النص المفهرس
صفحات 281-300
حيازة ١١ المحوز ملكه، فإذا جهل أن المحوز ملکه فإن كان وارثا حلف على عدم علمه وقضي له ببینته، وإذا قال علمت بالملك ولكني لم أجد الوثيقة المثبتة للملك إلا الآن، فقد اختلف فيه، ورجح ابن العربي أنه غیر معذور بذلك فلا تسمع دعواه، وكذلك إذا ادعی أن سكوته إنما كان من أجل عدم وجود البينة التي تشهد له. (١) ثالثا : أن يسكت المحوز عنه الحاضر طوال المدة ولا يطالب بحقه، فإن نازع في أثناء المدة ولم يزل يخاصم ويطلب فهو على حقه، وإن نازع الیوم والیومین لم یفده، ویکون کمن هو ساکت، قال ابن سحنون عن أبیه: فیمن أثبت بينة في أرض أنها له، وأثبت الذي في يده أنه يجوزها عشر سنين بمحضر الطالب، فأقام الطالب بينة أنه طلبها ونازع فيها هذا، قال: إن قالوا إنه لم يزل يخاصم ويطلب ليس أن يخاصم يوما أو يومين ثم يمسك نفعه ذلك، وإلا لم ينفعه، ولا بد أن يكون الطلب عند الحاكم. قال أبو الحسن: الصغير الطلب النافع إنما يكون عند الحاكم. (٢) ١١ - رابعا: أن لا يمنعه من المطالبة مانع: والموانع كثيرة ومتنوعة لم يقع استقصاؤها، وإنما وقع التنبيه على بعضها احتياطا لحق المالك. (١) مواهب الجليل ٢٢٣/٦ (٢) حاشية الرهوني ٧/ ٥١١ فمن الموانع، الخوف من الحائز كما إذا كان الحائز ذا سلطة وظالما. أو كان مستندا إلى سلطان جائر وكأن يكون الطالب مدينا معسرا وحل أجل الدین، والحائز رب الدین يخشى إن هو طالبه بالتخلي عن الحوز أن يطالب بأداء الدين، ومثله إذا كان المدعي سفيها أو صغيرا أوبكرا لم تعنس من كان هذا حاله، فإن أجل الحوز معتبر بعد ارتفاع المانع، وفي وثائق ابن العطار لا يقطع قيام البكر غير العانس ولا قيام الصغير، ولا قيام المولى عليه في رقاب الأملاك، ولا في إحداث الاعتمار بحضرتهم إلا أن يبلغ الصغير ويملك نفسه من الولي، وتعنس الجارية ويجاز عليهم عشرة أعوام من بعد ذلك وهم عالمون بحقوقهم لا يعترضون من غير عذر فينقطع حينئذ قيامهم وما لم يعرفوا لا ينقطع قيامهم. (١) فأصحاب الأعذار هؤلاء يعتبر أمد السكوت المسقط لحقهم بعد حصول أمرين. حصول علمهم بأن الحائز يحوز ملكهم وسکوتهم بعد العلم عشر سنین بغیر عذر. ومن الأعذار المقبولة التي يبقى معها المدعي علی حقه وإن طال کون المحوز عنه من أهل الثراء والفضل، من شأنه إرفاق الناس والتوسعة عليهم، فقد سئل أبوزكريا يحيى السراج عن أناس لهم أملاك عديدة في بلاد شتى وبكل (١) التبصرة لابن فرحون ٨٦/٢ - ٢٨١ - حيازة ١٢ موطن، وجرت عادتهم مع الناس أنهم يتفضلون معهم في أملاكهم بالبناء والحرث والغراسة، وغير ذلك من أنواع العمارة، وذلك كله على وجه الفضل لكثرة ذمتهم وغناهم وعلو همتهم ومحاسنهم مع الناس، ثم إن بعض الساكنين أنكروا الفضل والإِحسان والخير، وأرادوا بزعمهم أن يمتازوا ببعض الأملاك بسبب العمارة وينسبوها لأنفسهم من غير أن تقوم بينة على ذلك، فهل تجوز العمارة على أصحاب الأملاك أم لا تجوز على الوجه المذكور إلا إذا قامت بينة عادلة بانتقال الأملاك ببيع، أو هبة، أو صدقة؟ فأجاب أنها لا تجوز على الوجه المذكور إلا إذا قامت بينة مقبولة بانتقال الأملاك، إما ببيع أو هبة، أو صدقة، وأما مجرد العمارة العارية عن ذلك فلغو، ولا عبرة بها ولا معول عليها. (١) ودقق عبد الرحمن الحائك فقال: إن فتوى السراج هي فيما إذا كانت الأرض المذكورة معروفة للقائم ومنسوبة إليه، وأما إذا لم تكن كذلك فلا تنزع من يد حائزها . (٢) ١٢ - خامسا: أن تستمر الحيازة عشر سنين فأكثر: إذا حاز الأجنبي غير الشريك عقارا وتوفرت الشروط المذكورة قبل هذا فإنه لا ينتفع بحيازته إلا إذا طال أمد الحيازة . (١) حاشية الرهوني ٧/ ٥١٢ (٢) حاشية الشيخ على حلي المعاصم ٣ کراس ٢٨ ص٢ والطول المعتبر دليلا على الملكية قد اختلف الفقهاء في تحديده هل يؤقت بزمن، أو مرجع ذلك الى اقتناع الحاكم . ففي المدونة : ما سمعت مالكا يحدد فيه عشر سنین ولا غیر ذلك، ولکن على قدر ما یری أن هذا قد حازها دون الآخر فيما يكرى ويهدم ویبنی ویسکن.(١) وذهب ربیعة إلى أنه إذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره فمضت له عشر سنين وهو على ذلك، کان المال للذيهو في يده بحيازته إیاهعشر سنين، إلا أن يأتي الآخر ببينة على أنه أکری، أو أسكن، أو أعار عارية، أو صنع شيئا من هذا، وإلا فلا شيء له. (٢) وعمدة التقدير بعشر سنين الحديث الذي رواه في المدونة عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن سعيد بن المسيب يرفعه إلى الرسول // أنه قال: ((من حاز شيئا عشر سنین فهو له)). قال عبد الجبار وحدثني عبدالعزيز بن المطلب عن زيدبن أسلم عن النبي لة بمثله . (٣) (١) المدونة ٤ / ٩٩ (٢) المدونة ٤ / ١٠٠ (٣) حديث: ((من حاز شيئا عشر سنين فهو له ... )). أخرجه ابن القاسم في المدونة (١٩٢/٥ - نشر دار صادر) من حديث سعيد بن المسيب مرسلا، وفي إسناده = - ٢٨٢ - حيازة ١٢ ورواه زید بن أسلم مرفوعا: ((من احتاز شیئا عشر سنین فهو له». (١) کما ذكره أبوداود في باب الأقضية. (٢) قال في التوضيح؛ وبالعشر سنين أخذ ابن القاسم وابن عبدالحكم وأصبغ. ولابن القاسم كما في الموازية أن السبع والثمان وما قارب العشر مثل العشرة . (٣) ويقول ابن رشد في شرحه لكلام المستخرجة العشر سنين وما قاربها يريد والله أعلم. والشهرين والثلاثة وما قارب منها ثلث العام وأقل. وقد قيل: إن ما قرب من العشرة الأعوام بالعام والعامين حيازة . (٤) قال الحطاب: فتحصل في مدة الحيازة ثلاثة أقوال: الأول: قول مالك إنها لا تحد بسنين مقدرة بل باجتهاد الإِمام . الثاني : أن المدة عشر سنين وهو القول المعتمد بناء على الحدیث ووجهه أيضا ابن = «عبدالجبار بن عمر الأيلي» وهو ضعیف کما في ترجمته من التهذيب لابن حجر (١٠٣/٦ - ١٠٤ - ط دائرة المعارف العثمانية). (١) حديث: ((من احتاز شيئا عشر سنين فهو له ... )). أخرجه أبو داود في المراسیل (ص٢٨٦ - ط الرسالة) من حديث زيد بن أسلم مرسلا. (٢) تحفة الأشراف ١٩٧/١٣، والمراسيل لأبي داود تحقيق عبدالعزيز