النص المفهرس
صفحات 161-180
حمّام ١٥ - ١٦ لا يعيد صلاته ولوزال العذر في الوقت وخرج منها، لصحة صلاته. ولا فرق عندهم في الحمام بين مكان الغسل وصب الماء وبين البيت الذي تنزع فيه الثياب والأتون، وكل ما يغلق عليه باب الحمام، لتناول الاسم له. (١) وعلى هذا الخلاف الصلاة على سطح الحمام، لأن الهواء تابع للقرار فیثبت فيه حكمه. ١٥ - وفي الصلاة إلى الحمام قال محمد: أكره أن تكون قبلة المسجد إلى الحمام، ثم تكلم فقهاء الحنفية في معنى قول محمد هذا فقال بعضهم : ليس المراد به حائط الحمام، وإنما المراد به المحم وهو الموضع الذي يصب فيه الحميم، وهو الماء الحار، لأن ذلك موضع الأنجاس. واستقبال الأنجاس في الصلاة مكروه. وأما إن استقبل حائط الحمام فلم يستقبل الأنجاس وإنما استقبل الحجر والمدر، فلا يكره. (٢) قطع من سرق من حمام: ١٦ - فرق الحنفية بين الليل والنهار: فإذا سرق من الحمام ليلا قطع، لأنه بني للحرز، وإذا (١) ابن عابدين ٢٤٠/١، ٢٥٢، ٢٥٤، والفتاوى الخانية على هامش الفتاوى الهندية ٢٩/١، والمدونة الكبرى ٩٠/١، والشرح الصغير ٢٦٧/١، والقوانين الفقهية/ ٥٤، والقليوبي ١٢٠/١، والمجموع ٤ / ١٨١، والمغني ٢/ ٦٧، وكشاف القناع ٢٩٤/١، ٢٩٥ (٢) فتح القدير ٢٩٧/١ ط دار صادر، والفتاوى الهندية ٣١٩/٥ سرق منه نهارا لا يقطع، وإن كان صاحبه عنده، لأنه مأذون بالدخول فيه نهارا، فاختل الحرز، وما اعتاد الناس من دخول الحمام بعض الليل فهو كالنهار. (١) وذهب المالكية والشافعية إلى أن من سرق من حمام نصابا من آلاته أو من ثياب الداخلين یقطع: إن کان دخله للسرقة لا للاستحمام، أو نقب حائطه ودخل من النقب أو تسور وسرق منه سواء كان للحمام حارس أم لا . أما إن سرق الحمام من بابه أو دخله مغتسلا فسرق لم يقطع لأنه خائن. (٢) وعند الحنابلة يقطع سارق الحمام إن كان للمتاع حافظ، سواء كان صاحب الثياب المسروقة أو غيره. فإن لم يكن لها حافظ فلا يقطع، لأنه مأذون للناس في دخوله، فجری مجرى سرقة الضيف من البيت المأذون له في دخوله. وإلیه ذهب إسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر لأنه متاع له حافظ. (٣) وتفصيل ذلك في مصطلح: ((سرقة)). (١) الاختيار لتعليل المختار ٣/ ١٠٤ ط دار المعرفة. (٢) جواهر الإكليل ٢٩٢/٢، وحاشية البناني على هامش الزرقاني ١٠٢/٨ - ط دار الفكر، وروضة الطالبين، ١٠/ ١٤١ ط المكتب الإسلامي. (٣) المغني ٨/ ٢٥١ - ١٦١ - حمو ١ - ٣ والمعنى الاصطلاحي لا يعدو المعنى اللغوي . حمو التعريف : ١ - حمو المرأة وحموها وحمها وحماها، أبو زوجها أو أخو زوجها، وكذلك من کان من قبل الزوج من ذوي قرابته فهم أحماء المرأة، وحماة المرأة أم زوجها، وحكى النووي إجماع أهل اللغة على ذلك. وقال ابن فارس: الحمء: أبو الزوج، وأبو امرأة الرجل. وقال المحكم: وحمء الرجل أبوزوجته أو أخوها أو عمها. فحصل من هذا أن الحمء یکون من الجانبین کالصهر، وهكذا نقله الخلیل عن بعض العرب. (٢) وقالوا كل شيء من قبل المرأة فهم الأختان وقال ابن الأعرابي : الحماة أم الزوج، والختنة أم المرأة، ومن العرب من يبدل مكان الأختان الأصهار - والعكس - ومن العرب من يجعلهم كلهم أصهارا، (٣) وهذا على سبيل الغلبة . (١) طرح التثريب في شرح التقريب ٤١/٧ (٢) المصباح المنير. (٣) لسان العرب - المصباح المنير - مادة: ((حمو)). الحكم الإجمالي : ٢ - النظر والخلوة بالنسبة للحمو يختلف باختلاف أحوال الحمو. فالجمو المحرم: كأبي الزوج وإن علا، وابن الزوج وإن نزل، يجوز له النظر إلى المرأة والخلوة بها، وكذلك أم الزوجة بالنسبة إلى الزوج وابنتها، لقوله تعالى : ﴿ولا یبدین زینتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن﴾ إلى آخر الآية. (١) ولقوله پ﴾ ((ألا لا یبیتن رجل عند امرأة ثیب إلا أن يكون ناكحا أوذا محرم))(٢) وإنما خص فيه الثيب بالذكر لأنها يدخل عليها غالبا، وأما البكر فمصونة في العادة، فهي أولى بذلك. وقد حكى النووي وغيره الإجماع على تحريم الخلوة بالأجنبية، وإباحة الخلوة بالمحارم . والمحرم: هي كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح. (٣) انظر (محرم). ٣ - الحموغير المحرم كأخي الزوج وكل من (١) سورة النور/ ٣١ (٢) حديث: ((ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم)). أخرجه مسلم (٤ / ١٧١٠ - ط الحلبي). من حديث جابر بن عبدالله . (٣) طرح التثريب ٤١/٧ - ١٦٢ - حمو ٣ ، حمیل يمت بقرابة إلى الزوج، ماعدا المذكورين في السابق فحكمهم حكم الأجنبي في النظر والخلوة، والسكن، واستماع الصوت، وقال في الإِنصاف: وحرم نظر بشهوة أومع خوف ثورانها لأحد ممن ذكرنا.(١) وأما المس فالقاعدة في ذلك أنه متی حرم النظر حرم المس، لأنه أبلغ منه في اللذة وإثارة الشهوة . ولا يلزم عند الجمهور من حل النظر حل المس والخلوة كالشاهد ونحوه. (٢) خلافا للحنفية فمس المحرم لما يحل له نظره بغير شهوة جائز كالنظر. (٣) والخلوة كذلك سواء في الدخول على النساء أو السكنى لحديث: ((إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يارسول الله أفرأيت الحموقال: ((الحمو الموت)). (٤) والحديث محمول على من ليس بمحرم من الأحماء، وقد خرج هذا الكلام مخرج التغليظ، (١) مطالب أولي النهى (٥/ ٢٠) والبدائع ٥/ ١٢٠، وشرح الروض ٣/ ١١٠، وبلغة السالك ١٠٦/١ (٢) المصادر السابقة . (٣) البدائع ٥/ ١٢٠ و١٢٣، وابن عابدين ٢٣٥/٥ (٤) حديث: ((إياكم والدخول على النساء ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٣٣٠ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ١٧١١ - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر. لأنه ◌َّ فهم من السائل طلب الترخيص بدخول مثل هؤلاء الذين ليسوا بمحارم. (١) ولتفصيل ذلك راجع بحث: (أجنبي، قرابة، استمتاع، اشتهاء - ومحرم). حمیل ر: حمالة ، كفالة م (١) الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٥١٢ شرح روض الطالب ٤٢٨/٣ - ٤٣٢، الشرقاوي على التحرير ٣٤٦/٢ - ١٦٣ - حمّیة ١ - ٢ حمية التعريف : ١ - الحمية - والحموة أيضا - في اللغة المنع، وحمى المريض ما يضره: أي منعه إياه فاحتمى هو.