النص المفهرس
صفحات 161-180
حرابة ١٨ - ١٩ كيفية تنفيذ العقوبة : أ - النفي : ١٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إن أخاف الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفسا فعقوبته النفي من الأرض. واختلفوا في معنى النفي فقال أبو حنيفة: نفيه حبسه حتى تظهر توبته أو يموت . (١) وذهب مالك: إلى أن المراد بالنفي إبعاده عن بلده إلى مسافة البعد، (٢) وحبسه فيه. (٣) وقال الشافعي : المراد بالنفي الحبس أو غيره کالتغریب کما في الزنى . (٤) وقال الحنابلة: نفیهم: أن یشردوا فلا یترکوا يستقرون في بلد . ویروی ذلك عن ابن عباس، وهو قول النخعي وقتادة، وعطاء، وروي عن ابن عباس: أنه ینفی من بلده إلى بلد غيره كنفي الزاني . (٥) وأما المرأة فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها = ١١٠/٨، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٥٠ وتفسير القرطبي ١٥٢/٦ (١) ابن عابدين ٢١٢/٣ (٢) ويدل كلام ابن رشد على أن المراد بها مسافة القصر فما زاد. (بداية المجتهد ٢ / ٤٩٦). (٣) حاشية الدسوقي ٣٤٩/٤ (٤) نهاية المحتاج ٨/ ٥ (٥) المغني ٨/ ٢٩٤. تغرب واستدلوا لذلك بعموم النص ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ . واشترطوا لتغريب المرأة أن يخرج معها محرمها فإن لم يخرج معها محرمها فعند أحمد رواية أنها تغرب إلى دون مسافة القصر لتقرب من أهلها فيحفظوها. وعند الشافعية يؤخر التغريب. (١) وذهب المالكية إلى أنه لا تغريب على المرأة ولا صلب. (٢) ب - القتل : ١٩ - اختلف الفقهاء فيما يغلب في قتل قاطع الطريق، إذا قتل فقط. فذهب الحنفية والمالكية وهو قول عند الشافعية والحنابلة: إلى أنه يغلب الحد، فيقتل وإن قتل بمثقل، ولا يشترط التكافؤبين القاتل والمقتول، فيقتل الحر بالعبد، والمسلم بالذمي، كما لا عبرة بعفو مستحق القود. (٣) وقال الشافعية في الراجح عندهم، والحنابلة في إحدى روايتين لأحمد: يغلب جانب القصاص لأنه حق آدمي، وهو مبني على المضايقة فيقتل قصاصا أولا ، فإذا عفا مستحق (١) نهاية المحتاج ٤٠٩/٧، والمغني لابن قدامة ٨/ ١٦٩ (٢) بداية المجتهد ٢/ ٤٩١ - ٤٩٢، شرح الزرقاني ١١٠/٨، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٥٠ (٣) ابن عابدين ٢١٣/٣، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٥٠ - ١٦١ - حرابة ٢٠ - ٢٢ القصاص عنه يقتل حدا، ويشترط التكافؤ بین القاتل والمقتول، لخبر: ((لا يقتل مسلم بكافر))(١) وعلى هذا إذا قتل مسلم ذميا، أو الحر غير حر، ولم يأخذ مالا، لم يقتل قصاصا، ويغرم دية الذمي، وقيمة الرقيق. (٢) جـ - القطع من خلاف : ٢٠ - يراعى في كيفية القطع ما يراعى في قطع السارق. (٣) وينظر مصطلح: (سرقة). د - الصلب : ٢١ - اختلف الفقهاء في وقت الصلب، ومدته : فقال الحنفية والمالكية: يصلب حيا، ويقتل مصلوبا . (٤) وقال الحنفية: يترك مصلوبا ثلاثة أيام بعد موته . وعند المالكية تحدد مدة الصلب باجتهاد الإِمام . (٥) (١) حديث: ((لا يقتل مسلم بكافر)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٠/١٢ - ط السلفية) من حديث علي بن أبي طالب. (٢) روضة الطالبين ١٠/ ١٦٠، وأسنى المطالب ٤ /١٥٦، والمغني ٨/ ٢٩٠ (٣) المصادر السابقة وابن عابدين ٣/ ٢١٣، والزرقاني ١١٥/٨، والدسوقي ٣٤٩/٤ (٤) ابن عابدين ٢١٣/٣، وحاشية الدسوقي ٣٤٩/٤ (٥) المصادر السابقة. وفي قول للشافعية : إنه یصلب حیا للتشهير به ثم ينزل فيقتل. (١) وقال الشافعية في المعتمد والحنابلة: يصلب بعد القتل، لأن الله تعالى قدم القتل على الصلب لفظا. فيجب تقديم ما ذكر أولا في الفعل كقوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾. (٢) ولأن في صلبه حيا تعذيبا له. (٣) وقال : ((إن الله كتب الإِحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)). (٤) وعلى هذا الرأي: يقتل، ثم يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ثم يصلب، ويترك مصلوبا ثلاثة أيام بلياليها ولا يجوز الزيادة عليها. وينظر تفصيل ما يتصل بالصلب في مصطلح : (تصليب). ضمان المال والجراحات بعد إقامة الحد : ٢٢ - إذا أقيم الحد على المحارب، فهل يضمن ما أخذه من المال، ويقتص منه للجراحات؟ اختلف الأئمة في ذلك: (١) نهاية المحتاج ٥/٨ (٢) سورة البقرة / ١٥٨ (٣) المغني ٨/ ٢٩٠ - ٢٩١، وروض الطالب ١٥٥/٤، ونهاية المحتاج ٦/٨ (٤) حديث: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم .... )) أخرجه مسلم (١٥٤٨/٣ - ط الحلبي) من حديث شداد بن أوس. - ١٦٢ - حرابة ٢٢ - ٢٣ فقال المالكية والشافعية والحنابلة: إذا أخذ المحاربون مالا وأقيم عليهم الحد ضمنوا المال مطلقا . (١) ثم صرح الحنابلة أنه يجب الضمان على الآخذ فقط، لا على من كان معه ولم يباشر الأخذ، وهو مقتضى كلام الشافعية . وقالوا: لأن وجود الضمان لیس بحد فلا يتعلق بغير المباشر له كالغصب والسرقة. (٢) وقال المالكية: یعتبر كل واحد منهم ضامنا للمال المأخوذ بفعله أو بفعل صاحبه لأنهم کالحملاء (الكفلاء) فکل من قدر علیه منهم أخذ بجميع ما أخذه هو وأصحابه لتقوي بعضهم ببعض، ومن دفع أكثر مما أخذ يرجع على أصحابه.