النص المفهرس

صفحات 101-120

حلق ١٣ - ١٤
ولم يستدل على نص للشافعية والحنابلة في
المسألة.
هذا وللفقهاء خلاف وتفصيل في حلق شعر
الحاجبين ينظر في (تنمص).
حلق شعر الكافر إذا أسلم :
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الكافر إذا
أسلم یسنّ حلق رأسه، لما روي عن عثيم بن
كليب عن أبيه عن جده أن النبي ◌َ ﴾ قال له :
((ألق عنك شعر الكفر)). (١).
قال الرملي: وظاهر إطلاقهم أي الشافعية
عدم الفرق هنا في استحباب الحلق بين الذكر
وغيره وهو محتمل. ويحتمل أن محل ندبه الذكر،
وأن السنة للمرأة والخنثى التقصير كما في التحلل
في الحج. (٢)
وقيد المالكية الأمر بحلق شعر من أسلم بما إذا
كان شعره على غير زي العرب (أي المسلمين)
کالقرعة وشبهها، لما روي في سنن أبي داود عن
عثیم بن کلیب عن أبيه عن جده أنه جاء إلى
(١) حديث: ((ألق عنك شعر الكفر)). أخرجه أبو داود
(٢٥٣/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس). كما في التخليص
لابن حجر (٤/ ٨٢ ط شركة الطباعة الفنية). وفي إسناده
جهالة ولكن له طرق يقوي بعضها بعضا كما في المصدر
المتقدم.
(٢) عمدة القاري ٢/ ٤٢٧ ط دار الطباعة العامرة، مواهب
الجليل ٣١٢،٣١١/١، ونهاية المحتاج ٣٣١/٢، ٣٣٢،
وكشاف القناع ١/ ١٥٣، والمغني ٢٠٨/١
النبي ◌َّلا فقال: قد أسلمت، فقال له
النبي ◌َله: ((ألق عنك شعر الكفر)) يقول: احلق
قال: وأخبرني آخر أن النبي ◌ّ قال لآخر معه:
((ألق عنك شعر الكفر واختتن)). (١)
وقوله وَ لجر (( شعر الكفر)) أي الشعر الذي من
زي الكفر.
وقد كانت العرب تدخل في دين الله أفواجا،
ولم يروفي ذلك أنهم كانوا يحلقون.
واستحب مالك أن يحلق على عموم
الأحوال. (٢)
واشترط الحنابلة في حلق الرأس أن يكون
رجلا، وأطلقوا في حلق العانة والإِبطين. (٣)
حلق شعر الميت:
١٤ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يحرم حلق
شعر رأس المیت، لأن ذلك إنما یکون لزينة أو
نسك، والمیت لا نسك علیه ولا یزین.
وکذلك يحرم حلق عانته لما فيه من لمس
عورته، وربما احتاج إلى نظرها وهو محرم، فلا
يرتكب من أجل مندوب أي في حال الحياة . (٤)
ويرى المالكية أنه يكره حلق شعر الميت الذي
(١) حديث: ((ألق عنك شعر الكفر واختتن)). أخرجه أبو داود
(٢٥٣/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس).
(٢) مواهب الجليل ١/ ٣١٢،٣١١
(٣) كشاف القناع ١٥٣/١، والمغني ٢٠٨/١
(٤) ابن عابدين ٥٧٥/١، وكشاف القناع ٩٧/٢
- ١٠١ -

حلق ١٥
لا يحرم على الحي حلقه، وإلا حرم حلقه من
میت.(١)
وصرح الشافعية بأنه لا يحلق شعبر رأس
الميت، وقيل إن كان له عادة بحلقه ففيه
الخلاف، وكذلك لا يحلق شعر عانته وإبطيه في
القديم وهو الأصح والمختار، لأنه لم ينقل عن
النبيـ والصحابة رضي الله عنهم فيه شيء
معتمد، وأجزاء الميت محترمة، فلا تنتهك
بذلك.
ثم محل كراهة إزالة شعره ما لم تدع حاجة
إليه، وإلا كأن لبد شعر رأسه أو لحيته بصبغ أو
نحوه، أو کان به قروح وجمد دمها، بحیث
لا يصل الماء إلى أصوله إلا بإزالته وجب كما
صرح به الأذرعي . (٢)
أحكام الحلق (بمعنى مساغ الطعام والشراب):
١٥ - يتعلق بالحلق أحكام كذهاب بعض
حروف الحلق لجناية(٣) ووصول اللبن إلى جوف
الرضيع من الحلق، (٤) ووصول شيء لحلق
الصائم من عين أو أذن(٥) ووصول غير متحلل
(١) حاشية الزرقاني ١٠٥/٢ ط دار الفكر.
(٢) روضة الطالبين ١٠٧/٢، ١٠٨
(٣) كشاف القناع ٤١/٦
(٤) كشاف القناع ٤٤٥/٥
(٥) مواهب الجليل ٢/ ٤٢٤
للحلق في الصيام، (١) وغير ذلك من الأحكام
ينظر تفصيلها في مواطنها، وفي مصطلح
((بلعوم)).
(١) حاشية الدسوقي ١ / ٥٢٤
- ١٠٢ -

حلّ ١ - ٤
ما أحله الشرع، والحرام ما حرمه الشرع،
وماسكت عنه الشرع فهو عفو، وانظر مصطلح
(حلال).
حلّ
التعريف :
١ - الحلّ لغة وصف، أو تسمية بالمصدر من
قولك: الحلّ ماعدا الحرم، والحلّ أيضا الرجل
الحلال الذي خرج من إحرامه، والحلّ مقابل
الحرام. وورد أن عبد المطلب لما حفر زمزم قال:
لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حلّ وبلّ، وروي
من كلام العباس وابن عباس أيضا: ومعنى
بل: مباح في لغة حمير.(١)
ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن ذلك.
الحكم الإجمالي :
أ - الحل ضد الحرمة :
٢ - الحل بمعنى الحلال، وهو ما أطلق الشرع
فعله، وكل شيء لا يعاقب عليه باستعماله.
والأصل هو الحل، وقد اشتهر قول
الأصوليين الأصل في الأشياء الإباحة، وهذا
قبل ورود الشرع، أما بعد وروده فالحلال
(١) لسان العرب والمصباح المنير ..
ب - الحل المقابل للحرم المكي:
٣ - هو ما وراء أعلام الحرم، فما كان دون
الأعلام فهو حرم لا يحل صيده ولا يقطع شجره
وما كان وراء المنار (الأعلام) فهو من الحل يحل
صیده إذا لم یکن صائده محرما. فكل الدنیا حل
ما عدا الجرم.
وأعلام الحرم وتسمى أيضا المنارهي التي
ضربها إبراهيم الخليل على نبينا وعليه الصلاة
والسلام على أقطار الحرم ونواحيه وبها تعرف
حدود الحرم من الحلّ.
(ر: أعلام الحرم ).
جـ - أفضل بقاع الحل للإِحرام بالعمرة :
٤ - من كان في الحرم من مكي وغيره وأراد
العمرة خرج إلى الحل فيحرم من أدناه،
وإحرامه من التنعيم أفضل، لأن النبي وَل ◌ّ ((أمر
عبدالرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من
التنعيم))(١) وقال ابن سيرين: ((وقَّت
(١) حديث: ((أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من
التنعيم)). أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٦/٣ - ط السلفية)
ومسلم (٨٨١/٢ - ط الحلبي).
- ١٠٣ -

