النص المفهرس
صفحات 161-180
جهاد ٤١ - ٤٣ الفرار وإحراز الغنيمة : ٤١ - فإن ولى قوم قبل إحراز الغنيمة وأحرزها الباقون، فقد صرح الحنابلة بأنه لا نصيب للفارين، لأن إحرازها حصل بغيرهم فكان ملكها لمن أحرزها، وإن ذكروا أنهم فروا متحيزين إلى فئة أو متحرفين للقتال، فلا شيء لهم أيضا لذلك، وإن فروا بعد إحراز الغنيمة لم يسقط حقهم منها، لأنهم ملكوا الغنيمة حيازتها فلم يزل ملكهم عنها بفرارهم. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (غنيمة). حكم التبييت في القتال : ٤٢ - صرح جمهور الفقهاء بأنه يجوز تبييت الكفار وهو کبسهم لیلا وقتلهم علی غفلة، ولو قتل في هذا التبييت من لا يجوز قتله من امرأة. وصبي، وغيرهما كمجنون، وشيخ فانٍ إذا لم يقصدوا، (٢) لحديث الصعب بن جثامة قال: سمعت النبي * يسأل عن ديار المشركين یبیتون فیصاب من نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم (٣) وسبق تفصيل أحكام التبييت في (١) المغني ٨/ ٤٨٦ (٢) البدائع ٧/ ١٠٠، ونهاية المحتاج ٦٤/٨، والمغني ٤٤٩/٨، وكشاف القناع ٤٧/٣، والمدونة ٢٤/٢ (٣) حديث: الصعب بن جثامة: (هم منهم). أخرجه البخاري (الفتح ١٤٦/٦ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٦٤ - ط الحلبي). القتال في مصطلح (تبييت). (١) وكذا يجوز قتل الكفار في مطمورة(٢) إذا لم يقصد النساء، والصبيان ونحوهم، ويجوز قطع المياه عنهم وقطع السابلة(٣) وإن تضمن ذلك قتل الصبيان والنساء، لأنه في معنى التبييت · السابق فيه حديث الصعب بن جثامة ولأن القصد إضعافهم وإرهابهم ليجيبوا داعي الله، ويجوز الإِغارة على علافيهم وحطابيهم ونحوهم. (٤) تترس الكفار بالذرية والنساء : ٤٣ - الترس : بضم التاء. ما یتوقی به في الحرب. والترس كذلك خشبة أو حديدة توضع خلف الباب لإِحکام إغلاقه، وقد أشيرإلى التترس في الحرب في قوله تعالى : ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لوتزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾، (٥) فقد نزلت فيمن احتجز من (١) الموسوعة ١٢٥/١٠، ١٢٦ (٢) المطمورة : الحفرة تحت الأرض. (٣) السابلة: الجماعة المختلفة في الطرقات، والمراد وضع ما يمنع المرور في الطريق. (٤) المغني ٤٤/٨، وكشاف القناع ٤٨/٢، والمهذب ٢٣٤/٢، ونهاية المحتاج ٦٤/٨ - ط مصطفى الحلبي. (٥) سورة الفتح / ٢٥ - ١٦١ - جهاد ٤٤ المسلمین بمکة بعد صلح الحديبية، ومنهم الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعیاش بن أبي ربيعة، وأبو جندل بن سهيل، ولوتميز الكفار عن المؤمنين بمكة لعذب الله الكفار عذابا أليما بأيدي المؤمنين الذين هم خارج مكة بالرمي والقتال الشدید.(١) وأما حكم التترس : فلا خلاف بين الفقهاء في أنه يجوز رمي الكفار إذا تترسوا بالمسلمين وأساراهم أثناء القتال، أو حصارهم من قبل المسلمین إذا دعت الضرورة إلی ذلك بأن کان في الكف عن قتالهم انهزام للمسلمين والخوف على اسئصال قاعدة الإسلام. ويقصد بالرمي الكفار. ولكن إذا لم تدع ضرورة إلی رمیھم، لكون الحرب غير قائمة، أو الإِمكان القدرة عليهم بدونه، فقد اختلف الفقهاء على أقوال(٢) سبق ذكرها في مصطلح ((تترس)). (٣) ما ينتهي به القتال : ٤٤ - يقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا (١) أحكام القرآن لابن العربي ١٧٦/٤، وتفسير ابن كثير ١٩٢/٤، وسيرة ابن هشام ٣٢٢/٢ (٢) فتح القدير ١٩٨/٥، وابن عابدين ٢٢٣/٣، والحطاب ٣٥١/٣، وحاشية الدسوقي ١٧٨/٢، وجواهر الإكليل ٢٥٣/١، ونهاية المحتاج ٨/ ٦٥، والمغني ٨/ ٤٤٩، ٤٥٠ (٣) الموسوعة الفقهية ١٣٧/١٠، ١٣٨، مصطلح: (تترس). أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، لأنه يجوز إقرارهم على دينهم