عز الدين السيروان ص٢٠٢ (٣) مواهب الجلیل ٦/ ٢٢٣ (٤) البيان والتحصيل ١٨٦/١١ سحنون بأن الله لما أمرنبيه بالقتال بعد عشر سنین کان أبلغ في الإِعذار. الثالث : أن مدة الحيازة سبع سنين فأكثر وهو قول ابن القاسم الثاني. وإذا كانت الحيازة في إرفاق ففي المسائل الملقوطة المنسوبة لولد ابن فرحون (مسألة) في قناة تجري منذ أربع سنين في أرض رجل، والذي تجري عليه ساكت لا تكون السنة حيازة للتغافل عن مثلها، وسكوت أربع سنين طول. (١) أما إذا كانت الحيازة في منقول فقال أصبغ : إن السنة والسنتين في الثياب حيازة إذا كانت تلبس وتمتهن، وإن السنتين والثلاث حيازة في الدواب إذا كانت تركب، وفي الإِماء إذا كن یستخدمن، وفي العبيد والعروض فوق ذلك ولا تبلغ في شيء من ذلك كله بين الأجنبیین إلى عشرة أعوام كما يصنع في الأصول (العقار). (٢) وجاء في المدونة ما ظاهره أنه لا فرق في الأجل بين الثياب والعروض والحيوان، وبين الدور، ونص المدونة قلت: أرأيت الدواب والثياب والعروض کلها والحیوان کله، هل كان مالك یری أنها إذا حازها رجل بمحضر من رجل فادعاها الذي حیزت عليه أنه لا حق له فيها، (١) مواهب الجلیل ٢٨٤/٦ (٢) البيان والتحصيل ١١/ ١٥٠ - ٢٨٣ - حيازة ١٣ - ١٥ لأن هذا قد حازها دونه، وهل كان يقول في هذه الأشياء مثل ما يقوله في الدور والحيازة؟ قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أن ذلك عندي مثل ما قال مالك في الدور إذا كانت الثياب تلبس وتمتهن، والدواب تکری وترکب. (١) ويجب حمل نص المدونة على أن التحديد ليس قاراً، وإنما هو لاجتهاد الحاكم ينظر في الظروف المحيطة بالقضية ويعطي لكل حالة ما يناسبها حسب اختلاف الأعراف والأشخاص. ١٣ - وتضاف مدة حيازة الوارث إلى مدة حيازة المورث، فإذا حاز المورث الشيء خمس سنين وحازه الوارث خمس سنين ضمت مدة هذا إلى مدة ذاك وسقط حق القائم في الدعوى. (٢) ١٤ - سابعا: ألا يكون المحوز وقفا: إذا كان المحوز حبسا فإنه لا تسقط الدعوى ولو طال الزمان، ففي نوازل ابن رشد: سئل عن جماعة واضعين أيديهم على أملاكهم ومورثهم ومورث مورثهم نحوا من سبعين عاما يتصرفون فيه بالبناء والغرس والتعويض والقسمة وكثير من وجوه التفویت، فادعی علیهم بوقفیتها شخص حاضر عالم بالتفويت المذكور والتصرف هو ومورثه من قبله. فأجاب بما نصه. لا يجب القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس (١) المدونة ٤ / ٩٩ (٢) مواهب الجلیل ٦/ ٢٢٥ وملك المحبس لما حبسه يوم التحبيس وبعد أن تتعين الأملاك المحبسة بالحيازة لها على ما تصح فيه الحيازة، فإذا ثبت ذلك كله على وجهه وأعذر إلى المقوم عليهم فلم يكن لهم حجة إلا من ترك القائم وأبيه قبله عليهم وطول سكوتهما عن طلب حقهما مع علمهما بتفويت الأملاك فالقضاء بالحبس واجب، والحكم به لازم . (١) ومن باب أولى الحبس العام بما يشمله من مسجد وطريق ومصالح عامة . قال الزرقاني: ومن شروطها - أي الحيازة - أن يدعي الحائز ملك الشيء المحوز، أي ولو مرة، وأما إن لم يكن له حجة إلا مجرد الحوز فلا ینفعه . (٢) ولا ينفع الحائز المدعي الملكية بحيازته إلا مع جهل المدخل في هذا الأصل المحوز، ولم يتحقق هل بعارية مثلا أو لا؟ أعني هل دخل بوجه لا يقتضي نقل الملك كالعارية والإسكان ونحوهما أم لا . لأنه لو تحقق أن دخوله كان بشيء منها ما نفعته حيازته ولو طالت. (٣) ما توجبه الحيازة : ١٥ - يقول ابن الحاجب: إن الدعوى تنقسم إلى ثلاثة أقسام : (١) مواهب الجليل ٢٢٥/٦ (٢) شرح الزرقاني على خليل ٧/ ٢٢٤ (٣) المهدي على حلى المعاصم ج ٣ كراس ٢٩ ص٣ - ٢٨٤ - حيازة ١٦ أ - الدعوى المشبهة: وهي الدعوى التي توجب اليمين على المدعى عليه بمجردها من غير إثبات خلطة، وهي الدعوى اللائقة بالمدعي والمدعى عليه. وذلك كالدعاوي على الصناع المنتصبين للصناعة والتجارة في الأسواق والمسافر على رفقته. ب - الدعوى البعيدة: وهي التي لا تشبه فلا تسمع ولا يلتفت إلیھا، کدعوی دار بید حائز يتصرف فيها بالهدم، والبنيان، والعمارة مدة طويلة، والمدعي شاهد ساكت ولا مانع من خوف ولا قرابة ولا صهر وشبهة . ج - الدعوى المتوسطة بين المشبهة والبعيدة، فتسمع من مدعيها، ويمكن من إقامة البينة، فإن عجز عنها حلف المدعى عليه في غيرما فيه معرة . وأما الدعوى بما فيه معرة على غير لائق به فلا یمین فیها . (١) فابن الحاجب كما يدل النص أعلاه يعتبر الحيازة بشروطها، كالشهادة القاطعة التي تثبت الحق لصاحبها بدون یمین، وبناء علی ذلك فدعوى القائم (المدعي) باطلة من أصلها، وطول المدة كاف في إثبات الحائز لشهادة العرف، وابن الحاجب يعتبر العرف کشاهدين. ١٦ - وذهب ابن رشد إلى التفصيل، فقال: إن (١) نفس المرجع ج ٣ کراس ٢٨ ص٦ الدعوى على الحائز تنقسم إلى أقسام، ولكل قسم حکمه : ١ - أن لا تتأيد دعوى المدعي على الحائز ببينة ولا إقرار من الحائز، ولم تتضمن الدعوى الوجه الذي يتصرف به الحائز، وكانت بعد عشر سنين فهذه الدعوى من أصلها لا توجب سؤال الحائز ولا تلزمه الیمین لرد دعوى المدعي . ٢ - مثل الصورة الأولى إلا أن القائم يدعي أن الحائز إنما كان يتصرف في الحوز كراء، أو إسکانا، أو إعارة، فتجب یمین الحائز لرد دعوى المدعى . ٣ - أن يقوم القائم قبل أن تنقضي مدة الحيازة ولم يؤید دعواه فتتوجه اليمين على الحائز. ٤ - أن تتأيد دعوى المدعي ببينة، أو بإقرار الحائز بعد أمد الحيازة، وهنا يسأل الحائز عن الوجه الذي صاربه إليه المحوز، فإن بين وجها قبل مع یمینه، وتسقط دعوى المدعي سواء أذكر أنه صار إلیه بشراء من القائم، أو من مورثه، أو بهبة، أو بصدقة منه، ونقل ابن رشد أن ابن القاسم يقول بالتفرقة بين ادعاء الشراء وادعاء التبرع فقد سئل عن الذي يكون بيده المسكن أو الأرض فیقیم رجل علیه بينة أنه مسكنه أو أرضه، أويقر له بذلك الذي هوبيده، ويدعي الذي هو بيده أنه باعه منه، أو تصدق به عليه، أو وهبه، أوما أشبه ذلك، ولا يأتي ببينة على شيء من دعواه. قال ابن القاسم: القول قول - ٢٨٥ - حيازة ١٧ - ١٨ الذي هو بیده، إذا کان