النص المفهرس

صفحات 261-280

حاجة ٢٥ - ٢٦
وكذلك شرع لهم السعي في درء مفاسد في
الدارين أو في إحداهما تجمع كل قاعدة منها علة
واحدة ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة
شديدة، أو مصلحة تربو على المفسدة وكل ذلك
رحمة بعباده، ويعبر عن ذلك كله بما خالف
القياس، وذلك جار في العبادات والمعاوضات
وسائر التصرفات . (١)
ثانيا : الأخذ بالأعراف والعادات:
٢٥ - قد تقتضي مصالح الناس وحوائجهم
الأخذ بالعادات والأعراف. لكن المقصود هو
العرف الصحيح، وهو ما تعارفه الناس دون أن
يجرم حلالا أو يحل حراما. ولذلك يقول
الفقهاء: الثابت بالعرف كالثابت بالنص. ومن
القواعد الفقهية: العادة محكمة، أي معمول بها
شرعا.
ويقول الشاطبي : العوائد الجارية ضرورية
الاعتبار شرعا، كانت شرعية في أصلها أو غير
شرعية، أي سواء أكانت مقررة بالدليل شرعا
أمرا، أونهيا، أو إذنا أم لا ، أما المقررة بالدليل
فأمرها ظاهر، وأما غيرها فلا يستقيم إقامة
التكليف إلا بذلك. ثم علل ذلك فقال: لأن
الشارع باعتباره المصالح كما هو معلوم قطعا لزم
القطع بأنه لابد من اعتباره العوائد، لأن أصل
(١) قواعد الأحكام ١٣٨/٢ ومابعدها.
التشريع سبب للمصالح، والتشريع دائم
فالمصالح كذلك، وهو معنى اعتباره للعادات في
التشريع، ووجه آخر، وهو أن العوائد لولم تعتبر
لأدی إلی تکلیف ما لا يطاق وهو غير جائز أو
غير واقع . (١)
ويقول ابن عابدين في بيع الدار: الأصل أن
ما لا يكون من بناء الدار ولا متصلا بها
لا يدخل إلا إذا جرى العرف أن البائع لا يمنعه
من المشتري، فالمفتاح يدخل استحسانا
لا قياسا لعدم اتصاله وقلنا بدخوله بحكم
العرف. (٢)
ثالثا : إباحة المحظور للحاجة وكذلك ما حرم
سدا للذريعة :
٢٦ - الحرير محرم على الرجال ولكنه يجوز لبسه
للحاجة كإزالة الأذى والحكة. (٣)
والنظر إلى الأجنبية حرام لكنه يباح عند
الخطبة وللتعليم وللإِشهاد. (٤)
والمسألة حرام لما فيها من الذلة والامتهان،
لكنها تباح للحاجة، وقد حدد النبي ◌ّ مواطن
الحاجة التي تبيح السؤال في حديث قبيصة بن
(١) الموافقات للشاطبي ٢/ ٢٨٦ ومابعدها.
(٢) ابن عابدين ٣٤/٤، ورسائل ابن عابدين ١٢٥/٢
(٣) الاختيار ١٥٨/٣، والمنثور ٢/ ٢٥، ٢٦
(٤) الأشباه لابن نجيم / ٧٦، ومابعدها وأشباه
السيوطي / ٨٧، والاختيار ٣ / ١٥٤
- ٢٦١ -

حاجة ٢٧
محارق الهلالي الذي رواه مسلم، قال قبيصة :
تحملت حمالة فأتيت رسول الله لي أسأله فيها
فقال: أقم حتى تأتینا الصدقة فنأمر لك بها،
قال: ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا
لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة
حتی یصیبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة
اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتی یصیب
قواما من عیش (أو قال سدادا من عيش) ورجل
أصابته فاقة حتی یقول ثلاثة من ذوي الحجا من
قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة
حتی یصیب قواما من عیش (أو قال سدادا من
عيش) فما سواهن من المسألة ياقبيصة سحتا
يأكلها صاحبها سحتا). (١)
ويقول ابن القيم: ما حرم سدا للذريعة يباح
للمصلحة الراجحة . (٢)
رابعا : اعتبار الشبهات في درء الحدود:
٢٧ - ذكر ابن قدامة أن الحاجة شبهة دارئة لحد
السرقة فقد ورد أن عمر رضي الله تعالى عنه لم
يقم حد السرقة في عام المجاعة، وأسقطها عن
غلمة حاطب بن أبي بلتعة حينما سرقوا بعيرا
لآخر وذبحوه وأكلوه. قال ابن قدامة: وهذا
(١) المغني ٦٦٢/٢، وقواعد الأحكام ٢/ ١٧٢
وحديث قبيصة بن مخارق الهلالي: تحملت حمالة .... ))
أخرجه مسلم (٧٢٢/٢ - ط الحلبي).
(٢) أعلام الموقعين ٢/ ١٦١
محمول على من لا يجد ما يشتريه، أو لا يجد ما
يشتري به، فإن له شبهة في أخذ ما يأكله. وقد
بنى ابن قدامة هذا على قول أحمد لا قطع في
المجاعة. وقوله لا أقطعه إذا حملته الحاجة
والناس في شدة ومجاعة . (١)
(١) المغني ٢٧٨/٨، وجامع الأصول ٣/ ٥٧٤
- ٢٦٢ -

حارصة ١ - ٣
حارصة
التعريف :
١ - الحارصة في اللغة من الحرص، ومن معانيه
الشق والخرق، ومنه قيل: حرص القصار الثوب
أي شقه وخرقه بالدق.(١)
والحارصة في الاصطلاح نوع من الشجاج
وهي الشجة التي تحرص الجلد أي تخدشه وتشقه
قليلا وتقشره شيئا يسيرا ولا تدميه. والحارصة
تسمى الخادشة والقاشرة أيضا. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الدامية :
٢ - وهي الشجة التي تحدث الشق في الجلد
وتسيل الدم، وتسمى البازلة والدامعة. وقد
فرق الحنفية بين الدامعة والدامية، بأن الأولى
تظهر الدم كالدمع ولا تسيله، والدامية هي التي
تسيل الدم. (٣)
ب - الباضعة، وهي الشجة التي تبضع اللحم
(١) المصباح المنير ولسان العرب مادة (حرص).
(٢) ابن عابدين ٣٧٢/٥، جواهر الاكليل ٢٥٩/٢، وحاشية
القليوبي ١١٢/٤، والمغني ٥٥/٨، وكشاف القناع
٥١/٦، والمطلع على أبواب المقنع ص٣٦٧
(٣) نفس المراجع.
أي تقطعه وتشقه بعد الجلد.
ج -- المتلاحمة: وهي التي تغوص في اللحم
وتشقه أكثر من الباضعة دون العظم.
وقال المالكية: إن المتلاحمة هي التي غاصت
في اللحم بتعدد، أي يمينا وشمالا ولم تقرب
للعظم، فإن انتفى التعدد فباضعة.
د - السمحاق: وهي التي تصل إلى القشرة
الرقيقة بين اللحم والعظم والتي تسمى
سمحاقا، ولهذا تسمى الجراح الواصلة إليها
سمحاقا . (١)
وهذه الأربع تشترك مع الحارصة في الحكم
في الجملة وهو أن في کل نوع منها حكومة عدل.
وهناك أنواع أخرى من الشجاج في بعضها
قصاص كالموضحة، وهي التي توضح العظم
وتبدي بياضه، وفي بعضها دية مقدرة
ولا قصاص، كالهاشمة، والمنقلة، والآمة
والجائفة، مع خلاف وتفصيل، وينظر حكم كل
واحد منها في مصطلحاتها .
الحكم الإجمالي :
٣ - ذهب الشافعية والحنابلة وهو رواية عند
الحنفية، إلى أنه لا قصاص في الحارصة وإن
كانت عمدا، وإنما تجب فيها حكومة عدل، (٢)
إذ ليس فيها أرش مقدر من جهة السمع،
(١) المطلع على أبواب المقنع ص٢٦٧، والمراجع السابقة .
(٢) ابن عابدين ٣٧٣/٥، والقليوبي ١١٣/٤، وكشاف
القناع ٥٢/٦
- ٢٦٣ -