(١) ولا يخرج اصطلاح الفقهاء في الجملة عن هذا المعنى . الحكم التكليفي : ٢ - الحمية نوع من التداوي وهو مشروع. لحديث أسامة بن شريك: قالت الأعراب: يارسول الله ألا نتداوي؟ قال: ((نعم عباد الله، تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داء واحدا)). (٢) قالوا: يارسول الله، وما هو؟ قال: ((الهرم)). وقال ابن القيم: الأصل في الحمية : قوله (١) لسان العرب. (٢) حديث أسامة بن شريك: قالت الأعراب: يارسول الله ... )) أخرجه الترمذي (٣٨٣/٤ - ط الحلبي) وقال: «حديث حسن صحيح)). تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط أولا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، (١) فحمى المريض من استعمال الماء لأنه يضره. (٢) وعن أم المنذر سلمى بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله الهول ومعه علي بن أبي طالب، وعلي ناقه من مرض، ولنا دوال معلقة، فقام رسول اللهټپټ یأکل منها وقام علي يأكل منها فطفق رسول الله ێ يقول لعلي: إنك ناقه حتى كف، قالت وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به فقال النبي ﴾العلي: ((من هذا أصب، فإنه أوفق لك)). (٣) وقال زيد بن أسلم: حمى عمر رضي الله عنه مریضا حتی أنه من شدة ما حماہ کان يمتص النوى. قال ابن القيم: ((وبالجملة: فالحمية من أنفع الأدوية قبل الداء فتمنع حصوله، وإذا حصل فتمنع تزايده، وانتشاره. (٤) (١) سورة النساء/ ٤٣، والمائدة/ ٦ (٢) كشاف القناع ٧٦/٢، مطالب أولي النهى ١ / ٨٣٦، وروض الطالب ٢٩٥/١، وحاشية البجيرمي ١/ ٤٤٨، والطب النبوي لابن القيم ص١٠٣ (٣) حديث أم المنذر: ((دخل علينا رسول الله بخير ... )) أخرجه ابن ماجه (١١٣٩/٢ - ط الحلبي) والترمذي (٣٨٢/٤ - ط الحلبي) وحسنه الترمذي. (٤) الطب النبوي لابن قيم الجوزية ص ١٠٥ - ١٦٤ - حمية ٢، حنتم، حنث ١ ولا يخفى أن الحمية يراعى فيها أصول الطب أو التجربة الصحيحة ليعرف المريض ما يحتمي منه من الأطعمة وما يحتمي لأجله من الأمراض. وينظر مصطلح : ((تداوي)). حنث حنتم ر: آنية: أشربة . التعريف : ١ - الحنث بالكسر في اللغة: الذنب العظيم، والإِثم. يقال : بلغ الغلام الحنث أي جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية، بالبلوغ. (١) وجاء في القرآن الكريم: ﴿وكانوا يصرون على الحنث العظيم﴾.(٢) والحنث والخلف في اليمين، ففي الأثر: في اليمين حنث أو مندمة. (٣) والمعنى أن يندم الحالف على ما حلف عليه، أو يحنث في يمينه فتلزمه الكفارة. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك. (١) تاج العروس، المصباح المنير، مادة: ((حنث))، والجمل ٢٥٣/١ (٢) سورة الواقعة/ ٤٦ (٣) حديث: ((في اليمين حنث أو مندمة)). ورد بلفظ: ((إنما. الحلف حنث أو ندم)). أخرجه ابن ماجه (٢ / ٦٨٠ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر، وفي إسناده راو ضعيف كما في الميزان للذهبي (١/ ٣١٠ - ط الحلبي) وذكر في رویاته هذا الحدیث. - ١٦٥ - حنث ٢ - ٦ الألفاظ ذات الصلة : أ - النقض : ٢ - النقض ضد الإِبرام، يقال: نقض العهد، واليمين، والبناء والحبل: أبطله، وفي المحكم: النقض هو: إفساد ما أبرم من عهد أويمين أو عقد أوبناء. (١) قال الله تعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾(٢) وقال جل شأنه: ﴿ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا﴾ . (٣) ب - النكث : ٣ - هو من نکث الیمین، والعهد نکثا: إذا نقضه، ونبذه، (٤) وفي التنزيل: ﴿وإن نكثوا أیمانهم من بعد عهدهم، وطعنوا في دینکم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾(٥) جـ - البر : ٤ - هو في اللغة: الخير والفضل، يقال: بر الرجل يبربرا فهوبروبار: أي صادق، وتقي، (١) المراجع السابقة. (٢) سورة النحل / ٩١ (٣) سورة النحل / ٩٢ (٤) تاج العروس. (٥) سورة التوبة/ ١٢ وفي الاصطلاح: الموافقة لما حلف عليه، وبر في القول واليمين صدق فيهما. (١) . د - الخلف : ٥ - هو من أخلف الرجل وعده: لم يعرف به، وفي الأثر آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)). (٢) الحكم التكليفي : ٦ - لا یغیر الیمین حال المحلوف علیه عما كان علیه قبل الیمین: وجوبا، وتحریما، وندبا، وكراهة، وإباحة، وبناء على ذلك: إن حلف علی فعل واجب، أو ترك حرام فيمينه طاعة، والإقامة عليها واجبة، والحنث معصية، وتجب به الكفارة. وإن حلف على ترك واجب، أو فعل حرام، فیمینه معصية ويجب عليه أن يحنث ویکفر عن یمینه عند الجمهور، وتفصيله في (أیمان ف/١٢٢) وإن حلف على فعل نفل، فالإِقامة على ذلك طاعة، والمخالفة مكروهة، وعليه كفارة بالحنث لخبر: ((إذا حلفت على يمين (١) تاج العروس، القوانين الفقهية ص١٠٨ (٢) حديث: ((آية المنافق ثلاث ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٨٩/١ - ط السلفية) ومسلم (٧٨/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. - ١٦٦ - حنٹ ٧ فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير)) . (١). وإن