النص المفهرس

صفحات 101-120

حجر ٢١ - ٢٣
وللتفصيل انظر مصطلح : (مرض، موت،
وصية).
الحجر على الراهن :
٢١ - ذهب الفقهاء إلى أن الراهن يحجر عليه
التصرف في العين المرهونة بعد لزوم الرهن ضمانا
لحق المرتهن.
والتفصيل في مصطلح (رهن).
الحجر للمصلحة العامة :
٢٢ - ذهب الحنفية إلى فرض الحجر على ثلاثة
وهم: المفتي الماجن، والطبيب الجاهل،
والمكاري المفلس.
أ - المفتي الماجن : هو الذي يعلم الناس الحيل
الباطلة، کتعليم الزوجة الردة لتبين من زوجها،
أو تعليم الحيل بقصد إسقاط الزكاة، ومثله
الذي يفتي عن جهل.
ب - الطبيب الجاهل: هو الذي يسقي المرضى
دواء مهلكا، وإذا قوي عليهم المرض لا يقدر
على إزالة ضرره .
ج - المكاري المفلس: هو الذي يكري إيلا
ولیس له إبل ولا مال ليشتريها به، وإذا جاء أوان
الخروج يخفي نفسه .
ص٢١٢، والدسوقي ٣٠٦/٣، ومغني المحتاج
=
١٦٥/٢، وكشاف القناع ٤١٦/٣
وليس المراد بالحجر على هؤلاء الثلاثة
حقيقة الحجر وهو المنع الشرعي الذي يمنع نفوذ
التصرف، لأن المفتي لو أفتى بعد الحجر وأصاب
جاز، وكذا الطبيب لوباع الأدوية نفذ، وإنما
المقصود المنع الحسي، لأن الأول مفسد
للأديان، والثانى مفسد للأبدان، والثالث
مفسد للأموال. فمنع هؤلاء المفسدين دفع
ضرر لاحق بالخاص والعام، وهو من الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر. (١)
الحجر على المرتد :
٢٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المرتد
يحجر عليه لحق المسلمين، لأن تركته فيء فيمنع
من التصرف في ماله لئلا يفوته على
المسلمين . (٢)
وتفصيله في مصطلح : (ردة).
(١) ابن عابدين ٩٣/٥
(٢) مغني المحتاج ١٦٥/٢، وشرح منتهى الإرادات
٢٧٤/٢، والدسوقي ٢٩٢/٣
- ١٠١ -

حجر ١ - ٢
حجر
التعريف :
١ - الحجر بالكسر يطلق في اللغة على معان:
منها: حضن الإِنسان، وهو ما دون إبطه إلى
الكشح، أو الصدر والعضدان وما بينهما، أو
مابين يدي الإِنسان من ثوبه. ويقال لمن في
حمايته شخص أنه في حجره بكسر الحاء
وفتحها : أي کنفه.
ومنها: العقل وفي هذا قوله تعالى : ﴿هل في
ذلك قسم لذي حجر﴾.(١)
ومنها: الحرام كما في قوله تعالى : حكاية عن
المشرکین: ﴿وقالوا: هذه أنعام، وحرث حجر
لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾ . (٢)
وفي الاصطلاح: هو القسم الخارج عن
جدار الكعبة، وهو محوط مدور على صورة
نصف دائرة ویسمی (حجر إسماعيل) قال ابن
إسحاق: جعل إبراهيم عليه السلام الحجر إلى
جنب البيت عريشا من أراك تقتحمه العنز،
وكان زربا لغنم إسماعيل. ويسمى الحطيم.
(١) سورة الحجر / ٥
(٢) سورة الأنعام / ١٣٨
وقيل: الحطيم هو جدار الحجر، وقيل ما بين
الركن وزمزم والمقام . (١).
الحكم التكليفي :
٢ - جمهور الفقهاء على أن ستة أذرع نبوية من
الحجر من البيت. ويدل لذلك ما في
الصحیحین وغيرهما من حديث عائشة قالت:
قال رسول الله وَله: ((يا عائشة لولا أن قومك
حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها
بالأرض وجعلت لها بابين باباً شرقيًا وبابًا غربًا،
وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا
اقتصرتها حين بنت الكعبة، وفي رواية فإن
بدا لقومك من بعدي أن يبنوه، فهلمي لأريك
ما تركوا منه فأراها قريبا من سبعة أذرع. وفي
مسلم عن عطاء فذكر شيئا من حريق الكعبة
وعمارة ابن الزبيرلها ثم قال: إني سمعت عائشة
تقول: إن رسول الله وسلم قال: لولا أن قومك
حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة
مايقوى على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر
خمسة أذرع. (٢) قال عطاء: وزاد فيه خمسة أذرع
من الحجر حتى أبدی أساسها ونظر إليه الناس
فبنی علیه البناء انتهى. (٣)
(١) المصباح: مادة: (حجر)، وشرح الزرقاني ٢/ ٢٦٣
(٢) حديث: ((يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك
...... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٤٣٩ - ط السلفية).
ومسلم (٢/ ٩٦٩ - ٩٧٠ - ط الحلبي).
(٣) شفاء الغرام للفاسي ٢١١/١، وروضة الطالبين =
- ١٠٢ -

حجر ٣ - ٤
واختلفوا في کون جمیعه من البيت.
فقال الحنفية والحنابلة، وهو قول عند
الشافعية: إن جميع الحجر من البيت. (١)
واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها
قالت: سألت النبي ولم عن الحجر فقال: هو
من البيت. (٢) وعنها رضي الله عنها قالت: كنت
أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ
رسول الله # بيدي، فأدخلني في الحجر فقال:
«صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت، فإنما هو
قطعة من البيت، فإن قومك اقتصروا حین بنوا
الكعبة فأخرجوه من البيت)). (٣)
استقبال الحجر في الصلاة :
٣ - اختلف الفقهاء في جواز استقبال الحجر في
الصلاة: فقال الحنابلة وهو قول عند المالكية :
يجوز استقبال الحجر في الصلاة إذا كان المصلي
خارج الحجر سواء، أكانت الصلاة فرضا أم
نفلا: لحديث: ((الحجر من البيت)). (٤)
= ٨٠/٣، وبدائع الصنائع ١٣١/٢، والمغني ٣٨٢/٣،
ومطالب أولي النهى ١/ ٣٧٥، وشرح الزرقاني ٢/ ٢٦٣
(١) المصادر السابقة .
(٢) حديث: ((هو من البيت)) أخرجه البخاري ومسلم ضمن
الحديث المتقدم.
(٣) حديث: ((صلي في الحجر .... )) أخرجه أبوداود
(٥٢٦/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٢١٦/٣
- ط الحلبي) وقال: ((حسن صحيح)).
(٤) حديث: ((الحجر من البيت)) سبق تخريجه (ف٢).
أما إذا كان المصلي في داخله فلا يصح
الفرض، كصلاته في داخل البيت. (١)
وقال الحنفية، والشافعية: لا تصح الصلاة
باستقبال الحجر، فرضا كانت أم نفلا، لأن كونه
من البيت مظنون لثبوته بخبر الآحاد، ووجوب
التوجه إلى البيت ثبت بنص الكتاب وهو قوله
تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
شطره﴾(٢) ولا يجوز ترك العمل بنص الكتاب
بخبر الواحد. (٣) وإلى هذا ذهب عياض
والقرافي وابن جماعة من المالكية، وقالوا: إنه
مذهب المالكية . (٤)
والتفصيل في (طواف، واستقبال القبلة).
الطواف من داخل الحجر :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يصح
الطواف من داخل الحجر، واشترطوا لصحة
الطواف أن يكون من خارج الحجر.
وقال من يرى أن جميع الحجر من البيت أن
من طاف داخل الحجر لم يطف جميع البيت،
(١) حاشية الدسوقي ٢٢٨/١، وشرح الزرقاني ١/ ١٩١،
ومطالب أولي النهى ١/ ٣٧٥
(٢) سورة البقرة / ١٤٤
(٣) بدائع الصنائع ١٣١/٢، وابن عابدين ٢٨٦/١،
والمجموع ١٩٣/٣، والإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع
١٠١/١
(٤) شرح الزرقاني ٢/ ١٩١
- ١٠٣ -

