النص المفهرس
صفحات 281-300
حامل ٢٣ - ٢٤ الجنين ذكاة أمه)). (١) ولأن الجنين متصل بها اتصال خلقة یتغذی بغذائها، ویباع ببیعھا، فتكون ذکاته بذكاتها كأعضائها . (٢) وقال أبو حنيفة: لا يحل حتى يخرج حیا فیذکی، لأنه حیوان ینفرد بحیاته، فلا یتذکی بذکاة غیره کما بعد الوضع. (٣) وتفصيله في مصطلحي : (أطعمة، وتذکیة). ب - في الزكاة والأضحية : ٢٣ - ليس للساعي أن يأخذ الحامل في زكاة الحيوان، لقول عمر رضي الله عنه: ((لا تؤخذ الربى ولا الماخض ولا الأكولة))(٤) والماخض هي الحامل. وإن تطوع رب المال بإخراجها جاز أخذها، وله ثواب الفضل، وهذا باتفاق الفقهاء. (٥) (١) حديث: (ذکاة الجنین ذکاة أمه)) أخرجه أبوداود (٢٥٣/٣ - ط عزت عبيد الدعاس) والحاكم (٤ / ١١٤ - ط دار الكتاب العربي) من حديث جابر بن عبدالله. وقال (حديث صحيح على شرط مسلم). (٢) ابن عابدين ١٩٣/٥، وجواهر الإكليل ٢١٦/١، ومواهب الجليل ٢٢٧/٣، وحاشية الجمل ٥/ ٢٧٠، والقليوبي ٢٦٢/٤، وكشاف القناع ٢٠٩/٦، والمغني ٨/ ٥٧٩ (٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١٩٣/٥ (٤) الربى التي وضعت وهي تربي ولدها. والماخض الحامل التي قد حان ولا دها. (٥) المجموع ٤٢٦/٥ - ٤٢٨، والمغني ٢ / ٦٠١ ولم يذكر جمهور الفقهاء الحمل عيبا في الأضحية، خلافا للشافعیة، حیث صرحوا بعدم إجزائها في الأضحية، لأن الحمل يفسد الجوف ويصير اللحم رديئا. (١) (ر: زكاة، أضحية). ج - في البيع : ٢٤ - يجوز بيع الحامل مع جنينها صفقة واحدة، ولا يجوز استثناء الحمل في البيع أوذكر ثمن مستقل للجنين في العقد، وهذا باتفاق الفقهاء، لأن من شروط عقد البيع أن يكون المعقود عليه موجودا حين العقد، فلا يجوز بيع المضامين والملاقيح، أي ما في أصلاب الفحول وما في أرحام الأنعام والخيل من الأجنة. وكذلك لا يجوز بيع حبل الحبلة أي نتاج النتاج، (٢) لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي مله ((نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة)). (٣) (١) المجموع ٥٢٦/٥ - ٥٢٨ (٢) فتح القدير ٦/ ٥٠، والبدائع ٢٣٨/٥، وحاشية الدسوقي ٥٧/٣، وحاشية الجمل ٣/ ٧٠، والقليوبي ١٥٧/٢، والمغني لابن قدامة ٢٧٦/٤ (٣) حديث: ((نهى عن بيع المضامين ... )) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٣٠ - ط الوطن العربي). والبزار (٨٧/٢ - ط مؤسسة الرسالة). من حديث ابن عباس. وأخرجه مالك في الموطأ (٦٥٤/٢ - ط عيسى الحلبي) مرسلا عن سعيد بن المسيب. وقال ابن حجر أخرجه عبدالرزاق عن ابن عمر بإسناد قوي. أهـ. تلخيص الحبير (١٢/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). - ٢٨١ - حباء، حب، حبس ١ حباء انظر: مهر، حلوان. حب انظر: محبة . حبس التعريف : ١ - الحبس في اللغة: المنع والإمساك، مصدر حبس. ويطلق على الموضع، وجمعه حُبوس (بضم الحاء). ويقال للرجل : محبوس وحبیس، وللجماعة: محبوسون وحُبُس (بضمتين)، وللمرأة: حبيسة: وللجمع: حبائس، ولمن يقع منه الحبس: حابس. (١) أما في الاصطلاح فالحبس هو: تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه(٢) والخروج إلى أشغاله ومهماته الدينية والاجتماعية. (٣) وليس من لوازمه الجعل في بنيان خاص معد لذلك، بل الربط بالشجرة حبس، والجعل في البيت أو المسجد حبس. (٤) وقد أفرد الحكام (١) الصحاح، والقاموس المحيط، والمصباح المنير مادة: (حبس). (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٩٨/٣٥، والطرق الجكمية لابن القيم ص١٠٢ (٣) بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ٠١٧٤ (٤) الموضعين السابقين من الفتاوى والطرق. - ٢٨٢ - حبس ٢ - ٦ المسلمون أبنية خاصة للحبس وعدوا ذلك من المصالح المرسلة . (١) ٢ - وبمعنى الحبس السجن بفتح السين مصدر سجن. أما بکسر السين فهو مکان الحبس، والجمع سجون. وفي التنزیل العزیز: ﴿قال رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه﴾(٢) قرىء بفتح السين على المصدر، وبكسرها على المكان، والأشهر الكسر. (٣) ٣ - وبمعنى الحبس أيضا الاعتقال. يقال اعتقلت الرجل حبسته، واعتقل لسانه إذا حبس ومنع من الكلام. (٤) الألفاظ ذات الصلة : أ - الحجر : ٤ - الحجر ( بفتح فسكون ): المنع. (٥) إلا أن الفقهاء يريدون به: المنع من التصرفات المالية كالحجر على السفيه(٦) أو القولية كالحجر على المفتي الماجن. أو العملية كالحجر على الطبيب (١) تبصرة الحكام لابن فرحون ٢/ ١٥٠، ونيل الأوطار ٣١٦/٨ (٢) سورة يوسف/ ٣٣ (٣) لسان العرب، والقاموس المحيط مادة: (سجن)، وتفسير الطبري ١٢/ ١٢٥، وزاد المسير لابن الجوزي ٤/ ٢٢٠ (٤) المصباح المنير مادة (عقل). (٥) القاموس المحيط مادة (حجر). (٦) أسنى المطالب الأنصاري ٢/ ٤٠٥ الجاهل. (١) والمراد من الحجر تعويق التصرف لا تعویق الشخص الذي يقصد حبسه. ب - الحصر : ٥ - الحصر (بفتح فسكون): المنع والحبس. (٢) ومنه قوله تعالى: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾(٣) أي سجنا وحبسا. (٤) واستعمل الفقهاء الإِحصار في المنع عن المضي في أفعال الحج، سواء أكان من العدو، أم بالحبس، أم بالمرض . (٥) ويجتمع الحصر والحبس في أنه يراد بهما المنع .. ويفترق الحصر عن الحبس في أن المحصر قد يكون غير متمكن منه بخلاف المحبوس. (٦) فالصلة بينهما العموم والخصوص. جـ - الوقف : ٦ - الوقف : الحبس، وجمعه أوقاف ووقوف وجمع الحبس هنا أحباس وحُبُس (١) حاشية ابن عابدين ٦/ ١٤٧ (٢) المصباح المنير مادة (حصر). (٣) سورة الإسراء / ٨ (٤) تفسير الطبري ٤٤/١٥، وتفسير الماوردي ٤٢٦/٢ (٥) التعريفات للجرجاني ص١٢، وفتح القدير لابن الهمام ٢٩٦/٢ (٦) الفروق في اللغة للعسكري ص١٠٧ . - ٢٨٣ - حبس ٧ -٨ (بضمتين). (١) وبعضهم يسكن الباء على لغة. (٢) وهو عند جمهور الفقهاء: حبس العين على حكم ملك الله تعالى، والتصدق بالمنفعة على جهة من جهات البرابتداء أو انتهاء. فالفرق بين الحبس والوقف أن الحبس یکون في الأشخاص والوقف يكون في الأعيان. (٣) د - النفي : ٧ - النفي في اللغة: التغريب والطرد والإِبعاد. (٤) يرى المالكية والشافعية والحنابلة أن المراد بالنفي في قوله تعالى: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾. (٥) التشريد من الأمصار والبلاد، فلا يترك قطاع الطرق ليأووا إلى بلد، لأن النفي من الأرض هو الطرد بحسب المشهور في لغة العرب.