حلّ ٤
رسول الله ي لو لأهل مكة التنعيم))، (١) وإنما لزم
الإِحرام من الحل ليجمع في النسك بين الحل
والحرم، ولذلك لا يجب على المكي والمتمتع
الخروج إلى الحل لأجل الإِحرام بالحج، لأنه
سيذهب إلى عرفة، وهي من الحل.
واختلف الفقهاء في أفضل البقاع للحل
على قولين، فذهب الحنفية والحنابلة إلى
تفضيل التنعيم، وهو الموضع الذي عنده
المسجد المعروف الآن بمسجد عائشة بینه وبین
مكة فرسخ، فهو أقرب الحل إلى مكة، سمي
بذلك لأن على يمينه جبلا يقال له نعيم، وعلى
شماله جبلا يقال له ناعم، والوادي نعمان.(٢)
ثم الجعرانة ( بكسر الجيم وإسكان العين -
وقد تكسر العين وتشدد الراء).
وقال الشافعي: التشديد خطأ.
وهي موضع بين مكة والطائف.
ثم الحديبية (مصغرة وقد تشدد)، وهي بثر
قرب مكة، بین مكة وجدة، حدث عندها صلح
الحديبية المشهور.
وذهب المالكية والشافعية، إلى تفضيل
الجعرانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية لاعتماره وخلال
(١) مقالة ابن سيرين: ((وقت رسول الله صل لأهل مكة
التنعیم». أخرجها أبو داود في ((المراسیل)) (ص١٤٥)، ثم
أسند عن سفيان الثوري أنه قال: ((هذا لا یکاد یعرف)»
یعني حدیث التنعيم.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٥٥/٢، كشاف القناع ٥١٩/٢
منها في ذي القعدة عام الفتح حين قسم غنائم
حنين. (١)
وأصل الخلاف في التفضیل کما وضحه ابن
عابدين بقوله: ((التنعيم موضع قريب من مكة
عند مسجد عائشة وهو أقرب موضع من الحل،
الإِحرام منه للعمرة أفضل من الإِحرام لها من
الجعرانة وغيرها من الحل عندنا، وإن كان لو لم
يحرم منها لأمره عليه الصلاة والسلام عبدالرحمن
بأن يذهب بأخته عائشة إلى التنعيم لتحرم منه
والدليل القولي مقدم عندنا على الفعلي)). (٢)
قال ابن حجر: ولكن لا يلزم من ذلك - أي
إذنه لعائشة بالاعتمار من التنعيم - تعين التنعيم
للفضل لما دل عليه حديث إبراهيم عن الأسود
قالا: ((قالت عائشة رضي الله عنها:
یارسول الله یصدر الناس بنسکین وأصدر بنسك
فقيل لها: انتظري: فإذا طهرت فاخرجي إلى
التنعيم فأهليّ، ثم ائتینا بمکان کذا، ولكنها
على قدر نفقتك أو نصبك. (٣)
أي أن الفضل في زيادة التعب والنفقة، وإنما
یکون التنعيم أفضل من جهة أخرى تساویہ إلی
الحل لا من جهة أبعد منه، والله أعلم. (٤)
(١) جواهر الإكليل ١٦٩/١، ومغني المحتاج ٤٧٦/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٥٥
(٣) حديث: ((انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٦١٠ - ط السلفية).
(٤) فتح الباري ٣/ ٦١١
- ١٠٤ -

حلّ ٥-٦
د - الأحكام المتعلقة بالحل :
٥ - للحلّ أحكام تتعلق بالحج والعمرة ففيه
المواقيت المكانية للإِحرام، والتي جاء ذكرها في
حديث ابن عباس.
(ر: إحرام - ف٥٥)
والأصل في صيد البر الحل، فحرم صيد
الحرم، لقوله لي في مكة: ((لا ينفر صيدها))(١)
وبالإِجماع، فبقي ما عداه على الأصل. ثم هل
العبرة بمكان الصيد أم بمكان الصائد؟
خلاف، الجمهور على أن العبرة بمكان
الصيد، إلا ما روي عن الإِمام أحمد أن العبرة
بمكان الصائد. (٢)
(ر: مصطلح حرم).
هـ - الحل المقابل لحرم المدينة:
٦ - اختلف الفقهاء في المدينة هل هي حل أو
حرم کمکة يحرم فيه ما يحرم في حرم مكة .
فذهب الجمهور من المالكية والشافعية
والحنابلة(٣) إلى تحريم صيدها لقوله صل﴾ في
(١) حديث: ((لا ينفر صيده)). أخرجه البخاري (الفتح
٤٦/٤ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٩٨٦ - ط الحلبي) من
حدیث عبدالله بن عباس.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢١٧/٢ - ٢٢٠ والمغني ٢٥٨/٣ ،
٣٤٧، ٣٤٨ و ٣٥٣.
(٣) جواهر الإكليل ١٩٨/١، مغني المحتاج ٥٢٩/١، المغني
لابن قدامة ٣/ ٣٥٤
حديث أبي هريرة: ((ما بين لابتيها حرام))(١)
وقولهقي: «إن إبراهيم حرّم مكة، وإني حرمت
المدينة مابين لابتيها لا يقطع عضاهها، ولا
يصاد صيدها)). (٢)
وحديث علي مرفوعا: ((المدينة حرم ما بين
عیر إلی ثور)). (٣)
ولا جزاء على من صاد فيها بل يستغفر الله .
ولا يضمن القيمة.
وهذا مذهب مالك والشافعي في الجديد
والرواية المعتمدة عن أحمد، وقال الشافعي في
القديم وابن المنذر وهو رواية أخرى عن أحمد:
يجب فيه الجزاء، وجزاؤه إباحة سلب الصائد
وعاضد الشجر لمن أخذه. (٤) لحديث سعد
رضي الله عنه أن رسول الله و الإ قال: ((من أخذ
أحدا يصيد فيه فليسلبه)). (٥)
(١) حديث: ((ما بين لابتيها حرام)). أخرجه البخاري (الفتح
٤ / ٨٩ - ط السلفية).
(٢) حديث: ((إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة)).
أخرجه مسلم (٢/ ٩٩٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبدالله. (والعِضاء: كل شجر يعظم وله شوك).
(٣) حديث: ((المدينة حرم مابين عير إلى ثور)). أخرجه مسلم
(٩٩٥/٢ - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب.
(٤) كشاف القناع ٢/ ٤٧٤، وانظر الهوامش السابقة.
(٥) حديث: ((من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه)). أخرجه
أبوداود (٢/ ٥٣٢ - تحقیق عزت عبيد دعاس) وأصله في
صحيح مسلم (٢/ ٩٩٣ ط الحلبي).
- ١٠٥ -

