النص المفهرس

صفحات 221-240

جوار ٥
وقت الارتقاء مرة أو مرتين حتى يستروا
أنفسهم.
وعند المالكية يجبر صاحب السطح على أن
یتخذ سترة تحجبه عن جاره.
وعند الشافعية لا يجبر على ذلك.(١)
وعند الحنابلة يمنع الجار من صعود سطحه
إذا كان ينظر حراما على جاره، ولذلك فإنه يلزم
باتخاذ سترة إذا كان سطحه أعلى من سطح
جاره. فإن استويا في العلو اشتركا في بنائها، إذ
ليس أحدهما أولى من الآخر بالسترة
فلزمتهما . (٢)
٥ - وأما النافذة: فذهب الحنفية إلى أنه لا يمنع
صاحب العلومن فتح باب، أو كوة تطل على
ساحة الجار. وليس للجار حق المنع من ذلك.
وإنما علیه أن يبني ما يسترجهته، وهو ظاهر
الرواية. وقال أبوالسعود: وبه يفتى .
وقيل : إن كانت الكوة للنظر، وكانت
الساحة محل الجلوس للنساء يمنع. وذكر ابن
عابدين أن عليه الفتوى. (٣)
وإن كان ارتفاع النافذة عن أرض الغرفة
(١) فتح القدير ٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧ والفتاوى الهندية ٣٧٣/٥،
والفتاوى البزازية ٤١٩/٦، وحاشية العدوي ٦/ ٦٠
وحاشية البجيرمي ٣/ ١٥
(٢) مطالب أولي النهى ٣٥٨/٣، والمغني ٤ / ٤٦٥، وكشاف
القناع ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢
(٣) فتاوى قاضيخان ٤٣٣/٣، وفتاوى البزازية ٤١٤/٦، =
مقدار قامة الإِنسان، فليس للجار أن يكلفه
سدها . (١)
وذهب المالکیة إلی منع فتح نافذة یشرف منها
الجار على دار جاره، فإن فتح شيئا من ذلك
تعین سده .
وحد الإِشراف هو ماروي أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه كتب في رجل أحدث
غرفة على جاره، ففتح كوة: أن يوضع وراء
تلك الکوة سریر، ویقوم علیه رجل فإن کان
ینظر إلى مافي دار الرجل منع من ذلك وإن کان
لا ينظر لم يمنع من ذلك.(٢)
أما النافذة القديمة، فإنه لا یقضی بسدها.
في قول الحنفية والمالكية.
وذهب الشافعية إلى أنه لا يمنع المالك من
فتح نافذة ونحوها ولو کان یشرف بذلك على
حريم جاره، لتمكن الجار من دفع الضرر عن
نفسه ببناء سترة تستره .
وذهب الحنابلة إلى أن النافذة والباب،
= ومنحة الخالق ٧/ ٣٦، وحاشية ابن عابدين ٤٤٨/٥
وبه أخذت المادة ٦٢ من مرشد الحيران، والمادة ١٢٠٢،
من مجلة الأحكام العدلية .
(١) المادة ١٢٠٣ من مجلة الأحكام العدلية .
(٢) المدونة الكبرى ٥٢٩/١٤، ١٩٧/١٥، والكافي
٩٣٩/٢، والخرشي ٥٩/٦ - ٦٠، والشرح الكبير
٣٦٩/٣، وحاشية الدسوقي ٣٦٩/٣
- ٢٢١ -

جوار ٦
ونحوهما مما یشرف الجارمنه على حريم جاره
یقضی بسده. وإلا فلا.(١).
أثر الجوار في تقييد التصرف في الملك:
٦ - من أحكام الملك التام أنه يعطي المالك ولاية
التصرف في المملوك على الوجه الذي يختار، كما
يمنع غيره من التصرف فيه من غير إذنه
ورضاه، وهذا لا يكون إلا عندما يخلو الملك من
أي حق عليه للآخرين.
ولكن هذا الحكم قد يقيد بسبب الجوار
لتجنب الإِضرار بالجار.
وقد اختلف الفقهاء في تقييد الملك لتجنب
الإضرار بالجار.
ء
فذهب المالكية والحنابلة والحنفية فيما عليه
الفتوى عندهم إلى أن المالك لا يمنع من
التصرف في ملكه إلا إذا نتج عنه إضرار بالجار،
فإنه يمنع عندئذ مع الضمان لما قد ينتج من
الضرر.
وقید الحنفية والمالکیة الضرر بأن یکون بينا،
وحد هذا الضرر عندهم أنه: كل مايمنع
الحوائج الأصلية يعني المنفعة الأصلية المقصودة
(١) مرشد الحيران - المادة ٦٣ والشرح الكبير ٣/ ٣٦٩ وحاشية
الدسوقي ٣٦٩/٣ والتاج والإكليل ٥/ ١٦٠، وحاشية
البجيرمي ١٢/٣، ومغني المحتاج ١٨٦/٢، ومطالب أولي
النهى ٣٥٨/٣
من البناء كالسكنى، أو يضر بالبناء أي يجلب له
وهنا ویکون سبب انهدامه . (١)
وذهب الشافعية إلى أن كل واحد من الملاك
له أن يتصرف في ملكه على العادة في التصرف،
وإن تضرر به جاره أو أدى إلى إتلاف ماله،
کمن حفر بئرماء أو حشّ فاختل به جدار جاره أو
تغیر بما في الحش ماء بئره، لأن في منع المالك من
التصرف في ملكه مما يضر جاره ضررا لا جابر
له، فإن تعدى بأن جاوز العادة في التصرف
ضمن ما تعدی فیه لافتیاته.
والأصح : أنه يجوز للشخص أن يتخذ داره
المحفوفة بمساكن حماما وطاحونة ومدبغة
واصطبلا وفرنا، وحانوته في البزازين حانوت
حداد وقصار ونحو ذلك کان يجعله مدبغة، إذا
احتاط وأحكم الجدران إحکاما یلیق بما يقصده
لأنه يتصرف في خالص ملکه وفي منعه إضرار
به .
والثاني: المنع للإضرار به.(٢)
ولمزيد من التفصيل ينظر مصطلح: (تعلي)
و(حائط).
(١) الدر المختار ٥/ ٤٤٧، والدسوقي ٣٦٩/٣ ومابعدها،
الخرشي ٦٠/٦ - ٦١، كشاف القناع ٤٠٨/٣، والمغني
٥٧٢/٤ - ط الریاض
(٢) مغني المحتاج ٢/ ٣٦٤
- ٢٢٢ -