حلف على ترك نفل، فاليمين مكروهة والإِقامة عليها مكروهة. وإن حلف على مباح کدخول دار، ولبس ثوب أو ترکھما فله أن یقیم على اليمين وله أن يحنث، والأفضل - عند الجمهور وفي الصحيح عند الشافعية - الإقامة على اليمين لقوله تعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾. (٢) وفي الجملة إذا حلف علی یمین فرأی غيرها خيرا منها استحب له الحنث والتكفير(٣) لقوله صل: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه وليفعل)) (٤) ولما فيه من تعظيم اسم الله تعالى (٥). ما يقع فيه الحنث من الأيمان . ٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الحنث لا يقع (١) حديث : «إذا حلفت علی یمین فرأیت غیرها خیرا منها ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١١ /٥١٧ - ط السلفية) ومسلم (١٢٧٤/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالرحمن بن سمرة. (٢) سورة النحل / ٩١ (٣) الإِنصاف ٢٨/١١ (٤) حديث: ((من حلف على يمين ... )) أخرجه مسلم (١٢٧٢/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٥) بدائع الصنائع ١٨/٣، وابن عابدين ٦٢/٣، وروضة الطالبين ١١/ ٢٠ - ٢١، أسنى المطالب ٢٤٨/٤ والمغني ٦٨٢/٨ وكشاف القناع ٦/ ٢٣٠ إلا في اليمين المنعقدة، ثم اختلفوا فيما تنعقد عليه اليمين، فاتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد على المستقبل كوالله: لا أفعل كذا، أو لأفعلن کذا ونحو ذلك فیحنث في هذه الیمین بمخالفتها في المستقبل، أما على الماضي، كأن يقول كاذبا، وهو عالم: والله ما فعلت كذا فذهب الجمهور إلى عدم انعقادها، لأن الیمین المنعقدة هي التي يمكن فيها البر، والحنث ولا يتصور البرفي اليمين على الماضي، لأن اليمين للحثّ والمنع، ولا يتصور حث، ولا منع على ماض . فلا یکون الحنث إلا في اليمين التي قصد عقدها على المستقبل. أما يمين الماضي، وهي ما يسمى اليمين الغموس فيستغفر الله ولا كفارة فيها، وقال الشافعية: تنعقد على الماضي ويحنث في الحال، وتجب عليه الكفارة لأنه حلف بالله وهو مختار كاذب، فصار كما لو حلف على مستقبل.(١) أما يمين اللغو: فلا خلاف بين الفقهاء في أنه لا حنث فيها: ولكنهم اختلفوا في صورتها : فقيل هي : ما يسبق على لسان الرجل من غير قصد، كأن يقول: لا، والله، بلى، والله . وينظر التفصيل في مصطلح (أيمان). (١) بدائع الصنائع ١٥/٣، وشرح الزرقاني ٣/ ٥٧، وأسنى المطالب ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١، وروضة الطالبين ٣/١١، وکشاف القناع ٢٣٥/٦ - ١٦٧ - حنث ٨ - ١٢ سبب وجوب الكفارة : ٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الكفارة تجب على من حنث في اليمين المنعقدة، ولكنهم اختلفوا في سبب الوجوب. فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وهو وجه عند الشافعية إلى أن سبب وجوب الكفارة هو الیمین، وأما الحنث فيها فلیس سببا في وجوب الكفارة إنما هو شرط فیه، وذهب الشافعية إلى أن سبب وجوب الكفارة هو اليمين، والحنث جميعا.(١) والتفصيل في مصطلح : (أيمان - كفارة). الكفارة قبل الحنث : ٩ - اختلف الفقهاء في جواز الكفارة قبل الحنث، فقال المالكية في المعتمد والشافعية : يستحب تأخير التكفير عن الحنث، ويجوز التکفیر قبل الحنث، وقید الشافعية ذلك بما لو كفر بغير الصوم ولم يكن الحنث معصية . وقال الحنابلة: يجوز التقديم، وإن كانت الكفارة صوما، ويستوي التقديم والتأخير في الفضيلة، وقال ابن أبي موسى : التأخير أفضل، وعند الحنفية وهو غير المعتمد للمالكية (١) بدائع الصنائع ٣/ ٢٠، الدسوقي ١٣٤/٢، جواهر الإكليل ٢٢٩/١، روضة الطالبين ١٧/١١، أسنى المطالب ٢٩٥/٤ - ٢٩٦، والمغني ٧١٤/٨ لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث. (١) والتفصيل في مصطلحي (أيمان، وكفارة). ما يقع فيه الحنث : ١٠ - الأصل المرجوع إليه، في البروالحنث هو اتباع مقتضى اللفظ الذي تعلقت به اليمين، . وقد یقید بنية تقترن به، أو باصطلاح خاص أو قرينة . (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح : (أيمان). وقت وقوع الحنث : ١١ - لا يقع الحنث في اليمين المطلقة إذا كانت علی الإِثبات، إلا بعد اليأس من البربها، وأما التي على النفي فيحنث بمجرد الفعل عند الجمهور، أما عند المالكية فيحنث بمجرد العزم على الضد. أما المؤقتة ، فيقع الحنث بآخر وقتها، (٣) والتفصيل في (أيمان). حنث الناسي، والمكره، والجاهل: ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحالف إن (١) المصادر السابقة، وكشاف القناع ٦/ ٢٤٣ - ٢٤٤ (٢) روضة الطالبين ٢٧/١١، شرح الزرقاني ٦٦/٣، ابن عابدين ٧٢/٣، ١٥٥، الدسوقي ١٢٦/٢ و ١٤١ - ١٤٢ (٣) ابن عابدين ٣/ ٥٠، الدسوقي ١٤٢/٢، روضة الطالبين ٧٨/١١، أسنى المطالب ٤/ ٢٧٢، المغني ٨/ ٦٨٤. - ١٦٨ - حنث ١٢، حوالة ١ - ٢ فعل المحلوف علیه ناسیا فلا حنث، إذا كانت اليمين بغير الطلاق، والعتاق، والجاهل عندهم کالناسي فلا يحنث بفعله، أما المکره فيحنث في الإكراه غير الملجىء ولا يحنث في الإِكراه . الملجىء. وذهب الشافعية في الأظهر إلى أنه إذا وجد القول، أو الفعل المحلوف عليه على وجه الإكراه أو النسيان، أو الجهل فلا يحنث سواء أكانت اليمين بالله، أم بالطلاق لخبر («تجاوز الله عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا علیه)). (١). والتفصيل في (إكراه) و(أيمان). وذهب الحنفية إلى أنه يحنث بالمخالفة مع النسيان ولو مع الإكراه، أو الإغماء، أو الجنون ونحوها . وذهب المالكية إلى أنه يحنث بالمخالفة