حارصة ٤ - ٥، حافد، حاقب
ولا يمكن إهدارها، فوجب فيها حكومة
عدل. (١)
ولمعرفة كيفية تقدير حكومة العدل انظر
مصطلح (حكومة عدل).
٤ - وقال المالكية: وهو ظاهر المذهب عند
الحنفية بوجوب القصاص في الحارصة، وأخواتها
ما قبل الموضحة، وذلك بالقیاس طولا وعرضا
وعمقا، والقصاص قول ثان للشافعية أيضا في
غير الحارصة إذا تيسر استيفاؤه، لقوله تعالى :
﴿والجروح قصاص﴾، (٢) ولأنه يمكن ضبطه
واعتبار المساواة فيه بأن يسبر غورها بمسبار ثم
يتخذ حديدة بقدره فيقطع . (٣)
واستثنى الحنفية السمحاق فلا قود فيها، كما
لا قود عندهم في ما بعدها من الهاشمة والمنقلة
وغيرهما. (٤)
مواطن البحث :
٥ - يذكر الفقهاء أحكام الحارصة وأخواتها من
الشجاج والجراح في أبواب الجنايات والديات
والقصاص .. فينظر تفصيلها في مصطلحاتها
وأبوابها .
(١) المراجع السابقة.
(٢) سورة المائدة/ ٤٥
(٣) ابن عابدين ٣٧٣/٥، وجواهر الاكليل ٢/ ٢٥٩، ٢٦٠،
والدسوقي ٤ /٢٥١
(٤) ابن عابدين ٥/ ٣٧٣، ٣٧٤
حافد
انظر : حفيد
حاقب
انظر : حاقن
- ٢٦٤ -

حاقن ١ - ٤
حاقن
التعريف :
١ - الحاقن لغة: من حقن الشيء يحقنه حقنا
حبسه فهو محقون وحقين، وحقن الرجل بوله
حبسه، وبعير محقان يحقن البول فإذا بال أكثر
منه واحتقن المریض احتبس بوله.
والحاقن هو الذي له بول شديد. (١).
وفي الحديث: ((لا رأي لحاقن، ولا لحاقب،
ولا لحازق)». (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحاقب :
٢ - الحاقب لغة من حقب بالكسر فهو حقب إذا
تعسر عليه البول، أو احتبس، والحاقب أيضا
هو الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز أو حصر
غائطه وفي الحديث: ((لا رأي لحاقن، ولا
لحاقب ولا لحازق)). (٣)
-
(١) لسان العرب، والمغرب مادة: (حقن).
(٢) حديث: ((لا رأي لحاقن ولا لحاقب ولا لحازق)) ذكره ابن
قتيبة في غريب الحديث (٣ /٧٤٩ - ط وزارة الأوقاف
العراقية) ولم یذکر له إسنادا .
(٣) حديث: ((لا رأي لحاقن .... )) سبق ذكره ف/ ١
والحقب حبل يشد به رحل البعير إلى بطنه
كي لا يتقدم إلى كاهله وهو غير الحزام، والحقبة
من الدهر مدة لا وقت لها، والأحقاب الدهور
ومنه قوله تعالى: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾. (١)
وحقبت السماء حقبا إذا لم تمطر، وحقب المطر
حقبا إذا احتبس، وكل ماء احتبس فقد حقب .
والحاقب في اصطلاح الفقهاء: هو المدافع
للغائط. (٢)
ب - الحصر :
٣ - الحصر هو احتباس البطن وقد حصر وأحصر
ويقال حصر غائطه وأحصر بغائطه وحصر عليه
بوله وخلاؤه .
والحصر مصدر حصر يحصر حصرا، إذا لم
يقدر على الكلام، والحصور الكتوم للسر
الحابس له لا يبوح به، وحصر صدره ضاق
وحصره المرض والعدو، وأحصره إذا حبسه ومنعه
من المضي لحاجته. (٣)
ج - الحازق :
٤ - الحازق المحصور بالريح ، والحاقب المحصور
بالبول والغائط، وقيل الحازق المحصور بالبول
(١) سورة النبأ/ ٢٣
(٢) لسان العرب، مادة: (حقب)، ومغني المحتاج ٢٠٢/١،
وحاشية الدسوقي ٢٨٨/١
(٣) لسان العرب مادة: (حصر).
- ٢٦٥ -

حاقن ٥ - ٦
والغائط، وقيل: الحازق الذي ضاق خفه
فحزق قدمه أي ضغطها . (١)
الحكم التكليفي :
٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
صلاة الحاقن وهو المدافع للبول، وصلاة
الحاقب وهو المدافع للغائط مكروهة أي كراهة
تنزيه .
وذهب الحنفية إلى أنها مكروهة تحريما
لقوله صل*ه: ((لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو
يدافعە الأخبثان)». (٢)
والحكمة في النهي عن ذلك أنه يخل بالخشوع
وبذلك يستحب له أن يفرغ نفسه من ذلك قبل
دخول الصلاة وإن فاتته الجماعة .
وفي قول للشافعية: يستحب للحاقن أو
الحاقب أن يفرغ نفسه من ذلك وإن فاته
الوقت. وتختص الكراهة عند الشافعية والحنابلة
بما إذا بدأ الصلاة وهو حاقب، أما إذا طرأ له وهو
في الصلاة فليس له الخروج من الصلاة إذا
کانت مفروضة إلا إن ظن بكتمه ضررا. (٣)
(١) حواشي الشرواني على تحفة المحتاج ١٦٣/٢، وابن
عابدين ٤٣١/١، والمغرب مادة: (حقن).
(٢) حديث: ((لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه
الأخبثان)). أخرجه مسلم (٣٩٣/١ - ط الحلبي) من
حديث عائشة .
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٣١/١، والقوانين الفقهية ص٥٦،
وتحفة المحتاج ١٦٣/٢، ومغني المحتاج ٢٠٢/١، وكتاب
الفروع ٤٨٦/١، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٨٠
أما عند الحنفية فصلاة الحاقب أو الحاقن
مكروهة، سواء طرأ له ذلك قبل شروعه في
الصلاة أو بعد شروعه فيها، فإن شغله ذلك عن
الصلاة قطعها إن لم يخف فوات الوقت، وإن
أتمها على هذه الحالة أثم، لما رواه أبوداود: ((لا
يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو
حقن حتى يتخفف))(١) ومثله الحاقب. (٢)
وإلى هذا ذهب بعض الشافعية .
وذهب القاضي حسين من الشافعية وبعض
الحنابلة إلى أنه إذا انتهت به مدافعة الأخبثين
إلى أن ذهب خشوعه لم تصح صلاته لحديث
مسلم: ((لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه
الأخبثان)). (٣)
ويرى المالكية أن صلاة الحاقن والحاقب
باطلة إذا كان في الإِتيان بها معه مشقة أو
مشغلة . (٤)
قضاء الحاقن :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
(١) حديث: ((لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي
وهو حقن حتی یتخفف» أخرجه أبوداود (١/ ٧٠ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة، وقال الزيلعي
في نصب الراية (١٠٢/٢ - ط المجلس العلمي): ((فيه
رجل فيه جهالة)).
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٣١/١
(٣) مغني المحتاج ٢٠٢/١، والفروع ٤٨٦/١
(٤) الدسوقي ٢٨٨/١
- ٢٦٦ -