حلّ ٧ - ٨
وعند الحنفية لا حرم للمدينة فلا يحرم فيها
الصيد ولا قطع الشجر لحديث: ((يا أبا عمير
ما فعل النغير))(١) وقالوا: لو حرّمَ لما جاز
صيده. (٢)
وعلى مذهب الجمهورينتهي حرم المدينة
المنورة، ويبدأ الحل من خارج الحدود التي حدها
رسول الله ◌َيّ والتي هي جبل عيروثور، أو
اللابتان، كما في الحديثين المتقدمين، وانظر
(المدينة المنورة).
و - أشهر الحل :
٧ - الأشهر الحرم أربعة وهي ذو القعدة وذو
الحجة، والمحرم، ورجب مضر ، لقوله
عز وجل: ﴿إِن عدّة الشهور عند الله اثنا عشر
شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض
منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا
فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما
يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين﴾. (٣)
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خطبنا
(١) حديث: ((يا أبا عمير ما فعل النغير ... )). أخرجه
البخاري (الفتح ١٠ /٥٢٦ - ط السلفية) من حديث أنس
ابن مالك .
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٢، وعمدة القاري : ٢٢٩/١
(ر: اختصاص ف ٦٧)
(٣) سورة التوبة/ ١٨
رسول الله ◌َلل يوم النحر بمنى فقال: ((إن الزمان
قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات
والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم
ثلاث متواليات ذو القعدة، وذو الحجة،
والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى
وشعبان)). (١)
وعليه فالثمانية الأشهر الباقية هي ما يطلق
عليها أشهر الحل. وقد كان القتال محرّما في
الأشهر الحرم مباحا في أشهر الحل في الجاهلية
واستمر في صدر الإِسلام، وقد أحدث
الجاهليون فيها النسيء وهو إبدال موضع شهر
حرام مكان آخر حلال، وقد أبطله الإِسلام
بقوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر،
يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه
عاما﴾(٢)
(ر: مصطلح: إحرام. نسيء. الأشهر الحرم).
ز - الحل مقابل الإِحرام :
٨ - يكون الحل بفعل الإِنسان ما يخرج به من
(١) حديث: ((إن الزمان قد استدار كهيئته ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١٠٨/٨، ٣٢٤ ط السلفية، ومسلم
(١٣٠٥/٣ - ط الحلبي).
(٢) سورة التوبة/ ٣٧
- ١٠٦ -

حلّ ٨، حلم، حلوان ١ - ٢
الإِحرام فيحل له ما كان محظورا على المحرم
بالحج أو العمرة.
(ر: مصطلح تحلل ).
حُلوان
حلم
ر: رؤیا .
التعريف :
١ - الحلوان بضم الحاء وسكون اللام مثل
غفران: العطاء، وهو اسم من حلوته أحلوه ومنه
حُلوان الكاهن. والحلوان أيضا أن يأخذ الرجل
من مهر ابنته شيئا، وحُلوان المرأة مهرها . (١)
وورد ((أن رسول الله وَلل نهى عن ثمن
الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن)). (٢)
وقال شراح الحديث: إن المراد بحُلوان
الكاهن(٣) ما يعطاه من الأجر على كهانته. (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الجعل :
٢ - الجعل هو المال الملتزم في مقابلة عمل
لا على وجه الإِجارة .
(١) المصباح المنير مادة: ((حلا)).
(٢) حديث: ((أن رسول الله مَ لل نهى عن ثمن الكلب،
ومهر ... )). أخرجه مسلم (١١٩٨/٣ - ط الحلبي) من
حديث أبي مسعود الأنصاري.
(٣) الكاهن هو : الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل
الزمان، ويدعي معرفة الأسرار. (النهاية ٢١٥/٤ - ط
بیروت).
(٤) النهاية لابن الأثير ١/ ٤٣٠، وصحيح البخاري ١/ ٥٧٣،
وعون المعبود ٢٩٥/٩.
- ١٠٧ -

حلوان ٣ - ٤
فالفرق بينهما أن الجعل أخص من
الحُلوان. (١)
ب - الحباء :
٣ - الحباء بكسر الحاء مصدر حبا يحبو ومعناه في
اللغة: العطية والإِعطاء بغير عوض. (٢)
والفقهاء يقصدون به: أخذ الرجل من مهر
ابنته لنفسه. (٣)
والصلة بين الحلوان بمعناه العام، وبين
الحباء بمعناه عند الفقهاء، صلة العموم
والخصوص .
جـ - الرشوة :
٤ - الرشوة بكسر الراء - والضم فيها لغة -
وسكون الشين: مصدر رشا يرشو. وهي لغة
الإعطاء .
(١) المغرب في ترتيب المعرب ٢٨/١ - ط حلب، والمطلع على
أبواب المقنع ص٢٦٣ - ط دمشق، والمصباح المنير ٥/١،
والهداية والبناية ٨٦٨/٧ - ط بيروت، ودرر الحكام
٢٢٥/٢ - ط دار السعادة، والغاية القصوى ٦١٩/٢،
٦٣١ - تحقيق د علي القرْداغي ط مصر، والمغني ٣٢١/٥
ط الرياض، والمجموع المذهب في قواعد المذهب ص٢١٣
تحقيق الدكتور محمد عبدالغفار الشريف - ط آلة كاتبة.
(٢) الصحاح ٢٣١٨/٦ ومختار الصحاح ص١٢١ ط بيروت،
والمصباح ١/ ١٢٠، وتاج العروس ٩٦/١٠، النهاية
٣٣٦/١، ومجمع البحار ١/ ٥٧٣
(٣) بداية المجتهد ٢ / ٢٨ ط بيروت، والمغني لابن قدامة
٦٩٦/٦ ط الرياض، وشرح النووي على مسلم
٢٣١/١٠ ط بيروت، وفتح الباري ٤ / ٤٢٧
وفي الاصطلاح : ما يعطيه الشخص لآخر
لیحکم له، أو يحمله علی ما یرید.(١)
الحكم الإجمالي :
١ -الحلوان الذي یعطی للکاهن حرام فقد نقل
النووي عن البغوي والقاضي عياض إجماع
المسلمين على تحريمه لحديث: ((نهى النبي ◌َّ
عن ثمن الكلب ومهر البغي وحُلوان
الكاهن)). (٢)
ولأنه عوض عن محرم، ولأنه أكل المال
بالباطل . (٣)
٢ - والحُلوان بمعنى الحباء، وهو أخذ الرجل من
مهر ابنته، لنفسه، اختلف الفقهاء في حكمه،
وفي حكم من اشترط عليه في الصداق حباء
يحابى به الأب على ثلاثة أقوال:
فقال أبو حنيفة وأصحابه (وهو مذهب
الحنابلة): الشرط لازم والصداق صحيح . (٤)
وقال مالك: إذا كان الشرط عند النكاح فهو
لابنته، وإن کان بعد النكاح فهو له، وسبب
اختلافهم تشبيه النكاح في ذلك بالبيع . (٥)
(١) المصباح ٢٢٨/١ ط الدوحة، والنهاية ٢٢٦/٢
(٢) حديث: ((نهى النبي ◌َّ﴾ عن ثمن الكلب ومهر ... )).
تقدم تخريجه ف / ١
(٣) شرح صحيح مسلم للنووي ٢٣١/١٠
(٤) المغني ٦ / ٦٩٦
(٥) بداية المجتهد ٢٨/٢ - ط السادسة دار المعرفة، ومغني
المحتاج ٢٢٦/٣، والمغني ٦٩٦/٦، وكشاف القناع
١٥١/٥.
- ١٠٨ -