(٣) أما الجراحات فقال الشافعية، والجنابلة: إذا جرح جرحا فیه قود فاندمل لم يتحتم به قصاص في الأظهر عند الشافعية بل يتخير المجروح بين القود والعفو على مال أو غيره لأن التحتم تغليظ لحق الله، فاختص بالنفس كالكفارة، ولأن الشرع لم يرد بشرع الحد في حق المحارب بالجراح، فبقي على أصله في غير الحرابة . (١) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٥٠، ونهاية المحتاج ٨/٨ ومغني المحتاج ١٨٢/٤، والمغني ٢٩٨/٨ (٢) نهاية المحتاج ٨/٨ ومغني المحتاج ٤٨٣/٤ والمغني ٢٩٢/٨ (٣) أسهل المدارك ٣/ ١٥٧ وفي قول عند الشافعية وإحدى روايتين لأحمد: يتحتم فيه القصاص كالنفس لأن الجراح تابعة للقتل فيثبت فيها مثل حكمه. والقول الثالث للشافعية: يتحتم في اليدين والرجلين لأنهما مما يستحقان في المحاربة دون غيرهما . أما إذا سرى الجرخ إلى النفس فمات المجروح يتحتم القتل. (١) وذهب الحنفية إلى أنه إذا أخذ المحاربون. مالا وأقیم علیهم الحد فإن کان المال قائما ردوه، وإن كان تالفا أو مستهلكا لا يضمنونه، لأنه لا يجمع عندهم بين الحدّ والضمان، وكذلك الجراحات سواء كانت خطأ أم عمدا، لأنه إذا کانت خطأ، فإنها توجب الضمان، وإن كانت عمدا، فإن الجنایة فیها دون النفس یسلك بها مسلك الأموال، ولا يجب ضمان المال مع إقامة الحد فكذلك الجراحات . (٢) ما تثبت به الحرابة : ٢٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن جريمة الحرابة تثبت قضاء بالإقرار، أو بشهادة عدلين. وتقبل شهادة الرفقة في الحرابة، فإذا شهد على (١) نهاية المحتاج ٨/٨، ومغني المحتاج ٤٨٣/٤، والمغني ٢٩٢/٨ (٢) بدائع الصنائع ٧/ ٩٥، والاختيار ١١١/٤، وابن عابدين ٢١٣/٣ - ١٦٣ - حرابة ٢٤ المحارب اثنان من المقطوع عليهم لغيرهما ولم یتعرضا لأنفسهما في الشهادة قبلت شهادتهما، وليس على القاضي البحث عن كونهما من المقطوع عليهم، وإن بحث لم يلزمهم الإِجابة، أما إذا تعرضوا لأنفسهما بأن يقولا : قطعوا علينا الطريق، ونهبوا أموالنا لم يقبلا، لا في حقهما ولا في حق غيرهما للعداوة. وقال مالك: تقبل شهادتهم في هذه الحالة، وتقبل عنده في الحرابة شهادة السماع. حتى لو شهد اثنان عند الحاكم على رجل اشتهر بالحرابة أنه هو المشتهر بالحرابة تثبت الحرابة بشهادتهما وإن لم یعايناه. (١) وتفصيل ذلك في مصطلحي : (شهادة وإقرار). سقوط عقوبة الحرابة : ٢٤ - يسقط حد الحرابة عن المحاربين بالتوبة قبل القدرة عليهم، وذلك في شأن ما وجب عليهم حقا لله، وهو تحتم القتل، والصلب، والقطع من خلاف، والنفي، وهذا محل اتفاق بين أصحاب المذاهب الأربعة. (٢) (١) بداية المجتهد ٢/ ٤٩٤، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٥١، ونهاية المحتاج ٣١١/٨، وروض الطالب ١٥٨/٤، والمغني ٣٠٢/٨ - ٣٠٣ ومطالب أولي النهى ٦/ ٦٣١ (٢) بدائع الصنائع ٩٦/٧ وحاشية الدسوقي ٣٥١/٤ - ٣٥٢ وروض الطالب ١٥٦/٤، وروضة الطالبين ١٥٩/١٠ والمغني ٢٩٥/٨ واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾(١) فالله سبحانه وتعالى قد أوجب عليهم الحد، ثم استثنى التائبين قبل القدرة عليهم . أما حقوق الآدميين فلا تسقط بالتوبة. فیغرمون ما أخذوه من المال عند الجمهور وعند الحنفیة إن کان المال قائما، ویقتص منهم إذا قتلوا على التفصيل السابق، ولا يسقط إلا بعفو مستحق الحق في مال أو قصاص.(٢) (١) سورة المائدة / ٣٤ (٢) المصادر السابقة . - ١٦٤ - حراسة ١ - ٣ حراسة التعريف : ١ - الحراسة في اللغة اسم مصدر من حرس الشيء يحرسه ويحرسه حرْسا، حفظه حفظا مستمرا، وهو أن يصرف الآفات عن الشيء قبل أن تصيبه صرفا مستمرا، فإذا أصابته فصرفها عنه سمي تخليصا، واشتقاقه من الحرس وهو الدهر. وحرس أيضا إذا سرق فالفعل من الأضداد عند العرب، ويطلقون على الشاة يدركها الليل قبل رجوعها إلى مأواها فتسرق، حريسة. (١) وفي الاصطلاح لا يخرج عن المعنى اللغوي وهو حفظه الشيء حفظا مستمرا . الألفاظ ذات الصلة : أ - الرباط : ٢ - هو الإِقامة بالثغر تقوية للمسلمين على الكفار، والثغر كل مكان يخيف أهله العدو (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (حرس)، والفروق لا بن هلال ص١٩٩ ويخيفهم، وأصل الرباط من رباط الخيل لأن هؤلاء يربطون خيولهم وهؤلاء يربطون خيولهم كل يعد لصاحبه فسمي المقام بالثغر رباطا وإن لم یکن فیه خیل .(١) وقد روي في فضل الرباط أحادیث منها ما روی سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله آل﴾ يقول: «رباط يوم وليلة خيرمن صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه وأمن الفتان)». (٢) فالرباط أخص من الحراسة لأنه حراسة لثغر بالإقامة فيه . ب - الحمى : ٣ - الحمى يكون في بقعة موات لرعي نعم جزية أو صدقة، ویکون بمنع الإِمام الناس من رعيها إذا لم يضربهم، (٣) لأنه وَ ﴾ ((حمى النقيع لخيل وعن البخاري أن الزهري المسلمين)). (٤) (١) المغني ٨/ ٣٥٣، ٣٥٤ . (٢) حديث: ((رباط ليلة في سبيل الله خير ... )) أخرجه مسلم (١٥٢٠/٣ - ط الحلبي). (٣) قليوبي وعميرة ٣/ ٩٢ (٤) حديث: ((حمى النقيع لخيل المسلمين)) ذكره البخاري (الفتح ٤٤/٥ - ط السلفية) من قول الزهري بلاغا. وكذلك أخرجه بلاغا أبوداود في سننه (٣/ ٤٦٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وضعف ابن حجر إسناده في الفتح (٤٥/٥ - ط السلفية). - ١٦٥ - حراسة ٤ قال: بلغنا أن النبي پے حمی النقیع، وأن عمر ". حمى الشرف والربذة. (١) فالحمی حراسة بقعة معینة حتی لا يرعاها غير نعم الجزية أو الصدقة. الحكم التكليفي : ٤ - يختلف حكم الحراسة باختلاف أحوالها وتعتربها الأحكام الخمسة : فتكون الحراسة واجبة