(٦) وقال الحنفية وجماعة من الشافعية والحنابلة وابن العربي من المالكية: إن المراد به الحبس، لأن النفي من جمیع الأرض محال، وإلى بلد آخر (١) الصحاح مادة (وقف)، و(حبس). (٢) كفاية الطالب لأبي الحسن ٢١٧/٢، والقوانين الفقهية لابن جزي ص٢٤٣ (٣) جواهر الإکلیل للآبي ٢/ ٢٠٥ (٤) الصحاح والمصباح مادة: (نفى) و(غرب). (٥) سورة المائدة/ ٣٣ (٦) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٤٩/٤، والأحكام السلطانية للماوردي ص٦٢، والمغني لابن قدامة ٢٩٤/٨، وتفسير الطبري ٢١٩/٦ فيه إيذاء أهلها، وهو ليس نفيا من الأرض بل من بعضها، والله تعالى يقول: ﴿من الأرض﴾(١) فلم يبق إلا الحبس، لأن المحبوس في حقيقته بمنزلة المخرج من الدنيا. وقد أنشد في هذا المعنى : خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا إذا جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا: جاء هذا من الدنيا وبهذا عمل عمر رضي الله عنه حین حبس رجلا وقال: أُحبسه حتى أعلم منه التوبة ولا أنفیه إلی بلد یؤذيهم. (٢) مشروعية الحبس : ٨ - اتفق الفقهاء على مشروعية الحبس للنصوص والوقائع الواردة في ذلك، وإن کان قد نقل عن بعضهم أن النبي ◌َل﴾ لم يسجن أحدا.(٣) واستدل المثبتون بقوله تعالى: (١) سورة المائدة / ٣٣ (٢) أحكام القرآن للجصاص ٤١٢/٢، والمبسوط السرخسي ٨٨/٢٠، ومنهاج الطالبين للنووي بهامش حاشية القليوبي ٤/ ٢٠٠، والإنصاف للمرداوي ٢٩٨/١٠، والبحر الزخار للمرتضي ٥/ ١٩٩، وأحكام القرآن لابن العربي ٥٩٨/٢، وروح المعاني للألوسي ١٢٠/٦، وتفسير القرطبي ٦/ ١٥٣ (٣) أقضية رسول الله # لابن فرج ص١١، وتبصرة الحكام لابن فرحون ٢١٦/٢ - ٢٨٤ - حبس ٨ - ٩ ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسکوهن في البیوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾.(١) وللعلماء أقوال في نسخ هذه الآية منها: أن الحبس نسخ في الزنى فقط بالجلد والرجم وبقي مشروعا في غير ذلك. (٢) واستدلوا أيضا بقوله تعالى: ﴿أو ينفوا من الأرض﴾. (٣) ويقوله أيضا: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله﴾(٤) ففي هذه الآية إرشاد إلى حبس من توجب عليه الحق حتى يؤديه. (٥) والآية غير منسوخة لعمل أبي موسى الأشعري بها في الكوفة زمن إمارته(٦) وفي الحبس جاء قوله تعالى: ﴿وخذوهم واحصروهم﴾.(٧) وتقدم قريبا أن الحصر هو الحبس، والآية ليست (١) سورة النساء / ١٥، وانظر التراتيب الإدارية للكتاني ٢٩٦/١، والاختيارات للبعلي ص٢٩٥ (٢) أحكام القرآن لابن العربي ٣٥٧/١، والمبسوط السرخسي ٢٠ /٨٨، وأحكام القرآن للجصاص ١٠٦/٢، والكشاف للزغشري ٣٨٦/١، والاختيارات للبعلي ص٢٩٥ . (٣) الدر المختار للحصكفي ٣٧٦/٥، وفتح القدير ٤٧١/٥ (٤) سورة المائدة / ١٠٦ (٥) أحكام القرآن لابن العربي ٧١٦/٢، والطرق الحكمية ص١٩٠ (٦) تفسير الخازن ٢/ ٧١، والطرق الحكمية ص١٨٦ (٧) سورة التوبة/ ٥ منسوخة، وإلى مشروعية الأسر ذهب الفقهاء. (١) بل إن الأسیریسمی مسجونا. وفي آية أخرى: ﴿حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾(٢) وهي محكمة غير منسوخة عند المحققين، وفيها الأمر بتقييد الأسير، (٣) وهو في الحقیقة محبوس ومسجون . ٩ - وما يدل على مشروعية الحبس في السنة حديث: ((ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) (٤) ويقصد بحل العرض: إغلاظ القول والشكایة، وبالعقوبة: الحبس. وهذا قول جماعة من فقهاء السلف منهم : سفيان ووكيع وابن المبارك وزید بن علي. (٥) وروي عن النبي # أنه قال: ((إذا أمسك الرجلُ، الرجلَ، وقتله الآخر، فيُقتل الذي قتل (١) الأحكام لابن العربي ٢/ ٨٩٠، وتفسير الطبري ٧٨/١٠، والكشاف ٢٨/٢، وبدائع الصنائع ١١٩/٧، والمغني لابن قدامة ٣٧٢/٨ (٢) سورة محمد / ٤ (٣) الأحكام لابن العربي ١٦٨٩/٤، وتفسير ابن كثير ١٧٣/٤ (٤) حديث: «لي الواجد محل عرضه وعقوبته» أخرجه ابن ماجة (٢/ ٨١١ - ط الحلبي) من حديث عمرو بن الشريد، وحسنه ابن حجر في الفتح (٦٢/٥ - ط السلفية). والليّ : المماطلة. (٥) فتح الباري ٦٢/٥، وبداية المجتهد ٢٨٥/٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٦٠، ونيل الأوطار ٣١٦/٨، وسبل السلام ٥٥/٣، وجامع الأصول ٤٥٥/٤ - ٢٨٥ - حبس ١٠ - ١٢ ويحبس الذي أمسك)). (١) وبنحوه قضى علي رضي الله عنه حین أمر بقتل القاتل وحبس الممسك في السجن حتى يموت. (٢) ويعرف هذا بالقتل صبرا أي الحبس حتى الموت، وبه عمل النبي 1 حين أمر بقتل القاتل وصبر الصابر.(٣) وروي أن النبي وَل﴿ حبس رجلا في تهمة، (٤) وفيه مشروعية الحبس ولو بتهمة. وروي أن النبي ټ﴾ حبس أحد رجلین من غفاراتهما بسرقة بعيرين، وقال للآخر: اذهب فالتمس، فذهب وعاد بهما. (٥) (١) حديث: ((إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر ... )) أخرجه الدارقطني (١٤٠/٣ - ط دار المحاسن) والبيهقي (٨/ ٥٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عمر. وقال البيهقي: ((هذا غير محفوظ، وقد قيل عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب عن رسول الله (#)، وهي الرواية المذكورة تلوها في هذا البحث. (٢) المصنف لعبدالرزاق ٩/ ٤٨٠، الطرق الحكمية ص٥١، والمحلى لابن حزم ١٠/ ٥١٢ (٣) حديث: ((أمر بقتل القاتل وصبر الصابر)) أخرجه الدارقطني (٣/ ١٤٠ - ط دار المحاسن) والبيهقي (٨/ ٥٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث إسماعيل بن أمية مرسلا. (٤) حديث: ((حبس رجلا في تهمة)) أخرجه أبوداود (٤/ ٤٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٢٨/٤ - ط الحلبي) من حديث معاوية بن حيدة القشيري، وحسنه الترمذي. (٥) حديث: ((اذهب فالتمس، فذهب وعاد بهما)) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٢١٦/١٠ - ٢١٧ - ط المجلس= ١٠ - وأجمع الصحابة ومن بعدهم على مشروعية الحبس، وقد حبس الخلفاء الراشدون وابن الزبير والخلفاء والقضاة من بعدهم في جميع الأعصار والأمصار من غير إنكار، فكان ذلك إجماعا. (١) ١١ - وتدعو الحاجة - عقلا - إلى إقرار الحبس، للكشف عن المتهم. ولكف أهل الجرائم المنتهکین للمحارم، الذین یسعون في الأرض فسادا ويعتادون ذلك، أويعرف منهم، ولم يرتكبوا مايوجب الحد والقصاص. (٢) أنواع الحبس : ١٢ - ينقسم الحبس بحسب كلام الفقهاء إلى ماكان بقصد العقوبة، وإلى ماكان بقصد الاستيثاق. (٣) = العلمي بالهند) من حديث عراك بن مالك. مرسلا. وإسناده ضعيف لإِرساله. (١) المبسوط ٨٨/٢٠ - ٩١، وزاد المعاد ٢/ ٧٤، وفتح الباري ٧٦/٥، ٤١٤/٧، ونيل الأوطار ٢١٢/٨، ٣١٦/٨، والتراتيب الإدارية ٢٩٤/١، والأقضية لابن فرج ص١١، وفتح القدير ٥/ ٤٧١، وحاشية ابن عابدين ٣٧٦/٥، وتبصرة الحكام ٣١٧/٢، والبحر الزخار ١٣٨/٥ (٢) الطرق الحكمية ص١٠١ - ١٠٤، ونيل الأوطار ٣١٦/٨، وتفسير القرطبي ٣٥٢/٦ (٣) تبصرة الحكام ٤٠٧/١، والفروق للكرابيسي ٢٨٦/١، وبدائع الصنائع ٦٥/٧ - ٢٨٦ - حبس ١٣ - ١٧ الحبس بقصد العقوبة والتعزير وموجباته : ١٣ - الحبس بقصد العقوبة يكون في الأفعال والجرائم التي لم تشرع فيها الحدود، سواء أكان فيها حق الله تعالى أم كان فيها حق الآدمي، والأصل في هذا أن الحبس فرع من التعزير. وذكر القرافي المالكي وابن عبدالسلام الشافعي بضع قواعد یشرع فيها الحبس، منها خمس يشرع فيها الحبس تعزيرا وهي : حبس الممتنع من دفع الحق إجاء إليه، وحبس الجاني ردعا عن المعاصي، وحبس الممتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخلہ النیابة کحبس من أسلم علی اختین حتی يختار إحداهما، وحبس من أقر بمجهول وامتنع من تعیینه، وحبس الممتنع من حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة كالصلاة والصوم. (١) جمع الحبس تعزيرا مع عقوبات أخرى: ١٤ - ذهب الفقهاء إلى جواز جمع الحبس تعزيرا مع غيره من عقوبات. وذكروا أمثلة لجمعه مع الحد من مثل: جلد الزاني البكر مائة حدا وحبسه سنة تعزيرا للمصلحة. وعند المالكية : حبسه سنة منفيا . (٢) (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٣٦، والسياسة الشرعية. لابن تيمية ص١١١ - ١١٣، وجواهر الإكليل للآبي ٢٩٦/٢، والفروق ٧٩/٤، وحاشية الرملي على أسنى المطالب ٣٠٦/٤ (٢) الدر المختار وحاشيته ١٤/٤، وشرح المحلي على = ١٥ - ومن أمثلة الجمع بين الحبس والقصاص: حبس من جرح غيره جراحة لا يستطاع في مثلها قصاص، والحكم عليه بالأرش (التعويض) بدلا منه. (١) ١٦ - ومن أمثلة الجمع بين الحبس والكفارة: حبس القاضي من ظاهر زوجته حتی یکفر عن ظهاره دفعا للضرر عن الزوجة. وحبس الممتنع من أداء الكفارات عامة حتی یؤديها في أحد قولي الشافعية. (٢) ١٧ - وقرر الفقهاء مشروعية الجمع بين الحبس تعزيرا وبين غيره من أنواع التعزير، ومن ذلك: تقیید السفهاء والمفسدين في سجونهم. وحبس من طلق في الحيض وضربه في سجنه حتى يراجع زوجته عند المالكية. وضرب المحبوس الممتنع من أداء الحقوق الواجبة. وحلق رأس شاهد الزور وحبسه. وحبس القاتل عمدا ۔ إذا عفي عنه - مع جلده مائة. وقد فوض الشرع الحاكم في جمع الحبس مع عقوبات أخرى لأن أحوال الناس في الانزجار مختلفة. (٣) = المنهاج ٤/ ١٨١ - ٢٠٥، وحاشية الرملي على أسنى المطالب ٣٠٦/٤، والاختيار ٩٢/٤، وغاية المنتهى للكرمي ٣١٦/٣، وتبصرة الحكام ٢/ ٢٦٠، ونيل الأوطار ٩٥/٧ (١) الخراج ص١٦٣، وأحكام القرآن لابن العربي ٦٢٥/٢ (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٤٦٩، والأشباه للسيوطي ص٤٩١ (٣) حاشية ابن عابدين ٦٢/٤، ٦٦و٣٧٨/٥، وحاشية الدسوقي ٣٥٥/٤، ٣٦٢، والمغني لابن قدامة ٨/ ٣٢٥، = - ٢٨٧ - حبس ١٨ - ٢١ مدة الحبس تعزيرا : ١٨ - لمدة الحبس بقصد التعزیر حد أدنى وحد أُعلی بحسب حال الجاني وجريرته : أ - أقل المدة : ١٩ - في كلام بعض الشافعية أن أقل مدة الحبس يحصل حتى بالحبس عن حضور صلاة الجمعة. وقال آخرون: أقل مدة الحبس تعزيرا يوم واحد. (١) ويقصد به تعويق المحبوس عن التصرف بنفسه ليضجر وینزجر، لأن بعض الناس يتأثر بحبس يوم فيغتم. (٢) ب - أكثر المدة : ٢٠ - جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) لم يقدروا حدا أعلى للحبس بقصد التعزير، وفوضوا ذلك إلى القاضي، فيحكم بما يراه مناسبا لحال الجاني، لأن التعزير - والحبس فرع منه - مبني على ذلك، فيجوز للقاضي استدامة حبس من تكررت جرائمه وأصحاب الجرائم الخطيرة . = وفیض الإله للبقاعي ٢/ ٣٢٥، وفتح القدير ٢١٢/٤، والإنصاف ٢٤٨/١٠ و١٠٧/١٢ وأسنى المطالب ١٦٢/٤، وتبصرة الحكام ٣٠١/٢ - ٣٠٤، وبداية المجتهد ٢ /٤٠٤ (١) إعانة الطالبين البكري ١٦٩/٤، وتبصرة الحكام ٣٢٩/٢، ومعالم القربة لابن الأخوة ص١٩١ (٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٨٤، والمعيار للونشريسي ٤٠٦/٢ - ٤٠٧ وللشافعية ثلاثة أقوال: أحدها للزبيري، وقدر أكثر الحبس بستة أشهر. والقول الثاني : وهو مشهور المذهب: سنة، تشبيها للحبس بالنفي المذكور في الحد. والقول الثالث لإِمام الحرمین: وافق فيه الجمهور في عدم تحديد أکثر المدة. وقد أجاز بعض الشافعية العمل بمذهب الجمهور على أن يكون الحامل على ذلك المصلحة لا التشهي والانتقام. (١) التمييز بين الحبس القصير والحبس الطويل: ٢١ - ميّز الفقهاء بين الحبس القصير والحبس الطویل، فسموا ماكان أقل من سنة قصیرا، وما كان سنة فأكثر طويلا. وقضوا على أصحاب الجرائم غير الخطيرة بالحبس القصير کحبس شاتم جيرانه ثلاثة أيام. وحبس تارك الصيام مدة شهر رمضان. (٢) وقضوا على أصحاب الجرائم الخطيرة ومعتادي الإِجرام بالحبس الطويل.