النص المفهرس

صفحات 301-320

حيض ١٤
الحائض، لأن دم الحيض جبلة وعادة، ودم
الاستحاضة لعارض من مرض ونحوه، والأصل
عدمه. وسواء أكان ما رأته دما أسوداً أم لا ، ولو
کان صفرة وكدرة فإنه حیض، لأنه الأصل فيما
تراه المرأة في زمن الإِمكان، ولقول عائشة
رضي الله عنها لما كانت النساء يبعثن إليها
بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم
الحيض: (لا تعجلن حتى ترين القصة
البيضاء)(١) تريد بذلك الطهر من الحيضة.
فإذا انقطع الدم لدون أقل الحیض فلیس
بحیض لعدم صلاحیته له، بل هو دم فساد. (٢).
ثم إن للمبتدأة أحوالا ، بحسب انقطاع
الدم واستمراره.
الحالة الأولى: انقطاع الدم لتمام أكثر الحيض فما
دون :
١٤ - إذا انقطع الدم دون أكثر الحيض أو لأكثره
ولم يجاوز ورأت الطهر، طهرت، ويكون الدم
(١) حديث عائشة رضي الله عنها: ((لا تعجلن ... )) تقدم
تخريجه (ف/٩)
(٢) حاشية ابن عابدين ١٨٩/١ دار إحياء التراث العربي،
منهل الواردين ٨٦/١ مجموعة رسائل ابن عابدين دار
سعادت ١٣٢٥ هـ، حاشية الدسوقي ١٦٨/١ دار
الفكر، مغني المحتاج ١١٣/١ دار إحياء التراث العربي،
كشاف القناع ٢٠٤/١ عالم الكتب ١٩٨٣م.
بين أول ما تراه إلى رؤية الطهر حيضا، يجب
عليها خلاله ما يجب على الحائض، وهو
ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والشافعية. (١)
وذهب الحنابلة إلى أن الدم إن جاوز أقل
الحيض ولم يعبر أكثره، فإن المبتدأة لا تجلس
المجاوز لأنه مشكوك فيه، بل تغتسل عقب أقل
الحيض وتصوم وتصلي فيما جاوزه، لأن المانع
منهما هو الحيض وقد حکم بانقطاعه، وهو آخر
الحيض حكما، أشبه آخره حسا. وقد صرحوا
بحرمة وطئها في الزمن المجاوز لأقل الحيض قبل
تكراره، لأن الظاهر أنه حيض، وإنما أمرت
بالعبادة احتياطا لبراءة ذمتها، فتعين ترك وطئها
احتیاطا. ثم إنه متی انقطع الدم يوما فأكثر أو
أقل قبل مجاوز أكثر الحيض، اغتسلت عند
انقطاعه، لاحتمال أن یکون آخر حيضها،
ولا تطهر بيقين إلا بالغسل ثم حكمها حكم
الطاهرات، فإن عاد الدم فكما لو لم ينقطع على
ما تقدم تفصيله.
هذا هو ظاهر المذهب عند الحنابلة وهو
المعتمد. وعندهم رواية توافق ما ذهب إليه
.(٢)
الجمهور.
(١) المراجع السابقة. ومنهل الواردين ٩٠/١ وما بعدها،
وشرح الزرقاني على مختصر خليل ١٣٣/١ دار الفكر
١٩٧٨م
(٢) كشاف القناع ٢٠٤/١ عالم الكتب ١٩٨٣م، الفروع
٢٦٩/١ عالم الكتب ١٤٠٢ هـ.
- ٣٠١ -

حيض ١٥ - ١٦
الحالة الثانية: استمرار الدم وعبوره أكثر مدة
الحيض:
١٥ - اختلف الفقهاء فيما إذا استمردم المبتدأة
وجاوز أكثر الحيض، فذهب الحنفية والمالكية
إلى أن حيضها أكثر فترة الحيض وطهرها
ما جاوزه. فمذهب الحنفية أن حيضها في کل
شهر عشرة، وطهرها عشرون. قالوا: لأن هذا
دم في أيام الحيض وأمكن جعله حيضا فيجعل
حيضا. وما زاد على العشرة يكون استحاضة
لأنه لا مزيد للحيض على العشرة، وهكذا في
كل شهر. هذا مذهب الحنفية في الجملة. وقد
ذكر البركوي للمبتدأة التي استمر دمها أربعة
وجوه سبق تفصيلها في مصطلح (استحاضة) من
الموسوعة (١٩٨/٣).
والمشهور عند المالكية أنها تمكث خمسة عشر
يوما - أكثر فترة الحيض عندهم - أخذا بالأحوط
ثم هي مستحاضة. (١) وتفصيل أحكام استمرار
الدم في (استحاضة) من الموسوعة (٢٠٠/٣
ومابعدها).
ب - المعتادة :
ثبوت العادة :
١٦٠ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية وهو
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٠/١، ٢٠٠، منهل الواردين
٩٤/١ وما بعدها دار سعادت ١٣٢٥ هـ، بدائع الصنائع
٤١/١، حاشية الدسوقي ١٦٨/١ دار الفكر، الخرشي
على مختصر خليل ٢٠٤/١ المطبعة العامرة ١٣١٦هـ،
مواهب الجليل ٣٦٧/١ دار الفكر ١٩٧٨م.
الأصح عند الشافعية - إلى أن العادة تثبت بمرة
في المبتدأة، لحديث أم سلمة رضي الله عنها ((أن
امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله إليه
فاستفتيت لها رسول الله له فقال: ((لتنظر عدد
الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر
قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتدع الصلاة
قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل
ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل فيه)). (١)
فالحديث قد دل على اعتبار الشهر الذي قبل
الاستحاضة، ولأن الظاهر أنها فيه کالذي يليه
لقربه إليها فهو أولى مما انقضى. واستدل
المالكية على ذلك بقوله تعالى ﴿كما بدأكم
تعودون﴾(٢) حيث شبه العود بالبدء فيفید
إطلاق العود على ما فعل مرة واحدة.
وذهب الحنابلة إلى أنها لا تثبت إلا بثلاث
مرات في كل شهر مرة، وهو قول عند الشافعية
لقول النبي وَّر ((دعي الصلاة قدر الأيام
التي كنت تحيِّضين فيها))(٣) وهي
صيغة جمع وأقله ثلاث، ولأن ما اعتبر له
(١) حديث: ((لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن)).
أخرجه أبوداود (١٨٧/١ - ١٨٩ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) من حديث أم سلمة، وصححه النووي کما في
التلخيص (١ / ١٧٠ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) سورة الأعراف/ ٢٩
(٣) حديث: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين
فيها)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٢٥/١ - ط السلفية)
من حديث عائشة .
- ٣٠٢ -

حيض ١٦
التكرار اعتبر فيه الثلاث كالأقراء والشهور في
عدة الحرة، وخيار المصراة، ومهلة المرتد. ولأن
العادة مأخوذة من المعاودة ولا تحصل المعاودة
بمرة واحدة. ثم أن الدم عندهم إما أن يأتي في
الثلاث متساويا أو مختلفا. فإن كان الدم في
الثلاث متساويا ابتداء وانتهاء، ولم يختلف تيقن
أنه حيض وصار عادة. وإن كان الدم على
اعداد مختلفة فما تکرر منه ثلاثا صار عادة لها دون
ما لم یتکرر مرتبا، کان کخمسة في أول شهر،
وستة في شهر ثان، وسبعة في شهر ثالث،
فتجلس الخمسة لتكرارها ثلاثا، كما لولم
يختلف. أو غير مرتب كأن ترى في الشهر الأول
خمسة، وفي الشهر الثاني أربعة، وفي الشهر
الثالث ستة، فتجلس الأربعة لتكررها.
وفي رواية عن أحمد وهو مقابل الأصح عند
الشافعية أنها تثبت بمرتين.
وقد نص الحنابلة على أن نقص العادة لا
يحتاج إلى تكرار، لأنه رجوع إلى الأصل وهو
العدم. فلو نقصت عادتها ثم استحیضت
بعده. فإن كانت عادتها عشرة أيام فرأت الدم
سبعة ثم استحيضت في الشهر الآخر جلست
السبعة لأنها التي استقرت عليها عادتها .
واختلف الحنفية في المعتادة إذا رأت
ما يخالف عادتها مرة واحدة، هل يصير ذلك
المخالف عادة لها أم لا بد من تكراره؟ فذهب
أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يصير ذلك عادة
بمرة واحدة. وذهب محمد إلى أنه لا يصير عادة
إلا بتكراره. بيان ذلك لو كانت عادتها خمسة من
أول الشهر فرأت ستة فهي حيض اتفاقا، لكن
عندهما یصیر ذلك عادة، فإذا استمر بها الدم في
الشهر الثاني ترد إلى آخر ما رأت، وعند محمد
ترد إلى العادة القديمة. ولورأت الستة مرتین
ترد إليها عند الاستمرار اتفاقا .
والخلاف في العادة الأصلية وهي أن ترى
دمين متفقين وطهرين متفقين على الولاء أو أكثر
لا الجعلية .
أما الجعلية فإنها تنتقض برؤية المخالف مرة
بالاتفاق. (١) وصورة الجعلية أن ترى أطهارا
مختلفة، ودماء مختلفة فتبني على أوسط الأعداد
على قول محمد بن إبراهيم. وعلى الأقل من
المرتين الأخيرتين على قول أبي عثمان سعيد بن
مزاحم .
(١) منهل الواردين ٧٩/١ مجموعة رسائل ابن عابدين دار
سعادت ١٣٢٥ هـ، حاشية الدسوقي ١٦٩/١ دار
الفكر، شرح الزرقاني على مختصر خليل ١٣٤/١ دار
الفكر ١٩٧٨م، مغني المحتاج ١١٥/١ دار إحياء التراث
العربي، نهاية المحتاج ٣٤٥/١ مصطفى البابي الحلبي
١٩٦٧م، المغني لابن قدامة ٣١٦/١ مكتبة الرياض
الحديثة ١٩٨١م، كشاف القناع ٢٠٥/١، ٢٠٨ عالم
الكتب ١٩٨٣م، شرح فتح القدير ١٥٧/١ دار إحياء
التراث العربي.
- ٣٠٣ -