حجر ٥، الحجر الأسود ١ - ٢
وهو المأمور بقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وليطوفوا
بالبيت العتيق﴾. (١)
وقد ثبت أن الحجر من البيت لحديث عائشة
رضي الله عنها: سألت النبي وَلّر عن الحجر،
فقال: ((هو من البيت)). (٢)
ولأن النبي ◌َّر: طاف خارج الحجر، (٣) وقد
قال: «لتأخذوا عني مناسككم)). (٤)
وقال بعض المالکیة: يجب أن یکون طوافه
خارج الستة الأذرع التي هي من البيت. وعند
هؤلاء لا يجب أن یکون خارج جمیعه وهو قول
لبعض الشافعية . (٥) (ر: طواف).
أما
5
(١) سورة الحج / ٢٩
(٢) حديث: ((هو من البيت)) سبق تخريجه (ف٢).
(٣) حديث: ((طاف خارج الحجر)) ورد من حديث عبدالله بن
عباس قال: الحجر من البيت، لأن رسول الله # طاف
بالبيت من ورائه. قال الله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت
العتيق﴾. أخرجه الحاكم (٤٦٠/١ - ط دائرة المعارف
العثمانية). وصححه .
(٤) حديث: ((ولتأخذوا عني مناسككم)) أخرجه مسلم
(٩٤٣/٢ - ط الحلبي).
(٥) روضة الطالبين ٣/ ٨٠، والمغني ٣٨٢/٣ - ٣٨٣، وبدائع
الصنائع ١٣١/٢، وشرح الزرقاني ٢٦٣/٢
الحجر الأسود
التعريف :
١ - الحجر الأسود كتلة من الحجر ضارب إلى
السواد شبه بيضاوي في شکله، يقع في أصل
بناء الكعبة في الركن الجنوبي الشرقي منها،
يستلمه الطائفون عند طوافهم. (١).
الحكم الإجمالي :
٢ - يتفق الفقهاء على أنه يسن استلام الحجر
الأسود باليد وتقبيله للطائف لمن يقدر، لما روي
أن رجلا سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن
استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله اليه
يستلمه ويقبله. (٢) ولما روى ابن عمر رضي الله
عنهما قال: قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال :
أم والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت
رسول الله ټچ يقبلك ما قبلتك. (٣) وروي أن
(١) المعجم الوسيط، وتاج العروس، وکشاف اصطلاحات
الفنون مادة: (حجر).
(٢) حديث ابن عمر: ((رأيت رسول الله /# يستلمه ويقبله))
أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٤٧٥ - ط السلفية).
(٣) حديث عمر: ((أمَ والله لقد علمت أنك حجر ... )) أخرجه
مسلم ٩٢٥/٢ - ط الحلبي).
- ١٠٤ -

الحجر الأسود ٢
أصحاب رسول الله * كانوا يستلمون الحجر
ثم يقبلونه، فيلتزم فعلهم، لأنه مما لا يكون
بالرأي . (١)
ويستحب أن یستفتح الاستلام بالتکبیر، لما
روی ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((طاف
النبي وسي﴿ بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار
إليه بشيء كان عنده وكبر)). (٢)
ويرفع يديه عند التكبير، لقوله ويثير: ((ترفع
الأيدي في سبعة مواطن وذكر من جملتها
الحجر))، (٣)، وهذا عند الجمهور. وأما عند
المالكية فلا یرفع یدیه عند التکبیر. (٤)
ويستحب استلام الحجر الأسود في كل
طواف، لأن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:
(١) بدائع الصنائع ٢ / ١٤٦ - ط دار الكتاب العربي، وجواهر
الإكليل ١٧٨/١ - ط دار المعرفة. بيروت، وروضة
الطالبين ٨٥/٣ - ط المكتب الإسلامي، والمغني ٣/ ٣٨٠ -
ط الرياض.
(٢) حديث ابن عباس: ((طاف النبي ◌ُّل بالبيت على بعير كلما
.... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٧٦ - ط السلفية).
(٣) حديث: ((ترفع الأيدي في سبعة مواطن ... )) أخرجه
البزار (كشف الأستار ٢٥١/١ - ط الرسالة) من حديث
عبدالله بن عباس وابن عمر، وقال الهيثمي: ((فيه ابن أبي
ليلى، وهو سيء الحفظ)) مجمع الزوائد (١٠٣/٢ - ط
المقدسي).
(٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٦٦ - ط بولاق، ومواهب الجليل
١٠٨/٣ - ط دار الفكر بيروت، والمجموع ٢٩/٨ - ط
المكتبة السلفية، وتحفة المحتاج ٨٥/٤ - ط المكتبة
الإسلامية، وكتاب الفروع ٤٩٨/٣ - ط عالم الكتب.
((كان رسول الله ولي لا يدع أن يستلم الركن
اليماني والحجر في كل طوفة))(١) قال نافع: وكان
ابن عمر يفعله. وإن لم يتمكن من تقبيل الحجر
استلمه بيده وقبل يده، وهذا عند المالكية
والحنابلة حيث قالوا: إن الاستلام باليد يكون
بعد العجز عن الاستلام بالفم.
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن
النبي ﴾ استلمه وقبل يده))(٢) وفعله أصحاب
النبي ◌َّر، وتبعهم أهل العلم على ذلك.
وأما الحنفية والشافعية فقالوا: إن الاستلام
باليد كالاستلام بالفم. ثم إن عجز عن
الاستلام يمس الحجر بشيء في يده کالعصا
مثلا ثم يقبله، لما روي عن أبي الطفيل، قال:
رأيت رسول الله وم* يطوف بالبيت ويستلم
الركن بمحجن معه ويقبل المحجن)). (٣) وإن لم
يستطع أن يستلم الحجر بيده، أو يمسه بشيء
فإنه يستقبله من بعد ویشیر إلیه بباطن کفه كأنه
(١) حديث: ((كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني ... ))
أخرجه أبوداود (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) والحاكم (٤٥٦/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٢) حديث ابن عمر: ((أن النبي ◌َّز استلم الحجر وقبل يده
... )) أخرجه مسلم (٩٢٤/٢ - ط الحلبي).
(٣) حديث أبي الطفيل: ((رأيت رسول الله ﴿* يطوف ... ))
أخرجه مسلم (٩٢٧/٢ - ط الحلبي).
- ١٠٥ -