كحراسة طائفة من الجیش للأخرى التي تصلي صلاة الخوف عملا بقول ربنا جل وعلا ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فلیکونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذین کفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون علیکم میلة واحدة ولا جناح علیکم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذرکم إن الله أعد للكافرین عذابا مهينا﴾. (٢) وفي تفصيل ذلك ينظر مصطلح (صلاة الخوف). وتكون مستحبة كالحراسة والمرابطة في الثغور (١) فتح الباري ٤٤/٥ (٢) سورة النساء / ١٠٢ تطوعا وفي غیر تهدید العدولنا، حديث سلمان رضي الله عنه السابق. (١) ومنها الحراسة في الغزو تطوعا جاء في فضلها قول النبي وَله: ((من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا يأخذه سلطان لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم))(٢) وقوله وَله: ((عينان لا تمسهما النار عین بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله)). (٣) وتكون مباحة كمن يؤجر نفسه لحراسة مباح کحارس الثمار والأسواق وما شابه ذلك. (٤) وتكون محرمة کحراسة ما يؤدي إلى فساد الدين ... ومن ذلك حراسة أماكن اللهو المحرم والخمر والفجور ونحوها. (٥) (١) حديث سلمان رضي الله عنه سبق تخريجه ف/ ٢ (٢) حديث: ((من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا يأخذه ... )) أخرجه أحمد (٤٣٧/٣ - ط اليمنية) من حديث معاذ بن أنس وأورده الهيثمي في المجمع (٢٨٧/٥ - ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد ابن لهيعة، وهو أحسن حالا من رشدین)». (٣) حديث: ((عينان لا تمسهما النار عين بكت من .... )» أخرجه الترمذي (٤ /١٧٥ - ط الحلبي) من حديث عبدالله ابن عباس، وحسنه . (٤) الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٢٣، ٢٥ (٥) الشرح الكبير ١٩/٤، جواهر الإكليل ١/ ١٨٨/٣٢، والفتاوى الهندية ٤/ ٤٤٩، ٤٥٠، والشرقاوي ١٣١٠/٦، ومطالب أولي النهى ٦٠٤/٣ - ١٦٦ - حراسة ٥، حرام، حرب، حربي حكم استخدام الكلب وما شابه للحراسة : ٥ - اتفق الفقهاء في الجملة على جواز استخدام الكلب للحراسة، لحديث أبي هريرة مرفوعا ((من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أوزرع انتقص من أجره کل یوم قيراط))(١) حرام أما في حکم ضمان الحارس فخلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: (ضمان) و(وديعة). (٢) انظر : تحريم . حرب انظر : جهاد. حربي انظر: أهل الحرب، دار الحرب . (١) حديث: ((من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٥/٥ - ط السلفية) ومسلم (١٢٠٣/٣ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (٢) بدائع الصنائع ١٤٢/٥، وحاشية الدسوقي ١١/٣، وقليوبي وعميرة ٢ / ١٥٧، والشرقاوي ٦/ ١٣١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١٥٤/٣ - ١٦٧ - حرج ١ - ٢ بعض أفراده أقوی من بعض ولا يعتبر کل مرتبة منه، بل ماثبت من الشارع اعتباره حرجا. (١) حرج التعريف : ١ - الحرج في اللغة بمعنى الضيق يقال حرج الرجل: أثم، وصدر حرج: ضيق، ورجل حرج: آثم، ويقال: تحرج الإِنسان تحرجا أي فعل فعلا جانب به الحرج، وهذا مما ورد لفظه مخالفا لمعناه، ويطلق الحرج في اللغة على معان أخرى لكنها لا تخرج في دلالتها عن معنى الضيق وما يلزمه من المعاني المجازية كالإِثم والحرام . ومن إطلاقاته أيضا: الموضع الذي فيه أشجار كثيرة لا تصل إليه الراعية، يقال: هذا مکان حرج أي ضیق كثير الشجر. (١) ويفهم من استعمالات الفقهاء لكلمة الحرج أنه يطلق على كل ما تسبب في الضيق، سواء أكان واقعا على البدن، أم على النفس، أم عليهما معا. وأما عند الأصوليين: فهو كلي مشكك(٢) (١) المصباح المنير، ولسان العرب، والمحيط، ومعجم مقاييس اللغة والصحاح في اللغة والعلوم مادة (حرج). (٢) المشكك هو ما تفاوتت أفراده قوة وضعفا بأولية أو أولوية. ورود لفظ الحرج في الكتاب والسنة: ٢ - ورد لفظ الحرج في القرآن الكريم، فتارة فسر بمعنی الإِثم کما في قوله تعالى : ﴿لیس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ماينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله﴾، (٢) وتارة فسر بمعنى الشدة والضيق كما في قوله تعالى : ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتی يُحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ . (٣) وكذلك في السنة : وردت كلمة الحرج بكثرة وأغلبها يعود إلى المعاني التالية : - الإِثم: كما في قوله وله: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) (٤) أي ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم . (٥) - الحرام : كما روى أبوهريرة مرفوعا ((اللهم إني (١) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت الأنصاري ١٦٨/١ ط المطبعة الأميرية ببولاق. (٢) سورة التوبة / ٩١ (٣) سورة النساء / ٦٥، وانظر تفسير القرطبي ٢٦٩/٥ (٤) حديث: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٤٩٦ - ط السلفية) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص. (٥) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ١/ ٣٦١ط المطبعة الأميرية، ولسان العرب المحيط مادة: (حرج). - ١٦٨ - حرج ٣ - ٦ أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة: أي أحرم . (١) - الضيق والشدة : کقول ابن عباس