حيض ١٧ - ١٨
أحوال المعتادة :
المعتادة إما أن تری من الدم ما یوافق عادتها،
أو ینقطع الدم دون عادتها، أو يجاوز عادتها .
موافقة الدم للعادة :
١٧ - اتفق الفقهاء على أنه إذا رأت المعتادة ما
یوافق عادتها بأن انقطع دمها ولم ینقص أویزد
علی عادتها، فأيام الدم حيض وما بعدها طهر.
فإن كانت عادتها خمسة أيام حيضا. وخمسة
وعشرين طهرا ورأت ما يوافق ذلك، فحيضها
خمسة أيام، وطهرها خمسة وعشرون كعادتها . (١)
انقطاع الدم دون العادة :
١٨ - اتفق الفقهاء على أنه إذا انقطع دم المعتادة
دون عادتها، فإنها تطهر بذلك ولا تتمم عادتها،
بشرط أن لا يكون انقطاع الدم دون أقل
الحيض. ومنع الحنفية وطأها حينئذ حتى تمضي
عادتها وإن اغتسلت. قالوا: لأن العود في العادة
غالب فكان الاحتياط في الاجتناب.
ومذهب الجمهور أنه يجوز وطؤها. وقد
(١) منهل الواردين ٨٦/١ مجموعة رسائل ابن عابدين دار
سعادت ١٣٢٥هـ، الذخيرة للقرافي ٣٨٢ نشر وزارة
الأوقاف الکویت ١٩٨٢م، مغني المحتاج ١١٥/١ دار
إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٢٠٥/١ عالم الكتب
١٩٨٣م.
صرح الحنابلة بعدم كراهته كسائر الطاهرات.
ومتى كان انقطاع الدم دون أقل الحيض -
على الخلاف المتقدم فیه - فليس ذلك الدم
بحیض في حقها لتبین أنه دم فساد لا حيض ومن
ثم فإنها تقضي الصلاة والصوم.
وقد صرح الحنفية بأنها تصلي كلما انقطع
الدم، لكن تنتظر إلى آخر الوقت المستحب
وجوبا فإن لم يعد في الوقت تتوضأ فتصلي وكذا
تصوم إن انقطع ليلا، فإن عاد في الوقت أوبعده
في العشرة الأيام بعد الحكم بطهارتها فتقعد عن
الصوم والصلاة. والفرق عندهم بين انقطاع
الدم قبل العادة وبعد الثلاث - وهو أقل الحيض
عندهم - وانقطاعه قبل الثلاث أنها تصلي
بالغسل كلما انقطع قبل العادة وبعد الثلاث لا
بالوضوء. لأنه تحقق كونها حائضا برؤية الدم
ثلاثة فأكثر، بخلاف انقطاعه قبل الثلاث،
فإنها تصلي بالوضوء لأنه تبین أن الدم دم فساد
لا دم حیض.
وإن عاد الدم بعد انقطاعه، فمذهب
الحنفية أنه يبطل الحكم بطهارتها بشرط أن يعود
في مدة أكثر الحيض - عشرة أيام - ولم يتجاوزها .
وأن تبقى بعد ذلك طاهرا أقل الطهر - خمسة
عشر يوما - فلو تجاوز أكثر الحيض أو نقص الطهر
عن ذلك فحيضها أيام عادتها فقط. ولواعتادت
في الحيض يوما دما ويوما طهرا هكذا إلى
- ٣٠٤ -

حيض ١٨ - ١٩
العشرة، فإذا رأت الدم في اليوم الأول تترك
الصلاة والصوم. وإذا طهرت في الثاني توضأت
وصّلت وفي الثالث تترك الصلاة والصوم. وفي
الرابع تغتسل وتصلي وهكذا إلى العشرة.
ومذهب المالكية فيما لوعاد الدم بعد
انقطاعه، فإن كان مقدار الانقطاع لا يبلغ أقل
الطهر ألغي ولم يحتسب به، وأضيف الدم الأول
إلى الثاني، وجعل حيضة منقطعة تغتسل منها
المرأة عند إدبار الدم وإقبال الطهر، يوما كان أو
أکثر، وتصلي فإذا عاد الدم إلیھا كفّت عن
الصلاة وضمته إلى أيام دمها، وعدته من
حيضتها .
وذهب الشافعية إلى أنه إذا عاد الدم بعد
النقاء، فالكل حيض - الدم والنقاء - بشروط :
وهي أن لا يجاوز ذلك خمسة عشر يوما، ولم
تنقص الدماء من أقل الحيض، وأن يكون النقاء
محتوشا بين دمي الحيض. وهذا القول يسمى
عندهم قول السحب وهو المعتمد. والقول
الثاني عندهم هو أن النقاء طهر، لأن الدم إذا
دل على الحيض وجب أن يدل النقاء على
الطهر ويسمى هذا القول قول اللقط وقول
التلفيق. ومحل التلفيق عندهم في الصلاة
والصوم ونحوهما بخلاف العدة، فلا يجعل
النقاء طهرا في انقضاء العدة بإجماعهم .
وذهب الحنابلة إلى أنها إن طهرت في أثناء
عادتها طهرا خالصا ولو أقل مدة فهي طاهر
تغتسل وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات،
ولا يكره وطء الزوج لها بعد الاغتسال، فإن
عاودها الدم في أثناء العادة ولم يجاوزها، فإنها
تجلس زمن الدم من العادة كما لو لم ينقطع، لأنه
صادف زمن العادة. (١)
مجاوزة الدم للعادة :
١٩ - اختلف الفقهاء فيما إذا جاوز دم المعتادة
عادتها .
فذهب الحنفية إلى أنه إذا رأت المعتادة ما
يخالف عادتها، فإما أن تنتقل عادتها أَوْلا ، فإن
لم تنتقل ردت إلى عادتها، فيجعل المرئي فيها
حيضا وما جاوز العادة استحاضة، وإن انتقلت
فالكل حيض - وسيأتي تفصيل قاعدة انتقال
العادة - فإذا استمردم المعتادة وزاد على أكثر
الحیض فطهرها وحیضها ما اعتادت فترد إليها
فيهما في جميع الأحكام إن كان طهرها أقل من
ستة أشهر، فإن كان طهرها ستة أشهر فأكثر فإنه
لا يقدر حينئذ بذلك، لأن الطهر بين الدمين
أقل من أدنى مدة الحمل عادة فيرد إلى ستة
(١) مجموعة رسائل ابن عابدين ٩٢/١، ٩٣ دار سعادت
١٣٢٥ هـ، الكافي ١٨٦/١ مكتبة الریاض ١٩٧٨م،
مغني المحتاج ١١٩/١ دار إحياء التراث العربي، حاشية
الجمل ٢٤٧/١ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع
٢١٢/١ عالم الكتب ١٩٨٣م.
- ٣٠٥ -

