النص المفهرس
صفحات 81-100
حج ١٣٠ - ١٣١ يوم فعليه صدقة، لكل حصاة نصف صاع من برّ، أو صاع من تمر أو شعير. (١) ومذهب المالكية : يلزمه دم في ترك حصاة أو في ترك الجميع. (٢) ترك سنن الحج : ١٣٠ - ترك سنة من سنن الحج لا يوجب إثما ولا جزاء. لكن يكون تاركها مسيئا على ما صرح به الحنفية، ويحرم نفسه من الثواب الذي أعده الله تعالى لمن عمل بالسنن أو المستحبات والنوافل. (انظر مصطلح : سنة). آداب الحاج : آداب الاستعداد للحج : ١٣١ ۔أ۔یستحب أن یشاور من یثق بدينه وخبرته في تدبير أموره، ویتعلم أحكام الحج وكيفيته. قال الإِمام النووي: ((وهذا فرض . عين، إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها، ويستحب أن يستصحب معه كتابا واضحا في المناسك جامعا لمقاصدها، وأن يديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير محققة عنده. ومن أخل بهذا خفنا عليه أن يرجع بغیر حج، لإخلاله بشرط من شروطه أوركن من أركانه، أو نحوذلك، وربما قلد کثیر من الناس بعض عوام (١) المسلك المتقسط ص ٢٤٠ (٢) شرح الزرقاني ٢/ ٢٨٢، وحاشية الصفتي ص٢٠٧ مکة وتوهم أنهم يعرفون المناسك فاغتربهم، وذلك خطأ فاحش)). (١) ب - إذا عزم على الحج فيستحب له أن یستخیر الله تعالی، لکن لیس للحج نفسه، فإنه لا استخارة في فعل الطاعات، لكن للأداء هذا العام إن كانت الحجة نافلة، أو مع هذه القافلة، وترد الاستخارة على الحج الفرض هذا العام لكن على القول بتراخي وجوبه. (٢) جـ - إذا استقر عزمه على الحج بدأ بالتوبة من جميع المعاصي والمكروهات، ويخرج من مظالم الخلق، ويقضي ما أمكنه من دیونه، ویرد الودائع، ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شيء أومصاحبة، ویکتب وصيته، ویشهد عليها، ويوكل من يقضي عنه مالم يتمكن من قضائه، ويترك لأهله ومن تلزمه نفقته نفقتهم إلی حین رجوعه. (٣) ولا یتوهم أحد الإفلات من حقوق الناس بعباداته، مالم يؤد الحقوق إلى أهلها، قال رسول الله وَلَ: ((يغفر للشهيد كلّ شيء إلا الدین)». (٤) د - أن يجتهد في إرضاء والديه، ومن يتوجه (١) الإِيضاح ص٣٧ (٢) المرجع السابق ص١٩ بتصرف يسير. (٣) الإِیضاح ص ٢٣ - ٢٤ (٤) حديث: ((يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين)). أخرجه مسلم (١٥٠٢/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن .. عمرو بن العاص. - ٨١ - حج ١٣١ - ١٣٢ عليه برّه وطاعته، وإن كانت زوجة استرضت زوجها وأقاربها، ويستحب للزوج أن يحج بها، فإن منعه أحد والديه من حج الإِسلام لم يلتفت إلى منعه، وإن منعه من حج التطوع لم يجزله الإِحرام، فإن أحرم فللوالد تحليله على الأصح عند الشافعية، خلافا للجمهور. (١) هـ ـ ليحرص أن تكون نفقته كثيرة وحلالا خالصة من الشبهة، فإن خالف وحج بمال فيه شبهة أو بال مغصوب صح حجه في ظاهر الحکم، لكنه عاص ولیس حجا مبرورا، وهذا مذهب الشافعي ومالك، وأبي حنيفة رحمهم الله وجماهير العلماء من السلف والخلف، وقال أحمد بن حنبل: لا يجزيه الحج بمال حرام. (٢) وفي رواية أخرى يصح مع الحرمة . وفي الحديث الصحيح: أنه : ((ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبریمد یدیه إلى السماء: ((يارب، يارب)) ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذّي بالحرام، (١) الإيضاح ص ٢٥ - ٢٦، ورد المحتار ١٩١/٢، وفيه التصريح بالكراهة التحريمية، والفروع ٢٢٤/٣، والمسألة فرع عن تقديم بر الوالدين على فعل النوافل انظر مصطلح (بر). (٢) كذا في المرجع السابق ص ٣٠، وانطر رد المحتار ١٩١/٢، والشرح الكبير وحاشيته ٢/ ١٠، والفروع ٣٣٥/١، وفيه قوله: ((وحجه بغصب كصلاة)) وانظر الصلاة في المغني ٥٨٨/١ . فأنى يستجاب لذلك)). (١) و- الحرص على صحبة رفيق موافق صالح يعرف الحج، وإن أمكن أن يصحب أحد العلماء العاملین فلیتمسك به، فإنه یعینه علی مبارّ الحج ومكارم الأخلاق. (٢) آداب السفر للحج : ١٣٢ - نشير إلى نبذ هامة منها فيما يلي: أ - يستحب أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه، ويقول لمن يودعه ما جاء في الحديث: ((استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه))(٣) ويسن للمقيم أن يقول للمسافر: ((استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك))(٤) ب - أن يصلي ركعتين قبل الخروج من منزله، يقرأ في الأولى سورة ((قل يا أيها (١) حديث: ((أنه ذكر الرجل يطيل السفر ... )). أخرجه مسلم (٢/ ٧٠٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٢) الإِيضاح ص٣٨ (٣) حديث أبي هريرة قال لرجل: أودعك كما ودعني رسول الله:#، أو كما ودع رسول الله بخل#: ((استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه)). أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣ - ط الميمنية)) وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٥/ ١١٤ - ط المنيرية). (٤) حديث: ((استودع الله دينك، وأمانتك وخواتيم عملك)). أخرجه أبو داود (٣/ ٧٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٤٤٢/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عمر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. - ٨٢ - حج ١٣٣ - ١٣٤ الكافرون)» وفي الثانية ((قل هو الله أحد))(١) وصح أنه # ما خرج من بيته قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: ((اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليَّ».