النص المفهرس

صفحات 61-80

حج ٨٥
حكم هذا الترتيب :
٨٥ - مع اتفاقهم على مشروعية هذا الترتيب
فقد اختلفوا فيه :
والسبب في هذا الاختلاف هو ورود حدیث آخر
يدل على أن الترتيب سنة، لافداء على من
ترکه .
ذلك هو حدیث عبدالله بن عمرو «أن رسول
الله آل﴾ وقف في حجة الوداع . فجعلوا يسألونه،
فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟
قال: ((اذبح ولا حرج)) فجاء آخر فقال: لم أشعر
فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: ((ارم ولا حرج)).
فما سئل يومئذ عن شيء قدّم ولا آخر إلا قال:
«افعل ولا حرج)).(١)
فذهب الحنفية والمالکیة ورواية عن أحمد إلى
وجوب ترتیب أعمال يوم النحر علی تفصیل فیه،
أخذ كل منهم به للتوفيق بين الأدلة .
وذهب الشافعى والصاحبان ورواية عن أحمد
إلى أن الترتيب سنة، واستدلوا بحديث
عبدالله بن عمرو الأخير، فإن قوله : فما سئل
يومئذ .. يدل بعمومه على سنية الترتيب.
أما الأولون فاستدلوا بفعل النبي مصر، فإنه
(١) حديث عبدالله بن عمرو: أن رسول الله صل وقف في حجة
الوداع ... أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٥٦٩ - ط
السلفية) ومسلم (٢/ ٩٤٨ - ط الحلبي).
يدل على الوجوب، ثم ذهبوا مذاهب في كيفية
الترتيب :
فذهب الحنفية إلى وجوب الترتیب بین
أعمال منی حسب الوارد، أما الترتيب بينها وبين
طواف الإفاضة فسنة .
واستدلوا بأدلة منها :
مراعاة اتباع فعل النبي بَلقر كما نص عليه
حديث أنس، وقوله تعالى : ﴿لیذكروا اسم الله
على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها
وأطعموا البائس الفقير، ثم ليقضوا تفثهم
وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق﴾. (١)
وجه الاستدلال أنه أمر بقضاء التفث وهو
الحلق مرتبا على الذبح، فدل على وجوب
الترتيب.
وقال المالكية : الواجب في الترتيب: تقدیم
الرمي على الحلق وعلى طواف الإفاضة، وغير
ذلك من الترتيب لا يجب، بل هو سنة .
استدلوا على وجوب تقديم الرمي على
الحلق بأنه بالإجماع ممنوع من حلق شعره قبل
التحلل الأول، ولا يحصل التحلل الأول إلا
برمي جمرة العقبة .
واستدلوا على عدم وجوب تقديم الذبح
على الحلق بحديث عبدالله بن عمرو السابق،
أخذا بالتقديم والتأخير المنصوص عليه في
(١) سورة الحج/ ٢٩ - ٣٠
- ٦١ -

حج ٨٦ - ٨٨
الحدیث، وفسروا ((فما سئل عن شيء قدم ولا
أخر ... )) بأن المراد مما ذكر في صدر الحديث
لتقدیمه وتأخیره .
وأخذ الإِمام أحمد في رواية الوجوب عنه بلفظ
((لم أشعر)) فقال: يجب الترتيب على العالم به
الذاكر له، أما الجاهل والناسي فلا شيء عليه،
وقيدوا شطر الحديث الأخير ((فما سئل ... )) لهذا
المعنى، أي قال: ((لا حرج)) فيما قدّم وأُخّر، من
غير شعور.
والحاصل كما قال ابن قدامة: ((لا نعلم
خلافا بينهم في أن مخالفة الترتيب لا تخرج هذه
الأفعال عن الإِجزاء، ولا يمنع وقوعها موقعها،
وإنما اختلفوا في وجوب الدم على ماذكرنا)). (١)
التحلل من إحرام الحج :
٨٦ - يحصل التحلل بأداء أركان الحج وواجباته
رمي جمرة العقبة، والحلق، والتحلل من إحرام
الحج. وهذا التحلل قسمان: التحلل الأول أو
الأصغر، والتحلل الثاني أو الأكبر، وقد سبق
التحلل في مصطلح : (إحرام)
(ف١٢٢ - ١٢٥).
(١) المغني ٤٤٨/٣، وانظر مسألة ترتيب أعمال يوم النحر في
الهداية، وفتح القدير ٢/ ١٧٧، وبدائع الصنائع ١٥٨/٢
- ١٥٩، وشرح الرسالة بحاشية العدوي ٤٧٩/١،
والشرح الكبير ٤٧/٢ -٤٨، والمهذب مع المجموع
١٥٣/٨ - ١٥٤ و١٦٤، ونهاية المحتاج ٤٢٩/٢، والمغني
٤٤٦/٣ - ٤٤٩، والفروع ٥١٠٥/٣
سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته
الأول : سنن الحج :
٨٧ - السنن في الحج يطلب فعلها، ويثاب
عليها، لكن لا يلزم بتركها الفداء من دم أو
صدقة . (١)
أولا : طواف القدوم :
٨٨ - ويسمى طواف القادم، طواف الورود،
وطواف الوارد، وطواف التحية لأنه شرع للقادم
والوارد من غيرمكة لتحية البيت. ويسمى أيضا
طواف اللقاء، وأول عهده بالبيت، وطواف
القدوم سنة للآفاقي القادم من خارج مكة عند
الحنفية والشافعية والحنابلة، تحية للبيت
العتيق، لذلك يستحب البدء به دون تأخير،
وسوّى الشافعية بين داخلي مكة المحرم منهم
وغير المحرم في سنية طواف القدوم. (٢)
وذهب المالكية إلى أنه واجب، من تركه لزمه
الدم .
ووجوب طواف القدوم عند المالكية على كل
من أحرم من الحلّ، سواء كان من أهل مكة أو
(١) انظر المسلك المتقسط في المنسك المتوسط ص٥١ - ٥٢ وقد
اعتمدنا عليه في تتبع السنن الأصلية، بعد التثبت من
استقرائه لها.
(٢) وذلك بناء على مذهبهم في جواز دخول الحرم بغير إحرام
لمن قصده لحاجة غير النسك. انظر مصطلح : (إحرام).
- ٦٢ -
١

حج ٨٨ - ٨٩
غيرها، وسواء كان إحرامه من الحل واجبا
كالآفاقي القادم محرما بالحج، أم ندبا كالمقيم
بمكة الذي معه نَفَس (متسع من الوقت) وخرج
من الحرم فأحرم من الحل، وسواء كان أحرم
بالحج مفردا أم قارنا، وكذا المحرم من الحرم إن
كان يجب عليه الإِحرام من الحل، بأن جاوز
الميقات حلالا مخالفا للنهي .
وهو واجب على هؤلاء مالم يكن أحدهم
مراهقا، وهو من ضاق وقته حتى خشي فوات
الوقوف بعرفات. (١)
والأصل فیه فعل النبي پے، کما ثبت في أول
حديث جابر قوله: ((حتى إذا أتينا البيت معه
استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا)). (٢)
وعن عائشة رضي الله عنها: ((أن أول شيء
بدأ به حين قدم النبي وقال مكة أنه توضأ ثم
طاف ... الحديث)). (٣)
فاستدل المالكية بذلك على الوجوب
بقوله : ((خذوا عني مناسككم)). (٤) وقال
(١) انظر هذا التفصيل بتمامه في شرح الرسالة وحاشية العدوي
٤٦٥/١
(٢) حديث جابر: ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم
الركن ... )) أخرجه مسلم (٢/ ٨٨٧ - ط الحلبي).
(٣) حديث عائشة: ((أن أول شيء بدأ به حين قدم ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٤٧٧/٣ - ط السلفية)، ومسلم
(٩٠٧/٢ - ط الحلبي).
(٤) حديث: ((خذوا عني مناسككم)) أخرجه مسلم (٢ / ٩٤٣ -
ط الحلبي) النسائي (٥/ ٢٧٠ - ط المكتبة التجارية) من
حديث جابر بن عبدالله، واللفظ لأحمد.
الجمهور: إن القرینة قامت على أنه غير واجب
لأن المقصود به التحية، فأشبه تحية المسجد،
فیکون سنة .
متى يسقط طواف القدوم :
٨٩ - يسقط طواف القدوم عمن يلي:
أ - المكي. ومن في حكمه، وهو الآفاقي إذا
أحرم من مكة، وشرط فيه المالكية أن لا يكون
وجب عليه الإِحرام من الحلّ، كما سبق، ووسع
الحنفية فقالوا: يسقط عمن كان منزله في منطقة
المواقيت لأن لها حكم مكة.
وعلة سقوط طواف القدوم عن هؤلاء أنه
شرع للقدوم، والقدوم في حقهم غير موجود.
ب - المعتمر والمتمتع ولو آفاقيا عند الجمهور،
لدخول طواف الفرض عليه، وهو طواف
العمرة، فطواف القدوم عندهم خاص بمن
أحرم بالحج مفردا، أوقارنا بين الحج والعمرة،
وتفرد الحنابلة فقالوا: يطوف المتمتع للقدوم قبل
طواف الإفاضة، ثم يطوف طواف الإفاضة.
جـ ـ من قصد عرفة رأسا للوقوف يسقط عنه
طواف القدوم، ((لأن محله المسنون قبل وقوفه))،
وقرر المالكية أنه إذا أحرم بالحج من الحرم أو
أحرم به من الحل ولكنه مراهق أو أحرم بالعمرة
من الحل ثم أردف بالحج عليها في الحرم فإنه لا
يطلب بطواف القدوم وإذا لم يطلب بطواف
القدوم فإنه يؤخر السعي إلى طواف الإفاضة،
- ٦٣ -