حلوان ٤، حلول، حليف، حلي ١ - ٣
وقال الشافعي: المهر فاسد، ولها صداق
المثل.
٣ - وأما الحلوان بمعنى المهر، فتراجع أحكامه
في مصطلح (مھر)
حُليّ
التعريف :
١ - الحُليّلغة: جمع الحلي وهو ما یتزین به من
مصوغ المعدنيات أو الأحجار الكريمة .
حلول
وحليت المرأة حليا لبست الحلي، فهي حالٍ
وحالية .
ر: أجل
وتحلى بالحلي أي تزين. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عند الفقهاء
عن المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الزينة :
٢ - الزينة اسم جامع لكل ما يتزين به.
والزينة أعم من الحلي لأنها تكون بغير الحلي
أيضا.
الأحكام المتعلقة بالحلي :
أولا : حلية الذهب :
أ - حلية الذهب للرجال :
٣ - يحرم على الرجل اتخاذ حلي الذهب بجميع
(١) المصباح المنير ولسان العرب مادة حلا، القاموس مادة:
«حلي))، الكليات للكفوي ١٨٦/٢
- ١٠٩ -
حليف
ر: جلف

حلي ٤ - ٥
أشكالها. (١) وذلك لعموم قوله شله: ((أحل
الذهب والحرير لإِناث أمتي وحرم على
ذكورها». (٢)
ويستثنى من التحريم حالتان :
الحالة الأولى : اتخاذه للحاجة .
ذهب الجمهور إلى جواز اتخاذ أنف أوسن
من الذهب للحاجة إليه.
لحديث عرفجة بن أسعد الذي قلع أنفه يوم
الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره
النبي ◌َ﴿ فاتخذ أنفا من ذهب. (٣)
وذهب أبو حنيفة وهو قول لأبي يوسف إلى
عدم جواز اتخاذ السن أو شده بالذهب للرجال
دون الفضة، لأن النص ورد في الأنف دون
غيره ولضرورة النتن بالفضة . (٤)
الحالة الثانية: تحلية آلات القتال بالذهب.
ذهب الشافعية والحنفية إلى عدم جواز تحلية
آلات القتال بالذهب، لأن الأصل أن التحلي
(١) البناية ٢٢٨/٩، ٢٣٦، جواهر الإكليل ١/ ١٠،
المجموع ٣٨/٦، كشاف القناع ٢٣٨/٢
(٢) حديث: ((أحل الذهب والحرير لإِناث أمتي وحرم ... )).
أخرجه النسائي (١٦١/٨ - ط المكتبة التجارية) من حديث
أبي موسى. وحسنه ابن المديني كما في التلخيص لابن حجر
(٥٣/١ - ط شركة الطباعة الفنية.
(٣) حديث: ((عرفجة بن أسعد ... )) أخرجه أبو داود
(٤ /٤٣٤ - تحقیق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٤/ ٢٤٠
- ط الحلبي) وحسنه الترمذي.
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٣١/٥
بالذهب حرام على الرجال إلا ما خصه الدليل
ولم يثبت ما يدل على الجواز. ولأن فيه زيادة
إسراف وخيلاء.
وذهب المالكية والحنابلة: إلى جواز تحلية
السيف بالذهب سواء ما اتصل به كالقبيعة(١)
والمقبض، أوما انفصل عنه كالغمد، وقصر
الحنابلة الجواز على القبيعة لأن عمر - رضي الله
عنه۔ کان له سیف فيه سبائك من ذهب،
وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسار من ذهب.
وكانت قبيعة سيف النبي ◌َّليّر من فضة. (٢)
ب - حلية الفضة للرجال :
٥ - اتفق الفقهاء من حیث الجملة على جواز
لبس الرجل خاتما من فضة، وعلى جواز اتخاذ
سن أو أنف من فضة، وعلى جواز تحلية آلات
الحرب بالفضة. (٣)
وللمذاهب تفصيل في ذلك ينظر في مصطلح
((تختم)) من الموسوعة (ج١١).
(١) قبيعة السيف: ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد
(القاموس، والمعجم الوسيط).
(٢) حديث: ((كانت قبيعة سيف رسول الله لي من فضة)).
أخرجه الترمذي (٢٠١/٤ - ط الحلبي) من حديث أنس بن
مالك .. وحسه الترمذي.
(٣) البناية ٢٢٨/٩، حاشية ابن عابدين ٢٢٩/٥، الشرح
الصغير ١/ ٦١، حاشية الدسوقي ٦٣/١، المجموع
٣٨/٦، تحفة المحتاج ٢٧٦/٣، كشاف القناع ٢٣٨/٢،
الإنصاف ٣/ ١٤٤ - ١٤٥.
- ١١٠ -

حلي ٥ - ٦
وقيد المالكية الخاتم بأن لا يزيد على درهمين
شرعيين .
وقیده الشافعية والحنابلة بأن لا يبلغ به حد
الإِسراف فلا یتجاوز به عادة أمثال اللابس.
وللحنابلة ثلاثة أقوال في تحلي الرجال بالفضة
فيما عدا الخاتم وحلية السلاح أحدها: الحرمة .
والثاني: الكراهة، والثالث ما قاله صاحب
الفروع: لا أعرف على تحريم لبس الفضة نصا
عن أحمد وکلام شيخنا (يعني ابن تيمية) يدل
على إباحة لبسها للرجال إلا ما دل الشرع على
تحريمه، أي مما فيه تشبه أو إسراف أوما كان
على شكل صليب ونحوه .
واستدلوا لذلك بالقياس على خاتم الفضة
فإنه يدل على إياحة ما هو في معناه، وما هو
أولى منه، والتحريم يفتقر إلى دليل والأصل
عدمه .
وذهب المالكية إلى تحريم حلي الفضة
للرجال عدا الخاتم وحلية السيف والمصحف(١)
ولم نجد للحنفية تصريحا في هذه المسألة .
وذهب الحنفية وهو المرجح عند الحنابلة إلى
إياحة يسير الذهب في خاتم الفضة للرجال
شريطة أن يقل الذهب عن الفضة وأن يكون
تابعا للفضة، وذلك كالمسمار يجعل في حجر
الفص .
(١) الإنصاف ٣/ ١٤٩، والشرح الصغير ٥٩/١ - ٦٠
والمعتمد عند المالكية أنه یکره. (١)
أما فيما عدا خاتم الفضة من الحلي للرجال
كالدملج، والسوار، والطوق، والتاج،
فالشافعية فيه وجهان: الأول التحريم، والثاني
الجوازما لم يتشبه بالنساء. لأنه لم يثبت في الفضة
إلا تحريم الأواني، وتحريم الحلي على وجه
يتضمن التشبه بالنساء.
واتفق الفقهاء على جواز اتخاذ أنف أوسن
من فضة .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز تحلیة
آلات الحرب بالفضة عدا السرج واللجام والثغر
للدابة فهو حرام، لأنه حلية للدابة لا للرجل.
واستدلوا بالحديث السابق، وقصر الحنفية
والمالكية الجواز على حلية السيف فقط. (٢)
حلية الذهب والفضة للنساء :
٦ - أجمع الفقهاء على جواز اتخاذ المرأة أنواع
حلي الذهب والفضة جميعا كالطوق، والعقد،
والخاتم، والسوار، والخلخال، والتعاويذ،
والدملج، والقلائد، والمخانق، وكل ما يتخذ في
العنق، وكل ما يعتدن لبسه ولم يبلغ حد
(١) ابن عابدين ٢٢٩/٥، والبناية ٢٢٨/٢، وحاشية
الدسوقي ٦٣/١، وكشاف القناع ٢٣٨/٢، والإنصاف
١٤٤/٣، ١٤٥
(٢) المراجع السابقة .
- ١١١ -