(٢) ج - يستحب الإكثار من الدعاء في جميع سفره، وعلى آداب السفر وأحكامه والتقيد برخصه من غير تجاوز لها (انظر مصطلح: سفر). آداب أداء مناسك الحج : ١٣٣ - أ- التحلي بمكارم الأخلاق ، والتذرع بالصبر الجميل، لما يعانيه الإِنسان من مشقات السفر، والزحام، والاحتكاك بالناس. ب - استدامة حضور القلب والخشوع، والإكثار من الذكر والدعاء وتلاوة القرآن، وغير ذلك، والمحافظة على أذكار مناسك الحج . ج - الحرص على أداء أحكام الحج كاملة وعدم تضييع شيء من السنن، فضلا عن التفريط بواجب، إلا في مواضع العذر الشرعية التي بينت في مناسباتها . (٣) (١) الإِيضاح ص٤٤ (٢) حديث أم سلمة قالت: (ما خرج النبي ◌َّل﴾ من بيته قط إلا رفع طرفه الى السماء فقال .... )): أخرجه أبو داود (٥/ ٣٢٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله ابن حجر بالانقطاع في سنده كما في الفتوحات الربانية (٣٣١/١ - ط المنيرية. (٣) الإِيضاح ص٢١١ آداب العود من الحج : ١٣٤ - من آداب العود من الحج مايلي: أ - أن يراعي آداب السفر وأحكامه العامة للذهاب والإِیاب، والخاصة بالإِیاب، مثل إخبار أهله إذا دنا من بلده، وألا يطرقهم ليلا، وأن يبدأ بصلاة ركعتين في المسجد إذا وصل منزله، وأن يقول إذا دخل بيته: «توبا توبا، لربنا أوبا، لا يغادر حوبا))(١). (انظر مصطلح: سفر). ب - يستحب لمن يسلم على الحاج أن يطلب من الحاج أن يستغفرله، كما يستحب أن يدعو للحاج أيضا ويقول: ((قبل الله حجك وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك)). (٢) ويدعو الحاج لزواره بالمغفرة، فإنه مرجو الإِجابة لقوله : ((اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج))(٣) (١) حديث: ((أن یقول اذا دخل بيته: توبا توبا)). أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص١٤٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عباس، وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (١٧٢/٥ ـ ط المنيرية). (٢) حديث: ويقول ((قبل الله حجك، وغفر ذنبك)). أخرجه ابن السني (ص١٤٣ - ط دائرة المعارف العثمانیة) من حديث عبدالله بن عمر، وقد ضعف إسناده ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (١٧٦/٥ - المنيرية). (٣) حديث: ((اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج= - ٨٣ - حج ١٣٤، حُجة، حَجْر ١ ج - قال الإمام النووي : ينبغي أن يكون بعد رجوعه خيرا مما كان، فهذا من علامات قبول الحج، وأن يكون خيره آخذا في ازدياد. (١) حَجْر حُجة انظر : إثبات ٩٠٠٠ Non! = أخرجه الحاكم (٤٤١/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة وأعل إسناده ابن حجر كما في الفتوحات الربانية (١٧٧/٥ - المنيرية). (١) الإيضاح ص٥٦٤ - ٥٦٥، وانظر فيه فصل آداب العود من سفر الحج، فقد توسع في تفصيلها. التعريف : ١ - الحجر لغة المنع. يقال: حجر علیه حجرا منعه من التصرف فهو محجور علیه. (١) ومنه سمي الحطيم حجرا لأنه منع من أن يدخل في بناء الكعبة. وقيل: الحطيم جدار الحجر، والحجر ما حواه الجدر. وسمي العقل حجرا لأنه يمنع من القبائح، قال تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾(٢) أي لذي عقل. (٣) وأما تعريفه في الاصطلاح فقد اختلفت فيه عبارات الفقهاء : فعرفه الشافعية والحنابلة بأنه المنع من التصرفات المالية، سواء أكان المنع قد شرع لمصلحة الغير كالحجر على المفلس للغرماء وعلى الراهن في المرهون لمصلحة المرتهن، وعلى المريض مرض الموت لحق الورثة في ثلثي ماله (١) الفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا لكثرة الاستعمال، ويقولون: محجور، وهو سائغ. المصباح. (٢) سورة الفجر / ٥ (٣) القاموس المحيط ولسان العرب والمصباح المنير، وتبيين الحقائق ٥/ ١٩٠ - ٨٤ - حَجْر ١ - ٢ وغيرها، أم شرع لمصلحة المحجور عليه كالحجر على المجنون، والصغير، والسفيه.(١) وعرفه الحنفية بأنه منع من نفاذ تصرف قولي۔ لا فعلي ۔ فإن عقد المحجور ینعقد موقوفا فلا ینفذ إلا بإجازة من له الحق في الإِجازة . وإنما كان الحجر عند الحنفية من التصرفات القولية لأن تلك التصرفات هي التي يتصور الحجر فيها بالمنع من نفاذها. أما التصرف الفعلي فلا يتصور الحجر فيه، لأن الفعل بعد وقوعه لا یمکن رده، فلا يتصور الحجر عنه. (٢) قال ابن عابدين نقلا عن بعض الحنفية ما مفاده: الحجر على مراتب: أقوى، وهو المنع عن أصل التصرف بعدم انعقاده (البطلان) . كتصرف المجنون. ومتوسط، وهو المنع عن وصفه وهو النفاذ كتصرف المميز. وضعيف، وهو المنع عن وصف وصفه، وهو كون النفاذ حالا مثل تأخير نفاذ الإِقرار من المحجور عليه للإِفلاس إلى ما بعد فك الحجر عنه. قال ابن عابدين: وقد أدخل في التعريف المنع عن الفعل، ويظهر لي أن هذا هو التحقيق، فإنه إن جعل الحجر هو المنع من ثبوت (١) مغني المحتاج ٢/ ١٦٥، وأسنى المطالب ٢٠٥/٢، والمغني ٤ / ٥٠٥ وكشاف القناع ٤١٦/٣ (٢) ابن عابدين ٨٩/٥، وتبيين الحقائق ١٩٠/٥، وتكملة البحر ٨/ ٨٨ حكم التصرف، فما وجه تقييده بالقولي ونفي الفعلي مع أن لكل حكما؟ وأما ما علل به (صاحب الدر) من قوله: لأن الفعل بعد وقوعه لا یمکن رده، نقول: الکلام في منع حکمه لا منع ذاته، ومثله: القول، لا یمکن رده بذاته بعد وقوعه بل رد حکمه.(١) وعرف المالكية الحجر بأنه صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه فيما زاد على قوته، أو من نفوذ تبرعه بزائد على ثلث . ماله . فدخل بالثاني حجر المريض والزوجة، ودخل بالأول حجر الصبي والمجنون والسفيه والمفلس والرقيق فيمنعون من التصرف في الزائد على القوت ولو كان التصرف غير تبرع كالبيع والشراء، وأما الزوجة والمريض فلا يمنعان من التصرف إذا كان غير تبرع أو كان تبرعا وكان بثلث مالهما، وأما تبرعهما بزائد على الثلث فیمنعان منه. (٢) مشروعية الحجر : ٢ - ثبتت مشروعية الحجر بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا (١) ابن عابدين ٨٩/٥، وتبيين الحقائق ١٩٠/٥، وتكملة البحر ٨/ ٨٨ (٢) الدسوقي ٢٩٢/٣، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣/ ٣٨١ط دار المعارف. - ٨٥ - خَجْر ٢ - ٣ السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا﴾ .