حج ٨٩م
لأنه سیأتي أنه يجب أن يكون السعي عقب أحد
طوافي الحج فلما سقط طواف القدوم تعين أن
يكون عقب طواف الإفاضة .
فروع :
٨٩م - الأول : قال في التوضيح: ومتى يكون
الحاج مراهقا إن قدم يوم عرفة أحببت تأخير
طوافه، وإن قدم يوم التروية أحببت تعجيله وله
في التأخير سعة وفي المختصر عن مالك، إن قدم
يوم عرفة فليؤخره إن شاء وإن شاء طاف
وسعى، وإن قدم يوم التروية ومعه أهل فلیؤخر
إن شاء، وإن لم يكن معه أهل فليطف وليسع .
ومعنى ذلك أن الاشتغال يوم عرفة بالتوجه إلى
عرفة أولى، وأما يوم التروية فمن كان معه أهل
كان في شغل مما لابد للمسافر بالأهل منه.
انتهى . وقال ابن فرحون: لأنه بأهله في شغل،
وحال المنفرد أخف، وقال قبله: والمراهق هو
الذي يضيق وقته عن إيقاعه طواف القدوم
والسعي وما لابد له من أحواله ويخشى فوات
الحج إن تشاغل بذلك فله تأخير الطواف، ثم
ذكر ماقاله أشهب ونقله عن مالك في المختصر
انتهى من مناسكه .
الثاني : حكم من أحرم بالقران من الحل
حكم من أحرم بالحج من الحل في وجوب طواف
القدوم عليه وتعجيل السعي بعده، فإن ترك
ذلك وهو غير مراهق فعليه الدم، وإن كان
مراهقا فلا دم عليه قاله في المدونة .
الثالث : إذا أردف الحج على العمرة في
الحل فحكمه حكم من أحرم بالقران من الحل
في وجوب طواف القدوم والسعي بعده إذا لم
یکن مراهقا وهو ظاهر.
الرابع : إذا أحرم بالقران من مكة أو بالعمرة
من مكة ثم أردف عليها حجة وصار قارنا فإنه
يلزمه الخروج للحل على المشهور، فإذا دخل
من الحل لا يطوف ولا يسعى لأنه أحرم من
مكة. قاله ابن رشد عن ابن القاسم ونقله ابن
عرفة وقد تقدم ذلك عند قوله ولها وللقران
الحل.
الخامس : من أحرم بالحج أو بالقران من
الحل ومضى إلى عرفات ولم يدخل مكة وليس
بمراهق فإنه بمنزلة من ترك طواف القدوم ويجب
عليه الدم. قاله في المدونة وكلام المصنف في
مناسکه یوهم سقوط الدم ولیس کذلك .(١)
وقال الحنابلة: لا يسقط طواف القدوم عمن
تأخر عنه إلى الوقوف، فإذا قدم مكة يبدأ طواف
القدوم قبل طواف الزيارة .
د - قرر المالكية أنه يسقط طواف القدوم عن
الحائض والنفساء والمغمى عليه والناسي، إلا
أن يزول المانع ويتسع الزمن لطواف القدوم فإنه
حينئذ يجب .
(١) الخطاب ٣ / ٨٣
- ٦٤ -
١
.

حج ٩٠ - ٩٤
وقت طواف القدوم :
٩٠ - يبدأ وقت طواف القدوم حین دخول مكة،
ويستحب أن يبادژ به قبل استئجار المنزل ونحو
ذلك، لأنه تحية البيت العتيق، وآخر وقته وقوفه
بعرفة عند الجمهور، لأنه بعد الوقوف مطالب
بطواف الفرض، وهو طواف الزيارة . (١)
كيفية طواف القدوم :
٩١ - كيفية طواف القدوم كطواف الزيارة، إلا
أنه لا اضطباع فيه ولا رمل، ولا سعي لأجله،
إلا إذا أراد تقدیم سعي الحج إليه، فإنه یسن له
عندئذ الاضطباع والرمل في الطواف، لأن
الرمل والاضطباع سنة في كل طواف بعده
سعي.(٢)
ثانيا : خطب الإِمام :
٩٢ - وهي سنة في ثلاثة مواضع عند الحنفية
والمالكية، وأربعة عند الشافعية والحنابلة،
(١) انظر مناقشة هامة لهذا الاتجاه في المغني ٤٤٣/٣
(٢) انظر في طواف القدوم مع الإِحالات السابقة: الهداية
وشروحها ١٥٥/٢، ١٩١، والبدائع ١٤٦/٢ - ١٤٧،
وشرح الرسالة ٤٦٥/١، وشرح الزرقاني ٢٦٥/٢،
والشرح الكبير ٣٣/٢ - ٣٤، والمهذب ١٢/٨، ونهاية
المحتاج ٤٠٤/٢ - ٤٠٥، والمغني ٤٤٢/٣ - ٤٤٣،
والكافي ٦٠٨/١ - ٦٠٩، والمقنع وشرحه ص٤٥٥، ونيل
الأوطار ٣٨/٥
وتؤدى الخطب كل واحدة خطبة واحدة بعد
صلاة الظهر، إلا خطبة يوم عرفة، فإنها خطبتان
بعد الزوال قبل الصلاة.
ويفتتح الخطبة بالتلبية إن كان محرما،
وبالتکبیر إن لم یکن محرما .
الخطبة الأولى :
٩٣ - تسن هذه الخطبة في مكة يوم السابع من
ذي الحجة قبل يوم التروية بيوم، عند الحنفية
والشافعية والمالكية، والغرض منها أن يعلمهم
المناسك.(١) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
((كان رسول الله # إذا كان قبل التروية بيوم
خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم». (٢)
الخطبة الثانية :
٩٤ - وتسن هذه الخطبة يوم عرفة بعرفات، قبل
الصلاة اتفاقا، کما ثبت في حدیث جابر وغيره.
(١) هذه الخطبة مندوبة في قول عند المالكية، لکن رجح في
مواهب الجليل سنيتها ٣/ ١١٧ وأنها خطبتان بعد الزوال،
وقیل ضحی .
(٢) حديث ابن عمر: ((كان رسول الله ﴿ إذا كان قبل يوم
التروية ... )) أخرجه البيهقي (١١١/٥ - ط دائرة المعارف
العثمانية) وجود إسناده النووي، المجموع (٨٠/٨، ٨٨ ۔
ط المنيرية) وانظر شرح المنهاج ١١٢/٢ - ١١٣، والهداية
١٦١/٢، والمسلك المتقسط ص١٢٥ مع إرشاد الساري
بذيله، والشرح الكبير ٢/ ٤٣، ورجح أنها خطبتان.
- ٦٥ -

