النص المفهرس
صفحات 181-200
جھر ٥ - ٦ فکبروا)).(١) الجهر بالتعوذ : ٥ - ذهب الحنفية والحنابلة والشافعية على الأظهر إلى سنية الإِسرار بالتعوذ في الصلاة ولو كانت جهرية. (٢) لأن الجهر به لم ينقل عن النبي ◌َل﴾ .. وعن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: أربع يخفيهن الإِمام وذكر منها التعوذ، ولأن الأصل في الأذكار هو الإِخفاء لقوله تعالى : ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة﴾(٣) فلا يترك إلا لضرورة . (٤) ويرى الشافعية - على القول الثاني مقابل . الأظهر - استحباب الجهر بالتعوذ في الصلاة، وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه کان يجهر به .(٥) وقال ابن أبي ليلى - وهو القول الثالث (١) حديث: ((فإذا كبر فكبروا ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٢١٦/٢ - ط السلفية) ومسلم (٣١٠/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة . (٢) الفتاوى الهندية ٧٣/١، والزيلعي ١١١/١، وأسنى المطالب ١٤٩/١، وروضة الطالبين ٢٤١/١، والمغني ٤٧٦/١ (٣) سورة الأعراف / ٢٠٥ (٤) بدائع الصنائع ٢٠٣/١ط الجمالية. (٥) روضة الطالبين ٢٤١/١، والمجموع ٣٢٦/٣ للشافعية - الجهر والإِسرار سواء ولا ترجيح وهما حسنان. (١) ويكره التعوذ عند المالكية قبل الفاتحة والسورة بفرض أصلي أسر به أو جهر، وجاز بنفل. (٢) واختار موفق الدين ابن قدامة الجهر بالتعوذ في الجنازة. قال في الفروع : إنه المنصوص عن أحمد ·تعليما للسنة . (٣) وللتفصيل في صفة التعوذ ومحله وسائر الأحكام المتعلقة به (ر: استعاذة). الجهر بالبسملة : ٦ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه تسن قراءة البسملة سرا في الصلاة السرية والجهرية . (٤) قال الترمذي : وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر ومن بعدهم من التابعين، ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. (١) روضة الطالبين ٢٤١/١، والمجموع ٣٢٦/٣ (٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٣٣٧/١، نشر دار المعارف، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢٢٩/١، نشر دار المعرفة . (٣) الفروع ٤١٣/١ (٤) الفتاوى الهندية ٧٤/١، والزيلعي ١١٢/١، والمغني ٤٧٨/١، وكشاف القناع ٣٣٥/١، والمجموع ٣٤٢/٣ - ١٨١ - جھر ٦ ٠٠ وهذا ما حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وعمار بن ياسر وابن الزبير، والحكم، وحماد، والأوزاعي، والثوري، وابن المبارك.(١) وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال: صليت مع رسول الله ێے وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحیم .(٢) وقال أبو هريرة كان النبي والز لا يجهر بها. (٣) وذهب الشافعية إلى أن السنةَ الجهرُ بالتسمية في الصلاة الجهرية في الفاتحة وفي السورة بعدها. (٤) فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَّ جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، (٥) ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدلیل أنها تقرأ بعد التعوذ فكان سنتها (١) المجموع ٣٤٢/٣، والمغني ١/ ٤٧٨ (٢) الزيلعي ١١٢/١ وحديث أنس: ((صليت مع النبي 18 وأبي بكر .... )) أخرجه مسلم (٢٩٩/١ - ط الحلبي). (٣) حديث أبي هريرة: ((كان النبي ◌ُ﴾ لا يجهر بها)) ذكره ابن عبد البر معلقا في الإنصاف (من مجموعة الرسائل المنيرية ١٧٩/٢ - ط المنيرية). (٤) المجموع ٣٤١/٣، وروضة الطالبين ٢٤٢/١ (٥) حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌ُّ جهر ببسم ... )) أخرجه الدارقطني (٣٠٣/١ - ط دار المحاسن)، وأعل ابن حجر أحد رواة إسناده في اللسان (٤٢٣/٥ - ط دار المعارف العثمانية). الجهر كسائر الفاتحة . (١) قال النووي : الجهر بالتسمية قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقراء، ثم ذكر الصحابة الذين قالوا به منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمار بن یاسر ، وأبي بن كعب ، وابن عمر ، وابن عباس.(٢) وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن ابن أبي ليلى والحكم أن الجهر والإِسرار سواء. (٣) ويرى المالكية على المشهور كراهة استفتاح القراءة في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم مطلقا في أم القرآن وفي السورة التي بعدها سرا وجهرا . (٤) قال القرافي من المالكية: الورع البسملة أول الفاتحة خروجا من الخلاف إلا أنه يأتي بها سرا ویکره الجهر بها . (٥) ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح: (ر: بسملة). (١) المهذب ١/ ٧٩ (٢) المجموع ٣٤١/٣ اللجنة ترى أن ما روي عن الخلفاء الأربعة وعمار من أنهم جهروا وأسروا بالتسمية يحمل على أنهم فعلوا ذلك لإعلام العامة أن كلا الأمرين جائز، وأن في الأمر سعة. (٣) المجموع ٣٤٢/٣ (٤) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١// ٢٢٨، والدسوقي ٢٥١/١ (٥) الدسوقي ١/ ٢٥١ - ١٨٢ - جهر ٧ - ٩ الجهر بالقراءة : أ - جهر الإِمام : ٧ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يسن للإِمام أن يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية كالصبح، والجمعة، والأوليين من المغرب والعشاء. (١) ويرى الحنفية أنه يجب على الإِمام مراعاة الجهر فيما يجهر به - وهو الفجر، والمغرب والعشاء في الأوليين، وكذا كل صلاة من شرطها الجماعة، كالجمعة، والعيدين، والترويحات _(٢) ويجب عليه المخافتة فيما يخافت به، لأن النبي ول﴿ واظب على الجهر فيما يجهر به والمخافتة فيما يخافت به. (٣) وذلك دليل الوجوب، وعلى هذا عمل الأمة. ب - جهر المأموم : ٨ - ذهب القائلون بقراءة المأموم وراء الإِمام إلى سنية الإِسرار، ويكره له الجهر سواء أسمع قراءة (١) المجموع ٣٨٩/٣، وكشاف القناع ٣٣٢/١، والشرح الصغیر ١٢٦/١ط المدني والدسوقي ٢٤٢/١، ٢٤٣ (٢) بدائع الصنائع ١٦٠/١، والزيلعي ١٢٦/١ - ١٢٧ (٣) حديث: ((أن النبي ◌َّ واظب على الجهر فيما يجهر فيه والمخافتة فیما یخافت به» أخرجه أبوداود في مراسیله عن الزهري بلفظ: ((سن رسول الله # أن يجهر بالقراءة في الفجر في الركعتين، وفي الأوليين من المغرب والعشاء ويسر فيما عدا ذلك))، وحسنه أشرف على التهانوي. (إعلاء السنن ٣/٤، ٥ نشر إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية - كراتشي باكستان). الإِمام أم لا. (١) ودليل كراهة الجهر حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله ◌َّ صلى الظهر، فجعل رجل يقرأ خلفه بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ فلما انصرف قال: ((أيكم قرأ)) أو ((أيكم القارىء))؟ فقال رجل: أنا، فقال: ((قد ظننت أن بعضكم خالجنيها)) ومعنى خالجنيها جادلنيها ونازعنیها . (٢) ج - جهر المنفرد : ٩ -یسن للمنفرد الجهر في الصبح، والأولیین من المغرب والعشاء عند المالكية والشافعية، وهو رواية عن أحمد. (٣) ويرى الحنفية والحنابلة على المذهب أن المنفرد یخیر فیما يجهر به إن شاء جهر وإن شاء خافت. (٤) وذكر الكرخي من الحنفية إن شاء جهر بقدر مایسمع أذنیه ولا یزید علی ذلك. (١) المغني لابن قدامة ٥٦٩/١، والشرح الصغير ٣١٨/١ط دار المعارف، والمجموع ٣/ ٣٩٠ (٢) حديث عمران بن حصين أن رسول الله مَله صلى الظهر ... )) أخرجه مسلم (١/ ٢٩٩ - ط الحلبي). (٣) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٢٢٨/١، والشرح الصغير ١٢٦/١ط المدني والدسوقي ٢٤٢/١ -٢٤٣، ومغني المحتاج ١٦٢/١، نشر دار الفكر، والفروع ١/ ٤٢٤ (٤) بدائع الصنائع ١٦١/١، والزيلعي ١٢٧/١، والمغني ٥٦٩/١، وكشاف القناع ٣٤٣/١، والفروع ٤٢٤/١ - ١٨٣ - جهر ١٠ وذکر في عامة الروايات مفسرا أنه بین خیارات ثلاثة: إن شاء جهر وأسمع غيره، وإن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن شاء أسر القراءة. قال الزيلعي : ولكن لا يبالغ في الجهر مثل الإِمام لأنه لا يسمع غيره. (١) ونقل الأثرم وغيره أن ترك الجهر للمنفرد أفضل. (٢) الجهر بالتأمين : ١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الصلاة إن كانت سرية فالإِسرار بالتأمين سنة في حق الإِمام والمأموم والمنفرد. (٣) وأما إن كانت جهرية فقد اختلفوا في الجھر والإِسرار بالتأمين حسب الاتجاهات التالية: ذهب الحنفية وابن حبيب من المالكية والطبري إلى أنه يسن الإِسرار بالتأمين للمنفرد والإِمام والمأموم جميعا. (٤) فقد روى أحمد وأبوداود والدارقطني من حديث وائل أنه عليه الصلاة والسلام قال: (١) بدائع الصنائع ١٦١/١، والزيلعي ١/ ١٢٧ (٢) الفروع ٤٢٤/١ (٣) الموسوعة الفقهية ١١٢/١، والفتاوى الهندية ٧٤/١، والفواكه الدواني ٢٠٦/١، ومغني المحتاج ١٦١/١، والمغني ١/ ٤٩٠ (٤) البناية ٢/ ١٧١، والفتاوى الهندية ٧٤/١، والزيلعي ١١٣/١، وأحكام القرآن لابن العربي ٧/١ط عيسى الحلبي، والمغني ١/ ٤٩٠ ((آمين)) وخفض بها صوته. (١) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يخفي الإِمام أربعا: التعوذ، والبسملة، وآمين، وربنا لك الحمد. ويروى مثل قوله عن جماعة من الصحابة بعضهم يقول: أربع يخفيهن الإِمام، وبعضهم يقول خمسة، وبعضهم يقول ثلاثة، وكلهم يعد التأمين منها. ولأنه دعاء فيكون مبناه على الإِخفاء، ولأنه لوجهر بها عقيب الجهر بالقرآن لأوهم أنها من القرآن فيمنع منه دفعا للإِيهام. (٢) وبمثل ما ذهب إليه هذا الفريق يقول المالكية في حق المنفرد والمأموم. أما الإِمام فلا يؤمن أصلا على المشهور من المذهب عندهم. (٣) ويرى الحنابلة سنية الجهر بالتأمين في حق الإِمام والمأموم والمنفرد جميعا فيما يجهر فيه بالقراءة . (٤) (١) حديث وائل أنه عليه الصلاة والسلام قال: آمين وخفض بها صوته . نوه به الترمذي في جامعه (٢ /٢٨ - ط الحلبي) ولم يسنده، وأعل هذه الرواية الدارقطني وابن حجر كما في التلخيص (٢٣٧/١ - ط شركة الطباعة الفنية) وصوبا الرواية التي فيها أنه ((مد بها صوته)) وهي عند الترمذي (٢٧/٢)، وقد حسنها الترمذي. (٢) الزيلعي ١١٤/١ (٣) حاشيشة العدوي على شرح الرسالة ٢٢٩/١، والفواكه الدواني ٢٠٦/١، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٧ (٤) المغني ١/ ٤٩٠، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٣١، ٤٣٢ - ١٨٤ - جهر ١١ - ١٣ وبهذا قال الشافعية اتفاقا في حق الإِمام والمنفرد. أما المأموم فالمذهب عندهم أنه یجھر. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح: ( آمين ). الجهر بالتسميع : ١١ - اتفق الفقهاء على أنه يسن جهر الإِمام بالتسميع (سمع الله لمن حمده) ليسمع المأمومون ویعلموا انتقاله کما يجهر بالتكبير. أما المؤتم والمنفرد فيسمع نفسه. (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح (صلاة). الجهر بالتشهد : ١٢ - أجمع العلماء على الإِسرار بالتشهد وكراهة الجهر به، واحتجوا بحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: من سنة الصلاة أن يخفي التشهد. (٣) قال النووي : إذا قال الصحابي : من السنة كذا كان بمعنى قوله قال رسول الله آل ر. هذا هو المذهب الصحيح المختار الذي علیه جمهور (١) روضة الطالبين ١/ ٢٤٧، ومغني المحتاج ١/ ١٦١ (٢) شرح الكنز بحاشية أبي السعود ١/ ١٧٥، والزرقاني ٢٠٧/١، وحاشية الجمل ٣٦٧/١، والمجموع ٤١٨/٣، ومنتهى الإرادات ٧٦/١ (٣) حديث عبدالله بن مسعود قال: ((من سنة الصلاة أن يخفي التشهد)». أخرجه الحاكم (٢٣٠/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. العلماء من الفقهاء والمحدثين وأصحاب الأصول والمتكلمين. (١) وللتفصیل انظر مصطلح (تشهد ف٧ ج١٢ ص٣٨). الجهر بالقنوت : ١٣ - اختلف الفقهاء في صفة دعاء القنوت من الجهر والمخافتة . فذهب المالكية - وهو المختار عند الحنفية - إلى استحباب الإِخفاء في دعاء القنوت في حق الإِمام والمأموم والمنفرد جميعا، لأنه دعاء، والمسنون في الدعاء الإِخفاء، قال الله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية)(٢) وقال النبي ◌َّلة: ((خير الذكر الخفي)). (٣) وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي : أنه إن كان منفردا فهو بالخيار إن شاء جهر وأسمع غيره، وإن شاء جهر وأسمع نفسه، وإن (١) المجموع ٤٦٣/٣، والفتوحات الربانية ٣٣٩/٢، والمغني ٥٤٥/١، والمبسوط للسرخسي ٣٢/١ (٢) سورة الأعراف / ٥٥ (٣) الفواكه الدواني ٢١٤/١، وحاشية الدسوقي ٢٤٨/١، والبناية ٥٢٣/١ - ٥٢٤، والفتاوى الهندية ١١١/١، وبدائع الصنائع ٢٧٤/١ وحديث: ((خير الذكر الخفي)). أخرجه أحمد (١٧٢/١ - ط اليمنية) من حديث سعد بن أبي وقاص، وفي إسناده انقطاع، کما في تحقيق أحمد شاكر للمسند (٣/ ٤٤ - ط دار المعارف). - ١٨٥ - جهر ١٣ - ١٤ شاء أسركما في القراءة، وإن كان إماما يجهر بالقنوت لكن دون الجهر بالقراءة في الصلاة والقوم يتابعونه هکذا إلى قوله (إن عذابك بالكفار ملحق) وإذا دعا الإِمام بعد ذلك قال أبو یوسف: يتابعونه ويقرءون. وفي قول محمد لا يقرءون ولکن یؤمِّنون . وقال بعضهم : إن شاء القوم سكتوا. (١) ويرى الشافعية أن الإِمام يجهر بالقنوت. وقال الماوردي : ولیکن جهره به دون الجهر بالقراءة، فإن أسر الإِمام بالدعاء حصل سنة القنوت وفاته سنة الجهر. أما المنفرد فيسربه، وأما المأموم فيؤمن خلف الإِمام جهرا للدعاء، ويقول الثناء سرا أو يستمع لإمامه . (٢) ويوافق الحنابلة الشافعية في استحباب جھر الإِمام بالقنوت، وتأمين المأموم للدعاء. (٣) أما المنفرد فيجهر بالقنوت كالإِمام على الصحيح من المذهب عند الحنابلة . (٤) قال ابن قيم الجوزية، والإِنصاف الذي يرتضیه العالم المنصف أنه پڼ جهر وأسر وقنت وترك، وكان إسراره أكثر من جهره، وتركه (١) بدائع الصنائع ٢٧٤/١ (٢) حاشية الجمل ٣٧٢/١ - ٣٧٣ (٣) كشاف القناع ٤١٨/١، ومنتهى الإرادات ٩٨/١، نشر مكتبة دار العروبة . (٤) الإِنصاف ٢/ ١٧٢ القنوت أكثر من فعله. (١) وللتفصيل في صفة القنوت ومحل أدائه ومقداره ودعائه (ر: قنوت، وتر). الجهر بالتسليم للخروج من الصلاة : ١٤ - لا خلاف بين الفقهاء في سنية الجهر بالتسليمة الأولى في حق الإِمام، واختلفوا فيما سوی ذلك.(٢) فیری الحنابلة - وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء الحنفية والشافعية - أنه يسن جهر الإمام بالتسليمتين. فقد عد أبو السعود جهر الإِمام بالسلام مطلقا من سنن الصلاة. وقال الشربيني الخطيب : يسن للمأموم كما في التحقيق أن لا يسلم إلا بعد فراغ الإِمام من تسليمتيه. وصرح البجيرمي بكراهة مقارنة المأموم مع الإِمام في السلام. فيسن جهر الإِمام بالسلام ليسمع المأمومين فيعلموا فراغه من تسلیمتیه ویتابعوه. (٣) والسنة في السلام أن يكون جهر الإِمام (١) زاد المعاد ٢٧٢/١ (٢) المغني ١/ ٥٥٦، والشرح الصغير ١٢٨/١ط المدني والدسوقي ٢٤٤/١، وشرح الكنز بحاشية أبي السعود ١٧٥/١، والبجيرمي على الخطيب ٦٨/٢، نشر دار المعرفة . (٣) حاشية أبي السعود على شرح الكنز ١/ ١٧٥، والفتاوى الهندية ٧٧/١، والبجيرمي على الخطيب ٦٨/٢، والمجموع ٢٩٥/٣، والمغني ٥٥٦/١ - ٥٥٧ - ١٨٦ - جهر ١٥ - ١٦ بالتسليمة الثانية أخفض من الأولى وقد روي عن أحمد أنه يجهر بالتسليمة الأولى وتكون الثانية أخفى من الأولى. لأن الجهر في غیر القراءة إنما شرع للإعلام بالانتقال من ركن إلى ركن وقد حصل العلم بالجهر بالتسليمة الأولى فلا يشرع الجهر بغيرها. وكان ابن حامد يخفي الأولى ويجهر بالثانية لئلا يسبقه المأمومون بالسلام. (١) وللتفصيل (ر: تسليم وصلاة، وأبواب صفة الصلاة من كتب الفقه). الجهر بالتبليغ : ١٥ - يسن للإِمام الجهر بتكبيرات الصلاة كلها وبقوله: ((سمع الله لمن حمده)) حتى بزوائد العیدین ليعلم المأمومون انتقالاته من رکن الى ركن ويتابعوه في تكبيرات العيدين، فإن كان الإِمام ضعيف الصوت لمرض أو غيره فلم يصل جهره إلى جميع المقتدين فيجهر المؤذن أو غيره من المأمومين جهرًا يسمع الناس، (٢) فقد أخرج مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: (١) المغني لابن قدامة ١/ ٥٥٦ط الرياض، والمغني مع الشرح الكبير ٥٩٦/١ - ٥٩٧ والفتاوى الهندية ٧٦/١ (٢) تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإِمام (مجموعة رسائل ابن عابدين) ١٤٢/١، نشر المكتبة الهاشمية، والمجموع ٣٩٨/٣، والمغني ٤٩٦/١، والدسوقي ٣٣٧/١ اشتكى رسول الله صل فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر رضي الله عنه يسمع الناس تکبیره، وفي رواية لمسلم أيضا ((صلى بنا رسول الله (وَله وأبو بكر رضي الله عنه خلفه فإذا كبر كبر أبو بكر ليسمعنا)). (١) وللتفصيل (ر : تبليغ ). الجهر في الصلاة المقضية : ١٦ - يرى المالكية والشافعية في قول إيقاع المقضية على حسب ما كانت الصلاة وقت أدائها من جهر وإسرار، فالاعتبار عندهم بوقت الفائتة . (٢) وذهب الحنفية إلى أن من فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فيها جهر(٣) كما فعل رسول اللّه ◌َ لل حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة . (٤) وإن أم ليلا في صلاة النهار يخافت ولا يجهر فإن جهر ساهیا کان عليه سجود السهو. (٥) (١) حديث جابر: ((اشتكى رسول الله) فصلينا وراءه)) أخرجه مسلم (١/ ٣٠٩ - ط الحلبي). (٢) القوانين الفقهية ص٧٢، نشر دار الكتاب العربي، وروضة الطالبين ٢٦٩/١ (٣) الجوهرة النيرة ٦٨/١، والبناية ٢٦٨/٢، ٢٦٩، وفتح القدير ١/ ٢٣٠، ٢٣١ (٤) حديث: ((قضى رسول الله ﴿ غداة ليلة التعريس بجماعة)) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٢ - ط الحلبي) من حديث أبي قتادة. (٥) الفتاوى الهندية ٧٢/١ - ١٨٧ - جهر ١٧ والمنفرد إذا قضى الصلوات التي يجهر بها فهو مخير بين الجهر والإِسرار، ويرى بعض علماء الحنفية أن الجهر أفضل من الإِسرار. (١) وذهب الشافعية على الأصح إلى أن الاعتبار بوقت القضاء. (٢) فالمقضیة يجهر فيها من مغيب الشمس إلى طلوعها، ويسر من طلوعها إلى غروبها. (٣) ويرى الحنابلة أن المصلي يسر في قضاء صلاة جھریة إذا قضاها في نهار۔ ولو جماعة - اعتبارا بزمن القضاء، کصلاة سرقضاها ولو ليلا اعتبارا بالمقضية . (٤) ويجهر بالقراءة في صلاة جهرية قضاها ليلا في جماعة اعتبارا بزمن القضاء وشبهها بالأداء لكونها في جماعة، فإن قضاها منفردا أسرها لفوات شبهها بالأداء . (٥) الجهر في موضع الإِسرار والعكس : ١٧ - یری جمهور الفقهاء أن الجھر فیما يجهر به والإِخفات فيما يخافت فيه سنة من سنن الصلاة . (٦) (١) الفتاوى الهندية ٧٢/١، والزيلعي ١٢٧/١، والبناية ٢٦٩/٢، ٢٧٠، وفتح القدير ١/ ٢٣٠، ٢٣١ (٢) روضة الطالبين ٣٦٩/١ (٣) مغني المحتاج ١٦٢/١، نشر دار الفكر. (٤) كشاف القناع ٣٤٣/١ (٥) مطالب أولي النهى ١/ ٤٤١، وكشاف القناع ٣٤٣/١، ٣٤٤ (٦) الإفصاح ٩٣/١، والشرح الصغير ١٢٦/١ ط المدني = وذهب الحنفية إلى أنه يجب الجھر فیما يجهر به والمخافتة فیما یخافت فيه.(١) ثم اختلفوا فيما يوجبه الجهر في موضع الإِسرار أو العكس : فذهب الشافعية والأوزاعي إلی أن من جھر في موضع الإِسرار أو أسر في موضع الجهر لم تبطل صلاته ولا سجود سهو عليه، ولكنه ارتكب مكروها. (٢) وبهذا يقول الحنابلة إن ترك الجهر والإِخفات في موضعهما عمدا. وإن ترك سهوا ففي مشروعية السجود من أجله روایتان عن أحمد : إحداهما : لا يشرع كما هو مذهب الشافعي والأوزاعي . والثانية : يشرع. (٣) ويرى الحنفية أنه لوجهر الإِمام فيما يخافت فیه أو خافت فيما يجهربه تلزمه سجدة السھو، لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات، لمواظبة النبي وَليل عليهما، فبتركهما يلزم سجود السهو. (٤) = والدسوقي ٢٤٣/١، والفروع ١/ ٤٦٧، وكشاف القناع ٣٣٢/١، والمغني ٥٦٩/١، والبجيرمي على الخطیب ٥٥/٢ - ٥٦ (١) الفتاوى الهندية ١/ ٧٢ (٢) المجموع ٣٩٠/٣ - ٣٩١ (٣) المغني ٣١/٢ - ٣٢ (٤) البناية ١/ ٦٦٠ وفتح القدير ٣٦٠/١ - ١٨٨ - جھر ١٧ - ١٨ هذا في حق الإِمام، أما المنفرد فلا سهو عليه، لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة. (١) وعدّ المالكية الجھر فیما يجهر فیه والسر فیما يسر فيه من السنن المؤكدة التي تنجبر بالسجود. (٢) وقالوا: لا سجود في يسير جهر في سرية بأن أسمع نفسه ومن یلیه فقط، أویسیرسر في جهرية، ولا في إعلان أو إسرار في مثل آية في محل سر أوجهر. (٣) وعبر الدردير عن حاصل المذهب المالكي في المسألة بقوله : إن من ترك الجھر فیما يجهر فیه وأتی بدله بالسر فقد حصل منه نقص، لكن لا سجود عليه إلا إذا اقتصر على حركة اللسان . وأن من ترك السر فيما يسر فيه وأتى بدله بالجهر فقد حصل منه زيادة، لكن لا سجود علیه بعد السلام، إلا إذا رفع صوته فوق سماع نفسه ومن یلاصقه، بأن کان یسمعه من بعد عنه بنحو صف فأكثر. (٤) (١) البناية ١/ ٦٦١ وفتح القدير ٣٦١/١ (٢) أسهل المدارك ٢١٧/١، والكافي لابن عبدالبر ٢٢٨/١، وانظر الخطاب والمواق ١٨/٢ - ١٩ (٣) الدسوقي ١/ ٢٧٩ (٤) الشرح الصغير ١٥٥/١ - ١٥٦ ط المدني والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٣٨٢/١، نشر دار المعارف. الجهر في النوافل : ١٨ - لا خلاف بين الفقهاء في سنية الإِسرار في نوافل النهار المطلقة . (١) أما نوافل الليل فيرى المالكية وصاحب التتمة من الشافعية سنية الجهر فيها . (٢) وذهب الحنفية إلى أن المنفرد يخير بين الجهر والإِخفاء، لأن النوافل تبع للفرائض لكونها مكملات لها فيخير فيها المنفرد كما يخير في الفرائض. وإن كان إماما جهر لما ذكر من أنها اتباع الفرائض، ولهذا يخفي في نوافل النهار ولو كان إماما . (٣) ويقول الحنابلة: إن المتنفل ليلا يراعي المصلحة، فإن كان بحضرته أو قریبا منه من یتأذی بجهره أسر، وإن كان من ينتفع بجهره جھر. (٤) وقال صاحب التهذيب من الشافعية: يتوسط (المتنفل ليلا) بين الجهر والإِسرار. (١) مجمع الأنهر ١/ ١٠٠، ومغني المحتاج ١٦٢/١، وروضة الطالبين ٢٤٨/١، والمجموع ٣٩١/٣، والمواق بهامش الحطاب ٦٨/٢، والزرقاني ٢٨١/١ (٢) المواق ٦٨/٢، والزرقاني ١/ ٢٨١، وروضة الطالبين ٢٤٨/١، والمجموع ٣٩١/٣ (٣) مجمع الأنهر ١/ ١٠٠ (٤) كشاف القناع ٣٤٤/١، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٤١ - ١٨٩ - جهر ١٩ - ٢٠ هذا إن لم يشوش على نائم أو مصل أو نحوه وإلا فالسنة الإِسرار. (١) قال المحب ابن نصر الله الكتاني: والأظهر أن النهارهنا من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر، والليل من غروب الشمس إلى طلوعها . (٢) وأما أحكام الجهر بالقراءة في النوافل غير المطلقة، كصلاة العيدين، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والوتر، فتنظر في مصطلحاتها وفي أبوابها من كتب الفقه. (٣) إسرار المرأة وجهرها في الصلاة : ١٩ - ذهب أكثر الشافعية والحنابلة في قول إلى أن المرأة إن كانت خالية أو بحضرة نساء أورجال محارم جهرت بالقراءة، وإن صلت بحضرة أجنبي أسرّت . (٤) ويرى المالكية كراهة الجهر بالقراءة للمرأة في الصلاة . (٥) وصرحوا بأنه يجب عليها إن كانت (١) روضة الطالبين ٢٤٨/١، والمجموع ٣٩١/٣، ومغني المحتاج ١٦٢/١ (٢) كشاف القناع ١/ ٣٤٤، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٤١ (٣) مغني المحتاج ١٦٢/١، والمجموع ٣٩١/٣، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٤١، والزرقاني ٢٨١/١، ومجمع الأنهر ١/ ١٠٠، والفتاوى الهندية ١/ ٧٢ (٤) المجموع ٣/ ٣٩٠، وروضة الطالبين ٢٤٨/١، والفروع ٤٢٤/١، وكشاف القناع ٣٣٢/١ (٥) الدسوقي ٢٨٢/١ بحضرة أجانب يخشون من علوصوتها الفتنة إسماعها نفسها فقط.