جوار ٧ - ٨
حکم الانتفاع بالجدار بين جارين :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشريك في
الجدار المشترك ینتفع بمقدار نفع شریکه،
وليس له أزيد من ذلك إلا برضاء شریکه.
أما الجدار المملوك لأحد الجارين فذهب
المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز للجار
أن ينتفع بجدار جاره إلا بإذنه ولا يجبر علیه،
وهو شامل لجميع صور الانتفاع كالبناء وفتح كوة
وغرز خشبة ونحوه. لحديث: ((لا يحل لامرىء
من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس))(١)
ولأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه.
ولکن یندب لصاحب الجدار تمکین جاره من
الانتفاع به لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله ټ قال: ((لا یمنع أحدكم جاره أن
يغرز خشبة في جداره)). (٢)
والمفتى به عند الحنفية ومذهب الشافعي في
القديم ورواية عن أحمد وقول القاضي أبي
يعلى وأبي الخطاب وابن قدامة من الحنابلة أنه
(١) حديث: ((لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه ... ))
أخرجه البيهقي في السنن (٩٧/٦ - ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث عبدالله بن عباس، وإسناده حسن.
(٢) حديث: ((لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره))
أخرجه البخاري (الفتح ١١٠/٥ - ط السلفية) ومسلم
(١٢٣٠/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ
لمسلم.
يجوز للجار أن ينتفع بجدار جاره وبجبر مالكه
على تمكينه من ذلك بشرط عدم الإِضرار
بالجدار وبشرط قيام الحاجة إليه لحديث أبي
هريرة المتقدم .
والشافعية في القديم تفصيل في الشروط
وهي : أن يستغني صاحب الجدار عنه، وأن
لا يزيد الجار في ارتفاع الجدران، وأن لا يبني
عليه سقفا، وأن تكون الأرض له وأن لا يملك
شيئا من جدران البقعة التي يريد تسقيفها، أولا
يملك إلا جدارا واحدا . (١)
وينظر مصطلح : (ارتفاق) و(حائط).
أثر الجوار في ثبوت حق الشفعة :
٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
الشفعة لا تثبت إلا للشريك غير المقاسم فلا
يستحق الجار الشفعة، لأن الحدود في حقه قد
قسمت، والطرق قد صرفت، وما شرعت
الشفعة إلا لدفع ضرر الشركة، وهو معنى منتف
في الجار. (٢)
واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه أن
النبي ﴿ قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم،
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥٨/٤، وشرح الزرقاني ٦/ ٦٤،
وقليوبي وعميرة ٣١٤/٢، والمغني ٣٦/٥
(٢) الشرح الصغير ٦٣٣/٣، ونهاية المحتاج ١٩٦/٥،
وكشاف القناع ١٣٤/٤ و١٣٨
- ٢٢٣ -

جوار ٨ - ١١
فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا
شفعة)). (١)
وذهب الحنفية إلى أن الشفعة تثبت للجار
الملاصق. لحديث قتادة أن النبي وَل﴾ قال:
((جار الدار أحق بالدار)) (٢) ولحديث عمروبن
الشريد عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله
أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار
فقال وقال له: ((الجار أحق بسقبه ما كان)). (٣) وهذا
اللفظ صريح في إثبات الشفعة لجوارلا شركة
فیه. كما استدلوا بحديث أبي رافع رضي الله
عنه عن النبي صل: ((الجار أحق بصقبه))(٤)
والصقب هو القرب.
واستدلوا من المعقول بأن الجوار في معنى
الشركة، لأن ملك الجار متصل بملك جاره
اتصال تأبيد وقرار، والضرر المتوقع في الشركة
متوقع في الجوار، فيثبت حق الشفعة للجار دفعا
لضرر الجوار قياسا على الشركة. (٥)
(١) حديث: ((قضى بالشفعة في كل مالم يقسم ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٤٣٦/٤ - ط السلفية).
(٢) حديث: ((جار الدار أحق بالدار)) أخرجه الترمذي
(٦٤١/٣ - ط الحلبي) من حديث سمرة بن جندب،
وقال: ((حسن صحيح)).
(٣) حديث: ((الجار أحق بسقبه)) أخرجه أحمد (٤/ ٣٨٩ - ط
اليمنية) ونوه به الترمذي في جامعه (٦٤٢/٣ - ط الحلبي)
ونقل تصحيح البخاري له .
(٤) حديث أبي رافع ((الجار أحق بصقبه)) أخرجه البخاري
(الفتح ٣٤٥/١٢ - ط السلفية).
(٥) البناية ٤٥٣/٨
حق الجوار في المسيل :
٩ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا كان لجار حق
المسيل على ملك جاره فليس لمن عليه حق
المسيل أن يمنع جاره من هذا الحق.
وفي ذلك تفصيل ينظر في: (إرتفاق)
و(مسیل).
حق الجوار في الطريق :
١٠ - المراد من هذا الحق معرفة ما لجوار الطريق
عليه، ويقسم الفقهاء الطريق إلى نوعين:
طريق نافذة وطريق غير نافذة، وحق الجوار في
كل منهما مغاير للآخر.
والتفصيل في مصطلح : (طريق).
حق الجوار في النهر :
١١ - المراد به ما ينشأ للجوار على النهر، وما
للنهر على الجوار، بسبب الجوار.
وإن مدار هذا الحق مبني على نوعي الأنهار
العامة والمملوكة .
ولجار النهر العظيم، كدجلة، والفرات، أن
یسقي أرضه، ودوابه، وینصب على النهر دولا با
ویشق نهرا إلى أرضه لسقايتها، لأن هذه الأنهار
ليست ملكا لأحد.
ويجوز له غرس شطه على وجه لا يضر بالمارة
ولمن شاء من المسلمين أن يطلب رفع ذلك.
- ٢٢٤ -

جوار ١١ - ١٣
وعلى الجار أن يمكن الناس من حق المرور
على شط النهر العام للسقي، وإصلاح النهر.
وليس له أن يمنعهم إذا لم يكن لهم طريق إلا من
هذه الأرض.
أما النهر المملوك، وكذلك الآبار والحیاض
المملوكة، فإن للجار أن يشرب من الماء،
ويسقي دوابه وهو مایسمی حق الشفة، كما أن
له أن یتوضأ منه، ویغتسل، ویغسل ثيابه،
ونحو ذلك.
وليس له أن يسقي أرضه، وشجره. وبهذا
قال الحنفية والشافعية والحنابلة . (١)
ويجبر عند المالكية على البذل إن كان لجاره
زرع أنشأه على أصل الماء، وانهدمت بثر زرعه
وخيف عليه الهلاك من العطش، وشرع في
إصلاح بئره، فإن تخلف شرط من هذه الشروط
لم يجبر، وفي قبض ثمن الماء قولان، والمعتمد
عندهم أنه يجبر على بذل الماء مجانا، ولو وجد
مع الجار الثمن. (٢)
ولمزيد من التفصيل ينظر مصطلح : (نهر).
(١) المغني ٥/ ٤٧٦، ٤٨٢، وبدائع الصنائع ١٨٨/٦، وفتح
الوهاب ٢٥٥/١، ٢٥٦، ومرشد الحيران المادة ٣٩، ٤٠
ومجلة الأحكام العدلية - المادة ١٢٦٥، ١٢٦٧، والفتاوى
الهندية ٣٧٢/٥ - ٣٩٩ وحاشية أبي السعود ٤١٦/٣،
والهداية ١٤٤/٨، ومجمع الأنهر ٥٦٢/٤، والتكملة
ص٢٤٣، والفتاوى البزازية ١١٤/٦ - ١١٥، والأم
٤/ ٤٩، ومطالب أولي النهى ٤ / ١٨٦ - ١٨٧
(٢) المدونة ١٥/ ١٩٠، والخرشي ٧/ ٧٤، والدسوقي ٧٢/٤
جوار المسكن الشرعي :
١٢ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن
من شروط شرعية المسكن الزوجي أن يقع بين
جيران صالحين، وتأمن فيه الزوجة على
نفسها . (١)
والتفصيل في: (بيت الزوجية).
مجاورة الذمي للمسلم :
١٣ - لا يمنع الذمي من مجاورة المسلم لما فيه من
تمكينه من التعرف على محاسن الإِسلام وهو
أدعى الإِسلامه طواعية.
ويمنع من التعلي بالبناء على بناء المسلم،
وهو ليس من حقوق الجوار وإنما من حق
الإِسلام، ولذا يمنع منه وإن رضي المسلم به
لقوله وبي: ((الإِسلام يعلوولا يعلى))، (٢) ولما في
التعلي من الإشراف على عورات المسلمين.
وقیده الشافعية ۔ في الأصح - بما إذا لم يكونوا
مستقلين بمحلة منفصلة عن عمارة المسلمين
بحيث لا يقع منهم إشراف على عوراتهم ولا
مجاورة عرفا .
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٦٠٢
(٢) حديث: ((الإِسلام يعلو ولا يعلى ... )) أخرجه الدارقطني
(٢٥٢/٣ - ط دار المحاسن) من حديث عائذ
ابن عمر والمزني وحسنه ابن حجر في الفتح (٢٢٠/٣ -
ط السلفية).
- ٢٢٥ -