حج ٩٥ - ٩٧
وهذه الخطبة خطبتان يفصل بينهما بجلسة كما
في خطبة الجمعة، يبين لهم في أولاهما ما أمامهم
من المناسك ويحرضهم على إكثار الدعاء
والابتهال، ويبين لهم ما يهمهم من الأمور
الضرورية لشؤون دينهم، واستقامة
أحوالهم. (١)
الخطبة الثالثة :
٩٥ - الخطبة الثالثة تكون بمنى في اليوم الحادي
عشر من ذي الحجة عند الحنفية والمالكية.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تكون بمنى
يوم النحر.
استدل الشافعية بما روي عن النبي وصلة ((أنه
خطب يوم النحر بمنى)). (٢)
وأجاب الحنفية بأن المقصود من الخطبة
التعليم وإجابة عن أسئلة وجهت إليه چ ،
ويوم النحر يوم اشتغال بأعمال كثيرة وهي الرمي
والذبح والحلق والطواف. (٣)
(١) الهداية وفتح القدير ١٦٣/٢، والمسلك المتقسط الموضع
السابق، والمهذب ٨٨/٨، وشرح المنهاج ١١٣/٢
(٢) حديث: ((خطب يوم النحر بمنى)) أخرجه أبوداود
(٤٨٩/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث الهرماس
ابن زياد الباهلي، قال الشوكاني في نيل الأوطار (٣٠٦/٣ -
ط المطبعة العثمانية) ((رجال إسناده ثقات)).
(٣) نيل الأوطار ٣/ ٣٠٧، وانظر الهداية بشرحها ٢/ ١٦١،
ومواهب الجليل ١١٧/٣، وشرح المنهاج ١٢١/٢،
والمغني ٣/ ٤٤٥، والفروع ٥١٦/٣
الخطبة الرابعة :
٩٦ - زاد الشافعية والحنابلة خطبة رابعة: هي
بمنى ثاني أيام التشريق، يعلمهم فيها جواز
النفر فيه وغير ذلك، ويودعهم. (١)
ثالثا : المبيت بمنى ليلة يوم عرفة :
٩٧ - يسن للحاج أن يخرج من مكة إلى منى
يوم التروية، بعد طلوع الشمس، فيصلي بمنى
خمس صلوات هي: الظهر، والعصر،
والمغرب، والعشاء، والفجر، وذلك سنة باتفاق
الأئمة . (٢)
وقد ثبت في حديث جابر: ((فلما كان يوم
التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، ورکب
رسول الله ثم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب
والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت
الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة)). (٣)
(١) شرح المنهاج الصفحة السابقة ونهاية المحتاج ٢/ ٤٣٣،
والفروع ٣/ ٥٢٠
(٢) الهداية وفتح القدير ١٦١/٢ - ١٦٢، والمسلك المتقسط
ص٥١، ١٢٧ - ١٢٨ وشرح المنهاج الموضع السابق،
والمغني ٣/ ٤٠٦، وشرح الحطاب ٣/ ١٥٧ فقد نبه على
أنها من السنن، وإن عبر خليل عنها بالندب. وانظر شرح
الرسالة بحاشيته ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣
(٣) حديث جابر: ((فلما كان يوم التروية ... )) أخرجه مسلم
(٨٨٩/٢ - ١٩٢ - ط الحلبي)
- ٦٦ -

حج ٩٨ - ١٠١
رابعا : السير من منى إلى عرفة :
٩٨ - السيرمن منى إلى عرفة صباحا بعد طلوع
شمس يوم عرفة سنة عند الجمهور وهو مندوب
عند الحنابلة. (١)
والأصل فیه فعله ێ، كما في حديث جابر:
(ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس (٢) وأمر
بقبة من شعر تضرب له بنمرة فسار رسول
اللّهِ وَ له ... فأجاز رسول اللهِ وَ ل حتى أتى
عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ... )). (٣)
خامسا : المبيت بالمزدلفة ليلة النحر :
٩٩ - يسن للحاج أن يبيت بالمزدلفة ليلة عيد
النحر، ويمكث بها حتى يطلع الفجر، ثم يقف
للدعاء ویمکث فيها حتى يسفر جدا، ثم يدفع
إلى منى فهذا سنة عند الحنفية والشافعية،
مندوب عند المالكية، مستحب عند الحنابلة . (٤)
(١) المسلك المتقسط ص٥١، ومغني المحتاج ٤٩٦/١،
والشرح الكبير ٤٣/٢ مع تنبيه الخطاب على سنيته
١١٧/٣، والمغني ٣/ ٤٠٧
(٢) أي طلعت الشمس والنبي # بمنى، فسار إلى عرفة بعد
طلوعها .
(٣) حديث جابر: (ثم مكث قليلا ... )) أخرجه مسلم
(٨٨٩/٢ - ط الحلبي).
(٤) المسلك المتقسط ص٥١ - ٥٢، والمجموع ١٢٩/٨،
والشرح الكبير ٢/ ٤٤، والمغني ٤٢٣/٣، أما التعبير
بوجوب المبيت فالمراد به مايصدق على الوقوف فتنبه .
إنما الواجب الوقوف الذي سبق ذكره وذلك
لفعله وَال: قال جابر: ((حتى أتى المزدلفة،
فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد
وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع
رسول الله وَّ حتى طلع الفجر وصلى الفجر
حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب
القصواء حتى أتى المشعر الحرام ... )). (١)
مستحبات الحج :
١٠٠ - مستحبات الحج يحصل بها الأجرلكن
دون أجر السنة، ولا يلزم تاركها الإِساءة
بخلاف السنة .
ومستحبات الحج كثيرة نذكر طائفة هامة منها
فيما يلي: (٢)
أولا : العج :
١٠١ - وهو رفع الصوت بالتلبية باعتدال، وهو
مستحب للرجال، عملا بحديث السائل: أي
الحج أفضل؟ قال ◌َّ: ((العَج، والثّج)). (٣)
(١) حديث جابر: ((حتى أتى المزدلفة فصلى بها ... )) أخرجه
مسلم (٨٩١/٢ - ط الحلبي).
(٢) اعتمدنا في ذلك على سرد المسلك المتقسط ص٥٢ - ٥٣،
وننبه إلى أن الشافعية يسوون المستحب بالسنة.
(٣) حديث: ((أفضل الحج: العج والثج)) أخرجه الترمذي
(١٨٠/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي بكر الصديق،
وأعله بالانقطاع ولكن له شاهد من حديث عبدالله بن
مسعود عند أبي يعلى في مجمع الزوائد للهيثمي (٢٢٤/٣ -
ط القدسي) وقال: (وفيه رجل ضعيف).
- ٦٧ -

حج ١٠٢ - ١٠٦
ثانيا : الثج :
١٠٢ - وهو ذبح الهدي تطوعا، لما مرفي
الحديث، وقد أكثر النبي ◌َّله من هدي التطوع
جدا، حتى بلغ مجموع هديه في حجته مائة من
الإِبل .(١)
قال الإِمام النووي: ((اتفقوا على أنه
یستحب لمن قصد مکة بحج أو عمرة أن يهدي
هديا من الأنعام، ونحره هناك، ويفرقه على
المساكين الموجودين في الحرم)). (٢)
ثالثا : الغسل لدخول مكة للآفاقي :
١٠٣ - وذلك عند ذي طوی، كما ورد في السنة،
أو غيره من مداخل مكة، وقد ثبت أنه: دَلّ
کان يغتسل لدخول مكة)). (٣)
رابعا : الغسل للوقوف بالمزدلفة بعد نصف
الليل :
١٠٤ - صرح به الحنفية والشافعية، حتى جعل
(١) حديث: بلغ مجموع هديه في حجته مائة من الإِبل. ورد
ذلك في حديث جابر في صحيح مسلم (٨٨٩/٢ - ٨٩٢ -
ط الحلبي).
(٢) المجموع ٨/ ٢٦٩، وانظر الهداية وشرحها ٣٢٢/٢
و٧٦/٨ - ٧٧، والمسلك المتقسط ص٥٢، وصرح الحنابلة
بأنه سنة، انظر مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى
٤٦١/٢
(٣) حديث: ((كان يغتسل لدخول مكة)) أخرجه البخاري
(الفتح ٤٣٥/٣ -ط السلفية) ومسلم (٢ / ٩١٩ - ط
الحلبي) وانظر المسلك المتقسط ص٥٢، والشرح الكبير
٣٨/٢، ومغني المحتاج ٤٨٣/١، والمغني ٣٦٨/٣
الشافعية التيمم بديلا عنه عند العجز عن الماء.
قال النووي: ((يستحب أن يغتسل بالمزدلفة بعد
نصف الليل، للوقوف بالمشعر الحرام، وللعيد،
ولما فيها من الاجتماع، فإن عجز عن الماء تيمم
کما سبق)».(١)
خامسا : التعجيل بطواف الإفاضة :
١٠٥ - وذلك بأدائه يوم عيد النحر، اتباعا لفعل
النبي {﴾. كما في حديث جابر.(٢)
سادسا : الإكثار من الدعاء والتلبية والأذكار
المتكررة في الأحوال:
١٠٦ - كالأدعية المأثورة في المناسك، ولاسيما
وقوف عرفة، وغيرذلك، فهذا به روح شعائر
الحج. كما جاء في الحديث: ((إنما جعل رمي
الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر
الله)) . (٣)
(١) المجموع ١٢٩/٨، والمسلك المتقسط الموضع السابق، زاد
الشافعية الغسل للرمي في أيام التشريق، وجعلوا أغسال
الحج سبعة انظر مغني المحتاج ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩
(٢) حديث: ((أدى طواف الإفاضة في يوم النحر ... )) أخرجه
مسلم (٨٩٢/٢ - ط الحلبي)، وانظر المسلك المتقسط،
الشرح الكبير ٤٦/٢، ومغني المحتاج ٢٠٣/١، وعبر عنه
بالأفضل، والمغني ٣/ ٤٤٠ - ٤٤١
(٣) حديث: ((إنما جعل رمي الجمار والسعي ... )) أخرجه
أبوداود (٢ / ٤٤٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي
(٢٣٧/٣ - ط الحلبي) من حديث عائشة، وذكر الذهبي في
الميزان (٨/٣ - ط الحلبي) تضعيف أحد رواته، ثم ذكر من
مناکیره هذا الحديث.
- ٦٨ -