مع النسيان . (١) (١) حديث: ((تجاوز الله عن أمتي ... )) أخرجه الحاكم (١٩٨/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٢) ابن عابدين ٣/ ٥٠ والدسوقي ٢/ ١٤٢ وروضة الطالبين ٧٨/١١ وأسنى المطالب ٣٧٢/٤ والمغني ٦٨٤/٨ حوالة التعريف : ١ - الحوالة في اللغة: من حال الشيء حولا وحؤولا : تحول. وتحول من مكانه انتقل عنه وحولته تحويلا نقلته من موضع إلى موضع . والحوالة بالفتح مأخوذة من هذا، فإذا أحلت شخصا بدينك فقد نقلته إلى ذمة غير ذمتك . (١) ٢ - والحوالة في الاصطلاح: نقل الدين من ذمة إلى ذمة. فمتى تم الإِيجاب والقبول تحميلا وتحملا لأداء الدين من المحتمل إلى الدائن، بين اثنين من الثلاثة الأطراف المعنية، الدائن والمدين والملتزم بالأداء، مع الاستيفاء لسائر الشرائط التي ستأتي، فقد تم هذا النقل من الوجهة الشرعية . مثال ذلك أن يقول للدائن قائل: لك على فلان دین مقداره کذا فاقبل حوالته عليّ، فيقول الدائن: قبلت. أو يبتدىء الدائن فيقول لصاحبه: لي علی فلان كذا، فاقبل دينه علیك (١) المصباح المنير مادة: ((حول)) - ١٦٩ - حوالة ٣ - ٧ حوالة، فیجیب: قد فعلت. (١) ٣ - بعد هذا التعريف يتبين مايلي: أ ۔أن المحیل هو المدین، وقد یکون دائنا أيضا باعتبار آخر (كما سنرى)، وهو طرف في العقد إذا باشره بنفسه أو أجازه. ب - وأما المحال، فهو الدائن، وهو أبداً طرف في العقد، إما بمباشرته، وإما بإجازته. ويقال له أيضا: حويل، ومحتال (بصيغة اسم الفاعل). ولا يقال: محال له، أو محتال له، لأن هذه الصلة لغو- كما قال في المغرب - وإن أثبتها البعض، وتكلف ابن عابدين تصحيحها . (٢) ج - وأما المحال علیه (ويقال له أيضا: حويل، بزنة ((كفيل))، ومحتال عليه) فهو الذي التزم لأحد الآخرین بدینه على ثانيهما، وهو أيضا أبدا طرف في العقد، على ما نحو ما ذكر في المحال . د- وأما المحال به، (ويقال: المحتال به) فهو الدين نفسه الذي للمحتال على المحیل، وهو هنا محل عقد الحوالة. (١) الزيلعي على الكنز ١٧١/٤ وقد أخذت المجلة بهذا التعريف في المادة / ٦٧٣، والبدائع ١٧/٦ وفتح القدير ٤٤٣/٥ والبحر على الكنز ٦/ ٢٤٠ وحاشية التحفة على ابن سودة ٣٣/٢ ومغني المحتاج ١٩٣/٢ ونهاية المحتاج ٤٠٨/٤ والباجوري على ابن قاسم ٣٩١/١ وشرح منتهى الإِرادات ٤١٦/١ (٢) ابن عابدين ٢٨٩/٤ ألفاظ ذات صلة : أ - الكفالة أو الضمان : ٤ - الكفالة أو الضمان لغة : الالتزام بالشيء.(١) وفي الاصطلاح: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق . (٢) والفرق بين الحوالة والكفالة أو الضمان: أن الحوالة نقل للدين من ذمة إلى ذمة أخرى، أما الكفالة أو الضمان فهوضم ذمة إلى ذمة في الالتزام بالحق فهما متباينان، لأن بالحوالة تبرأ ذمة المحيل، وفي الكفالة لا تبرأ ذمة المكفول. ب - الإِبراء: ٥ - الإِبراء لغة: التنزيه والتخليص والمباعدة عن الشي . واصطلاحا: إسقاط الشخص حقا له في ذمة آخر أو قبله. (٣) والفرق بين الحوالة والإِبراء، أن الحوالة نقل للحق من ذمة إلى ذمة، والإِبراء إسقاط للحق. الحكم التكليفي ٦ - الحوالة بالدين مشروعة يدل لذلك مايأتي : : أ - السنة : ٧ - روى أبو هريرة رضي الله عنه أن (١) المصباح المنير مادة: ((ضمن)) (٢) المغني ٤ / ٥٩٠ (٣) الموسوعة الفقهية ٤٢/١ (ف/١) - ١٧٠ - حوالة ٧ - ١٠ رسول الله وسلم قال: ((مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع))، (١) وفي لفظ عند الطبراني في الأوسط: ((ومن أحيل على مليء فليتبع)) (٢) وفي آخر عند أحمد وابن أبي شيبة: «ومن أحیل علی مليء فلیحتل))(٣) وقد یروی بفاء التفريع: ((وإذا أُحلت على مليء فاتبعه))، (٤) فیفید أن ما قبله علته، أي أن مطل أهل الملاءة واليسار ظلم محرم في الإِسلام، فلا يخشينه مسلم فيأبى من خشيته قبول الحوالة على مليء بل إنه لمأمور بقبولها . (٥) (١) نيل الأوطار ٢٣٧/٥ قال جمهور المحدثين: إن تاء (فليتبع) مشددة، والاستعمال القرآني يؤيده: ((فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان)» سورة البقرة/١٧٨ ولكنهم ينقلون عن الخطابي أن الصواب في الحدیث التخفيف من حیث الرواية. وحديث: ((مطل الغني ظلم ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٤٦٤/٤ - ط السلفية) ومسلم (١١٩٧/٣ - ط الحلبي) (٢) حديث: ((ومن أحيل على مليء فليتبع)). أخرجه الطبراني في الأوسط كما في نصب الراية (٤ / ٦٠ - ط المجلس الهندي العلمي). (٣) حديث: ((ومن أحيل على مليء فليحتل)). أخرجه ابن أبي شيبة (٧٩/٧ - ط الدار السلفية - بمبي) وإسناده صحيح. (٤) حديث: ((وإذا أحلت على مليء فاتبعه)). أخرجه الترمذي (٥٩٢/٣ - ط الحلبي) وابن ماجه (٨٠٣/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر وأعلّه البوصيري بالانقطاع بین یونسبن عبيد ونافع . (٥) فتح القدير على الهداية ٤٤٤/٥ والبجيرمي على المنهج ٢٠/٣ والمطل في الحديث فسره الأزهري بإطالة المدافعة ويقرب منه ما قاله ابن سيده من أنه التسويف في الوعد. والمليء = ب - الإجماع: ٨ - انعقد الإِجماع على مشروعية الحوالة. (١) ج - القياس : ٩ - الحوالة مقيسة على الكفالة، بجامع أن كلا من المحال عليه والكفيل قد التزم ما هو أهل لالتزامه وقادر على تسليمه، وكلاهما طريق لتیسیر استیفاء الدین، فلا تمتنع هذه کما لم تمتنع تلك. والحاجة تدعو إلى الحوالة، والدين يسر. واستدل الحنفية بقياس المجموع على آحاده: ذلك أن كلا من نوعي الحوالة (المطلقة أو المقيدة) يتضمن تبرع المحال عليه بالالتزام والإِيفاء، وأمره بالتسليم إلى المحال، وتوكيل المحال بالقبض منه. وما منها خصلة إلا وهي جائزة على الانفراد، فلتكن كذلك عند الاجتماع، بجامع عدم الفرق. (٢) ١٠ - واختلفوا في قبول المحال للحوالة المأمور به في الحديث، هل هو أمر إيجاب، أم ندب أم إباحة؟ قال بالأول أحمد وأبو ثور وابن جرير. لأنه الأصل في صيغة الأمر، وقال بالثاني: أكثر أهل العلم، ومنهم من یصرح بتقییده بأن يكون المليء ليس في ماله شبهة حرام . أو الملي في الفقه هو الغني المقتدر على السداد كما في = المصباح أو هو الثقة الغني كما في اللسان. (١) مطالب أولي النهى ٣٢٤/٣ (٢) الزيلعي على الكنز ١٧٤/٤، ومطالب أولي النهى ١٧٤/٤ - ١٧١ - حوالة ١١ وإنما صرفوا الكلام عن ظاهره إلحاقا للحوالة بسائر المعاوضات، لأنها لا تخلو من شوب معاوضة . واستظهر الكمال بن الهمام أنه أمر إباحة، لأن أهل الملاءة قد یکون فيهم اللدد في الخصومة والمطل بالحقوق، وهو ضرر لا يأمر الشارع بتحمله، بل بالتباعد عنه واجتنابه. فمن عرف منهم بحسن القضاء استحب اتباعه، تفاديا للمساس بمشاعره، وتنفیسا عن المدین نفسه، ومن جهل حاله فعلى الإباحة، إذ لا ترجيح بلا مرجح.(١) وبعض الشافعية يجعل الملاءة شيئا، وكلا من الإِقرار بالدين وعدم المماطلة شيئا آخر. وذلك إذ يقول: (يسن قبولها على مليء، مقر، باذل، لا شبهة في ماله). (٢) حقيقة عقد الحوالة وحكمة مشروعيتها : ١١ - يرى الحنفية والحنابلة(٣) وهو الأصح عند الشافعية، أن الحوالة مستثناة من بيع الدين بالدين، ونسب النص عليه إلى الشافعي نفسه (١) فتح القدير على الهداية ٤٤٤/٥ والبجيرمي على المنهج ٢٠/٣ والمغني لابن قدامة ٦٠/٥ (٢) حاشية الباجوري على ابن قاسم ٣٩١/١ ونهاية المحتاج على المنهاج بحواشيها ٤٠٨/٥، والبجيرمي على المنهج ١١٩/٣ (٣) المغني لابن قدامة ٥٤/٥ والأشباه والنظائر بحاشية الحموي ٢١٣/٢ لأن كل واحد ملك بها ما لم يكن يملك، فكأنما المحال قد باع ما له في ذمة المحيل بما لهذا في ذمة مدینه . وعبارة صاحب المهذب من الشافعية: (الحوالة بيع في الحقيقة: لأن المحتال يبيع ما له في ذمة المحیل بما للمحيل في ذمة المحال عليه، أو أن المحیل یبیع ماله في ذمة المحال علیه بما علیه من الدین). وجزم به ابن رشد الحفيد من المالكية أول كلامه، إذ يقول بإطلاق: (والحوالة معاملة صحیحة مستثناة من الدین بالدين). فالحوالة، على هذا، بيع دين بدين، أو كما يقول في الحاوي الزاهدي : (هي تملیك الدین من غير من هو عليه)، والقياس امتناعه، ولكنه جوّز للحاجة، رخصة من الشارع وتيسيرا . فكثيرا ما يكون المدين مماطلا، يؤذي دائنيه بتسویفه وکذوب وعوده، أو بمشاغباته وضيق ذات يده، وربما كان له دين على آخر هو ألین عريكة، وأحسن معاملة، وأوفر رزقا، فيرغب دائنو الأول في التحول إلى هذا توفيرا للجهد والوقت، واتقاء لأخطار الخصومات، وتحصيلا لجزء من المال عاطل، يمكن أن تنمي به ثروة، أو تسد به خلّة. فرخص في الحوالة من أجل هذا وما شاكله، إذ لو لم تشرع لفاتت كل هذه الأغراض الصحيحة، ولحاقت بالدائنين أضرار جمة، ولا ضررولا ضرار في الإِسلام. والعكس - ١٧٢ - حوالة ١٢ - ١٣ صحیح أیضا: فربما كان المحال علیه مماطلا، وكان المحال أقدر من المحيل على استخلاص الحق منه، ولولا الحوالة لطال عناء الدائن الضعيف، أو لضاع ماله. وليس في كل وقت يتاح الوکیل الصالح، وإن أُتيح فقلما یکون بغیر أجر. على أن الوكالة لا تغني في الحالة الأولى، لأنها عقد غير لازم: فقد يوكل المدين الماطل دائنه في استيفاء الدين، ويسلطه على تملكه بعد قبضه، تحت ضغط ظروف خاصة، ثم لا يلبث أن يعزله قبل قبضه، فيعود كما بدأ. (١) ١٢ - ولا يبعد كثيرا عن هذا المذهب من الرأي رأي الذاهبين إلى أن الحوالة بيع عين بعين تقدیرا . وقد يوضحه أن المقصود بالدين هو الماصَدقُ(٢) الخارجي له، إذ المعاني الكلية القائمة بالذمة، کمائة ثوب أو دینار، لا تعني لذاتها - وكذا لا يبعد عنهم الرأي القائل بأنها (١) حاشية ابن عابدين على البحر ٢٧٤/٦ ومثله في الأشباه والنظائر لابن نجيم ٢١٣/٢، وبداية المجتهد ٢٩٩/٢، والمهذب ٣٣٧/١ (٢) الماصدق في اصطلاح علماء المعقول هو كلمة مركبة من حرف النفي والفعل الماضي من الصدق، معناها ما يتحقق به مدلول اللفظ في الوجود. ويجعلون إعرابها بحر کة على الحرف الأخير (القاف) کما لو کانت کلمة واحدة. فالماصدق الخارجي بالنسبة الى الدين هو ما يتحقق به مدلوله من الأعيان الخارجية لأن الاستيفاء هو مقصود الدائن من دينه، وليس مجرد شغل ذمة المدين به شغلا اعتباريا . بيع عين بدين - وهذا قد يقرب من مذهب الحنفية إذا كانت الحوالة مقيدة على ما قرره الزاهدي، إذ المقصود عندهم بالمبيع عينه، لتعلق الحاجة بمنفعتها الذاتية، أما المقصود بالثمن فماليته. ولذا یکون للمشتري تسلیم مثله مع بقائه، ولوتلف أو استحق لا يبطل العقد، ويسلم المثل، نعم في الحوالة المطلقة التي تفرد بها الحنفية لا يتصور معنى البيع على جال، وهي بالحمالة (الكفالة) أشبه.