الحجر الأسود ٢ - ٣
واضعها علیه، ثم یقبله وبهلل ویکبر، (١) ما
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما،
قال: ((طاف النبي وَ ل ﴿ على بعير كلما أتى
الركن أشار إليه وكبر)). (٢)
ويسن أن يقبل الحجر من غير صوت يظهر
للقبلة، لحديث ابن عمر ((أن النبي صل* استقبل
الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا، ثم
التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي، فقال:
يا عمرها هنا تسكب العبرات)). (٣)
قال الحطاب: وفي الصوت قولان: قال
الشيخ زروق في شرح الإِرشاد: وفي كراهة
التصويت بالتقبيل قولان: ورجح غيرواحد
الجواز، وذكر ابن رشد أن الشيخ المحب
الطبري جاءه مستفت يسأله عن تقبيل الحجر
أبصوت أو دونه؟ فذكر له التقبيل من غير
تصويت . (٤)
(١) حاشية ابن عابدين ١٦٦/٢، وفتح القدير ١٤٨/٢ - ط
بولاق، وتبيين الحقائق ١٥/٢، ومواهب الجليل
١٠٨/٣، والدسوقي ٢/ ٤٠ - ط دار الفكر، ومغني
المحتاج ٤٨٧/١، والمجموع ٢٩/٨ - ط المكتبة السلفية،
وكشاف القناع ٢/ ٤٧٨ - ط عالم الكتب، والمغني ٣/ ٣٨٠
(٢) حديث ابن عباس: ((طاف النبي ( على بعير ... )) تقدم
تخريجه ف/ ٢
(٣) حديث: ((يا عمر ها هنا تسكب العبرات .... )) أخرجه
ابن ماجه (٩٨٢/٢ - ط الحلبي)، وقال البوصيري: ((في
إسناده محمد بن عون الخراساني، ضعفه ابن معين
وأبوحاتم وغيرهما)).
(٤) فتح القدير ١٤٨/٢، والتاج والإكليل على هامش مواهب=
ولا يستحب للنساء استلام الحجر ولا تقبيله
إلا عند خلو المطاف في الليل أو غيره. (١)
البداءة في الطواف من الحجر الأسود:
٣ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن
الحسن من الحنفية إلى أنه يتعين البداءة في
الطواف من الحجر الأسود ليحسب الشوط لما
روي أن النبي ◌َّ﴿ افتتح الطواف من يمين
الحجر لا من يساره، (٢) وذلك تعليم منه ومثل
مناسك الحج، وقد قال عليه الصلاة والسلام :
((خذوا عني مناسككم))(٣) فتجب البداءة بما بدأ
به النبي ◌َّر، ولو افتتح الطواف من غير الحجر
لم يعتد بذلك الشوط إلا أن يصير إلى الحجر
فيبتدىء منه الطواف. (٤)
= الجليل ١٠٨/٣، ومغني المحتاج ١/ ٤٨٧° - ط مصطفى
الحلبي، وكشاف القناع ٢/ ٤٨٧
(١) شرح زروق على هامش الرسالة (رسالة ابن أبي زيد
القيرواني) ٣٥٢/١، ومغني المحتاج ٤٨٧/١، وروضة
الطالبین ٣/ ٨٥
(٢) حديث: ((افتتح الطواف من يمين الحجر لا من يساره))
أخرجه مسلم (٨٩٣/٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبدالله.
(٣) حديث: ((خذوا عني مناسككم)) أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٣ -
ط الحلبي) والنسائي (٢٧٠/٥ - ط المكتبة التجارية) من
حديث جابر بن عبدالله، واللفظ للنسائي.
(٤) بدائع الصنائع ٢/ ١٣٠، وشرح الزرقاني ٢٦٢/٢ - ط
دار الفكر، وأسهل المدارك ١/ ٤٦١ - ط عيسى الحلبي،
والمجموع ٢٩/٨، وروضة الطالبين ٨٩/٣، وكشاف
القناع ٤٧٨/٢ - ٤٩١
- ١٠٦ -
٠

الحجر الأسود ٤ - ٦
وأما عند الحنفية في ظاهر الرواية ومالك أن
البداءة في الطواف من الحجر الأسود سنة، ولو
بدأ الطواف من مكان غير الحجر الأسود بدون
عذر أجزأه مع الكراهة لقوله تعالى: ﴿وليطوفوا
بالبيت العتيق﴾(١) مطلقا عن شرط الابتداء
بالحجر الأسود. (٢)
استلام الحجر وتقبيله في الزحام:
٤ - إذا كان في الطواف زحام وخشي الطائف
إيذاء الناس فالأولى أن يترك تقبيل الحجر
الأسود واستلامه، لأن استلام الحجر الأسود
سنة وترك إيذاء الناس واجب فلا يهمل الواجب
لأجل السنة، (٣) وقد ورد عن عمر رضي الله عنه
أن النبي {پ﴾ قال له: «یا عمر إنك رجل قوي لا
تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن
وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلل
وكبر)) . (٤)
(١) سورة الحج / ٢٩
(٢) بدائع الصنائع ٢/ ١٣٠، وحاشية البناني على هامش
شرح الزرقاني ٢/ ٢٦٢
(٣) ابن عابدين ١٦٦/٢، وتبيين الحقائق ١٥/٢، ومواهب
الجليل ١٠٨/٣، والدسوقي ٢/ ٤٠، ومغني المحتاج
٤٨٧/١، والمجموع ٢٩/٨، وكشاف القناع ٤٧٨/٢،
والمغني ٣/ ٣٨٠
(٤) حديث: ((يا عمر، إنك رجل قوي ... )) أخرجه أحمد
(٢٨/١ - ط الميمنية) وأورده الهيثمي في المجمع (٢٤١/٣ -
ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد، وفيه راو لم يسم)).
السجود على الحجر الأسود:
٥ - حكى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابن
عباس وطاوس والشافعي وأحمد أنه يستحب بعد
تقبيل الحجر الأسود السجود عليه بالجبهة، وقد
أخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس موقوفا
((أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه)).
وكره مالك السجود وتمريغ الوجه عليه،
ونقل الكاساني عن مالك أنه بدعة، ونقل ابن
الهمام عن قوام الدين الکاکي قال: وعندنا
الأولى أن لا يسجد لعدم الرواية من
المشاهير.(١)
الدعاء عند استلام الحجر :
٦ - ذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يستحب أن يقول
الطائف عند استلام الحجر، أو استقباله بوجهه
إذا شق عليه استلامه: بسم الله الرحمن
الرحیم، والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا
بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك
محمد . لما روى جابر رضي الله عنه ((أن
النبي ﴿ استلم الركن الذي فيه الحجر وكبرثم
قال: ((اللهم وفاء . بعهدك وتصديقا
بكتابك)). (٢)
(١) بدائع الصنائع ١٤٦/٢، وفتح القدير ١٤٨/٢،
والدسوقي ٢ / ٤٠، والخطاب ١٠٨/٣، والأم ١٤٥/٢ -
ط بولاق، ونيل الأوطار ٥/ ٤٠ - ٤٤ - ط العثمانية
المصرية .
(٢) حديث جابر: ((اللهم وفاء بعهدك وتصديقا بكتابك)) قال=
- ١٠٧ -

الحجر الأسود ٦، حداد، حدث ١
وزاد ابن الهمام: لا إله إلا الله، الله أكبر،
اللهم إليك بسطت یدي، وفيما عندك عظمت
رغبتي فاقبل دعوتي وأقلني عثرتي، وارحم
تضرعي، وجد لي بمغفرتك، وأعذني من
مضلات الفتن. وذكر الكاساني في البدائع: ولم
یذکر عن أصحابنا فيه دعاء بعينه، لأن
الدعوات لا تحصى . (١)
حداد
انظر : إثبات.
= ابن حجر في التلخيص (٢٤٧/٢ - ط شركة الطباعة
الفنية) ((خرجه ابن عساكر من طريق ابن ناجية بسند له
ضعیف».
(١) فتح القدير ١٤٨/٢، وبدائع الصنائع ١٤٦/٢، وأسهل
المدارك ١/ ٤٦٠، ومواهب الجليل ١١٢/٣، وكتاب
الكافي ٣٦٦/١، والمجموع ٢٩/٨، وكشاف القناع
٤٧٨/٢
حدث
التعريف :
١ - الحدث في اللغة من الحدوث: وهو الوقوع
والتجدد وکون الشيء بعد أن لم یکن، ومنه
یقال: حدث به عیب إذا تجدد وکان معدوما قبل
ذلك. والحدث اسم من أحدث الإِنسان
إحداثا: بمعنى الحالة الناقضة للوضوء. ويأتي
بمعنى الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد
ولا معروف، ومنه محدثات الأمور.(١)
وفي الاصطلاح يطلق ويراد به أمور:
أ - الوصف الشرعي (أو الحكمي) الذي يحل في
الأعضاء ويزيل الطهارة ويمنع من صحة
الصلاة ونحوها، وهذا الوصف يكون قائما
بأعضاء الوضوء فقط في الحدث الأصغر،
ويجميع البدن في الحدث الأكبر، وهو الغالب
في إطلاقهم. کما سيأتي تفصيله.
وقد ورد هذا التعريف في كتب فقهاء
المذاهب الأربعة باختلاف بسيط في العبارة. (٢)
(١) لسان العرب، والمصباح المنير في المادة.
(٢) ابن عابدين ٥٧/١، ٥٨، وحاشية الدسوقي ١/ ٣٢،=
- ١٠٨ -