حج ١٠٧ - ١٠٨
سابعا : التحصيب :
١٠٧ - وهو النزول بوادي المحصّب، أو
الأبطح(١) في النفر من منى إلى مكة عند انتهاء
المناسك، ويقع المحصّب عند مدخل مکة بین
الجبلين، إلى المقبرة المسماة بالحجون. وقد
اتصل بناء مکة به في زمننا بل تجاوزه لما وراءه .
والتحصيب مستحب عند الجمهور، سنة
عند الحنفية، بأن ينزل الحاج فيه في نفره من
منى ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب
والعشاء. (٢) استدل الجمهور بما أخرجه
الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إنما
نزل رسول الله # المحصّب ليكون أسمح
لخروجه، وليس بسنة فمن شاء نزله، ومن شاء
لم ينزله)).(٣)
واستدل الحنفية على السنية بحديث
أسامة بن زيد قال: «قلت: يا رسول الله أین
تنزل غدا (في حجته). قال: ((وهل ترك عقيل
لنا من دار» ثم قال: «نحن نازلون بخیف بني
(١) سمي محصبا لكثرة الحصباء فيه وهي الحصى الصغيرة، كذا
سمي الأبطح من البطحاء وهي الحصى الصغار، وكان
مسيلا لوادي مكة تجرف إليه السيول الرمال والحصى.
ويقع الآن بين القصر الملكي وجبانة المعلى.
(٢) شرح الرسالة ١/ ٤٨١، والشرح الكبير ٢/ ٥٢ - ٥٣،
والمهذب بشرحه ١٩٥/٨ - ١٩٦، والمغني ٤٥٧/٣
(٣) حديث عائشة: ((إنما نزل رسول الله ﴿ المحصب ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٩١/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٩٥١/٢ - ط الحلبي).
کنانة، حیث قاسمت قریش علی الکفر)». (١)
وحيث أصبح المحصّب الآن ضمن البنيان
فيمكث الحاج فيه ماتيسر تحصيلا للسنة قدر
الإمكان في هذا الموضع الذي يثيرتلك الذكرى
من جهاد النبي ◌َّر .
ممنوعات الحج:
١٠٨ - ممنوعات الحج أقسام: مكروهات،
ومحرمات، ومفسدات:
أما المكروهات: فهي ترك سنة من سنن
الحج، وهو مكروه تنزيها عند الحنفية. ويلزم فيه
الإِساءة، ولا يجب فداء.
وأما المحرمات: فيدخل فيها ترك
الواجبات، ويسميه الحنفية: مكروها كراهة
تحريم. وحكمه إثم من ارتكبه بغير عذر ولزوم
الفداء فيه اتفاقا على التفصيل الآتي :
أما المفسدات وسائر محرمات الحج فإنها
متعلقة بالإِحرام لا تختص بالحج. (٢)
(انظر في المصطلح : إحرام ف٥٥ ومابعد
و١٧١ - ١٧٣).
(١) حديث: ((وهل ترك عقيل لنا من دار .. ))
أخرجه مسلم (٩٥٢/٢ - ط الحلبي) وأبوداود (٢ / ٥١٤ -
تحقيق عزت عبيد دعاس)، واللفظ لأبي داود.
(٢) كما أوضح ذلك رحمة الله السندي في لباب المناسك وعلى
القاري في شرحه ((المسلك المتقسط)» ص٥٣
- ٦٩ -

حج ١٠٩ - ١١١
مباحات الحج :
١٠٩ - لیس للحج مباحات خاصة به، سوی
المباحات التي لا تخل بمحظورات الإحرام
(فانظر في المصطلح: إحرام: ف ٩٩ - ١٠٧)
أحكام خاصة بالحج :
١١٠ - تتناول هذه الأحكام الموضوعات التالية :
حج المرأة الحائض والنفساء.
حج الصبي .
حج المغمى عليه.
الحج عن الغير.
الأول - حج المرأة والحائض والنفساء:
١١١ - تختص المرأة دون الرجل بعدة أحكام في
الحج، بعضها يتعلق بالإِحرام، فينظر فيه،
وبعضها يتعلق بمناسك الحج، وسبقت في
مواضعها .
ونبین هنا أحکاما أخرى هامة، هي أحكام
حج الحائض والنفساء، وله صور متعددة نبين
حکمها فيما يلي:
أ - أن تحرم المرأة بالحج مفردة أو قارنة، ثم يمنعها
الحيض أو النفاس من أداء الطواف، فإنها تمكث
حتى تقف بعرفة وتأتي بكافة أعمال الحج فيما
عدا الطواف والسعي، فإذا طهرت تطوف طوافا
واحدا وتسعى سعيا واحدا إن كانت مفردة.
وتطوف طوافين وتسعى سعيين للحج والعمرة إن
کانت قارنة، حسبما يجب عند الحنفية، وطوافا
وسعيا واحدا للقران عند غير الحنفية، ولا
يسقط عنها طواف الوداع في هاتين الصورتين
اتفاقا . (١)
ويسقط عنها طواف القدوم، أما عند
الجمهور فلأنه سنة فات وقتها، وأما عند المالكية
فلكونه عذرا يسقط به، ولو كان واجبا، إلا أن
يزول المانع ويتسع الزمن لطواف القدوم، فإنه
حينئذ يجب عليها . (٢)
ب۔۔أن تحرم بالعمرة ثم تحیض أو تنفس قبل
الوقوف بعرفة، ولا يتسع الوقت كي تطهر
وتعتمر قبل الإِحرام بالحج :
قرر الحنفية في هذه الصورة: أن المرأة تحرم
بالحج أي تنويه وتلبي ، وتؤدي أعمال الحج کما
ذكرنا بالنسبة للمفردة، وتصبح بهذا رافضة
للعمرة، أي ملغية لها، وتحتسب لها حجة فقط،
فإذا أرادت العمرة تهل بها بعد الفراغ من أعمال
الحج(٣) وليس لها إرداف الحج على العمرة
عندهم . (٤)
أما غير الحنفية فقالوا: لا تلغي العمرة، بل
تحرم بالحج، وتصبح قارنة، فتحتسب لها
العمرة، وقد كفى عنها طواف الحج وسعيه تبعا
(١) المبسوط ١٧٩/٤، وشروح الهداية ٢٢٣/٢ - ٢٢٤
(٢) الشرح الكبير ٢/ ٣٤
(٣) المبسوط ٣٥/٤ و٣٦، وفتح القدير الموضع السابق.
(٤) انظر مصطلح إحرام (ف ٢٣ - ٢٧).
- ٧٠ -