(١) ١٣ - على أن ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لا یسلمان بأن الحوالة واردة على خلاف القياس وإن کان فيها بيع دین بدين. وفي ذلك يقرر ابن القيم في أعلام الموقعين أن امتناع بيع الدين بالدین لیس فیه نص عام، ولا إجماع. وإنما ورد النهي عن بيع الكاليء بالکالیء، والكاليء هو الشيء المؤخر الذي لم یقبض، كما لو أسلم شيئا في شيء في الذمة، وكلاهما مؤخر، فهذا لا يجوز بالاتفاق، وهو بيع كاليء بكاليء. وأما بيع الدين بالدين فهو على أربعة وجوه : (١) جامع الفصولين ١٦٤/١. ونص عبارتهم: ((قضية العقد في جانب المبيع ثبوت الملك في العین، وقضیته في جانب الثمن وجوب الثمن في الذمة)»، لكنهم استثنوا ما إذا كان الثمن بطبيعته سلعة محضة (جامع الفصولين ١ / ١٦٤ - ١٦٧) وهي حالة المقايضة، وفيها يكون كل من العوضين في المبايعة مقصودا بالذات لمنفعته لا لماليته فقط. والحموي على الأشباه ١٥٨/٢ والحواشي على النهاية شرح المنهاج ٤٠٨/٤ - ١٧٣ - حوالة ١٣ - ١٥ إما أن يكون بيع واجب بواجب كالصورة التي ذكرنا، وهو الممنوع، أو يكون بيع ساقط بساقط (كما في صور المقاصة)، (١) أو يكون بيع ساقط بواجب (کما لوباعه دینا له في ذمته، بدین آخر من غير جنسه)، فقد سقط الدين المبيع ووجب عوضه، أویکون بیع واجب بساقط (كما لو اشترى من مديونه قمحا على سبيل السلم بالدین الذي له علیه فقد وجب له علیه دین، وسقط عنه غيره). وقد حكى بعضهم الإجماع على امتناع هذا شرعا، ولا إجماع فيه . ونقل تلميذه ابن القيم عنه اختيار جوازه، ثم قال: وهو الصواب، إذ لا محذور فیه، ولیس بيع كاليء بكاليء فيتناوله النهي بلفظه، ولا في معناه فيتناوله بعموم المعنى. فإن المنهي عنه قد شغلت فيه الذمتان بغير فائدة: فإنه لم يتعجل أحدهما ما يأخذه فينتفع بتعجيله، وينتفع صاحب المؤخر بربحه، بل كلاهما شغلت ذمته بغير فائدة. وأما ما عداه من الصور الثلاث فلكل منها غرض صحيح، ومنفعة مطلوبة، وذلك ظاهر في مسألة التقاص: فإن ذمتهما تبرأ من أسرها، وبراءة الذمة مطلوب لهما وللشارع . وأما في الصورتين الآخرتين: فأحدهما يعجل (١) يتضح من سياق كلامه أن مراده بالدين الواجب هو الثابت الذي ينشئه العقد نفسه لا الواجب قبلا، وكذا مراده بالساقط الدين الذي يسقطه من الذمة العقد نفسه وبهذا التفسير يصبح كلامه واضح الصور. براءة ذمته والآخر ينتفع بربحه، يعني فثم نفع في مقابلة نفع، فتجوز، کما في بیع العین بالدين سواء اتحدت الذمة أم اختلفت. (١) ١٤ - وهناك أقوال أخر أجملها السيوطي في ستة : (٢) ١ - بيع . ٢ - استيفاء. ٣ - بيع مشتمل على استيفاء. ٤ - استيفاء مشتمل على بيع. ٥ - إسقاط بعوض . ٦ - ضمان بإبراء. ١٥ - والصحيح عند الحنابلة أن الحوالة عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره وليست الحوالة بيعا، لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع دين بدين ولما جاز التفرق قبل القبض، وليست في معنى البيع لعدم العين فيها، وهذا موافق للمعتمد عند الحنفية، إذ يقولون : (الحوالة ما وضعت للتمليك، وإنما وضعت للنقل)، أو لقول بعض الشافعية، كما يفهم من عبارة صاحب المهذب: (إذا أحال بالدين انتقل الحق إلى المحال عليه، وبرئت ذمة المحيل، لأن الحوالة إما أن تكون تحویل حق، أو بيع حق، (١) النهاية وحواشيها على منهاج الطالبين ٤٠٨/٤، أعلام الموقعين ٣٨٨/١ - ٣٨٩. (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي٣٣٦ - ١٧٤ - حوالة ١٦ - ١٧ وأيهما كان وجب أن تبرأ به ذمة المحيل). (١). وهو عند المالكية صریح کلامهم في تعلیل شريطة تساوي الدينين قدرا وصفة: هذا ابن رشد الحفيد نفسه - على خلاف ما تقدم له - يعود فيقول: (لأنه إن اختلفا في أحدهما كان بيعا ولم يكن حوالة) فخرج من باب الرخصة إلی باب البيع، وإذا خرج إلى باب البيع دخله الدین بالدین. إلا أن یکون تأویل کلامه ما قاله بعض المالكية: (إن الحوالة من أصلها مستثناة من بيع الدين بالدين، فهو لازم لها، إلا أنه إذا استوفيت شرائط الصحة كان ذلك هو محل الرخصة) وإذن يظل المالكية - قولا واحدا - مع القائلين بأن الحوالة مستثناة من بيع الدين. ولكن الواقع أن الخلاف ثابت عندهم، غير أن أكثرهم على أنها مستثناة من بيع الدين بالدین. (٢) ١٦ - وإليك ما قاله ابن تيمية : الوجه الثاني : (يعني مما يبين أن الحوالة على وفق القياس) أن الحوالة من جنس إيفاء الحق، (١) ابن عابدين على الدر المختار ٢٩٤/٤، والمهذب ٣٣٨/١، والمغني لابن قدامة ٥٤/٥، والإِنصاف ٢٢٢/٥ (٢) بداية المجتهد ٣٠٠/٢ (والمراد أنه إذا اعتبر من قبيل البيع أصبح خاضعا حکم بيع الدین بالدین الذي ورد فيه النهي عن بيع الكاليء بالكاليء). والخرشي على خليل بحاشية العدوي ٢٣٤/٤، والدسوقي على الشرح الكبير ٣٢٥/٣ لا من جنس البيع، فإن صاحب الحق إذا استوفى من المدين ماله كان هذا استيفاء، فإذا أحاله علی غیره کان قد استوفى ذلك الدین عن الدين الذي في ذمة المحيل، ولهذا ذكر النبي ◌َّر الحوالة في معرض الوفاء، فقال في الحديث الصحيح: ((مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع)): (١) فأمر المدين بالوفاء، ونهاه عن المطل، وبين أنه ظالم إذا مطل، وأمر الغريم بقبول الوفاء إذا أحيل على مليء. وهذا كقوله تعالى: ﴿فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾. (٢) أمر المستحق أن يطالب بالمعروف، وأمر المدين أن يؤدي بإحسان . ووفاء المدين ليس هو البيع الخاص، وإن كان فيه شوب معاوضة . (٣) تقسيم الحوالة وبيان أنواعها : ١٧ - تتنوع الحوالة عند الحنفية، إلى نوعين أصليين : ١ - حوالة مقيدة. ٢ - وحوالة مطلقة. ثم تتنوع الحوالة المطلقة، بدورها، إلى نوعين فرعيين : (١) حديث: ((مطل الغني ظلم، وإذا ... )). سبق تخريجه ف/ ٧ (٢) سورة البقرة/١٧٨ (٣) أعلام الموقعين ٣٨٩/١ - ٣٩٠، والأشباه والنظائر مع الحموي ٢٠٩/٢ - ٢١٠ - ١٧٥ - حوالة ١٨ - ٢٠ ١ - حوالة حالة. ٢ - وحوالة مؤجّلة. ويمكن أيضا أن تتنوع الحوالة المقيدة إلى أنواع فرعية : ١ - حوالة مقیدة بدین خاص. ٢ - حوالة مقيدة بعين هي أمانة، كالوديعة. ٣ - حوالة مقيدة بعين مضمونة، كالمغصوبة. هذا، وتوجد حالة خاصة للحوالة لا تخرج عن هذين