حاقن ٦
والشافعية وهو أحد القولين لدى الحنابلة إلى أنه
يكره للقاضي أن يقضي وهو حاقن أو حاقب
لأن ذلك يمنع حضور القلب واستيفاء الرأي
ويشغل الفكر الموصل إلى إصابة الحق غالبا
ولأنه في معنى الغضب الذي ورد فيه قول
النبي صل: ((لا يحكم أحد بين اثنين وهو
غضبان)). (١)
ولكن إذا حكم القاضي وهو بهذه الحالة نفذ
قضاؤه .
وذهب الحنابلة في الراجح عندهم إلى أنه
يحرم قضاء القاضي وهو حاقن أو حاقب.
فإن خالف وحكم فأصاب الحق نفذ
حکمه. (٢)
وفي قول آخر للحنابلة: لا ينفذ قضاؤه في
هذه الحالة، لأن النهي يقتضي فساد المنهي
عنه. (٣)
وجرى مثل هذا الخلاف بين الحنابلة في إفتاء
الحاقن والحاقب.
(١) حديث: ((لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان)) أخرجه
البخاري (الفتح ١٣٦/١٣ - ط السلفية) ومسلم
(١٣٤٣/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي بكرة واللفظ
لمسلم، ولفظ البخاري: ((لا يقضين حكم)).
(٢) تحفة المحتاج ١٣٥/١٠، ومغني المحتاج ٣٩١/٤، والمغني
لابن قدامة ٩/ ٤٩، وكشف المخدرات ص٥٠٩،
والإنصاف ٢٠٩/١١
(٣) الإِنصاف ٢٠٩/١١، ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٧٩
فمنهم من قال: بتحريمه وعدم صحته .
ومنهم من قال: لا يفتي المفتي وهو حاقب أو
حاقن، فإن أفتى وأصاب صحت فتواه مع
الكراهة . (١)
(١) الإِنصاف ١٨٦/١١
- ٢٦٧ -

حاكم ١ - ٤
حاكم
التعريف :
١ - الحاكم في اللغة: اسم فاعل من: حكم
بمعنی : قضی. یقال حکم علیه، وحکم له :
والوصف: حاكم وحكم، والحكم من أسماء الله
الحسنى .(١)
والحاكم في الاصطلاح الفقهي : هو اسم
يتناول الخليفة ، والوالي ، والقاضي ،
والمحكّم، (٢) إلا أنه عند الإطلاق في عبارات
الفقهاء ينصرف إلى القاضي .
ولهذا جاء في المجلة في تعريف الحاكم:
الحاكم هو: الذي نصب وعين من قبل السلطان
لأجل فصل، وحسم الدعوى، والمخاصمة
الواقعة بين الناس توفيقا لأحكامها. (٣)
والمراد بالحاكم عند الأصوليين في تقسيمات
الحكم هو الله سبحانه فهو الشارع والمكلّف
بالأحكام .
(١) لسان العرب، تاج العروس، فتح القدير ١١/٣
(٢) القليوبي ١٥٦/٢ ((الحاكم كل من له ولاية ولو بالتغلب)).
(٣) قليوبي ٤/ ٣٣٠، وابن عابدين ٢٩٨/٤، وفتح الباري
١١١/١٣، والمجلة مادة: (١٧٨٥).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المحتسب :
٢ - المحتسب: من الاحتساب الذي هو طلب
الأجر، وفي الشرع: هو من يأمر بالمعروف إذا
ظهر تركه وينهى عن المنكر إذا ظهر فعله، كما
قال الماوردي. (١) ويتولى ضبط الموازين
والمكاييل، وسائر أمور الحسبة. فالفرق بينه
وبين الحاكم أن المحتسب ليس من عمله
الفصل في الخصومات.
ب - المفتي :
٣ - المفتي : هو من يبين الحكم الشرعي بدون
إلزام . (٢)
أولا - الحاكم عند الأصوليين والمتكلمين:
٤ - لا خلاف بين المسلمين في أن الحاكم حقيقة
هو الله سبحانه وتعالى فهو القاهر فوق عباده لا
ينفذ في خلقه إلا ماشاء، وأنه يأمر العباد
وينهاهم، ويجب على العباد أن يطيعوه، فيثابون
بالطاعة، ويعاقبون بالمعصية. كما لا خلاف
بينهم في أنه يطلق لفظ الحاكم على الخليفة
والقاضي بمعنى من إليه فصل الخصومات .
والتفصيل في الملحق الأصولي.
(١) الأحكام السلطانية ص٢٤٠.
(٢) المصباح المنير، ومختار الصحاح، مواد: أمر، حسب،
فتى.
- ٢٦٨ -

حاكم ٥
ثانيا - الحاكم عند الفقهاء :
الحكم التكليفي في تولية الحاكم :
٥ - تنصيب الحاكم بمعنى إمام المسلمين فرض
بشروط وقواعد تنظر في مصطلح: (إمامة
کبری).
وأما الحاكم بمعنى القاضي فقد أجمع
الفقهاء على أن تولي القضاء فرض كفاية، فإن
ولي من يصلح له يسقط الإِثم عن الباقين، وإلا
أثموا جميعا، وتنصيب الحاكم فرض على
الإِمام، لأنه ينصب لإِقامة أمر مفروض، وهو
فصل الخصومات بين الناس، والإِمام هو القائم
بأمر الرعية المتكلم باسمهم المسئول عنهم
فيجب عليه تعيين القضاة في كل الأنحاء. لقوله
تعالى: لنبيه: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل
الله﴾. (١)
ولفعل النبي ◌َليو، والخلفاء بعده ولمساس
الحاجة إليه لتقييد الأحكام، وإنصاف المظلوم،
وقطع المنازعات التي هي مادة الفساد وغير ذلك
من المصالح العامة. (٢)
وتنصيب الحاكم من اختصاص الإِمام أو
نائبه بإذنه .
ولا تثبت ولايته إلا بتولية الإِمام، أونائبه
(١) سورة المائدة/ ٤٨
(٢) كشاف القناع ٦/ ٢٨٦، والإقناع لحل ألفاظ أبي شجاع
٢٩٦/٢، وبدائع الصنائع ٢/٧ - ٣، والأحكام السلطانية
ص٦، روضة الطالبين ١٢٣/١١
بإذنه، لأنها من المصالح العامة المنوطة بالإِمام،
كعقد الجزية، والهدنة، فلم تجز إلا من جهة
الإِمام.(١)
وهناك تفصيل في تولیة الحاکم وما تنعقد به
ولا يته وشروطه واختصاصاته وتعدده وقابلية
أحكامه وتقريراته للنقض وغير ذلك ينظر في:
(قضاء).
(١) المصادر السابقة.
- ٢٦٩ -