حج ١١١ - ١١٣
مذهبهم في طواف القارن وسعیه أنهما يجزئان عن
الحج والعمرة (انظر مصطلح قران).
وعليها هدي القرآن عندهم، ولا يسقط عنها
طواف الوداع اتفاقا.
ج - لو حاضت في أيام النحر بعد أن مضت
عليها فترة تصلح للطواف فأخرت طواف
الإفاضة عن وقته بسبب الحیض وجب عليها دم
بهذا التأخير عند الحنفية. أما إذا حاضت قبل
يوم النحر أو بعده بوقت يسير لا يكفي للإِفاضة
فتأخر طوافها عن وقته بسبب ذلك فلا جزاء
علیھا ولا إثم . (١)
ولا يتصور عند المالكية ذلك، لأن وقت
طواف الإفاضة الواجب يمتد عندهم لآخر ذي
الحجة، ولا عند الشافعية والحنابلة لأنه لا وقت
يلزم الجزاء بتأخيره عنه عندهم. (٢)
د - إن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة
فإنها تتم أعمال الحج، ثم تنصرف، ويسقط عنها
طواف الوداع، إن فارقت مكة قبل أن تطهر
(١) المغني ٣/ ٤٨١ - ٤٨٤
(٢) وإذا خافت فوات الرفقة أو مواعيد السفر بانتظار الطهر
فإنها تطوف طواف الزيارة وهي حائض بعد أن تتحفض
وتغتسل غسل نظافة وعليها بدنة عند أبي حنيفة، وشاة عند
أحمد، ولا شيء عليها عند ابن تيمية. والأخذ بهذا الرأي
فيه توسعة وإزالة حرج في الظروف الحالية (الفتاوى
٢٤٢/٢٦ فا بعد).
اتفاقا بين العلماء، ولا يجب عليها الفداء
بترکه .(١)
حج الصبي :
١١٢ - لا يجب الحج على الصبي قبل البلوغ
إجماعا، لكن إذا فعله صح منه، وکان نفلا،
وعليه حجة أخرى إذا بلغ إجماعا.
وتتفاوت كيفية إحرام الصبي وأدائه المناسك
بتفاوت سنه هل هو مميز أولا .
وقد سبق بيان ذلك مفصلا في مصطلح
إحرام فانظره (ف١٣١ - ١٣٦) ويلحق بالصبي
غير المميز المجنون جنونا مطبقا باتفاقهم. (٢)
حج المغمى عليه والنائم المريض:
١١٣ - إن أغمي عليه قبل الإِحرام أحرم عنه
رفقته عند أبي حنيفة، على ماسبق بيانه مع
بيان كيفية الأعمال في مصطلح إحرام ( ١٣٨ -
١٤٢)، وإن أغمي عليه بعد الإِحرام فهذا حمله
متعين على رفقائه على التفصيل التالي :
١ - الوقوف بعرفة: على التفصيل السابق
بالنسبة لركن الوقوف، ولا سيما في مذهب
(١) شروح الهداية ٢/ ٢٢٤، وانظر المبسوط ١٧٩/٤، وانظر
ماسبق في طواف الوداع (ف١٧٤).
(٢) على تفاصيل في إفاقته ومايلزم فيها. انظر المسلك المتقسط
ص٧٨، والإِيضاح ص٥٥٦، والشرح الکبیر ٢/ ٣،
والمغني ٣/ ٢٤٩
- ٧١ -

حج ١١٤
المالكية، ومثله النائم المريض الذي لم يفق مدة
مکثه حتی دفع مع الناس . (١)
٢ - يحمل المغمى عليه رفاقه في الطواف
ويطوفون به، ويجزىء الطواف الواحد عن
الحامل والمحمول، إن نواه الحامل عن نفسه
وعن المحمول، وإن كان بغير أمر المغمى عليه.
أما المريض النائم فإن كان الطواف بأمره
وحملوه من فوره، أي من ساعته عرفا وعادة
يجوز، وإلا بأن طافوا به من غير أن يأمر
بالطواف به، أو فعلوه لكن لا من فوره فلا يجزيه
الطواف.
هذا كله عند الحنفية. (٢) أما على مذهب
غيرهم فينتظر به حتى يفيق، ويستوفي شروط
الطواف، التي منها الطهارتان (انظر طواف).
٣ - ويمكن أن يسعى به باتفاقهم، لعدم
اشتراط النية والطهارتين في السعي .
٤ - ويحلق له رفاقه، لعدم اشتراط النية فيه .
٥ - ويرمي عنه رفاقه، على التفصيل فيه (انظر
مصطلح : رمي).
٦ - ويسقط عنه طواف الوداع إذا سافربه
رفقته، ولم یتمکن منه .
الحج عن الغير :
مشروعية الحج عن الغير :
١١٤ - ذهب الجمهور (الحنفية والشافعية
(١) انظر مواهب الجليل ٣/ ٩٥
(٢) المسلك المتقسط ص ١٠٠ - ١٠١
والحنابلة) إلى مشروعية الحج عن الغير. (١)
وقابليته للنيابة، وذهب مالك على المعتمد في
مذهبه إلى أن الحج لا يقبل النيابة لا عن الحي
ولا عن المیت، معذورا أو غیرمعذور. وقالوا :
إن الأفضل أن يتطوع عنه وليه بغير الحج، كأن
بهدي أو يتصدق عنه، أويدعو له، أو يعتق. (٢)
استدل الجمهور على مشروعية حج الإِنسان
عن غيره بالسنة الثابتة المشهورة، وبالعقل.
أما السنة : فمنها حديث ابن عباس رضي
الله عنهما قال: ((جاءت امرأة من خثعم عام
حجة الوداع، قالت: يا رسول الله: إن فريضة
الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا
لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل
يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم)). (٣)
(١) أي أن (أل) هنا بديل عن الإِضافة، وأصل العبارة ((عن
غيره)) فحذف المضاف وعوضت (أل) عنه. وانظر
للاستزادة في مسألة إدخال (أل) على غير وتعريفها
بالإِضافة جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري
١/ والكشاف للزمخشرى ١٦/١ - ١٧ وغيرهما لمناسبة تفسير
((غير المغضوب عليهم)).
(٢) انظر فتح القدير ٣٠٨/٢، ومغني المحتاج ٤٦٨/١ -
٤٦٩، والمغني ٢٢٧/٣ -٢٢٨، ومواهب الجليل
٥٤٣/٢، وحاشية الدسوقي ١٨/١
(٣) حديث ابن عباس: جاءت امرأة من خثعم. أخرجه
البخاري (الفتح ٤ /٦٦ - ط السلفية) مسلم (٢ / ٩٧٣ - ط
الحلبي) ..
- ٧٢ -
١

حج ١١٤ - ١١٥
وعن ابن عباس أيضا: أن امرأة من جهينة
جاءت إلى النبي ﴿ فقالت: إن أمي نذرت أن
تحجّ فلم تحج حتى ماتت أفأحجَ عنها؟
قال ﴾: «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على
أمك دين أكنت قاضيته؟ .. اقضوا الله، فالله
أحق بالوفاء)). (١)
وأما العقل، فقال الكمال بن الهمام: ((وكان
مقتضى القياس أن لا تجري النيابة في الحج،
لتضمنه المشقتين البدنية والمالية، والأولى لم تقم
بالآمر، لكنه تعالی رخص في إسقاطه بتحمل
المشقة الأخرى، أعني إخراج المال عند العجز
المستمر إلى الموت، رحمة وفضلا، وذلك بأن
يدفع نفقة الحج إلی من یحجّ عنه، بخلاف حال
القدرة فإنه لم یعذره لأن ترکه لیس إلا لمجرد إيثار
راحة نفسه على أمر ربه، وهو بهذا يستحق
العقاب، لا التخفيف في طريق الإسقاط، وإنما
شرط دوامه (أي العذر) إلى الموت لأن الحج
فرض العمر ... )). (٢)
وقال ابن قدامة: «هذه عبادة تجب بإفسادها
الكفارة، فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام
فعله، كالصوم إذا عجز عنه افتدى بخلاف
الصلاة)). (٣)
(١) حديث ابن عباس: أن امرأة من جهينة ... أخرجه
البخاري (الفتح ٦٤/٤ - ط السلفية).
(٢) فتح القدير ٢/ ٣١٠
(٣) المغني ٢٢٨/٣
وأخذ المالكية بالأصل، وهو عدم جريان
النيابة في العبادة البدنية، كالصوم. (١)
شروط الحج الفرض عن الغير :
أولا - شروط وجوب الإِحجاج:
١١٥ - يتضمن ذلك شروط الأصيل المحجوج
عنه لحجة الفرض.
يشترط لوجوب الإِحجاج عن المكلّف عند
الجمهور - خلافا للمالكية -: العجز عن أداء
الحج الواجب عليه .
ويشمل ذلك مايلي :
أ - كل من وجب عليه الحج وهو قادر على
الحج بنفسه وحضره الموت يجب عليه الوصية
بالإِحجاج عنه عند الحنفية. سواء حجة
الإِسلام، أو النذر، أو القضاء.
ولم يوقف الشافعية وجوب الإِحجاج عنه
على الوصية إجراء للحج مجری الدیون.
أما المالكية: فلا یوجبون علیه الوصية، ولا
يسقط عنه الفرض بأداء الغیر عنه ۔ کما هو أصل
مذهبهم الذي عرفناه - لكن إذا أوصى نفذت
وصيته، وإن لم يوص لم يرسل من يحج عنه .
ب - من توفرت فيه سائر شروط وجوب الحج
واختل شيء من شروط الأداء بالنفس، يجب
(١) مواهب الجليل في الموضع السابق، وفيه توسع، والتاج
والإکلیل لمختصر خليل ٣/ ٧
- ٧٣ -