حدث ١ - ٣
ب - الأسباب التي توجب الوضوء أو الغسل،
ولهذا نجد الحنفية يعرفونه بأنه: خروج النجس
من الآدمي سواء أكان من السبيلين أم من
غيرهما معتادا كان أم غير معتاد. (١)
والمالكية يعرفونه بأنه الخارج المعتاد من
المخرج المعتاد في حال الصحة، (٢) والحنابلة
يعرفونه بما أوجب وضوءاً أو غسلا،(٣) كما وضع
بعض الشافعية بابا للأحداث ذکروا فیها
أسباب نقض الوضوء. (٤).
جـ - ويطلق الحدث على المنع المترتب على
المعنیین المذکورین(٥)
د - وزاد المالكية إطلاقه على خروج الماء في
المعتاد كما قال الدسوقي . (٦)
والمراد هنا من هذه الإِطلاقات هو الأول، أما
المنع فإنه حکم احدث، وهو الحرمة ولیس نفس
= ١١٤، وجواهر الإكليل ٥/١، ونهاية المحتاج ٥١/١،
٥٢، ٩٥، والمنثور في القواعد ٢/ ٤١، وكشاف القناع
٢٩،٢٨/١
(١) البدائع ٢٤/١
(٢) الدسوقي ١١٤،٣٢/١
(٣) كشاف القناع ٢٨/١
(٤) ابن عابدين ٥٨/١، ومغني المحتاج ١٧/١، والمنثور
٤١/٢
(٥) مغني المحتاج ١٧/١، وأسنى المطالب شرح روض
الطالب ٣٣/١، ٣٤، ابن عابدين ٥٨/١، والحطاب
٤٤/١
(٦) الدسوقي ٣٨/١
الحدث، كما صرح به الحنفية والمالكية
والشافعية . (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الطهارة :
٢ - الطهارة في اللغة النزاهة والنظافة والخلوص
من الأدناس حسیة کانت کالأنجاس، أم
معنوية كالعيوب من الحقد والحسد ونحوهما .
وفي الشرع رفع ما يمنع الصلاة وما في
معناها من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه
بالتراب. (٢)
فالطهارة ضد الحدث (ر: طهارة).
ب - الخبث :
٣ - الخبث بفتحتين النجس، وإذا ذكر مع
الحدث يراد منه النجاسة الحقيقية أي العين
المستقذرة شرعا، ومن هنا عرفوا الطهارة بأنها
النظافة من حدث أو خبث.
والخبث بسکون الباء في اللغة مصدر خبٹ
الشيء خبثا ضد طاب، يقال: شيء خبيث أي
نجس أوکزيه الطعم، والخبث كذلك الشر
(١) نفس المراجع، الخطاب ١/ ٤٤
(٢) المصباح المنير مادة: (طهر) المطلع لأبواب المقنع ص٧،
وأسنى المطالب ٤/١، ونهاية المحتاج ١/ ٥٠، والخطاب
٤٣/١، وابن عابدين ١/ ٥٧
- ١٠٩ -

حدث ٤ - ٦
والوصف منه الخبث وجمعه الخبث، (١) ومنه
قوله ◌َّ: اللهم إني أعوذ بك من الخبث
والخبائث))(٢) أي ذكران الشياطين وإناثهم،
واستعمل في کل حرام.
ج - النجس :
٤ - النجس بفتحتين مصدر نجس الشيء
نجسا، ثم استعمل اسما لكل مستقذر،
والنجس بكسر الجيم ضد الطاهر، والنجاسة
ضد الطهارة، فالنجس لغة يعم الحقيقي
والحكمي، وعرفا يختص بالأول كالخبث. وإذا
أحدث الإِنسان ونقض وضوءه يقال له :
محدث، ولا يقال له نجس في عرف الشارع. أما
الخبث فيخص النجاسة الحقيقية کما أن الحدث
يخص الحكمية، والطهارة ارتفاع كل واحد
منهما. (٣)
أقسام الحدث :
٥ - سبق في تعريف الحدث أنه بالإِطلاق الأول
(١) لسان العرب والمصباح المنير في المادة، وابن عابدين
٥٧/١، والحطاب ٤٥/١، وجواهر الإكليل ٥/١،
والمغني ١٦٨/١
(٢) كان النبي ◌َي إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك
من الخبث والخبائث)). أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٤٢ -
ط السلفية) ومسلم (٢٨٣/١ - ط الحلبي) من حديث أنس
بن مالك.
(٣) ابن عابدين ٢٠٥/١، والمصباح المنير، ومغني المحتاج
١٧/١، والخطاب ٤٥/١، وكشاف القناع ٢٨/١
وصف يحل بالأعضاء ويمنع من صحة الصلاة
ونحوها. فهذا الوصف إن کان قائما في جميع
أعضاء البدن وأوجب غسلا يسمى حدثا أكبر،
وإذا كان قائما بأعضاء الوضوء فقط وأوجب
غسل تلك الأعضاء فقط يسمى حدثا
أصغر.(١)
والحدث بالإِطلاق الثاني أي الأسباب التي
توجب الوضوء أو الغسل كذلك نوعان: حدث
حقيقي، وحدث حكمي .
والحدث الحكمي : فهو نوعان: أحدهما:
أن يوجد أمرٌ يكون سببا لخروج النجس الحقيقي
غالبا فيقام السبب مكان المسبب احتياطا،
والثاني: أن لا يوجد شيء من ذلك لكنه جعل
حدثا شرعا تعبدا محضا. وهذا التقسيم صرح به
الحنفية وتدل عليه تعليلات غيرهم.
أسباب الحدث :
أولا - خروج شيء من أحد السبيلين:
٦ - قال الحنفية : ينتقض الوضوء بخروج
النجس من الآدمي الحي من السبيلين (الدبر
والذكر أو فرج المرأة) معتادا كان كالبول والغائط
والمني والمذي والودي ودم الحيض والنفاس، أم غير
معتاد كدم الاستحاضة . (٢) أو من غير السبيلين
(١) نهاية المحتاج ٥٢/١، وكشاف القناع ٢٨/١، ١٣٤
(٢) البدائع للكاساني ٢٤/١، والاختيار ٩/١، ١٠
- ١١٠ -

