) ابن عابدين ١٦٣/٥، والزيلعي ٢٦٥/٥، والخرشي ١٨٥/٦،
ومغني المحتاج ٤١٩/٤، والمغني لابن قدامة ١٢٥/٩، ١٢٦
(٢) فتح العلي المالك محمد عليش ١٧٨/٢
- ٢٠ -
٢١٠ ٠ ...