بالجزية، ولقوله تعالی: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾(١) فإن بذلوا الجزية عقدت لهم الذمة، وكان لهم بذلك الأمان والعصمة لدمائهم وأموالهم إلا بحقها . (٢) ویقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا، لأنه لا يجوز إقرارهم على الكفر، ولقوله الآتى : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... (٣) الحديث)) والكفار ثلاثة أقسام : (قسم) أهل کتاب وهم اليهود والنصارى، ومن اتخذ التوراة والإنجيل كتابا كالسامرة والفرنجة ونحوهم، فهؤلاء تقبل منهم الجزية ویقرون علی دینهم إذا بذلوها . و(قسم) لهم شبهة كتاب وهم المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب في قبول الجزية (١) سورة التوبة / ٢٩ (٢) فتح القدير ١٩٧/٥، والمحلى ٣١٦/٧ (٣) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس ... )) تقدم تخريجه ف/ ٥ وانظر صحيح البخاري ٢٢/١، والمهذب ٢٣١/٢، والمحلى ٣٤٥/٧ - ١٦٢ - جهاد ٤٤ منهم وإقرارهم بها، فعن الحسن بن محمد بن علي قال: كتب رسول اللّه ◌َله إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإِسلام، فمن أسلم قبل منه، ومن أبى ضربت عليه الجزية، على أن لا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم امرأة. (١) و(قسم) لا كتاب لهم ولا شبهة كتاب، وهم من عدا هذين القسمين من عبدة الأوثان وسائر الكفار، فلا تقبل منهم الجزية، ولا يقبل منهم سوى الإِسلام. هذا مذهب الشافعي، وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة . أما مذهب أبي حنيفة وهو رواية عن أحمد فإن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب، (٢) لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق، فيقرون ببذل الجزية كالمجوس، وحكي عن مالك أنها تقبل من جميع الكفار إلا كفار قريش. (٣) وتفصيله في: (جزية). وينتهي القتال كذلك بالهدنة، إذ هي لغة (١) حديث: ((كتب رسول الله وَ ﴿ إلى مجوس هجر ... )) أخرجه البيهقي (١٩٢/٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال: ((هذا مرسل، وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده)). (٢) المهذب ٢/ ٢٣١، ونهاية المحتاج ١٠٦/٨، والمغني ٨/ ٣٦٣، ٤٩٦ - ٥٠٠، وكشاف القناع ١١٧/٣ (٣) المراجع السابقة وحاشية رد المحتار ١٢٩/٤، وفتح القدير ١٩٦/٥، والبدائع ١٠٨/٧، والمدونة ٤٦/٢، وجواهر الإكليل ٢٦٦/١ وحاشية الدسوقي ٢/ ٢٠٠، ونهاية المحتاج ١٠٠/٨ المصالحة، وشرعا هي عقد يتضمن مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة بعوض أو غيره، وتسمى موادعة، ومسالمة، ومعاهدة ومهادنة، والأصل فيها قبل الإِجماع أول سورة ((براءة)) ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾، (١) ومهادنته والخيل قريشا عام الحديبية. (٢) وعند الحنفية والمالكية وهورواية عن أحمد تجوز الهدنة للمدة التي يرى الإِمام فيها المصلحة وإن زادت عن عشر سنين، قال المالكية: وندب أن لا تزيد عن أربعة أشهر. وعند الشافعية لا يجوز مهادنة الكفار سنة فما زاد، لأنها مدة تجب فيها الجزية، فلا يجوز إقرارهم فيها من غير جزية، وفي جواز مهادنتهم فيما زاد على أربعة أشهر ومادون سنة قولان وهذا في حال قوة المسلمين. أما في حال ضعفهم فيجوز عقدها إلى عشر سنين. وظاهر كلام أحمد أنها لا تجوز أكثر من عشر سنين، وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي لمصالحة النبي رقمية. قریشا يوم الحديبية عشرا. كما لا تجوز الهدنة إلا للنظر للمسلمين إما أن يكون بهم ضعف عن قتال الكفار، وإما أن (١) سورة التوبة / ١ (٢) فتح القدير ٢٠٥/٥، وجواهر الإكليل ٢٦٩/١ - ١٦٣ - جهاد ٤٥ يطمع في إسلام الكفار بهدنتھم، أو في أدائهم الجزية والتزامهم أحكام الملة أو غير ذلك من المصالح، فإذا ثبت هذا فإنه لا تجوز المهادنة مطلقا من غير تقدير مدة، لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية .(١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (هدنة). استعمال أموال العدو وسلاحه وأحكام الغنائم : ٤٥ - يجوز أن يذبح من الغنائم للأكل ما يؤكل لحمه وذلك لأنه كسائر الطعام، ولا يجوز أن يعمل من أهبها حذاء، ولا سقاء، ولا دلاء، ولا فراء، فإن اتخذ منه شيئا من ذلك وجب رده في المغنم. وإن أصابوا كلبا، فإن كان عقورا قتل لما فيه من الضرر، وإن كان فيه منفعة دفع إلى من ينتفع به من الغانمین أو من أهل الخمس، وإن لم یکن فیھم من يحتاج إليه خلي لأن اقتناءه لغير حاجة محرم. وما أصاب المسلمون من مال الكفار وخيف أن يرجع إليهم ينظر فيه، فإن كان غير الحيوان أتلف حتى لا ينتفعوا به ويتقووا به على المسلمین، وإن کان حیوانا لم يجز إتلافه من غير ضرورة. (٢) (١) المراجع السابقة والمغني ٨/ ٤٥٩، ٤٦٠، وكشاف القناع ١١١/٣، ١١٢، والمهذب ٢٥٩/٢ (٢) المهذب ٢/ ٢٤٠ ومابعدها. ومن قتل قتیلا له عليه بينة فله سلبه كما ورد في الحدیث(١) إذا قتله حال الحرب لا قبلها ولا بعدها، والسلب ما کان علی الکافر من ثياب وحلي، وعمامة، وقلنسوة، وما كان عليه من سلاح وسیف، ورمح، وقوس، وهو أولى بالأخذ من الثياب، لأنه يستعين به في حربه، والدابة أيضا يستعان بها في الحرب کالسلاح، وآلتها كالسرج واللجام تبع لها. (٢) (١) حديث: ((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٧/٦ - ط السلفية) ومسلم (١٣٧١/٣ - ط الحلبي). من حديث أبي قتادة. (٢) كشاف القناع ٢/ ٧٢، والمغني ٨/ ٣٩٤ ومابعدها والمحلى ٣١٦/٧ وحاشية الدسوقي ١٩١/٢ - ١٦٤ - جهاز ١ - ٤ ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾(١) وفي الأثر المتفق عليه : ((من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله خيرا فقد غزا))(٢) جهاز التعريف : ١ - الجهاز بالفتح، والكسر لغة قليلة، وهو اسم لما يحتاج إليه الغازي في غزوه أو المسافر في سفره، وما تزف به المرأة إلى زوجها من متاع. يقال: جهز الجيش إذا أعد له ما يحتاج إليه في غزوه. وجهزت فلانا: هیأت له جهاز سفره، وجهز بنته هيأ ما تزف به إلى زوجها. ويطلق أيضا على ما على الدابة من سرج وإكاف، ونحوه. (١) ولا يخرج في الاصطلاح عن هذا المعنى . الحكم التكليفي : أ - تجهيز الغازي : ٢ - تجهيز المثبتين في ديوان الجند من الغزاة في سبيل الله واجب باتفاق الفقهاء، ومحله في بيت مال المسلمين، فإن لم يوجد فعلى أفراد المسلمين وأغنيائهم. قال الله تعالى: ﴿وأعدوا لهم (١) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: (جهز). والتفصيل في مصطلح : (جهاد) . ب - تجهيز الميت : ٣ - جهاز الميت واجب - وهو ما يلزم - من كفن وغيره، ومحله: تركته، ويقدم التجهيز على سائر الحقوق المتعلقة بالتركة، فإن لم توجد فعلی من تجب عليه نفقته في حیاته من قرابته، فإن لم يوجد فبيت مال المسلمين، ثم على أغنياء المسلمين، (٣) والتفصيل في مصطلح: (تجهيز). جـ - جهاز السفر في الحج : ٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن وجود جهاز السفر من زاد وراحلة من شروط وجوب الحج. (٤) لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج (١) سورة الأنفال/ ٦٠ (٢) حديث: ((من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٩/٦ - ط السلفية)، ومسلم (١٥٠٧/٣) - ط الحلبي) من حديث زيد بن خالد الجهني واللفظ لمسلم. (٣) ابن عابدين ٤٨٤/٥، قليوبي ٣٢٩/١، كشاف القناع ٢/ ١٠٤، ٤٠٣/٤ (٤) نهاية المحتاج ١٩٥/٧ - ١٩٦، ابن عابدين ٢/ ٦٥٢، المغني ٧ / ٥٦٩ - ١٦٥ - : جهاز ٥ - ٦ البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. (١) وسئل النبي ◌َّ ما السبيل فقال: ((الزاد والراحلة)). (٢) والتفصيل في مصطلح: (حج). د - جهاز الزوجة : ٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجب على المرأة أن تتجهز بمهرها أو بشيء منه، وعلى الزوج أن يعد لها المنزل بكل ما يحتاج إليه لیکون سکنا شرعيا لا ئقا بهما. وإذا تجهزت بنفسها أو جهزها ذووها فالجهاز ملك ها خاص بها. حتى لو كان الزوج قد دفع أکثر من مهر مثلها رجاء جهاز فاخر، لأن المهر في مقابل المتعة، والشيء لا يقابله عوضان . (٣) وتفصيل ذلك في مصطلح : (تجهيز). تملك المرأة الجهاز : ٦ - إذا جهز الأب ابنته بأمتعة من غير تمليك بصيغة فهل تملك بتسلمه والتسليم لها؟ اختلف الفقهاء في ذلك. فذهب الشافعية إلى أنها لا (١) سورة آل عمران/ ٩٧ (٢) حديث: ((السبيل: الزاد والراحلة ... )). أخرجه الدارقطني (٢١٦/٢ - ط دار المحاسن) من حديث أنس، وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٣٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن البصري مرسلا، ورجح البيهقي الوجه المرسل على المتصل. (٣) ابن عابدين ٦٥٢/٢، والزرقاني ٣٣/٤، وحاشية الدسوقي ٣٢١/٢ تملك الجهاز إلا بتمليك لها بصيغة، كأن يقول: هذا جهاز بنتي فیکون إقرارا بالملك ها، وإلا فهو عارية . ويصدق بيمينه إذا ادعاه في حياتها أو بعد موتها . (١) وقال الحنابلة: إن تجهيز الأب ابنته أو أخته بجهاز إلى بيت زوجها تمليك. (٢) وقال الحنفية : إذا جهز الأب ابنته من ماله دون أن يصرح أن هذا منه هبة لها أو عارية منه لها، وادعى بعد نقل الجهاز إلى دار الزوج أنه كان عارية. وادعت أنه كان تمليكا بالهبة فالقول قولها إذا كان العرف يشهد بأن هذا الجهاز المتنازع عليه يقدمه الأب لابنته هبة منه. وإن كان العرف جاريا بأن الأب يقدمه عارية فالقول قول الأب. وإن كان العرف متضاربا فالقول قول الأب إذا كان الجهاز من ماله. أما إذا كان مما قبضه من مهرها فالقول قولها، لأن الشراء وقع لها حيث كانت راضية بذلك، وهو بمنزلة الإِذن منها. (٣) وانظر أيضا مصطلح: (مهر). (١) قليوبي ١١٢/٣، نهاية المحتاج ٤٠٨/٥. (٢) كشاف القناع ٣/ ١٤٩، ٢٩٨/٤ (٣) ابن عابدين ٣٦٦/٢ - ١٦٦ - جهالة ١ - ٣ جهالة التعريف : ١ - الجهالة لغة: من جهلت الشيء خلاف علمته ومثلها الجهل، والجهالة أن تفعل فعلا بغیر العلم . (١) وأما في الاصطلاح: فإن استعمال الفقهاء لهذين اللفظين يشعر بالتفريق بينهما، فيستعملون الجهل - غالبا - في حالة ما إذا كان الإِنسان موصوفا به في اعتقاده أو قوله أو فعله . أما إذا كان الجهل متعلقا بخارج عن الإِنسان كمبيع ومشترى وإجارة وإعارة وغيرها، وكذا أركانها وشروطها، فإنهم في هذه الحالة غلبوا جانب الخارج، وهو الشيء المجهول، فوصفوه بالجهالة، وإن كان الإِنسان متصفا بالجهالة أيضا. وهذا البحث مراعى فيه المعنى الثاني: أما المعنى الأول فينظر في مصطلح : (جهل). الألفاظ ذات الصلة : أ - الغرر : ٢ - الغرر لغة الخطر والتعريض للهلكة، أوهو (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (جهل). ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه، وغر يغر غرارة وغرة فهو غار، وغر: أي: جاهل بالأمور غافل عنها. (١) وغر الرجل غيره يغره غرا وغرورا فهو غار والآخر مغرور أي خدعه وأطمعه بالباطل. وأما في الاصطلاح فقد قال الرملي: الغرر ما احتمل أمرين أغلبهما أخوفهما، وقيل ما انطوت عنا عاقبته. (٢) ٣ - قال القرافي : اعلم أن العلماء قد يتوسعون في عبارتي الغرر والجهالة فیستعملون إحداهما موضع الأخرى. ثم يفرق القرافي بين قاعدة المجهول وقاعدة الغرر بقوله: وأصل الغرر هو الذي لا يدرى هل يحصل أم لا؟ كالطير في الهواء والسمك في الماء . وأما ما علم حصوله وجهلت صفته فهو المجهول کبیعه مافي کمه فهو يحصل قطعا، لكن لا يدري أي شيء هو. فالغرر والمجهول کل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه فیوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه. أما وجود الغرر بدون الجهالة، فكشراء العبد (١) لسان العرب والمصباح المنير والمعجم الوسيط والفروق للقرافي ٢٦٦/٣ (٢) المهذب ١/ ٢٦٩، ونهاية المحتاج ٣٩٢/٣ - ١٦٧ - جهالة ٤ - ٧ الآبق المعلوم قبل الإِباق لا جهالة فيه وهو غرر لأنه لا يدري هل يحصل أم لا؟ والجهالة بدون الغرر کشراء حجرلا يدري أزجاج هو أم ياقوت؟ مشاهدته تقتضي القطع بحصوله فلا غرر، وعدم معرفته تقتضي الجهالة به . وأما اجتماع الغرر والجهالة فكالعبد الآبق المجهول الصفة قبل الإِباق. ٤ - ثم الغرر والجهالة يقعان في سبعة أشياء: ١ - في الوجود، كالآبق قبل الإِباق. ٢ - والحصول إن علم الوجود كالطير في الهواء. ٣ - وفي الجنس کسلعة لم يسمها. ٤ - وفي النوع كعبد لم يسمه . ٥ - وفي المقدار كالبيع إلى مبلغ رمي الحصاة. ٦ - وفي التعیین، کثوب من ثوبین مختلفين. ٧ - وفي البقاء كالثمار قبل بدو صلاحها، فهذه سبعة موارد للغرر والجهالة . (١) ب - القمار : ٥ - القمار لغة: الرهان: يقال: قامر الرجل غيره مقامرة وقمارا: راهنه، وقامرته قمارا فقمرته : غلبته في القمار. (١) الفر وق ٣/ ٢٦٥ وبهامشه تهذيب الفروق ٣/ ٢٧٠ والميسر: قمار أهل الجاهلية بالأزلام. (١) قال أبو حيان : وأما في الشريعة فاسم الميسر يطلق على سائر ضروب القمار. فالقمار عقد يقوم على المراهنة وهو أخص من الجهالة، لأن كل قمار فیه جهالة، ولیس کل ما فيه جهالة قمارا فمثلا بيع الحصاة - وهو أن يقول المشتري : أي ثوب وقعت عليه الحصاة التي أرمي بها فهولي - قمار کما یقول ابن رشد، وهو في الوقت نفسه فيه جهالة فاحشة. (٢) جـ- إهام : ٦ - من معاني الإِبهام أن يبقى الشيء لا يعرف الطريق إليه. (٣) (ر: إبهام). د - شبهة : ٧ - الشبهة: ما يشبه بالثابت وليس بثابت. ويقال: اشتبهت الأمور وتشابهت: التبست ولم تتمیز، وتقول: شبهت علي یا فلان: إذا خلط عليك، واشتبه الأمر إذا اختلط. (٤) (ر: شبهة). (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) بداية المجتهد ١٤٨/٢ ط دار المعرفة، وتفسير أبي حيان ١٥٧/٢ (٣) مقاييس اللغة. (٤) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: (شبه) والكليات ٧٩/٣ - ١٦٨ - جهالة ٨ - ١١ أقسام الجهالة : الجهالة على ثلاث مراتب : ٨ - الأولى : الجهالة الفاحشة : وهي الجهالة التي تفضي إلى النزاع وهي تمنع صحة العقد، ومن شرط صحة العقد أن يكون المعقود عليه معلوما علما يمنع من المنازعة . ومن الجهالة الفاحشة بيوع الغرر التي نهى عنها رسول الله ◌َي، كبيع حبل الحبلة، وبيع الملامسة، والمنابذة، والحصاة، وبيع المضامين، والملاقيح، فهذه ونحوها بيوع جاهلية متفق على تحريمها، وهي محرمة لكثرة الغرر والجهالة الفاحشة فيها. وينظر كل منها في موطنه . ٩ - الثانية : الجهالة اليسيرة : وهي الجهالة التي لا تؤدي إلى المنازعة، وهي جائزة اتفاقا وتصح معها العقود وذلك كأساس الدار وحشوة الجبة ونحو ذلك. ١٠ - الثالثة : الجهالة المتوسطة : وهي ما كانت دون الفاحشة وفوق اليسيرة. وقد اختلف فيها الفقهاء هل تلحق بالمرتبة الأولى أو الثانية؟ وسبب اختلافهم فيها أنها لارتفاعها عن الجهالة اليسيرة ألحقت بالجهالة الفاحشة ولانحطاطها عن الكثيرة ألحقت باليسيرة . ومن البيوع التي توجد فيها هذه الضروب من الغرر والجهالة بيوع منصوص على تحريمها شرعا، منطوق بها، وبيوع مسكوت عنها، والمنطوق به أكثره متفق على تحريمه، وبعضه اختلفوا فيه، (١) ومنه ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن بيع السنبل حتى یبیض. (٢) ونهيه عن بيع العنب حتى يسود. (٣) وانظر مصطلح: (بيع فاسد ف٩). أحكام الجهالة : تبين مما سبق مراتب الجهالة إجمالا عند الفقهاء من حيث فحشها وقلتها، وما تردد بينهما، وفيما يأتي توضيح لأثر ذلك في أبواب الفقه المختلفة : الجهالة في البيع : ١١ - تقدم في مصطلح: (بيع) أن من شروط (١) الفروق للقرافي ٢٦٥/٣، وتهذيب الفروق ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١ (١٢) حديث: ((أن النبي ◌َ﴾ نهى عن بيع السنبل حتى يبيض)) جزء من حديث أخرجه مسلم (١١٦٥/٣ - ١١٦٦ - ط عيسى الحلبي). من حديث ابن عمر. (١٣) حديث: ((أن النبي ◌ُّ نهى عن بيع العنب حتى يسود)) أخرجه أبوداود (٦٦٨/٣ - ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٥٢١/٣ - مصطفى الحلبي). من حديث أنس. وقال الترمذي حديث حسن غريب وأخرجه الحاكم (١٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. - ١٦٩ - جهالة ١١ - ١٣ صحة البيع أن يكون المبيع والثمن معلومين علما يمنع المنازعة، فإن كان أحدهما مجهولا جهالة فاحشة وهي التي تفضي إلى المنازعة فسد البيع، والفساد عند غير الحنفية هنا بمعنى البطلان، فلا يقبل التصحيح. وأما عند الحنفية، فإن تعلقت الجهالة بمحل العقد، كبيع المعدوم والمضامين والملاقيح كان العقد باطلا عندهم. وإن تعلقت ببعض أوصاف المبيع أو كانت في الثمن فالبيع فاسد، لكنه يقبل التصحيح بالقبض أو التعيين إذا وقع في المجلس . (١) وكذلك يفسد البيع إذا كانت جهالة الأجل فاحشة، كقدوم زيد مثلا أو موته، لأنها على خطر الوجود والعدم (وانظر: بيع، وبيع فاسد ف٩ - ١٢). ومن شروط صحة البيع أيضا أن يكون المعقود عليه موجودا حين العقد، أما إذا كان معدوما فلا يصح العقد للجهالة الفاحشة. وفيما يلي بيان ما يفسد من البيع بسبب الجهالة إجمالا . والجهالة في عقد البيع قد تكون في صيغة العقد، أو في المبيع، أو في الثمن، أو غير ذلك. أ - الجهالة في صيغة العقد: الجهالة في صيغة العقد تكون بإجراء العقد (١) انظر مجلة الأحكام العدلية (مادة ٣٦٣ و٣٦٤). على صفة لا تفيد العلم الذي يقطع النزاع. وهي تتحقق في مواضع منها مايلي: البيعتان في بيعة : ١٢ - اختلف الفقهاء في تعريف البيعتين في بيعة مع التفصيل. وأحد هذه التعريفات: أن يقول البائع: بعتك بكذا حالا ، وبأعلى منه مؤجلا ويوافق المشتري ويتم العقد على الإِبهام ويفترقان على ذلك. وقد ورد النهي عن هذا البيع بما رواه أبوهريرة عن النبي ◌َّله أنه قال: ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا))، (١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (بيعتان في بيعة). بيع الحصاة : ١٣ - بيع الحصاة من بيوع الجاهلية وهو البيع بإلقاء الحجر. وقد ورد نهي رسول الله صل عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. (٢) وقد تقدم في مصطلح : (بيع الحصاة) اختلاف الفقهاء في تعريفه، وأن علة النهي الجهالة وتعليق التمليك بالخطر. (١) حديث: ((من باع بيعتين في بيعة .... )) أخرجه أبوداود (٧٣٩/٣ - ط عزت عبيد الدعاس) والحاكم (٤٥/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن) وصححه ووافقه الذهبي من حديث أبي هريرة. (٢) حديث: ((نهى النبي (له عن بيع الحصاة وعن ... )) أخرجه مسلم (١١٥٣/٣ - ط عيسى الحلبي). من حديث أبي هريرة . - ١٧٠ - جهالة ١٤ - ١٧ بيع الملامسة والمنابذة : ١٤ - بيع الملامسة والمنابذة من بيوع الجاهلية وقد نهى رسول