جوار ١٣، جواز ١
وقيد الحلواني من الحنفية جواز المجاورة بأن
يقل عددهم بحيث لا تتعطل جماعات
المسلمین، ولا تقل جماعتهم بسکناهم بينهم في
محلة واحدة. (١)
وينظر في التفصيل مصطلح: (أهل الذمة)
ومصطلح : (تعلي).
(١) قليوبي وعميرة ٢٣٥/٤، وحاشية ابن عابدين ٢٧٥/٣،
والمغني ٨/ ٥٣٣، أحكام أهل الذمة ٧٠٥/٢
جواز
التعريف :
١ - من معاني الجواز في اللغة: الصحة والنفاذ،
ومنه أجزت العقد: جعلته جائزا نافذا .(١)
والجواز عند الأصوليين يطلق على أمور:
أ - على المباح.
ب - على مالا يمتنع شرعا.
جــ علی مالیس بممتنع عقلا.
د - على ما استوى فيه الأمران عقلا.
هـ ـ على المشكوك في حكمه عقلا أو شرعا
کسؤر الحمار. (٢)
والجواز عند الفقهاء يطلق على ماليس
بلازم، فيقولون: الوكالة والشركة والقراض
عقود جائزة، ويعنون بالجائزما للعاقد فسخه
بكل حال إلا أن يؤول إلى اللزوم. (٣)
كما يستعملون الجواز فيما قابل الحرام فيكون
(١) المصباح المنير والمعجم الوسيط مادة: (جوز)، وفتح القدير
٢٠٣/٣ط. الأميرية.
(٢) فواتح الرحموت ١٠٣/١، ١٠٤ ط الأميرية، والموسوعة
الفقهية ١٢٧/١
(٣) المنثور في القواعد للزركشي ٢/ ٧
- ٢٢٦ -

جواز ٢ - ٣
لرفع الحرج، فيشمل الواجب والمستحب والمباح
والمكروه. (١)
قال الزركشي: وقد يجري في كلام
الأصحاب (أي الشافعية): جائز كذا وللولي أن
يفعل كذا، ویریدون به الوجوب وذلك ظاهر
فيما إذا كان الفعل دائرا بين الحرمة والوجوب
فيستفاد من قولهم يجوز رفع الحرمة فيبقى
الوجوب . (٢)
ويأتي الجواز في كلام الفقهاء أيضا بمعنى
الصحة وهي موافقة الفعل ذي الوجهين
للشرع.(٣)
الجواز واللزوم في التصرفات :
٢ - قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام: تنقسم
التصرفات من حيث جوازها ولزومها إلى
أقسام :
القسم الأول: مالا تتم مصالحه ومقاصده
إلا بلزومه من طرفيه، كالبيع والإِجارة والأنكحة
والأوقاف والضمان .
أما البيع والإِجارة فلو كانا جائزين لما وثق
واحد من المتعاقدين بالانتفاع بما صار إليه
ولبطلت فائدة شرعیتھما إذ لا یأمن كل منهما من
فسخ صاحبه .
(١) حاشية البيجوري على ابن قاسم ١/ ٤١ط الحلبي.
(٢) المنثور في القواعد ٢/ ٧
(٣) الموسوعة الفقهية ١٢٧/١
وأما النكاح فلا تحصل مقاصده إلا بلزومه
ولا يثبت فيه خيار مجلس ولا خيار شرط، لما في
ذلك من الضرر على الزوجين في أن یرد کل
منهما رد السلع .
وأما الأوقاف فلا يحصل مقصودها الذي هو
جريان أجرها في الحياة وبعد الممات إلا بلزومها .
وأما الضمان فلا يحصل مقصوده إلا بلزومه
ولا خيار فيه ولا في الوقت بحال. (١)
٣ - ثم قال : القسم الثاني من التصرفات،
ماتكون المصلحة في كونه جائزا من الطرفين
كالشركة والوكالة والجعالة والوصية والقراض
والعارية والوديعة .
أما الوكالة فلو لزمت من جانب الوكيل لأدى
ذلك إلى أن يزهد الوكلاء في الوكالة خوف
لزومها فيتعطل عليهم هذا النوع من النفع، ولو
لزمت من جانب الموكل لتضرر، لأنه قد يحتاج
إلى الانتفاع بما وكل فيه لجهات أخر كالأكل
والشرب واللبس، أو العتق أو السكنى أو
الوقف، وغير ذلك من أنواع البر المتعلقة
بالأموات .
والشركة وكالة لأنها إن كانت من أحد
الجانبين فالتعليل ماذكر، وإن كانت من الجانبين
فإن لزمت فقد فات على واحد منهما المقصودان
المذكوران .
(١) بتصرف من قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعزبن
عبدالسلام ٢/ ١٢٥، ١٢٦ نشر دار الكتب العلمية.
- ٢٢٧ -

جواز ٤
وأما الجعالة فلو لزمت لكان في لزومها من
الضررما ذكر في الوكالة.
وأما الوصية فلو لزمت لزهد الناس في
الوصايا .
وأما القراض فلولزم على التأبيد عظم
الضرر فيه من الجانبين وفاتت الأغراض التي
ذكرت في الوكالة، وإن لزم إلى مدة لا يحصل
فيها الربح في مثل تلك المدة فلا يحصل مقصود
العقد. وإن لزم إلى مدة يحصل فيها الربح غالبا
فليس لتلك المدة ضابط.
وأما العواري فلولزمت لزهد الناس فيها،
فإن المعير قد يحتاج إليها لما ذكر من الأغراض
والمستعير قد يزهد فيها دفعا لمنة الغير.
وأما الودائع فلولزمت لتضرر المودع
والمستودع، لزهد المستودعين في قبول
الودائع .(١)
٤ - القسم الثالث من التصرفات: ما تكون
مصلحته في جوازه من أحد طرفيه ولزومه من
الطرف الآخر، كالرهن والكتابة وعقد الجزية
وإجارة المشرك المستجير لسماع كلام الله تعالى .
فأما الرهن فإن مقصوده التوثق ولا يحصل إلا
بلزومه على الراهن، وهو حق من حقوق المرتهن
فله إسقاط توثقه به، كما تسقط وثيقة الضمان
(١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١٢٧/٢، وانظر مطالب
أولي النهى ٣/ ٤٥٣
بإبراء الضامن وهما محسنان بإسقاطهما .
وأما عقد الجزية فإنه جائز من جهة الكافرين
لازم من جهة المسلمين تحصيلا لمصالحه، ولو
جاز من جهة المسلمين لامتنع الكافرون منه
لعدم الثقة به، لكن يجوز فسخه بأسباب تطرأ
منهم وذلك غير منفر من الدخول فيه.
وأما إجارة المشرك المستجير لسماع كلام الله
تعالى فإنها جائزة من جهة المستجيرين لازمة
من جهة المسلمين، إذ لا تتم مصلحتها إلا
بلزومها من قبل المسلمين، فإنها لولم تلزم لفات
مقصودها، وهو معرفة المستجير لدعوة الإِسلام
والدخول فيه بعد الاطلاع عليه. (١)
وللتفصيل في أحكام هذه التصرفات تنظر
المصطلحات الخاصة بها.
وللتفصيل في أحكام الجواز ينظر أيضا :
(إلزام، التزام، إجازة).
(١) بتصرف قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢/ ١٢٧ - ١٢٨
- ٢٢٨ -