قد حازه الزمان الذي يعلم في مثله أن قد هلكت البينة على البيع مع يمينه، وأما الصدقة والهبة والنزول (أي الإِسكان) فإني أرى أن يحلف صاحب المنزل بالله الذي لا إله إلا هوما وهب ولا تصدق ولا أنزل ولا کان ذلك منه إلا على وجه التماس الرفق به. (١) فيرد إليه بعد أن يدفع قيمة ما أحدث عليه نِقْضاً إن أحب، وإن أبى أسلم إليه نقْضه مقلوعا، ووجه التفرقة بين البيع والتبرع أن الأصل في نقل الأملاك هو البيع، وأما التبرع فنادر بالنسبة للبيع فضعفت دعوى مدعیه . وإذا أقام المدعي البينة أنه اشتراها من الحائز وصادقه الحائز على ذلك إلا أنه ادعى الإقالة بعد البيع فیصدق الحائز بیمینه قال ابن عاصم : وإن يكن مدعيا إقالة فمع يمينه له المقالة الحيازة بين الأجانب الشركاء : ١٧ - حكم هذه المرتبة كحكم المرتبة السابقة في كل التفصيلات، إلا أن الحيازة لا تكون مؤثرة إلا إذا كانت من النوع الثاني، أعني الغرس والقلع في الأشجار، والبناء والهدم في الدور، وكراء الحيوان وأخذ أجرة ذلك، أما لوضعفت (١) البيان والتحصيل ١٨٦/١١، والرهوني ٥١٧/٧ الحيازة فكانت بالسكنى أو الزراعة أو الاستخدام، فإن المدعي یبقی علی حقه ولو مضت المدة . (١) وروي عن مطرف أن الشركاء الأجانب بمنزلة غير الشركاء، ووهن ابن رشد هذا القول لأن إلغاء تأثير علاقة الشركة في التسامح بعيد، ثم رجح أن يكون حكم الأشراك الأجنبيين حكم القرابة من غير أهل الميراث الذين ليسوا بأشراك وهذا الاختيار یبينه البند التالي. الحيازة بين الأقارب غير الشركاء ، والأقارب الشركاء : ١٨ - الحيازة بين الأقارب غير الشركاء، والأقارب الشركاء، حصل ابن رشد في هاتين المرتبتين ثلاثة أقوال : الأول: أن الحيازة بينهم إذا كانت بالهدم والبنيان واستمرت عشرة أعوام، فهي قاطعة لحجة القائم. الثاني : أنها لا تکون حيازة بینهم إلا فيما جاوز الأربعين سنة . الثالث: التفرقة بين الأقارب الشركاء وغير الشركاء، فغير الشركاء تكفي مدة السنوات العشر مع الهدم والبناء، والشركاء لابد من أربعين سنة . (١) الدسوقي على شرح الدردير ٢٣٥/٤ - ٢٨٦ - حيازة ١٩ - ٢٠ والمعتمد من هذه الأقوال هو القول الثاني . (١) يقول الزرقاني في تحليل قول خليل: وفي الشريك القريب مع الهدم والبنيان ومايقوم مقام كل قولان، أحدهما: عشر سنين، والثاني: زيادة على أربعين عاما معهما وهو المعتمد. (٢) وذلك إذا لم تكن عداوة بین الأقارب شركاء كانوا أولا ، أما إذا حصلت بينهم عداوة فحكمهم حكم الأجانب السابق. يقول ابن عاصم. والأقربون حوزهم مختلف بحسب اعتمارهم يختلف فإن یکن بمثل سكنى الدار والزرع للأرض والاعتمار فهو بما يجوز الأربعين وذو تشاجر كالأبعدين(٣). ومثله مما إذا كان عرف البلد عدم التسامح . ذكره ابن سلمون في وثائقه . (٤) الحيازة بین الأب وابنه : ١٩ - بما أن التسامح بين الأب وابنه مما جرى به العرف في الأقطار المختلفة، فإن حيازة أحدهما على الآخر إن كانت من النوع الأول فهي غير (١) البيان والتحصيل ١٨٧/١١ (٢) شرح عبد الباقي الزرقاني ٧/ ٢٢٦ (٣) حاشية الشيخ المهدي ٣/ ٣٠ (٤) وثائق ابن سلمون ٤٣/٢ مؤثرة، وللقائم منهما الحق في المطالبة بدون تحديد أمد، وإن كانت من النوع الثاني، أعني الهدم، أو البناء، أو الغرس، أو الإِيجار، وقبض الأجرة فلا تكون الحيازة مؤثرة إلا إذا طال أمدها طولا تهلك فيه البينات، وينقطع العلم بحقيقة ما يدعيه كل منهما. فإذا بلغت الحيازة مثل هذا الطول، انقطعت حجة المدعي وقضي للحائز المدعي الملكية - ولم يحدد الزرقاني المدة بأجل وإنما ربطها بسن الشهود - ونقل عن مختصر المتيطي، أنه ذکر في محل عشرين سنة، وفي محل أكثر من أربعين سنة، ثم استشكل ذلك بأن الأقارب بغير علاقة البنوة والأبوة تكون الحيازة بينهم بما يجاوز الأربعين، فكيف تكون بین الأب وابنه دون ذلك على القول بعشرين سنة، أو كيف تكون مساوية على القول بأربعين. (١) وحدد الدردير في شرحه على خليل أقل المدة بستین سنة بین الابن وأبیه. (٢) الحيازة بين الأختان والأصهار والموالي : ٢٠ - ويشمل المولى الأعلى والأسفل إذا لم تكن بينهم قرابة، واختلف في هذه المرتبة على ثلاثة أقوال كلها لابن القاسم: الأول: أنهم كالأقارب فلا تحصل الحيازة بينهم إلا مع الطول (١) الزرقاني ٢٢٦/٧ (٢) حاشية الدسوقي ٢٣٦/٤ - ٢٨٧ - حيازة ٢١ - ٢٢ جدا، بأن تزيد مدتها على أربعين سنة سواء كان التصرف بالهدم والبنيان أوما يقوم مقامهما، أو كان بالاستغلال بالكراء، أو الانتفاع بنفسه بسكنى أو ازدراع. وقيل إنهم كالأجانب غير الشركاء فيكفي في الحيازة عشر سنين مع التصرف مطلقا، أي سواء كان بالهدم، أو البناء، أو مايقوم مقام كل منهما، أو بالإِجارة أو بالاستغلال بنفسه بسكنى أو ازدراع، وقيل كالأجانب الشركاء، فيكفي في الحيازة عشر سنين مع التصرف بالهدم، أو البناء، وما يقوم مقام كل، لا باستغلال أو سكنى أو ازدراع . وأما إذا كان بين الأصهار قرابة يجري فيهم ما يجري في الأقارب. (١) الحيازة في غير العقار في المراتب الخمسة. ٢١ - سبق أن الحيازة بين الأجانب في المنقولات أقل مدة من الرباع والعقارات، وأما غيرهم فإن حيازة المنقولات لا تختلف عن حيازة العقارات، يقول خليل: وإنما تفترق الدار من غيرها في حيازة الأجنبي، ومفهوم هذا أن الحيازة بين الأقارب لا تفترق فيها حيازة العقار عن حيازة المنقول فلابد من الزيادة على أربعين عاما، والراجح أن المنقول كالعروض التي تطول مدتها كالنحاس والبسط ونحوها مما يستعمل، فيكفي (١) حاشية الدسوقي ٢٣٦/٤ فيها العشر سنين بخلاف ما لا تطول مدتها كالثياب تلبس فينبغي أقل من ذلك بالاجتهاد . (١) ويوضح الزرقاني ذلك بقوله : لا کثیاب مع لبس فينبغي حيازته دون تلك المدة لعدم بقائه فیھا فیبعد تحديده بذلك. (١) التصرف من النوع الثالث: ٢٢ - سبق أن التصرف بسبب الحيازة أنواع: وأن أقوى الأنواع هو التصرف بالبيع والهبة والصدقة والنَّحْل، وما أشبه ذلك من التصرفات المفوتة عن المالك حقوق الملكية، وهذا التفويت من الحائز لا يخلو وضعه، إما أن