حامل ١ - ٣
حامل
التعريف :
١ - الحامل في اللغة الحبلى وهو اسم فاعل من
حمل الشيء حملا، والحمل أيضا، ما يحمل في
البطن من الولد وجمعه أحمال وحمال، يقال:
حملت المرأة الولد وحملت به علقت فهي حامل
بغیرهاء، لأنها صفة مختصة بالإِناث، وربما قیل
حاملة. وتستعمل في كل أنثى من الإِنسان
والحيوان. يقال: حبلت المرأة، وکل بهيمة تلد
حبلا إذا حملت بالولد، فهي حبلى. وقال
بعضهم: الحبل مختص بالآدميات، وأما الحمل
فيشمل الآدميات والبهائم والشجر ويقال فيها:
(حمل) بالميم. (١)
أما حمل المتاع فیقال فيه حامل للذکر وحاملة
بالهاء للأنثى، لأنها صفة مشتركة، والحمل: ما
يحمل على الظهر ونحوه . (٢)
وتنظر أحكام حمل المتاع في مصطلح : (حمل)
و(إجارة).
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، مادتي: (حول، وحبل).
(٢) متن اللغة، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: (حمل)
وفتح القدير ٢٦٦/٦، وابن عابدين ١١٦/٢
الألفاظ ذات الصلة :
الحائل :
٢ - الحائل هي الأنثى التي لم تحمل فهي مقابل
الحامل .(١)
أحكام الحامل :
أولا : بالنسبة للمرأة :
دم الحامل :
٣ - الغالب عدم نزول الدم من الحامل،
لأن فم الرحم ينسد بالحبل عادة، ولا
ینفتح إلا بخروج الولد حیث یندفع النفاس.
فإذا رأت الحامل دما حال الحمل وقبل المخاض
يكون دم استحاضة عند الحنفية والحنابلة، وهو
القول القديم للشافعي، إلا أن الحنابلة اعتبروا
الدم النازل من الحامل قبل ولادتها بيوم أو يومين
نفاسا.
والاستحاضة لا تسقط الصلاة، ولا تحرم
الصوم اتفاقا، ولا الجماع عند جمهور الفقهاء،
بخلاف النفاس الذي يسقط الصلاة ويحرم
الصوم والوطء. (٢)
وذهب المالكية والشافعية في الجدید إلی أن
(١) المصباح المنير ولسان العرب، مادتي: (حول وحبل) وابن
عابدين ٦٠٩/٢، وحاشية الجمل على شرح المنهج
٤٨١/٥
(٢) فتح القدير ١٦٥/١، ١٦٧، والبدائع ١٧٦/١،
٦٥/٤، والدسوقي ١٦٩/١، ١٧٠، والمجموع
٣٨٤/٢، ٣٨٦، والمغني ٣٣٩/١، ٣٥٠، ٣٦١ -٣٦٢
- ٢٧٠ -

حامل ٤
الدم النازل من الحامل يعتبر حيضا يمنع الصوم
والصلاة والوطء، لكنه لا يحسب من أقراء
العدة. (١)
أما الدم الذي تراه الحامل بين الولادتين في
أقل من ستة أشهر ففيه عند الفقهاء رأیان:
الأول : أنه دم نفاس يمنع الصوم،
والصلاة، والوطء، لأنه دم خارج عقيب
الولادة. وهذا رأي أبي حنيفة وأبي يوسف وهو
المشهور عند المالكية وقول عند الشافعية ورواية
عند الحنابلة.
الثاني : أنه دم استحاضة لا يمنع من
الصلاة والصوم والجماع، لأن النفاس يتعلق
بوضع مافي البطن، وهي لا تزال حبلى، وهذا
رأي محمد وزفر من الحنفية وهو قول عند المالكية
والشافعية ورواية عند الحنابلة.
واتفق الجميع على أن انقضاء العدة يكون
بولادة الثاني، لأنه يتعلق بفراغ الرحم ولم يحصل
بولادة الأول. (٢)
وتفصيل هذه المسائل في مصطلح :
(استحاضة ف٢٢ - ٢٥) وتوأم (ج ١٠٣/١٤)
وانظر أيضا مصطلح : (حيض، نفاس).
إفطار الحامل في رمضان :
٤ - يجوز للحامل أن تفطر إن خافت ضررا بغلبة
(١) الدسوقي ١/ ١٧٠، والمجموع ٣٨٤/٢ - ٣٨٦
(٢) المراجع السابقة .
الظن على نفسها وولدها، ويجب ذلك إذا
خافت على نفسها هلاكا أو شديد أذى، وعليها
القضاء بلا فدية، وهذا باتفاق الفقهاء.
واتفقوا كذلك على عدم وجوب الفدية إذا
أفطرت الحامل خوفا على نفسها لأنها بمنزلة
المريض الخائف على نفسه.(١)
ولا يجب عليها الفدية كذلك إذا أفطرت
خوفا على ولدها عند الحنفية والمالكية وهو قول
عند الشافعية، لأن الحمل متصل بالحامل،
فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها.
ولأن الفدية ثبتت على الشيخ الفاني بخلاف
القياس لأنه لا مماثلة بين الصوم والفدية، والفطر
بسبب الخوف على الولد ليس في معناه. (٢)
وقال الحنابلة والشافعية في الأظهر عندهم :
إذا أفطرت الحامل خوفا على ولدها فعليها مع
القضاء الفدية (طعام مسکین عن کل یوم) لما
روي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله
تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام
مسکین﴾(٣) أنه نسخ حکمه إلا في حق الحامل
والمرضع إذا خافتا على أولادهما . (٤)
(١) الاختيار ١٣٥/١، وجواهر الإكليل ١٣٥/١، وتحفة
المحتاج ٤٢٩/٣، ٤٣٠، والمغني لابن قدامة ١٣٩/٣
(٢) ابن عابدين ١١٦/٢، ١١٧، وفتح القدير ٢٧٦/٢،
والدسوقي ٥٣٦/١
(٣) سورة البقرة/ ١٨٤
(٤) تحفة المحتاج ٣/ ٤٤٢، وأسنى المطالب ٤٢٨/١، ٤٢٩،
والمغني ١٣٩/٣، ١٤٠
- ٢٧١ -