(١) ويؤخذ من عبارات فقهاء الحنفية - وهو وجه عند الشافعية وقول آخر عند الحنابلة - أن المرأة تسر مطلقا. (٢) قال ابن الهمام : لوقيل إذا جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت کان متجها . وهذا هو أحد الوجهين عند الشافعية. (٣) وقال النووي : حيث قلنا: تسر فجهرت لا تبطل صلاتها على الصحيح . (٤) قال المرداوي : يحتمل أن یکون الخلاف هنا مبنيا على الخلاف في كون صوتها عورة أم لا.(٥) وللتفصيل (ر: عورة، قراءة، صلاة). ب - الجهر خارج الصلاة : الجهر بالنية : ٢٠ - يرى جمهور الفقهاء، أنه لونوى بقلبه ولم (١) الشرح الصغير ١٢٦/١ -١٢٧ ط المدني والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٣١٨/١ - ٣١٩ نشر دار المعارف. (٢) عمدة القاري ٧/ ٢٧٩ط المنيرية، وفتح القدير ١/ ١٨١، وروضة الطالبين ٢٤٨/١، والمجموع ٣٩٠/٣، والفروع ٤٢٤/١ (٣) فتح القدير ١٨١/١، والمجموع ٣٩٠/٣ (٤) روضة الطالبين ٢٤٨/١ (٥) تصحيح الفروع ٤٢٥/١ - ١٩٠ - جهر ٢٠ - ٢٢ یتکلم بنية فإنه يجوز. (١) وذهب الشافعية في وجه شاذ إلى أنه يشترط نطق اللسان. وقال النووي: وهو غلط. (٢) ثم اختلف الجمهور في المفاضلة بين النطق بالنية وترکه . فذهب أكثرهم إلى أولوية النطق بالنية مالم يجهر بها، لأنه أتى بالنية في محلها وهو القلب ونطق بها اللسان. وذلك زيادة كمال. (٣) وقال بعضهم إن النطق باللسان مكروه ولو سرا ویحتمل ذلك وجھین : أحدهما أنه قد یکون صاحب هذا القول يرى أن النطق بها بدعة إذ لم يأت في كتاب ولا سنة. ويحتمل أن يكون ذلك لما يخشی أنه إذا نطق بها بلسانه قد یسهو عنها بقلبه وإذا كان ذلك كذلك فتبطل صلاته لأنه أتى بالنية في غير محلها . (٤) قال ابن قيم الجوزية: كان ◌َيهر إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئا قبلها، ولا (١) مراقي الفلاح ص١٢٠، وفتح القدير ١٨٦/١، وروضة الطالبين ٢٢٨/١، والمجموع ٢٧٧/٣ ومطالب أولي النهى ١٠٦/١ (٢) روضة الطالبين ٢٢٨/١ (٣) فتح القدير ١٨٦/١، ومجمع الأنهر ٨٣/١ ومغني المحتاج ١/ ١٥٠، ومطالب أولي النهى ١/ ١٠٦، وكشاف القناع ٨٧/١، والمدخل لابن الحاج ٢/ ٢٨١ط الحلبي. (٤) المدخل لابن الحاج ٢/ ١٨١، والزرقاني ١٩٦/١، وكشاف القناع ٨٧/١، ومجمع الأشهر ٨٣/١ تلفظ بالنية البتة ولا قال: أصلي لله صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماما أو مأموما ولا قال: أداء، ولا قضاء، ولا فرض الوقت. (١) ونقل الشيخ تقي الدين ابن تيمية اتفاق الأئمة على عدم مشروعية الجهر بالنية وتكريرها وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه لاسیما إذا أدی به أو کرره. (٢) وللتفصيل: (ر: نية). الجهر بالتعوذ عند قراءة القرآن خارج الصلاة: ٢١ - يستحب التعوذ للقارىء خارج الصلاة بالإجماع. (٣) أما حكم الجهر بالتعوذ أو الإِسرار به عند قراءة القرآن ففيه خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : (استعادة) ف ٨ ج٤ ص ٧ -٨ و(تلاوة) ف٦ ج١٣ ص٢٥٢ - ٢٥٣ الجهر بالبسملة عند قراءة القرآن: ٢٢ - تستحب قراءة البسملة في أول كل سورة سوى براءة فإن أكثر العلماء قالوا: إنها آية حيث (١) زاد المعاد ٢٠١/١ نشر مكتبة المنار. (٢) كشاف القناع ١/ ٨٧ (٣) الفتوحات الربانية ١٨٩/٢، والتبيان في آداب حملة القرآن ص٤٤ والنشر في القراءات العشر ٢٥٧/١ - ٢٥٨، والبرهان في علوم القرآن ١/ ٤٦٠، نشر دار المعرفة والآداب الشرعية ٣٣٧/٢، والفتاوى الهندية ٣١٦/٥، وكشاف القناع ٤٣٠/١ - ١٩١ - جهر ٢٣ - ٢٤ تكتب في المصحف وقد كتبت في أوائل السور سوى براءة، فإذا قرأها كان متيقنا قراءة الختمة أو السورة، فإذا أخل بالبسملة كان تاركا لبعض القرآن عند الأكثرين. (١) قال ابن مفلح : فإن قرأها في غیر صلاة فإن شاء جهر بالبسملة وإن شاء لم يجهر نص عليه أحمد في رواية أبي داود ومهنا . (٢) وتفصيل ذلك ينظر مصطلح : (بسملة). الجهر بالتسمية على الطعام: ٢٣ - أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله. (٣) وقالوا: يستحب أن يجهر بالتسمية ليكون فيه تنبيه لغيره على التسمية وليقتدى به في ذلك . (٤) وللتفصيل : (ر: أكل، وبسملة). الجهر بقراءة القرآن خارج الصلاة: ٢٤ - جاءت آثار بفضيلة الجهر ورفع الصوت (١) التبيان في آداب حملة القرآن ص٤٤ والبرهان في علوم القرآن ١/ ٤٦٠، والإتقان في علوم القرآن ٢٩٧/١ - ٢٩٨ (٢) الآداب الشرعية ٣٣٧/٢ (٣) الفتوحات الربانية ١٩٣/٥ والآداب الشرعية ٣/ ١٨١، والموسوعة الفقهية ٦/ ١١٩ و٨/ ٩٢ (٤) الفتوحات الربانية ٥/ ١٩٤، والآداب الشرعية لابن مفلح ١٨٢/٣، ومطالب أولي النهى ٢٤١/٥، والفتاوى الهندية ٣٣٧/٥ بالقرآن، وآثار بفضيلة الإِسرار وخفض الصوت . فمن الأول حديث: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به». (١) ومن الثاني حديث: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)). (٢) قال النووي: والجمع بينهما أن الإِخفاء أفضل حیث خاف الریاء أو تأذی مصلون أو نیام بجهره، والجهر أفضل في غير ذلك، لأن العمل فيه أكبرولأنه يتعدى نفعه إلى غيره، ولأنه يوقظ قلب القارىء، ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم ويزيد النشاط. ويدل لهذا الجمع ما ورد عن أبي سعيد أنه قال: اعتكف رسول الله صل في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ((ألا إن كلكم مناج لربه، فلا يؤذين بعضكم (١) حديث: ((ما أذن الله لشيء ما أذن النبي حسن الصوت ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٦٨ - ط السلفية) ومسلم (٥٤٥/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة . (٢) حديث: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر .... )) أخرجه أبوداود (٨٣/٢ - ٨٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٥/ ١٨٠ - ط الحلبي) من حديث عقبة ابن عامر الجهني. وحسنه الترمذي. - ١٩٢ - جهر ٢٤ - ٢٦ بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعضكم في القراءة)).