حلي ٦ - ٨
الإِسراف أو التشبه بالرجال. (١) وفي لبس المرأة
نعال الذهب والفضة وجهان للشافعية : أحدهما
التحريم وهو مذهب الحنابلة لما فيه من السرف
الإباحة كسائر
الظاهر، وأصحهما
الملبوسات. (٢)
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم
جواز تحلية المرأة آلات الحرب بالذهب أو بالفضة
لما فيه من التشبه بالرجال. وجاء في الحديث
الصحيح عن ابن عباس قال: ((لعن
رسول الله ◌َله المتشبهين من الرجال بالنساء
والمتشبهات من النساء بالرجال)). (٣)
وخالف في هذا الشاشي والرافعي من
الشافعية فقالا : بجواز التحلية بناء على جواز
لبس آلة الحرب واستعمالها للنساء غير محلاة
فتجوز مع التحلية، لأن التحلية للنساء أولى
بالجواز من الرجال . (٤)
ولم نقف على نص للحنفية في هذه المسألة.
(١) الشرح الصغير ٦٢/١، ٦٣، والمجموع ٦/ ٣٩ - ٤٠،
كشاف القناع ٢٣٩/٢، المغني ١٤/٣ - ١٥، حواشي تحفة
المحتاج ٢٧٨/٣
(٢) تحفة المحتاج ٢٧٨/٣، وكشاف القناع ٢٣٩/٢، والمغني
١٤/٣، ١٥
(٣) حديث: ((لعن رسول الله به المتشبهين من الرجال
بالنساء)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٢/١٠ - ط
السلفية).
(٤) المراجع السابقة .
حكم المموه بذهب أو فضة :
٧ .- ذهب الحنفية والمالكية والشافعية في الأصح
إلى جواز استعمال الرجل ما موّه بذهب أو فضة
مما يجوزله استعماله من الحلي كالخاتم، إذا لم
يخلص منه شيء بالإِذابة والعرض على النار،
لأن الذهب والفضة على هذه الصفة مستهلك
فصار كالعدم وهو تابع للمموه .
وذهب الحنابلة وهو مقابل الأصح عند
الشافعية إلى عدم جواز استعمال الأواني المموهة
بذهب أو فضة وإلى حرمة التمويه بهما. ويجوز
عند الحنابلة تمويه غير الأواني بالذهب أو الفضة
بحيث يتغير اللون ولا يحصل من الذهب أو
الفضة شيء إن عرض على النار.(١)
الحلي من غير الذهب والفضة :
٨ - اتفق الفقهاء على جواز تحلي المرأة بأنواع
الجواهر النفيسة كالياقوت والعقيق واللؤلؤ.
كما ذهب الأئمة الثلاثة إلى جوازه للرجال.
وكرهه الشافعية وبعض الحنابلة من جهة
الأدب، لأنه من زي النساء أو من جهة
السرف.
واختلف الحنفية في حكم تحلي الرجل
بالأحجار الكريمة .
(١) الفتاوى الهندية ٣٣٤/٥ - ٣٣٥، الشرح الصغير ١/ ٦١،
نهاية المحتاج ١/ ٩١، تحفة المحتاج ٢٧٨/٣، فتح العزيز
٩٤/١، كشاف القناع ٢٣٨/٢ و٢٨٢.
- ١١٢ -

حلي ٨ - ٩
واختار شمس الأئمة وقاضي خان من
الحنفية الحل قياسا على العقيق.
واتفق الفقهاء على كراهة خاتم الحديد
والصفر والشبه (وهو ضرب من النحاس)
والقصدير للرجل والمرأة. (١) وورد النهي عن
ذلك في حدیث بريدة رضي الله عنه قال: إن
رجلا جاء إلى النبي ◌ُّر وعلیه خاتم من شبه،
فقال له: ((مالي أجد منك ريح الأصنام؟)) فطرحه
ثم جاء وعلیه خاتم من حديد فقال: «مالي أری
عليك حلية أهل النار)). فطرحه، فقال:
يارسول الله، من أي شيء أتخذه؟ قال: ((اتخذه
من ورق ولا تتمه مثقالا)). (٢)
واختار النووي في المجموع عدم الكراهة
مستدلا بأن الرسول # قال للذي خطب
الواهبة نفسها ((اذهب فالتمس ولو خاتما من
حديد))(٣) ولو كان مكروها لم يأذن فيه. كما
(١) حاشية ابن عابدين ٢٢٩/٥، ٢٦٩، البناية ٢٣١/٩،
كشاف القناع ٢٣٧/٢ - ٢٣٨، المجموع ٤ /٤٦٥-
٤٦٦، روضة الطالبين ٢٦٣/٢، حاشية الدسوقي
٦٣/١، مواهب الجليل ١٢٩/١، الشرح الصغير
٦٢/١.
(٢) حديث بريدة: ((مالي أجد منك ريح الأصنام)). أخرجه
أبوداود (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس)،
والترمذي (٢٤٨/٤ - ط الحلبي) وضعفه النووي في
المجموع (٤ / ٤٦٥ - ط المنيرية).
(٣) حديث: ((اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد)). أخرجه
البخاري (الفتح ١٧٥/٩ - ط السلفية) ومسلم (٢/ ١٠٤١
- ط الحلبي) من حديث سهل بن سعد الساعدي، واللفظ
للبخاري.
استدل بحدیث معیقیب رضي الله عنه وکان
على خاتم النبي _ قال: ((كان خاتم النبي ◌َّ
من حديد ملوي عليه فضة)). (١)
ثم قال النووي: «والمختار أنه لا یکره هذین
الحديثين)). (٢)
زكاة الحلي :
٩ - اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة في الحلي
المستعمل استعمالا محرما، كأن يتخذ الرجل حلي
الذهب للاستعمال، لأنه عدل به عن أصله
بفعل غير مباح فسقط حکم فعله وهو صياغته
صياغة محرمة، وبقي على حكم الأصل من
وجوب الزكاة فيه .
كما اتفقوا على وجوبها في الحلي المكنوز
المقتنی الذي لم يقصد به مقتنیه استعمالا محرما
ولا مکروها ولا مباحا، لأنه مرصد للنماء فصار
كغير المصوغ، ولا يخرج عن التنمية إلا
بالصياغة المباحة ونية اللبس.
واختلفوا في الحلي المستعمل استعمالا مباحا
كحلي الذهب للمرأة وخاتم الفضة للرجل .
فذهب المالكية والحنابلة والشافعي في القديم
وأحد القولين في الجديد وهو المفتى به في المذهب
(١) حديث معيقيب ... )) أخرجه أبو داود (٤/ ٤٢٩ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) وجوده النووي في المجموع (٤ / ٤٦٥ -
ط المنيرية).
(٢) المجموع ٤ / ٤٦٦
- ١١٣ -