حيض ١٩
أشهر إلا ساعة تحقيقا للتفاوت بين طهر الحيض
وطهر الحمل وحيضها بحاله. وهذا قول
محمد بن إبراهيم الميداني. قال في العناية
وغيرها: وعليه الأكثر. وفي التتارخانية: (وعليه
الاعتماد، وهناك قول عن محمد أنه مقدر
بشهرين واختاره الحاكم). قال صاحب
العناية: قيل والفتوى على قول الحاكم واخترنا
قول الميداني لقوة قوله رواية ودراية. قال ابن
عابدين: إن ما اختاره الحاكم الشهيد عليه
الفتوى، لأنه أيسر على المفتي والنساء ومشى
عليه في الدر المختار.
وذهب المالكية إلى أنه إذا تمادى دم الحيض
على المعتادة، فإنها تستظهر ثلاثة أيام من أيام
الدم الزائد على أكثر عادتها، ثم هي طاهر
بشرط أن لا تجاوز خمسة عشر يوما، فإذا اعتادت
خمسة أيام أولا ، ثم تمادی، مكثت ثمانية، فإن
تمادى في المرة الثالثة مكثت أحد عشر، فإن
مادی في الرابعة مکثت أربعة عشر. فإن تمادى
في مرة أخرى فلا تزيد على الخمسة عشر. ومن
كانت عادتها ثلاثة عشر فتستظهر يومين. ومن
عادتها خمسة عشر فلا استظهار عليها، وقاعدة
ذلك أن التي أيام عادتها اثنا عشريوما فدون
ذلك تستظهر بثلاثة أيام وثلاثة عشر بیومین،
. وأربعة عشر بيوم، وخمسة عشر لا تستظهر
بشيء. وأما التي عادتها غير ثابتة تحيض في شهر
خمسة أيام وفي آخر أقل أو أكثر إذا تمادى بها الدم
فإنها تستظهر على أكثر أيامها على المشهور.
وقال ابن حبيب تستظهر على أقل العادة. وأيام
الاستظهار كأيام الحيض، والدم بعد الاستظهار
فيما بين عادتها ونصف شهر استحاضة .
وتغتسل بعد الاستظهار وتصلي وتصوم وتوطأ
وإن كان ذلك قبل الخمسة عشر يوما .
وذهب الشافعية إلى أنه إن جاوز الدم عادتها
ولم يعبر أكثر الحیض فالجمیع حيض، لأن
الأصل استمرار الحيض .
والمذهب عند الحنابلة أنها لا تلتفت إلى
ما خرج عن عادتها قبل تكرره، فما تكرر من
ذلك ثلاثا أو مرتین علی اختلاف في ذلك فهو
حيض، وإلا فلا، فتصوم وتصلي قبل التكرار.
وتغتسل عند انقطاعه ثانیا. فإذا تکرر ثلاثا
أو مرتین صار عادة فتعید ما صامته ونحوه من
فرض. ویری ابن قدامة أنها تصیر إلیه من غیر
تكرار لقول عائشة رضي الله عنها للنساء:
((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء))، (١)
ولأن الشارع رد الناس إلى العرف في مثل هذه
الحالة والعرف بين النساء أن المرأة متى رأت دما
يصلح لأن يكون حیضا اعتقدته حیضا، وإن
عبر الدم أكثر الحيض فهو استحاضة. وقد سبق
تفصيل أحكامها في مصطلح استحاضة. (٢)
(١) حديث عائشة ((لا تعجلن ... )) تقدم تخريجه ((ف/٩)).
(٢) مجموعة رسائل ابن عابدين ٩٣/١ الرسالة الرابعة =
- ٣٠٦ -

حیض ٢٠ - ٢١
انتقال العادة :
مذهب الحنفية في انتقال العادة :
٢٠ - إذا رأت المعتادة ما يخالف عادتها في
الحيض. فإذا لم يجاوز الدم العشرة الأيام،
فالكل حيض، وانتقلت العادة عددا فقط إن
طهرت بعده طهرا صحيحا خمسة عشريوما،
وإن جاوز العشرة الأیام ردت إلى عادتها، لأنه
صار كالدم المتوالي. وهذا فيما إذا لم تتساو العادة
والمخالفة حيث يصير الثاني عادة لها. فإن
تساوت العادة والمخالفة فالعدد بحاله، سواء
رأت نصابا (ثلاثة أيام) في أيام عادتها، أو
قبلها، أوبعدها، أوبعضه في أيامها، وبعضه
قبلها أوبعدها، لكن إن وافق زمانا وعددا فلا
انتقال أصلا. وإلا فالانتقال ثابت على حسب
المخالف .
فإذا جاوز الدم العشرة ووقع نصاب في زمان
العادة. فالواقع في زمان العادة فقط حيض
والباقي استحاضة. ثم إنه متى كان الواقع في
زمان العادة مساويا لعادتها عددا، فالعادة باقية
= دار سعادت ١٣٢٥ هـ، حاشية الدسوقي ١ /١٦٩ دار
الفكر، مواهب الجليل ٣٦٨/١ دار الفكر ١٩٧٨م،
شرح الزرقاني على مختصر خليل ١٣٤/١ دار الفكر
١٩٧٨م، المجموع ٤١٥/١ المكتبة السلفية، كشاف
القناع ٢١٢/١ عالم الكتب ١٩٨٣م، الروض المربع ٣٦
المطبعة السلفية ١٣٨٠ هـ القاهرة، المغني ٣٥١/١
الرياض ١٩٨١م، الموسوعة الفقهية ٢٠٣/٣ الطبعة
الأولى ١٩٨٢م، المقنع لابن قدامة ٨٩/١ المطبعة السلفية
القاهرة.
في حق العدد والزمان معا. فإن لم يكن مساويا
لعادتها انتقلت العادة عددا إلى ما رأته ناقصا.
وإنما قيد بالناقص لأنه لا احتمال لكون الواقع في
العادة زائدا عليها .
وإذا جاوز الدم العشرة ولم يقع في زمان العادة
نصاب بأن لم ترشيئا، أورأت أقل من ثلاثة أيام
انتقلت العادة زمانا، والعدد بحاله يعتبر من
أول ما رأت.(١)
انتقال العادة عند غير الحنفية :
٢١ - صرح المالكية والشافعية والحنابلة بأن
العادة قد تنتقل، فتتقدم أو تتأخر، أویزید قدر
الحيض أو ينقص. ومن أمثلة انتقال العادة عند
المالکیة ما إذا تمادى دم المعتادة وزاد علی عادتها
فإنها تستظهر بثلاثة أيام على عادتها، ويصير
الاستظهار عادة لها .
وقد ذكر الشافعية أمثلة كثيرة على انتقال
العادة، نذكر منها مايلي: إذا كانت عادتها الأيام
الخمسة الثانية من الشهر، فرأت في بعض
الشهور، الأيام الخمسة الأولى دما وانقطع،
فقد تقدمت عادتها، ولم يزد حيضها، ولم ينقص
ولکن نقص طهرها فصار عشرین بعد أن كان
خمسة وعشرين. وإن رأته في الخمسة الثالثة، أو
الرابعة، أو الخامسة أو السادسة، فقد تأخرت
عادتها، ولم يزد حيضها، ولم ينقص، ولكن زاد
(١) مجموعة رسائل ابن عابدين ٨٧/١ وما بعدها دار سعادت
١٣٢٥ هـ.
- ٣٠٧ -

حيض ٢١
طهرها. وإن رأته في الخمسة الثانية مع الثالثة
فقد زاد حيضها، وتأخرت عادتها. وإن رأته في
الخمسة الأولى والثانية، فقد زاد حيضها
وتقدمت عادتها. وإن رأته في الخمسة الأولى
والثانية والثالثة فقد زاد حيضها، فصار خمسة
عشر وتقدمت عادتها وتأخرت. وإن رأته في
أربعة أيام أو ثلاثة، أويومين، أويوم من الخمسة
المعتادة، فقد نقص حيضها ولم تنتقل عادتها .
وإن رأته في يوم أو يومين، أو ثلاثة، أو أربعة من
الخمسة الأولى فقد نقص حيضها وتقدمت
عادتها. وإن رأت ذلك في الخمسة الثالثة، أو
الرابعة، أوما بعد ذلك فقد نقص حيضها
وتأخرت عادتها .
والأمثلة التي ذكرها الحنابلة في انتقال العادة
لا تخرج عن الأمثلة التي ذكرها الشافعية.
وقد صرح الشافعية بأن العمل بالعادة
المنتقلة متفق عليه في الجملة عندهم، وانتقال
العادة يثبت بمرة في الأصح. وهذا إن كانت
متفقة غير مختلفة . (١)
وذهب الحنابلة إلى أن المرأة إذا كانت لها
عادة مستقرة في الحيض، فرأت الدم في غیر
(١) الخرشي على مختصر خليل ٢٠٥/١ المطبعة العامرة
١٣١٦ هـ، الذخيرة للقرافي ٣٨٣، ٣٨٧، وزارة
الأوقاف الكويت ١٩٨٢م، المجموع ٤٢٢/٢، ٤٢٣
المكتبة السلفية المدينة المنورة، مغني المحتاج ١١٥/١،
نهاية المحتاج ٣٢٦/١، الروض المربع ٣٦ المطبعة
السلفية ١٣٨٠هـ القاهرة.
عادتها لم تعتبرما خرج عن العادة حيضا حتى
يتكرر ثلاثا في أكثر الروايات ، أو مرتين في
رواية. وسواء رأت الدم قبل عادتها أوبعدها،
مع بقاء العادة، أو انقطاع الدم فيها، أو في
بعضها، فإنها لا تجلس في غير أيامها حتى
یتکرر مرتين أو ثلاثا، فإذا تکرر علمنا أنه حیض
متنقل فتصير إليه، أي تترك الصلاة والصوم
فيه، ويصير عادة لها، وتترك العادة الأولى.
ويجب عليها قضاء ما صامته من الفرض في هذه
المرات الثلاث التي أمرناها بالصيام فيها، لأننا
تبينا أنها صامته في حيض، والصوم في الحيض
غير صحيح. ولا تقضي الصلاة. وقيل:
لا حاجة إلى التكرار، وتنتقل بمجرد رؤيتها دما
يصلح أن يكون حيضا. فعليه: تجلس ما تراه
من الدم قبل عادتها وبعدها ما لم يزد عن أكثر
الحيض، ورجحه صاحب المغني. وعلى كل
حال فإن تجاوزت الزيادة أكثر الحيض فهي
استحاضة ونردها إلى عادتها، ويلزمها قضاء
ما تركته من الصلاة والصيام فيما زاد عن
عادتها .
وإن كانت لها عادة فرأت الدم أكثر منها
وجاوز أكثر الحيض فهي مستحاضة، وحيضها
منه قدر العادة لا غیر. ولا تجلس بعد ذلك من
الشهور المستقبلة إلا قدر العادة بلا خلاف عند
من اعتبر العادة. (١)
(١) المغني ١ /٣٥١ - ٣٥٤
- ٣٠٨ -