حينما سئل عن أسباب أمره المؤذن أن يقول: ((صلوا في بيوتكم)» بدلا من «حي على الصلاة)): ((إني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض)). (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الرخصة : ٣ - الرخصة في اللغة اليسر والسهولة يقال: رخص السعر إذا تراجع، وسهل الشراء. وفي الشريعة: عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر، وعجز عنه مع قيام السبب المحرم . كتناول الميتة عند الاضطرار، وسقوط أداء رمضان عن المسافر. وهذا هو المراد من عبارات الأصوليين، وهو المعنى الحقيقي للرخصة. (٣) (١) المراجع السابقة. وحديث: ((اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة)) أخرجه ابن ماجة (١٢١٣/٢ - ط الحلبي) وقال البوصيري: ((إسناده صحيح، ورجاله ثقات)). (٢) أثر ابن عباس حينما سئل عن أسباب أمره المؤذن .... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ٣٨٤ - ط السلفية). (٣) التعريفات للجرجاني، والموافقات للشاطبي ١/ ٣٠١ وما بعدهاط دار المعرفة، وفواتح الرحموت الأنصاري ١١٦/١، ١١٧، ١١٨، ١١٩، والمستصفى للغزالي ٩٨/١، ٩٩، ونهاية السول على هامش التقرير والتحبير ٥٣،٥٢/١ ط المطبعة الأميرية . والعلاقة بين الرخصة والحرج الضدية . وتفصيل ذلك في مصطلح: (رخصة) والملحق الأصولي . ب - العزيمة : ٤ - العزيمة في اللغة عبارة عن القصد المؤكد، ومنه قوله تعالى: ﴿ولم نجد له عزما﴾.(١) وفي الشريعة لها تعريفات كثيرة أقربها ما عرفها به الغزالي وهو: ((أن العزيمة عبارة عما لزم العباد بإيجاب الله تعالى)). (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح : (عزيمة) والملحق الأصولي. ج - المشقة : ٥ - المشقة في اللغة بمعنى الجهد والعناء والشدة، يقال: شق عليه الشيء يشق شقا، ومشقة إذا أتعبه، (٣) ومنه قوله تعالى: ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ . (٤) د - الضرورة : ٦ - الضرورة اسم من الاضطرار ومأخوذة من (١) سورة طه / ١١٥ (٢) المستصفى للغزالي ٩٨/١، والموافقات للشاطبي ٣٠٠/١ وما بعدها ط دار المعرفة، ونهاية السول على هامش التقریر و التحبیر ٥٢/١، ٥٣ (٣) لسان العرب مادة: (شق) والموافقات للشاطبي ٢/ ٨٠، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢/ ٤٩١ (٤) سورة النحل / ٧ - ١٦٩ - حرج ٧ -٨ الضرر، وهو ضد النفع . (١) وفي الشرع بلوغ الإِنسان حدا إن لم يتناول الممنوع هلك أوقارب، وهذا يبيح تناول الحرام. وتعتبر حالة الضرورة من أعلى أنواع الحرج الموجبة للتخفيف. (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح : (ضرورة) والملحق الأصولي. هـ - الحاجة : ٧ - الحاجة فى الأصل: الافتقار إلى الشىء الذي يوفر تحققه رفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، ولكنها لو لم تراع لم يدخل على المكلف الفساد العظيم المتحقق لفقدان المصالح الضرورية . كالجائع الذي لو لم يأكل لم يهلك. (٣) والحاجة قد تنزل منزلة الضرورة لاعتبارات معينة. الحكم الإجمالي : ٨ - الحرج مرفوع شرعا لقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسرولا يريد بكم العسر﴾ (٤) وقوله (١) المصباح المنير مادة: (ضرر). (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٨٥ط دار الكتب العلمية، والمنثور في القواعد للزركشي ٣١٩/٢ (٣) الموافقات للشاطبي ٢/ ١٠ وما بعدها، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٨٥ (٤) سورة البقرة / ١٨٥ تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾(١) ومنه القاعدة الفقهية: ((المشقة تجلب التيسير)). قال الفقهاء: على هذه القاعدة يتخرج جميع رخص الشرع كالتخفيف لأجل السفر والمرض ونحوها. ومثلها قاعدة : ((الضرورات تبيح المحظورات)). كأكل الميتة عند المخمصة وإساغة اللقمة بالخمر ونحوها. (٢) وتفصیل ذلك وما يترتب على الحرج من أحكام في الملحق الأصولي. 10222222 (١) سورة الحج / ٧٨ (٢) مجلة الأحكام العدلية م(١٧، ٢١) والأشباه والنظائر للسيوطي / ٧٦، ٧٧، ٧٨، ٧٩، ٨٠، ٨٤ - ١٧٠ - حُرّ ١ - ٤ W حر التعريف : ١ - الحرّ من الرجال خلاف العبد، وسمي حرًا لخلوصه من الرق، وهو مأخوذ من قولهم: رجل حرّ إذا خلص من الاختلاط بغيره، وجمع الحر أحرار، والحرة خلاف الأمة، والحرة أيضا الكريمة، وجمعها حرائر على خلاف القياس، كشجرة مرة وشجر مرائر، ويستعار الحر أيضا للکریم، کالعبد للئیم.(١) وهو في اصطلاح الفقهاء: من خلصت ذاته عن شائبة الرق والملك، (٢) وهو ضربان: ضرب استقرت له الحرية فذاك، وضرب يحكم بحريته ظاهرا كاللقيط. (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - المبعض : ٢ - المبعض هو من بعضه حرّ وبعضه مملوك، (١) راجع الصحاح واللسان والمصباح مادة: (حرر)، والمغرب / ١١٠ ط العربي. (٢) الاختيار ٤/ ١٧ ط. المعرفة، والبدائع ٤/ ١١٠ط الجمالية، والمغني ٦/ ٣٨١، وابن عابدين ٣/ ٣١٤، وجواهر الإكليل ٢١٩/٢، ٢٢٠ (٣) المنثور ٢ /٤٥ ط الأولى. وتعرف أحكامه بالرجوع إلى مصطلح (تبعيض). ب - العبد : ٣ - العبد هو المملوك من الذكور خاصة. قال الزرقاني: وإن كان لفظ العبد يشمل الأنثى شرعا نحو (وما ربك بظلام للعبيد) (١) لكن العرف أصل من أصول الشرع يخصص العام ويقيد المطلق . (٢) وهو يصدق على القن، وهو من ملك هو وأبواه، أو هو الذي لم ينعقد له سبب الحرية. وعلى المدبر : وهو من علق عتقه