جودة ١ - ٣
جودة
التعريف :
١ - الجودة في اللغة ضد الرداءة مصدر جاد،
يقال جاد الشيء جُودة وجودة - بالضم والفتح -
أي صارجيدا. ويكون جاد من الجود بمعنى
الكرم يقال: الرجل يجود جودا فهو جواد والجمع
أجواد ويقال: أجاد الرجل إجادة إذا أتى بالجيد
من قول أو فعل .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي . (١)
الأحكام المتعلقة بالجودة:
اعتبار الجودة في الربويات :
٢ - الجودة عند مبادلة الشيء بجنسه فیما یثبت
فيه الربا لا اعتبار لها شرعا، لأن في اعتبار الجودة
سدا لباب البياعات في الربويات، لأنه قلما يخلو
(١) المعجم الوسيط والصحاح، ولسان العرب، مادة: (جود)
و(ردأ) وجمهرة اللغة ٣/ ٢٤١، ومجلة الأحكام العدلية
المادة: (٣٨١) ونهاية المحتاج ٤/ ٢٠٨ وتحفة المحتاج بشرح
المنهاج ٢٣٢/٥، وروضة الطالبين ٢٣١/٤، ومطالب
أولي النهى ٢١٢/٣
عوضان من جنس عن تفاوت ما، فلم يعتبر.
فبيع الربوي بجنسه عند التساوي في الوزن
أو الكيل، والتفاضل في النوع والصفة كالمصوغ
بالتبر، والجيد بالردىء جائز، وهذا قول أكثر
أهل العلم. واحتجوا بقول النبي ◌َالر: ((جيدها
ورديئها سواء))(١) وهناك خلاف وتفصيل في
بعض الصور عند بعض الفقهاء(٢) وينظر ذلك
في مصطلح : (ربا).
إظهار جودة ما لیس بجید :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في حصول الغش
والتدليس بإظهار جودة ماليس بجيد، إلا أنهم
اختلفوا في تطبيقات هذا المبدأ. فالشيء الواحد
يعتبره بعض الفقهاء غشا ولا يعتبره كذلك
بعض آخر.
ومن أمثلة الغش بإظهار جودة ما ليس
بجيد :
(١) حديث: ((جيدها ورديئها سواء)» ذكره الزيلعي في نصب
الراية (٣٧/٤ - ط المجلس العلمي) وقال: ((غريب))
ومعناه يؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد وهو: ((الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير،
والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد
أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» أخرجه
مسلم (١٢١١/٣ ط الحلبي).
(٢) بدائع الصنائع ١٨٩/٥، والجوهرة النيرة ١/ ٢٥٩، نشر
مكتبة إمدادية ملتان، وفتح القدير ٦/ ١٥١، نشر دار
إحياء التراث العربي، والمجموع ٨٣/١٠، وروضة
الطالبين ٣/ ٣٨٤، والمغني ٤/ ١٠ظ الرياض، والقوانين
الفقهية ص٢٥١ نشر دار الكتاب العربي.
- ٢٢٩ -

جودة ٤ - ٥
أ - نفخ اللحم بعد السلخ ودق الثياب. (١)
ب - جمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها للبيع
أو الإِجارة حتى يتوهم المشتري أو المستأجر
کثرته فیزید في عوضه. (٢)
جـ ـ تصرية اللبن في الضرع. (٣)
وللتفصيل في الأحكام المتعلقة بالتدليس في
المعقود علیه: (ر: بیع منهي عنه، تدلیس،
غرور، وغش).
ذكر الجودة في المسلم فيه :
٤ - يشترط الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية
في وجه ذكر الجودة والرداءة في المسلم فيه
لاختلاف الغرض بهما فيفضي تركهما إلى
النزاع. (٤)
ويرى الشافعية على الأصح عدم اشتراط
(١) الشرح الصغير ٨٨/٣
(٢) الشرح الكبير مع المغني ٤/ ٨٠، ونهاية المحتاج ٤/ ٧٣ط
الحلبي.
(٣) ابن عابدين ٩٦/٤، والشرح الكبير مع المغني ٤/ ٨٠،
والمواق بهامش الحطاب ٤٣٧/٤، والتصرية، هي أن يترك
البائع حلب الحيوان عمدا مدة قبل بيعه حتى يجتمع اللبن
فيتخيل المشتري غزارة لبنه فيزيد في الثمن. (نهاية المحتاج
٤/ ٦٩).
(٤) الاختيار ٢/ ٣٤، ٣٥ ومجلة الأحكام العدلية المادة (٣٨٦)
والجوهرة النيرة ٣٦٦/١، والشرح الصغير ٢٧٨/٣،
ونهاية المحتاج ٢٠٨/٤، ومطالب أولي النهى ٢١٢/٣
ذكر الجودة والرداءة فيما يسلم فيه، ويحمل المطلق
على الجيد للعرف. (١)
وللتفصيل: (ر: سلم).
ذكر الجودة في الحوالة :
٥ - يرى الحنابلة والشافعية على الأصح وجوب
تساوي الدينين - المحال به والمحال عليه - في
الصفة، لأن الحوالة تحويل الحق فيعتبر تحوله
على صفته، والمراد بالصفة ما يشمل الجودة
والرداءة، والصحة والتكسر، والحلول
والتأجیل.
وقال المالكية: وفي جواز تحوله بالأعلى على
الأدنى صفة أوقدرا، ومنعه تردد، وعلل الجواز
بأنه من المعروف الذي هو الأصل في الحوالة .
وعلل المنع بأنه يؤدي إلى التفاضل بين
العينين . (٢)
وقال الشافعية في وجه: تجوز الحوالة بالقليل
على الكثير، وبالصحيح على المكسر، وبالجيد
على الرديء، وبالمؤجل على الحال، وبالأبعد
أجلا على الأقرب. (٣)
(١) نهاية المحتاج ٢٠٨/٤، وروضة الطالبين ٢٨/٤
(٢) الخرشي ٤ / ٢٣٤ط المطبعة العامرة الشرقية، والكافي
٢١٩/٢، نشر المكتب الإسلامي الطبعة الأولى، والمغني
لابن قدامة ٥٧٧/٤ط الرياض، وكشاف القناع
٣٨٥/٣، ونهاية المحتاج ٤١٢/٤، وتحفة المحتاج
٢٣٠/٥ - ٢٣٢، وروضة الطالبين ٤/ ٢٣١
(٣) روضة الطالبين ٢٣١/٤
- ٢٣٠ -