(١) وقال بعضهم : يستحب الجهر ببعض القراءة والإِسرار ببعضها، لأن المسرقد يمل فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكل فيستريح بالإِسرار، إلا أن من قرأ بالليل جهر بالأكثر، وإن قرأ بالنهار أسر بالأکثر، إلا أن یکون بالنهار في موضع لا لغو فیه ولا صخب ولم یکن في صلاة فيرفع صوته بالقرآن. (٢) هذا وصرح العلماء أن من جملة الآداب ألا يجهر بين مصلين أونيام أو تالين جهرا، (٣) وبحضرة من يطالع أو يدرس أو يصنف. (٤) وفي الفتح عن الخلاصة: رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن فلا يمكنه استماع القرآن فالإِثم على القارىء. وعلى هذا لو قرأ (١) حديث أبي سعيد: ((ألا إن كلكم مناج لربه ... )) أخرجه أبوداود (٢/ ٨٣ - تحقیق عزت عبید دعاس)، وصححه ابن عبدالبر كما في شرح الزرقاني على الموطأ. (٢) الفتوحات الربانية ٢٦٤/٣، والبرهان في علوم القرآن ٤٦٣/١، ٤٦٤، نشر دار المعرفة، والإتقان في علوم القرآن ٣٠٣/١، ٣٠٤، نشر المكتبة العصرية وتفسير القرطبي ٣٣٢/٣ - ٣٣٣ والمجموع ٣٩٢/٣، وشرح الكنز بحاشية أبي السعود ٢٣٩/١، والفتاوى الهندية ٣١٦/٥ -٣١٧ (٣) الآداب الشرعية ٢/ ٣٣٨ وكشاف القناع ٤٣١/١، والفتاوى الهندية ٣١٦/٥، وابن عابدين ٣٦٦/١، والحطاب ١/ ٥٢٥ (٤) مغني المحتاج ١٦٣/١، نشر دار الفكر. علی السطح والناس نیام یأثم لأنه یکون سببا لإِعراضهم عن استماعه، أو لأنه يؤذيهم بإيقاظهم.(١) الجهر بالأذان والإقامة : ٢٥ - من السنة أن يجهر بالأذان فیرفع به صوته، لأن المقصود وهو الإِعلام يحصل به، وهذا كان الأفضل أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجیران کالمئذنة ونحوها، ولا ينبغي أن يجهد نفسه. وكذا يجهر بالإِقامة لكن دون الجهر بالأذان، لأن المطلوب من الإِعلام بها دون المقصود من الأذان. (٢) وللتفصيل (ر : أذان: وإقامة). الجهر بالخطبة : ٢٦ - يستحب للخطيب أن يرفع صوته بالخطبة زيادة على أصل الجهر الواجب. (٣) قال جابر: ((كان رسول الله رَله إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى (١) ابن عابدين ٣٦٦/١، والفتاوى الهندية ٣١٨/٥ (٢) الفتاوى الهندية ١/ ٥٥ وبدائع الصنائع ١٤٩/١ والفتوحات الربانية ٢/ ٩٧ والمجموع ٣/ ١١٠ وما بعدها والمغني ٤٢٣/١ والقوانين الفقهية ص٥٤ (٣) المغني ٣٠٨/٢ والمجموع ٥٢٦/٤، ٥٢٨ والشرح الصغير ٢١٧/١ ط المدني، والفتاوى الهندية ١٤٧/١ والجوهرة النيرة ١/ ١٠٧ - ١٩٣ - جهر ٢٧ كأنه منذر جيش يقول: ((صبّحكم ومسّاكم ... ))(١) قال النووي بعد أن ذكر الحدیث: يستدل به على أنه يستحب للخطيب أن یفخم أمر الخطبة ویرفع صوته ويجزل کلامه ويكون مطابقا للفصل الذي يتكلم فيه من ترغیب أو ترهيب. (٢) هذا ويكون الجهر في الخطبة الثانية أخفض من الأولى عند الحنفية . (٣) ولم نعثر في المذاهب الأخرى على تفرقة بین الخطبة الأولى والثانية من حيث الجهر والإخفاء . وللتفصيل (ر : خطبة ). الجهر والإِسرار بالأذكار : ٢٧ - نقل ابن بطال وآخرون أن جمهور الفقهاء متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتکبیر. (٤) ويؤيد ذلك قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية). (٥) (١) حديث جابر: ((كان رسول الله صل* إذا خطب أحمرت ... )) أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٢ - ط الحلبي). (٢) صحيح مسلم بشرح النووي ٦/ ١٥٥ - ١٥٦ (٣) الفتاوى الهندية ١/ ١٤٧ والجوهرة النيرة ١/ ١١٤ مطبعة عارف بترکیا. (٤) صحيح مسلم بشرح النووي ٥/ ٨٤ وكشاف القناع ٣٦٦/١ والفواكه الدواني ٤٢٩/٢ (٥) سورة الأعراف / ٥٥ وبما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ◌َّ وكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي وَ لّر: ((يا أيها الناس اربعوا(١) على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معکم سمیع قریب». (٢) وحمل الشافعي الأحاديث التي تفيد رفع الصوت بالذكر على أنه ◌َ ل# جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم (الصحابة) صفة الذكر لا أنهم جهروا دائما، وقال: فأختار للإِمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك، إلا أن یکون إماما یرید أن يتعلم منه فیجهر حتى يعلم أنه تعلم منه ثم يسر. (٣) قال ابن علان : يسن الإِسرار في سائر الأذكار، إلا في القنوت للإِمام، والتلبية، وتکبیر ليلتي العيد، وعند رؤية الأنعام في عشر ذي الحجة، وبین کل سورتين من الضحى إلى آخر القرآن، وذكر السوق، وعند صعود الهضبات، والنزول من الشرفات. (٤) (١) اربعوا بفتح الباء أي ارفقوا. (٢) المجموع ٣٨٩/٣ وحديث أبي موسى: ((يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ١٣٥ - السلفية) ومسلم (٤ / ٢٠٧٧ - الحلبي). (٣) صحيح مسلم بشرح النووي ٥/ ٨٤ والمجموع ٤٨٧/٣ (٤) الفتوحات الربانية ٣١/٣ - ٣٢ - ١٩٤ - جهر ٢٨ وذهب بعض السلف إلى أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقيب المكتوبة، واستدلوا بما رواه مسلم عن ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ◌ُّالر، وقال ابن عباس: كنت أعلم - إذا انصرفوا - بذلك إذا سمعته(١) ولأنه أكثر عملا وأبلغ في التدبر، ونفعه متعد لإيقاظ قلوب الغافلين. (٢) وخير ما يقال في هذا المقام، ما قاله صاحب مراقي الفلاح في الجمع بين الأحاديث وأقوال العلماء الذين اختلفوا في المفاضلة بين الإِسرار بالذكر والدعاء والجهر بهما ((أن ذلك يختلف بحسب الأشخاص والأحوال والأوقات والأغراض، فمتى خاف الریاء أو تأذى به أحد كان الإِسرار أفضل، ومتى فقد ما ذكر، كان الجهر أفضل)). (٣) وللتفصيل (ر: إسرار، وذكر). الجهر بالدعاء : ٢٨ - الدعاء سرا أفضل منه جهرا في الجملة لقوله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية) (٤) (١) حديث ابن عباس: أن رفع الصوت بالذكر ... )). أخرجه مسلم (١/ ٤١٠ - ط الحلبي). (٢) صحيح مسلم بشرح النووي ٨٤/٥ ومراقي الفلاح ص١٧٤ (٣) مراقي الفلاح ص١٧٤ وبريقة محمودية ٤/ ٥٤ (٤) سورة الأعراف / ٥٥ ولأنه أقرب إلى الإِخلاص(١) وبذلك أثنى الله تعالی علی نبیه زکریا إذ قال مخبرا عنه ﴿إِذ نادى ربه نداء خفيا)(٢) والشريعة مقررة أن السرفيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر. (٣) وعد الغزالي خفض الصوت بين المخافتة والجهر من آداب الدعاء، واستدل بما روي أن أبا موسى الأشعري قال: قدمنا مع رسول اللّه وَليل فلما دنونا من المدينة كبر، وكبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال النبي ◌َّ: ((ياأيها الناس: إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق رقابكم)) (٤) وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله عز وجل ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾(٥) أي بدعائك. (٦). (١) كشاف القناع ٣٦٧/١ وروضة الطالبين ٢٦٨/١ وابن عابدین ٢/ ١٧٥ (٢) سورة مريم/ ٣ (٣) تفسير القرطبي ٧/ ٢٢٣ (٤) حديث : ((إن الذي تدعون ليس بأصم ... )) تقدم تخريجه بهذا المعنى ف/ ٢٧ (٥) سورة الإسراء / ١١٠ (٦) إحياء علوم الدين ٣١٣/١ ط مصطفى الحلبي. وأثر عائشة في تفسير قوله عز وجل ((ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠٥/٨ ط السلفية). - ١٩٥ - جهر ٢٩ - ٣٢ وقال الخطابي : يكره فيه الجهر الشديد بالصوت .(١) وللتفصيل ( ر : دعاء ). الجهر بالتكبير في طريق مصلى العيد : ٢٩ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز التكبير جهرا في طريق المصلى في عيد الأضحى . أما التكبير في عيد الفطر فيرى جمهور الفقهاء أنه یکبر فیه جهرا، ويرى أبو حنيفة عدم الجهر بالتكبير في عيد الفطر. وللتفصیل ( ر: تکبیرف١٤ ج١٣ ص٢١٣ وصلاة العيدين، وعید). الجهر بالتكبير في ليلتي العیدین : ٣٠ - صرح الشافعية والحنابلة والمالكية على القول المقابل للمشهور بأنه یستحب للناس رفع الصوت بالتکبیر في ليلتي العیدین في مساجدهم ومنازلهم وطرقهم وأسواقهم، وكان ابن عمر في فتیة بمنی يسمعه أهل المسجد فیکبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا. قال أحمد: كان ابن عمر يكبرفي العیدین جميعا ويعجبنا ذلك : (٢) (١) شأن الدعاء لأبي سلیمان الخطابي بتحقيق أحمد يوسف الدقاق ص١٤ (٢) المغني ٢/ ٣٦٨ وأسنى المطالب ١/ ٢٨٤ والمجموع ٣٩/٥ والفواكه الدواني ٣٢٠/١ ويستثنى من طلب رفع الصوت المرأة، وظاهر أن محله إذا حضرت مع الجماعة ولم يكونوا محارم لها، ومثلها الخنثى . (١) وحکی ابن المنذر عن أكثر العلماء أنه لا يكبر ليلة العيد وإنما يكبر عند الغندو إلى صلاة العید. قال: وبه أقول. (٢) وللتفصيل في أنواع تكبيرات العيدین، وصفتها، وحكمها، ووقتها، وسائر الأحكام المتعلقة بها، ينظر (عيد) و(صلاة العيد) ويرجع أيضا إلى مصطلحي (أيام التشريق) و(تكبير). الجهر بالتلبية : ٣١ - يرى جمهور الفقهاء أنه يستحب للمحرم أن يرفع صوته بالتلبية . وذهب المالكية إلى أنه یندب له التوسط في تصويته بها فلا يبالغ في رفعه، ولا في خفضه. (٣) وللتفصيل: (ر: تلبية ف ٥ ج١٣ ص٢٦٣). الجهر بالسوء من القول : ٣٢ - يجب الإِنكار على من تكلم بسوء فيمن (١) أسنى المطالب ١/ ٢٨٤ وانظر المغني ٣٦٨/٢ (٢) المجموع ٥/ ٤١ وانظر القرطبي ٣٠٦/٢ والفواكه الدواني ١/ ٣٢٠ وانظر الفتاوى الخانية بهامش الهندية ١٨٥/١ (٣) الفواكه الدواني ٤١٣/١ والموسوعة الفقهية ٢٦٣/١٣ - ١٩٦ - جهر ٣٢، جهل ١ كان ظاهره الستروالصلاح ولم يظهر ظلمه، لأن الله تعالى قد أخبر بقوله ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾(١) أي أنه لا يحب ذلك، وما لا يحبه يكون محظورا، فعلينا أن نکرهە وننکره. (٢) جهل (١) سورة النساء/ ١٤٨ (٢) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٢٩١ نشر دار الكتاب العربي، أحكام القرآن لابن العربي ٥١٢/١ والقرطبي ١/٦ وما بعدها، والدر المنثور ٢٣٧/٢ ط المطبعة الإسلامية . التعريف : ١ - الجهل لغة: نقيض العلم. يقال جهلت الشيء جهلا وجهالة بخلاف علمته، وجهل على غيره سفه وأخطأ .. وجهل الحق أضاعه، فهو جاهل وجهل. وجهّلته - بالتثقيل - نسبته إلى الجهل. (١) وفي الاصطلاح : هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وهو قسمان: بسيط ومرکب. أ - الجهل البسيط : هو عدم العلم ممن شأنه أن يكون عالما . ب - الجهل المركب : عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع. (٢) وقد سبق في مصطلح ((جهالة)) التفرقة بين مصطلحي (جهل وجهالة) في استعمال الفقهاء (١) لسان العرب والمصباح المنير والمعجم الوسيط مادة: (جهل). (٢) التعريفات للجرجاني، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٠٣، والأشباه للسيوطي ص١٨٧ وما بعدها، والمنثور في القواعد للزركشي ١٢/٢ - ١٣ وكشاف اصطلاحات الفنون ٢٥٣/٢ - ١٩٧ - جهل ٢ - ٤ لهما حيث يستعملون الجهل في حالة اتصاف الإِنسان به في اعتقاده أو قوله أو فعله، ويستعملون الجهالة في حالة اتصاف الشيء المجهول بها (ر: جهالة). الألفاظ ذات الصلة : أ - النسيان : ٢ - النسيان لغة لفظ مشترك بين معنيين: أحدهما : ترك الشيء عن ذهول وغفلة، وذلك خلاف الذکر له. والثاني : الترك عن تعمد ومنه قوله تعالى : ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾(١) أي : لا تقصدوا الترك والإهمال. ونسيت ركعة أهملتها ذهولا، وقال الزمخشري : من المجاز نسيت الشىء تركته . وفي الاصطلاح : هو الغفلة عن معلوم في غیر حال السُّنة، فلا ینافي الوجوب أي : نفس الوجوب، لا