بالموت الذي هو دبر الحياة. وعلى المكاتب : وهو من علق عتقه بلفظ الكتابة وبعوض منجم بنجمين فأكثر. (٣) جـ - الأمة : ٤ - الأمة وهي الأنثى من المماليك سواء أكانت كاملة العبودية أم مكاتبة أم مدبرة، ولفظ الأمة يصدق على أم الولد، وهي التي أحبلها سيدها فولدت حيا أوميتا، أو ماتجب فيه غرة كمضغة (١) سورة فصلت / ٤٦ (٢) شرح الزرقاني على خليل ١٢٦/٨ (٣) المصباح مادة: (عبد) والاختيار ١٧/٤ط. المعرفة، ابن عابدين ٢/ ٣٧٠ط بولاق، حاشية القلیوبي ٣٥٨/٤، ٣٦٢ط، الحلبي، والمغني ٩/ ٣٤٤ط الرياض. - ١٧١ - حُرّ ٥ - ٦ ، حرز ا فيها صورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها القوابل . (١) الأحكام الإجمالية : ٥ - الأصل في الإِنسان الحرية، والرق طارىء على الإِنسان، والأصل في أحكام الشريعة أنها للأحرار، ويوافق الرقيق الأحرار في أغلب الأحكام، وهناك أحكام يختص بها الرقيق تنظر في مصطلح: (رق). الحر لا يدخل تحت اليد : ٦ - وهي قاعدة فقهية تذكرها كتب القواعد ومعناها: أن الحر لا يستولى عليه استيلاء الغصب والملك فلا یباع ولا یشتری، ومن فروعها أنه لوحبس إنسان حرا ولم يمنعه الطعام حتى مات حتف أنفه أوبانهدام حائط ونحوه لم يضمنه، ولو كان عبدا ضمنه، ولا يضمن منافعه مادام في حبسه إذا لم يستوفها، ويضمن منافع العبد. ومن فروعها أيضا أن ثياب الحروما في يده من المال لا يدخل في ضمان الغاصب، لأنها في يد الحر حقيقة، وكذا لو كان صغيرا أو مجنونا على الأصح.(٢) (١) حاشية القليوبي ٣٧٣/٤ (٢) المنثور للزركشي ٤٣/٢ - ٤٤ ط الأولى، الأشباه والنظائر للسيوطي / ١٢٤ ط، العلمية، وحاشية الحموي على ابن النجيم ١٦٤/١ - ١٦٥ ط العامرة. حرز التعريف : ١ - الحرز في اللغة: الموضوع الذي يحفظ فيه الشيء، والجمع أحراز، تقول: أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ . وللحرز معان أخری منها: الموضع الحصین : يقال: هذا حرز حریز، للتأكيد، كما يقال: حصن حصين.(١) والتعويذة. والنصيب، كما يقال: أخذ حرزه: أي نصيبه. (٢) وفي الاصطلاح : هو ما نصب عادة لحفظ أموال الناس، كالدار، والحانوت، والخيمة، والشخص. وقال ابن رشد: الأشبه أن يقال في حد الحرز: إنه ما شأنه أن تحفظ به الأموال كي يعسر أخذها مثل الأغلاق والحظائر. والفقهاء متفقون على أن تحديد الحرز مرجعه إلى العرف والعادة. (١) لسان العرب المحيط، والمغرب للمطرزي، ومتن اللغة، ومختار الصحاح والمصباح المنير مادة ((حرز))، وفتح القدير ١٤٢/٥ ط دار إحياء التراث العربي. (٢) لسان العرب المحيط، ومتن اللغة مادة ((حرز)). - ١٧٢ - حرز ٢ قال الغزالي: والحرزما لا يعد المالك أنه مضیع لماله إذا وضعه فيه. ومرجعه العرف لأنه ليس له ضابط لغة ولا شرعا، كالقبض في المبيع والإِحياء في الموات. والعرف يتفاوت، ولذلك فهو يختلف باختلاف الأحوال، والأوقات. (١) الحكم الإجمالي : ٢ - الأخذ من الحرز شرط من شروط القطع في السرقة للمال المملوك عند جمهور الفقهاء، فلا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز، ولذلك إذا جمع المتاع ولم يخرج به من الحرز لا يجب القطع، وإليه ذهب عطاء، والشعبي، وأبو الأسود الدؤلي، وعمر بن عبدالعزيز، والزهري، وعمرو بن دينار، والثوري، ومالك والشافعي، وأهل الرأي . قال ابن قدامة : لا نعلم لأحد من أهل العلم خلافا، إلا قولا حكي عن عائشة والحسن والنخعي فيمن جمع المتاع ولم يخرج به من الحرز عليه القطع. والأصل في اشتراط الحرز ما روي في الموطأ (١) فتح القدیر ١٤٢/٥، وابن عابدين ٣/ ١٩٤ وما بعدها، والشرح الصغير ٤٧٧/٤، والقوانين الفقهية/ ٣٥٢، وبداية المجتهد ٢/ ٤٨٤، ٤٨٥، ط مكتبة الكلية الأزهرية، وروضة الطالبين ١٢١/١٠، والمغني ٢٤٩/٨ ط مطبعة السرياض، ونيل المآرب ٢/ ٣٧٣ ط مكتبة الفلاح، والقليوبي ٤ / ١٩٠ عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جيل، فإذا آواه المراح(١) أو الجرين، (٢) فالقطع فيما بلغ ثمن المجن)). (٣). وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا فيما آواه الجرين. فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال)) (٤) واختلف الفقهاء فيما يعتبر به المال محرزا، فقال بعضهم: يعتبر محرزا بالملاحظة أو حصانة الموضع. (٥) وفي المسألة تفصيل ينظر في سرقة وقطع . (١) المراح : المكان الذي تأوي إليه الإبل والبقر والغنم ليلا. (البدائع ٧٣/٧). (٢) الجرين: الموضع الذي يجفف فيه الثمار. (المصباح المنير) والمجن: الترس. (٣) حديث: ((لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل، فإذا ... )) أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٨٣١ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين المكي مرسلا، ویشهد له ما بعده. (٤) حديث: ((ليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا فيما ... )) أخرجه النسائي (٨/ ٨٦ - ط المكتبة التجارية) من حديث عبدالله بن عمر و وإسناده حسن. (٥) فتح القدير ٥/ ١٤٠ ط دار إحياء التراث العربي، والمبسوط ٩/ ١٤٧ وما بعدها ط دار المعرفة، وابن عابدين ١٩٤/٣، والاختيار ١٠٤/٤ ط دار المعرفة، والبدائع ٧٣/٧ ط دار الكتاب العربي، والشرح الصغير ٢٦٩/٤ - ط دار المعارف، وبداية المجتهد ٢/ ٤٨٥، وشرح منهاج الطالبين المطبوع مع القليوبي ٤/ ١٩٠، ط مصطفى = - ١٧٣ - حر ز ٣ - ٥ أنواع الحرز : الحرز نوعان : ١ - الحرز بالمكان : ٣ - وهو كل بقعة معدة للإِحراز ممنوع الدخول فيها أو الأخذ منها إلا بإذن كالدور، والحوانیت، والخيم، والخزائن، والصناديق . فهذا النوع یکون حرزا بنفسه سواء وجد حافظ أم لا، وسواء كان الباب مغلقا، أو مفتوحا، لأن البناء يقصد به الإِحراز وهو المعتبر بنفسه، بدون صاحبه، لأنه عليه الصلاة والسلام علق القطع بإيواء الجرين والمراح من غير شرط وجود الحافظ، لصيرورة كل منهما حرزا . ٢ - الحرز بالحافظ : ٤ ۔ ویکون في کل مکان غیرمعد للإحراز، يدخل إليه بلا إذن، ولا يمنع منه كالمساجد والطرق، فهذا النوع حكمه حكم المفاوز والصحراء إن لم يكن هناك حافظ قريب من المال یمکنه حفظه، فإن کان فهو محرز به. وفي المسألة تفصيل وخلاف ينظر في (سرقة، وقطع). والفرق بين النوعين: أن القطع لا يجب بالأخذ من الحرز بالمکان إلا بالإِخراج منه عند جمهور الفقهاء، لأن يد المالك قائمة ما لم = البابي الحلبي، وروضة الطالبين ١٣٩/١٠، والمغني ٢٤٨/٨، ٢٥٥، ونيل المآرب ٣٧٢/٢. يخرجه، فلم تتم السرقة. وأما المحرز بالحافظ فيجب القطع بمجرد أخذه، لأن يد المالك تزال بمجرد الأخذ، فتمت السرقة. (١) مواطن البحث : ٥ - فصل الفقهاء الكلام حول الحرز في باب السرقة عند الكلام عن شروطها، وفي العقود التي لها ضمان كالوديعة وغيرها. وباب السير عند الكلام عن الغنيمة. (٢) وينظر مصطلح (قبض). (١) ابن عابدين ١٩٤/٣، والمبسوط ٩/ ١٤٧ وما بعدها، وفتح القدير ١٤٤/٥، ١٤٥، والبدائع ٧/ ٧٣، والاختيار ١٠٤/٤، وبداية المجتهد ٢/ ٤٨٥، وروضة الطالبين ١٢١/١٠، والمغني ٢٤٩/٨، ونيل المآرب ٣٧٢/٢، ٣٧٣. (٢) ابن عابدين ٣/ ٢٨١ وما بعدها، و٥٠٠/٤ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار ٢٥/٣، ٢٦ ١٣٠/٤، ١٣٢ ط دار المعرفة، وجواهر الإكليل ٢/ ١٤٠، ١٤١، وما بعدها - ط دار المعرفة، والخرشي ٦/ ١١٢،١١١، ط دار صادر، والقليوبي ١٨٢/٣، ١٨٣ ط دار إحياء الكتب العربية، ونهاية المحتاج ١١٦/٦ ط مصطفى البابي الحلبي. والمغني ٦/ ٣٨٤ ومابعدها ط الرياض، ونيل المآرب ٤٣٣/١، ٤٧٥، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة/ ١٦٦. - ١٧٤ - حرفة ١ - ٤ حرفة التعريف : ١ - الحرفة اسم من الاحتراف وهو الاكتساب، يقال: هو يحرف لعياله ويحترف. والمحترف: الصانع، وفلان حريفي، أي معاملي، وجمعه حرفاء. والمحرف : الذي نما ماله وصلح، والاسم : الحرفة . والحرفة : الصناعة وجِهَةُ الكسب. وفي حديث عائشة : لما استخلف أبوبكر رضي الله عنهما قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشُغلتُ بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، وأحترف للمسلمین فیه . (١) أراد باحترافه للمسلمين نظره في أمورهم وتثمير مكاسبهم وأرزاقهم. (٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الحرفة عن المعنى اللغوي فهم یعتبرون کل ما كان طريقا للاكتساب حرفة ومن ذلك الوظائف. (١) أثر عائشة أخرجه البخاري (الفتح ٣٠٢/٤ ط السلفية) (٢) لسان العرب والمصباح المنير ومختار الصحاح مادة (حرف). يقول ابن عابدين: الوظائف تعتبر من الحرف، لأنها صارت طريقا للاكتساب. وفي نهاية المحتاج: الحرفة هي ما يتحرف به لطلب الرزق من الصنائع وغيرها . (١) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - صنعة - كسب - عمل - مهنة : هذه الألفاظ ترادف الحرفة بمعنى الطريقة التي یکتسب بها. وقد يكون الكسب والعمل والمهنة أعم من الحرفة إذ قد يكون كل منها حرفة وقد لا يكون . والحرفة أعم من الصنعة. إذ الصنعة تكون في العمل باليد في حین أن الحرفة قد تكون بالید وقد تكون بالعقل والتفكير. وينظر تفصيل معاني هذه الألفاظ في أبحاث (احتراف - اکتساب ـ امتهان). الحكم التكليفي للقيام بالحرف : ٣ - القيام بالحرف في الجملة فرض كفاية وقد ينقلب إلى فرض عين، وتفصيل ذلك في مصطلح : احتراف فقرة ١٠ . ما يتعلق بالحرفة من أحكام : أولا : الصلاة بثياب الحرفة : ٤ - طهارة الثوب والبدن والمكان شرط من شروط الصلاة. (١) ابن عابدين ٢/ ٣٢١ ومنح الجليل ١/ ٧١١ ونهاية المحتاج ٢٥٣/٦ - ١٧٥ - حرفة ٥ - ٦ ومن كانت حرفته تصيب النجاسة بسببها ثوبه، أو بدنه كالجزار والكناس فإنه يجعل لنفسه ثوبا طاهرا للصلاة فيه، أو يجتهد في إبعاد ثوبه عن النجاسة. فإن تعذر إعداد ثوب آخر، وتعذر إبعاد ثوبه عن النجاسة. وغلب وصول النجاسة للثوب فإنه يصلي فيه، ويعفى عن النجاسة بالنسبة إليه لدفع الحاجة. بهذا صرح المالكية. وقال ابن قدامة : من لم يجد إلا ثوبا نجسا قال أحمد: يصلي فيه ولا يصلي عريانا وهو قول المزني. وقال الشافعي وأبو ثور: يصلي عريانا ولا يعيد لأنها سترة نجسة فلم تجزله الصلاة فيها كما لوقدر على غيرها، وقال أبو حنيفة: إن كان جميع الثوب نجسا فهو مخير في الفعلين، لأنه لابد من ترك واجب في كلا الفعلین، وإن كان صلاته في الثوب النجس أولى، لأنه بالصلاة في الثوب النجس يسترعورته وستر العورة واجب في الصلاة وخارجها .