(٣) من مثل: حبس الزاني البكر سنة (١) الدر المختار ٨١/٤ و٣٨٩/٥، وحاشية ابن عابدين ٦٧/٤ و٧٦، وتبصرة الحكام ١٤٨/٢ و٣٣٠، والإنصاف ٢١٧/١١، وحاشية الجمل على شرح المنهج ١٦٤/٥ - ١٦٥، والأحكام السلطانية للماوردي ص١٦٥، وأسنى المطالب ١٦٢/٤، وغياث الأمم لإمام الحرمين ص٢٢٦ ، ومعید النعم للسبکي ص٢٣ (٢) تبصرة الحكام ٢٦٦/١، والأحكام السلطانية للماوردي ص٢٢٢ (٣) حاشية ابن عابدين ٦٧/٤، وتبصرة الحكام ٢/ ١٤٦ ، ومعيد النعم ص٢٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٢٥٩ - ٢٨٨ - ١ حبس ٢٢ - ٢٤ بعد حده. وكذا من جرح غيره جراحة لا يستطاع في مثلها قصاص يحكم عليه بالحبس ویطال حبسه. وقد سجن عثمان رضي الله عنه ضابىء بن الحارث التميمي حتى مات في محبسه وكان من شرار اللصوص.(١) إبهام مدة الحبس : ٢٢ - الأصل أن تحدد مدة الحبس عند الحكم. وإلى جانب ذلك أجاز الفقهاء إبهام المدة وعدم تعريف المحبوس بها، وتعليق انتهائها على توبته وصلاحه، وذلك من مثل : حبس المسلم الذي يبيع الخمر حتى يتوب. وحبس المسلم الذي يتجسس للعدو. وحبس المخنث والمرابي. وحبس البغاة حتى تعرف توبتهم. ومن لم ينزجر بحد الخمر فللوالي حبسه حتى یتوب. (٢) الحبس المؤبد : ٢٣ - ذكر الفقهاء وقائع ونصوصا تدل على مشروعية الحبس المؤبد، من ذلك: أن عثمان (١) الدر المختار وحاشيته ٤/ ١٤، وحاشية القليوبي ١٨١/٤، والخراج لأبي يوسف ص١٦٣، وتبصرة الحكام ٣١٧/٢ (٢) حاشية ابن عابدين ٦٧/٤، والخراج ص٢٣٢، ٢٥٠، وبدائع الصنائع ٧/ ١٤٠، والشرح الكبير للدردير ٢٩٩/٤، والقوانين لابن جزي ص٢٣٨، والإِنصاف ١٥٨/١٠ رضي الله عنه حبس ضابىء بن الحارث حتى مات في سجنه. (١) وأن عليا قضى بحبس من أمسك رجلا ليقتله آخر أن يحبس حتى الموت. (٢) وكذا يحيس مدى الحياة من يعمل عمل قوم لوط. (٣) والداعي إلى البدعة. (٤) ومزيّف النقود. (٥) ومن تكررت جرائمه. (٦) والعائد إلى السرقة في الثالثة بعد حدّه في المرة الأولى والثانية. (٧) ومن يكثر إيذاء الناس. (٨) والمتمرد العاتي . (4) ومدمن الخمر. (١٠) أسباب سقوط الحبس تعزیرا وقطع مدته: ٢٤ - سقوط الحبس يقصد به توقیف تنفيذه بعد النطق به، سواء أبدىء بتنفيذ بعضه أم لم يبدأ. وأسباب سقوط الحبس هي : (١) تبصرة الحكام ٢/ ٣١٧ (٢) الطرق الحكمية ص٥١، والمحلى لابن حزم ٥١٢/١٠ (٣) الاختيار ٤/ ٩١، وحاشية ابن عابدين ٢٧/٤، والسياسة الشرعية ص١٠٤ (٤) الإِنصاف ٢٤٩/١٠، والطرق الحكمية ص١٠٥ (٥) المعيار ٤١٤/٢، والفتاوى الأسعدية ١٥٧/١ - ١٥٨ (٦) تبصرة الحكام ٢/ ١٦٤، وحاشية الجمل ١٦٥/٥، وحاشية ابن عابدين ٦٧/٤، والإنصاف ١٥٨/١٠ (٧) الاختيار ٤/ ١١٠، والإنصاف ٢٨٦/١٠، وذهب المالكية إلی حبسه بعد الرابعة كما في حاشية الدسوقي ٤/ ٣٣٣ (٨) حاشية القليوبي ٤/ ٢٠٥ (٩) جواهر الإكليل ٢/ ٢٧٦ (١٠) حاشية الدسوقي ٤/ ٣٥٣ - ٢٨٩ - حبس ٢٥ - ٢٩ أ - الموت : ٢٥ - ينتهي الحبس بموت الجاني لانتهاء موضع التكليف، ولأن المقصود تعويق الشخص وقد فات، ولا يتصور استيفاء الحبس بعد انعدام المحل. ب - الجنون : ٢٦ - جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية) على أن الجنون الطارىء بعد الجریمة یوقف تنفيذ الحبس، لأن المجنون ليس مكلفا ولا أهلا للعقوبة والتأديب، وهو لا يعقل المقصود من الحبس لفقده الإِدراك.(١) ومذهب الحنابلة - وهو قول أبي بكر الإِسکافي من الحنفية ۔أن الجنون لا یوقف تنفيذ التعزیر۔ والحبس فرع منه - وعللوا ذلك بأن الغاية منه التأديب والزجر، فإذا تعطل جانب التأدیب بالجنون فلا ينبغي تعطیل جانب الزجر منعا للغير. (٢) ج - العفو : ٢٧ - إذا كان الحبس لحق آدمي سقط بعفوه. (١) الشرح الكبير وحاشيته ٢٨٣/٣، وبدائع الصنائع ٦٣/٧ - ٦٤، وحاشية ابن عابدين ٣٧٨/٥ و٤٢٦، وحاشية القليوبي ٢٦٠/٣، وأسنى المطالب مع حاشية الرملي ١٨٩/٢ و٣٠٦/٤، والبحر الزخار ٨٢/٥ (٢) الإِنصاف ٢٤١/١٠، وغاية المنتهى للكرمي ٣١٦/٣، ومعین الحكام ص١٩٧ وضربوا مثالا لذلك بالمدين المحبوس لحق الدائن .(١) د - الشفاعة : ٢٨ - تجوز الشفاعة للمحكوم عليه بالحبس تعزیرا قبل البدء بتنفيذ الحكم وبعده، وذلك إذا لم يكن صاحب أذى، لما فيها من دفع الضرر. (٢) ويجوز للحاكم ردّ الشفاعة إن لم تكن فيها مصلحة، وقد ردّ عمر رضي الله عنه الشفاعة في معن بن زائدة حين حبسه لتزويره خاتمه. (٣) وقال الزركشي : إطلاق استحباب الشفاعة في التعزير فيه نظر، لأن المستحق إذا أسقط حقه من التعزير كان للإِمام، لأنه شرع للإصلاح وقد يرى ذلك في إقامته وفي مثل هذه الحالة لا ينبغي استحبابها. ٢٩ - وكان من اليسير في الزمن السابق قبول الشفاعة في المحبوس، لأن القاضي كان يشرف إشرافا مباشرا على تنفيذ الأحكام، وكان للقضاة سجون تنسب إلیھم فیقال: سجن القاضي كما يقال: سجن الوالي. (٤) (١) فتح القدير ٥/ ٤٧١، وحاشية ابن عابدين ٣٨٨/٥، والبحر الزخار ١٣٩/٥ (٢) المنثور للزركشي ٢٤٨/٢ - ٢٤٩، وحاشية القليوبي ٢٠٦/٤، والأحكام السلطانية للماوردي ص٢٣٧ (٣) المغني لابن قدامة ٨/ ٣٢٥ (٤) معين الحكام ص١٩٩، والمنتظم لابن الجوزي ٧/ ٢٥٦ - ٢٩٠ - حبس ٣٠ - ٣٣ هـ - التوبة : ٣٠ - ليس لتوبة المحبوس ونحوه زمن محدد تعرف به، بل یعود تقدیر إمکانیة حصولها إلى ما يظهر من قرائن نتيجة المراقبة والتتبع. وقد ذكر الفقهاء: أن للحاكم أن يأخذ أهل الجرائم بالتوبة إجبارا ويظهر من الوعيد عليهم ما يقودهم إليها طوعا. ومن الأسباب المعينة على التوبة تمکین أهل المحبوس وجيرانه من زيارته. فذلك يفضي إلى تحصيل المقصود كرد الحقوق إلى أصحابها، وذلك توبة. (١) ٣١ - على أن هناك جرائم جسيمة وخطيرة تستلزم سرعة ظهور التوبة لما في الإصرار على الذنب من آثار خطيرة، ومن ذلك: الردة التي حددت مدة التوبة منها بثلاثة أيام عند جمهور الفقهاء. ويقال مثل ذلك في السحر، وترك الصلاة كسلا عند غير الحنفية. أما إذا حبس الزاني البكر بعد حده وظهرت توبته قبل السنة فلا يخرج حتى تنقضي، لأنها بمعنى الحد عند المالكية. (٢) (١) المبسوط ٢٠/ ٩٠، وحاشية الدسوقي ٣/ ٢٨١، وأسنى المطالب ١٨٨/٢، والأحكام السلطانية للماوردي ص٢٢٠، وتبصرة الحكام ١٤٦/٢، والبحر الزخار ٢٣/٥ (٢) الاختيار ١٤٥/٤، وشرح الخرشي ٨/ ٦٥، وأسنى المطالب ١٢٣/٤، والإنصاف ٣٢٨/١٠، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٤٢، والمجموع ١٦/٣، والبداية لابن رشد= طهارة المحبوس من ذنبه بالحبس تعزيرا : ٣٢ - يبدو من كلام كثير من الفقهاء: أن التعزیر۔۔ والحبس فرع منه - ليس فيه معنی تکفیر الذنب، لأنه شرع للزجر المحض، وهذا بخلاف الحدود فهي كفارات لموجباتها وأهلها.(١). وذكر الشوكاني: أن العقوبة عامة كفارة لموجبها في الآخرة لقول النبي لم للأنصار بعد مبایعتهم له على أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم: ((ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له)). (٢) ثم قال الشوكاني: وقوله: عوقب به أعم من أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا لدخول قتل الأولاد. (٣) الحبس للاستيثاق : ٣٣ - الاستيثاق لغة: إحكام الأمر وأخذه = ٩٠/١، والفروق للقرافي ٧٩/٤، وتبصرة الحكام ٢٦٠/٢ (١) بدائع الصنائع ٧/ ٦٤، وحاشية ابن عابدين ٤/٤، والهداية ٢/ ٨٠، وتبصرة الحكام ٢/ ٣٠١، والمغني لابن قدامة ٣٢٦/٨، وحاشية الباجوري ٢/ ٢٢٩، والفروع ٦١/٦، وفتح الباري ١/ ٦٦، وعمدة القاري ١٥٩/١، ونيل الأوطار ٢٠٣/٧ - ٢٠٨ (٢) حديث: ((من أصاب من ذلك شيئا فعوقب به .... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ٨٤ - ط السلفية) ومسلم (١٣٣٣/٣ - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت. (٣) نيل الأوطار ٢٠٣/٧ - ٢٠٨ - ٢٩١ - حبس ٣٤ - ٣٦ بالشيء الموثوق به. (١) ويذكره العلماء أثناء الكلام على الحبس. (٢) ویریدون به: تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه بقصد الاستیثاق، وضمان عدم الهرب لا بقصد التعزير والعقوبة . وبعد تتبع ما ذكره الفقهاء، یمکن تقسیم هذا النوع من الحبس إلى ثلاثة أقسام: الحبس للتهمة، والحبس للاحتراز، والحبس لتنفيذ عقوبة أخرى. الحبس بسبب التهمة : ٣٤ - التهمة في مجمل كلام الفقهاء: إخبار بحق لله أولآدمي على مطلوب تعذرت إقامة الحجة الشرعية عليه في غالب الأحوال. والحبس استيثاقا بتهمة هو: تعويق ذي الريبة عن التصرف بنفسه حتى يبين أمره فیما ادعي عليه من حق الله أو الآدمي المعاقب عليه. ويقال له أيضا حبس الاستظهار ليكتشف به ما وراءه. (٣) مشروعية الحبس بتهمة وحالاته : ٣٥ - استدل لمشروعية حبس التهمة بقوله تعالى فيمن اتهم بعدم القيام بالحق ﴿تحبسونهما من (١) القاموس والصحاح مادة: (وثق). (٢) الفروق للكرابيسي ٢٨٦/١، وبدائع الصنائع ٧ /٦٥، وتبصرة الحكام ١/ ٤٠٧، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٥٢ ط ٢ (٣) الطرق الحكمية ص٩٣ - ٩٤، ومعالم السنن للخطابي ١٧٩/٤، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٥٣ بعد الصلاة﴾(١) وبأن النبي وملر حبس أحد الغفاريين بتهمة سرقة بعيرين ثم أطلقه.(٢) وروي عن علي رضي الله عنه أنه حبس متهمين حتى أقروا. (٣) ٣٦ - وذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية حبس التهمة. واعتبروه من السياسة العادلة إذا تأيدت التهمة بقرينة قوية، أو ظهرت أمارات الريبة على المتهم أو عرف بالفجور. (٤) من مثل ما وقع لابن أبي الحقيق حين أخفى كنزا يوم خيبر، وادعى ذهابه بالنفقة، فحبسه النبي (وَير ورد عليه بقوله: ((العهد قريب والمال أكثر))(٥) فكان ذلك قرينة على كذبه، ثم أمر الزبير أن (١) سورة المائدة / ١٠٦، وانظر أحكام القرآن لابن العربي ٧١٦/٢، والطرق الحكمية ص ١٩٠ (٢) حديث: ((أن النبي # حبس أحد الغفاريين ... )) سبق تخريجه ف٩ (٣) تبصرة الحكام ٢/ ١٤٠ (٤) حاشية ابن عابدين ٧٦/٤ و٨٨، والعناية للبابرتي ٤٠١/٥، وحاشية الدسوقي ٢٧٩/٣ و٣٠٦، والأحكام السلطانية للماوردي ص٢١٩، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٢٥٨، والمغني لابن قدامة ٣٢٨/٩، وعون المعبود ٢٣٥/٤، وتحفة الأحوذي ٣١٤/٢، والمعيار ٤٣٤/٢، وأعلام الموقعين ٣٧٣/٤ - ٣٧٤، وزاد المعاد ٢١٣/٣ (٥) حديث: ((العهد قريب والمال أكثر)) عزاه ابن الأثير في جامع الأصول (٢/ ٦٤٢ - ط دار الملاح) ضمن حديث طويل إلى البخاري في صحيحه وأبي داود، والحديث بطوله موجود في البخاري (الفتح ٣٢٨/٥ - ط السلفية) وأبي داود (٤٠٨/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) دون الشطر المذكور. - ٢٩٢ - حبس ٣٧ - ٣٨ یمسه بعذاب حتی ظھر الکنز. (١) وفي نحو هذا يقول عمر بن عبدالعزيز: المتاع يوجد مع الرجل المتهم فيقول ابتعته، فاشدده في السجن وثاقا ولا تحله حتی یأتیه أمر الله . (٢) وذلك إذا جرت العادة أن لا يتحصل ذلك المتاع لمثل هذا المتهم. وإذا قامت القرائن وشواهد الحال علی ان المتهم بسرقة - مثلا - كان ذا عيارة - کثیر التطواف والمجيء والذهاب ۔ أو في بدنه آثار ضرب، أو کان معه حین أخذ منقب، قويت التهمة وسجن. (٣) ٣٧ - وقد فصل القائلون بحبس التهمة ما يتعلق به من أحكام فذكروا: أنه تختلف أحكام حبس المتهم باختلاف حاله، فإذا لم یکن من أهل تلك التهمة ولم تقم قرينة صالحة على اتهامه فلا يجوز حبسه ولا عقوبته اتفاقا. وإن کان المتهم مجهول الحال لا يعرف ببرولا فجور، فهذا يحبس حتی ینکشف حاله عند جمهور الفقهاء. وإن كان المتهم معروفا بالفجور والسرقة والقتل ونحو ذلك جاز حبسه، بل هو أولى ممن قبله. (٤) (١) تبصرة الحكام ٢/ ١١٤، والسياسة الشرعية ص٤٣، والطرق الحكمية ص٧ و١٥ (٢) المحلى لابن حزم ١١/ ١٣١ (٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٢٠، والقوانين الفقهية لا بن جزي ص٢١٩ (٤) الطرق الحكمية ص١٠١ - ١٠٤، والشرح الكبير ٣٠٦/٣، والقوانين الفقهية ص٢١٩، وحاشية ابن عابدين ٨٨/٤ فإن تعارضت الأقوال في المتهم أخذ بخبر من شهد له بالخير آخرا، سئل ابن خزيمة وابن الحارث من المالكية عن رجل شهد عليه جماعة بالفساد والريبة، وشهد عليه آخرون بالصلاح والخير ومجانبة أهل الريب ومتابعة شغله ومعاشه فأجابا: تقدم شهادة الآخرين إذا لم يعلموا رجوعه عن أحواله الحسنة إلى حين شهادتهم لقوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ . (١) ٣٨ - وذكر بعض فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة: أن ما كان الحبس فيه أقصى عقوبة كالأموال فلا يحبس المتهم حتى تثبت بحجة كاملة . وعند