يفوت الكل، أو البعض، فإن فوت الكل فله أحوال. أ- الحالة الأولى: أن يفوت الحائز بالبيع بحضور المحوز عنه فيعترض على البيع فلا ینفذ البيع . ب - الثانية: أن یسکت وقت مجلس البيع بدون عذر ثم يقوم عقب المجلس مطالبا بحقه فينفذ البیع ویستحق الثمن، وإن سكت حتی مضی العام ونحوه نفذ البيع واستحق البائع الثمن مع يمينه في بیان الوجه الذي انفرد به من شراء أو مقاسمة . جـ - الحالة الثالثة: أن لا يكون حاضرا مجلس البيع فيعلم به بعد وقوعه ويقوم بمجرد ما يبلغه (١) حاشية الدسوقي ٢٢٦/٤ - ٢٨٨ - حيازة ٢٢ - ٢٣ الخبر فهو على حقه، إن شاء أنفذ البيع وأخذ الثمن، وإن شاء رد البيع . د - الحالة الرابعة: أن لا يكون حاضرا مجلس العقد فیعلم به بعد وقوعه ولا يقوم إلا بعد العام ونحوه، فالبیع نافذ ولیس له إلا الثمن. هـ - الحالة الخامسة: أن لا يكون حاضرا ويبلغه الخبر ويسكت حتى تمضي مدة الحيازة فلا يستحق شيئا . و- الحالة السادسة : أن يقع التفويت بالهبة أو الصدقة، وقد كان حاضرا مجلس التفويت واعترض فهو علی حقه. ز- الحالة السابعة: مثل سابقتها إلا أنه سكت في مجلس التفویت، ثم أبدی اعتراضه بعد ذلك فليس له شيء. ح - الحالة الثامنة: أن يكون غائبا عن مجلس التفويت فيقوم بمجرد ما يبلغه الخبر فهو على حقه . ط - الحالة التاسعة: أن يقوم بعد العام ونحوه فالقول للحائز. تفویت البعض وله أحوال : وكذلك إذا فوت البعض له أحوال: الحالة الأولى: إذا فوت الأكثر، فما فات حكمه على التفصيل السابق والقليل قد اختلف فيه، فروى يحيى عن ابن القاسم أن الأقل يتبع الأكثر يستحقه الحائز بيمينه، وفهم من كلام سحنون أن ابن القاسم لا يرى أن الأقل تبع للأكثر، فيكون للمحوز عليه حقه بعد یمینه . الحالة الثانية : إذا فوت الأقل فقد روي أيضا عن ابن القاسم روايتان أن الأقل قد تمت حيازته ويبقى الأكثر على حاله يطبق فیه مقاييس الحيازة السابقة، وروي أن الأقل يكون تبعا للأكثر فلا يرتفع حق المطالبة ويأخذ المحوز عليه حقه وإذا فوت النصف فلكل حکمه، ولا یکون بعض ذلك تبعا للبعض .(١) تأخر الحيازة عن ثبوت حق الملكية : ٢٣ - إذا ملك شخص مالا بوجه شرعي وتأخر حوزه له فهل يعتبر هذا الحوز مسقطا لحقه ؟ أنه إن أعلم وجه التملك وتأخر الحوز، فإن المدة لا تؤثر على الملكية لقوله يل ر: ((لا يبطل حق امرىء مسلم وإن قدم)»(٢) وبناء على هذا فإذا عين لامرأة صداقها حقولا فقبضت البعض من (١) البيان والتحصيل ١٤٨/١١ - ١٥٠ - ١٨٧ -١٨٨ (٢) حديث: ((لا يبطل حق امرىء مسلم وإن قدم ... )). أورده صاحب ((مواهب الجليل)) (٢٣٠/٦ نشر مكتبة النجاح) دون أن يعزوه إلى أي مصدر من مصادر الحديث، ولم نهتد إلى من أخرجه. (١) الزرقاني ٢٢٧/٧ - ٢٨٩ - حيازة ٢٣ - ٢٤ يد الزوج أو والده، وبقي قسم لم تقبضه إلى أن مات المالك الأصلي واليد للزوج، فإن طول المدة لا يؤثر في مطالبتها بحقها وتستحقه حتی يعلم أنها فوتت صداقها بمفوت . (١) وكذلك ما ذكره ابن الحاج أن من قام بعقد شراء من المقوم عليه أومن أبيه قبله، وتاريخ الشراء أكثر من عشرين سنة، وقال لم يعلم بشراء أبیه ولا جده إلى الآن فليحلف على ذلك ويأخذ الأملاك. ا. هـ. علق عليه الرهوني ولا يعترض هذا ما ذكره من أن رسوم الأشریة لا ینزع بها من يد حائز، لأن محل ذلك إذا لم يكن عقد الشراء من المقوم عليه ، لأن علة عدم الانتزاع بعقود الأشریة أن الإِنسان قد یبیع ما لا يملك ، ولما كانت هذه العلة منتفية إذا كان المقوم عليه هو البائع، كان رسم الشراء مؤيدا للقائم تأييدا يوجب رفع يد الحائز، وكذلك إذا حكم الحاكم بالحق ولم يحز المحكوم عليه حقه، فإن المقضي عليه لا ينتفع بطول الحيازة، والقائم يكون على حقه متى قام به. وورثة المقضي عليه بمنزلته، وذلك لأن الحيازة لا ينتفع بها إلا مع جهل أصل الدخول فيها، والطول المذكور قيل: عشرون سنة على ما وقع في سماع عيسى في كتاب القسمة، وحدّه ابن حبیب خمسين سنة وحکاہ عن مطرف وأصبغ ودقق ابن رشد بأن محل ذلك (١) البيان والتحصيل ١٨٩/١١، ومواهب الجليل ٢٣٠/٦ إذا ادعى الحائز بعد طول المدة أنه صار إليه بعد الحكم بوجه عينه مما يصح به انتقال الأملاك، وأما طول بقائه وحده بيده فلا يعتبر ناقلا للملك .(١) الحيازة كسبب من أسباب الملكية : ٢٤ - تكون الحيازة مفيدة للملكية إذا كان موضوعها المال المباح الذي ليس في ملك أحد وقت وضع اليد عليه، ولم يوجد مانع شرعي يمنع من تملكه ويشمل أنواعا أربعة : أ - إحياء الموات (ر: إحياء الموات، وأرض). ب - الاصطياد (ر. صيد). جـ - أخذ الكلأ ونحوه (ر: احتشاش، وكلأ). د - أخذ ما يوجد في باطن الأرض (ر. معادن، ركاز). هذا، وهناك مسائل أخرى تتعلق بالحيازة، كضرورتها في عقد الهبة، وعدم تمام التبرع بدونها، وأثرها في عقد الرهن وتعيين المدعي والمدعى عليه، وأثر شهادة السماع على الحيازة وغيرها من المسائل الفقهية، تنظر في مصطلحات: (تبرع، دعوى، رهن، شهادة، قبض، هبة). (١) البيان والتحصيل ٩/ ٢٦٠ - ٢٩٠ - حيض ١ الحائض خُيّض وحوائض، وجمع الحائضة حائضات . وتحيضت المرأة قعدت عن الصلاة أيام حيضها . (١) حیض التعريف : ١ - الحیض لغة مصدر حاض، یقال حاض السيل إذا فاض، وحاضت السمرة(١) إذا سال صمغها، وحاضت المرأة: سال دمها . والمرة حيضة، والجمع حيض، والقياس حيضات . والحياض: دم الحيضة. والحيضة بالكسر: الاسم، وخرقة الحيض، هي الخرقة التي تستثفر بها المرأة. وكذلك المحيضة، والجمع المحايض. وفي حديث بئر بضاعة: ((تلقى فيها المحايض)). (٢) والمرأة حائض، لأنه وصف خاص. وجاء حائضة أيضا بناء له على حاضت، وجمع (١) السمرة : شجرة يسيل منها الصمغ الأحمر. (٢) حديث بئر بضاعة: ((تلقى فيها المحايض)). أخرجه أبوداود (٥٥/١ تحقیق عزت عبید دعاس) من حديث أبي سعيد الخدري، وفي إسناده جهالة، إلا أنه صحيح لطرقه، كذا صححه الإِمام أحمد وابن معين وغيرهما، كما في التلخيص لابن حجر (١٣/١ - ط شركة الطباعة الفنية). وللحيض في الاصطلاح تعريفات كثيرة، وهي متقاربة في الغالب. وفيما يلي المشهور منها في کل