حدث ٦ - ٧
كالجرح والقرح والأنف والفم سواء كان الخارج
دما أو قيحا أوقيئا.
وقال المالكية : ينتقض الوضوء بالخارج المعتاد
من المخرج المعتاد، لا حصی ودود ولو ببلة،
وهذا يشمل البول والغائط والمذي والمني والودي
والريح، سواء أکان خروجه في حال الصحة
باختيار، أم بغير اختيار، کسلس فارق أکثر
الزمن، أي ارتفع عن الشخص، زمانا یزید
على النصف. فإن لازمه كل الزمن أو أكثره أو
نصفه فلا نقض، ويشمل الحدث عندهم
الخارج من ثقبة تحت المعدة إن انسد
السبيلان . (١)
وعلى ذلك فالخارج غير المعتاد، والدود،
والحصى، والدم، والقيح، والقيء ونحوها لا
يعتبر حدثا ولو كان من المخرج المعتاد. (٢)
وقال الشافعية: ينتقض الوضوء بخروج
شيء من قبله أو دبره عینا کان أو ريحا، طاهرا أو
نجسا، جافا أورطبا، معتادا كبول أو نادرا
كدم، قليلا أو كثيرا، طوعا أوكرها. إلا المني
فليس خروجه ناقضا قالوا: لأنه أوجب أعظم
الأمرين وهو الغسل فلا يوجب أدونهما وهو
الوضوء بعمومه، وكذلك إذا انسد مخرجه وانفتح
تحت معدته فخرج المعتاد. (٣)
(١) جواهر الإكليل ١٩/١، ٢٠، والخطاب ٢٩٠/١ - ٢٩٣
(٢) نفس المراجع.
(٣) مغني المحتاج ٣٢/١، ٣٣
وقال الحنابلة: الناقض للوضوء هو الخارج
من السبیلین قليلا كان أو کثیرا، نادرا كان
کالدود والدم والحصى ، أو معتادا كالبول
والغائط والودي والمذي والريح، طاهرا أو
نجسا، وكذلك خروج النجاسات من بقية
البدن، فإن كانت غائطا أو بولا نقض ولو قليلا
من تحت المعدة أو فوقها، سواء أكان السبيلان
مفتوحين أم مسدودين. وإن كانت النجاسات
الخارجة من غير السبيلين غير الغائط والبول
كالقيء والدم والقيح، ودون الجراح لم ينقض
إلا كثيرها. (١)
ومما سبق يظهر أن أسباب الحدث الحقيقي
بعضها متفق علیه وبعضها مختلف فيه :
أسباب الحدث المتفق عليها :
٧ - اتفق الفقهاء على أن الخارج المعتاد من
السبيلين كالبول والغائط والمني والمذي والودي
والريح، وأيضا دم الحيض والنفاس يعتبر حدثا
حقيقيا قليلا كان الخارج أو كثيرا، (٢) والدليل
على ذلك قوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من
(١) كشاف القناع ١٢٢/١، ١٢٤
(٢) البدائع ٢٤/١، وابن عابدين ١/ ٩٠، ٩١، وجواهر
الإكليل ١/ ١٩، ٢٠، ومغني المحتاج ٣٢/١، ٣٣،
والمغني ١/ ١٦٨، ١٦٩، وكشاف القناع ٢٢/١ - ١٢٤
- ١١١ -

حدث ٨ - ٩
الغائط﴾ فهو كناية عن الحدث من بول أو غائط
ونحوهما. ولقوله وَله: ((إذا وجد أحدكم في بطنه
شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا
يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد
ريحا)).(١)
وهذه الأسباب بعضها حدث أكبرفیوجب
الغسل كخروج المني، والحيض والنفاس،
وبعضها حدث أصغر يوجب الوضوء فقط
كالبول والغائط والمذي والودي والريح وسيأتي
بيانه.
الأسباب المختلف فيها :
أ - ما يخرج من السبیلین نادرا:
٨- مايخرج من السبیلین نادرا كالدود والحصى
والشعر وقطعة اللحم ونحوها تعتبر أحداثا
تنقض الوضوء عند جمهور الفقهاء: (الحنفية
والشافعية والحنابلة)، وهو قول ابن عبدالحكم
من المالكية .
وبه قال الثوري وإسحاق وعطاء والحسن،
لأنها خارجة من السبيلين فأشبهت المذي،
ولأنها لا تخلوعن بلة تتعلق بها، (٢) وقد أمر
(١) حديث: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا ... )) أخرجه
مسلم (١/ ٢٧٦ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) المراجع السابقة، والدسوقي ١١٥/١
النبي ول# المستحاضة بالوضوء لكل صلاة،
ودمها خارج غير معتاد. (١)
وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى أن
الخارج غير المعتاد من السبيلين كحصى تولد
بالبطن ودود لا يعتبر حدثا ولو بیلة من بول أو
غائط غير متفاحش بحيث ينسب الخروج
للحصى والدود لا للبول والغائط. والقول الثاني
عندهم: أنه لا وضوء عليه إلا أن تخرج الدودة
والحصى غير نقية. (٢)
٩ - واختلفوا في الريح الخارجة من الذكر أو قبل
المرأة:
فقال الحنفية في الأصح والمالكية وهورواية
عند الحنابلة: لا تعتبرحدثا، ولا ينتقض بها
الوضوء، لأنها اختلاج وليس في الحقيقة ريحا
منبعثة عن محل النجاسة، وهذا في غير المفضاة،
فإن كانت من المفضاة فصرح الحنفية أنه يندب
لها الوضوء، وقيل: يجب، وقيل: لو منتنة، لأن
نتنها دليل خروجها من الدبر. (٣)
وقال الشافعية وهورواية أخرى عند
الحنابلة: إن الخارجة من الذكر أو قبل المرأة
(١) حديث: ((أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة)) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٣٢/١ -ط السلفية) من حديث عائشة.
(٢) جواهر الإكليل ١٩/١، ٢٠، والدسوقي ١١٥/١
(٣) ابن عابدين ٩٢/١، والبدائع ٢٥/١، وجواهر الإكليل
١٩/١، ٢٠، والمغني ١٦٩/١
- ١١٢ -

حدث ١٠
حدث يوجب الوضوء، (١) لقوله وَله: ((لا وضوء
إلا من صوت أوريح)). (٢)
ب - ما يخرج من غير السبيلين:
١٠ - الخارج من غير السبيلين إذا لم یکن نجسا
لا يعتبر حدثا باتفاق الفقهاء. واختلفوا فيما إذا
كان نجسا، فقال الحنفية: مايخرج من غير
السبيلين من النجاسة حدث ينقض الوضوء
بشرط أن يكون سائلا جاوز إلى محل يطلب
تطهیره ولو ندبا، کدم وقیح وصدید عن رأس
جرح، وكقيء ملأ الفم من مرة أو علق أو طعام
أوماء، لا بلغم، وإن قاء دما أو قیحا نقض وإن
لم يملأ الفم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا
محمد، ويشترط عند الحنابلة أن یکون کثیرا
إلا الغائط والبول فلا تشترط فيهما الكثرة
عندهم .
والقول بأن النجس الخارج من غير السبيلين
حدث هو قول كثير من الصحابة والتابعين .
منهم: ابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت
(١) مغني المحتاج ٣٢/١، والمغني ١/ ١٦٩
(٢) حديث: ((لا وضوء إلا من صوت أو ريح)) أخرجه الترمذي
(١٠٩/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، ونقل ابن
حجر في التلخيص (١١٧/١ - ط شركة الطباعة الفنية) عن
البيهقي أنه قال: هذا حديث ثابت قد اتفق الشيخان على
إخراج معناه من حديث عبدالله بن زید.
وابن عمر، وسعيد بن المسيب والحسن البصري
وقتادة والثوري وإسحاق. (١)
والدليل على ذلك ما ورد في الأحاديث،
منها: قوله ◌َله: ((الوضوء من كل دم سائل))(٢)
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من أصابه قيء أو
رعاف أو قلس أو مذي فلینصرف، فليتوضأ ثم
لیین علی صلاته وهو في ذلك لا یتکلم))(٣) ولأن
الدم ونحوه نجاسة خارجة من البدن فأشبه
الخارج من السبيلين. (٤)
ووجه ما اشترطه الحنابلة من الكثرة في غیر
الغائط والبول أن ابن عباس قال في الدم: «إذا
کان فاحشا فعلیه الإِعادة»، ولما ورد أن ابن عمر
رضي الله عنهما عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم
يتوضأ . (٥)
(١) ابن عابدين ٩٣/١، ٩٤، الاختيار ١/ ١٠، ومراقي
الفلاح ٤٦/١، ٤٩، وكشاف القناع ١٢٤/١، والمغني
لابن قدامة ١٨٥/١
(٢) حديث: ((الوضوء من كل دم سائل)) أخرجه الدارقطني
(١٥٧/١ - ط دار المحاسن) من حديث تميم الداري وأعله
الدارقطني بانقطاع في سنده، وبجهالة راويين فيه .
(٣) حديث: ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي،
فلینصرف، فليتوضأ ثم لیبن على صلاته وهو في ذلك لا
یتکلم)».
أخرجه ابن ماجه (٣٨٥/١ -٣٨٦ - ط الحلبي) من حديث
عائشة، وقال البوصيري: ((في إسناده إسماعيل بن عياش،
وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة)).
(٤) البدائع ٢٤/١، ٢٥، والاختيار ٩/١ -١١، والمغني
١/ ١٨٥ وما بعدها.
(٥) المغني ١٨٥/١
- ١١٣ -