سحنون وغيره: ما كان أقصى عقوبة فیه غیر الحبس کالحدود والقصاص حیث الأقصى فيها القطع أو القتل أو الجلد فيجوز حبس المتهم فيها بشهادة حتى تكتمل الحجة، ولئلا یتهم القاضي بالتهاون، وذلك حرام يفضي إلى فساد العالم. ومثال ذلك: حبس المتهم بالسكر حتی یعدل الشهود. وذهب القاضي شريح وأبو يوسف وإمام الحرمين إلى منع الحبس بتهمة إلا ببينة تامة، وروي أن شريحا استحلف متهما - بأخذ مال رجل غني مات في سفر - وخلى سبيله. (٢) (١) سورة هود / ١١٤، وانظر المعيار ٤٢٦/٢ (٢) الدر المختار وحاشيته ٤٠/٤ و٢٩٩/٥، وبدائع الصنائع ٦٥/٧، والعناية للبابرتي ٤٠١/٥، والمغني لابن قدامة = - ٢٩٣ - حبس ٣٩ - ٤٠ وروی أبو یوسف أن رسول اللهپے کان لا يأخذ الناس بالقرف (التهمة). فإذا اضطر القاضي إلى بعض الحالات يأخذ من المدعى عليه كفيلا ليمكنه إحضاره. (١) وذكر إمام الحرمين: أن الشرع لا يرخص في معاقبة أصحاب التهم قبل إلمامهم بالسيئات. وروي أن عمر رفض أن يؤتى بمتهم مصفد بغير بينة . (٢) الجهة التي يحق لها الحبس بتهمة: ٣٩ - للفقهاء قولان فيمن يملك سلطة الحبس بتهمة : القول الأول: ليس للقاضي الحبس بتهمة، وإنما ذلك للوالي، وهذا قول الزبيري صاحب الشافعي والماوردي وغيرهما، وطائفة من أصحاب أحمد، والقرافي من المالكية. وحجتهم فيما ذهبوا إليه أن هذا التصرف من السياسة الشرعية التي يملكها الإِمام والوالي لا القاضي، إذ ليس للقاضي أن يحبس أحدا إلا بحق وجب. (٣) القول الثاني : للوالي وللقاضي أن يحبسا = ٣٢٨/٩، وحاشية القليوبي ٣٠٦/٤ وتبصرة الحكام ٤٠٧/١ (١) الخراج ص١٩٠ - ١٩١ (٢) غياث الأمم ص٢٢٩، والمحلى لابن حزم ١١/ ١٣١ و١٤٢، وانظر المصنف لعبدالرزاق ٢١٧/١٠ (٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢١٩، والطرق الحكمية ص١٠٣، والأحكام السلطانية لأبي یعلی ص٢٥٨، وتبصرة الحكام ٢/ ١٤١ - ١٤٢ بتهمة، وهو قول مالك وأصحابه، وأحمد ومحققي أصحابه، وذكره فقهاء الحنفية. واستدل هؤلاء بأن عموم الولايات وخصوصها وما يستفيده المتولي بالولاية راجع إلى الألفاظ والأحوال والعرف، وليس لذلك حدّ في الشرع، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأزمنة والأمكنة ما يدخل في ولاية الحرب في زمان ومکان آخر وبالعكس.(١) مدة الحبس بتهمة : ٤٠ - لا حدّ لأقل مدة الحبس. أما أكثره فیرجع فيه الى اجتهاد الحاكم حتى ینکشف حال المتهم، وقد نسب ابن تيمية هذا القول إلى مالك وأصحابه وأحمد ومحققي أصحابه وأصحاب أبي حنيفة. ونص المالكية على أنه لا يطال سجن مجهول الحال، والحبس الطويل عندهم مازاد على سنة. (٢) وقال بعض الفقهاء: إن أكثر مدة يحبس فيها المتهم المجهول الحال يوم واحد. وحددها قوم بيومين وثلاثة. وأجاز آخرون بلوغها شهرا. (٣) (١) تبصرة الحكام ٢/ ١٤١ - ١٤٢، والمعيار ٤٣٤/٢، والطرق الحكمية ص١٠٢ و٢٣٩، والفتاوى لابن تيمية ٣٩٧/٣٥، وحاشية ابن عابدين ٤/ ١٥ و٧٦ و٨٨ (٢) معين الحكام ص ٢٠ و١٧٦، والأحكام للماوردي ص٢٢٠، والأحکام لأبي يعلى ص٢٥٨، وفتاوى ابن تيمية ٣٩٧/٣٥، وحاشية ابن عابدين ٨٨/٤، وتبصرة الحكام ١٥٩/٢،٢٦٦/١ (٣) حاشية ابن عابدين ٨٨/٤، والمعيار ٣١٦/٢، ومعالم = - ٢٩٤ - حبس ٤١ - ٤٤ أما المتهم المعروف بالفجور والفساد فأكثر مدة حبسه بحسب ما يقتضيه ظهور حاله والكشف عنه ولو حبس حتى الموت، وهذا هو الظاهر في مذاهب فقهاء الأمضار من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. ونقل هذا أيضا عن عمر بن عبدالعزيز ومطرف وابن الماجشون من فقهاء المالكية وغيرهم. إلا أنه روي عن مالك أنه قال: لا يحبس حتى الموت. وقال الزبيري صاحب الشافعي : غاية حبس المتهم المعروف بالفجور والفساد شهر واحد، وحكي هذا عن غيره أيضا. (١) الحبس للاحتراز : ٤١ - الاحتراز لغة: التحفظ على الشيء توقيا. (٢) وليس للحبس الاحترازي تعريف خاص به مع ما ذكروا له من وقائع عديدة. (٣) ويقصد به: التحفظ للمصلحة العامة على من يتوقع حدوث ضرر بتركه، ولا يستلزم وجود تهمة . ٤٢ - ومما ذكره الفقهاء من هذا النوع: حبس العائن الذي يضر الناس بعينه احترازا من = القربة لابن الأخوة ص١٩١ - ١٩٢، وتبصرة الحكام ١٤٧/٢ و١٥٦، والمغني لابن قدامة ٣٢٨/٩ (١) حاشية ابن عابدين ٧٦/٤ و٨٨، وتبصرة الحكام ١٤٧/٢، ١٥٥ و٢٣٩، والأحکام للماوردي ص ٢٢٠، والأحكام لأبي يعلى ص٢٥٨، والطرق الحكمية ص١٠٥ (٢) القاموس والمصباح مادة: (حرز). (٣) مغني المحتاج للشربيني ١٢٧/٤، وانظر البداية لابن كثير ٣٠٧/٣ أذاه، (١) وحبس نساء البغاة وصبيانهم تحفظا عليهم من المشاركة في البغي، مع أنهم ليسوا من أهل القتال. (٢) وكان شريح القاضي يحبس من عليه الحق في المسجد مؤقتا إلى أن يقوم من مجلسه، فإن لم يعط الحق أمربه إلى السجن. (٣) الحبس بقصد تنفيذ عقوبة : ٤٣ - إذا حال دون تنفيذ العقوبة المحكوم بها أمر عارض أرجىء التنفيذ حتى يزول العذر، فإذا خيف هرب المطلوب تنفيذ العقوبة عليه جاز حبسه . (٤) ٤٤ - ومن ذلك أنه يؤخر المريض. (٥) والحامل. (٦) والنفساء. (٧) والمرضع.(٨) (١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٦٤، والفروع لابن مفلح ١١٣/٦، وحاشية الصعيدي على كفاية الطالب ٢/ ٤١٠، وحاشية القليوبي ١٦٢/٤، وحاشية الباجوري ٢٢٧/٢، وفتح الباري ٢٠٥/١٠، وشرح مسلم للنووي ١٧٣/١٤ (٢) أسنى المطالب ١١٤/٤، والمغني لابن قدامة ١١٥/٨، وبدائع الصنائع ١٣٤/٧ و١٤١، وتبصرة الحكام ٢٨١/٢، والبحر الزخار ٤١٩/٥ (٣) فتح الباري ١/ ٥٥٦، والمصنف لعبدالرزاق ٣٠٦/٨ (٤) الدر المختار وحاشيته ١٦/٤، وأسنى المطالب ١٣٣/٤، والمدونة ٢٠٦/٥ (٥) الفروق للكرابيسي ٢٩٥/١، وبداية المجتهد ٤٣٨/٢، والمغني لابن قدامة ١٧٣/٨، وحاشية القليوبي ٤/ ١٨٣، ونيل الأوطار ٧/ ١٢٠ (٦) الدر المختار ١٦/٤، والشرح الكبير ٣٢٢/٤، والمغني لابن قدامة ٨/ ١٧١ (٧) المواضع السابقة . (٨) المواضع السابقة. - ٢٩٥ - حبس ٤٥ والمظنون حملها حتى تستبرأ. (١) والمجروح والمضروب. (٢) والسكران حتى يصحوا إجماعا. (٣) ومن اجتمعت علیه حدود ليس فيها الرجم حبس بعد استيفاء كل