مذهب. فقد عرفه صاحب الکنز من الحنفية بقوله: هو دم ینفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر. (٢) وقال ابن عرفة من المالكية : الحيض دم يلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة. (٣) وعرفه الشافعية بأنه: دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحة من غير سبب في أوقات معلومة . (٤) وقال الحنابلة: دم طبيعة يخرج مع الصحة (١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة: ((حيض)) . (٢) حاشية ابن عابدين ١٨٨/١ - دار إحياء التراث العربي وتبيين الحقائق ٥٤/١ دار المعرفة الطبعة الثانية . قال الشربيني الخطيب: قال الجاحظ في كتاب الحيوان: والذي يحيض من الحيوان أربعة: الآدميات، والأرنب، والضبع، والخفاش، وزاد عليه غيره أربعة أخرى، وهي الناقة، والكلبة، والوزغة، والحجرة: أي الأنثى من الخيل. (٣) حاشية الدسوقي ١٦٨/١ دار الفكر، مواهب الجليل ٣٦٤/١، ٣٦٧ - دار الفكر ١٩٧٨م (٤) مغني المحتاج ١٠٨/١ - دار إحياء التراث العربي، نهاية المحتاج ٣٢٣/١ - مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م - ٢٩١ - حيض ٢ - ٤ من غیر سبب ولادة من قعر الرحم یعتاد أنثی إذا بلغت في أوقات معلومة . (١) وللحيض أسماء منها: الطمث، والعراك، والنفاس. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الطهر : ٢ - الطهر لغة: النقاء من الدنس والنجس فهو نقيض النجاسة ونقيض الحيض والجمع أطهار. وطهرت المرأة، وهي طاهر: انقطع عنها الدم ورأت الطهر، فإذا اغتسلت قيل: تطهرت واطهرت. والمرأة طاهر من الحيض، وطاهرة من النجاسة ومن العيوب(٣) والطهر شرعا خلاف الحيض. (٤) قال البركوي : الطهر المطلق ما لا يكون حيضا ولا نفاسا. (٥) فالطهر في باب الحيض أخص من الطهر في اللغة . ب - القرء : ٣ - القَرء والقُرء: الحيض، والطهر، فهو من (١) كشاف القناع ١٩٦/١ - عالم الكتب ١٩٨٣م (٢) مغني المحتاج ١ /١٠٨ دار إحياء التراث العربي، نهاية المحتاج ٣٢٣/١ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م (٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة٠ ((طهر)). (٤) الكليات ١٥٤/٣ منشورات وزارة الثقافة - دمشق ١٩٧٦م، المغرب ٢٩٥ دار الكتاب العربي. (٥) مجموعة رسائل ابن عابدين ٧٥/١ دار سعادت ١٣٢٥ هـ الأضداد. والجمع أقراء وقروء وأقروء وهو في الأصل اسم للوقت. قال الشافعي : القرء اسم للوقت. فلما كان الحيض يجىء لوقت، والطهر يجىء لوقت، جاز أن يكون الأقراء حيضا وأطهارا. والقرء عند أهل الحجاز الطهر. وعند أهل العراق الحيض. (١) ج - الاستحاضة : ٤ - الاستحاضة استفعال من الحيض، وهي لغة: أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد أيام حيضها المعتاد، يقال: استحيضت المرأة أي استمربها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة. (٢) وشرعا: سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة من مرض، وفساد من عرق يسمى (العاذل). قال البركوي في رسالة الحيض: الاستحاضة: دم ولو حكما - ليدخل الألوان - خارج من فرج داخل لا عن رحم، قال ابن عابدين: وعلامته أن لا رائحة له، ودم الحيض منتن الرائحة. ويسمون دم الاستحاضة دما فاسدا، ودم الحيض دما صحيحا . (٣) (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((قرء))، الكليات ٥٢/٤، المغرب ٣٧٥ (٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((حيض)) (٣) مجموعة رسائل ابن عابدين ٧٤/١ دار سعادت = - ٢٩٢ - حیض ٥ - ٥م د - النفاس : ٥ - النفاس لغة: ولادة المرأة إذا وضعت، فهي نفساء، ونُفَست المرأة، ونَفِست بالكسر، نَفَاسا ونفاسة ونفاسا ولدت فهي نُفَساء ونَفُساء ونَفَساء. قال ثعلب: النُّفَساء الوالدة والحامل والحائض. يقال: نَفِست المرأة تَنفُسُ، بالفتح: إذا حاضت. ومنه حديث أم سلمة قالت: بينا أنا مع النبي ◌َّر مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، قال: أنفست؟(١) أراد: أحضت؟ ونقل عن الأصمعي نُفِسَت بالبناء للمفعول أيضا. قال صاحب المصباح: وليس بمشهور في الكتب في الحيض، ولا يقال في الحيض نفست بالبناء للمفعول. (٢) والنفاس شرعا: هو الدم الخارج عقب الولد. وقال المالكية والحنابلة: هو الدم الخارج بسبب الولادة. قال النووي : النفاس عند الفقهاء الدم ١٣٢٥ هـ، القوانين الفقهية ٥٦ دار العلم للملايين ۔ ١٩٧٩م، مغني المحتاج ١٠٨/١ دار إحياء التراث، كشاف القناع ١٩٦/١ عالم الكتب ١٩٨٣م. (١) حديث أم سلمة: أنفست. أخرجه البخاري (الفتح ٤٠٢/١ - ط السلفية)، ومسلم (٣٤٣/١ -ط الحلبي). (٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((نفس)). الخارج بعد الولد. وأما أهل اللغة فقالوا: النفاس الولادة. (١) فالمعنى الشرعي مغاير للمعنى اللغوي. كما أن النفاس بمعنى الحيض هو تعريف لغوي لا شرعي . فالحيض والنفاس مختلفان في المفهوم. الحكم التكليفي لتعلم أحكام الحيض: °م) - يجب على المرأة تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض. وعلى زوجها أو وليها أن يعلمها ما تحتاج إليه منها إن علم، وإلا أذن لها بالخروج لسؤال العلماء، ويحرم عليه منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك. ولها أن تخرج بغير إذنه إن لم يأذن لها . وهو من علم الحال المتفق على فرضية تعلمه . قال ابن نجيم: ومعرفة مسائله من أعظم المهمات لما يترتب عليها مما لا يحصى من الأحكام، كالطهارة، والصلاة، وقراءة القرآن، والصوم والاعتكاف، والحج، والبلوغ، (١) التعريفات ص٣١١ دار الكتاب العربي ١٩٨٥م، حاشية ابن عابدين ١٩٩/١ دار إحياء التراث العربي، القوانين الفقهية ٥٥ دار العلم للملايين، مغني المحتاج ١٠٨/١ دار إحياء التراث العربي، المجموع ٥١٩/٢ المكتبة السلفية - المدينة المنورة، كشاف القناع ١٩٦/١ عالم الكتب ١٩٨٣م - ٢٩٣ - حيض ٦ - ٨ والوطء، والطلاق، والعدة، والاستبراء وغير ذلك من الأحكام. وكان من أعظم الواجبات، لأن عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به، وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء بمعرفتها . (١) أثر الحيض على الأهلية : ٦ - صرح الأصوليون بأن الحيض لا يعدم أهلية الوجوب، ولا أهلية الأداء، لعدم إخلاله بالذمة، ولا بالعقل، والتمييز، وقدرة البدن . فالمرأة الحائض كاملة الأهلية، وإن كان الشارع قد رتب على الحيض بعض الأحكام الخاصة التي تتناسب وحالة المرأة(٢) ركن الحيض : ٧ - صرح فقهاء الحنفية بأن للحیض رکنا، وهو بروز الدم من الرحم، أي ظهور الدم بأن يخرج من الفرج الداخل إلى الفرج الخارج، فلونزل إلى الفرج الداخل فليس بحيض وبه يفتى . وعن محمد يكفي الإِحساس به. فلو أحست (١) البحر الرائق ١٩٩/١ المطبعة العلمية بالقاهرة، مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ٧٠ دار سعادت ١٣٢٥هـ، مغني المحتاج ١/ ١٢٠ دار إحياء التراث العربي. (٢) تيسير التحرير ٢٨٠/١ مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٠ هـ، كشف الأسرار ٣١٢/٤ دار الكتاب العربي ١٩٧٤م به في رمضان قبيل الغروب، ثم خرج بعده تقضي صوم اليوم عنده، لا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وكذا إذا حاذى الدم حرف الفرج الداخل ولم ينفصل عنه ثبت به الحيض. أما إذا أحست بنزوله، ولم يظهر إلى حرف المخرج فليس له حكم الحيض حتى لومنعت ظهوره بالشد والاحتشاء . وما صرح به الحنفية لا يأباه فقهاء المذاهب الأخرى حيث إنهم يعرفون الحيض بأنه (دم يخرج ... ) لكن نص الحنابلة على أنه يثبت بانتقال الحیض ما یثبت بخروجه .(١) شروط الحيض : ٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لیس کل دم يخرج من المرأة يكون حيضا، بل لابد من شروط تتحقق فيه حتى يكون الدم الخارج حيضا، وتترتب عليه أحكام الحائض، وهذه الشروط هي : ١) أن يكون من رحم امرأة لا داء بها. فالخارج من الدبر ليس بحيض، وكذا الخارج من رحم البالغة بسبب داء يقتضي خروج دم بسببه. وقد (١) حاشية ابن عابدين ١٨٩/١ دار إحياء التراث العربي، مجموعة رسائل ابن عابدين ٧٣/١، ٨٠، ٨١، الرسالة الرابعة دار سعادت ١٣٢٠هـ، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٧٥ المطبعة الأميرية ١٣١٨ هـ، كشاف القناع ١٤١/١ عالم الكتب ١٩٨٣م - ٢٩٤ - حيض ٨ - ٩ زاد الحنفية والحنابلة على هذا الشرط كلمة ((ولا حبل)) حيث إن الحامل عندهم لا تحیض. ٢) ألا يكون بسبب الولادة، فالخارج بسبب الولادة دم نفاس لا حيض. ٣) أن يتقدمه نصاب الطهر ولو حكما. ونصاب الطهر مختلف فيه فهو خمسة عشريوما عند الحنفية والمالكية والشافعية، وثلاثة عشر يوما عند الحنابلة، وهو أقل مدة فاصلة بين حيضتين أي يجب أن تكون المرأة قبله طاهرة خمسة عشريوما فأکثر عند الجمهور، وثلاثة عشر يوما عند الحنابلة حتى يعتبر الدم بعده حيضا، ولو كان هذا الطهر حكميا، كما إذا كانت المرأة بين الحيضتين مشغولة بدم الاستحاضة فإنها طاهرة حكما . ٤) ألا ینقص الدم عن أقل الحيض، حیث إن للحیض مدة لا ينقص عنها، فإذا نقص علمنا أنه ليس بدم حيض. هذا على مذهب الجمهور، وعند المالكية لا حدّ لأقله بالزمان، وأقله دفعه بالمقدار وسيأتي تفصيل ذلك. ٥) أن یکون في أوانه، وهو تسع سنين قمرية، فمتى رأت دما قبل بلوغ تلك السن لم يكن جيضا، (١) وإذا رأت دما بعد سن الإِياس لم یکن حیضا أيضا. (١) حاشية ابن عابدين ١٨٩/١، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٧٥ المطبعة الأميرية ١٣١٨هـ، مجموعة= ألوان دم الحيض : ٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، لأنه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإِمكان، ولأن عائشة رضي الله عنها كان النساء يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة: فتقول لهن : ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)). (١) تريد بذلك الطهر من الحيض. والصفرة والكدرة: هما شيء کالصدید. قال الرملي: وهما ليس من ألوان الدم، وإنما هما كالصديد. وقد صرح ابن حجر الهيتمي بأنهما ماءان لا دمان. وعند الشافعية وجه أن الصفرة والكدرة لیستا بحيض، لأنهما ليستا على لون، ولقول أم عطية ((كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا)»(٢) وهذا قول ابن الماجشون أيضا. قال الدسوقي : وجعله المازري والباجي هو المذهب. = رسائل ابن عابدين ٧٣/١، ٧٤ الرسالة الرابعة، حاشية الدسوقي ١٦٧/١، ١٦٨، الخرشي على خليل ٢٠٤/١، مغني المحتاج ١٠٨/١، ١٠٩، كشاف القناع ١٩٦/١، ٢٠٢، ٢٠٣ (١) حديث عائشة: ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ... )) أخرجه مالك في الموطأ (٥٩/١ - ط الحلبي). (٢) حديث أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الظهر شيئا. أخرجه البخاري (الفتح ٤٢٦/١ - ط السلفية) دون قولها: ((بعد الطهر)». وهو في أبي داود (٢١٥/١ - تحقیق عزت عبيد دعاس). - ٢٩٥ - حيض ٩ - ١٠ واختلف الفقهاء في الصفرة والكدرة في غیر أيام الحيض. فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنهما ليسا بحيض في غير أيام الحيض، لقول أم عطية: ((كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا)). وذهب المالكية والشافعية إلى أنهما حيض. إذا رأتهما المعتادة بعد عادتها، فإنها تجلس أيامهما عند الشافعية. وتستظهر بثلاثة أيام عند المالكية. وقد صرح الحنفية بأن ألوان دم الحيض ستة، وهي السواد والحمرة، والصفرة، والخضرة، والكدرة، والتُربية قالوا: والكدرة ما هو كالماء الكدر، والتربية نوع من الكدرة على لون التراب، والصفرة كصفرة القز، والتبن، والسدر على الاختلاف، ثم إن المعتبر حال الرؤية لا حالة التغیر، كما لورأت بياضا فاصفر باليبس، أو رأت حمرة أو صفرة فأبيضت باليبس، وأنكر أبو يوسف الكدرة في أول الحیض دون آخره، ومنهم من أنكر الخضرة. قال ابن عابدين: والصحيح أنها حيض من ذوات الأقراء دون الآيسة. وزاد المالكية على الصفرة والكدرة التّرِّيّة - وهو الماء المتغيردون الصفرة - والتّرِيّة عند المالكية تساوي التربية عند الحنفية، حيث إنهم وصفوا التّرِيّة