حیض ٢٢ - ٢٤
أنواع العادة :
٢٢ - العادة ضربان: متفقة، ومختلفة.
فالمتفقة ما كانت أياماً متساوية، كسبعة من
كل شهر، فهذه تجلس أيام عادتها ولا تلتفت
إلى ما زاد عليها. والمختلفة هي ما كانت أياما
مختلفة، وهي قسمان مرتبة، بأن ترى في شهر
ثلاثة، وفي الثاني أربعة، وفي الثالث خمسة، ثم
تعود إلى مثل ذلك. فهذه، إذا استحضیت في
شهر وعرفت نوبته عملت علیه. وإن نسيت
نوبته جلست الأقل، وهو ثلاثة لأنه المتيقن.
وغير مرتبة: بأن تتقدم هذه مرة، وهذه
أخرى كأن تحيض في شهر ثلاثة، وفي الثاني
خمسة، وفي الثالث أربعة. فإن أمكن ضبطه
بحیث لا يختلف هو، فالتي قبلها، وإن لم یمکن
ضبطه ردت إلى ما قبل شهر الاستحاضة عند
الشافعية بناء على ثبوت العادة بمرة.
وعند الحنابلة تجلس الأقل في كل شهر. (١)
• تلفيق الحيض :
٢٣ - اختلف الفقهاء فيما إذا رأت المرأة الدم يوما
أو أياما، والطهر يوما أو أياما، بحيث لا يحصل
لها طهر كامل، اختلافا يرجع حاصله إلى قولين
الأول: ويسمى قول التلفيق أو اللقط، وهو أن
(١) نهاية المحتاج ٣٤٥/١ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م،
مغني المحتاج ١١٥/١ دار إحياء التراث العربي، كشاف
القناع ٢٠٨/١ عالم الكتب ١٩٨٣ .
تلفق حيضها من أيام الدم فقط، وتلغي أيام
الطهر فتكون فيها طاهرا، تصلي وتصوم.
والقول الثاني ويسميه الشافعية قول السحب،
وهو أن تجعل أيام الدم، وأيام الطهر كلها أيام
حيض. وذلك بشروط ذكروها، وينظر تفصيل
ذلك في مصطلح : (تلفيق)(١)
الطهر من الحيض :
١) أقل الطهر وأكثره :
٢٤ - أجمع الفقهاء على أنه لا حد لأكثر الطهر،
لأن المرأة قد لا تحیض أصلا.
وقد تحيض في السنة مرة واحدة. حكى أبو
الطيب من الشافعية، أن امرأة في زمنه كانت
تحيض في كل سنة يوما وليلة .
واختلفوا في أقل الطهر. فذهب الحنفية
والمالكية على المشهور، والشافعية إلى أن أقل
طهر بين حيضتين خمسة عشر يوما بلياليها، لأن
الشهر غالبا لا يخلومن حيض وطهر، وإذا كان
أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر
كذلك. واستدل الحنفية على ذلك بإجماع
الصحابة .
(١) الفتاوى الهندية ٣٧/١ المطبعة الأميرية ١٣١٠هـ، حاشية
الدسوقي ١/ ١٧٠ دار الفكر، مواهب الجليل ٣٦٩/١
دار الفكر ١٩٧٨م، المجموع ٥٠٦/٢ وما بعدها المكتبة
السلفية المدينة المنورة، كشاف القناع ٢١٤/١ عالم
الكتب ١٩٨٣م.
- ٣٠٩ -

حيض ٢٥
وذهب الحنابلة إلى أن أقل الطهر بين
الحيضتين ثلاثة عشر يوما. لما روى أحمد واحتج
به عن علي رضي الله عنه ((أن امرأة جاءته - قد
طلقها زوجها - فزعمت أنها حاضت في شهر
ثلاث حيض. فقال عليٍّ لشريح: قل فيها.
فقال شريح : إن جاءت ببينة من بطانة أهلها
ممن یرجی دینه وأمانته فشهدت بذلك. وإلا
فهي كاذبة. فقال عليٍّ: قالون - أي جيد
بالرومية - قالوا: وهذا لا يقوله إلا توقيفاً، وهو
قول صحابي اشتهر، ولم يعلم خلافه. ووجود
ثلاث حيض في شهر دليل على أن الثلاثة عشر
طهر صحيح يقينا. قال أحمد: لا يختلف أن
العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به
البينة. وغالب الطهر باقي الشهر الهلالي بعد
غالب الحيض، وهو عند الشافعية والحنابلة
أربع وعشرون، أو ثلاثة وعشرون، وعند
الحنفية خمس وعشرون. (١)
٢) علامة الطهر :
٢٥ - الطهر من الحيض يتحقق بأحد أمرين،
إما انقطاع الدم، أو رؤية القصة.
والمقصود بانقطاع الدم الجفاف بحيث تخرج
(١) حاشية ابن عابدين ١٨٩/١، ١٩٠، بدائع الصنائع
٤٠/١ دار الكتاب العربي ١٩٨٢م الخرشي على مختصر
خليل ٢٠٤/١، مغني المحتاج ١٠٩/١، كشاف القناع
٢٠٣/١
الخرقة غير ملوثة بدم، أو كدرة، أو صفرة.
فتكون جافة من كل ذلك، ولا يضر بللها بغير
ذلك من رطوبة الفرج.
والقصة ماء أبيض يخرج من فرج المرأة يأتي
في آخر الحيض. قالت عائشة رضي الله تعالى
عنها: (١) ((لما كانت النساء يبعثن إليها بالدرجة
(اللفافة) فيها الكرسف (القطن) فيه الصفرة
من دم الحيض. لا تعجلن حتى ترين القصة
البيضاء)). (١)
وقد صرح الحنفية والشافعية بأن الغاية
الانقطاع، فإذا انقطع طهرت، سواء خرجت
بعده رطوبة بيضاء أم لا .
وفرق المالكية بين معتادة الجفوف، ومعتادة
القصة، ومعتادة القصة مع الجفوف. فمعتادة
الجفوف إذا رأت القصة أولا، لا تنتظر الجفوف
وإذا رأت الجفوف أولا، لا تنتظر القصة.
وأما معتادة القصة فقط، أو مع الجفوف إذا
رأت الجفوف أولا، ندب لها انتظار القصة لآخر
الوقت المختار. وإن رأت القصة أولا فلا تنتظر
شيئا بعد ذلك. فالقصة أبلغ لمعتادتها، ولمعتادتها
مع الجفوف أيضا. (٢)
(١) قول عائشة رضي الله عنها: ((لا تعجلن ... )). تقدم
تخريجه (ف/٩).
(٢) شرح فتح القدير ١٤٤/١ دار إحياء التراث العربي،
الفتاوى الهندية ١ /٣٦ المطبعة الأميرية ١٣١٠ هـ، حاشية
الدسوقي ١٧١/١ دار الفكر، المجموع ٥٤٣/٢ =
- ٣١٠ -