واحد ليخف عليه ما بعده. (٤) واتفقوا على تأخير القصاص من القاتل إذا كان في الأولياء غائب حتى يحضر. ونص المالكية والشافعية على حبسه حتى حضور الولي الغائب. (٥) ومذهب الشافعية والحنابلة أن القاتل يحبس إذا كان في الأولياء صغير حتى يبلغ أو مجنون حتی یفیق. وقال ابن أبي ليلى في الصغير مثل ذلك(٦) ومن جرح آخر حبس حتى يبرأ المجروح إن کان في الجرح قصاص. ومن حكم علیه بالقتل أو القطع قصاصا حبس ليتمكن من تنفيذه، سواء ثبت بالبينة أو بالاعتراف. ويجوز (١) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب ٢٦٠/٢ و ٢٧٣ (٢) أسنى المطالب ١٢٣/٤ (٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٦٢٢، وكفاية الطالب ٢٧٢/٢، والإنصاف للمرداوي ١٥٩/١٠، وشرح المحلي على المنهاج ٤ / ٢٠٤ (٤) حاشية ابن عابدين ٦٢٢/٥، والمبسوط ٣٢/٢٤ (٥) الهداية ١٣١/٤، والشرح الكبير ٢٥٧/٤، والفروق للقرافي ٤/ ٧٩، وحاشية الجمل ٥/ ٤٦ - ٤٧، ومغني المحتاج للشربيني ٤/ ٤٠ - ٤٣، والمغني لابن قدامة ٧٣٩/٧ (٦) الروض المربع ٧/ ١٩٦، والمغني لابن قدامة ٧/ ٧٤٠، وأسنى المطالب ٣٦/٤، والخراج ص١٧٣ للحاكم حبس قاطع الطريق حتى يستوفي العقوبة. (١) وينتظر لجلد المعذور اعتدال هواء فلا يجلد في برد وحرّ مفرطين خوف الهلاك، ونص الحنفية على حبسه أثناء العذر، وذكر الشافعية أن من ثبت زناه بالبينة وأمن هربه لم يحبس.(٢) ضوابط موجبات الحبس عامة عند الفقهاء: ٤٥ - ذكر القرافي ثمانية ضوابط في موجبات الحبس، ونسب بعضها إلى عز الدين بن عبدالسلام الشافعي، وهذه الثمانية هي : ١ - حبس الجاني لغيبة ولي المجني عليه حفظا لمحل القصاص. ٢ - حبس الآبق سنة حفظا للمالية رجاء أن يعرف مالكه. ٣ - حبس الممتنع من دفع الحق إلجاء إليه. ٤ - حبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختبارا حاله، فإذا ظهر حاله حکم عليه بموجبه عسرا أو يسرا . ٥ - حبس الجاني تعزيرا وردعا عن معاصي الله تعالى . (١) معين الحكام ص١٩٧، والشرح الكبير للدردير ٣٠٦/٣، وتبصرة الحكام ٢/ ٢٧٦ (٢) الشرح الكبير للدردير ٣٢٢/٤، أسنى المطالب ١٣٣/٤، والاختیار ٨٨/٤، ونيل الأوطار ٧/ ١٢٠ - ٢٩٦ - حبس ٤٦ ٦ - حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة كمن أسلم على أختين أو أكثر من أربع نسوة، أو امرأة وابنتها، وامتنع من ترك ما لا يجوز له. ٧ - حبس من أقربمجهول عين أو في الذمة وامتنع من تعیینه، فیحبس حتى يعينه فيقول: العين هو هذا الثوب، أو الشيء الذي في ذمتي وأقررت به هو دینار. ٨ - حبس الممتنع من حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عند الشافعية والمالكية كالصوم والصلاة فيقتل فيه، ولا يدخل الحج في هذا مراعاة للقول بوجوبه على التراخي . ٩ - زاد الشيخ محمد علي حسين المالكي سببا آخر، فقال: والتاسع: من يحبس اختبارا لما ينسب إليه من السرقة والفساد. ١٠ - وذكر آخرون سببا عاشرا فقالوا: والعاشر حبس المتداعى فيه لحفظه حتى تظهر نتيجة الدعوى، کامرأة ادعى رجلان نکاحها فتحبس في بيت عند امرأة صالحة، وإلا ففي حبس القاضي .(١) (١) الفروق ٧٩/٤، وحاشية الرملي ٣٠٦/٤، وتهذيب الفروق للمالكي ١٣٤/٤، ومعين الحكام ص١٩٩، وتبصرة الحكام ٣١٩/٢ و٣٣٩ الأحوال التي يشرع فيها الحبس : حالات الحبس بسبب الاعتداء على النفس ومادونها : أ - حبس القاتل عمدا لعدم المكافأة في الدم بينه وبين المقتول : ٤٦ - مذهب المالكية وابن شهاب الزهري حبس القاتل عمدا سنة وضربه مائة إذا سقط القصاص بعدم التكافؤ كالحريقتل العبد، والمسلم يقتل الذمي أو المستأمن. لما روي أن رجلا قتل عبده متعمدا فجلده النبي وَي مائة جلدة ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم یقده، وأمره أن یعتق رقبة . (١) ونقل عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما نحو ذلك: ومثله فعل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله . ولا يرى جمهور الفقهاء الحبس هنا، بل ذهب الحنفية إلى وجوب القصاص في هذه الحالة وعند الشافعية والحنابلة، تجب الدية فقط . (٢) (١) حديث: ((أن رجلا قتل عبده متعمدا .... )) أخرجه البيهقي (٣٦/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عمروبن العاص، وذكر أحاديث أخرى ثم قال: ((أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة، لا تقوم بشيء منها الحجة، إلا أن أكثر أهل العلم على أن لا يقتل الرجل بعبده)» . (٢) الاختيار ٢٦/٥ - ٢٧، وحاشية القليوبي ٤ /١٠٦ - ١٠٧، والمغني لابن قدامة ٧/ ٦٥٢، والمحلى لابن حزم ٣٤٧/١٠ - ٤٥٩ و٤٦٢، والقوانين لابن جزي ص٢٢٧، وكفاية الطالب ٢/ ٢٥٥، وأقضية الرسول لابن فرج ص١١، والمصنف لعبدالرزاق ٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨ و٤٩٠ - ٢٩٧ - حبس ٤٧ - ٤٩ ب - حبس القاتل المعفو عنه في القتل العمد: ٤٧ - مذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) وبعض فقهاء السلف كأبي ثور وإسحاق وعطاء وابن رشد من المالكية أن القاتل عمدا لا يحبس إذا عفي عنه، إلا إذا عرف بالشر فيؤدبه الإمام على قدر ما یری في قول أبي ثور. ومذهب المالكية أنه يجلد مائة ویسجن سنة، وهو المروي عن عمر رضي الله عنه، وبه قال أهل المدينة والليث بن سعد والأوزاعي. (١) ج - حبس المتسبب في القتل العمد دون مباشرته : ٤٨ - من الأمثلة المذكورة في هذا: أن من أمسك رجلا لآخر ليقتله يقتص من القاتل ويحبس الممسك، وهذا مذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) وهو المروي عن علي رضي الله عنه، وبه قال عطاء وربيعة لحديث: ((يصبر الصابر ويقتل القاتل)).