جودة ٥، جورب، حائط ١ - ٢
وأما الحنفية فلا يشترطون لصحة الحوالة
أن يكون المحال عليه مديونا للمحيل، ومن ثم
لا يشترط عندهم التساوي بين المالين المحال
به والمحال عليه جنسا، أوقدرا، أو صفة. (١)
وللتفصيل: (ر: حوالة).
حائط
جورب
انظر / مسح الخفين.
(١) مجلة الأحكام العدلية المادة (٦٨٦)
التعريف :
١ - الحائط في اللغة الجدار، والبستان، وجمعه
حيطان وحوائط .
والفقهاء أيضا يطلقون: ((الحائط)) بهذين
المعنيين. (١)
الأحكام المتعلقة بالحائط :
أولا ۔ الحائط بمعنی الجدار:
٢ - الجدار قسمان: خاص ومشترك.
أما الجدار الخاص: فذهب الحنفية والمالكية
والشافعية في الجديد (وهو الأظهر عندهم)
والحنابلة في وجه إلى أنه لا يجوز للجار وضع
الجذوع على جدار جاره بغيرإذن مالكه، ولا
يجبر المالك علیه ولکن یندب له خبر ((لا ضرر
ولا ضرار)). (٢) ولقول النبي عليه الصلاة
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، والنهاية في غريب
الحديث مادة: (حوط)، والفتاوى الهندية ٤ / ٩٧، والبناية
٢٢٥/١٠، ومطالب أولي النهى ٤ / ١٠٩
(٢) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار))
أخرجه مالك في الموطأ (٧٤٥/٢ - ط الحلبي) من حديث
يحيى المازني مرسلا، وقال النووي: له طرق يقوي
بعضها بعضا. كذا في الأربعين النووية بشرحها (جامع =
- ٢٣١ -

حائط ٢ - ٤
والسلام: ((لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب
نفسه)). (١)
والمذهب عند الحنابلة وهو المذهب القديم
للشافعي أنه يجبر على ذلك. (٢) واستدلوا
بحديث الصحيحين: ((لا يمنعن أحدكم جاره
أن يغرز خشبة في جداره)). (٣)
وإذا انهدم الجدار الخاص فإنه لا يجبر مالكه
على بنائه، ويقال للآخر: استرعلى نفسك إن
شئت. وتفصيل ذلك في كتب الفقه في باب
الصلح والحقوق المشتركة . (٤)
= العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ص٢٨٦ - نشر دار
المعرفة).
(١) حديث: ((لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفسه))
أخرجه الدار قطني (٢٦/٣ - ط دار المحاسن) من حديث
أبي قرة الرقاشي، وفي إسناده مقال، وقد أورد ابن حجر في
التلخيص شواهد تقويه. (التلخيص الحبير ٣ / ٤٦ - ٤٧ -
ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) مجلة الأحكام العدلية م(١٣١٦)، وشرح الزرقاني ٦/ ٦٥
ط دار الفكر، والمدونة ٤٣١/٤، والأشباه والنظائر
للسيوطي / ٨٦ ط دار الكتب العلمية، ونهاية المحتاج
٤٠٥/٤، وحاشية الجمل ٣٦٣/٣، ٤٣١/٤،
وما بعدها، والمغني ٤ / ٥٥٥، ٥٥٦، وروضة الطالبين
٤/ ٢١٢،٢١١
(٣) حديث: ((لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في
جداره»
أخرجه البخاري (الفتح ١١٠/٥ - ط السلفية) ومسلم
(١٢٣٠/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ
لمسلم.
(٤) جواهر الإكليل ١٢٢/٢، وشرح الزرقاني ٢٦٢/٦،
والمغني ٤ / ٥٦٦، ٥٦٩
وأما الحائط المشترك فالكلام فيه في ثلاثة
مواضع :
الموضع الأول : الانتفاع به :
٠
٣ - يرى الفقهاء أنه يمنع كل واحد من
الشريكين مما يغير الجدار المشترك کغرز وتد،
وفتح كوة، أو وضع خشبة لا يتحملها إلا بإذن
شريكه كسائر الأموال المشتركة، لأن ذلك
انتفاع بملك غيره، وتصرف فيه بما يضر به، فلا
يستقل أحد الشريكين بالانتفاع .
وأما الاستناد إليه وإسناد شيء إليه لا يضره
فلا بأس به. (١) ويرجع لتفصيل ذلك إلى
مواطنه في أبواب الصلح والحقوق المشتركة .
الموضع الثاني: قسمة الجدار :
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الجدار المشترك
إذا كان مما يحتمل القسمة بلا ضرر فأراد الشركاء
قسمته جاز.
وأما إذا أراد القسمة أحد الشركاء وأباها
الآخر، فاختلفوا فيه على أقوال وآراء يرجع
لتفصيلها إلى مصطلح: (قسمة). (٢)
(١) ابن عابدين ١٧٣/٥، ومواهب الجليل ١٥٠/٥، وحاشية
الجمل ٣٦٥/٣، ٣٦٦، وروضة الطالبين ٢١٢/٤،
٢١٣، ٢١٤، والمغني ٤/ ٥٥٤
(٢) ابن عابن ٣٥٥/٣، والاختيار لتعليل المختار ٧٥/٢،
وجواهر الإكليل ١٢٢/٢، والقوانين الفقهية ص ٢٩٠،
وشرح الزرقاني ٦٢/٦، وروضة الطالبين ٤/ ٢١٤،
٢١٥، والمغني لابن قدامة ٥٧٥/٤
- ٢٣٢ -

حائط ٥ - ٧
الموضع الثالث: العمارة :
٥ - إذا تهدم الحائط المشترك فطلب أحد
الشريكين تعميره، فيرى الحنفية أنه يجبر
الشريك الآخر على الاشتراك في عمارته إذا
تعذر قسمة أساسه، وأما إن كان الحائط المشترك
يحتمل أساسه القسمة بأن كان عريضا جاز.(١)
والمذهب عند الحنابلة وهو القدیم لدى
الشافعي، ورواية عن مالك أنه يجبر على
ذلك، لأن في ترك بنائه إضرارا .
وذهب المالكية، والشافعي في الجدید، وهو
رواية عن أحمد إلى أنه لا يجبر، لأنه بناء حائط
فلم يجبر عليه كالابتداء. (٢)
التلف بسقوط الحائط :
٦ - إذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب
صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقضه في مدة
يقدر على نقضه فيها حتى سقط ضمن ما تلف
به من نفس أومال، لأن الحائط لما مال إلى
الطريق فقد اشتغل هواء طريق المسلمين
بملکه، ودفعه في يده، فإذا تقدم إليه وطولب
بتفریغه يجب علیه فإذا امتنع صار متعدیا. بهذا
قال الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وجماعة من
(١) ابن عابدين ٣/ ٣٥٥ط دار إحياء التراث العربي.
(٢) مواهب الجليل ٥/ ١٥٠، وشرح الزرقاني ٦/ ٦٢،
وروضة الطالبين ٢١٥/٤، ٢١٦ط المكتب الإسلامي،
والمغني ٤/ ٥٦٥، ٥٦٦
الحنابلة وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري
وشريح والشعبي وروي ذلك عن علي رضي الله
عنه .(١)
وذهب جمهور الشافعية والحنابلة إلى أن من
بنی حائطا ثم مال إلی غیر ملکه سواء كان
مختصا کھواء جاره، أو مشتركا كالطريق فلم
يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمنه، ولو أمكنه
· وطولب به، لعدم تعدیه بذلك، لأنه بناه في
ملكه ولم يسقط بفعله فهو كما لو سقط من غير
ميلان. (٢)
وتنظر التفاصيل في أبواب الضمان والديات
من كتب الفقه عند الكلام عن أحكام الحائط
المائل .
تنقيش حائط القبلة :
٧ - يرى جمهور الفقهاء كراهة النقوش على
المحراب وحائط القبلة، لأن ذلك يشغل قلب
المصلي، كما أنه إخراج للمال في غير وجهه. (٣)
(١) البناية ٢٢٥/١٠ - ٢٢٧، والمدونة ٤٤٧/٦، وروضة
الطالبين ٩/ ٣٢١، ومغني المحتاج ٨٦/٤ نشر دار إحياء
التراث العربي، وكشاف القناع ٤/ ١٢٤
(٢) كشاف القناع ١٢٤/٤، وروضة الطالبين ٣٢١/٩،
ومغني المحتاج ٤/ ٨٦
(٣) الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٩، ابن عابدين ٤٤٢/١، وإعلام
الساجد بأحكام المساجد ص٣٣٥ - ٣٣٧، والآداب
الشرعية ٣٩٣/٣، ونيل الأوطار ١٧٤/٢، نشر دار
الجيل، وسبل السلام ١٥٨/١، وعمدة القاري ٤ / ٢٠٦
- ٢٣٣ -