حیض ٢٦ - ٢٧
(٣) حكم الطهر المتخلل بين أيام الحيض:
٢٦ - اختلف الفقهاء في النقاء المتخلل بين أيام
الحيض، هل هو حيض أو طهر؟ فذهب الحنفية
والشافعية إلى أنه حيض. وذهب المالكية
والحنابلة إلى أنه طهر. وهناك تفصيل في بعض
المذاهب بيانه في مصطلح: (تلفيق). (١)
٤) دم الحامل :
٢٧ - اختلف الفقهاء في دم الحامل هل هودم
حيض، أو علة وفساد؟.
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن دم الحامل
دم علة وفساد، ولیس بحیض، حديث أبي
سعيد رضي الله عنه أن النبي _ ز قال في سبي
أوطاس: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غیر
ذات حمل حتى تحيض))(٢) فجعل الحيض علما
المكتبة السلفية المدينة المنورة، القوانين الفقهية ٥٥،
=
نيل المآرب ١٠٨/١ مكتبة الفلاح ١٩٨٣م بتحقيق محمد
الأشقر، منار السبيل ٥٨/١ المكتب الإسلامي ١٩٨٢م.
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٢/١، مجموعة رسائل ابن عابدين
٧٨/١، الفتاوى الهندية ٣٦/١، الكافي ١٨٦/١
الرياض ١٩٧٨م، حاشية الدسوقي ١٦٨/١ دار الفكر،
الخرشي على مختصر خليل ٢٠٤/١ المطبعة العامرة
١٣١٦ هـ، مغني المحتاج ١١٩/١، المبدع ٢٨٩/١
المكتب الإسلامي ١٩٨٠م، الروض المربع ٣٦/١ -
المطبعة السلفية ١٣٨٠هـ القاهرة، كشاف القناع
٢٠٤/١ عالم الكتب ١٩٨٣م.
(٢) حديث: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل
حتى تحيض حيضة)). أخرجه أبو داود (٦١٤/٣ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) من حديث أبي سعيد وحسنه ابن
حجر في التلخيص (١٧٢/١ - ط شركة الطباعة الفنية).
على براءة الرحم، فدل على أنه لا يجتمع معه .
وقال * في حق ابن عمر - لما طلق زوجته وهي
حائض - مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو
حاملا)). (١) فجعل الحمل علما على عدم
الحيض كالطهر.
وقد استحب الحنابلة للحامل أن تغتسل عند
انقطاع الدم عنها احتياطا، وخروجا من
الخلاف.
وذهب المالكية والشافعية إلى أن دم الحامل
حيض، إن توافرت شروطه لعموم الأدلة لخبر:
((دم الحيض أسود يعرف))(٢) وعن عائشة
رضي الله تعالى عنها أنها قالت في الحامل ترى
الدم: أنها تترك الصلاة، من غير نكير، فكان
إجماعا. وإجماع أهل المدينة عليه، ولأنه دم
متردد بين دمي الجبلة والعلة، والأصل السلامة
من العلة، ولأنه دم لا يمنعه الرضاع بل إذا
وجد معه حکم بكونه حیضا، وإن ندر فكذا
لا يمنعه الحيض. (٣)
(١) حديث: ((مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا)).
أخرجه مسلم (٢ /١٠٩٥ - ط الحلبي) من حديث عبدالله
ابن عمر .
(٢) حديث: (( دم الحيض أسود يعرف ... )). أخرجه أبوداود
(١٩٧/١ تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١/ ١٧٤ -
ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث فاطمة بنت أبي
حبيش، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) حاشية ابن عابدين ١٨٩/١، مجموعة رسائل ابن عابدين
٩٨/١، الذخيرة ٣٨٤، حاشية الدسوقي ١٦٩/١،
نهاية المحتاج ٣٥٥/١، مغني المحتاج ١١٨/١، كشاف
القناع ٢٠٢/١ .
- ٣١١ -

حیض ٢٨ - ٢٩
وأكثر الحيض للحامل عند المالكية يختلف
عن غيرها، وقد سبق بيانه في فترة الحيض.
٥) أنواع الطهر :
٢٨ - قسم الحنفية الطهر إلی صحیح، وفاسد،
وإلی تام، وناقص.
فالطهر الصحيح : هو النقاء خمسة عشر يوما
فأكثر لا يشوبه خلالها دم مطلقا لا في أوله،
ولا في وسطه، ولا في آخره، ویکون بین دمین
صحيحين، والطهر الفاسد ما خالف الصحيح
في أحد أوصافه، بأن كان أقل من خمسة عشر،
أو خالطه دم أو لم يقع بین دمین صحیحین.
فإذا كان الطهر أقل من خمسة عشريوما، فإنه
طهر فاسد، ويجعل كالدم المتوالي. ولو کان خمسة
عشريوما، لكن خالطه دم صار طهرا فاسدا،
كما لورأت المبتدأة أحد عشر يوما دما، وخمسة
عشر طهرا، ثم استمربها الدم، فالطهر هنا
صحيح ظاهر، لأنه استكمل خمسة عشر، لكنه
فاسد معنی، لأن اليوم الحادي عشر تصلي فيه
فهو من جملة الطهر. فقد خالط هذا الطهردم في
أوله ففسد.
وإذا كان الطهر خمسة عشريوما، ولكن كان
بين استحاضتين أو بين حيض ونفاس، أوبين
نفاس واستحاضة، أو بين طرفي نفاس واحد،
فإنه یکون طهرا فاسدا .
والطهر التام ما كان خمسة عشر يوما فأكثر
سواء أكان صحيحا، أم فاسدا.
والطهر الناقص: ما نقص عن خمسة عشر
يوما، وهو نوع من الطهر الفاسد. (١)
ما يترتب على الحيض :
(١) البلوغ :
٢٩ - اتفق الفقهاء على أن الحيض علامة من
علامات البلوغ التي يحصل بها التكليف، فإذا
رأت المرأة الدم في زمن الإِمكان، أصبحت
بالغة مكلفة يجب عليها ما يجب على البالغات
المكلفات، لقول النبي ◌َله: ((لا يقبل الله صلاة
حائض إلا بخمار)). (٢) فأوجب عليها أن تستتر.
لبلوغها بالحيض. فدل على أن التكليف حصل
به . وقيد المالكية ذلك بالحيض الذي ينزل
بنفسه، أما إذا تسبب في جلبه، فلا يكون
علامة . (٣)
(٢) التطهر :
٣٠ - صرح الحنفية والمالكية والشافعية بأنه لا
(١) مجموعة رسائل ابن عابدين ٧٥/١، ٧٦، دار سعادت
١٣٢٥هـ.
(٢) حديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ... ))
أخرجه أبوداود (٤٢١/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والترمذي (٢١٥/٢ - ط الحلبي) من حديث عائشة،
واللفظ لأبي داود، وحسنه الترمذي.
(٣) حاشية ابن عابدين ١٩٣/١، حاشية الدسوقي ٢٩٣/٣،
حاشية الجمل ٢٣٨/١، كشاف القناع ١٩٩/١، المغني
٣٠٧/١ الرياض ١٩٨١م، الأشباه والنظائر للسيوطي
٢٢٣ دار الكتب العلمية ١٩٨٣م. الأشباه والنظائر لابن
نجيم ٣٢٣ مكتبة الهلال ١٩٨٠ م.
- ٣١٢ -