(٢) ومذهب مالك وهورواية عن أحمد أن القود (١) بدائع الصنائع ٢٤٦/٧ - ٢٤٧، والمنهاج للنووي ٤ /١٢٦ - ١٢٧، والمغني لابن قدامة ٧/ ٧٤٥، وبداية المجتهد ٢/ ٤٠٤، والقوانين الفقهية ص٢٢٧، والأقضية لابن فرج ص٢١ (٢) الحديث تقدم في ف/ ٩ بلفظ: ((أمر بقتل القاتل وصبر الصابر)). والصابر : الممسك. على القاتل والممسك لاشتراكهما في القتل، إلا إذا لم يعرف الممسك أن صاحبه سیقتل فيحبس سنة ویضرب مائة . (١) ومن کتّف إنسانا وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حیّات فقتلته يحبس عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وقال بعض الحنفية: حتى يموت. (٢) ومن تبع رجلا ليقتله فهرب منه فأدرکه آخر فقطع رجله، ثم أدركه الأول فقتله، فإن كان قصد القاطع حبسه بالقطع ليقتله الأول فعليه القصاص في القطع، ويحبس، لأنه كالممسك بسبب قطع رجل المقتول. (٣) د - حبس الجاني على ما دون النفس بالجرح ونحوه لتعذر القصاص: ٤٩ - من جرح غيره جراحة لا يستطاع في مثلها قصاص حكم عليه بالأرش، وعوقب وأطيل حبسه حتى يحدث توبة ثم يخلى عنه. ومثل ذلك في فقء العین . (٤) (١) المبسوط ٢٤/ ٧٥، والمهذب ١٨٨/٢، والمغني ٧/ ٧٥٥، والمحلى لابن حزم ٥١٢/١٠ -٥١٣، والطرق الحكمية ص٥١، والشرح الكبير وحاشيته ٢٤٥/٤، ونيل الأوطار ١٦٩/٧ (٢) حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٤٤، ومعين الحكام للطرابلسي ص١٨٢، وغاية البيان للحلبي ص ٣٩٠، وأسنى المطالب ٤ /٩، والإنصاف ٩/ ٤٥٧ (٣) المغني ٧/ ٧٥٦ (٤) الخراج ص١٦٣، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٦٢٥ - ٢٩٨ - حبس ٥٠ - ٥٣ هـ - الحبس لتعذر القصاص في الضرب واللطم : ٥٠ ۔ نص الحنفية والمالکیة على إطالة حبس من ضرب غيره بغير حق، إذا احتاج إلى زيادة تأديب لعظيم ما اقترف. وقال آخرون: بالتعزير عامة. وذهب ابن تيمية إلى القصاص في ذلك .(١) و - حبس العائن : ٥١ - ينبغي للحاكم أمر العائن بالكفّ عن حسده وإيذاء الناس بعينه، فإن أبی فله منعه من مداخلة الناس ومخالطتهم، ویکون ذلك بحبسه في بیته والإِنفاق علیه من بیت المال إن كان فقيرا دفعا لضرره عن الناس، وهذا مذهب جمهور الفقهاء. (٢) وقال بعضهم: يحبس في السجن حتى يكف عن حسده وتصفو نفسه بالتوبة . (٣) (١) الدر المختار ٦٦/٤، والمعيار ٤١٢/٢، وأسنى المطالب ٦٧/٤، والإنصاف ١٥/١٠، والسياسة الشرعية لابن تیمیة ص ١٥٠ - ١٥١ (٢) حاشية الصعيدي على كفاية الطالب ٢/ ٤١٠، وحاشية ابن عابدين ٣٦٤/٦، وإعانة الطالبين للېکري ١٣٢/٤ ، وحاشية الباجوري ٢٢٧/٢، والفروع ١١٢/٦، وفتح الباري ٢٠٥/١، وشرح صحيح مسلم للنووي ١٤/ ١٧٣ (٣) حاشية القليوبي ٤/ ١٦٢، وإعانة الطالبين وحاشية الباجوري: الموضعين السابقين، والإنصاف ٢٤٩/١٠، وزاد المعاد ١١٨/٣، والفروع ١١٣/٦ ز - حبس المتستر على القاتل ونحوه : ٥٢ - ذكر ابن تیمیة أن من آوی قاتلا ونحوه ممن وجب عليه حد أو حق لله تعالى أولآدمي، ومنعه ممن يستوفي منه الواجب بلا عدوان فهو شریکه في الجرم، وقد لعنه الله ورسوله، ويعاقب بالحبس والضرب حتی یمکن منه أو يدل عليه، لتركه واجب التعاون على البر والتقوى .(١) ح - الحبس لحالات تتصل بالقسامة: (*) ٥٣ - مما يتصل بالحبس في القسامة: أن من تجب عليه القسامة يحبس إذا امتنع من الحلف حتى يحلف، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وأحد قولي الحنابلة، لكن أشهب من المالکیة حدد مدة الحبس في ذلك بسنة، فإن حلف وإلا أطلق وكانت عليه الدية من ماله. وقال أبويوسف وهو القول الآخر للحنابلة : لا يجبس من تجب عليه القسامة لنكوله، ولكن تؤخذ منه الدية . (٢) (١) السياسة الشرعية ص ٩٠ - ٩١ (*) القسامة : الأيمان المكررة في دعوى القتل، انظر ((قسامة)). (٢) بدائع الصنائع ٢٨٩/٧، وحاشية ابن عابدين ٢٦٨/٦، والاختيار ٥٥/٥، وحاشية الدسوقي ٢٨٦/٤، وتبصرة الحكام ٢٦٦/١ و٢٨٨ و٣٢٠ ٢٤٥/٢، وكفاية الطالب ٢/ ٢٤٠، والقوانين لابن جزي ص٢٢٩، وحاشية القليوبي ١٦٧/٤، والمغني لابن قدامة ٦٨/٨، والإنصاف ١٤٨/١٠، ومنتهى الإِرادات لابن النجار ٤٥٥/٢ - ٢٩٩ - حبس ٥٤ - ٥٥ ط - حبس من يمارس الطب من غير المختصين: ٥٤ - نص المالكية على أن الطبيب إذا لم يكن من أهل المعرفة وأخطأ في فعله يضرب ويحبس . وقال الحنفية: يحجر على الطبيب الجاهل، وذلك بمنعه من عمله حسا مخافة إفساد أبدان الناس.(١) حالات الحبس بسبب الاعتداء على الدين وشعائره : أ - الحبس للردة : ٥٥ - إذا ثبتت ردة المسلم حبس حتى تكشف شبهته ويستتاب. وقد اختلف الفقهاء في حکم هذا الحبس على قولين: القول الأول : إن حبس المرتد لاستتابته قبل قتله واجب، وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة . واستدلوا لذلك بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه أخبر عن قتل رجل كفربعد إسلام فقال لقاتليه: أفلا حبستموه ثلاثة أيام وقدمتم له خبزا، فإن لم يتب قتلتموه .. اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني. فلوكان (١) بداية المجتهد ٢٣٣/٢، والقوانين الفقهية ص٢٢١، والمعيار ٥٠٢/٢، وبدائع الصنائع ١٦٩/٧، والاختيار للموصلي ٢ /٩٦ حبسه غير واجب لما أنكر عليهم، ولما تبرأ من عملهم، وقد سكت الصحابة على قول عمر فكان إجماعا سكوتيا. ثم إن استصلاح المرتد ممكن بحبسه واستتابته فلا يجوز إتلافه قبل ذلك. وبنحو هذا فعل علي رضي الله عنه.(١) القول الثاني: إن حبس المرتد لاستتابته قبل قتله مستحب لا واجب، وهذا مذهب الحنفية، والمنقول عن الحسن البصري وطاووس، وبه قال بعض المالكية لحديث: ((من بدّل دينه فاقتلوه))(٢) ولأنه يعرف أحكام الإِسلام، وقد جاءت ردته عن تصمیم وقصد، ومن کان كذلك فلا يجب حبسه لاستتابته بل یستحب طمعا في رجوعه الموهوم. وقد روي في هذا أن أبا موسى الأشعري بعث أنس بن مالك إلى عمر ابن الخطاب يخبره بفتح تستر، فسأله عمر عن قوم من بني بكربن وائل: ما أخبارهم؟ فقال (١) الخرشي ٦٥/٨، وأسنى المطالب ١٢٢/٤، والإِنصاف ٣٢٨/١٠، والمغني لابن قدامة ١٢٤/٨ - ١٢٥، وفتح الباري ٢٦٩/١٢، والأحكام السلطانية للماوردي ص٥٦، وخبر عمر أخرجه مالك في الموطأ كما في جامع الأصول ٣/ ٤٨٠، وأبو يوسف في الخراج ص١٩٥، والبيهقي ٢٠٧/٨، والشافعي كما في نيل الأوطار ٢/٨، وعبدالرزاق في مصنفه ١٦٥/١٠، وفيه أيضا ١٦٤/١٠ قصة مماثلة وقعت مع عثمان رضي الله عنه. (٢) حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٧/١٢ - ط السلفية) من حديث عبدالله بن عباس. - ٣٠٠ -