حلي ٩
إلى عدم وجوب الزكاة في الحلي المباح
المستعمل.
وروي هذا القول عن ابن عمر وجابر
وعائشة وابن عباس وأنس بن مالك وأسماء -
رضي الله عنهم - والقاسم والشعبي وقتادة
ومحمد بن علي وعمرة وأبي عبيد وإسحاق
وأبي ثور.(١)
واستدلوا بما ورد من آثار عن عائشة وابن عمر
وأسماء وجابر رضي الله عنهم، فقد روي عن
عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلي بنات أخيها
في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة .
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه کان
يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من
حليهن الزكاة .
وروي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله
عنهما أنها كانت تحلي ثيابها الذهب، ولا تزكيه
نحوا من خمسين ألفا .
وروي أن رجلا سأل جابرا رضي الله عنه
عن الحلي أفيه زكاة؟ فقال جابر لا ، فقال: وإن
کان یبلغ ألف دینار فقال جابر كثير.
والمأثور عن عائشة رضي الله عنها يخالف
(١) بدائع الصنائع ٢/ ١٧، البحر الرائق ٢٤٣/١، حاشية
ابن عابدين ٢/ ٣٠، البناية ١٠٦/٣، حاشية الدسوقي
١/ ٤٦٠، الشرح الصغير ١/ ٦٢٤، الباجي على الموطأ
١٠٧/٢، المجموع ٣٥/٦، ٣٦، كشاف القناع
٢٣٥/٢، المغني ١٣/٣
· ما روته عن الرسول وَلل فيحمل على أنها لم
تخالفه إلا فيما علمته منسوخا، فإنها زوجه وأعلم
الناس به، وكذلك ابن عمر فإن أخته حفصة
كانت زوج النبي وقلّ وحكم حليها لا يخفى عليه
ولا يخفى عنہا حکمه فیه. کما استدلوا بقياس
الحلي المباح على ثياب البدن والأثاث وعوامل
البقر في أنها مرصدة في استعمال مباح فسقط
وجوب الزكاة فيها .
وذهب الحنفية والشافعي في القول الآخر في
الجديد إلى وجوب الزكاة في الحلي المباح
المستعمل، وهو مروي عن عمر بن الخطاب
وابن عمر، وابن عباس، وعبدالله بن عمرو بن
العاص، وأبي موسى الأشعري، وسعید بن
جبير وعطاء، وطاوس، وابن مهران ومجاهد،
وجابر بن زيد، وعمر بن عبدالعزيز،
والزهري، وابن حبيب .
واستدلوا بحديث عبدالله بن عمرو أن أمرأة
أتت النبي صَلّ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها
مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: أتعطين
زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن
يسورك الله بهما سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما
فألقتهما إلى النبي بِ لّ، وقالت: هما لله ورسوله. (١)
(٢) حديث عبد الله بن عمرو: ((أن امرأة أتت النبي { ل# -... ))
أخرجه أبو داود (٢١٢/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس)،
وصححه ابن القطان كما في نصب الراية (٣٧٠/٢ - ط
المجلس العلمي بالهند).
- ١١٤ -

حلي ١٠ - ١٢
كما استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها
قالت دخل عليّ رسول الله صل، فرأى في يدي
فتخات من ورٍق، فقال: ما هذا ياعائشة،
فقلت: صنعتهن أتزين لك يارسول الله. قال:
أتؤتين زكاتهن؟ قلت: لا، أوما شاء الله قال:
هذا حسبك من النار.(١)
والحلي مال نام ودليل النماء الإِعداد للتجارة
خلقة .
حكم انكسار الحلي :
١٠ - فصل القائلون بعدم وجوب الزكاة في
الحلي ما إذا انكسر الحلي، فله حينئذ أحوال:
الأول: أن لا يمنع الانكسار استعماله ولبسه
فلا أثر للانكسار ولا زكاة فيه .
وهو مذهب الشافعية والحنابلة. وقيده
الحنابلة بأن لا ینوي ترك لبسه .
الثاني : أن يمنع الانكسار استعماله فيحتاج
إلى سبك وصوغ.
فتجب زکاته، وأول الحول وقت الانكسار،
وهو مذهب المالكية والشافعية .
الثالث : أن یمنع الانكسار الاستعمال ولکن
(١) حديث عائشة: ((دخل على رسول الله يمهلية ... )) أخرجه
أبو داود (٢١٣/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٣٨٩/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي .
لا يحتاج إلى سبك وصوغ ويقبل الإصلاح
بالإِلحام وهذا على أحوال:
أ - إن قصد جعله تبرا أو دراهم، أو كنزه وجبت
زكاته وانعقد حوله من يوم الانكسار. وهو
مذهب المالكية والشافعية .
ب۔ أن يقصد إصلاحه فلا زكاة فيه وهو
مذهب المالكية والشافعية والحنابلة .
جـ - إن لم يقصد شيئا وجبت زكاته عند الشافعية
ولا تجب عند المالكية. والمذهب عند الحنابلة أن
الانكسار إذا منع الاستعمال مطلقا فلا زكاة في
الحلي . (١)
إجارة الحلي :
١١ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز إجارة
الحلي بأجرة من جنسه أو من غير جنسه .
لأنه عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع
بقائها فجازت إجارتها كالأراضي .
وكره المالكية إجارة الحلي لأنه ليس من شأن
الناس، والأولى إعارته لأنها من المعروف. (٢)
ولم نقف على رأي الحنفية في المسألة .
وقف الحلي :
١٢ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى صحة وقف
(١) حاشية الدسوقي ٤٦٠/١، المجموع ٣٦/٦، المغني
١٣/٣، كشاف القناع ٢٣٥/٢
(٢) نهاية المحتاج ٢٦٨/٥، مطالب أولي النهى ٥٨٨/٣،
الشرح الصغير ٣٣/٤
- ١١٥ -