حيض ٣٠ - ٣١
تصح طهارة الحائض، فإذا اغتسلت الحائض
لرفع حدث الجنابة، فلا يصح غسلها، وذهب
الحنابلة إلى أن الحائض إن اغتسلت للجنابة
زمن حيضها صح غسلها، واستحب تخفيفا
للحدث، ويزول حكم الجنابة. لأن بقاء أحد
الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر. كما لو اغتسل
المحدث حدثا أصغر. ونصوا على أنه ليس
عليها أن تغتسل للجنابة حتى ينقطع حيضها
لعدم الفائدة. (١)
(أ) غسل الحائض :
٣١ - اتفق الفقهاء على أن الحيض موجب من
موجبات الغسل، فإذا انقطع الدم وجب على
المرأة أن تغتسل لاستباحة ما كانت ممنوعة منه
بالحيض، لقول النبي ◌َّ﴿ لفاطمة بنت أبي
حبيش: ((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت
تحيضین فيها ثم اغتسلي وصلي)) (٢) وأمر به
أم حبيبة وسهلة بنت سهیل وغیرهن. ويؤيده
قوله تعالى: ﴿فإذا تطهرن فائتوهن﴾(٣) أي إذا
اغتسلن، فمنع الزوج من وطئها قبل غسلها
فدل على وجوبه عليها لإِباحة الوطء،
(١) حاشية الدسوقي ١٧٣/١، المجموع ٣٤٩/٢، كشاف
القناع ١٤٦/١، ١٥١، ١٩٧، البحر الرائق ٢٠٣/١
المطبعة العلمية بالقاهرة .
(٢) حديث: ((فاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر
الأيام ... )) سبق تخريجه بهذا المعنى ف/١٦
(٣) سورة البقرة/ ٢٢٢
ولا خلاف بين الفقهاء في أن الانقطاع شرط
لصحة الغسل، وزاد الشافعية القيام إلى
الصلاة ونحوها، والمراد بالقيام إلى الصلاة، إما
حقیقة، بأن أرادت صلاة ما قبل دخول الوقت
من نافلة أو مقضیة، أو حكما بأن دخل وقت
الصلاة، إذ بدخوله تجب الصلاة ويجب تحصیل
شروطها وإن لم ترد الفعل فهي مريدة حكما
لكون الشارع ألجأها إلى الفعل المستلزم للإِرادة
فهي مريدة بالقوة . (١)
وغسل الحيض كغسل الجنابة، ويستحب
للمغتسلة من الحيض غير المحرمة والمحدة
تطييب موضع الدم. (٢) لما روى مسلم عن
عائشة رضي الله عنها أن أسماء رضي الله عنها،
سألت النبي ◌َل﴿ عن غسل المحيض ؟ فقال:
((تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها (٣) فتطهر
فتحسن الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه
دلكا شديدا ، حتى تبلغ شؤون رأسها،
ثم تصب عليها الماء. ثم تأخذ فرصة
(١) شرح فتح القدير ١ /٥٦ دار إحياء التراث العربي، حاشية
ابن عابدين ١١٩/١، ١٩٣ دار إحياء التراث العربي،
حاشية الدسوقي ١ /١٣٠، ١٧٣، نهاية المحتاج ٢١١/١
مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م، حاشية الجمل ١ / ١٥٠،
٢٣٨ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ١٤٦/١،
١٩٩ عالم الكتب ١٩٨٣م.
(٢) مغني المحتاج ٧٤/١، كشاف القناع ١٥٣/١، مجموعة
رسائل ابن عابدين ٨٤/١ دار سعادت ١٣٢٥ هـ.
(٣) (وسدرتها) السدرة شجرة النبق. والمراد هنا ورقها الذي
ينتفع به في الغسل.
- ٣١٣ -

حيض ٣٢ - ٣٣
ممسكة فتطّهربها )) فقالت أسماء: وكيف
تطهر بها. فقال: ((سبحان الله. تطهرين بها)).
فقالت عائشة: (كأنها تخفي ذلك) تتبعين أثر
الدم. وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: ((تأخذ
ماء فتطهر، فتحسن الطهور. أن تبلغ الطهور.
ثم تصب على رأسها فتدلكه. حتى تبلغ
شؤون رأسها. ثم تفيض عليها الماء)). (١)
فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار! لم
یکن یمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. (٢)
(ب) طهارة الحائض :
٣٢ - لا خلاف بين الفقهاء في طهارة جسد
الحائض، وعرقها، وسؤرها، وجواز أكل
طبخها وعجنها، وما مسته من المائعات، والأكل
معها ومساكنتها، من غير كراهة، لما روي أن
اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها،
ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب
النبي و ﴿ عن ذلك فأنزل الله تعالى:
﴿ويسألونك عن المحيض﴾(٣) الآية.
فقال ◌َل: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح))
فأنكرت اليهود ذلك. فجاء أسيد بن حضير
(١) (شؤون رأسها) معناه أصول شعر رأسها. وأصول
الشؤون الخطوط في عظم الجمجمة، وهو مجتمع شعب
عظامها. الواحد منها شأن. وفي النهاية: هي عظامه
وطرائقه ومواصل قبائله.
(٢) حديث: ((تأخذ إحداكن ماءها وسدرها)). أخرجه مسلم
(٢٦١/١ - ط الحلبي)
(٣) سورة البقرة/ ٢٢٢
وعباد بن بشر فقالا يارسول الله: إن اليهود
تقول: كذا كذا، فلا نجامعهن؟ فتغيروجه
رسول الله ( ﴿ حتى ظننا أن قد وجه عليهما. (١)
ولما روي أن النبي عليه قال لعائشة: ((ناوليني
الخمرة من المسجد)) فقالت: إني حائض. قال:
((إن حيضتك ليست في يدك)).(٢) وكان
رسول الله قال﴿ يشرب من سؤر عائشة وهي
حائض، ويضع فاه على موضع فيها. (٣)
وكانت تغسل رأس رسول اللّه ◌َ ي وهي
حائض. (٤)
وقد نقل ابن جرير وغيره الإجماع على
ذلك . (٥)
٣٣ - اتفق الفقهاء على عدم صحة الصلاة من
(٣) الصلاة :
(١) حديث: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاج)). أخرجه مسلم
(٢٤٦/١ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(٢) حديث: ((إن حيضتك ليست في يدك)). أخرجه مسلم
(٢٤٥/١ - ط الحلبي) عن عائشة.
(٣) حديث: ((كان يشرب من سؤر عائشة وهي حائض
ويضع فاه على موضع فيها)). أخرجه مسلم (٢٤٥/١ -
٢٤٦ - ط الحلبي) من حديث عائشة.
(٤) حديث: ((كانت تغسل رأس رسول الله # وهي
حائض)). أخرجه مسلم (٢٤٤/١ - ط الحلبي).
(٥) حاشية ابن عابدين ١٩٤/١ دار إحياء التراث العربي،
حاشية الدسوقي ٣٥/١ - ٥٠ دار الفكر، القوانين
الفقهية ٤٥ دار العلم للملايين ١٩٧٩م. قليوبي وعميرة
١٠٠/١ عيسى البابي الحلبي، حاشية الجمل ٢٣٥/١،
دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٢٠١/١ عالم
الكتب ١٩٨٣م، المغني ٢٠١/١ الرياض ١٩٨١م.
- ٣١٤ -

حيض ٣٣ - ٣٤
الحائض، إذ الحيض مانع لصحتها. كما أنه
يمنع وجوبها، ويحرم عليها أداؤها. قال ابن
المنذر: أجمع أهل العلم على إسقاط فرض
الصلاة عنها في أيام حيضها، لقول النبي قله
لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إذا أقبلت الحيضة
فدعي الصلاة))(١) كما نقل النووي الإجماع على
سقوط وجوب الصلاة عنها .
وصرح الحنفية والشافعية والحنابلة بأن
سجود التلاوة والشكر في معنى الصلاة فيحرمان
على الحائض.
كما اتفق الفقهاء على أن قضاء ما فات
الحائض في أيام حيضها ليس بواجب، لما روت
معاذة قالت: سألت عائشة ((ما بال الحائض
تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت:
أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية. (٢)
ولكن أسأل. فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر
بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)). (٣)
ثم إن الفقهاء اختلفوا في حكم قضائها للصلاة
إذا أرادت قضاءها. فذهب الحنفية إلى أنه
(١) حديث: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة)). أخرجه
البخاري (الفتح ١ /٤٠٩ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٤٦٢
- ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(٢) الحرورية نسبة إلى حروراء، موطن الخوارج، تريد أن
تقول لها أتتشددين كالخوارج.
(٣) حديث عائشة: ((كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم)).
أخرجه البخاري (الفتح ٤٢١/١ - ط السلفية) ومسلم
(٢٦٥/١ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
خلاف الأولى . وذهب الشافعية إلى كراهة
قضائها، وتنعقد نفلا مطلقا لا ثواب فيه، لأنها
منهية عن الصلاة، لذات الصلاة، والمنهي عنه
لذاته لا ثواب فيه. وقال أبوبكر البيضاوي
بحرمتها. وخالف الرملي فقال بصحتها
وانعقادها على قول الكراهة المعتمد، إذ لا يلزم
من عدم طلب العبادة عدم انعقادها. وقيل
لأحمد في رواية الأثرم: فإن أحبت أن تقضيها؟
قال: لا، هذا خلاف السنة، قال في الفروع:
فظاهر النهي التحريم. ويتوجه احتمال أنه يكره
لكنه بدعة، ولعل المراد إلا ركعتي الطواف،
لأنها نسك لا آخر لوقته.(١)
إدراك وقت الصلاة :
الحائض إما أن تدرك أول وقت الصلاة بأن
تكون طاهرا ثم يطرأ الحيض، أوتدرك آخر
الوقت بأن تکون حائضا ثم تطهر.
(أ) إدراك أول الوقت :
٣٤ - اختلف الفقهاء فيما إذا أدركت الحائض
أول الوقت، بأن کانت طاهرا ثم حاضت هل
تجب عليها تلك الصلاة أو لا؟ فذهب الحنفية
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٣/١، حاشية الدسوقي ١٧٢/١،
الخرشي على خليل ٢٠٧/١، نهاية المحتاج ٣٣٠/١،
مغني المحتاج ١٠٩/١، حاشية الجمل ٢٤٠/١، كشاف
القناع ١٩٧/١، الفروع ٣٦٠/١، الإنصاف ٣٤٦/١
دار إحياء التراث العربي ١٩٨٦ م. البحر الرائق ٢٠٣/١
المطبعة العلمية بالقاهرة .
- ٣١٥ -