حامل ٥
نكاح الحامل :
٥ - الحامل من غير الزنى، أي من كان حملها
ثابت النسب لا يصح نكاحها لغير من ثبت
النسب منه قبل وضع الحمل باتفاق الفقهاء.
لأن الحمل إذا كان ثابت النسب من الغير،
سواء أكان من نكاح صحيح أم فاسد أم وطء
شبهة لزم حفظ حرمة مائه بالمنع من النكاح،
ولأن عدة الحامل لا تنتهي إلا بوضع الحمل ولا
يجوز نكاح معتدة الغير أثناء العدة لقوله تعالى :
﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب
أجله﴾(١) أي ما كتب عليها من التربص. (٢)
ويجوز نكاح الحامل المطلقة البائن بينونة
صغرى لمن له الحمل أي الزوج السابق، لأن
العدة حق الزوج فلا يمنع من التصرف في
حقه .
أما المطلقة ثلاثا (البائن بينونة کبری) فلا
يجوز نكاحها إلا بعد وضع الحمل اتفاقا. (٣)
واختلف الفقهاء في صحة نكاح الحامل من
زنى: فقال المالكية والحنابلة وأبويوسف من
الحنفية: لا يجوز نكاحها قبل وضع الحمل، لا
من الزاني نفسه ولا من غيره وذلك لعموم قوله
(١) سورة البقرة / ٢٣٥
(٢) البدائع ٢٦٩/٢، وابن عابدين ٢٩١/٢، ٢٩٢،
وجواهر الإكليل ٢٧٦/١، وحاشية الدسوقي ٢١٨/٢،
والجمل ٤/ ٤٥٥، ٤٧١، ٤٧٢، والمغني ٦/ ٦٠١
(٣) المراجع السابقة .
﴿ل: ((لا توطأ حامل حتى تضع)). (١)
ولما روي عن سعيد بن المسيب أن رجلا
تزوج امرأة فلما أصابها وجدها حبلی فرفع ذلك
إلى النبي صل﴿ ففرق بينهما. (٢)
وذهب الشافعية وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه
يجوز نكاح الحامل من الزنى، لأن المنع من
نكاح الحامل حملا ثابت النسب لحرمة ماء
الوطء، ولا حرمة لماء الزنى بدليل أنه لا يثبت به
النسب، لقول النبي ويثير: ((الولد للفراش
وللعاهر الحجر)). (٣) ولا تشترط التوبة لصحة
نكاح الزانية عند جمهور الفقهاء، لما روي أن
عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنی وحرص على
أن يجمع بينهما. (٤)
(١) حديث: ((لا توطأ حامل حتى تضع)) أخرجه أبوداود
(٦١٤/٢ - ط عزت عبيد الدعاس). والبيهقي (٧ / ٤٤٩ -
ط دار المعرفة) والحاكم (١٩٥/٢ - ط دار الكتاب العربي)
من حديث أبي سعيد الخدري. وقال الحاكم: صحيح على
شرط مسلم. وأقره الذهبي.
(٢) ابن عابدين ٢٩١/٢، وجواهر الإكليل ١/ ٢٧٦،
وكشاف القناع ٨٢/٥، ٨٣، وحديث: ((أن رجلا تزوج
امرأة فلما أصابها ... )) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٧٦
- ١٧٧ - ط علمي بريس) مرسلا عن سعيد بن المسيب.
والبيهقي (٧/ ١٥٧ - ط دار المعرفة) مرسلا وموصولا عن
رجل من الأنصار. وفيه ابن جريج وقد عنعن.
(٣) حديث: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر)) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٣٢/١٢ - ط السلفية) ومسلم
(١٠٨٠/٢ - ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة.
(٤) البدائع ٢٦٩/٢، وابن عابدين ٢/ ٢٩١، ٢٩٢، والجمل
٤ / ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٧١، ٤٧٢
- ٢٧٢ -

حامل ٥ - ٧
واشترط الحنابلة التوبة لجواز نكاح الحامل
من الزنى لقوله تعالى: ﴿الزانية لا ينكحها إلا
زان﴾ .. إلى قوله: ﴿وحرم ذلك على
المؤمنین﴾(١) وهي قبل التوبة في حكم الزنى،
فإذا تابت زال ذلك، لقوله وَله: ((التائب من
الذنب کمن لا ذنب له)). (٢)
ومع القول بجواز نكاح الحامل من الزنى فلا
فرق في حل نكاحها للزاني وغيره.
واتفق الفقهاء على أن الحامل إذا تزوجت
بغیر من زنى بها لا يجوز وطؤها حتى تضع لما
روي عن رسول الله وَ الل أنه قال: ((من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع
غيره))(٣) وتفصيله في مصطلحات: (عدة،
نكاح، زنی).
وإذا تزوجها من له الحمل جازله وطؤها عند
من يجوزون نكاحها . (٤)
(١) سورة النور / ٣
(٢) المغني ٦/ ٦٠١ - ٦٠٣، وكشاف القناع ٨٢/٥، ٨٣
وحديث: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) أخرجه ابن
ماجه (٢/ ١٤١٩ - ١٤٢٠ - ط عيسى الحلبي) من حديث
عبدالله بن مسعود. وأخرجه البيهقي (١٠/ ١٥٤ - ط دار
المعرفة). من حديث أبي عتبة الخولاني.
(٣) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... )) أخرجه
أبوداود (٦١٥/٢ - ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي
(٤٣٧/٣ - ط مصطفى الحلبي) من حديث رافع بن ثابت.
وقال: حديث حسن.
(٤) المراجع السابقة.
طلاق الحامل :
٦ - يصح طلاق الحامل رجعيا وبائنا باتفاق
الفقهاء. ويعتبر طلاقها طلاق السنة إن طلقها
واحدة عند عامة الفقهاء، أو ثلاثا يفصل بين
كل تطليقتين بشهر عند البعض، وانظر
(طلاق).
فإذا طلقها رجعیا صح رجوع الزوج إليها
أثناء العدة. ويصح له نكاحها بعد انقضاء
العدة أو إذا طلقها بائنا بطلقة أو طلقتين،
بخلاف ما إذا طلقها ثلاثا حیث لا يجوز نكاحها
مطلقا إلا بعد وضع الحمل ولا تحل لمطلقها ثلاثا
إلا بعد أن تنكح زوجا غیره.(١)
وإذا علق الطلاق بحمل كأن قال: إن كنت
حاملا فأنت طالق، فإن كان بها حمل ظاهر وقع
الطلاق في الحال عند الجمهور، وإلا ، فإن
ولدته لدون ستة أشهر وقع من حين التعليق،
لثبوت الحمل، إذ أقل مدته ستة أشهر. (٢)
أما إذا ولدت بعد ستة أشهر ففيه تفصيل
ينظر في بحث: (طلاق).
عدة الحامل :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عدة الحامل
(١) ابن عابدين ٤١٩/٢، والاختيار ١٢٢/٣، وحاشية
القليوبي ٣٤٨/٣، وحاشية الجمل على شرح المنهج
٣٥٩/٤، ٣٦٠، والمدونة الكبرى ٢/ ٤٢٠، والمغني
١٠٥/٧ - ١٠٧، وكشاف القناع ٢٤٢/٥
(٢) المراجع السابقة، والقليوبي ٣/ ٣٥٤
- ٢٧٣ -