حدث ١٠ - ١١
وقال المالكية والشافعية وهو قول ربيعة وأبي
ثوروابن المنذر: الخارج من غير السبيلين لا
يعتبرحدثا، لما روى أبوداود عن جابر قال:
خرجنا مع رسول الله قال# - يعني في غزوة ذات
الرقاع ۔ فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين،
فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دما في
أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي (ێر ،
فنزل النبي ◌َلو منزلا، فقال: ((من رجل
یکلؤنا؟)»(١) فانتدب رجل من المهاجرين ورجل
من الأنصار، فقال: ((كونا بفم الشعب)) قال:
فلما خرج الرجلان الى فم الشعب اضطجع
المهاجري وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل،
فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة(٢) للقوم، فرماه
بسهم فوضعه فیه، فنزعه حتی رماه بثلاثة أسهم
ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلما عرف
أنهم قد نذروا(٣) به هرب، ولما رأى المهاجري ما
بالأنصاري من الدم: قال: سبحان الله! ألا
أنبهتني أول مارمى؟ قال: كنت في سورة
أقرأها، فلم أحب أن أقطعها . (٤)
(١) يكلؤنا أي يحرسنا.
(٢) ربيئة القوم هو الرقيب الذي يشرف على المرقب ينظر العدو
من أي جهة يأتي فينذر أصحابه.
(٣) أي شعروا وعلموا بمكانه.
(٤) حديث جابر: ((خرجنا مع رسول الله مصلٍ ... )) أخرجه
أبوداود (١٣٦/١ - ١٣٧ - تحقیق عزت عبيد دعاس)،
وصححه ابن حبان (٢١٢/٢ - ط دار الكتب العلمية).
ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام: ((قاء فلم
يتوضأ)). (١)
واستثنى المالكية والشافعية من هذا الحكم
ماخرج من ثقبة تحت المعدة إن انسد مخرجه،
وكذلك إذا لم ينسد في قول عند المالكية،
فينتقض الوضوء. (٢)
ثانيا - الحدث الحكمي :
١١ - الحدث الحكمي هو مايكون سببا لخروج
الحدث الحقيقي غالبا فيقام السبب مقام المسبب
احتياطا. فيأخذ حكم الحدث الحقيقي شرعا،
ويدخل في هذا النوع :
- زوال العقل أو التمييز وذلك بالنوم أو السكر أو
الإغماء أو الجنون أو نحوها. وهذه الأسباب
متفق عليها بين المذاهب في الجملة. (٣) واستدل
الفقهاء لنقض الوضوء بالنوم بحديث صفوان
ابن عسال قال: كان رسول الله پے یأمرنا إذا كنا
سفرا أن لا ننزع ثلاثة أيام ولياليهن إلا من
جنابة، لكن من غائط وبول ونوم. (٤)
(١) حديث: ((قاء فلم يتوضأ ... )) قال العيني: ((هذا الحديث
غريب لا ذكر له في كتب الحديث)) البناية في شرح الهداية
(١٩٨/١ - ط دار الفكر).
(٢) مغني المحتاج ٣٢/١ -٣٣، والخطاب ٢٩٣/١
(٣) حاشية ابن عابدين ٩٥/١، ٩٦، وجواهر الإكليل
٢٠/١، ومغني المحتاج ٣٣/١، ٣٤، وكشاف القناع
١٢٥/١
(٤) حديث صفوان بن عسال: ((كان يأمرنا إذا كنا سفرا)»
أخرجه الترمذي (١٥٩/١ - ط الحلبي) ثم نقل عن
البخاري أنه حسنه .
- ١١٤ -

حدث ١١
وبما ورد عن النبي والر قال: ((العين وكاء
السه فمن نام فليتوضأ)). (١)
واختلفت عباراتهم في كيفية النوم الناقض
للوضوء :
فقال الحنفية: النوم الناقض هو ماكان
مضطجعا أومتكئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل
منه لسقط، لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء
المفاصل فلا يعرى عن خروج شيء عادة،
والثابت عادة كالمتيقن. والاتكاء يزيل مسكة
اليقظة، لزوال المقعدة عن الأرض. بخلاف
النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود في
الصلاة وغيرها، لأن بعض الاستمساك باق،
إذ لوزال لسقط، فلم يتم الاسترخاء. (٢)
وذهب المالكية إلى أن الناقض هو النوم
الثقيل بأن لم يشعر بالصوت المرتفع، بقربه، أو
بسقوط شيء من يده وهو لا يشعر، طال النوم أو
قصر. ولا ينقض بالخفيف ولو طال، ويندب
الوضوء إن طال النوم الخفيف. (٣)
وعند الشافعية خمسة أقوال: الصحيح منها
(١) حديث: ((العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ)) أخرجه ابن
ماجه (١٦١/١ - ط الحلبي) من حديث علي بن أبي
طالب، وحسنه النووي في المجموع (١٣/٢ - ط المنيرية).
(٢) فتح القدير مع الهداية ١/ ٤٢، ٤٣
(٣) جواهر الإكليل ٢٠/١، والذخيرة ٢٢٤/١، والمنتقى
٤٩/١، والدسوقي ١١٨/١، ١١٩
أن من نام ممكنا مقعدته من الأرض أونحوها لم
ینقض وضوءه، وإن لم یکن ممكنا ينتقض على
أية هيئة كان في الصلاة وغيرها حديث أنس
قال: كان أصحاب رسول الله (چ* ينتظرون
العشاء فینامون، أحسبه قال: قعودا حتی تخفق
روءسهم ثم يصلون ولا یتوضئون .(١) وروى
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّچ
قال: ((ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء
حتى يضع جنبه إلى الأرض))(٢) ويندب الوضوء
عندهم إلا مع التمكين خروجا من الخلاف. (٣)
وأما الحنابلة فقسموا النوم إلى ثلاثة أقسام :
الأول: نوم المضطجع فینقض به الوضوء قليلا
كان أوكثيرا أخذا لعموم الحديثين السابقين.
الثاني: نوم القاعد، فإن کان کثیرا نقض بناء
على الحديثين، وإن كان يسيرا لم ينقض
لحديث أنس الذي ذكره الشافعية. الثالث:
(١) حديث: ((كان أصحاب رسول الله صل* ينتظرون العشاء
فینامون ۔ أحسبه قال: قعودا ۔ حتی تخفق رءوسهم ثم
يصلون ولا یتوضئون» أخرجه الشافعي في مسنده (١/ ٣٤
- ترتيب السندي - ط مطبعة السعادة، وأصله في صحيح
مسلم (٢٤٨/١ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتى يضع
جنيه إلى الأرض». أخرجه ابن عدي في الكامل
(٢٤٥٩/٦ - ط دار الفكر) في ترجمة مهدي بن هلال، وقال
ابن حجر في التلخيص (١/ ١٢٠ - ط شركة الطباعة الفنية)
((وهو متهم بوضع الحديث)).
(٣) مغني المحتاج ٣٤/١، وقليوبي ٣٢/١، والمجموع
٢ /١٢، ١٣
- ١١٥ -