حائط ٨ - ٩
وقيل لا بأس بتنقيش المسجد لما فيه من
تعظيم شعائر الإِسلام. هذا إذا فعله من مال
نفسه، أما تنقيش المسجد من مال الوقف فغير
جائز، ويغرم الذي يخرجه سواء أكان ناظرا أم
غیرہ. (١)
وللتفصيل : (ر: مسجد).
كتابة القرآن على الحائط:
٨ - ذهب الشافعية وبعض الحنفية إلى كراهة
نقش الحيطان بالقرآن مخافة السقوط تحت أقدام
الناس، ويرى المالكية حرمة نقش القرآن واسم
الله تعالى على الحيطان لتأديته إلى الامتهان .
وذهب بعض الحنفية إلى جواز ذلك. (٢)
وللتفصيل: (ر: قرآن).
إجارة الحائط :
٩ - يرى جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة) جواز إجارة حائط لحمل خشب عليه
لأن في ذلك نفعا مباحا، إلا أن الحنابلة
والشافعية في قول يشترطون لصحة إجارة
(١) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص٣٣٦، ٣٣٧، وعمدة
القاري ٢٠٦/٤، والآداب الشرعية ٣٩٣/٣
(٢) المجموع ٢/ ٧٠ نشر المكتبة السلفية، والتبيان في آداب
حملة القرآن ص١٠٤، ١١٢، والفتاوى الهندية ٣٢٣/٥،
وجواهر الإكليل ١١٥/١، والمغني لابن قدامة ٧/ ٩، ١٠
ط الرياض.
الحائط أن تكون لحمل خشب معلوم ولمدة
معلومة .
أما الشافعية في الأصح عندهم فلا
يشترطون فيها بیان المدة، لأنه عقد یرد على
المنفعة وتدعو الحاجة إلى دوامه فلم يشترط فيه
التأقیت کالنكاح.(١)
وذهب الحنفية إلى عدم جواز إجارة الحائط
ليبني علیه المستأجر بناء أو يضع علیه خشبا لأن
وضع الجذع وبناء السترة يختلف باختلاف
الثقل والخفة، والثقيل منه يضر بالحائط والضرر
مستثنى من العقد دلالة. وليس لذلك المضرّ حد
معلوم فيصير محل المعقود عليه مجهولا . (٢)
قال ابن قدامة: لو كان له وضع خشبة على
جدار غيره لم يملك إعارته ولا إجارته، لأنه إنما
کان له ذلك حاجته الماسة إلی وضع خشبه، ولا
حاجة إلى وضع خشب غيره فلم يملكه،
وكذلك لا يملك بيع حقه من وضع خشبه، ولا
المصالحة عنه للمالك ولا لغيره.
ولو أراد صاحب الحائط إعارة الحائط أو
إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع
خشبه لم يملك ذلك لأنه وسيلة إلى منع ذي
الحق من حقه فلم يملكه کمنعه.
(١) مواهب الجليل ٥/ ٤٢٣، ومطالب أولي النهى ٣/ ٦٠٢،
ومغني المحتاج ١٨٨/٢، نشر دار إحياء التراث العربي.
(٢) الفتاوى الهندية ٤٤٢/٤، والبدائع ١٨١/٤
- ٢٣٤ -

حائط ١٠
ومن ملك وضع خشبه على حائط فزال
بسقوطه أو قلعه أوسقوط الحائط، ثم أعيد فله
إعادة خشبه، لأن السبب المجوز لوضعه مستمر
فاستمر استحقاق ذلك. وإن زال السبب مثل
أن يخشى على الحائط من وضعه عليه. أو
استغنى عن وضعه لم تجز إعادته لزوال السبب
المبیح .(١)
الدعوى في الحائط :
١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الرجلين إذا
تداعیا حائطا بین ملکیھما وتساويا في كونه
متصلا ببنائهما اتصالا لا یمکن إحداثه بعد بناء
الحائط، مثل اتصال البناء بالطين، أوتساويا في
کونه محلولا من بنائهما، فهما سواء في الدعوى،
فإن لم يكن لواحد منهما بينة تحالفا ويجعل بينهما
نصفين، وبه قال أبو ثور وابن المنذر أيضا. وإن
کان الحائط متصلا ببناء أحدهما دون الآخر فهو
له مع يمينه عند جمهور الفقهاء. (٢)
وإن کان لأحدهما خشب موضوع، فذهب
الشافعية والحنابلة ومحمد من الحنفية إلى أنه لا
ترجح دعواه بذلك، لأن ذلك مما يسمح به
الجار، وقد ورد الخبر بالنهي عن المنع منه.
(١) المغني ٤/ ٥٥٧
(٢) الفتاوى البزازية المطبوع على هامش الفتاوى الهندية
٤٢٦/٦، والقليوبي ٣١٧/٢، ٣١٨، والمغني ٤ / ٥٦٠،
٥٦١، والقوانين الفقهية ص ٢٠٠ - ٢٠١ ط دار العلم.
ويرى الحنفية ماعدا محمدا أنه لا ترجح
الدعوى بالجذع الواحد، لأن الحائط لا يبنى
له، ویرجح بالجذعین لأن الحائط یبنی بهما.
وعند المالكية ترجح به الدعوى، لأنه منتفع
به بوضع ماله علیه، فأشبه الباني علیه، والزارع
في الأرض.
وكذا لا ترجح الدعوی بکون الدواخل إلى
أحدهما، ولا بكون الآجر الصحيح ممايلي ملك
أحدهما، وإقطاع الآجر إلى ملك الآخر عند
جمهور الفقهاء لعموم قوله تعالى: ((البينة على
المدعي واليمين على من أنكر)). (١)
وقال أبو يوسف ومحمد يحكم به لمن إليه
وجه الحائط ومعاقد القمط، لما روی نمران بن
جارية التميمي عن أبيه: أن قوما اختصموا
إلى النبي 18 في خص فبعث حذيفة بن اليمان
لیحکم بينهم فحكم به لمن تلیه معاقد القمط،
ثم رجع إلى النبي وَلّ فأخبره، فقال: ((أصبت
(١) حديث: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))
أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ١١٠ - ط دار المحاسن) من
حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، وضعفه ابن حجر في
التلخيص (٢٠٨/٤ - ط شركة الطباعة الفنية) ولكن روى
البخاري (الفتح ٢١٣/٨ - ط السلفية) ومسلم (١٣٣٦/٣
- ط الحلبي) من حديث ابن عباس مرفوعا: ((اليمين على
المدعى عليه)) وأخرج البيهقي في سننه (٢٥٢/١٠ - ط
دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس کذلك قوله :
((البينة على المدعي)) وإسناده صحيح.
- ٢٣٥ -