حلي ١٢ ، حمی ١
الحلي، لما روی نافع أن حفصة ابتاعت حليا
بعشرين ألفا حبسته على نساء آل الخطاب
فكانت لا تخرج زكاته .
وظاهر مذهب المالكية الجواز بناء على جواز
وقف المملوك مطلقا: العقار والمقوم والمثلي
والحيوان .
ولا يجوز وقف الحلي عند الحنفية بناء على أن
الأصل عندهم عدم جواز الوقف في غير العقار
لأن حكم الوقف الشرعي التأبید، ولا يتأبد غیر
العقار. (١)
وللتفصيل ينظر مصطلح ((وقف)).
Op
(١) روضة الطالبين ٣١٥/٥، مطالب أولي النهى ٤ / ٢٧٧،
الخرشي ٧/ ٨٠، فتح القدير ٤٣١/٥
حمى
التعريف :
١ - الحمى في اللغة: الموضع فیہ کلا يحمى من
الناس أن يرعى، والشيء المحمي، وحمى الله:
محارمه، وهو مصدريراد به اسم المفعول، ويثنی
فیقال حمیان، وسمع حموان ..
یقال: حمیت المکان من الناس حمی وحمیا
مثل رميا، وحمية بالكسر وحماية، أي جعلته
ممنوعا من الناس لا يقربونه، ولا يحترئون
علیه . (١)
واصطلاحا: موضع من الموات يحميه الإِمام
لمواشى مخصوصة . (٢)
قال الشافعي : وأصل الحمی أنه كان الرجل
العزيز من العرب إذا استنجع بلدا مخصبا أوفى
بكلب على جبل إن كان، أو على نشز إن لم
يكن جبل ثم استعواه، ووقف له من يسمع
(١) المغرب، تاج العروس، لسان العرب، المصباح، المعجم
الوسيط .
(٢) وفاء الوفا ١٠٨٢/٣، عمدة القاري ٢١٣/١٢، مطالب
أولي النهى ٣٨٨/٢
- ١١٦ -

حمى ٢ - ٦
منتهى صوته، فحيث بلغ صوته حماه من کل
ناحية، ويرعى مع العامة فيما سواه، ويمنع
غيره من أن يشاركه في حماه.(١)
:
الألفاظ ذات الصلة :
أ - إحياء الموات :
٢ - إحياء الموات هو عمارة أرض لم يجر عليها
ملك لأحد، ولم يوجد فيها أثر عمارة. (٢)
والعلاقة بين الحمى وإحياء الموات أن كليهما
تخصيص أرض لمصلحة معينة، ويكون الحمى
تخصيص الأرض للمصلحة العامة، في حين
يحصل بالإحياء اختصاص إنسان معين، هو
محبي الأرض.
ب - الإِقطاع :
٣ - الإِقطاع لغة التمليك.
واصطلاحا: ما يعطيه الإِمام من الأراضي
رقبة أو منفعة لمن ينتفع به فهذا تمليك، والحمى
ليس فيه تمليك، كما أن الحمى يكون لمصلحة
عامة، بخلاف الإقطاع، فإنه قد يكون لمصلحة
خاصة . (٣)
جـ - الإِرفاق :
٤ - الإِرفاق : منح المنفعة، وجعل موضع
(١) وفاء الوفا ٣/ ١٠٨٧، عمدة القاري ٢١٣/١٢
(٢) المغني ٥٦٣/٥، والموسوعة الفقهية مصطلح (إحياء
الموات).
(٣) الموسوعة الفقهية مصطلح (إقطاع).
ما مرفقا (محلا لخدمات الناس) كمقاعد
الأسواق، وأفنية الشوارع، وحريم الأمصار،
ومنازل الأسفار (الاستراحات).
فالإِرفاق یکون في کل ما فيه نفع عام، أما
الحمی فهو في المراعي .(١)
د - الإِرصاد :
٥ - الإِرصاد لغة: التخصيص والإِعداد
والتهيئة .
وفي الاصطلاح: تخصيص الإِمام غلة بعض
أراضي بيت المال لبعض مصارفه.
والفرق بينه وبين الحمى، أن الإِرصاد
تخصيص الغلة، أما الحمى فهو تخصيص العين
لمصلحة عامة . (٢)
الحكم التكليفي :
٦ - الأصل في الحمى المنع، لأن فيه تضييقا
على الناس، ومنعا لهم من الانتفاع بشيء لهم
فيه حق مشاع، (٣) لما رواه الصعب بن جثامة
قال: سمعت رسول الله له يقول: ((لا حمى
إلا لله ولرسوله)). (٤)
(١) الموسوعة الفقهية مصطلح (إرفاق).
(٢) الموسوعة الفقهية مصطلح (إرصاد).
(٣) المغني ٥/ ٥٨٠، عمدة القاري ٢١٣/١٢
(٤) حديث: ((لا حمى إلا لله ولرسوله)). أخرجه البخاري
(الفتح ٥/ ٤٤ - ط السلفية) من حديث الصعب بن
جثامة .
- ١١٧ -

حمى ٦
وقال رسول اللّه وقال: ((المسلمون شركاء في
ثلاث: الماء والنار والكلأ)). (١) .
ولكن أباح جمهور الفقهاء للإِمام أن يحمي
لخيل المجاهدين، ونعم الجزية وإبل الصدقة
والماشية الضعيفة، وذلك بشروط معينة، (٢) لما
ورد ((أن رسول الله بَلل حمى النقيع(٣) لخيل
المسلمین)).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((حمى
النبي ◌ِ ◌ّ الرّبذة (٤) لإِبل الصدقة)). (٥)
وحمى عمر رضي الله عنه بعده - وَلّه -
الشرف، (٦) قيل: والربذة.
وقد أورد البخاري في صحيحه حديث حمی
(١) حديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والنار والكلأ)).
أخرجه أبوداود (٣/ ٧٥١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث رجل من المهاجرين، وإسناده صحيح.
(٢) حمى النقيع: على عشرين فرسخا من المدينة، وهو صدر
وادي العقيق، وهو أخصب موضع هناك، وهو ميل في
بريد، فيه شجر كثير. (وفاء الوفا ١٠٨٣/٣).
(٣) حديث أن رسول الله بية ((حمى النقيع لخيل المسلمين)).
أخرجه البيهقي (٦/ ١٤٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث ابن عمر، وضعفه ابن حجر في الفتح (٤٥/٥ - ط
السلفية).
(٤) الربذة: قرية بنجد من عمل المدينة، على ثلاثة أيام منها.
(وفاء الوفاء ٣/ ١٠٩١).
(٥) حديث ابن عمر: ((حمى النبي - الربذة لإِبل الصدقة
أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٥٨/٤ - ط القدسي)
وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال
الصحیح)).
(٦) الشرف: كبد نجد، وكانت منازل بني أكل المرار، =
عمر رضي الله عنه، عن زيد بن أسلم عن أبيه
((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل
مولى له يدعى هنيا على الحمى، فقال: ياهني
اضمم جناحك عن المسلمين واتق دعوة
المسلمين (وفي رواية: المظلوم)، فإن دعوة
المظلوم مستجابة، وأدخل رب الصريمة(١)
ورب الغنيمة، (٢) وإياي ونعم ابن عوف، ونعم
ابن عفان، فإنهما إن تهلك ماشیتھما يرجعان إلى
نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة
إن تهلك ماشیتھما يأتني بينيه، فيقول يا أمير
المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا
أبا لك، فالماء والكلأ أيسر عليّ من الذهب
والورق. وأيم الله، إنهم ليرون أني قد
ظلمتهم، إنها لبلادهم، فقاتلوا عليها في
الجاهلية، وأسلموا عليها في الإِسلام. والذي
نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل
الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا)). (٣)
= وفيها حمى ضرية، وفي أول الشرف الربذة، والشريف
إلى جنبه يفصل بينهما السرير، فما كان مشرقا فهو
الشريف، وما كان مغربا فهو الشرف. (وفاء الوفا
٣٠/ ١٠٩٠).
(١) الصريمة - بضم الصاد المهملة وفتح الراء - مصغر
الصرمة، وهي القطيعة من الإِبل بقدر الثلاثين.
(٢) الغنيمة: مصغر الغنم، والمعنى صاحب القطيعة القليلة
من الإبل والغنم، ولذا صغر اللفظ (عمدة القاري
١٤/ ٣٠٥)
(٣) حديث أسلم: ((أن عمر بن الخطاب استعمل مولى
له ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ١٧٥ - ط السلفية).
- ١١٨ -