حامل ٨ - ١٠
وضع الحمل، لقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال
أجلهن أن يضعن حملهن﴾. (١) ولأن القصد من
العدة تعرف براءة الرحم، وهي حاصلة بوضع
الحمل . (٢)
وفي بعض صور العدة خلاف وتفصیل ینظر
في مصطلح: (عدة).
نفقة الحامل :
٨ - تجب النفقة والسكنى للحامل المطلقة طلاقا
رجعيا أو بائنا حتى تضع حملها وذلك باتفاق
الفقهاء، (٣) لقوله تعالى: ﴿وإن كن أولات
حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾. (٤)
٩ - وفي وجوب النفقة للحامل الناشز خلاف بين
الفقهاء :
قال المالكية : لا تسقط نفقة الحامل الناشز،
لأن النفقة حيث لم تحمل خاصة لها فتسقط
بالنشوز، ومع حملها تجب النفقة لها وللحمل.
وعدم سقوط النفقة بنشوز الحامل إحدى
الروايتين عند الحنابلة وقول عند الشافعية أيضا
(١) سورة الطلاق/ ٤
(٢) ابن عابدين ٢/ ٦٠٣، ٦٠٤، وجواهر الإكليل ١/ ٣٦٤،
وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٧٤، وحاشية الجمل ٤/ ٤٤٥،
٤٤٦، والمغني ٧ / ٤٧٤، ٤٧٥
(٣) ابن عابدين ٢/ ٦٦٩، وجواهر الإكليل ١/ ٦٠٤،
والقليوبي ٨١/٤، والمغني ٧/ ٦٠٦ - ٦٠٨
(٤) سورة الطلاق / ٦
بناء على أن النفقة للحمل نفسه والحامل طريق
وصول النفقة إلیه لأنه یتغذی بغذاء أمه .. (١)
والمعتمد عند الشافعية وهو الرواية الثانية عند
الحنابلة أن نفقة الحامل تسقط بنشوزها بناء
على أن النفقة لها لا للحمل، لأنها لو كانت له
لتقدرت بقدر كفايته، ولأنها تجب على الموسر
والمعسر، ولو كانت له لما وجبت على المعسر،
وإذا كان أصل النفقة لها لا للحمل فتسقط
بنشوزها . (٢)
وعلى هذا الخلاف بنى الشافعية والحنابلة
حكم الحامل من نكاح فاسد أووطء شبهة، فإذا
قيل إن النفقة للحمل فعلى الزوج أو الواطىء
بشبهة النفقة، لأنه ولده فلزمته نفقته، کما بعد
الوضع، وإن قيل للحامل لا تجب النفقة على
الواطىء بشبهة ولا على الزوج مدة عدة
الشبهة . (٣)
١٠ - أما الحامل المتوفى عنها زوجها فتسقط
نفقتها بموت الزوج عند جمهور الفقهاء (الحنفية
والمالكية والشافعية وهورواية عند الحنابلة)
لحديث: ((ليس للحامل المتوفى عنها زوجها
(١) جواهر الإكليل ٤٠٤/١، والزرقاني ٢٥١/٤، وحاشية
الجمل ٤/ ٥٠٤، والمغني ٧/ ٦٠٨، ٦٠٩
(٢) حاشية القليوبي ٤/ ٨٠، ٨١، وحاشية الجمل ٤/ ٥٠٤،
٥٠٥، والمغني ٧ / ٦٠٨، ٦٠٩
(٣) المراجع السابقة وشرح المنهج بحاشية الجمل ٤/ ٥٠٤
- ٢٧٤ -

حامل ١١ - ١٣
نفقة))، (١) ولأن الميت إن كان له ميراث انتقل
إلى الورثة، فنفقة الحمل نصيبه، وإن لم يكن له
ميراث لم يلزم وارث الميت الإِنفاق على حمل
امرأته كما بعد الولادة.
وفي الرواية الثانية عند الحنابلة، وهو قول
بعض الحنفية لها النفقة في جميع المال. (٢)
١١ - أما الحامل من الزنى فعند القائلين بجواز
نكاحها إن تزوجها الزاني يحل وطؤها ولها
النفقة، وإن تزوجها غيره لا يجوز وطؤها
اتفاقا، ولا تستحق النفقة، لأن النفقة وإن
وجبت مع العقد الصحیح لکن إدا لم یکن مانع
من الدخول من جهتها، وهنا يوجد مانع. (٣)
خروج جميع الحمل :
١٢ - الوضع الذي تنقضي به العدة انفصال
جميع الحمل، حتى إذا خرج أكثر الولد لم تنقض
العدة، فتصح مراجعتها ولا تحل للأزواج عند
جمهور الفقهاء (الحنفية، والشافعية، والحنابلة،
(١) حديث: ((ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة)) أخرجه
الدارقطني في سننه (٤/ ٢١ - ط دار المحاسن بمصر) من
حديث جابر بن عبدالله، وأعله شمس الحق العظيم
آبادي، بتدلیس راو فیه.
(٢) ابن عابدين ٢/ ٦٧٠، وحاشية الدسوقي ٥١٥/٢،
وحاشية القليوبي ٨٠/٤، ٨١، والمغني لابن قدامة
٦٠٨/٧
(٣) فتح القدير ٣٨١/٢
وهو المعتمد عند المالكية). وقال ابن وهب من
المالكية: إنها تحل بوضع ثلثي الحمل بناء على
تبعية الأقل للأكثر. (١)
ونقل ابن عابدين عن البحر أنه لوخرج أكثر
الولد ینقضي به العدة من وجه دون وجه فلا
تصح الرجعة ... ولا تحل للأزواج أيضا، لأنه
قام مقام الكل في حق انقطاع الرجعة احتياطا،
ولا يقوم مقام الكل في حق حلها للأزواج
احتياطا. (٢)
١٣ - واتفق الفقهاء على أن الحمل إذا كان
اثنين أو أكثر لم تنقض عدتها إلا بوضع الآخر لأن
الحمل اسم لجميع ما في البطن، والعدة شرعت
لمعرفة البراءة من الحمل، فإذا علم وجود الثاني
أو الثالث فقد تيقن وجود الموجب للعدة،
وانتفت البراءة الموجبة لانقضائها . (٣) وهذا إذا
كان بين وضع الحمل الأول والأخير أقل من
ستة أشهر، أما إذا كان بينهما ستة أشهر فأكثر
ففيه تفصيل (٤) ينظر في مصطلح : (عدة).
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٢ / ٦٠٤، وحاشية
الدسوقي ٤٧٤/٢، وحاشية القليوبي ٤٢/٤ - ٤٤،
وحاشية الجمل ٤/ ٤٤٦، والمغني لابن قدامة ٧/ ٢٨٠،
٤٧٤
(٢) ابن عابدين ٢/ ٦٠٤
(٣) ابن عابدين ٢/ ٦٤، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٤، وحاشية
الجمل ٤/ ٤٤٦، والمغني لابن قدامة ٧/ ٤٧٤، ٤٧٥
(٤) نفس المراجع.
- ٢٧٥ -

حامل ١٤ - ١٥
١٤ - والمراد بالحمل الذي تنقضي العدة بوضعه
مایتبین فيه شيء من خلقه ولو كان ميتا أو مضغة
تصورت، ولو صورة خفية تثبت بشهادة الثقات
من القوابل، وهذا عند جمهور الفقهاء (الحنفية
والشافعية والحنابلة). وكذلك إذا كانت مضغة
لم تتصور لكن شهد الثقات من القوابل أنها مبدأ
خلقة آدمي لوبقيت لتصورت في المذهب عند
الشافعية وهو رواية عند الحنابلة لحصول براءة
الرحم به . (١)
وقال الحنفية وهو قول آخر عند الشافعية
ورواية عند الحنابلة لا تنقضي به العدة، لأن
الحمل اسم النطفة متغيرة، فإذا كان مضغة أو
علقة لم تتغير ولم تتصور فلا يعرف كونها متغيرة
إلا باستبانة بعض الخلق.
أما إذا ألقت نطفة أو علقة أودما أو وضعت
مضغة لا صورة فيها فلا تنقضي العدة به
عندهم. (٢)
وقال المالكية: إن کان دما اجتمع بحیث
إذا صب عليه الماء الحار لم يذب يعتبر حملا
تنقضي العدة بوضعه. (٣)
وتفصيل هذه المسائل في مصطلح : (عدة).
(١) ابن عابدين ٢/ ٦٠٤، وحاشية القليوبي ٤/ ٤٣، ٤٤،
والمغني ٧ / ٤٧٦، ٤٧٧
(٢) نفس المراجع.
(٣) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي ٢/ ٤٧٤
تصرفات الحامل :
١٥ - ذهب جمهور الفقهاء: (الحنفية
والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة) إلى أن
الحامل لها أهلية تامة ولا تحد تصرفاتها بسبب
الحمل، ولا تعتبر مريضة مرض الموت إلا إذا
جاءها الطلق، (١) لأنه ألم شديد يخاف منه
التلف، فأشبهت صاحب سائر الأمراض
المخوفة. وأما قبل ذلك فلا ألم بها، واحتمال
وجوده خلاف العادة، فلا يثبت الحكم باحتماله
البعيد، كما لا يعتبر احتمال الإسقاط في كل
ساعة . (٢)
وذهب المالكية، وهو قول آخر عند الحنابلة :
إلى أن الحامل بعد ستة أشهر تعتبر مريضة
مرض الموت، لأنها تتوقع الولادة كل ساعة .
ويشترط المالكية للحجر على الحامل أن
تكون قد دخلت في الشهر السابع بيوم كامل
على الأقل، فلوتبرعت بعد الستة وقبل تمام
اليوم الذي هو في السابع بأن كان في أثنائه كان
تبرعها ماضيا. (٣) وحيث اعتبرت الحامل
(١) الطلق: وجع الولادة، أي الوجع الذي لا يسكن حتى تلد
أو تموت. وقيل: وإن سكن، لأن الوجع يسكن تارة،
ويهيج أخرى. (المصباح المنير، وابن عابدين ٥٢٤/٢).
(٢) ابن عابدين ٢/ ٥٢٤، وتبيين الحقائق للزيلعي ٢٤٩/٢،
وحاشية القليوبي ١٦٤/٣، ونهاية المحتاج ٦/ ٦٣،
وكشاف القناع ٣٢٥/٤، والمغني لابن قدامة ٨٦/٦
(٣) جواهر الإكليل ٢/ ١٠١، ١٠٢، والمغني لابن قدامة
٨٦/٦، وحاشية الدسوقي ٣٠٦/٣
- ٢٧٦ -