بأنها دم فيه غبرة تشبه لون التراب. (١) (١) حاشية ابن عابدين ١٩٢/١، حاشية الدسوقي ١٩٧/١، الخرشي على مختصر خليل ٢٠٣/١، = مدة الحيض : السن التي تحيض فيها المرأة : ١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أقل سن تحيض له المرأة تسع سنين قمرية، لأنه لم يثبت في الوجود والعادة لأنثی حیض قبلها، ولأن ما ورد في الشرع ولا ضابط له شرعیا ولا لغويا يتبع فيه الوجود، قال الشافعي : أعجل من سمعت من النساء تحيض نساء تهامة، يحضن لتسع سنين - هكذا سمعت - ورأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة. ولا فرق في ذلك بين البلاد الحارة والبلاد الباردة . ثم إن الفقهاء قد اختلفوا في أنه هل العبرة بأول التاسعة، أو وسطها، أو آخرها. فذهب الشافعية إلى أن المعتبر في التسع التقريب لا التحدید، فيغتفر قبل تمامها بما لا يسع حيضا وطهرا دون ما يسعهما. فيكون الدم المرئي فيه حيضا. بخلاف المرئي في زمن یسعهما. أي إن رأت الدم قبل تمام التسع بأقل من ستة عشر يوما بلياليها فهو حيض، وإن رأته قبل تمام التسع بستة عشر يوما بلیالیھا أو أكثر فهو ليس بحيض. وعند الشافعية قول بدخول التاسعة، وآخر بمضي نصفها. وذهب الحنابلة إلى أن العبرة بتمام تسع = حواشي الشرواني وابن القاسم العبادي على تحفة المحتاج ٤٠٠/١ دار صادر، مغني المحتاج ١١٣/١، نهاية المحتاج ١/ ٣٤٠، كشاف القناع ٢١٣/١ - ٢٩٦ - حيض ١٠ سنین. فإن رأت من الدم ما يصلح أن يكون حيضا وقد بلغت هذه السن حكم بكونه حيضا. وثبتت في حقها أحكام الحيض كلها. (١) قالت عائشة رضي الله عنها: ((إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة)). (٢) وروي مرفوعا من رواية ابن عمر. (٣) . وهناك أقوال أخرى في أقل سن تحیض له المرأة فقيل ست، وقيل سبع. وقيل إثنتا عشرة. وقيل لا يحكم للدم بأنه حیض إلا إذا كان في أوان البلوغ بمقدمات وأمارات من نفور الثدي ونبات شعر العانة، وشعر الإِبط وشبهه. وكلها أقوال ضعيفة. كما اختلف الفقهاء في أكبر سن تحيض فيه المرأة - ويسمى بسن الإِياس، وتسمى المرأة آيسة - فذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يحد بمدة. قال الحنفية : بل هو أن تبلغ من السن ما (١) حاشية ابن عابدين ١٨٩/١ دار إحياء التراث العربي، الفتاوى الهندية ٣٦/١ المطبعة الأميرية ١٣١٠هـ، الخرشي على مختصر خليل ٢٠٤/١ المطبعة العامرة ١٣١٦ هـ، مواهب الجليل ٣٦٧/١ دار الفكر ١٩٧٨م، حاشية الدسوقي ١٦٨/١ دار إحياء التراث، نهاية المحتاج ٣٢٤/١ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م، مغني المحتاج ١٠٨/١ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٢٠٢/١ عالم الكتب ١٩٨٣م (٢) حديث: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. أورده البيهقي (٢٣٠/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) ولم يذكر له إسنادا . (٣) الرواية المرفوعة من حديث ابن عمر، أخرجها أبونعيم الأصبهاني في «ذکر أخبار أصبهان» (٢/ ٣٧٣ -ط لیدن)، وفي إسناده جهالة. لا تحيض مثلها فيه، فإذا بلغت هذه السن وانقطع دمها حكم بإياسها. فإذا لم تبلغها وانقطع دمها، أو بلغتها والدم يأتيها على العادة فليست بآيسة، لأنه حينئذ ظاهر في أنه ذلك المعتاد، وعود العادة يبطل الإِياسة . وقد فسر بعضهم هذا بأنه تراه سائلا کثیرا احترازا عما إذا رأت بلة يسيرة ونحوها. وقيدوه بأن يكون أحمر، أو أسود، فلو كان أصفر أو أخضر أو تربية لا يكون حيضا. وبعضهم قال: إنها إذا کانت عادتها قبل الإِیاس أن یکون دمها أُصفر فرأته كذلك، أو علقا فرأته كذلك كان حیضا. واستظهر ابن عابدين هذا القول. وحدّ التمرتاشي سن الإِياس بخمسين سنة، وقال: وعليه المعول. وقال الحصکفي : وعلیه الفتوى في زماننا. وحدّه کثیر منهم بخمس وخمسين سنة. وقد صرح الحنفية بأن المرأة إذا رأت الدم الخالص بعد تلك المدة فإنه حيض، وكذا لولم یکن خالصا وكانت عادتها كذلك. وقال الشافعية وابن تيمية من الحنابلة: لا حدّ لآخر سن الحيض بل هو ممكن ما دامت المرأة حية . وقال المحاملي: آخره ستون سنة. قال الرملي : ولا منافاة بین القول بأنه لا حدّ لآخره، والقول بتحديده باثنتين وستين سنة لأنه باعتبار الغالب حتی لا یعتبر النقص عنه. - ٢٩٧ - حيض ١١ وعند المالكية أقوال لخصها العدوي بقوله : بنت سبعين سنة ليس دمها بحیض، وبنت خمسین يسأل النساء، فإن جزمن بأنه حیض أو شككن فهو حيض وإلا فلا، والمراهقة وما بعدها للخمسین یجزم بأنه حیض ولا سؤال، والمرجع في ذلك العرف والعادة. وذهب الحنابلة إلى أن أکثر سن تحیض فیه المرأة خمسون سنة، لقول عائشة رضي الله عنها: ((إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض)) وقالت أيضا: ((لن ترى في بطنها ولدا بعد الخمسين)). (١) وجاء في الإِنصاف نقلا عن المغني في العدد: وإن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها فهو حيض في الصحيح . وينظر مصطلح (إياس). فترة الحيض : ١١ - اختلف الفقهاء في أقل فترة الحيض وأكثرها . فذهب الحنفية إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام (١) حاشية ابن عابدين ٢٠٢/١ دار إحياء التراث العربي، الفتاوى الهندية ٣٦/١ المطبعة الأميرية ١٣١٠هـ، الخرشي على مختصر خليل ٢٠٤/١، حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج ٣٨٤/١ دار صادر، ونهاية المحتاج ١ /٣٢٥ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م، شرح روض الطالب ٩٩/١ المكتبة الإسلامية، كشاف القناع ٢٠٢/١ عالم الكتب ١٩٨٣م، الإنصاف ٣٥٦/١، ٣٥٧ • بلیالیها - وقدروها باثنتين وسبعين ساعة، وأكثره عشرة أيام بلياليها. قال ابن عابدين: وقد روي ذلك عن ستة من الصحابة بطرق متعددة فيها مقال يرتفع بها الضعيف إلى الحسن. وقال الكمال بن الهمام: والمقدرات الشرعية مما لا تدرك بالرأي، فالموقوف فيها حكمه الرفع .