حج ١١٦
عليه أن يحج عن نفسه، أويوصي بالإِحجاج
عنه إذا لم يرسل من يحج عنه.
ج - من توفرت فيه شروط وجوب الحج بنفسه
فلم يحج حتى عجز عن الأداء بنفسه يجب عليه
أن يحج عنه في حال حياته، أویوصي بالإِحجاج
عنه بعد موته .
ويتحقق العجز بالموت، أو بالحبس، والمنع،
والمرض الذي لا يرجى زواله كالزمانة والفالج،
والعمى والعرج، والهرم الذي لا يقدر صاحبه
على الاستمساك، وعدم أمن الطريق، وعدم
المحرم بالنسبة للمرأة، إذا استمرت هذه الآفات
إلى الموت. (١)
ثانيا : شروط النائب عن غيره في الحج :
١١٦ - اشترط الشافعية والحنابلة لإِجزاء الحج
الفرض عن الأصيل أن يكون النائب قد حج
حجة الإِسلام عن نفسه أولا ، وإلا كانت
الحجة عن نفسه، ولم تجزىء عن الأصيل، وهو
قول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه. (٢)
واكتفى الحنفية بأهلية المأمور لصحة الحج،
بأن يكون مسلما عاقلا، فأجازوا أن يكون
(١) المسلك المتقسط ص٢٨٧، والإِيضاح في مناسك الحج
للنووي وحاشيته للهيثمي ص١٠٨ - ١٠٩، ومغني
المحتاج ٤٦٨/١ - ٤٦٩، والمغني ٢٢٧/٣ -٢٢٨،
والفروع ٢٤٥/٣، ومواهب الجليل ٥٤٣/٢
(٢) المجموع والمهذب ٧/ ٩٨، والإيضاح ص١١٩، والمغني
٢٤٥/٣، والفروع ٢٦٥/٣ - ٢٦٦
المأمور لم يحج عن نفسه حجة الإِسلام (وهو
المسمى صَرورة)، (١) وأجازوا حج العبد،
والمراهق عن غيرهم، وتصح هذه الحجة البدلية
وتبرأ ذمة الأصيل، مع الكراهة التنزيهية بالنسبة
للآمر، والكراهة التحريمية بالنسبة للمأمور إن
کان تحقق وجوب الحج علیه. ونحو ذلك عند
المالكية في الحج عن الميت يصح على القول
بوجوب الحج على التراخي عندهم، أما على
وجوبه على الفور فیحرم الحج عنه. (٢)
استدل الأولون: بما أخرج أبوداود وابن ماجه
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وله
سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. قال:
((من شبرمة؟)) قال: أخ لي، أوقريب لي.
قال: حججت عن نفسك؟)) قال: لا. قال:
((حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة)). (٣)
واستدل الحنفية بإطلاق حديث الخثعمية
السابق، فإنه وَل قال لها: ((حجي عن أبيك))
(١) الصَّرورة: من لم يحج.
(٢) المسلك المتقسط ص٢٩٩، وفيه مناقشة حول المراهق
ص٣٠٠ - ٣٠١، وتنوير الأبصار مع شرحه وحاشيته
٣٣١/٢، ومواهب الجليل ٥/٣، والشرح الكبير ١٨/٢ -
٢٠
(٣) حديث ابن عباس: ((حج عن نفسك ثم حج عن
شبرمة)). أخرجه أبو داود (٢ /٤٠٣ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) وابن ماجه (٩٦٩/٢ - ط الحلبي) وأعل بالإِرسال
کما في التلخيص لابن حجر (٢٢١/٢ - ط شركة الطباعة
الفنية) ثم ذكر له طريقا آخر قواه به .
- ٧٤ -

حج ١١٧
من غير استخبارها عن حجها لنفسها قبل
ذلك، وترك الاستفصال يتنزل منزلة عموم
المقال .
ثالثا : شروط صحة الحج الواجب عن الغير:
١١٧ - أ- يشترط أن يأمر الأصيل بالحج عنه،
باتفاق العلماء بالنسبة للحي .
أما الميت فلا يجوز حج الغیر عنه بدون
وصيته عند الحنفية والمالكية . (١)
واستثنی الحنفية، إذا حج أو أحج عن مورثه
بغير إذنه فإنه يجزيه، وتبرأ ذمة الميت إن شاء الله
تعالى، مستدلين بحديث الخثعمية، فإنه لم
یفصل في حق السائل هل أوصی أو لم یوص،
وهو وارث.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: ((من
مات وعليه حج وجب الإِحجاج عنه من جميع
ترکته، سواء أوصی به أم لا ، کما تقضى منها
دیونه سواء أوصى بها أم لا . فلو لم يكن له تركة
استحب لوارثه أن يحج عنه، فإن حج عنه بنفسه
أو أرسل من حج عنه سقط الحج عن الميت، ولو
حج عنه أجنبي جاز، وإن لم يأذن له الوارث،
(١) المسلك المتقسط ص٢٨٨، والدر بشرحه وحاشيته
٣٢٨/٢، والشرح الكبير ١٨/٢ - ١٩، وإجزاء تبرع
الأجنبي بحجة الفرض عمن لم يوص، رواية مرجوحة عند
الحنفية. انظر رد المحتار ٣٢٨/٢، ٣٤، ٣٧
كما يقضي دينه بغير إذن الوارث)). (١)
ومأخذهم تشبيه النبي ◌ّ الحج بالدين،
فأجروا على قضاء الحج أحكام الديون. فإذا
مات والحج في ذمته يجب الإِحجاج عنه من رأس
المال ولو لم یوص، وهو مقدم علی وفاء الدیون،
عند الشافعية .
وقال الحنابلة: من ضاق ماله وکان علیه دین
يحاص نفقة الحج من الدين، ويؤخذ للحج
حصته فيحج بها من حيث تبلغ . (٢)
ب - أن تكون نفقة الحج من مال الآمر كلها
أو أكثرها عند الحنفية، سوى دم القران
والتمتع، فهما على الحاج عندهم. لكن إذا
تبرع الوارث بالحج عن مورثه تبرأ ذمة الميت إن
لم يكن أوصى بالإِحجاج عنه إن شاء الله. (٣)
أما الشافعية والحنابلة فقد أجازوا أن يتبرع
بالحج عن غير الميت مطلقا، كما يجوز أن يتبرع
بقضاء دينه . (٤)
وأما المالكية فالأمر عندهم في هاتين المسألتين
(١) شرح المنهاج بحاشيتي قليوبي وعميرة ٢ / ٩٠، والسياق
منها، والإِيضاح مع حاشيته ص٢٠٩، والمجموع ٧٨/٧،
والمغني ٣/ ٢٤١، والفروع ٢٤٩/٣
(٢) المغني ٣/ ٢٤٤، والفروع ٣/ ٢٥١
(٣) رد المحتار ٣٢٨/٢، والتنوير وشر وحه ٣٣٨/٢ - ٣٣٩،
وانظر المسلك المتقسط ص٢٨٩ - ٢٩٠
(٤) كما سبق إشارة لذلك في الشرط السابق، وانظر الفروع
٢٥٠/٣ وفيه قوله: ((تجوز النيابة بلا مال)).
- ٧٥ -