حامل ١٦
مریضة مرض الموت، ینفذ تبرعها بما لا يزيد
عن الثلث، کالوصية، إلى غيرذلك من أحكام
مرض الموت . (١)
وينظر التفصيل في بحث: (مرض الموت).
استيفاء الحدود من الحامل :
١٦ - اتفق الفقهاء على أنه لا يقام الحد على
حامل حتى تضع، سواء أكان الحمل من زنی أم
غيره، فلا تقتل إذا ارتدت، ولا ترجم إذا
زنت، ولا تقطع إذا سرقت، ولا تجلد إذا قذفت
أو شربت حتی تضع حملها، لما روي عن بريدة
رضي الله عنه أن امرأة من بني غامد قالت:
یارسول الله طهرني، قال وماذاك؟ قالت : إنها
حبلى من زنى. قال: أنت؟ قالت: نعم، فقال
لها: ارجعي حتى تضعي مافي بطنك، قال:
فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال:
فأتى النبي وسي فقال: ((إذا لا نرجمها وندع ولدها
صغيرا ليس له من ترضعه. فقام رجل من
الأنصار فقال: إلي إرضاعه يا نبي الله، قال:
فرجمها)). (٢)
ولأن في إقامة الحد عليها في حال حملها إتلافا
معصوم، ولا سبیل إلیه، وسواء أکان احد رجما
(١) ابن عابدين ٥٢١/٢ - ٥٢٤، والمراجع السابقة.
(٢) حديث: ((المرأة من بني غامد ... )) أخرجه مسلم
(١٣٢١/٣ - ١٣٢٣ - ط عيسى الحلبي) من حديث
بريدة .
أم غيره، لأنه لا يؤمن تلف الولد من سراية
الضرب والقطع، وربما سری إلی نفس
المضروب والمقطوع، فيفوت الولد بفواته. (١)
فإذا وضعت الولد، فإن كان الحد رجما لا
يؤخر عند الحنفية والمالكية إلا إذا لم يوجد من
يرضعه أو يتكفل برضاعه، وقال الشافعية
والحنابلة: لا تحد حتى تسقيه اللبأ، وهو اللبن
أول النتاج لاحتياج الولد إليه غالبا. أما إذا لم
یوجد من یرضعه أویتکفل برضاعه ترکت حتی
تفطمه باتفاق الفقهاء. (٢)
وإن كان الحد جلدا، فإذا وضعت الولد
وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم
عليها الحد، وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة
يخاف عليها التلف لم يقم عليها الحد حتى تطهر
وتقوی، فیستوفی الحد على وجه الکمال من غير
خوف فواته وهذا عند جمهور الفقهاء: (الحنفية
والشافعية وهو المعتمد عند الحنابلة) لما ورد في
حديث أبي بكرة: ((أن المرأة انطلقت فولدت
غلاما، فجاءت به النبي ◌َّ فقال لها: انطلقي
فتطهري من الدم)). (٣)
(١) ابن عابدين ١٣/٣، ١٤٨، ومواهب الجليل مع التاج
والإكليل ٦/ ٢٥٣، وجواهر الإكليل ٢٦٣/٢، وحاشية
القليوبي ٤/ ١٢٤، ١٨٣، وروضة الطالبين ٢٢٦/٩،
والمغني لابن قدامة ٨/ ١٧١، ١٧٢
(٢) المراجع السابقة .
(٣) حديث: ((إن المرأة انطلقت ... )) سبق تخريجه بهذا المعنى
ف/ ١٦ .
- ٢٧٧ -
٠

حامل ١٧ - ١٩
والتعزیر بالجلد ونحوه حکمه حكم الحد
جلدا من حيث التأخير وعدمه. (١)
ويعتبر قولها إن ادعت الحمل عند جمهور
الفقهاء لقبول النبى لل قول الغامدية .
وقال المالكية: لا يقبل قولها بمجرد دعواها،
بل بظهور أمارات الحمل. ومثل الحدود، حكم
القصاص في النفس والأطراف. (٢) (ر: حد،
قصاص).
الاعتداء على الحامل :
١٧ - الاعتداء على الحامل بالضرب وغيره
جريمة کالاعتداء على أي إنسان ينظر حكمه
في مصطلح : (جناية) فإذا تسبب الاعتداء في
سقوطالجنین میتاففیهغرة اتفاقا ،لما روي عن أبي
هريرة قال: قضى رسول الله وَ ل# في جنين امرأة
من بني لحيان سقط ميتا بغرة: عبد أو أمة. ثم
إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت. فقضى
رسول الله وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها. وأن
العقل على عصبتها)). (٣)
(١) ابن عابدين ١٤٨/٣، وكشاف القناع ٦/ ٨٢، والقليوبي
١٨٣/٤، والمغني ٨/ ١٧٢
(٢) المراجع السابقة، وابن عابدين ١٣/٣، وجواهر الإكليل
٢٦٣/٢، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل ٦/ ٢٥٣،
والقليوبي ٤/ ١٢٤
(٣) حديث: ((قضى رسول الله صل في جنين امرأة ... ))
أخرجه مسلم (١٣٠٩/٣ - ط عيسى الحلبي) من حديث
أبي هريرة.
وتجب الغرة أيضا إذا أسقطته الحامل بدواء أو
فعل كضرب بطنها مثلا. والغرة عبد أو أمة
قيمتها نصف عشردية أم الجنين، تجب على
عاقلة الجاني عند جمهور الفقهاء، خلافا
للحنابلة ومن معهم إذا كان الاعتداء عمدا
حیث یقولون بوجوبها في مال الجاني. (ر: غرة).
١٨ - وإذا ألقت به حيا حياة محققة بأن استهل
صارخا مثلا ثم مات بسبب الاعتداء فدية كاملة
وكفارة اتفاقا، إذا كان الاعتداء خطأ، وكذلك
إذا كان عمدا عند جمهور الفقهاء: (الحنفية
والشافعية والحنابلة وهو رواية عند المالكية).
وفي رواية أخرى عند المالكية يجب فيه
القصاص إذا كان عمدا. (١) وتفصيله في
مصطلحات: (إجهاض، جنين، غرة).
موت الحامل وفي بطنها جنين حي :
١٩ - صرح الحنفية والشافعية - وهو قول
سحنون وابن يونس من المالكية - بأن الحامل إذا
ماتت وفي بطنها جنين حي شق بطنها ويخرج
ولدها، لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من
الميت، فأشبه ما إذا اضطر إلى أكل جزء من
(١) ابن عابدين ٥/ ٣٧٧، ٣٧٩، وحاشية القليوبي
١٥٩/٤، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٧، ٢٧٢، وأسنى
المطالب ٨٩/٤، وبداية المجتهد ٢/ ٤٠٧، والمغني لابن
قدامة ٢٩٩/٧، ٣٠٠، ٨١١ -٨١٥
- ٢٧٨ -