حائط ١١ - ١٤
وأحسنت))(١) وروي نحوه عن علي رضي الله
عنه .
ولأن العرف جار بأن من بنی حائطا جعل
وجه الحائط إليه. (٢)
هدم الحائط :
١١ - متى هدم أحد الشريكين الحائط المشترك
بینهما : فإن خیف سقوطه ووجب هدمه فلا
شيء علی هادمه، ویکون كما لو انهدم بنفسه،
لأنه فعل الواجب وأزال الضرر الذي قد يحصل
بسقوطه. وإن هدمه لغير ذلك فعليه إعادته
سواء هدمه لحاجة أو غيرها. وسواء التزم إعادته
أو لم يلتزم، لأن الضرر حصل بفعله فلزم
إعادته .
ومن هدم حائط غیره ضمن نقصانه، ولیس
له أن يجبره على البناء كما كان، لأن الحائط
ليس من ذوات الأمثال. واستثنى بعض فقهاء
الحنفية حائط المسجد. (٣)
(١) حديث جارية التميمي أن قوما اختصموا ... أخرجه ابن
ماجه (٢ /٧٨٥ - ط الحلبي).
وقال السندي: قلت: دهثم بن قران - يعني الراوي عن
نمران - ترکوه، وشذ ابن حبان في ذكره في الثقات)».
(٢) الفتاوى البزازية على هامش الفتاوى الهندية ٦/ ٤٢٦،
والقوانين الفقهية / ٣٣٢ والقليوبي ٣١٨/٢، والمغني
٤ / ٥٦٣
(٣) ابن عابدين ١١٥/٥، والفتاوى البزازية على هامش
الهندية ٦/ ٤٢٠، ٤٢٦ ومابعدها، والقوانين الفقهية
ص٣٣٢
بناء الحائط الجديد :
١٢ - إن لم يكن بين ملكي الشريكين حائط
قديم فطلب أحدهما من الآخر مباناته حائطا
يحجز بین ملکیھما فامتنع لم يجبر عليه، وإن أراد
البناء وحده لم يكن له البناء إلا في ملكه خاصة،
لأنه لا يملك التصرف في ملك جاره المختص
به، ولا في الملك المشترك بغیرما له فیه رسم
وهذا لا رسم له.
قال ابن قدامة: ولا أعلم في هذا خلافا. (١)
وضع الخشب على جدار المسجد:
١٣ - صرح الحنفية والحنابلة في رواية بأنه لا
يجوز وضع الجذوع على جدار المسجد وإن كان
من أوقافه ولو دفع الأجرة، لأن القياس يقتضي
المنع في حق الكل، لكنه ترك في حق الجار
للخبر الوارد فيه، فوجب البقاء في غيره على
مقتضى القیاس.
والمذهب عند الحنابلة أنه يجوز، لأنه إذا جاز
في ملك الجار مع أن حقه مبني على الشح
والضيق، ففي حقوق الله تعالى المبنية على
المسامحة والمساهلة أولى. (٢)
الإحياء بتحويط الأرض :
١٤ - يعتبر تحويط الحائط على الأرض مما
(١) المغني ٤ / ٥٦٧
(٢) ابن عابدين ٣/ ٣٧١، والمغني ٤ / ٥٥٥، ٥٥٦
- ٢٣٦ -

حائط ١٥، حائل ١ - ٢
يحصل به إحياء الموات، ويملك بذلك، على
خلاف وتفصيل في ذلك ينظر في مصطلح :
(إحياء الموات) ف٢٤ ص٢٤٨ ج٢
ثانيا - الحائط (البستان):
معلومية الحائط في المساقاة :
١٥ - يشترط لصحة المساقاة في الحائط - عند
من يقول بجوازها - أن يكون شجر الحائط
معلوما إما بالرؤية أو بالوصف، فإن ساقاه على
بستان لم يره ولم يوصف له، أو على أحد
هذين الحائطين لم تصح المساقاة، لأنها
معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف
الأعيان فلم تجز على غير معين كالبيع .
بهذا قال جمهور من يرى جواز المساقاة. (١)
وقال الشافعية: يشترط لصحة المساقاة ورودها
على معين مرئي للمالك والعامل، فإن ساقاه
على مبهم لم يصح أو على غير المرئي لم يصح
على المذهب.
والمساقاة بجزء من الثمر باطلة عند أبي
حنيفة . (٢)
وللتفصيل : (ر: مساقاة).
(١) الفواكه الدواني ١٧٨/٢، وكشاف القناع ٣/ ٥٣٤،
وروضة الطالبين ١٥١/٥، وبدائع الصنائع ١٨٦/٦
(٢) المراجع السابقة، وأسنى المطالب ٣٩٣/٢، ٣٩٤،
وحاشية الجمل ٥٢٤/٣
حائل
التعريف :
١ - الحائل في اللغة اسم فاعل من حالت المرأة
حيالا إذا لم تحمل.
ويستعمل وصفا لكل أنثى لم تحمل من
الحيوان والنبات. وضد الحائل: الحامل. (١)
والحائل أيضا: الساتر والحاجز، والحاجب
من حال يحول حيلولة بمعنى حجز ومنع
الاتصال، يقال: حال النهر بيننا حيلولة أي
حجز. (٢)
ولا يخرج الاستعمال الفقهي عن المعنيين
السابقين. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
السترة :
٢ - السترة هي ماينصبه المصلي قدامه علامة
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (حول).
(٢) المصباح المنير مادة: (حول).
(٣) ابن عابدين ٢/ ٦٠٩، ومطالب أولي النهى ١/ ١٥٤،
وابن عابدين ١١٧/١، وقليوبي ٣٥/١، وكشاف القناع
١٣٥/١
- ٢٣٧ -

حائل ٣ - ٤
للصلاة من عصا أو تسنيم تراب أو غيره،
وسميت سترة لأنها تستر المارمن المرور أي
تحجبه فهي أخص من الحائل بمعنى
الحاجز. (١)
الحكم الإجمالي :
أولا - حكم الحائل (بمعنى غير الحامل):
٣ - الحوائل من النساء يجوز نكاحهن إذا لم يكن
هناك مانع شرعي، كالعدة من الطلاق أو
الوفاة، وإذا طلقن فعدتہن ثلاثة قروء - حیض
أو أطهار - على خلاف في ذلك عند الفقهاء، أو
ثلاثة أشهر لمن لم يحضن لصغر أو كبر. (٢) (ر:
نكاح، وعدة).
وتختلف الحامل عن الحائل بأحكام مبينة في
مصطلحي: (حمل) و(حامل).
ثانيا - حكم الحائل بمعنى الحاجز:
أ - في الوضوء :
٤ - من نواقض الوضوء عند جمهور الفقهاء
(المالكية والشافعية والحنابلة) لمس الرجل المرأة
وعكسه دون حائل. لقوله تعالى: ﴿أولا مستم
النساء﴾. (٣)
(١) المصباح المنير مادة: (ستر).
(٢) ابن عابدين ٢/ ٦٠٠، ٦٠١، وجواهر الإكليل ٣٨٥/١،
وحاشية القليوبي ٤٠/٤، ٤١، والمغني لابن قدامة
٤٤٩/٧
(٣) سورة النساء / ٤٣
وكذلك مس قبل الآدمي ينتقض به الوضوء
عند الجمهور إذا كان بغير حائل لما ورد في
الحديث: «من مس فرجه ولیس بينهما سترولا
حجاب فليتوضأ)). (١)
وينتقض الوضوء بمس حلقة الدبر على
الجديد عند الشافعية وهي رواية عن أحمد.(٢)
وقال الحنفية: لا ينتقض الوضوء بمس المرأة
ولو بغير حائل، لما روي عن عائشة رضي الله
عنها أن النبي پے قبل بعض نسائه ثم خرج إلى
الصلاة ولم يتوضأ. (٣)
وقالوا: إن المراد من اللمس في الآية الجماع،
كما فسرها ابن عباس رضي الله عنه. (٤)
كذلك لا ینتقض الوضوء بمس الفرج عند
(١) حديث: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما
ستر ولا حجاب فلیتوضأ). أخرجه ابن حبان (٢/ ٢٢٢ -
الإِحسان - ط دار الكتب العلمية) من حديث أبي هريرة.
ونقل ابن حجر في التلخيص تصحيحه عن الحاكم وابن
عبدالبر وغيرهما، (التلخيص الحبير ١٢٦/١ - ط شركة
الطباعة الفنية).
(٢) حاشية الدسوقي ١١٩/١، ١٢٠، وجواهر الإكليل
٢٠/١، وحاشية القليوبي ٣٢/١ - ٣٤، وكشاف القناع
١٢٧/١ - ١٢٩، والمغني ١/ ١٨١
(٣) حديث عائشة: ((أن النبي * قبل بعض نسائه ثم خرج
إلى الصلاة ولم يتوضأ)). أخرجه الترمذي (١٣٣/١ - ط
الحلبي)، وقال الزيلعي: ((وقد مال أبوعمر بن عبدالبر إلى
تصحيح هذا الحديث)). نصب الراية (٧٢/١ - ط المجلس
العلمي).
(٤) الاختيار لتعليل المختار ١/ ١١،١٠
- ٢٣٨ -