الله آے عنهما . (١) وعلل الحنابلة فساد بيع الملامسة بعلتين: الجهالة، وكونه معلقا على شرط. وعلل الشوكاني بالغرر والجهالة وإبطال خيار المجلس. وأما بيع المنابذة فقد علل الفقهاء من الحنفية والحنابلة فساده بالأحاديث الواردة بالنهي عنه، وبالجهالة وبتعليق التمليك بالخطر. وقد سبق تفصيل الكلام عليهما في مصطلح : (بيع منهي عنه). ب - الجهل بالمبيع : ١٥ - يتحقق الجهل بذات المحل كما لوباع قطيعا إلا شاة غير معينة، أو شاة من هذا القطيع . ومثله ما لوباع بستانا إلا شجرة غیر معينة فإن البيع غير صحيح للجهالة المفضية إلى المنازعة . أما لو عين المستثنى فإن البيع صحيح لزوال الجهالة. (١) حديث: ((نهى النبي ◌ِّر عن الملامسة)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٨/٤ - ط السلفية)، ومسلم (٣/ ١١٥١ ط عيسى الحلبي). من حديث أبي هريرة. وقد تقدم ذلك في مصطلح : (بيع) مع التفصيل واختلاف الفقهاء. ١٦ - ولا يصح بيع مجهول الصفة عند جمهور الفقهاء إذ لا بد من ذكر جميع الأوصاف قطعا للمنازعة الناشئة عن الجهالة، وذهب بعض الحنفية وبعض الشافعية إلى صحة بيع مجهول الصفة، لأن للمشتري خيار الرؤية الثابت له فله أن يرد المبيع عند رؤيته وبذلك تنتفي الجهالة .(١) بيع مایکمن في الأرض : ١٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم جواز بيع مايكمن في الأرض قبل قلعه، كالبصل والثوم والفجل والجزر ونحوها، لأنه بيع مجهول لم ير، ولم يوصف، فهو من الغرر المنهي عنه في حديث النهي عن بيع الغرر، (٢) فأشبه بيع الحمل. وذهب الحنفية والمالكية إلى جواز بيعه. أما الحنفية فأثبتوا للمشتري الخيار عند قلعه . وأما المالكية فقد قيدوا صحة البيع بشروط ثلاثة : (١) ابن عابدين ٢٩/٤ - ٣٠ والقوانين الفقهية ص٢٤٧، والمجموع ٢٨٨/٩، والمغني ٤ / ١٠٩ (٢) حديث: ((النهي عن بيع الغرر)) سبق خريجه ف١٣ - ١٧١ - جهالة ١٨ - ٢١ أ - أن يرى المشتري ظاهره. ب- أن يقلع منه شيء ویری. جـ۔ أن یجزر إجمالا ، ولا يجوز بيعه من غير حزر بالقيراط أو الفدان . فإذا تحققت هذه الشروط لا يكون المبيع مجهولا، لأن هذه طريق معرفته. (١) بيع ضربة الغائص : ١٨ - اتفق الفقهاء على فساد هذا البيع لنهي رسول الله * عن ضربة الغائص. (٢) لأنه بيع معدوم، ولجهالة ما يخرج، ومثله بيع ضربة القانص. وقد سبق الكلام عليه في مصطلح : (بيع منهي عنه). بيع اللبن في الضرع : ١٩ - لا يجوز بيع اللبن في الضرع قبل انفصاله عند جمهور الفقهاء لورود النهي عنه، (٣) ولأنه (١) ابن عابدين ٤/ ١٤٠، والبدائع ١٦٤/٥، وبداية المجتهد ص١٥٧ والدسوقي ٣/ ٢٠، ١٧٦، ١٨٦، والمجموع ٣٠٨/٩، والمغني ٤/ ١٠٤ ط الرياض، والقواعد النورانية ص١٢٣ (٢) حديث: ((نهى النبي ◌َلقر عن ضربة الغائص)» جزء من حديث أخرجه ابن ماجة (٣/ ٧٤٠ - ط عيسى الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري. ونقل الزيلعي عن عبدالحق الأشبيلي أنه قال: إسناده لا يحتج به. (نصب الراية ٤/ ١٥ - ط المجلس العلمي بالهند). (٣) حديث: ((النهي عن بيع اللبن في الضرع)) أخرجه الدار قطني ١٤/٣ - ط دار المحاسن، والبيهقي (٥/ ٣٤٠= مجهول الصفة والمقدار. ومثله بيع السمن في اللبن، وبيع النوى في التمر. وقد سبق الكلام عليه في مصطلح : (بيع منهي عنه). بيع السمك في الماء : ٢٠ - لا يجوز عند جمهور الفقهاء بيع السمك في الماء لنهي النبي صل﴿ عنه، (١) ولأنه غير مملوك، ولا يقدر على تسليمه، ولأنه مجهول فلا يصح بيعه . وقد تقدم الكلام عليه في مصطلح : (بيع منهي عنه). بيع المعدوم : ٢١ - اتفق الفقهاء على أنه لا يصح بيع المعدوم كبيع مالم يخلق، وبيع المضامين، وبيع الملاقيح، وحبل الحبلة للنص، ولأجل الجهالة. (٢) وقد