(١) ثانيا : وقت الصلاة للمحترف : ٥ - الصلاة في أوقاتها واجبة على كل مسلم مکلف. وصاحب الحرفة إذا كان أجیرا خاصا لمدة معينة فإن الإِجارة لا تمنعه من أداء المفروض عليه من الصلاة ولا يحتاج لإِذن المستأجر في (١) الاختيار ٤٦/١ ومنح الجليل ٣٨/١ والمهذب ١/ ٦٧ ومنتهى الإرادات ١٤٥/١ ذلك، ولا ينقص ذلك من أجره. وفي أداء السنن خلاف. (١) وينظر تفصيل ذلك في (إجارة، صلاة). ثالثا : صيام أصحاب الحرف: ٦ - صيام رمضان فرض على كل مسلم مكلف، ولا يعفى من أداء الصيام في وقته إلا أصحاب الأعذار المرخص لهم في الفطر كالمريض والمسافر. أما بالنسبة لأصحاب الحرف فمفاد نصوص الفقهاء أنه إن كان هناك حاجة شديدة لعمله في نهار رمضان، أو خشي تلف المال إن لم يعالجه، أو سرقة الزرع إن لم يبادر لحصاده، فله أن يعمل مع الصوم ولو أداه العمل إلى الفطر حين يخاف الجهد. وليس عليه ترك العمل ليقدر على إتمام الصوم، وإذا أفطر فعليه القضاء فقط. وفيما يلي بعض النصوص في ذلك: فقد نقل ابن عابدين عن الفتاوى: سئل علي بن أحمد عن المحترف إذا كان يعلم أنه لو اشتغل بحرفته يلحقه مرض يبيح الفطر وهو محتاج للنفقة هل یباح له الأکل قبل أن يمرض فمنع من ذلك أشد المنع، وهكذا حكاه عن (١) المجلة مادة/ ٤٩٥ وابن عابدين ٥/ ٧٠ ونهاية المحتاج ٢٧٩/٥ وکشاف القناع ٢/٤- ٢٥ - ١٧٦ - حرفة ٦ أستاذه الوبري. وسئل أبو حامد عن خباز . يضعف في آخر النهار هل له أن يعمل هذا العمل قال: لا، ولكن يخبز نصف النهار ويستريح الباقي، فإن قال لا یکفیه كذب بأيام الشتاء فإنها أقصر فما يفعله فيها يفعله اليوم . وقال الرملي في جامع الفتاوى: لوضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة، فله أن يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع إذا لم يدرك عدة من أيام أخر يمكنه الصوم فيها وإلا وجب عليه القضاء. وعلى هذا الحصاد إذا لم يقدر عليه مع الصوم وبهلك الزرع بالتأخير، لاشك في جواز الفطر والقضاء، وكذا الخباز وفي تكذيبه نظر، فإن طول النهار وقصره لا دخل له في الكفاية . قال ابن عابدين: والذي ينبغي في مسألة المحترف - حيث كان الظاهر أن ما مرمن تفقهات المشايخ لا من منقول المذهب - أن یقال: إذا كان عنده ما یکفیه وعیاله لا يحل له الفطر، لأنه يحرم عليه السؤال من الناس فالفطر أولی، وإلا فله العمل بقدرما یکفیه، کان یعلم أن صيامه مع العمل سيؤديه إلى الفطر يحل له إذا لم يمكنه العمل في غير ذلك مما لا يؤديه إلى الفطر، وكذا لوخاف هلاك زرعه أو سرقته ولم يجد من يعمل له بأجرة المثل وهو يقدر عليها. ولو آجر نفسه في العمل مدة معلومة فجاء رمضان فالظاهر أن له الفطر، وإن کان عنده ما یکفیه إذا لم يرض المستأجر بفسخ الإِجارة، كما في الظئر فإنه يجب عليها الإِرضاع بالعقد، ويحل لها الإفطار إذا خافت على الولد فیکون خوفه على نفسه أولی . (١) وفي التاج والإِكليل من كتب المالكية: نقل ابن محرز عن مالك في الذي يعالج من صنعته فيعطش فيفطر، فقال: لا ينبغي للناس أن يتكلفوا من علاج الصنعة ما يمنعهم من الفرائض وشدد في ذلك. فقال ابن محرز: یحتمل أن یکون إنما شدد في ذلك لمن كان في كفاية من عيشه أو كان يمكنه من التسبب ما لا يحتاج معه إلی الفطر، وإلا کره له. بخلاف رب الزرع فلا حرج عليه. وفي نوازل البرزلي: الفتوى عندنا أن الحصاد المحتاج له الحصاد، أي ولو أدى به إلى الفطر وإلا كره له، بخلاف رب الزرع فلا حرج عليه مطلقا لحراسة ماله، وقد نهي عن إضاعة المال. (٢) وفي حاشية الجمل من كتب الشافعية : يباح ترك الصوم لنحو حصاد، أوبناء لنفسه أو لغيره تبرعا أو بأجرة، وإن لم ينحصر الأمر فيه وقد خاف على المال إن صام وتعذر العمل ليلا، أو لم یکفه فيؤدي لتلفه أو نقصه نقصا لا يتغابن بمثله. هذا هو الظاهر من كلامهم، ويؤيده (١) حاشية ابن عابدين ١١٤/٢ - ١١٥ (٢) التاج والإكليل للمواق بهامش الخطاب ٣٩٥/٢ - ١٧٧ - حرفة ٧ - ٨ إباحة الفطر لإِنقاذ محترم، خلافا لمن أطلق في نحو الحصاد المنع، ولمن أطلق الجواز. ولو توقف کسبه لنحو قوته المضطر إليه هو أو ممونه على فطره، فظاهر أن له الفطر لكن بقدر الضرورة. (١) وفي كشاف القناع: قال أبو بكر الآجري : من صنعته شاقة فإن خاف بالصوم تلفا أفطر وقضى إن ضره ترك الصنعة، فإن لم يضره تركها أثم بالفطر ويتركها، وإن لم ينتف التضرر بتركها فلا إثم عليه بالفطر للعذر. (٢) رابعا : ما يتعلق بالزكاة : ٧ - أ-يرى الفقهاء أنه لا زكاة في آلات العمل للمحترفين، لأنها من الحاجات الأصلية التي لا تجب فيها الزكاة. يقول ابن عابدين: سبب وجوب الزكاة ملك نصاب فارغ عن دين وعن حاجته الأصلية، لأن المشغول بها كالمعدوم، والحاجة الأصلية هي ما يدفع الهلاك عن الإِنسان تحقيقا كالنفقة، ودور السكنى، وآلات الحرب، وكآلات الحرفة، وكتب العلم لأهلها .. هذا إذا كانت آلات الحرف لم تقتن بنية التجارة وإلا ففيها الزكاة كباقي عروض التجارة(٣) وينظر تفصيل ذلك في (زكاة). (١) حاشية الجمل ٣٣٢/٢ (٢) كشاف القناع ٣١٠/٢ (٣) ابن عابدين ٦/٢ - ٩ والبدائع ١٣/٢ وجواهر الإكليل ١٣٣/١ ومنتهى الإرادات ٤٠٩/١ ب - من المعلوم أن الفقير من الأصناف المستحقة للزكاة . ويرى جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، أن من له حرفة يكسب منها ما يكفيه فلا يعتبر فقيرا ولا يستحق الزكاة. أما إن كان ما يكسبه من حرفته لا يكفيه فإنه یعطی من الزكاة تمام کفایته، ویصدق إن ادعى كساد الحرفة . وإن كان يحسن حرفة ويحتاج إلى الآلة فإنه يعطى من الزكاة ثمن آلة حرفته وإن کثرت، وكذا إن كان يحسن تجارة فيعطى رأس مال یکفیه ربحه غالبا باعتبار عادة بلده. ويعتبر الحنفية أن الفقير الذي يستحق الزكاة من کان یملك أقل من نصاب، وإن كان مكتسبا، لأنه فقير، والفقراء هم من المصارف، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها، فأدير الحكم على دليلها وهو فقد النصاب. (١) وتفصيل ذلك في (زكاة). خامسا : الحج بالنسبة لأصحاب الحرف: ٨ - من شروط وجوب الحج الاستطاعة بالزاد والراحلة، ومن لم يجد زادا وراحلة لا يجب عليه الحج، وهذا باتفاق الفقهاء. (١) الهداية ١/ ١١٤ ومنح الجليل ١/ ٣٧٠ ونهاية المحتاج ٦/ ١٥٩ وكشاف القناع ٢٨٦/٢ والمغني ٢ /٦٦٣ - ١٧٨ - حرفة ٩ لكن من كان صاحب حرفة يمكنه أن یکتسب منها أثناء سفره للحج ما یکفیه فهل يعتبر مستطيعا ويجب عليه الحج؟ ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يعتبر مستطيعا ويجب علیه الحج إذا كانت الحرفة لا تزري به ويكتسب منها ، أثناء سفره وعودته ما يكفيه وعلم أوظن عدم کسادها. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يعتبر مستطيعا ولا يجب عليه الحج، لأن الاستطاعة ملك الزاد والراحلة . لكن يستحب أن يحج لأنه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها، فاستحب له إسقاط الفرض كالمسافر إذا قدر على الصوم كما يقول الشافعية. وخروجا من الخلاف كما يقول الحنابلة. (١) وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (حج). سادسا : القيام بالحرف في المساجد : ٩ - للمساجد حرمة لأنها بيوت الله أقيمت للعبادة والذكر والتسبيح، ويجب صيانتها عن کل ما يشغل عن ذلك. لكن هل يعتبر القيام بالحرف سواء أكانت تجارة أم صناعة في المساجد منافيا لحرمتها؟ (١) الشلبي على الزيلعي ٤/٢ وفتح القدير ٣٢٢/٢ ومنح الجليل ٤٣٧/١ والمهذب ١/ ٢٠٤ وكشاف القناع ٣٨٨/٢ أما بالنسبة للبيع والشراء فقد اتفق الفقهاء على منعه. واستدلوا جميعا بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى النبي وَّر عن البيع والاشتراء في المسجد. (١) وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله والم يقول: ((إذا رأيتم من يبيع أويبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا .: لا رد الله عليك))(٢) وقد رأى عمر رضي الله تعالى عنه رجلا (يسمى القصير) يبيع في المسجد فقال له: ياهذا إن هذا سوق الآخرة فإن أردت البيع فاخرج إلی سوق الدنیا. واختلفوا في صفة المنع، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى الكراهة، وذهب الحنابلة إلى التحريم. وهذا بالنسبة لغير المعتكف. أما بالنسبة للمعتكف فعند الحنفية والشافعية يجوز له من ذلك ما يحتاج إليه لنفسه وعیاله، فإن كان (١) حديث: ((نهى النبي ◌َله عن البيع والاشتراء في المسجد)) أخرجه الترمذي (١٣٩/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله ابن عمر، وقال: حديث حسن. (٢) حديث: ((إذا رأيتم من يبيع أو بيتاع ... )) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٢٢٠ - ط الرسالة) والحاكم (٥٦/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. - ١٧٩ - حرفة ١٠ - ١١ لتجارة کره، وقید الحنفية جواز ما يحتاج إليه من البيع والشراء أثناء الاعتكاف بعدم إحضار السلعة إلى المسجد وإلا كره، لأن المسجد محرز عن حقوق العباد وفيه شغله بها . ولم يفرق المالكية والحنابلة بين المعتكف وغیرہ. (١) ١٠ - أما بالنسبة للقيام بالصنعة فيه، فإنه يكره عند الحنفية والمالكية، لكن قال المالكية: إنما يمنع في المساجد من عمل الصناعات ما يختص بنفعه آحاد الناس مما یتکسب به، فأما إن كان يشمل المسلمين في دينهم مثل إصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان للمسجد في عمله فيه فلا بأس به .(٢) وقال الشافعية : لا يكره للمعتكف الصنائع في المسجد كالخياطة والكتابة ما لم يكثر، فإن أكثر منها كرهت لحرمته، إلا كتابة العلم ثم قالوا: تكره الحرفة كخياطة ونحوها في المسجد کالمعاوضة من بيع وشراء بلا حاجة وإن قلت صيانة له. (٣) (١) الهداية وفتح القدير والعناية ٣١٢/٢ ومنح الجليل ٢٢/٤ وجواهر الإكليل ٢٠٣/٢، ومغني المحتاج ٤٥٢/١، ونهاية المحتاج ٢١٤/٣ وأسنى المطالب ٤٣٤/١، وكشاف القناع ٣٦٦/٢ - ٣٦٧ والمغني ٢٠٢/٣ - ٢٠٣ (٢) أشباه ابن نجیم ص٣٧٠ ومنح الجلیل ٤/ ٢٠ - ٢٢ (٣) أسنى المطالب ٤٣٤/١، ومغني المحتاج ١/ ٤٥٢، ٣٧١/٢، وأشباه السيوطي ص٤٥١ وقال الحنابلة : لا يجوز التكسب في المسجد بالصنعة کخياطة وغیرها قليلا کان ذلك أو كثيرا لحاجة وغيرها، وفي المستوعب: سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس أورش ونحوه أم لم يكن، لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء فلا يجوز أن يتخذ المسجد مكانا للمعايش، لأنه لم یین لذلك. وقعود الصناع والفعلة فیه ينتظرون من یکرہہم بمنزلة وضع البضائع فیه ينتظرون من یشتریها، وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك کسائر المحرمات، والمساجد إنما بنيت للذكر والتسبيح والصلاة فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه لقوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ . ويجب أن يصان المسجد عن عمل صنعة لتحريمها فيه. ولا يكره اليسير من العمل في المسجد لغیر التكسب كرقع ثوبه وخصف نعله ومثل أن ينحلّ شيء يحتاج إلى ربط فيربطه، أو أن ينشق قميصه فيخيطه. ويحرم فعل ذلك للتكسب. (١) سابعا : اعتبار الحرفة في النكاح: ١١ - الكفاءة في الحرفة معتبرة في النكاح عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة في رواية، وهي معتبرة في حق الرجال للنساء، لأن (١) كشاف القناع ٣٦٦/٢ - ٣٦٧، والمغني ٢٠٣/٣ - ١٨٠ -