(١) وذهب المالكية إلى أنه لا حد لأقله بالزمان، ولذلك بينوا أقله في المقدار وهو دفعة، قالوا: وهذا بالنسبة إلى العبادة، وأما في العدة والإِستبراء فلابد من يوم أو بعضه. وأما أكثره فإنه يختلف عندهم بوجود الحمل وعدمه. فأكثر الحيض لغير الحامل خمسة عشر يوما سواء كانت مبتدأة أو معتادة، غير أن المعتادة - وهي التي سبق لها حيض ولو مرة - تستظهر ثلاثة أيام على أکثر عادتها إن تمادى بها. فإذا اعتادت خمسة ثم تمادى مكثت ثمانية، فإن تمادى في المرة الثالثة مکثت أحد عشر. فإن تمادى في الرابعة مكثت أربعة عشر، فإن تمادى في مرة أخری مکثت يوما ولا تزيد على الخمسة عشر. وأما الحامل - وهي عندهم تحيض - فأكثر حيضها يختلف باختلاف الأشهر سواء كانت (١) حاشية ابن عابدين ١٨٩/١ دار إحياء التراث العربي، فتح القدير ١٤٢/١، ١٤٣ دار إحياء التراث العربي، الفتاوى الهندية ٣٦/١ المطبعة الأميرية ١٣١٠هـ. - ٢٩٨ - حيض ١١ مبتدأة أو معتادة. قال مالك: ليس أول الحمل كآخره، ولذلك كثرت الدماء بكثرة أشهر الحمل. فإذا حاضت الحامل في الشهر الثالث من حملها، أو الرابع، أو الخامس واستمر الدم نازلا علیها کان أکثر الحیض في حقها عشرين يوما، وما زاد على ذلك فهو دم علة وفساد. وإذا حاضت في الشهر السابع من حملها، أو الثامن، أو التاسع منه واستمر الدم نازلا علیھا کان أکثر الحيض في حقها ثلاثين يوما. وأما إذا حاضت في الشهر السادس فحمکه حكم ما بعده من الأشهر لا ما قبله وعلى هذا جميع شيوخ أفريقيه وهو المعتمد. وظاهر المدونة أن حکمه حكم ما قبله وهو خلاف المعتمد . وإذا حاضت في الشهر الأول أو الثاني فهي كالمعتادة غير الحامل تمكث عادتها، والاستظهار وهو قول مالك المرجوع إليه وهو الراجح. قال ابن يونس : الذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر والشهرين قدر أيامها والاستظهار، لأن الحمل لا يظهر في شهر ولا في شهرين فهي محمولة على أنها حائل حتى يظهر الحمل ولا يظهر إلا في ثلاثة أشهر. والقول الثاني هو أن حكم الحيض في الشهر الأول والثاني حكم ما بعده أي الشهر الثالث وهو قول مالك المرجوع عنه . (١) وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن أقل الحيض يوم وليلة لقول علي رضي الله عنه : (وأقل الحيض يوم وليلة) ولأن الشرع علق على الحيض أحکاما، ولم یبینه فعلم أنه رده إلى العرف کالقبض والحرز، وقد وجد حیض معتاد یوما، ولم یوجد أقل منه .قال عطاء : (رأيت من تحيض يوماً). وقال الشافعي: رأيت امرأة قالت: أنها لم تزل تحيض یوما لا تزید. وقال أبو عبدالله الزبيري : كان في نسائنا من تحيض يوما أي بلیلته، لأنه المفهوم من إطلاق اليوم، وهما أربع وعشرون ساعة . وأكثره خمسة عشر يوما بلياليهن، لقول عليٍّ رضي الله عنه: (ما زاد على الخمسة عشر استحاضة، وأقل الحیض یوما وليلة). وقال عطاء: (رأيت من تحيض خمسة عشر يوما) ويؤيده ما رواه عبدالرحمن بن أبي حاتم في سننه عن ابن عمر مرفوعا : (النساء ناقصات عقل ودين. قیل: ما نقصان دینهن؟ قال: تمکث إحداهن شطر عمرها لا تصلي). (٢) وقد نص الشافعية (١) حاشية الدسوقي ١٦٨/١ وما بعدها دار الفكر، الخرشي على مختصر خليل ٢٠٤/١ وما بعدها المطبعة العامرة ١٣١٦ هـ .(٢) نقل الزركشي في المعتبر (ص١٩٤ ط دار الأرقم) عن جماعة من الحفاظ منهم البيهقي أنه بهذا اللفظ لا أصل له، = - ٢٩٩ - حيض ١٢ - ١٣ والحنابلة على أن غالب الحيض ست أو سبع، (١) لقول النبي (آل﴾ لحمنة بنت جحش لما سألته ((تحيضّي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيت أن قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة، أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحیض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن)). (٢) أحوال الحائض : ١٢ - الحائض إما أن تكون مبتدأة، أو معتادة، أو متحيرة. فالمبتدأة: هي من کانت في أول حیض أو نفاس، أو هي التي لم يتقدم لها حيض قبل ذلك. (٣) = وإنما الذي رواه مسلم: ((وتمكث ليالي لا تصلي وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدین)». وحديث مسلم هو في صحيحه (٨٧/١ الحلبي) من حدیث عبداللهبن عمر . (١) مغني المحتاج ١٠٩/١ دار إحياء التراث العربي، نهاية المحتاج ٣٢٥/١، ٣٢٦ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م، كشاف القناع ٢٠٣/١ عالم الكتب ١٩٨٣م. (٢) حديث: ((تحيِّضي ستة أيام أو سبعة)). أخرجه الترمذي (٢٢٣/١ - ٢٢٤ - ط الحلبي)، ونقل عن البخاري أنه حسنه . (٣) حاشية ابن عابدين ١٩٠/١ دار إحياء التراث العربي، الخرشي على مختصر خليل ٢٠٤/١ المطبعة العامرة ١٣١٦ هـ، شرح روض الطالب ١٠٣/١ المكتبة الإسلامية كشاف القناع ٢٠٤/١ عالم الكتب ١٩٨٣م. والمعتادة: عند الحنفية هي من سبق منها دم وطهر صحيحان أو أحدهما. وقال المالكية: هي التي سبق لها حيض ولو مرة. وهي عند الشافعية من سبق لها حيض وطهر وهي تعلمهما قدرا ووقتا. ومذهب الحنابلة أن العادة لا تثبت إلا في ثلاثة أشهر - في كل شهر مرة - ولا يشترطون فيها التوالي . (١). والمتحيرة: من نسيت عادتها عددا أو مكانا. وقال الشافعية: هي المستحاضة غير المميزة الناسية للعادة. وتسمى الضالة والمضلة والمحيرة أيضا بالكسر لأنها حيرت الفقيه. (٢) أ - المبتدأة : ١٣ - إذا رأت المبتدأة الدم وکان في زمن إمكان الحیض - أي في سن تسع سنوات فأكثر - ولم یکن الدم ناقصا عن أقل الحیض ولا زائدا على أكثره - على خلاف بين الفقهاء في أقل الحيض وأکثرہ کما سبق - فإنه دم حيض، ويلزمها أحكام (١) حاشية ابن عابدين ١٩٠/١، منهل الواردين ٧٦/١ الرسالة الرابعة من مجموعة رسائل ابن عابدين دار سعادت ١٣٢٥ هـ، حاشية الدسوقي ١٦٩/١، الخرشي على مختصر خليل ٢٠٥/١، مغني المحتاج ١١٥/١ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٢٠٥/١ (٢) منهل الواردين ٧٦/١ مجموعة رسائل ابن عابدين دار سعادت ١٣٢٥ هـ، حاشية ابن عابدين ١٩٠/١ دار إحياء التراث العربي، نهاية المحتاج ٣٤٦/١ مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م، مغني المحتاج ١١٦/١ دار إحياء التراث العربي، شرح روض الطالب ١٠٧/١ المكتبة الإِسلامية . - ٣٠٠ -