حائل ٥ - ٦
الحنفية ولو بغير حائل، لقوله وله لطلق بن علي
حين سأله هل في مس الذكر وضوء؟
قال: ((لا هل هو إلا مضغة منك أو بضعة
منك)). (١)
وتفصيله في مصطلح : (وضوء، ولمس).
ب - في الغسل :
٥ - من موجبات الغسل إيلاج الحشفة أو قدرها
في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به، لقوله
◌َير: ((إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب
الغسل».(٢) فإذا كان الإِيلاج بغیر حائل وجب
الغسل إتفاقا. أنزل أولم ينزل. (٣) أما إذا كان
(١) حديث طلق بن علي: ((هل هو إلا مضغة منك أو بضعة
منك)) أخرجه النسائي (١٠١/١ - ط المكتبة التجارية)
والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٧٦ - ط مطبعة الأنوار
المحمدية) وقال الطحاوي: ((هذا حديث صحيح مستقيم
الإسناد».
(٢) حديث: ((إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل))
أخرجه عبدالله بن وهب في مسنده كما في نصب الراية
(٨٤/١ - ط المجلس العلمي بالهند) ونقل الزيلعي عن
عبدالحق الاشبيلي أنه قال: (إسناده ضعيف جدا). وأخرج
البخاري (الفتح ٣٩٥/١ - ط السلفية) ومسلم (٢٧١/١ -
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((إذا جلس بين
شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل)).
وأخرج مسلم (٢٧٢/١ - ط الحلبي) من حديث عائشة:
((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد
وجب الغسل)».
(٣) ابن عابدين ١١١/١، ومواهب الجليل للحطاب =
بحائل ففيه خلاف ينظر في مصطلح : (غسل،
وجنابة).
جـ - في استقبال القبلة :
٦ - الفرض في استقبال القبلة في الصلاة على
من يعاين الكعبة إصابة عينها، أي مقابلة ذات
بناء الكعبة يقينا، وهذا بالاتفاق. (١)
أما غير المعاين الذي بينه وبين الكعبة حائل
فهو كالغائب على الأصح عند الحنفية، فيكفيه
استقبال الجهة . (٢)
وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الفرض لمن
قرب منها إصابة العين، ثم فصل الحنابلة
فقالوا: إن تعذرت إصابة العین بحائل أصلي،
کجبل ونحوه اجتهد إلی عینها، ومع حائل غیر
أصلي كالمنازل لابد من تيقنه محاذاة القبلة بنظر أو
خبر ثقة . (٣)
ولم يفرق الشافعية بين الحائل الخلقي
والحادث فقالوا :
لو كان حاضرا بمكة وحال بينه وبين الكعبة
حائل خلقي كجبل، أو حادث كبناء جازله
= ٣٠٨/١، وحاشية القليوبي ٦٢/١، وكشاف القناع
١٤٣/١
(١) ابن عابدين ١/ ٢٨٧، وحاشية الدسوقي ١/ ٢٢٣، ونهاية
المحتاج ٤١٨/١، وكشاف القناع ٣٠٤/١
(٢) ابن عابدين ٢٨٧/١
(٣) حاشية الدسوقي ٢٢٣/١، والخطاب ٥٠٧/١، وكشاف
القناع ٣٠٥/١
- ٢٣٩ -

حائل ٧ - ٨
الاجتهاد إذا فقد ثقة يخبره، لما في تكليفه المعاينة
من المشقة . (١)
وتفصيله في مصطلح : (استقبال القبلة ج٤
ص٦٤، ٦٥).
د - مس المصحف :
٧ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم بالحدث مس
المصحف بلا حائل. قال تعالى: ﴿لا يمسه إلا
المطهرون﴾. (٢) وفي كتابه ولو لعمروبن حزم
((أن لا يمس القرآن إلا طاهر)). (٣)
واختلفوا في مسه بحائل، كغلاف أو كم أو
نحوهما.
فالمالكية والشافعية يقولون بالتحريم مطلقا
ولو كان بحائل. وقال الشافعية: ولو كان الحائل
تخينا، حيث يعد ماسا عرفا. وصرح المالكية
بحرمة مس المصحف وإن مسه بقضيب ونحوه
وكذلك مس جلد المصحف وحمله وإن بعلاقة أو
وسادة إلا بأمتعة قصد حملها . (٤)
والصحيح عند الحنابلة جواز مس المصحف
(١) نهاية المحتاج ٤١٨/١
(٢) سورة الواقعة / ٧٩
(٣) ابن عابدين ١١٧/١، وجواهر الإكليل ١/ ٢١،
والخطاب ٣٠٣/١، والقليوبي ٣٥/١، والمغني ١٤٧/١
(٤) جواهر الإكليل ١/ ٢١، والحطاب ٣٠٣/١، وحاشية
القليوبي ٣٥/١
· للمحدث بحائل مما لا يتبعه في البيع ككيس
وکم.(١)
لأن النهي إنما ورد عن مسه، ومع الحائل إنما
يكون المس للحائل دون المصحف. (٢) ومثله ما
عند الحنفية حيث فرقوا بين الحائل المنفصل
والمتصل فقالوا: يحرم مس المصحف للمحدث
إلا بغلاف متجاف - أي غير محيط - أو بصرة.
والمراد بالغلاف ما كان منفصلا كالخريطة
ونحوها، لأن المتصل بالمصحف منه، وعلى
ذلك الفتوى. (٣) وتفصيله في بحث:
(مصحف) .
هـ - الاقتداء من وراء حائل:
٨ - جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية ورواية
عند الحنابلة) على أنه لا يصح الاقتداء إذا حال
بين الإِمام والمقتدي جدار کبیر أوباب مغلق
يمنع المقتدي من الوصول إلى إمامه لوقصد
الوصول إليه. ويصح إذا كان الحائل صغيرا لا
یمنع ذلك.
وذهب المالكية وهو رواية عند الحنابلة إلى
عدم التفريق بين ما إذا كان الجدار كبيرا أو
صغيرا فقالوا بجواز الاقتداء إذا لم يمنع من
(١) كشاف القناع ١/ ١٣٤: ١٣٥
(٢) نفس المرجع.
(٣) حاشية ابن عابدين ١/ ١١٧
- ٢٤٠ -