حيض ٣٤ - ٣٥
إلى أنه إن طرأ الحيض في أثناء الوقت سقطت
تلك الصلاة، ولو بعد ما افتتحت الفرض.
أما لو طرأ وهي في التطوع، فإنه يلزمها قضاء
تلك الصلاة .
وذهب المالكية إلى أنه إن حدث الحيض في
وقت مشترك بين الصلاتين سقطت الصلاتان،
وإن حدث في وقت مختص بإحداهما، سقطت
المختصة بالوقت وقضيت الأخرى. فمثلا إن
أول الزوال مختص بالظهر إلى أربع ركعات في
الحضر، وركعتين في السفر، ثم تشترك
الصلاتان إلى أن تختص العصر بأربع قبل
الغروب في الحضر، وركعتين في السفر. فلو
حاضت المرأة في وقت الاشتراك سقطت الظهر
والعصر، ولو حاضت في وقت الاختصاص
بالعصر وكانت لم تصل الظهر ولا العصر سقط
عنها قضاء العصر وحدها، ولو حاضت في وقت
الاختصاص بالظهر سقطت، وإن تمادى
الحيض إلى وقت الإشتراك سقطت العصر،
فإن ارتفع قبله وجبت، ومثل ذلك في المغرب
والعشاء .
وذهب الشافعية إلى أنه إن طرأ الحيض في
أول الوقت، فإنه تجب عليها تلك الصلاة فقط
إن أدركت قدر الفرض، ولا تجب معها الصلاة
التي تجمع معها بعدها، ويجب الفرض الذي
قبلها أيضا، إن كانت تجمع معها وأدركت قدره
ولم تكن قد صّلته لتمكنها من فعل ذلك .
وذهب الحنابلة إلى أنه إن أدركت المرأة من
أول الوقت قدر تكبيرة، ثم طرأ الحيض لزمها
قضاء تلك الصلاة التي أدركت التكبيرة من
وقتها فقط، لأن الصلاة تجب بدخول أول
الوقت على مكلف، لم يقم به مانع وجوبا
مستقرا، فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها .
فیجب قضاها عند زوال المانع. ولا تلزمها غیر
التي دخل وقتها قبل طروء الحيض، لأنها لم تدرك
جزءا من وقتها، ولا من وقت تبعها فلم
تجب.(١)
(ب) إدراك آخر الوقت :
٣٥ - اختلف الفقهاء في مقدار الوقت الذي
تدرك فيه الحائض الصلاة إن طهرت، فذهب
الحنفية إلى التفريق بين انقطاع الدم لأكثر
الحيض، وانقطاعه قبل أكثر الحيض بالنسبة)
للمبتدأة، وانقطاع دم المعتادة في أيام عادتها أو
بعدها، أو قبلها بالنسبة للمعتادة .
فإن كان انقطاع الدم لأكثر الحيض في
المبتدأة، فإنه تجب عليها الصلاة لوبقي من
الوقت مقدار تحريمه، وإن بقي من الوقت
(١) شرح فتح القدير ١٥٢/١ دار إحياء التراث العربي،
القوانين الفقهية / ٦٠ دار العلم للملايين ١٩٧٩م. نهاية
المحتاج ٣٩٧/١ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م. مغني
المحتاج ١٣٢/١ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع
٢٥٩/١ عالم الكتب ١٩٨٣م.
- ٣١٦ -

حیض ٣٥
ما یمکنہا الاغتسال فیه أيضا، فإنه يجب أداء
الصلاة. فإن لم يبق من الوقت هذا المقدار فلا
قضاء ولا أداء. فالمعتبر عندهم الجزء الأخير من
الوقت بقدر التحريمة. فلو كانت فيه طاهرة
وجبت الصلاة وإلا فلا.
وإن كان انقطاع الدم قبل أكثر مدة الحيض
بالنسبة للمبتدأة، أو کان انقطاعه في أيام عادتها
أو بعدها - قبل تمام أكثر المدة - أو قبلها بالنسبة
للمعتادة، فإنه يلزمها القضاء إن بقي من الوقت
قدر التحريمة، والغسل أو التيمم عند العجز
عن الماء. ولا بد هنا من بقاء قدر الغسل أو
التيمم زيادة على قدر التحريمة، لأن زمان
الغسل أو التيمم حيض، فلا يحكم بطهارتها
قبل الغسل أو التيمم، فلابد أن يبقى من الوقت
زمن يسعه ويسع التحريمة، حتى إذا لم يبق بعد
زمان الغسل أو التيمم من الوقت مقدار
التحريمة لا يجب القضاء،، وذلك بخلاف ما لو
انقطع الدم لأكثر المدة في المبتدأة، فإنه يكفي
قدر التحريمة فقط، لأن زمان الغسل أو التيمم
من الطهر، لئلا يزيد الحيض عن العشرة،
فبمجرد الانقطاع تخرج من الحيض، فإذا
أدركت بعده قدر التحريمة تحقق طهرها فيه،
وإن لم تغتسل فيلزمها القضاء، والمقصود
بالغسل هنا الغسل مع مقدماته، كالاستقاء،
وخلع الثياب، والتستر عن الأعين، كما أن المراد
به الغسل الفرض لا المسنون، لأنه الذي يثبت
به رجحان جانب الطهارة .
وذهب المالكية إلى أن الحائض تدرك الصلاة
إذا بقي من الوقت ما يسع ركعة تامة، وذلك في
صلاة الصبح والعصر والعشاء، فإذا طهرت
الحائض قبل الطلوع، أو الغروب، أو الفجر
بقدر ركعة، فإنها تجب عليها تلك الصلاة،
ولا تدرك بأقل من ركعة على المشهور، وتدرك
الظهر والمغرب إذا بقي من وقتهما الضروري
ما يسع فضل ركعة على الصلاة الأولى لا
الثانية، فإذا طهرت الحائض وقد بقي من الليل
قدر أربع ركعات صلت المغرب والعشاء، لأنه
إذا صلت المغرب بقيت ركعة للعشاء.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الصلاة
تجب على الحائض إذا طهرت وقد أدركت من
آخر الوقت قدر تكبيرة، فيجب قضاؤها فقط
إن لم تجمع مع التي قبلها، وقضاؤها وقضاء
ما قبلها إن كانت تجمع، فإذا طهرت قبل طلوع
الشمس، وبقي من الوقت ما يسع تكبيرة لزمها
قضاء الصبح فقط، لأن التي قبلها لا تجمع
إليها. وإن طهرت قبل غروب الشمس بمقدار
تكبيرة لزمها قضاء الظهر والعصر، وكذا إن
طهرت قبل طلوع الفجر بمقدار تكبيرة لزمها
قضاء المغرب والعشاء، لما روي عن
عبدالرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا : في
- ٣١٧ -