-
حج ١١٧
تابع للوصية، ولتنفيذها بعقد الإِجارة، أو لتبرع
النائب، لا لإسقاط الفريضة عن الميت.
وأما الحي المعضوب: إذا بذل له المال أو
الطاعة فلا يلزمه قبول ذلك للإِحجاج عن نفسه
عند الحنفية والمالكية والحنابلة .(١)
وقال الشافعية: لو بذل له ولده أو أجنبي مالا
للأجرة لم يجب قبوله في الأصح. ولو وجد مالا
أقل من أجرة المثل ورضي به الأجيرلزمه
الاستئجار، لأنه مستطيع، والمنة فيه ليست
كالمنة في المال.
ولو لم يجد أجرة وبذل له ولده الطاعة بأن
یذهب هوبنفسه للحج عنه وجب عليه قبوله،
وهو الإِذن له في ذلك، لأن المنة في ذلك ليست
كالمنة في المال. لحصول الاستطاعة، وكذا
الأجنبي في الأصح .
ويشترط للزوم قبول طاعتهم أربعة شروط:
أن یثق بالبازل، وأن لا یکون علیه حج ولو
نذرا، وأن یکون ممن يصح منهم حجة الإِسلام،
وأن لا يكونا معضوبين. (٢).
ج-يشترط أن يحج عنه من وطنه إن اتسع
ثلث التركة، وإن لم يتسع يحج عنه من حيث
يبلغ عند الحنفية والمالكية.
(١) لما هو مقرر عندهم في شرط الاستطاعة للزاد وآلة.
الركوب.
(٢) مغني المحتاج ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠
وعند الشافعية والحنابلة يعتبر اتساع جميع
مال المیت، لأنه دین واجب، فكان من رأس
المال كدين الآدمي. لكن عند الشافعية يجب
قضاؤه عنه من الميقات لأن الحج يجب من
الميقات، وقال الحنابلة: ((الحج على الميت من
بلده فوجب أن ینوب عنه منه». (١)
د - النية : أي نية الحاج المأمور أداء الحج عن
الأصیل.
بأن ينوي بقلبه ويقول بلسانه (والتلفظ
أفضل): أحرمت بالحج عن فلان، ولبيك
بحجة عن فلان .
وإن اكتفى بنية القلب كفى ذلك، اتفاقا.
ولو نسي اسمه ونوی أن یکون الحج عن
الشخص المقصود أن يحج عنه يصح، ويقع
الحج عن الأصيل. (٢)
٠
هـ - أن يحج المأمور بنفسه: نص عليه
الحنفية والمالكية والشافعية. فلو مرض المأمور أو
حبس فدفع المال إلى غيره بغير إذن المحجوج
عنه لا يقع الحج عن الميت، والحاج الأول
والثاني ضامنان لنفقة الحج، إلا إذا قال الأمر
(١) المسلك ص٢٩١، والشرح الكبير ١٩/٢، وشرح المنهاج
٩٠/٢، والمغني ٢٤١/٣، والفروع ٢٤٩/٣، والمهذب
٨٨/٧، والمجموع ٨٩/٧
(٢) المسلك ص٢٩٢، ومواهب الجليل ٣/ ٧ وفيه التصريح
بالاتفاق، والمجموع ٧٩/٧.
- ٧٦ -

حجـ
حج ١١٨ - ١١٩
بالحج : اصنع ماشئت، فله حينئذ أن يدفع المال
إلى غيره، ويقع الحج عن الآمر. (١)
و- أن يحرم بالحج من ميقات الشخص الذي
يحج عنه من غير مخالفة. ولو أمره بالإِفراد فقرن
عن الآمر فيقع ذلك عن الآمر في مذهب
الشافعي والصاحبين استحسانا، وأما عند أبي
حنيفة فهو مخالف ضامن من النفقات ولا يقع
عن الآمر. أما إذا أمره بالإِفراد فتمتع عن الآمر
لم يقع حجه عنه ولا يجوز ذلك عن حجة
الإِسلام، ويضمن اتفاقا عند أئمة الحنفية،
والشافعية. وسوى المالكية بين القران والتمتع
إذا فعلا وكان الإِفراد يجزىء إن كان الشرط من
الوصي لا الأصيل. وصحح الحنابلة الحج عن
الأصيل في كل الحالات ويرجع على الأجير
بفرق أجرة المسافة، أو توفير الميقات. (٢).
حج النفل عن الغير :
مشروعيته :
١١٨ - اتفق الجمهور على مشروعية حج النفل
عن الغير بإطلاق، وهو مذهب الحنفية وأحمد.
وأجازه المالكية أيضا مع الكراهة فيه وفي النيابة
في الحج المنذور.
(١) المسلك ص٢٩٣، والشرح الكبير ٢/ ٢٠، ومغني المحتاج
١/ ٤٧٠ في إجارة العين، وحاشية الإيضاح ص١٢١ -
١٢٢، والمجموع ٢٠٣/٧
(٢) المسلك المتقسط ص ٢٩٢، والشرح الكبير ١٦/٢،
والمجموع ١١٤/٧ - ١١٥، والمغني ٢٣٤/٣ - ٢٣٥
أما الشافعية ففصلوا وقالوا :
لا تجوز الاستنابة في حج النفل عن حي لیس
بمعضوب، ولا عن میت لم یوص به.
أما الميت الذي أوصى به والحي المعضوب
إذا استأجر من يحج عنه، ففيه قولان مشهوران
للشافعية :
أصحهما الجواز، وأنه يستحق الأجرة.
والقول الآخر عدم الجواز، لأنه إنما جاز
الاستنابة في الفرض للضرورة، ولا ضرورة،
فلم تجز الاستنابة فيه، كالصحيح، ويقع عن
الأجير، ولا يستحق الأجرة.
ويدل للجمهور علی صحته حج النفل عن
الغیر المستطیع بنفسه أنها حجة لا تلزمه بنفسه،
فجاز أن يستنيب فيها كالمعضوب .
ولأنه يتوسع في النفل مالا يتوسع في
الفرض، فإذا جازت النيابة في الفرض فلأن
تجوز في النفل أولى .
شروطه :
١١٩ - يشترط لصحة حج النفل عن الغير:
الإِسلام، والعقل، والتمييز، وقيده الحنفية
بالمراهق، وأن یکون النائب قد حج الفرض عن
نفسه، ولیس علیه حج آخر واجب، وذلك عند
الشافعية والحنابلة .
- ٧٧ -