حدث ١٢
ماعدا هاتين الحالتين، وهو نوم القائم والراكع
والساجد. وقد روي عن أحمد في هذه الحالات
روايتان: إحداهما: ينقض مطلقا للعموم في
الحديثين، والثانية: لا ينقض، إلا إذا كثر،لحديث
ابن عباس أن رسول الله {شآپ# کان یسجد وینام
ثم يقوم فيصلي فقلت له: صليت ولم تتوضأ،
وقد نمت، فقال إنما الوضوء على من نام
مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت
مفاصله .(١)
والعبرة في تحديد الكثير واليسير في الصحيح
عندهم العرف. (٢)
أما السكر والجنون والإِغماء فدلیل نقض
الوضوء بها أنها أبلغ في إزالة المسكة من النوم،
لأن النائم يستيقظ بالانتباه، بخلاف المجنون
والسكران والمغمى عليه.
ولتعریف هذه الأمور ومعرفة حكمها وأثرها
على الوضوء يراجع إلى مصطلحاتها .
المباشرة الفاحشة دون الجماع :
١٢ - وتفسيرها، كما قال الكاساني من الحنفية:
أن يباشر الرجل المرأة بشهوة وينتشر لها وليس
(١) حديث: ((إنما الوضوء على من نام ... )) أخرجه أبوداود
(١٣٩/١ تحقيق عزت عبيد الدعاس) والترمذي
(١١١/١ ط مصطفى الحلبي) من حديث ابن عباس.
وضعف أبوداود والترمذي الحديث وتبعهم أحمد شاكر على
ذلك في تحقيقه للترمذي.
(٢) المغني لابن قدامة ١٧٣/١ - ١٧٥
بينهما ثوب ولم ير بللا . (١)
وقال في الدر: أن تكون بتماس الفرجين ولو
بين المرأتين أو الرجلين مع الانتشار ولو بلا
بلل. (٢) فهذه تنقض الوضوء عند جمهور الفقهاء
- إلا محمدا من الحنفية - فعن أبي أمامة أنه قال:
بينما رسول الله صل﴿ في المسجد، ونحن قعود
معه، إذ جاء رجل فقال: يارسول الله : إني
أصبت حدا، فأقمه عليَّ، فسكت عنه
رسول الله ◌َ﴾ ثم أعاد فقال: يارسول الله؛ إني
أُصبت حدا فأقمه عليَّ، فسکت عنه. وأقيمت
الصلاة. فلما انصرف نبي الله صل قال
أبو أمامة: فاتبع الرجل رسول الله وَل ◌ّ حين
انصرف واتبعت رسول الله # أنظر مايرد على
الرجل فلحق الرجل رسول الله وَ ل# فقال:
يارسول الله: إني أصبت حدا فأقمه عليَّ. قال
أبو أمامة: فقال له رسول الله ويالفيل: ((أرأيت حین
خرجت من بيتك أليس قد توضأت فأحسنت
الوضوء؟ قال: بلى يارسول الله. قال: ثم
شهدت الصلاة معنا فقال : نعم يارسول الله .
قال: فقال له رسول الله : فإن الله قد غفر
لك حدك، أو قال ذنبك)). (٣)
(١) البدائع للكاساني ١/ ٣٠
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٩٩
(٣) حديث أبي أمامة قال: بينما رسول الله في المسجد
ونحن قعود معه .. .)) أخرجه مسلم (٢١١٧/٤ -٢١١٨ -
ط الحلبي)
- ١١٦ -

حدث ١٣
ولأن المباشرة على الصفة التي ذكرنا لا تخلو
عن خروج المذي عادة إلا أنه يحتمل إن جف
بحرارة البدن فلم يقف عليه أو غفل عن نفسه
لغلبة الشبق فكانت سببا مفضیا إلى الخروج،
وهو المتحقق في مقام وجوب الاحتياط. (١)
التقاء بشرتي الرجل والمرأة:
١٣ - جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة
على أن لمس بشرتي الرجل والمرأة حدث ينقض
الوضوء في الجملة، لكن تختلف عباراتهم في
الشروط والتفصيل.
فقال المالكية: الذي ينقض الوضوء هو
اللمس بعضو أصلي أوزائد يلتذ صاحبه به
عادة، ولو لظفر أو شعر أوسن، ولوبحائل
خفیف یحس اللامس فوقه بطراوة الجسد، إن
قصد اللذة أو وجدها بدون القصد، قالوا: وممن
يلتذ به عادة الأمرد والذي لم تتم لحيته، فلا
نقض بلمس جسد أو فرج صغيرة لا تشتهى
عادة، ولو قصد اللذة أو وجدها، كما لا تنقض
بلمس محرم بغير لذة، أما القبلة بفم فناقضة ولا
تشترط فيها اللذة ولا وجودها . (٢)
(١) البدائع ١/ ٣٠، وابن عابدين ٩٩/١، والبناية على
الهداية ٢٠١/١، وجواهر الإكليل ١/ ٢٠، ومغني المحتاج
٣٤/١، وكشاف القناع ١٢٨/١، ١٢٩
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٢٠، وحاشية الدسوقي ١١٥/١،
ومابعدها .
وقال الشافعية : هولمس بشرتي الذكر
والأنثى اللذين بلغا حدا يشتهى، ولو لم يكونا
بالغین، ولا فرق في ذلك بین أن یکون بشهوة أو
إكراه أو نسيان، أو یکون الذکر ممسوحا أو خصیا
أو عنينا، أو المرأة عجوزا شوهاء، أو العضوزائدا
أو أصليا سليما أو أشل أو أحدهما ميتا. والمراد
بالبشرة ظاهر الجلد. وفي معناها اللحم، كلحم
الأسنان واللسان واللثة وباطن العین، فخرج ما
إذا كان على البشرة حائل ولو رقيقا. والملموس
في كل هذا كاللامس في نقض وضوئه في
الأظهر.
ولا ينقض بلمس المحرم في الأظهر،
ولا صغيرة، وشعر، وسن، وظفر في الأصح،
كما لا ينقض بلمس الرجل الرجل والمرأة المرأة
والخنثى مع الخنثى أو مع الرجل أو المرأة ولو
بشهوة، لانتفاء مظنتها. (١)
وقال الحنابلة : مس بشرة الذكر بشرة أنثى أو
عكسه لشهوة من غير حائل غير طفلة وطفل ولو
كان اللمس بزائد أولزائد أو شلل، ولو كان
الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما أو صغيرة
تشتھی، ولا ينقض وضوء الملموس بدنه ولو
وجد منه شهوة، ولا بلمس شعر وظفر وسن
وعضو مقطوع وأمرد مسه رجل ولا مس خنثی
(١) مغني المحتاج ٣٤/١، ٣٥، وحاشية القليوبي ٣٢/١،
٣٣
- ١١٧ -

حدث ١٣ - ١٤
مشكل، ولا بمسه رجلا أو امرأة، ولا بمس
الرجل رجلا، ولا المرأة المرأة ولو بشهوة
(١)
فیھم .
هذا، ويستدل الجمهور في اعتبارهم اللمس
من الأحداث بما ورد في الآية من قوله تعالى .
﴿أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم
النساء﴾(٢) أي لمستم كما قرىء به، فعطف
اللمس على المجيء من الغائط ورتب عليهما
الأمر بالتيمم عند فقد الماء، فدل على أنه
حدث کالمجيء من الغائط. وليس معناه (أو
جامعتم) لأنه خلاف الظاهر، إذ اللمس
لا يختص بالجماع. قال تعالى: ﴿فلمسوه
بأيديهم﴾(٣) وقال ◌َله: ((لعلك لمست))(٤)
أما ما اشترطه المالكية من قصد اللذة أو
وجودها والحنابلة من أن يكون اللمس بالشهوة
فللجمع بين الآية وبين الأخبار التي تدل على
عدم النقض بمجرد الالتقاء كما سيأتي(٥)
أما الحنفية فلا يعتبرون مس المرأة من
(١) كشاف القناع ١٢٨/١، ١٢٩
(٢) سورة النساء / ٤٣
(٣) سورة الأنعام / ٧
(٤) حديث: ((لعلك لمست ... )) أخرجه أحمد (٢٣٨/١ - ط
الیمنیة) من حديث عبدالله بن عباس.
(٥) جواهر الإكليل ١/ ٢٠، ومغني المحتاج ٣٤/١، ٣٥،
وكشاف القناع ١٢٨/١، ١٢٩.
الأحداث مطلقا، لحديث عائشة رضي الله عنها
قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله إليه
ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت
رجلي فإذا قام بسطتهما. (١) وعنها أنه مّ قبل
بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. (٢)
مس فرج الآدمي :
١٤ - ذكر الشافعية والمالكية وهو رواية عند
الحنابلة أن مس فرج الآدمي حدث ینقض
الوضوء في الجملة، ولكن اختلفت عباراتهم في
الشروط والتفصيل :
فقال المالكية: ينقض الوضوء مطلق مس
ذكر الماس البالغ المتصل ولو كان خنثى مشكلا
ببطن أو جنب لكف أو إصبع ولو كانت الإصبع
زائدة وبها إحساس. ولا يشترط فيه التعمد أو
الالتذاذ. أما مس ذکر غيره فيجري علی حکم
اللمس من تقييده بالقصد أو وجدان اللذة . (٣)
وقال الشافعية: الناقض مس قبل الآدمي
(١) حديث عائشة: كنت أنام بين يدي رسول الله الخير ..
أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٨/١ - ط السلفية).
(٢) البناية على الهداية ٢٤٣/١، ٢٤٤
وحديث: ((قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم
يتوضأ)) أخرجه الترمذي (١٣٣/١ - ط الحلبي)، وصححه
ابن عبد البركما في نصب الراية ٣٨/١ - ط المجلس
العلمي).
(٣) جواهر الإكليل ١/ ٢٠، ٢١
- ١١٨ -