حيض ٣٦
الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة ((تصلي
المغرب والعشاء، فإذا طهرت قبل غروب
الشمس صلت الظهر والعصر جميعا)) لأن وقت
الثانية وقت للأولى في حالة العذر، ففي حالة
الضرورة أولى، لأنها فوق العذر، وإنما تعلق
الوجوب بقدر تكبيرة لأنه إدراك. (١)
(٤) الصوم :
٣٦ - اتفق الفقهاء على تحريم الصوم على
الحائض مطلقا فرضا أو نفلا، وعدم صحته منها
لقول النبي صل﴾ في حديث أبي سعيد: ((أليس
إذا حاضت لم تصل، ولم تصم؟ قلن: بلى،
قال: فذلك من نقصان دينها))(٢) فإذا رأت المرأة
الدم ساعة من نهار، فسد صومها، وقد نقل
ابن جرير والنووي وغيرهما الإجماع علی ذلك،
قال إمام الحرمين: وكون الصوم لا يصح منها
لا يدرك معناه، لأن الطهارة ليست مشروطة
فيه .
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٦/١، مجموعة رسائل ابن عابدين
٩٠/١ وما بعدها دار سعادت ١٣٢٥ هـ حاشية الدسوقي
١٨٢/١، مواهب الجليل ٤٠٦، ٤٠٨ دار الفكر
١٩٧٨م. القوانين الفقهية ٥٩ دار العلم للملايين
١٩٧٩م. مغني المحتاج ١٣٢/١ دار إحياء التراث
العربي، نهاية المحتاج ٣٩٦/١ مصطفى البابي الحلبي
١٩٦٧ م. كشاف القناع ٢٥٩/١ عالم الكتب ١٩٨٣م.
(٢) حديث أبي سعيد الخدري: ((أليس إذا حاضت لم
تصل ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٤٠٥/١ ط
السلفية) ومسلم (١/ ٥٧ ط الحلبي).
كما اتفق الفقهاء على وجوب قضاء رمضان
عليها، لقول عائشة رضي الله عنها في الحيض:
((كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم
ولا نؤمر بقضاء الصلاة)). (١) ونقل الترمذي
وابن المنذر وابن جرير وغيرهم الإجماع على
ذلك. (٢) واتفق الفقهاء أيضا على أن الحيض
لا يقطع التتابع في صوم الكفارات، لأنه ينافي
الصوم ولا تخلو عنه ذات الأقراء في الشهر غالبا،
والتأخیر إلی سن اليأس فيه خطر، واستثنى
الحنفية من ذلك كفارة اليمين ونحوها. (٣)
وتفصيل ذلك في مصطلح (كفارة).
إدراك الصوم :
لا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا انقطع دم
الحيض بعد الفجر، فإنه لا يجزيها صوم ذلك
اليوم ويجب عليها قضاؤه، ويجب عليها
الإمساك حينئذ عند الحنفية والحنابلة، وعند
المالكية يجوزلها التمادي على تعاطي المفطر
ولا يستحب لها الإمساك، وعند الشافعية
لا يلزمها الإمساك.
(١) حديث عائشة ((كان يصيبنا ذلك فنؤمر)) .: تقدم ف٣٣
(٢) حاشية ابن عابدين ١٩٣/١، مجموعة رسائل ابن عابدين
١١١/١ الرسالة الرابعة، حاشية الدسوقي ١٧٢/١،
مغني المحتاح ١٠٩/١، المجموع ٣٥٤/١، ٣٥٥،
كشاف القناع ١٩٧/١.
(٣) حاشية ابن عابدين ١٩٣/١، حاشية الدسوقي ٤٥٢/٢،
مغني المحتاج ٣٦٥/٣، کشاف القناع ٣٨٤/٥
- ٣١٨ -

حيض ٣٦ - ٣٧
كما اتفق الفقهاء على أنه إذا طهرت المرأة
قبل الفجر، فإنه يجب عليها صوم ذلك اليوم .
لكن اختلفوا في الفترة التي إذا انقطع فيها الدم
فإنه يجزيها صوم ذلك اليوم. فذهب الحنفية إلى
أنه لا يجزيها صوم ذلك إذا لم يبق من الوقت قدر
الاغتسال والتحريمة، لأنه لا يحكم بطهارتها إلا
بهذا، وإن بقي قدرهما يجزيها، لأن العشاء
صارت دينا عليها، وأنه من حكم الطاهرات
فحكم بطهارتها ضرورة. والمراد بالغسل هنا
ما يشمل مقدماته كما في غسل الحائض
للصلاة .
وذهب المالكية إلى أنها إن رأت الطهر قبل
الفجر بلحظة وجب الصوم، بأن رأت علامة
الطهر مقارنة للفجر ونوت الصوم حينئذ. وقد
صرحوا بأن معتادة القصة لا تنتظرها هنا، بل متى
رأت أي علامة جفوفا كانت أو قصة، وجب
عليها الصوم، ويصح صومها حينئذ، وإن لم
تغتسل إلا بعد الفجر، بل إن لم تغتسل أصلا،
لأن الطهارة ليست شرطا في الصوم .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه متى انقطع
دم الحيض وجب عليها الصوم، ولم يذكروا فترة
معينة كالحنفية والمالكية. قال النووي: وإذا
انقطع الحيض ارتفع تحريم الصوم وإن لم
تغتسل .
وقد صرح الشافعية بأنه إذا نوت الحائض
صوم غد قبل انقطاع دمها، ثم انقطع ليلا صح
إن تم لها في الليل أكثر الحيض، وكذا قدر العادة
في الأصح. كما صرح الحنابلة بمثل هذا،
فنصوا على أنه لونوت الحائض صوم غد وقد
عرفت أنها تطهر ليلا صح . (١).
(٥) الحج :
أ - أغسال الحج :
٣٧ - اتفق الفقهاء على سنية أغسال الحج
للحائض، حديث عائشة: قالت: قدمت مكة
وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا
والمروة. قالت: فشكوت ذلك إلى
رسول الله له، فقال: ((افعلى كما يفعل الحاج،
غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)). (٢)
فيسن لها أن تغتسل للإِحرام، ولدخول مكة.
وللوقوف بعرفة وغيرها من الأغسال المسنونة.
واستثنى المالكية الإِغتسال لدخول مكة فلم
يستحبوه للحائض، قالوا: لأنه في الحقيقة
(١) حاشية ابن عابدين ١ /١٩٧، مجموعة رسائل ابن عابدين
٩١/١، حاشية الدسوقي ٥١٤/١، ٥٢١، روضة
الطالبين ١٣٧/١، ٣٧٣/٢، مغني المحتاج ٤٢٦/١،
كشاف القناع ٣٠٩/٢، ٣١٥
(٢) حديث عائشة: قالت: قدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف
بالبيت ولا بين الصفا والمروة، قالت: فشكوت إلى
رسول الله مصر، فقال: افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا
تطوفي بالبيت حتى تطهري.
أخرجه البخاري (الفتح ٥٠٤/٣ - ط السلفية)
- ٣١٩ -

حیض ٣٨
للطواف، فلذا لا يطلب من الحائض لمنعها من
دخول المسجد. (١)
ب - الطواف :
٣٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الحيض
لا يمنع شيئا من أعمال الحج إلا الطواف، لقول
النبي ◌َّل لعائشة حين حاضت: ((افعلي
ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)).
ثم إن الأطوفة المشروعة في الحج ثلاثة :
طواف القدوم، وهوسنة عند الفقهاء عدا
المالکیة حیث قالوا بوجوبه، وطواف الإفاضة،
وهو ركن من أركان الحج بالاتفاق، وطواف
الوداع وهو واجب عند الفقهاء عدا المالكية
حیث قالوا بسنیته .
فإذا حاضت المرأة قبل أن تطوف طواف
القدوم سقط عنها ولا شيء عليها وذلك عند
القائلين بسنيته. وعند المالكية لا يجب عليها
حيث بقي عذرها بحيث لا يمكنها الإِتيان به
قبل الوقوف بعرفة، وإذا حاضت المرأة قبل
طواف الإِفاضة، فإنها تبقى على إحرامها حتى
تطهر ثم تطوف. فإن طافت وهي حائض فلا
يصح طوافها عند الجمهور - المالكية والشافعية
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٣/١، حاشية العدوي على كفاية
الطالب الرباني ٣٩٨/١، ٤٠٩، مغني المحتاج
٤٧٨/١، كشاف القناع ١٥١/١.
والحنابلة - وذهب الحنفية إلى صحته مع
الكراهة التحريمية، لأن الطهارة له واجبة،
وهي غير طاهرة، وتأثم وعليها بدنة .
واتفق الفقهاء على أن للحائض أن تنفربلا
طواف وداع، تخفيفا عليها لحديث عائشة
رضي الله عنها أن صفية رضي الله عنها حاضت
فأمرها النبي و ﴿ أن تنصرف بلا وداع. (١) وعن
طاوس قال: ((كنت مع ابن عباس إذ قال
زيد بن ثابت : تفتي أن تصدر الحائض قبل أن
يكون آخر عهدها بالبيت. فقال له
ابن عباس: أما لا. فسل فلانة الأنصارية،
هل أمرها بذلك رسول الله ◌َيليه؟ قال: فرجع
زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك، وهو
يقول: ما أراك إلا قد صدقت)). (٢)
وقد صرح الشافعية والحنابلة بأنها إن طهرت
قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود فتغتسل
وتطوف، فإن لم تفعل فعلیها دم بخلاف ما إذا
طهرت خارج مكة فلا شيء عليها. (٣)
وتفصيل ذلك في مصطلح : (حج).
(١) حديث عائشة: ((أن صفية بنت حيي زوج النبي ◌َ﴾
حاضت)). أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٦/٣ - ط
السلفية) ومسلم (٢ / ٩٦٤ - ط الحلبي).
(٢) حديث محاورة زيد بن ثابت مع ابن عباس. أخرجه مسلم
(٩٦٣/٢ - ٩٦٤ - ط الحلبي).
(٣) حاشية ابن عابدين ١٩٤/١، ١٤٨/٢، ١٦٦، مجموعة
رسائل ابن عابدين ١١٣/١، حاشية الدسوقي ٣٤/٢،
٥٣، نهاية المحتاج ٣١٧/٣، مغني المحتاج ٥١٠/١،=
- ٣٢٠ -