النوعين، هي السفتجة في بعض صورها . والسفتجة ورقة تكتب للمقرض في بلد ليستوفي نظير قرضه في بلد آخر إتقاء لخطر الطريق المحتمل، لو أن صاحب المال سافر بماله إلی البلد الذي يقصده، فیلتمس من يحتاج إلى المال هنا وله مال أودين في البلد الآخر، فيقرضه المال هنا على أن يستوفيه هناك من وكيل المقترض، أو من مدینه في ذاك البلد. ونظرا لأن بعض صور السفتجة قرض محض مشروط الوفاء في بلد آخر، وبعضها يتوافر فيها معنى الحوالة، فقد أفرد لها بحث في آخر موضوع الحوالة . أولا - النوعان الأصليان للحوالة : ١٨ - قد يقيد قضاء دين الحوالة بأن يكون من مال المحيل الذي عند المحال عليه أو في ذمته . وقد لا يقيد بذلك. ففي الحالة الأولى، تكون الحوالة مقيدة، وفي الحالة الثانية، تكون حوالة مطلقة . وفي الحوالة المطلقة قد لا يكون للمحیل عند المحال عليه عين - بغصب أو إيداع أو نحوهما - أولا یکون له في ذمته دین بسبب ما ۔ کمعاوضة أو إتلاف أو غيرهما - فيقبل الحوالة متبرع لم تتوجه عليه للمحیل أية حقوق. وقد يكون شيء من ذلك لكن الحوالة أرسلت إرسالا، ولم تقید بشيء من ذلك.(١) وإذن يمكن تفسیر کل من الحوالة المطلقة والمقيدة كمايلي: ١٩ - الحوالة المقيدة : هي التي تقيد بدين للمحیل علی المحال علیه، أو بعین له عنده، أمانة كانت أم مضمونة . مثال ذلك: أن يقول المدين لآخر: أحلت فلانا عليك بالألف التي لي في ذمتك، فيقبل (المحال عليه)، أويقول له: أحلت فلانا عليك بالألف التي له عليَّ، على أن تؤديها إليه من الدنانير التي أودعتكها. أو على أن تؤديها إليه من الدنانير التي اغتصبتها مني، فيقبل (المحال عليه)، ويجيز المحال في الأحوال كلها. ٢٠ - والحوالة المطلقة : هي التي لم تقيد بشيء من ذلك، ولو كان للمحيل لدى المحال عليه شيء تمكن التأدية منه. مثال ذلك: أن یری رجل خیر دائنا ومدینه يتشاجران فيقول للدائن: دينك عليَّ، ولا شأن (١) البحر على الكنز ٢٧٤/٦ والبدائع ١٦/٦ - ١٧٦ - حوالة ٢١ لك بهذا، وإن لم يكن له علي شيء، فيقبل الدائن. أو يقول المدين لغاصبه - سواء أكانت العين المغصوبة باقية أم تالفة ۔ أحلت فلانا عليك بالألف التي له علي (ولم يقل: على أن تقتضيه مما أستحقه عليك) فيقبل الغاصب، ويجيز المحال . ومن الأمثلة ذات الأهمية العلمية: أنه إذا باع المدين الراهن العين المرهونة دون إذن من المرتهن، فإن هذا البيع لا يسلب حق المرتهن في حبس المرهون إلا أن يجيز هذا البيع فيكون عندئذ قد تنازل عن حقه في حبسه بمقتضى الرهن، أما إذا تمسك المرتهن بحقه ولم يجز البيع، فإن المشتري يتخیر بین أن یصبر حتى يفك الرهن، أو يرفع الأمر إلى القاضي ليفسخ له البيع، بسبب العجز عن التسليم. (١) فإذا آثر الانتظار فقد یطول أمده وحينئذ ربما بدا له أن خير وسيلة لحل المشكلة أن ينقل الدين على نفسه بطريق الحوالة، ثم يفك الرهن بقضاء الدين عن الراهن ويتسلم المبيع المرهون، وبعد ذلك يرجع على الراهن بما دفع عن ذمته إلى المرتهن . ثانيا - الأنواع الفرعية للحوالة : أنواع الحوالة المقيدة: ٢١ - تبين مما سلف في الحوالة المقيدة، أنها عند (١) مجمع الأنهر ٥٧٨/٢ الجنفية - بالتفصيل - أنواع ثلاثة : ١ - حوالة مقيدة بدین خاص. ٢ - حوالة مقيدة بعين هي أمانة: كالعارية والوديعة والعين الموهوبة - إذا تراضيا على ردها، أو قضى القاضي به - أو المأجور بعد انقضاء مدة الإجارة . ٣ - حوالة مقيدة بعين مضمونة . والعین المضمونة عند الإطلاق - کما هنا - إنما تنصرف إلى المضمونة بنفسها، أي التي إذا هلكت وجب مثلها، إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت قيمية - كالمغصوب، وبدل الخلع، والمهر، وبدل الصلح عن دم العمد، والمبيع بيعا فاسدا، والمقبوض على سوم الشراء (والعين المضمونة بنفسها هذه ملحقة بالديون فتكفل) -. أما العين المضمونة بغيرها، فإنها لا يجري ضمانها على قواعد الضمان العامة، بل يكون لها ضمان خاص: وذلك كالمبيع في يد البائع - ولو بعد امتناعه من تسليمه إلى المشتري، إذ لا یصیر بذلك غاصبا ۔ وکالرهن في ید المرتهن، فإنه إذا هلك غير مضمون بمثل ولا قيمة، لكن هلاك المبيع في يد البائع يسقط الثمن عن المشتري، وبهلاك الرهن يسقط ما يقابله من الدين عن الراهن. وما زاد من قيمته على - ١٧٧ - حوالة ٢٢ - ٢٤ الدين يهلك عند الحنفية على حكم الأمانة، ولذا سمي مضمونا بغيره. (١) أنواع الحوالة المطلقة : ٢٢ - الحوالة المطلقة نوعان : أ - حوالة حالّة : ٢٣ - وهي حوالة الطالب بدين حالّ على المحيل: إذ يكون الدين حالاً كذلك على المحال عليه. لأن الدين يتحول في الحوالة، بالصفة التي كان عليها لدى المحیل، كما أن الكفيل يتحمل ما على الأصيل، بأي صفة کان. (٢). ب - حوالة مؤجلة : ٢٤ - وهي حوالة اشترط فيها أجل معين، أو كانت بدين مؤجل على المحيل، أو المحال عليه وإن لم يصرح فيها بالأجل كشرط. إذ يكون المال على المحال عليه، إلى ذلك الأجل (١) الأشباه والنظائر بحاشية الحموي ٢١١/٢ وفتح القدير على الهداية ٥/ ٤٥٠ و ابن عابدين في رد المحتار ٢٦٨/٤ و ٢٩٣ (٢) فإذا كان الدين مؤجلا على المحیل فأحال به علی دین حال هل تكون حوالة حالة صحيحة؟ لم نر للحنفية نصا، ولكن قياس ما قالوه من صحة اشتراط تأجيل المحال يقتضي صحتها بل هي أولى، لأنها تبرع من جانب المحيل بالتخلي عن الأجل، وهكذا نص كثيرون غير الحنفية (ر: ف / ٩١). السابق، أو الذي استحدث بالشرط، لأن الفرض في حالة الشرط، أو العلم بالتأجيل على المحال عليه أن الحوالة كذلك قبلت. وفي حالة سبق الأجل في جانب المحيل إنما يتحول الدين بالوصف الذي كان عليه، اعتبارا بالكفالة. (١) على أنهما قد تفترقان في بعض جوانب الأجل : ففي الكفالة، إذا أجل الطالب الدين، ولم يضف الأجل إلى الكفيل، يصير الأجل مشروطا للأصيل - حتى لومات الكفيل، يبقى الدين على الأصيل مؤجلا. ولو وقع ذلك في الحوالة، ولم يضف الأجل إلى المحال عليه - وبالأولى إذا أضافه - لا يصير الأجل مشروطا في حق الأصيل - فلومات المحال علیه مفلسا عاد الدين على الأصيل حالا . ثم تغتفر في الأجل الجهالة اليسيرة. فقد نصوا على أنه لوقبل الحوالة إلى الحصاد، لا يجبر على الأداء قبله. وسواء هنا في لزوم التأجيل دين القرض وغيره (وإن كان الأصل في دين القرض عدم لزوم التأجيل فيه، إذ المقرض متبرع، فلا يجبر على عدم المطالبة) فقد جاء في الكافي للحاكم الشهيد ما خلاصته: (رجل مدين بألف قرضا، ودائن بمثلها، له أن يحيل (١) فتح القدير على الهداية ٤٥١/٥ والمبسوط السرخسي ٧١/٢٠ والبحر ٢٦٧/٦ وابن عابدين على الدر المختار ١٧٠/٤ - ١٧٨ - حوالة ٢٥ دائنه علی مدینه إلی اجل معین کسنة. ثم لیس له بعد ذلك، أن يأخذ مدینه بدینه، أو أن یبرئه منه، أو یهبه له.(١) ومن جملة ما علله به شارحه السرخسي في مبسوطه: (إن حق الطالب تعلق بالمال المحال به، وذلك یوجب الحجر على المحيل عن التصرف فيه، وإلا بطل حق الطالب: لأن المحال عليه ما التزم الحوالة مطلقة، وإنما مقيدة بذلك المال، فإذا سقط لم تبق عليه مطالبة بشيء. ألا ترى أن الحوالة لو كانت مقيدة بودیعة، فهلکت تلك الوديعة، بطلت الحوالة. ولذا نقل عنه في جامع الفصولين: إن الحيلة في تأجيل القرض أن يحال به الدائن على ثالث، فيؤجل ذلك الثالث مدة معلومة. إذ هذا صحيح، ومن لوازمه ألا يطالب المحيل، لأن الحوالة مبرئة من مطالبته، ولا المحال عليه قبل حلول أجله بسبب ما، ولو بموته أو إسقاطه. (٢) . ثالثا : أقسام الحوالة عند جمهور الفقهاء : ٢٥ - لا يوجد عند الجمهور هذا التنويع للحوالة إلى مطلقة ومقيدة. وإن كان من الجائز (على المرجوح عند المالكية والشافعية) حوالة على غير (١) البحر على الكنز ٢٧٠/٦ وابن عابدين مع رد المحتار ٢٧٥/٤، ٢٩٥، والحموي على الأشباه ٤٦/٢ (٢) المبسوط السرخسي ٢٠ / ٧٠ - ٧١، وجامع الفصولين ١٥٤/٢ والحموي على الأشباه ٤٧/٢ - ٤٨ مدین ۔ بشرط رضاه - تترتب عليها أحكامها عندهم وفي مقدمتها سقوط دين المحيل وبراءة ذمته (بصورة نهائية غير موقوتة)، فيصدق عليها أنها حوالة مطلقة، وإن لم يسموها هم بهذا الاسم. على أن ابن الماجشون - وهو صاحب هذا القول المرجوح عند المالكية - قد اشترط أن تقع الحوالة بلفظها وإلا فهي حمالة، أي ضمان(١) (كفالة). والذي رجحه المالكية والشافعية والحنابلة، أن هذا من قبيل الضمان، وليس من الحوالة في شيء، ولو استعمل لفظها. (٢) ويفرّع المالكية على هذا الذي رجحوه قائلين: (لو أعدم - أي أفلس - المحال عليه لرجع المحال على المحيل - إلا أن يعلم المحال أنه لا شيء للمحيل على المحال عليه - ويشترط المحيل براءته من الدين، فلا رجوع له عليه). وليس الإِعدام، أي الفقر، شريطة حتمية عندهم لیثبت حق الرجوع، بل مثله الموت وكل سبب يتعذر به استيفاء الحق من المحال علیه، كامتناع ذي سطوة. وهذه طريقة أشهب، وعليها تعويلهم في هذا الحكم خلافا (١) المنتقى على الموطأ ٦٨/٥ (٢) مغني المحتاج على المنهاج ١٩٤/٢ والمغني لابن قدامة ٥٧/٥ - ١٧٩ - حوالة ٢٦ - ٢٩ لابن القاسم، فإنه يرى عدم الرجوع مطلقا . (١) الحوالة على عين : ٢٦ - والحوالة على عين - أيا كان نوع العين - لا تعرف عند جمهور الفقهاء. إذ هم جميعا شارطون في المال المحال عليه أن یکون دینا. كما أطبق الحنفية وغيرهم على هذه الشريطة في جانب المال المحال به . على أن التحقيق عند الحنفية أنفسهم يردهم إلى وفاق الآخرين. فقد قال السرخسي : (حقيقة الحوالة هي المطلقة، فأما المقيدة من وجه فتوكيل بالأداء والقبض). (٢) حلول الحوالة وتأجيلها : ٢٧ - فيما يتعلق بحلول الحوالة وتأجيلها عند جمهور الفقهاء سيأتي بيانه. أركان الحوالة وشروطها : ٢٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه لابد لوجود الحوالة من الآتي : ١ - الصيغة. (١) الخرشي على خليل ٢٣٣/٤، والمنتقى على الموطأ ٦٩/٥ (٢) المبسوط السرخسي ٥٤/٢٠، ونهاية المحتاج على المنهاج ٤١٤/٤ ومغني المحتاج على المنهاج ٠ ١٩٤/٢ والخرشي على خليل ٢٣٣/٤ وغاية المنتهى في الجمع بين الإِقناع والمنتهى ١١٥/٢ ٢ - المحيل. ٣ - المحال. ٤ - المحال عليه . ٥ - المحال به (دين المحال على المحيل). كما ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أنه لابد لوجود الحوالة من وجود دين للمحيل على المحال عليه في الجملة . ولم يعتبر الحنفية لوجود الحوالة وجود هذا الدین . ولكن الفقهاء اختلفوا في اعتبار ما سبق أركانا فذهب الجمهور إلى اعتبارها كلها أركانا. وذهب الحنفية إلى اعتبار الصيغة وحدها ركنا، أما المحيل والمحال والمحال علیه فهم أطراف الحوالة. والمحال به هو محلها . (١) المراد بالصيغة : ٢٩ - الصيغة تتألف في الجملة من إيجاب وقبول. المراد بالإيجاب عند الجمهور: كل مايدل على (١) البدائع ١٥/٦، ١٦، والبحر على الكنز ٢٦٨/٦، فتح القدير ٤٤٥/٥، والخرشي على خليل ٢٣٣/٤، ٢٣٥، وبلغة السالك إلى أقرب المسالك ١٥٣/٢، ومغني المحتاج ١٥/٢، ١٩٣، والبجيرمي على المنهج ٢٣/٣، والنهاية على المنهاج ٤٠٩/٤، ٤١٣، والمغني ٥٥/٥، ٥٨، ٦٠، والفروع ٤٦/٢، والقواعد لابن رجب ص٣٢، قاعدة ٢٣، ومطالب أولي النهى ٣٢٤/٣، وكشف المخدرات ص٢٥٤، وغاية المنتهى ١١٤/٢، والإنصاف ١١٥/٥ - ١٨٠ -