(١) وقوله: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ . (٢) وقوله: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل﴾. (٣) فسر الشافعي السفيه بالمبذر، والضعيف بالصبي والكبير المختل، والذي لا يستطيع أن يملّ بالمغلوب على عقله، فأخبر الله تعالى أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم فدل على ثبوت الحجر عليهم. (٤) وأما السنة فعن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي ◌َّ حجر على معاذ رضي الله عنه ماله وباعه في دين كان عليه. (٥) وروى الشافعي في مسنده عن عروة بن الزبير أن عثمان (١) سورة النساء / ٥ (٢) سورة النساء / ٦ (٣) سورة البقرة / ٢٨٢ (٤) مغني المحتاج ٢/ ١٦٥ (٥) حديث كعب بن مالك: أن النبي # حجر على معاذ ... أخرجه الدارقطني (٢٣١/٤ - ط دار المحاسن)، وصوب عبدالحق الأشبيلي: إرساله، كذا في التلخيص لابن حجر (٣٧/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). رضي الله عنه حجر على عبدالله بن جعفر رضي الله عنه بسبب تبذيره. حكمة تشريع الحجر : ٣ - قرر الشارع الحجر على من يصاب بخلل في عقله كجنون وعته حتى تكون الأموال مصونة من الأيدي التي تسلب أموال الناس بالباطل والغش والتدليس. وتكون مصونة أيضا من سوء تصرف المالك . وقرر الحجر أيضا على من يسترسلون في غلواء الفسق والفجور والخلاعة ويبددون أموالهم ذات الیمین وذات الشمال صونا لأموالهم، وحرصا على أرزاق أولادهم، ومن يعولونهم في حياتهم وبعد مماتهم. كما شمل الحجر من يتعرض للإِفتاء وهو جاهل لا يعلم حقيقة الحكم الشرعي فيضل ويضل وتصبح فتنة بين المسلمین من وراء فتیاه، وكذا يحجر على الطبيب الجاهل الذي يداوي الأمة وهو لا يعلم شيئا من فن الطب، فتروح أرواح طاهرة بین یدیه لجهله، وینتج من ذلك بلاء عظيم وخطب جسيم. وكذا يحجر على المكاري المفلس، لأنه يتلف أموال الناس بالباطل.(١) (١) حكمة التشريع وفلسفته للجرجاوي ٢٥٧ - ٨٦ - حَجْر ٤ -٦ أسباب الحجر : ٤ - اتفق الفقهاء على أن الصغر والجنون والرق أسباب للحجر. وذهب الجمهور إلى أن السفه والمرض المتصل بالموت أسباب للحجر أيضا. واختلفوا في الحجر على الزوجة - فيما زاد على الثلث - وفي الحجر على المرتد لمصلحة المسلمين، وفي غيرهما على تفصيل يذكر فيما بعد.(١) تقسيم الحجر بحسب المصلحة : ٥ - ينقسم الحجر بحسب المصلحة إلى قسمین : أ - قسم شرع لمصلحة المحجور عليه (غالبا)، وذلك كحجر المجنون والصبي والسفيه والمبذر وغيرهم - على مايأتي تفصيله - فالحجر في هذا القسم شرع لمصلحة هؤلاء حفظا لأموالهم من الضياع. ب - قسم شرع لمصلحة الغير (غالبا)، وذلك كحجر المدين المفلس لحق الغرماء (الدائنين)، وحجر الراهن لحق المرتهن في العين المرهونة، وكحجر المريض مرض الموت لحق الورثة فيما زاد على ثلث التركة حيث لا دين، وحجر الرقيق لحق سيده. (٢) (١) البحر الرائق ٨٨/٨، والشرح الصغير ٣٨١/٣، وما بعدها ط دار المعارف بمصر ومغني المحتاج ٢ / ١٦٥ وشرح منتھی الإرادات ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤ (٢) المصادر السابقة . أولا - الحجر على الصغير : ٦ - يبدأ الصغر من حين الولادة إلى مرحلة البلوغ، ولمعرفة متى يتم البلوغ ينظر مصطلح : (بلوغ). وقد أجمع الفقهاء على أن الصغير الذي لم يبلغ الحلم محجور عليه بحكم الشرع حتى يبلغ ثم يستمر الحجر علیه إلی أن یرشد. لقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾(١) وذلك لعدم أهلية التصرف لقصور إدراکه . وينتهي الحجر ببلوغه رشيدا عند عامة الفقهاء لقوله تعالى : ﴿فإن آنستم منهم رشدا﴾ أي: أبصرتم وعلمتم منهم حفظا لأموالهم وصلاحهم في تدبيرهم. ولا ينتهي الحجر بالنسبة للصبي ولا يدفع إلیه ماله قبل وجود الأمرين البلوغ والرشد ولو صارشيخا عند الجمهور خلافا لأبي حنيفة كما سيأتي . أ - البلوغ : البلوغ انتهاء فترة الصغر والدخول في حد الكبر وله أمارات طبیعیة إن تحققت حکم به وإلا فيرجع للسّن على تفصيل وخلاف ينظر في مصطلح : (بلوغ) . (١) سورة النساء / ٦ - ٨٧ - حجر ٦ - ٧ ب - الرشد : الرشد عند الجمهور (من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو وجه عند الشافعية) هو الصلاح في المال فقط. وهذا قول أكثر أهل العلم للآية السابقة . ومن کان مصلحاً لما له فقد وجد منه رشد، ولأن العدالة لا تعتبرفي الرشد في الدوام. فلا تعتبر في الابتداء کالزهد في الدنیا، ولأن هذا مصلح لمالِهِ فأشبه العدل، يحققه: أن الحجر علیه إنما کان لحفظ ماله علیه، فالمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال أو حفظه . ولو كان الرشد صلاح الدين فالحجر على الكافر أولى من الحجر على الفاسق. ثم إن كان الفاسق ينفق أمواله في المعاصي كشراء الخمر وآلات اللهو أويتوصل به إلى الفساد فهو غير رشید لتبذيره لماله وتضييعه إياه في غير فائدة على الخلاف في ذلك، وإن كان فسقه لغیر ذلك کالكذب ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه لماله دفع ماله إلیه، لأن المقصود بالحجر حفظ المال، وماله محفوظ بدون الحجر، ولذلك لو طرأ الفسق عليه بعد دفع ماله إلیه لم ينزع. (١) والأصح عند الشافعية أن الرشد الصلاح في الدين والمال جميعا . (١) المغني ٥١٦/٤ - ٥١٧ والقوانين الفقهية ص٢١١ والآية عندهم عامة لأن كلمة ((رشدا)) نكرة في سياق الشرط فتعم المال والدین، فالرشيد هو من لا يفعل محرما يبطل العدالة، ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة، أو رميه في بحر، أو إنفاقه في محرّم . (١) قال القرطبي : واختلف العلماء في تأويل ((رشدا)) في الآية فقال الحسن وقتادة وغيرهما : صلاحا في العقل والدين. وقال ابن عباس والسدي والثوري : صلاحا في العقل وحفظ المال. قال سعيد بن جبير والشعبي : إن الرجل لیأخذ بلحیته وما بلغ رشده. فلا يدفع إلى اليتيم ماله ولو صار شيخا حتى يؤنس منه رشده . وهكذا قال الضحاك: لا يعطى اليتيم وإن بلغ مائة سنة حتی یعلم منه إصلاح ماله . وقال مجاهد: ((رشدا)) يعني في العقل خاصة . وأكثر العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ، وعلى أنه إن لم يرشد بعد بلوغ الحلم وإن شاخ لا يزول الحجر عنه. (٢) أثر الحجر على تصرفات الصغير : ٧ - سبق أن من لم يبلغ رشیدا محجور عليه، إلا أن بعض الفقهاء فرق بين المميز وغير المميز في (١) مغني المحتاج ١٦٨/٢ (٢) تفسير القرطبي ٥/ ٣٧ط وزارة التربية والتعليم. - ٨٨ - حجر ٧ حكم تصرفاته، هل تقع صحيحة غير نافذة أم تقع فاسدة؟ وبیان ذلك فیما يلي: ذهب الحنفية إلى أنه لا يصح طلاق الصبي ولا إقراره ولا عتقه ولو كان مميزا، وإذا عقد الصبي عقدا فيه نفع محض صح العقد كقبول الهبة والصدقة . وكذا إذا آجر نفسه ومضی علی ذلك العمل وجبت الأجرة استحسانا . وإذا عقد الصبي عقدا يدور بين النفع والضر وكان يعقله (أي يعلم أن البيع سالب للملك والشراء جالب له)، فإن أجازه الولي صح، وإذا ردّه بطل العقد. هذا إذا لم يتضمن العقد غبنا فاحشا وإلا فهو باطل وإن أجازه الولي، وأما إذا كان لا يعقله فقد بطل العقد. وإذا أتلف الصبي - سواء عقل أم لا - شيئا متقوما من مال أو نفس ضمنه، إذ لا حجر في التصرف الفعلي، وتضمینه من باب خطاب الوضع وهو لا يتوقف على التكليف فيضمن الصبي ما أتلفه من المال للحال، وإذا قتل فالدية على عاقلته إلا في مسائل لا يضمن فيها لأنه مسلط من قبل المالك: كما إذا أتلف ما اقترضه، وما أودع عنده بلا إذن ولیه، وکذا إذا أتلف ما أعیر له وما بیع منه بلا إذن .(١) (١) ابن عابدين ٥/ ٩٠ - ٩٢ وذهب المالكية إلى أن الصبي محجور عليه إلى أن يبلغ رشيدا، وزيد في الأنثى دخول الزوج بها، وشهادة العدول على صلاح حالها . • ولو تصرف الصبي المميز بمعاوضة بلا إذن وليه كبيع وشراء وهبة الثواب (الهبة بعوض) فللولي رد هذا التصرف، فإن كان التصرف بغیر معاوضة تعین علی الولي ردە کإقرار بدین. وللصبي الممیز رد تصرف نفسه قبل رشده إن رشد حیث ترکه ولیه لعدم علمه بتصرفه أو لسهوه أو للإِعراض عن ذلك لغير مصلحة أو لم یکن له ولي. ولو حنث بعد رشدہ کما لوحلف حال صغره: أنه إن فعل كذا فزوجته طالق أو عبده حرّ، ففعله بعد رشده فله رده فلا يلزمه طلاق ولا عتق، وله إمضاؤه. ولا يحجر على الصبي والسفيه فيما يتعلق بضرورة العيش كدرهم مثلا، ولا يردّ فعله فيه إلا إذا كان لا يحسن التصرف فيه . ويضمن الصبي مميزا كان أو غير مميزما أفسد من مال غيره في الذمة، فتؤخذ قيمة ما أفسده من ماله الحاضر إن کان، وإلا اتبع بها في ذمته إلى وجود مال، هذا إذا لم يؤتمن الصبي على ما أتلفه، فإن اؤتمن عليه فلا ضمان عليه لأن من ائتمنه قد سلطه على إتلافه، ولأنه لو ضمن المحجور لبطلت فائدة الحجر. واستثنى ابن عرفة: الصغير الذي لم يزد عن شهر فلا ضمان - ٨٩ - حجر ٧ - ٨ عليه لأنه كالعجماء. وتصح وصية الصبي المميز إذا لم يخلط فيها، فإن خلط بأن تناقض فيها أو أوصى بغير قربة لم تصح . وإن الزوجة الحرة الرشيدة يحجر عليها لزوجها في تصرف زائد على ثلث مالها وتبرعها ماض حتی یرد. وذهب الشافعية إلى أن الصبي محجور عليه إلى البلوغ سواء أكان ذكرا أم أنثى، وسواء أکان مميزا أم غير مميز. والصبا يسلب الولاية والعبارة في المعاملة کالبيع، وفي الدين كالإِسلام، إلا ما استثني من عبادة من مميز، لكنه يثاب على الفريضة أقل من ثواب البالغ على النافلة، ولعل وجهه عدم خطابه بها، وكان القياس أن لا ثواب أصلا لعدم خطابه بالعبادة، لكنه أثیب ترغيبا له في العبادة، فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله تعالی . واستثني كذلك من المميز الإِذن في دخول الدار، واستثني أيضا إيصال هدية من مميز مأمون أي لم يجرّب عليه كذب. وللصبي تملك المباحات وإزالة المنكرات ويثاب عليها كالمكلف، ويجوز توكيله في تفرقة الزكاة إذا عین له المدفوع إلیه .(١) (١) مغني المحتاج ١٦٦/٢، والروضة ٤/ ١٧٧، وحاشية الجمل ٣٣٦/٣، وشرح البهجة ١٢٢/٣، ١٢٥ وأما الحنابلة فقد قال في المغني: (١) والحكم في الصبي والمجنون كالحكم في السفيه في وجوب الضمان عليهما فيما أتلفاه من مال غيرهما بغير إذنه أو غصباه فتلف في أيديهما، وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه وتسليطه كالثمن والمبيع والقرض والاستدانة، وأما الوديعة والعارية فلا ضمان علیھما فيما تلف بتفريطهما، وإن أتلفاه ففي ضمانه وجهان . متى يدفع المال إلى الصغير : ٨ - إذا بلغ الصغير رشيدا أو بلغ غیررشيد ثم رشد دفع إليه ماله وفكّ الحجر عنه، لقوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾(٢) ولقوله : ((لا يتم بعد احتلام)). (٣) ولا يحتاج في هذا إلی حکم حاکم، لأن الحجر عليه ثبت بغیر حکم حاکم فیزول من غیر حکم وبه قال جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية - في المذهب - والحنابلة). ومقابل المذهب عند الشافعية أن فك الحجر (١) المغني ٤ / ٥٢١ (٢) سورة النساء / ٩ (٣) حديث: ((لا يتم بعد احتلام)) أخرجه أبوداود (٢٩٣/٣ - ٢٩٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث علي بن أبي طالب، وفي إسناده مقال، ولكنه صحيح لطرقه . التلخيص لابن حجر (١٠١/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). - ٩٠ - حجر ٨ يفتقر إلى الحاكم، لأن الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد. (١) وقال المالكية: الصغیر إما أن یکون ذكرا أو أُنثی : فإن كان ذكرا فهو على ثلاثة أقسام : أحدها: أن يكون أبوه