حج ١٢٠ - ١٢٤
كما يشترط نية الحاج النائب الحجة عن
الأصيل. (١).
الاستئجار على الحج :
مشروعيته :
١٢٠ - ذهب أبوحنيفة وإسحاق بن راهويه وهو
الأشهر عن أحمد إلى أنه لا يجوز الاستئجار على
الحج.(٢)
وذهب الشافعي إلى الجواز، وبه أخذ
المالكية، مراعاة لخلاف الشافعية في جواز النيابة
في حج النفل. (٣)
فلو عقدت الإِجارة للحج عن الغير فهي
عند أبي حنيفة باطلة، لكن الحجة عن الأصيل
صحيحة، على التحقيق في المذهب، ويسمون
الأجير: مأمورا، ونائبا، وقالوا له نفقة المثل في
مال الأصيل، لأنه حبس نفسه لمنفعة الأصيل
فوجبت نفقته في ماله. (٤)
(١) انظر بحث الحج النفل عن الغير في المسلك المتقسط
ص٢٩٩، والمغني ٣/ ٢٣٠، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي عليه ٢/ ١٨، والمهذب وشرحه المجموع ٧/ ٩٢
- ٩٤
(٢) المسلك المتقسط ص٢٨٨، ورد المحتار ٢٢٨/٢ - ٢٢٩،
والمغني ٣/ ٢٣١، والفروع ٢٥٢/٣، ٢٥٤.
(٣) المجموع ٧/ ١٠٢، ومغني المحتاج ١/ ٤٧٠، والشرح
الكبير ١٩/٢
(٤) انظر تفصيل التحقيق والمناقشات حوله في المسلك المتقسط
وإرشاد الساري بذيله ص٢٨٨ - ٢٨٩، ورد المحتار
٣٢٩/٢ - ٣٣٠، وانظر فتح القدير ٣١٣/٢
الإِخلال بأركان الحج :
١٢١ - لا يتم الحج إن أخل بركن من أركانه.
ثم إن ترك ركن من أركان الحج إما أن يكون
بمانع قاهر أو بغير ذلك.
ترك ركن من الحج بمانع قاهر: (الإِحصار):
١٢٢ - ترك ركن أو أكثر من أركان الحج بمانع
قاهر سبق بحثه تفصيلا في مصطلح:
(إحصار).
ترك ركن من الحج لا بمانع قاهر :
أولا : ترك الوقوف بعرفة: (الفوات):
١٢٣ - أجمع العلماء على أن من فاته الوقوف
بعرفة بأن ((طلع عليه الفجريوم النحر ولم يقف
بعرفة فقد فاته الحج. ويسمى ذلك
(الفوات)). ثم إن أراد التحلل من الإِحرام
فيتحلل بأعمال العمرة. (١)
على تفصيل ينظر في (فوات).
ثانيا : ترك طواف الزيارة :
١٢٤ - طواف الزيارة ركن لا يسقط بتركه إذا
فات وقته، ولا ينجبر بشيء، ويظل الحاج محرما
بالنسبة للتحلل الأكبر (مصطلح إحرام
ف١٢٤)، حتی یؤدیه .
(١) الهداية وفتح القدير ٣٠٣/٢، وشرح المنهاج ١٥١/٢،
وشرح الزرقاني ٢٣٨/٢، والمغني ٥٢٨/٣
- ٧٨ -

حج ١٢٥ - ١٢٧
فإن ترك طواف الزيارة أو ترك شيئا من
شروطه، أوركنا، ولو شوطا أو أقل من شوط
يجب عليه أن يرجع إلى مكة ويؤديه .
وإذا رجع فإنه يرجع بإحرامه الأول،
لا يحتاج إلى إحرام جديد، وهو محرم عن النساء
إلی أن یعود ويطوف، وهذا عند الجمهور،
والحنفية معهم على وجه الإجمال.
وقال الحنابلة: ((يجدد إحرامه ليطوف في
إحرام صحيح)) أي أنه يدخل مكة بعمرة. (١)
أما تفصيل مذهب الحنفية : ففيه فروع
اختصوا بها بناء على مذهبهم في شروط الطواف
وركنه وواجباته (انظر مصطلح طواف).
ثالثا : ترك السعي:
١٢٥ - السعي عند الجمهور ركن لا يحل الحاج
من الإِحرام بدونه، فمن ترکه عاد لأدائه لزاما
على التفصيل السابق في الرجوع لطواف الزيارة
بالنسبة للجمهور.
أما عند الحنفية وهو قول عند الحنابلة فإنه
يحل بدون سعي، لأن السعي واجب عندهم،
ينجبر بالدم (ف٥٦)، فإن أراد أداءه فإنه
يدخل مكة بإحرام جديد معتمرا، ثم يأتي
بالسعي، وإن ترك ثلاثة أشواط فأقل صح سعيه
عند الحنفية، وعليه لكل شوط صدقة نصف
(١) كما وضحه في الفروع ٣/ ٥٢٥، والمغني ٣/ ٤٦٥
صاع من بر أوصاع من تمر أو شعير .. (انظر
مصطلح : سعي).
الإِخلال بواجبات الحج :
١٢٦ - يجب على من ترك واجبا من واجبات
الحج الفداء، وهو ذبح شاة، باتفاق الفقهاء،
جبرا للنقص الحادث بترك الواجب، إلا إذا
ترکه لعذر معتبر شرعا .
وما صرحوا بالعذر فيه: ترك المشي في
الطواف أو في السعي، لمرض أو كبرسن، على
القول بوجوب المشي فيهما، فإنه يجوز للمعذور
أن يطوف أو يسعى محمولا، ولا فداء عليه .
وثمة مسائل تحتاج لإِيضاح خاص لحكم
ترکها، وهي :
أولا : ترك الوقوف بالمزدلفة :
١٢٧ - اتفقوا على أن من ترك الوقوف بالمزدلفة
لعذر أنه لا فداء عليه .
وصرح الحنفية بثبوت العذر في ترك الوقوف
بالمزدلفة، كالمرض، والضعف الجسمي كما في
الشيخ الفاني، وكذا خوف الزحام على المرأة،
وضعفة الأهل.
وصرح الشافعیة بالعذرلمن انتھی إلى
عرفات ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن المبيت
بالمزدلفة فلا شيء عليه باتفاق الأصحاب، ولو
أفاض من عرفات إلى مكة وطاف الإِفاضة بعد
- ٧٩ -

حج ١٢٨ - ١٢٩
نصف ليلة النحر ففاته المبيت بالمزدلفة بسبب
الطواف فلا شيء عليه، لأنه اشتغل بركن
فأشبه المشتغل بالوقوف، أي: إلا أن يمكنه
العود إلى المزدلفة قبل الفجر فيلزمه العود إليها .
ومثل هذا من بادرت إلى الطواف خوف طروء
نحو حيض .
وجميع أعذار منى تأتي هنا.(١)
ثانيا : ترك المبيت بمنى ليالي التشريق :
١٢٨ - والجزاء فيه واجب عند الأئمة الثلاثة،
لوجوب هذا المبيت عندهم (ف٦٩) قال
المالكية: ((إن ترك المبيت بها جل ليلة قدم، وكذا
ليلة كاملة أو أكثر، وظاهره ولو كان الترك
لضرورة ... )) ولم يسقطوا الدم بترك المبيت إلا
للرعاء وأهل السقاية(٢) (انظر مبيت).
وأوجب الشافعية وكذا الحنابلة في ترك المبيت
كله دما واحدا، وفي ترك ليلة مدّا من الطعام،
وفي ترك ليلتين مدين، إذا بات ليلة واحدة، إلا
(١) المسلك المتقسط ص٢٥ - ٢٦، والدر المختار وحاشيته
٢٤٤/٢، والمجموع ١٢٨/٨ - ١٢٩، ومغني المحتاج
١/ ٥٠٠ وحاشية ابن حجر على الإيضاح ص٤٠٢ - ٤٠٣
خلافا لما قال القفال، فتنبه. وحاشية القليوبي على شرح
المنهاج ١١٦/٢، وانظر نهاية المحتاج ٢/ ٤٢٤
(٢) شرح مختصر خليل ٢/ ٢٨٤، وانظر حاشية الصفتي
٢٠٥، والعدوي ١/ ٤٨٠
إذا ترك المبيت لعذر فلا شيء عليه، كأهل
سقاية العباس، ورعاء الإِبل فلهم ترك المبيت
ليالي منى من غير دم، ومثلهم من يخاف على
نفس أومال، أو ضياع مريض بلا متعهد، أو
موت نحو قريب في غيبته.(١)
ثالثا : ترك الرمي :
١٢٩ - مذهب الشافعية والحنابلة أنه يجب الدم
على من ترك الرمي کله أو ترك رمي يوم أويومين
أو ترك ثلاث حصيات من رمي أي جمرة.
وعند الشافعية في الحصاة يجب مد واحد،
وفي الحصاتین ضعف ذلك. (٢)
وعند الحنابلة في الحصاة أو الحصاتين
روايات. قال في المغني: ((الظاهر عن أحمد أنه لا
شيء عليه في حصاة ولا حصاتين)). (٣)
وذهب الحنفية إلى أنه يجب الدم إن ترك
الحاج رمي الجمار كلها في الأيام الأربعة، أو ترك
رمي يوم كامل، ويلحق به ترك رمي أكثر
حصیات یوم أيضا، لأن للأكثر حکم الكل،
فیلزم فیه الدم، أما إن ترك الأقل من حصيات
(١) شرح المنهاج ١٢٤/٢، وانظر نهاية المحتاج ٤٣٢/٢ -
٤٣٣
(٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ١٢٣/٢ - ١٢٤، وانظر
المجموع ١٧٨/٨ - ١٨٦، ونهاية المحتاج ٤٣٥/٢ - ٤٣٦
(٣) المغني ٣/ ٤٩١، وفيه أكثر من رواية في المسألة كلها.
- ٨٠ -