حدث ١٤
ذكرا كان أو أنثى من نفسه أو غيره متصلا أو
منفصلا ببطن الکف من غیرحائل. وكذا (في
الجديد) حلقة دبره ولو فرج الميت والصغير ومحل
الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء على
الأصح، لا برأس الأصابع وما بينهما. (١)
وقال الحنابلة في الرواية التي تجعل مسه
حدثا: الناقض مس ذكر الآدمي إلى أصول
الأنثیین مطلقا سواء أكان الماس ذکرا أم أنثى،
صغیرا أو كبيرا بشهوة أو غيرها من نفسه أو
غيره، لا مسّ منقطع ولا محل القطع، ويكون
المس ببطن الكف أو بظهره أو بحرفه غير ظفر،
من غیر حائل، ولو بزائد. (٢)
کما ینقض مس حلقة دبر منه أو من غيره،
ومس امرأة فرجها الذي بين شفريها أو فرج امرأة
أخرى، ومس رجل فرجها ومسها ذکره ولو من
غیر شهوة . (٣)
والدلیل علی أن مس الفرج حدث مارواه
بسرة بن صفوان أن النبي ◌ّ﴾ قال: ((من مس
ذكره فلا يصل حتى يتوضأ))(٤) وما روي عنه وَل
(١) مغني المحتاج ٣٥/١، ٣٦
(٢) كشاف القناع ١٢٧/١، ١٢٨ والمغني ١٧٨/١.
(٣) کشاف القناع ١٢٨/١
(٤) حديث: ((من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ)) أخرجه
الإمام مالك (٤٢/١ - ط الحلبي)، والترمذي (١٢٦/١ -
ط الحلبي) واللفظ للترمذي، وصححه البخاري وأحمد=
أنه قال: «من أفضی بیدہ إلی ذکرہ لیس دونه
ستروجب عليه الوضوء))(١) وقوله الآن: ((أيما
امرأة مست فرجها فلتتوضأ)). (٢)
ونص الحنفية - وهو رواية أخرى عند الحنابلة
أن مس الفرج لا یعتبرمن الأحداث فلا ینقض
الوضوء، لحديث طلق بن علی عن أبيه عن
النبي ◌َّ أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في
الصلاة فقال: ((هل هو إلا بضعة منك)). (٣)
قال الحنفية: يغسل يده ندبا لحديث من
مس ذكره فليتوضأ أي ليغسل يده جمعا بینه وبین
قوله * هل هو إلا بضعة منك حين سئل عن
الرجل يمس ذكره بعدما يتوضأ وفي رواية في
الصلاة . (٤)
= وغيرهما کما في التلخيص لابن حجر (١٢٢/١ - ط شركة
الطباعة الفنية).
(١) حدیث: ((من أفضی بیدہ إلی ذکره لیس دونه ستر فقد
وجب عليه الوضوء)) أخرجه أحمد (٣٣٣/٢ - ط الميمنية)
من حديث أبي هريرة.
(٢) حديث: ((أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)) أخرجه أحمد
(٢٢٣/٢ - ط الميمنية) من حديث عبدالله بن عمرو بن
العاص).
(٣) حديث: ((هل هو إلا بضعة منك)) أخرجه أبوداود
(١٢٧/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه الفلاس،
وقال الطحاوي: «إسناده مستقیم» کذا في التلخيص لابن
حجر (١٢٥/١ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٤) ابن عابدين ٩٩/١، والبناية على الهداية ٢٤٣/١،
والمغني لابن قدامة ١٧٨/١، ١٧٩
- ١١٩ -

حدث ١٥ - ١٦
القهقهة في الصلاة :
١٥ - جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية
والحنابلة - لا يعتبرون القهقهة من الأحداث
مطلقا، فلا ينتقض الوضوء بها أصلا ولا
يجعلون فيها وضوءا، لأنها لا تنقض الوضوء
خارج الصلاة فلا تنقضه داخلها، ولأنها ليست
خارجا نجسا، بل هي صوت كالكلام
والبكاء . (١)
وذكر الحنفية في الأحداث التي تنقض
الوضوء القهقهة في الصلاة إذا حدثت من مصل
بالغ یقظان في صلاة کاملة ذات رکوع وسجود،
سواء أكان متوضئا أم متيمما أم مغتسلا في
الصحيح، وسواء أكانت القهقهة عمدا أم
سهوا، لقوله : ((من ضحك في الصلاة
قهقهة فليعد الوضوء والصلاة معا)). (٢)
والقهقهة مايكون مسموعا جيرانه،
والضحك مايسمعه هو دون جيرانه، والتبسم
مالا صوت فيه ولوبدت أسنانه. قالوا: القهقهة
تنقض الوضوء وتبطل الصلاة معا، والضحك
يبطل الصلاة خاصة، والتبسم لا يبطل شيئا.
وعلى ذلك فلا يبطل وضوء صبي ونائم
(١) جواهر الإكليل ١/ ٢١، وبداية المجتهد ٣٩/١، والمغني
١٧٧/١
(٢) حديث: ((من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء
والصلاة معا» أخرجه ابن عدي في الكامل (١٠٢٧/٣ - ط
دار الفكر) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٦٨/١ - ط
دار نشر الكتب الإسلامية) من حديث عبدالله بن عمر،
وقال ابن الجوزي: «هذا حدیث لا يصح)).
بالقهقهة في الصلاة على الأصح عند الحنفية،
كما لا ينقض وضوء من قهقه خارج الصلاة، أو
من كان في صلاة غير كاملة، كصلاة الجنازة
وسجدة التلاوة . (١)
ثم قيل: إن القهقهة من الأحداث عندهم،
وقيل: لا بل وجب الوضوء بها عقوبة وزجرا،
لأن المقصود بالصلاة إظهار الخشوع والخضوع
والتعظيم الله تعالى، والقهقهة تنافي ذلك
فناسب انتقاض وضوئه زجرا له.
والراجح أنها ليست حدثا وإلا لاستوی فيها
جميع الأحوال مع أنها مخصوصة بأن تكون في
الصلاة الكاملة من مصل بالغ . (٢)
قال ابن عابدين: ورجح في البحر القول
الثاني لموافقته القیاس، لأنها ليست خارجا نجسا
بل هي صوت كالكلام والبكاء، ولموافقته
للأحاديث المروية فيها، إذ ليس فيها إلا الأمر
بإعادة الوضوء والصلاة ولا يلزم منه كونها
حدث .
١٦ - وفائدة الخلاف في القولين تظهر في جواز
مس المصحف وکتابة القرآن، فمن جعلها حدثا
منع كسائر الأحداث، ومن أوجب الوضوء
عقوبة وزجرا جوز. (٣)
(١) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٩٧/١، ٩٨، ومراقي
الفلاح ص٥٠، ٥١، والبناية على الهداية ٢٢٦/١
٢٢٧، ٢٣٣
(٢) المراجع السابقة.
(٣) المراجع السابقة.
- ١٢٠ -