حيا فإنه ينفك الحجر عنه ببلوغه ما لم يظهر منه سفه أو يحجره أبوه . الثاني : أن يكون أبوه قد مات وعليه وصي فلا ینفك الحجر عنه إلا بالترشید. فإن كان الوصي من الأب (وهو الوصي المختار) فله أن يرشدّه من غير إذن القاضي، وإن كان الوصي مقدما من قاض لم يكن له ترشيده إلا بإذن القاضى . وقال الدردير: إن الحجر على الصبي بالنسبة لماله يكون لبلوغه مع صيرورته حافظا لماله بعده فقط إن كان ذا أب أو مع فك الوصي والمقدم (الوصي المعین من القاضي) إن كان ذا وصي أومقدم فذو الأب بمجرد صيرورته حافظا للمال بعد بلوغه ينفك الحجر عنه وإن لم یفکه أبوه عنه، قال ابن عاشر: يستثنى منه ما إذا حجر الأب عليه في وقت يجوز له ذلك وهو عنوان البلوغ، فإنه لا ينفك الحجر عنه وإن كان (١) تبيين الحقائق ١٩٥/٥ وبداية المجتهد ٢٧٧/٢، ومغني المحتاج ١٦٦/٢، ١٧٠، والمغني ٤ / ٤٥٧ حافظا للمال إلا لفك الأب. وأما فك الحجر عنه من المقدم والوصي فیحتاج بأن يقول للعدول: اشهدوا أني فككت الحجر عن فلان وأطلقت له التصرف لما قام عندي من رشده وحسن تصرفه، فتصرفه بعد الفك لازم لا يرد. ولا يحتاج لإذن الحاكم في الفك . الثالث : أن يبلغ ولا یکون له أب ولا وصي، وهو المهمل، فهو محمول على الرشد إلا إن تبين سفهه . وإن كانت أنثى فهي تنقسم إلى قسمين: أحدها: إن كانت ذات أب فإنها إذا بلغت تبقى في حجره حتى تتزوج ويدخل بها زوجها وتبقى مدة بعد الدخول. واختلف في تحديد تلك المدة من عام إلى سبعة أعوام . ويشترط أيضا حسن تصرفها في المال وشهادة العدول بذلك. الثاني : إن كانت ذات وصي أو مقدم لا ينفك الحجر عنها إلا بهذه الأربعة (وهي بلوغها، والدخول بها، وبقاؤها مدة بعد الدخول، وثبوت حسن التصرف بشهادة العدول) وفك الوصي أو المقدم. فإن لم يفكا الحجر عنها بترشيدها کان تصرفها مردودا ولو - ٩١ - حجر ٨ - ٩ عنست أو دخل بها الزوج وطالت إقامتها عنده .(١) وذهب أبوحنيفة إلى أن الصبي إن بلغ غير رشید لم يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة وينفذ تصرفه قبله (أي قبل بلوغه هذه السن مع إیناس الرشد) ويدفع إليه ماله متی بلغ المدة ولو كان مفسدا. لقوله تعالى: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾ والمراد باليتيم هنا من بلغ، وسمي في الآية يتيما لقربه من البلوغ، ولأنه في أول أحوال البلوغ قد لا يفارقه السفه باعتبار أثر الصبا فقدره أبوحنيفة بخمس وعشرين سنة، لأنه حال کمال لبّه . وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ينتهي لبّ الرجل إذا بلغ خمسا وعشرين سنة . وقال أهل الطبائع (الأطباء): من بلغ خمسا وعشرين سنة فقد بلغ رشده، ألا تری أنه قد بلغ سنا يتصور أن يصير فيها جدا، لأن أدنى مدة يبلغ فيها الغلام اثنتا عشرة سنة، فیولد له ولد لستة أشهر، ثم الولد يبلغ في اثنتي عشرة سنة، فيولد له ولد لستة أشهر، فقد صاربذلك جدا، حتى لوبلغ رشيدا ثم صار مبذرا لم يمنع (١) حاشية الدسوقي ٢٩٦/٣ وما بعدها، والشرح الصغير بحاشية الصاوي ٣٨٢/٣ - ٣٨٣ط دار المعارف بمصر، والقوانين الفقهية ص٢١١ ط دار القلم. منه ماله، لأن هذا ليس بأثر الصبا فلا يعتبر في منع المال، ولأن منع المال عنه على سبيل التأدیب عقوبة علیه، والاشتغال بالتأدیب عند رجاء التأدب، فإذا بلغ هذه السن فقد انقطع رجاء التأدب فلا معنى لمنع المال بعده. (١) الحجر على المجنون : ٩ - الجنون هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا. (٢) وهو إما أن يكون مطبقا أو متقطعا. (٣) ولا خلاف بين الفقهاء في الحجر على المجنون سواء أکان الجنون اصلیا أم طارئا، وسواء أكان قويا أم ضعيفا، والقوي: المطبق، والضعيف: غيره. وقد اتفق الفقهاء على أن الجنون من عوارض الأهلية فهو يزيل أهلية الأداء إن كان مطبقا، فلا تترتب على تصرفاته آثارها الشرعية . أما إذا كان الجنون متقطعا فإنه لا يمنع (١) ابن عابدين ٩٤/٥، وتبيين الحقائق ١٩٥/٥، وأحكام القرآن للجصاص ٤٩/٢، والشرح الصغير ٣٩٣/٣، ومغني المحتاج ٢/ ١٧٠، والمغني ٥١٨/٤ (٢) التعريفات للجرجاني. (٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣٨١/٣ - ٩٢ - حَجْر ٩ التكليف في حال الإفاقة ولا ينفي أصل الوجوب . (١) وتفصیل ذلك کما يلي : ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز تصرف المجنون المغلوب بحال. قال الحصكفي : وأما الذي يجن ويفيق فحکمه كممیز. قال ابن عابدين: ومثله في المنح والدرر وغاية البيان وكذا المعراج حيث فسر المغلوب بالذي لا يعقل أصلا. ثم قال: واحترز به عن المجنون الذي یعقل البیع ویقصده فإن تصرفه کتصرف الصبي العاقل وهذا هو المعتوه. وجعله الزيلعي في حال إفاقته كالعاقل، والمتبادر منه أنه العاقل البالغ . وهذا هو الذي رجحه ابن عابدين حیث قال: إنه كان ينبغي للشارح (الحصكفي صاحب الدر) أن يقول: فحكمه كعاقل أي : في حال إفاقته كما قاله الزيلعي ليظهر للتقييد بالمغلوب فائدة، فإنه حيث كان غير المغلوب كمميز لا يصح طلاقه ولا إعتاقه كالمغلوب. وإذا أتلف المجنون شيئا مقوما من مال أو نفس ضمنه إذ لا حجر في التصرف الفعلي. (٢) (١) ابن عابدين ٩٠/٥ - ٩١، والشرح الصغير ٣٨١/٣، والقوانين الفقهية ص٣٢٥، ومغني المحتاج ١٦٥/٢ - ١٦٦، وكشاف القناع ٤١٧/٣ - ٤٤٢ (٢) ابن عابدين ٥/ ٩٠ - ٩١ وذهب المالكية إلى أن المجنون لا يلزمه شيء من التصرفات إلا إذا أتلف شيئا ففي ماله، والدية إن بلغت الثلث فأكثر على عاقلته وإلا فعلیہ کالمال. (١) وذهب الشافعية إلى أنه بالجنون تنسلب الولايات الثابتة بالشرع كولاية النكاح، أو التفويض كالإِيصاء والقضاء لأنه إذا لم يل أمر نفسه فأمر غيره أولى . ولا تعتبر عبارة المجنون سواء أكانت له أم عليه في الدين والدنيا كالإِسلام والمعاملات لعدم قصده. وأما