حامل ١٩ - ٢٠
الميت، وإحياء نفس أولى من صيانة ميت.
ولأنه يجوز شق بطن الميت لإِخراج مال الغير
منه، فلإبقاء الحي أولى .(١)
والمذهب عند الحنابلة وهو المعتمد عند
المالکیة أنه لا یبقر بطن حامل عن جنین، ولو
رجي خروجه حيا، لأن هذا الولد لا يعيش عادة
ولا يتحقق أن يحيا، فلا يجوزهتك حرمة متيقنة
لأمر موهوم، (٢) وقد روي عن النبي ◌ّ أنه
قال: ((كسر عظم الميت ككسر عظم الحي)).(٣)
وفصل النووي في المجموع فقال: إن رجي
حياة الجنين وجب شق بطنها وإخراجه، وذلك
بأن يكون له ستة أشهر فأكثر، فإن لم ترج حياته
فثلاثة أوجه: أصحها لا تشق لكنها لا تدفن
حتى يموت الجنين . (٤)
(١) رد المحتار على الدر المختار ٦٠٢/١، وحاشية الدسوقي
على الشرح الكبير ٤٢٩/١، والمهذب للشيرازي ١٤٥/١
(٢) حاشية الدسوقي ٤٢٩/١، وجواهر الإكليل ١/ ١١٧،
والمغني لابن قدامة ٥٥١/٢
(٣) حديث: ((كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ... )) أخرجه
أحمد (١٠٥/٦ - ط المكتب الإسلامي) وأبوداود (٥٤٣/٣
- ط عزت عبيد الدعاس) وابن ماجه (١٦١٦/١ - ط
عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها. قال ابن
حجر: حسنه ابن القطان. وذكر القشيري (أي ابن دقيق
العيد) أنه على شرط مسلم. أهـ. تلخيص الحبير ٣/ ٥٤ -
ط شركة الطباعة الفنية).
(٤) المجموع للنووي ٣٠٢/٥، ونهاية المحتاج ٣٩/٣
ملحوظة: العمدة في هذه المسألة قول ثقات الأطباء،
فإن غلب على الظن أن الجنين يحيا يجوز إخراجه بشق
البطن، بل يجب.
واتفق الفقهاء على أنه إن قدر على إخراجه
بحيلة غير شق البطن، كأن يسطو عليه القوابل
فيخرجنه فعل .
أما إن مات الولد في بطنها وهي حية جاز
قطع الجنين لإِنقاذ حياة الأم بلا خلاف. (١) (ر.
إجهاض).
غسل وتكفين الحامل :
٢٠ - إن ماتت امرأة كافرة وهي حامل من مسلم
فقد صرح الحنفية والشافعية بجواز أن يغسلها
ويكفنها المسلم، والحكم عند الشافعية في جواز
الغسل شامل لسائر الكفار.
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يجوز
للمسلم تغسیل وتکفین الکافر ولو کان دمیا،
لأن الغسل تعظيم للميت وتطهیرله، والكافرلا
يستحق ذلك، ولم يعثر في كلامهم على استثناء
الحامل إذا ماتت وفي بطنها جنين من مسلم .
ويفهم من كلام المالكية عدم الجواز مطلقا .
حیث قالوا : بعدم حرمة جنین الحامل حتی یولد
صارخا .
هذا ، ولا يجوز الصلاة عليها ولا الدعاء لها
باتفاق الفقهاء. (٢)
(١) المراجع السابقة (اللجنة).
(٢) البدائع ٣٠٣/١، وجواهر الإكليل ١/ ١١٦، ١١٧،=
- ٢٧٩ -

حامل ٢١ - ٢٢
دفن الحامل :
٢١ - إذا ماتت الحامل وفي بطنها جنين حي
يؤجل دفنها باتفاق الفقهاء، حتى يخرج ولدها
بشق البطن أو بحيلة إن رجي خروجه حيا أو
يتيقن موته، على التفصيل السابق. (١)
وصرح بعض الفقهاء من الشافعية بتأخير
دفنها ولو تغيرت لئلا يدفن الحمل حيا. (٢)
والأصل أن الميت يدفن في مقابر المسلمين إذا
کان مسلما، وفي مقابر الكفار إذا کان کافرا،
ولهذا صرح المالكية - وهو قول عند الحنفية - بأن
الحامل الكافرة تدفن في مقبرة الكفار ولو كان في
بطنها جنين من مسلم بشبهة، أو نكاح کتابیة،
أو مجوسية أسلم زوجها، وذلك لعدم حرمة
جنینها حتی یولد صارخا.
وقال الشافعية والحنابلة - وهو قول واثلة بن
الأسقع -: تدفن بين مقابر المسلمين والكفار،
لأنها كافرة لا تدفن في مقبرة المسلمين فيتأذوا
بعذابها، ولا في مقبرة الكفار، لأن ولدها مسلم
فيتأذى بعذابهم . (٣)
= وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١/ ٤٢٦، ٤٢٧،
٤٣٠، والمجموع للنووي ١٤٤/٥، ١٥٣، وكشاف
القناع ١٢٦/٢
(١) ابن عابدين ٦٠٢/١، والفواكه الدواني ٣٥١/١، ونهاية
المحتاج ٣٩/٣، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥٥١
(٢) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليها ٣٩/٣
(٣) البدائع ٣٠٣/١، وحاشية الجمل ١٩٩/٢، والمغني
٥٦٣/٢
ونقل عن الحنفية قول: بدفنها في مقابر
المسلمین ترجيحا جانب الولد.(١)
ويجعل ظهرها إلى القبلة على جانبها الأيسر
ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه
الأيمن، قالوا: لأن وجه الجنين إلى ظهرها. (٢)
ثانيا : حمل الحيوان :
الحامل من الحيوان لها بعض الأحكام ذكرها
الفقهاء في مباحث التذكية، والزكاة، والأضحية
والبيع. وفيما يلي مجملها.
أ - في التذكية :
٢٢ - إذا ذبح الحیوان ووجد في بطنه جنین فإن
کان غیر کامل الخلقة فلا يحل، وکذلك إن كان
ميتا ويعلم أن موته كان قبل تذكية أمه بلا
خلاف.
وإن خرج حيا حياة مستقرة لا يحل إلا
بالتذكية اتفاقا، لأنه نفس مستقلة فلابد من
ذکاتها .
أما إن خرج بعد تذكية الحامل من غير أن
يعلم موته قبل التذكية، وغلب على الظن أن
موته بسبب تذكية أمه فجمهور الفقهاء
(المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان من
الحنفية) على أنه يحل أكله، لقوله تعالى: ((ذكاة
(١) البدائع ٣٠٣/١
(٢) المراجع السابقة .
- ٢٨٠ -