حمى ٧
وكذلك حمى عثمان رضي الله عنه. (١)
وذهب الشافعية - في قول - إلى أن الحمى
كان خاصا بالرسول وَل#، وليس لغيره أن يحمي
أخذا بظاهر قوله پيچل: ((لا حمى إلا لله ولرسوله)).
والأظهر عندهم القول الأول الموافق
للجمهور. (٢)
شروط الحمى : (٣)
٧ - أ - أن تقع الحماية من الإِمام أو نائبه، ولنائب
الإِمام الحماية، ولو لم يستأذن الإِمام، لأن الحماية
ليست من قبيل التمليك أو الإِقطاع، فلا تجري
عليها أحكامهما، وليس لأحد غير الإِمام أو نائبه
الحق في الحماية .
ب - أن يكون الحمى لمصلحة المسلمين، بأن
یکون خيل المجاهدین ونعم الجزية، والإِبل
التي يحمل عليها في سبيل الله، وإبل الزكاة،
وضوال الناس التي يقوم الإِمام بحفظها،
وماشية ضعاف المسلمين.
(١) وفاء الوفا ١٠٨٧/٣، المغني ٥/ ٥٨١
(٢) شرح السنة ٢٧٣/٨، وفاء الوفا ١٠٨٦/٣، المغني
٥/ ٥٨٠، عمدة القاري ٢١٣/٢، مواهب الجليل ٣/٦
(٣) المغني ٥/ ٥٨١، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ٢٢٢،
الأحكام السلطانية للماوردي ١٨٥، مواهب الجليل ٦/ ٤،
الأموال لأبي عبيد ١٢٤، الأموال لابن زنجويه ٦٥٩/٢،
الدسوقي ٩٦/٤، الشرح الصغير ٩٢/٤، الرتاج
٦٩٦/١ - ٦٩٩، عمدة القاري ٣٠٤/١٤، ٢١٣/١٢،
ونهاية المحتاج ٣٣٧/٥
وخصه الشافعية للضعفاء من المسلمین دون
الأغنياء.
وقال الحطاب من المالكية: والظاهر أن هذا
جار على مذهبنا. ولا يجوز للإِمام أن يخص
نفسه بالحمی، لأن في تخصيص نفسه بالحمى
تضييقا على الناس وإضرارا بهم، وليس له
إدخاله مواشیه ما حماه للمسلمین، إن كان غنيا
ولا يجوز أن يخص به أغنياء المسلمين، أو أهل
الذمة، ويجوز أن يخص به فقراء المسلمين، لما
ورد في حديث عمر المتقدم .
جـ - أن لا يكون الحمى ملكا لأحد، مثل بطون
الأودية والجبال والموات، وإن كان ينتفع
المسلمون بتلك المواضع، فمنفعتهم في حماية
الإِمام أكثر.
قال سحنون: الأهمية إنما تکون في بلاد
الأعراب العفاء، التي لا عمارة فيها بغرس
ولا بناء، وإنما تكون الأحمية فيها في الأطراف،
حتى لا تضيق على ساكن، وكذلك الأودية
العفاء، التي لا مساكن بها، إلا ما فضل عن
منافع أهلها من المسارح والمرعى . (١)
ولا يجوز حماية الماء العد - وهو الذي له مادة
لا تنقطع - كماء عين أو بئر.
د - أن يكون الحمى قليلا، لا يضيق على
(١) الخطاب ٦/ ٤
- ١١٩ -

حمی ٨ - ١٢
الناس، بل يكون فاضلا عن منافع أهل ذلك
الموضع.
أخذ العوض ممن ينتفع بالحمى :
٨ - لا يجوز لأحد من الولاة أن يأخذ من
أصحاب المواشي عوضا عن مراعي موات أو
حمى، (١) لقول رسول الله (ێ} ((المسلمون شركاء
في ثلاث الماء والنار والكلأ)). (٢)
نصب أمين على الحمى :
٩ - يندب للإِمام نصب أمین يدخل دواب
الضعفاء ويمنع دواب الأقوياء. (٣)
عقوبة التعدي على حمى الإِمام :
١٠ - إذا خص الإِمام الحمى بالضعفاء، ودخله
أحد من أهل القوة منع، ولا غرم عليه ولا تعزير
إن لم يبلغه نهي الإِمام، فإن كان قد بلغه النهي ،
وتعدی بعد ذلك ورعی في الحمى، فللإمام أن
يعزره بالزجر أو التهديد، فإن تكررت المخالفة
فيعزره بالضرب (٤)
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ١٨٧، الأحكام السلطانية
لأبي يعلى ٢٢٤، ومطالب أولي النهى ٤/ ٢٠١، نهاية
المحتاج ٣٣٨/٥
(٢) حديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث ... )) سبق تخريجه
ف/ ٦
(٣) نهاية المحتاج ٣٣٨/٥، الماوردي ١٨٥، الحطاب ٨/٦
(٤) الحطاب ٨/٦، أسنى المطالب ٤٤٩/٢
نقض الحمى :
١١ -حمی النبي ۔۔ کالمنصوص علیه- لا ينقض
ولا یغیر، ولو مع عدم بقاء الحاجة إليه، ومن
أحياه لم يملكه، وقال الحطاب: الأظهر جواز
نقضه، إن لم يقم دليل على إرادة استمراره .
أما إذا حمى إمام بعد النبي مَلآر، ثم نقضه
الإمام نفسه، أو نقضه من یأتي بعده، وفقا
لمصالح المسلمین جاز له ذلك.
قال الرملي: ما حماه عليه الصلاة والسلام
لا ینقض بحال ولا یغیر بحال، لأنه نص،
بخلاف حمى غيره، ولو الخلفاء الراشدين
رضي الله عنهم.
قال البهوتي : وليس هذا من نقض الاجتهاد
بالاجتهاد، بل عمل بكل من الاجتهادين في
محله، کالحادثة إذا حکم فیھا قاض بحكم، ثم
وقعت مرة أخرى، وتغير اجتهاده، کقضاء عمر
في المشرّکة .(١)
إحياء الحمى :
١٢ - إذا استقرحكم الحمى على أرض فأقدم
عليها من أحياها مخلا بحق الحمى، روعي
الحمى .
(١) الماوردي ١٨٦، أبو يعلى ٢٢٤، نهاية المحتاج ٣٣٨/٥،
الشرقاوي ٢/ ١٨٤، مطالب أولي النهى ٤/ ٢٠٠، كشاف
القناع ٢٠٢/٤، الخطاب ٦/ ١٠، الموسوعة ٢٤٧/٢
- ١٢٠ -