أفعاله فمنها ماهو معتبر کإحباله وإتلافه مال غيره وتقرير المهر بوطئه، وترتب الحكم على إرضاعه والتقاطه واحتطابه واصطياده، وعمده عمد على الصحيح أي : حیث کان له نوع تمييز، ومنها ما هو غير معتبر كالصدقة والهدية . (٢) وأما الحنابلة فقد سبق كلامهم على المجنون في الكلام على الصبي . ويرتفع حجر المجنون بالإِفاقة من الجنون من غير احتياج إلى فك فتعتبر أقواله وتنفذ تصرفاته (ر: جنون). (١) الشرح الصغير ٣/ ٣٨١، ٣٨٨، وانظر الموسوعة الفقهية ٢٥٥/١ مصطلح: (إتلاف). (٢) مغني المحتاج ١٦٥/٢ - ١٦٦ - ٩٣ - حَجْر ١٠ - ١١ الحجر على المعتوه : ١٠ - اختلف الحنفية في تفسير المعتوه، وأحسن ماقيل فيه: هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبیر إلا أنه لا یضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون . ولم يذكر غير الحنفية تفسيرا للعته في الاصطلاح. والمعتوه عند الحنفية في تصرفاته وفي رفع التكليف عنه كالصبي المميز العاقل. أما إذا أفاق فإنه كالبالغ العاقل في تلك الحالة . (١) ولم نجد عند غير الحنفية تعرضا لحكم تصرفات المعتوه . وتفصيله في مصطلح : (عته). وذهب الشافعیة إلی أن المجنون إذا كان له أدنى تمييز فهو كالصبي المميز في التصرفات المالية . وذهب السبكي والأذرعي إلی أن من زال عقله فمجنون وإلا فهو مكلف. (٢) ولم نجد عند المالكية والحنابلة تعرضا للمسألة. (١) ابن عابدين ٩٠/٥ - ٩١، ١١٠، وتبيين الحقائق مع حاشية الشلبي ١٩١/٥ (٢) حاشية الجمل ٣٣٥/٣، وشرح الروض ٣٤٥/٤ الحجر على السفيه : أ - السفه : ١١ - السفه لغة: هو نقص في العقل، وأصله الخفة، وسفه الحقّ جهله، وسفّهته تسفيها: نسبته إلى السفه، أو قلت له: إنه سفيه. وهو سفيه ، والأنثى سفيهة ، والجمع سفهاء. (١) وأما اصطلاحا فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه : فذهب الحنفية إلى أن السفه هو تبذير المال وتضييعه على خلاف مقتضى الشرع أو العقل، كالتبذير والإسراف في النفقة، وأن يتصرف تصرفات لا لغرض، أولغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا، كدفع المال إلى المغنين واللعابين وشراء الحمام الطيار بثمن غال، والغبن في التجارات من غير محمدة (أو غرض صحیح). وأصل المسامحات في التصرفات والبر والإِحسان مشروع إلا أن الإِسراف حرام كالإسراف في الطعام والشراب، ولذا كان من السفه عند الحنفية تبذير المال وتضييعه ولو في الخير كأن يصرفه كله في بناء المساجد ونحو ذلك. (٢) (١) المصباح المنير مادة: (سفه). (٢) ابن عابدين ٩٢/٥ - ٩٤ - حَجْر ١١ وذهب المالكية إلى أن السفه هو التبذير (أي: صرف المال في غير ما يراد له شرعا) بصرف المال في معصية كخمر وقمار، أو بصرفه في معاملة من بيع أوشراء بغبن فاحش (خارج عن العادة) بلا مصلحة تترتب عليه بأن یکون ذلك شأنه من غير مبالاة، أو صرفه في شهوات نفسانية على خلاف عادة مثله في مأكله ومشربه وملبوسه ومرکوبه ونحو ذلك. أو بإتلافه هدرا كأن يطرحه على الأرض أو يرميه في بحر أو مرحاض، كما يقع لكثير من السفهاء يطرحون الأطعمة والأشربة فيما ذكر ولا یتصدقون بها. (١) وأما الشافعية فقد ذهب الماوردي إلى التفرقة بين التبذير والسرف، فقال: التبذير: الجهل بمواقع الحقوق، والسرف: الجهل بمقادير الحقوق. وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما. وعلى كل حال فإن السفيه عند الشافعية هو الذي يضيع ماله باحتمال غبن فاحش في المعاملة ونحوها إذا كان جاهلا بها ۔ أما إذا كان عالما بالمعاملة فأعطى أكثر من ثمنها فإن الزائد صدقة خفية محمودة، أي إن كان التعامل مع محتاج وإلا فهبة . ومن السفه عندهم أن یرمي ماله وإن کان (١) الشرح الصغير ٣٩٣/٣ قليلا في بحر أونار أو نحو ذلك. أوينفق أمواله في محرم. والأصح عند الشافعية أن صرف المال في الصدقة ووجوه الخير، والمطاعم والملابس التي لا تلیق بحاله لیس بتبذیر. أما في الأولى وهو الصرف في الصدقة ووجوه الخير فلأن له في الصرف في الخير عوضا، وهو الثواب، فإنه لا سرف في الخير كما لا خير في السرف. وحقيقة السرف: مالا يكسب حمدا في العاجل ولا أجرا في الآجل. ومقابل الأصح في هذا النوع أنه یکون مبذرا إن بلغ مفرطا في الإنفاق. فإن عرض له ذلك بعد البلوغ مقتصدا فلا. وأما في الثانية وهو الصرف في المطاعم والملابس فلأن المال يتخذ لينتفع به ويلتذ به، ومقابل الأصح في هذا النوع یکون تبذيرا عادة. (١) وذهب الحنابلة إلى أن السفيه هو المضيع لماله المبذر له. قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا. (٢) (١) مغني المحتاج ١٦٨/٢ - ١٦٩ (٢) المغني ٥٠٦/٤، ٥١٧، وما بعدها، وكشاف القناع ٤٤٣/٣ - ٩٥ - حَجْر ١٢ - ١٣ ب - حكم الحجر على السفيه : ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة وأبويوسف ومحمد، وهو المفتى به عند الحنفية إلى أن المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع إليه ماله ثم عاد إلى السفه أعيد عليه الحجر، وبهذا قال القاسم بن محمد والأوزاعي وإسحاق وأبوعبيد. واستدلوا بالكتاب والسنة . أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم، وقولوا لهم قولا معروفا﴾. وقوله تعالى: ﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ .(١) فقد نهانا الله تعالى عن الدفع إليه مادام سفیها، وأمرنا بالدفع إن وجد منه الرشد، إذ لا يجوز الدفع إليه قبل وجوده، ولأن منع ماله لعلة السفه فيبقى المنع مابقيت العلة، صغيرا كان السفیه أو کبیرا . وأما السنة: فقوله عليه الصلاة والسلام : ((خذوا على يد سفهائكم))(٢) وأورد ابن قدامة مارواه عروة بن الزبير أن (١) سورة النساء / ٦،٥ (٢) حديث: ((خذوا على يد سفهائكم)) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث النعمان بن بشير كما في الجامع الصغير للسيوطي (٣/ ٤٣٥ - بشرحه الفيض - ط المكتبة التجارية) ورمز السيوطي إليه بالضعف . عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا، فقال علي رضي الله عنه: لآتين عثمان ليحجر عليك، فأتى عبدالله بن جعفر الزبير، فقال: قد ابتعت بيعا وإن عليا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر علي. فقال الزبير: أنا شريكك في البيع . فأتى علي عثمان ، فقال: إن ابن جعفر قد ابتاع بيع كذا فاحجر عليه. فقال الزبير: أنا. شریکه في البیع، فقال عثمان: کیف أحجر على رجل شريكه الزبير؟ ثم قال ابن قدامة : وهذه قصة يشتهر مثلها ولم يخالفها أحد في عصرهم فتكون إجماعا حينئذ، واستدلوا أيضا بأن هذا سفيه فيحجر عليه كما لوبلغ سفيها فإن العلة التي اقتضت الحجر عليه إذا بلغ سفيها سفهه، وهو موجود، ولأن السفه لو قارن البلوغ منع دفع ماله إلیه، فإذا حدث أوجب انتزاع المال كالجنون، وفي الحجر عليه صيانة لما له وورثته من بعده. وأما أبو حنيفة فقد ذهب إلى أنه لا يبتدأ الحجر على بالغ عاقل بسبب السفه لما سبق. (١) الحجر على السفيه بحكم الحاكم : ١٣ - ذهب جمهور الفقهاء القائلين بالحجر على السفيه إلى أن الحجر عليه لابد له من حكم (١) ابن عابدين ٩٢/٥ - ٩٦ - حَجْر ١٤ - ١٥ حاکم، کما أن فك الحجر عنه لا بد له من حکم حاكم أيضا، لأن الحجر إذا كان بحكم الحاكم لا يزول إلا به، ولأن الرشد يحتاج إلى تأمل واجتهاد في معرفته وزوال تبذیره فکان کابتداء الحجر عليه . وذهب محمد بن الحسن من الحنفية وابن القاسم من المالكية إلى أن السفيه لا يحتاج في الحجر عليه إلى قضاء القاضي لأن فساده في ماله يحجره وصلاحه فيه يطلقه. وأن علة الحجر عليه السفه وقد تحقق في الحال، فيترتب عليه موجبه بغير قضاء، كالصبا والجنون . وتظهر ثمرة الخلاف فيما لوباع السفيه قبل قضاء القاضي فإن بيعه جائز عند الجمهور ولا يجوز عند محمد وابن القاسم. (١) تصرفات السفيه : ١٤ - اتفق الفقهاء على أن تصرف السفيه في ماله حكمه حكم تصرف الصبي المميز، ، واختلفوا في التصرفات غير المالية . (٢) وتفصيل ذلك كله في مصطلح (سفه ، وولاية). (١) تبيين الحقائق ١٩٥/٥، والشرح الصغير ٣٨٨/٣ - ٣٨٩، وأسنى المطالب ٢٠٨/٢، والمغني ٤ / ٥١٩ - ٥٢٠ (٢) ابن عابدين ٩٣/٥، والشرح الصغير ٣٨٤/٣، ومابعدها، والقوانين الفقهية ٢١١ ومغني المحتاج ١٧١/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢٩٤/٢ الحجر على ذي الغفلة : ١٥ - ذو الغفلة هو من يغبن في البيوع لسلامة قلبه ولا يهتدي إلى التصرفات الرابحة . ويختلف عن السفيه بأن السفيه مفسد لماله ومتابع لهواه، أما ذو الغفلة فإنه ليس بمفسد لماله ولا يقصد الفساد. ولم نجد من الفقهاء من صرح بأن ذا الغفلة يحجر عليه سوى الصاحبين من الحنفية، وقد أدرج الجمهور هذا الوصف في السفه والتبذير. فذهب أبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى أن الحجر يثبت على ذي الغفلة كالسفيه أي: من حین قضاء القاضي عند أبي یوسف، ومن حین ظهور أمارات الغفلة عند محمد، وعلى هذا فيزول الحجر عنه بقضاء القاضي عند أبي يوسف، وبزوال الغفلة عند محمد. وقد شرع الحجر عليه صيانة لماله ونظرا له، فقد طلب أهل حبان بن منقذ من النبي صل و أن يحجر عليه، فأقرهم النبي صلي على ذلك ولم ينكر عليهم، فلولم يكن الحجر مشروعا على ذي الغفلة لأنكر عليهم النبي ◌َّ طلبهم. وذلك فيما روى أنس بن مالك أن رجلا على عهد رسول اللهێ کان یبتاع وفي عقدته ضعف، فأتى أهله نبي الله وَليل فقالوا: يانبي الله: احجر على فلان، فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي ◌َّر، فنهاه عن البيع، فقال: يانبي الله، إني لا أصبر عن البيع، فقال - ٩٧ - حَجْر ١٦ - ١٨ رسول اللّه ◌َلَّه إن كنت غير تارك البيع فقل: هاء وهاء ولا خلابة . (١) وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يحجر على الغافل بسبب غفلته، والنبي ◌َّ لم يحبهم إلى طلبهم وإنما قال له: قل: لا خلابة ولي الخيار. ولو كان الحجر مشروعا لأجابهم إليه. (٢) الحجر على المدين المفلس : ١٦ - سبق في مصطلح إفلاس الكلام عن الحجر على المدين المفلس ولو كان غائبا - في الجملة - ما يغني عن إعادته هنا، ابتداء من الفقرة (٧) وما بعدها. (٣) والحجر على المدين هو حجر له عن التصرف في أمواله دون ذمته . انظر مصطلح (إفلاس) و(غيبة). الحجر على الفاسق : ١٧ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة وهو الأصح عند الشافعية) إلى أن الفاسق إذا لم يكن سفيها مبذرا لماله لا يحجر عليه، لأن مجرد الفسق فقط لا يوجب الحجر، (١) حديث أنس بن مالك ... أخرجه أبوداود (٣ / ٧٦٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٥٤٣/٣ - ط الحلبي) وقال: ((حسن صحيح)). (٢) تبيين الحقائق ٥/ ١٩٤، ١٩٨ - ١٩٩، وابن عابدين ١٤٨/٦ ط الحلبي والشرح الصغير ٣٩٣/٣، ومغني المحتاج ١٦٨/٢، والمغني ٥١٦/٤ ومابعدها. (٣) الموسوعة الفقهية ٣٠٢/٥ ومابعدها . لأن الأولين لم يحجروا على الفسقة، ولأن الفسق لا يتحقق به إتلاف المال ولا عدم إتلافه (أي لا تلازم بين الفسق وإتلاف المال). وذهب الشافعية في مقابل الأصح إلى أن الفاسق يحجر عليه كالاستدامة بأن بلغ فاسقا . والفاسق من يفعل محرما يبطل العدالة من كبيرة أو إصرار على صغيرة، ولم تغلب طاعاته على معاصيه، واحترز بالمحرم عما يمنع قبول الشهادة لإِخلاله بالمروءة، كالأكل في السوق، فإنه لا يمنع الرشد لإِن الإِخلال بالمروءة المختلف فيه ليس بحرام على المشهور. (١) الحجر على تبرعات الزوجة : ١٨ - المرأة لها ذمة مالية مستقلة، ولها أن تتبرع من مالها متى شاءت ما دامت رشیدة عند جمهور الفقهاء . واستدلوا بقوله تعالى : ﴿فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾(٢) وهو ظاهر في فك الحجر عنهم (ذكورا كانوا أو إناثا) وإطلاقهم في التصرف . وقد ثبت أن النبي مثل# قال: ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن)) وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل ولم يستفصل، وأتته زينب (١) تبيين الحقائق ١٩٨/٥، والقوانين الفقهية ص٢١١، ومغني المحتاج ١٦٨/٢ والمغني ٤ /٥١٦ - ٥١٧ (٢) سورة النساء / ٦ - ٩٨ - حَجْر ١٩ امرأة عبدالله وامرأة أخرى اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزيهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن؟ فقال: ((نعم)) (١) ولم يذكر لهن هذا الشرط، ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشد جاز له التصرف فیه من غیرإذن کالغلام، ولأن المرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها في التصرف بجميعه كأختها . (٢) ١٩ - وذهب مالك - وهو رواية عن أحمد - إلى أنه يحجر على المرأة الحرة الرشيدة لصالح زوجها في تبرع زاد على ثلث مالها إلا بإذن زوجها البالغ الرشيد أو ولیه إذا كان سفیها . فقد حكي عن أحمد في امرأة حلفت أن تعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك علیها زوجها. أنه قال: له أن يرد عليها ولیس لها عتق لما روي: أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي ◌َّ بحلي لها فقالت: إني تصدقت بهذا، فقال لها النبي ◌َله: لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها. فهل استأذنت كعبا؟ فقالت: نعم. فبعث رسول الله و له إلى كعب فقال: (١) حديث: ((تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن)) أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٨/٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٩٤ - ط الحلبي) من حديث زينب امرأة عبدالله بن مسعود. (٢) المغني ٤/ ٥١٤ هل أذنت لها أن تتصدق بحليها؟ قال: نعم. فقبله رسول اللهێير . (١) وروي أيضا عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وسلم قال: ((لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها))(٢) ولأن حق الزوج متعلق بمالها. فإن النبي ثمّ قال ((تنكح المرأة الأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها))(٣) والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع به. فإذا أعسر بالنفقة أنظرته، فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض، ولأن الغرض من مالها التجمل للزوج. والرجعية كالزوجة لأن حق الزوج باق فيمن طلقت طلاقا رجعيا. ولا يحجر على المرأة لأبيها ونحوه، إذ الحجر عليها للزوج فقط دون غيره. ولا يحجر على المرأة إذا كان إعطاؤها المال عن الواجب عليها (١) حديث: ((أن امرأة كعب بن مالك ... )) أخرجه ابن ماجه (٧٩٨/٢ - ط الحلبي) والطحاوي في شرح المعاني (٣٥١/٤ - ط مطبعة الأنوار المحمدية) وقال البوصيري: «في إسناده يحيى، وهو غير معروف في أولاد کعب، فالإِسناد لا يثبت)) وقال الطحاوي (٣٥٣/٤) ((حديث شاذ لا یثبت». (٢) حديث: ((لا يجوز لأمرة عطية إلا بإذن زوجها)) أخرجه أبوداود (٨١٦/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن. (٣) حديث: ((تنكح المرأة لأربع: لما لها، ولحسبها وجمالها، ولدينها)) أخرجه البخاري (الفتح ١٣٢/٩ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٨٦ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. - ٩٩ - حجر ١٩ - ٢٠ من نفقة أبوبها، كما لوتبرعت بالثلث فأقل. قال المالكية: وفي جواز إقراضها مالا زائدا عن الثلث بغير إذن زوجها قولان : وجه القول بالجواز أنها تأخذ عوضه وهورد السلف، فكان كبيعها. ووجه القول بالمنع أن القرض يشبه الهبة من حيث أنه من قبيل المعروف، ولأنها تخرج لمطالبتها بما أقرضته، وهو ضرر على الزوج. وأما دفعها المال قراضا لعامل فليس فيه القولان لأنه من التجارة . هذا وإن تبرعها بزائد على ثلثها جائز حتى يرد الزوج جميعه أوماشاء منه على المشهور من مذهب مالك، وقيل: مردود حتی یجیزه الزوج. وللزوج رد الجميع إن تبرعت بزائد عن الثلث، ولو كان الزائد يسيرا، معاملة لها بنقیض قصدها، أو لأنها کمن جمع بين حلال وحرام . وللزوج إمضاء الجميع، وله رد الزائد فقط. وإذا تبرعت الزوجة بثلث مالها فليس لها أن تتبرع مرة أخری بثلث آخر، إلا أن یبعد مابينهما بعام على قول ابن سهل من المالكية، قيل : وهو الراجح، أو بستة أشهر على قول أصبغ، ونحوه (بن عرفة. (١) (١) الزرقاني ٣٠٦/٥ - ٣٠٧، والمغني ٥١٣/٤ - ٥١٤ الحجر على المريض مرض الموت : ٢٠ - مرض الموت هو المرض الذي يخاف فيه الموت في الأكثر الذي يعجز المريض عن رؤية مصالحه الخارجة عن داره إن کان من الذكور، ويعجزه عن رؤية المصالح الداخلة في داره إن كان من الإناث، ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة صاحب فراش کان أولم یکن .(١) وعرفه المالكية بأنه المرض الخوف، وهو الذي حكم الطب بكثرة الموت به أي بسببه أو منه ولو لم يغلب، فالمدار على كثرة الموت من ذلك المرض بحیث یکون الموت منه شهیرا لا يتعجب منه، ولا يلزم من كثرة الموت منه غلبة الموت به. (٢) وقد اتفق الفقهاء على أن المريض مرض الموت تحجر عليه تبرعاته فیما زاد عن ثلث تركته لحق ورثته وذلك حیث لا دین، وإذا تبرع بما زاد عن الثلث كان له حكم الوصية إذا مات. وذهب المالكية إلى أن المريض مرض الموت يمنع مما زاد على قدر الحاجة من الأكل والشرب والكسوة والتداوي . وألحق المالكية والحنابلة بالمريض مرض الموت من كان في معناه كالمقاتل في الصف والمحبوس للقتل ونحوهما. (٣) (١) مجلة الأحكام العدلية م١٥٩٥، وابن عابدين ٤٢٣/٥ (٢) الدسوقي مع الشرح الكبير ٣٠٦/٣ (٣) ابن عابدين ٩٣/٥، ٤٢٣، والقوانين الفقهية = - ١٠٠ -