وجوب الأداء. قال القرافي : النسیان لا إثم فیه من حیث الجملة، بخلاف الجهل بما يتعين على الإِنسان تعلمه. والنسيان أيضا يهجم على العبد قهرا لا حيلة له في دفعه عنه، والجهل له حيلة في دفعه بالتعلم. (٢) (١) سورة البقرة/ ٢٣٧ (٢) المصباح المنير، وأساس البلاغة، والفروق ٢/ ١٤٩ قال التهانوي : وكذا الغفلة والذهول والجهل البسيط بعد العلم يسمى نسيانا. قال الآمدي : إن الذهول والغفلة والنسيان عبارات مختلفة، لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة، وكلها مضادة للعلم، بمعنى أنه یستحیل اجتماعها معه . (١) ب- السھو : ٣ - السهو في اللغة من سها يسهوسهوا: أي غفل، والسهوة: الغفلة. وفرقوا بين الساهي والناسي بأن الناسي، إذا ذكّرته تذكر، والساهي بخلافه. (٢) وفي الاصطلاح قال التهانوي : ويقرب منه أي من (الجهل) السهو وکانه جهل بسيط سببه عدم استثبات التصور حتى إذا نبه الساهي أدنی تنبيه تنبه. (٣) أقسام الجهل : ينقسم الجهل إلى قسمين: أولا - الجهل الباطل الذي لا يصلح عذرا: ٤ - وهذا القسم لا يصلح أن يكون عذرا في الآخرة وإن کان قد يصلح عذرا في أحکام الدنيا (١) التعريفات للجرجاني، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢٥٣/٢ خياط بيروت. (٢) المصباح المنير. (٣) كشاف اصطلاحات الفنون ٢٥٣/٢ - ١٩٨ - جهل ٤ - ٥ كقبول عقد الذمة من الذمي حتى لا يقتل، ولكن لا يكون عذرا في الآخرة حتى أنه يعاقب فیھا . ومن أمثلة ذلك جهل الكفار بصفات الله تعالى وأحكام الآخرة، فإنه لا يصلح عذرا أصلا، لأنه مكابرة وعناد بعد وضوح الدلائل على وحدانية الله تعالی وربوبيته، بحيث لا يخفى على أحد من حدوث العالم المحسوس، وكذا على حقية الرسول من القرآن وغيره من المعجزات. وكذا جهل صاحب الهوى الذي يقول بحدوث صفات الله تعالى، أويقول بعدم إثبات صفة له سبحانه. هذا ما قاله الحموي، وقال الزركشي : الجهل بالصفة هل هو جهل بالموصوف مطلقا أو من بعض الوجوه؟ المرجّح الثاني، لأنه جاهل بالذات من حیث صفاتها لا مطلقا، ومن ثم لا نكفر أحدا من أهل القبلة . ومن هذا القسم أيضا جهل من خالف في اجتهاده الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع، أو عمل بالغريب على خلاف الكتاب أو السنة المشهورة فإنه لیس بعذر أصلا.(١) (١) حاشية الحموي على أشباه ابن نجيم ١٣٦/٢ - ١٣٧ والمنثور في القواعد للزركشي ١٣/٢، ومسلم الثبوت ٢٨/١ ثانیا - الجهل الذي يصلح عذرا: ٥ - الجهل الذي يصلح أن يكون عذرا هو الجهل الذي يكون في موضع الاجتهاد الصحيح، بأن لا يكون مخالفا للكتاب أو السنة أو الإِجماع، وذلك كالمحتجم إذا أفطر على ظن أن الحجامة مفطرة لا تلزمه الكفارة، لأن جهله في موضع الاجتهاد الصحيح. (١) وتفصيله في مصطلح : (حجامة). ومن الجهل الذي يصلح عذرا، الجهل بالشرائع في دار الحرب يكون عذرا من مسلم أسلم فيها ولم يهاجر، حتى لومكث فيها ولم يعلم أن عليه الصلاة والزكاة وغيرهما ولم يؤدها لا يلزمه قضاؤها خلافا لزفر الخفاء الدليل في حقه، وهو الخطاب لعدم بلوغه إليه حقيقة بالسماع وتقديرا بالشهرة، فيصير جهله بالخطاب عذرا. بخلاف الذمي إذا أسلم في دار الإِسلام لشيوع الأحكام والتمكن من السؤال. (٢) قال السيوطي : كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل منه دعوى الجهل إلا أن یکون قریب عهد بالإِسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفی فیها مثل ذلك، کتحریم الزنى، والقتل، والسرقة، والخمر، والكلام في الصلاة، والأكل في الصوم. (١) الحموي على الأشباه ٢/ ١٣٧ (٢) الحموي على الأشباه ٢/ ١٣٨ - ١٩٩ - جهل ٦ وقال الزركشي : لوشهدا بقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا، لکن ماعرفنا أنه يقتل بشهادتنا فلا يجب القصاص في الأصح، إذ لم يظهر تعمدهما للقتل، لأن ذلك مما يخفى على العوام. ومن هذا القبيل أعني الذي يقبل فيه دعوى الجهل مطلقا لخفائه كون التنحنح مبطلا للصلاة، أو کون القدر الذي أتی به من الكلام محرما، أو النوع الذي تناوله مفطرا، فالأصح في الصور الثلاث عدم البطلان . ولا تقبل دعوى الجهل في الأمور المشتهرة بین الناس کثبوت الرد بالعيب، والأخذ بالشفعة من رجل قديم الإِسلام، بخلاف مالا يعرفه إلا الخواص. (١) ٦ - هذا ويعقد الأصوليون من الحنفية بابا لعوارض الأهلية، ويجعلون الجهل من العوارض المكتسبة، وقد قسم صاحب مسلم الثبوت الجهل إلى أنواع هي : الأول : الجهل الذي يكون من مكابرة العقل وترك البرهان القاطع وهو جهل الكافر، لا یکون عذرا بحال، بل يؤاخذ به في الدنيا والآخرة . الثاني : الجهل الذي يكون عن مكابرة العقل وترك الحجة الجلية أيضا، لكن المكابرة فيه أقل منها في الأول، لکون هذا الجهل ناشئا عن (١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠٠ - ٢٠١ شبهة منسوبة إلى الكتاب أو السنة. وهذا الجهل للفرق الضالة من أهل الأهواء، وهذا الجهل لا يكون عذرا، ولا نتركهم على جهلهم، فإن لنا أن نأخذهم بالحجة لقبولهم التدين بالإِسلام. الثالث : جهل نشأ عن اجتهاد ودليل شرعي لكن فيما لا يجوز فيه الاجتهاد بأن يخالف الكتاب أو السنة المشهورة أو الإِجماع. وحکمه : أنه وإن کان عذرا في حق الإِثم لكن لا يكون عذرا في الحكم حتى لا ينفذ القضاء به . الرابع : جهل نشأ عن اجتهاد فيه مساغ كالمجتهدات وهو عذر ألبتة وينفذ القضاء على حسبه . الخامس : جهل نشأ عن شبهة وخطأ كمن وطىء أجنبية يظن أنها زوجته، وهذا عذر يسقط الحد. السادس : جهل لزمه ضرورة بعذر وهو أيضا عذر يسقط به احدّ ، کجهل المسلم في دار الحرب أحكام الإِسلام فلا يحدّ بالشرب. (١) وتفصيله في الملحق الأصولي. (١) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ١٦٠/١ - ١٦١، وينظر الفروق للقرافي ١٤٨/٢ الفرق الرابع والتسعون. - ٢٠٠ -