سبق الكلام عليه في مصطلح : (بيع منهي عنه). = - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال البيهقي: تفرد به عمر بن فروخ وليس بالقوي، ورواه غيره موقوفا. وكذا صوب الدارقطني وقفه على ابن عباس. (١) حديث: ((النهي عن بيع السمك في الماء)» أخرجه أحمد (٣٨٨/١- ط الميمنية) وصوب الدارقطني والخطيب وقفه. (التلخيص الحبير لابن حجر ٧/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) القياس في الشرع الإسلامي لابن تيمية ص٢٦ - ٢٧ - ١٧٢ - جهالة ٢٢ - ٢٧ بيع الجزاف : ٢٢ - بیع الجزاف هو البيع بلا کیل ولا وزن ولا عد، وقد اتفق الفقهاء على جوازه من حیث الجملة مع ما فيه من الجهالة لحاجة الناس واضطرارهم إليه. (ر: بيع الجزاف). جـ - الجهالة في الثمن : ٢٣ - إذا اختلفت أنواع الأثمان المتعامل بها في البلد ولیس أحدها غالبا فلا يصح البيع حينئذ للجهالة المفضية إلى المنازعة . وتفصيله في مصطلحي (ثمن، بيع). الجهالة في السلم : ٢٤ - الجهالة في السلم إما أن تكون في رأس المال ((الثمن)) وإما أن تكون في المسلم فيه، وإما أن تكون في الأجل، فأما الثمن فيشترط فيه بیان جنسه، ونوعه، وصفته، وقدره. وأما المسلم فيه فيشترط فيه أيضا أن يكون معلوم الجنس، والنوع، والصفة، والقدر، كيلا أو وزنا أو عدا أو ذرعا. وعلة اشتراط هذه الأمور إزالة الجهالة، لأن الجهالة في كل منها تفضي إلى المنازعة، ومن ثم تكون مفسدة للعقد. (١) (١) البدائع ٢٠٧/٥ وابن عابدين ٢٠٦/٤ ومغني المحتاج ١١٠/٢ وما بعدها والفواكه الدواني ٢/ ١٤٤ وكشاف القناع ٢٩٢/٣ ومابعدها. قال ◌َله: (( من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم))(١) وتفصيله في مصطلح «سلم)). الجهالة برأس مال المضاربة :. ٢٥ - من شروط صحة عقد المضاربة أن يكون رأس المال فيه معلوما، ولا يجوز أن يكون مجهول القدر دفعا لجهالة الربح . (٢) وتفصيله في مصطلح : (مضاربة). الجهالة في الإِجارة : ٢٦ - يشترط لصحة الإِجارة أن تكون المنفعة والأجرة معلومتين علما ينفي الجهالة المفضية للنزاع، وإلا فلا تنعقد الإجارة. (ر: إجارة). الجهالة في الأجل : ٢٧ - لا خلاف بين الفقهاء في صحة التأجيل في الأمور التي يقبلها التأجيل بشرط أن يكون الأجل معلوما، لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاکتبوه﴾. (٣) (١) حديث: ((من أسلف فليسلف .... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٢٨/٤ - ط السلفية) ومسلم (١٢٢٧/٣ ط عیسی الحلبي) واللفظ له. من حديث ابن عباس. (٢) البدائع ٦/ ٨٣ وابن عابدين ٥٠٦/٤ والخرشي ٦/ ٢٠٣ وبداية المجتهد ٣٣٥/٢ ومغني المحتاج ٣١٠/٢ والمغني ٦٧/٥ (٣) سورة البقرة / ٢٨٢ - ١٧٣ - جهالة ٢٨ - ٣٠ أما إذا كان الأجل مجهولا فإنه لا يصح لأنه يفضي إلى المنازعة. وتفصيل ذلك في مصطلح: (أجل ٣٣/٢، ٣٧ف ٧١ و٨١). إبراء المجهول : ٢٨ - قرر الفقهاء اشتراط العلم بالمبرأ، ومن ثم فلا يصح الإِبراء لمجهول. وعلى هذا فلو أبرأ أحد مدينيه على التردد لم يصح - خلافا لبعض الحنابلة - فيجب تعيين المبرأ بما تزول به الجهالة عنه. (ر: إبراء: ف ٣٠). الصلح عن المجهول : ٢٩ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يصح الصلح عن المجهول عينا كان أودينا. إلا أن . الحنابلة قالوا: يصح الصلح عن المجهول إذا .. كان لا سبيل إلى معرفته، فأما مايمكن معرفته فلا يصح الصلح عليه مع الجهل. قال الكاساني: وأما كون المصالح عنه معلوما فليس بشرط جواز الصلح حتى أن من ادعى على آخر حقا في عين فأقربه المدعى عليه أو أنكر فصالح على مال معلوم جاز، لأن الصلح كما يصح بطريق المعاوضة يصح بطريق الإسقاط، ولا يمكن تصحيحه هنا بطريق المعاوضة لجهالة أحد البدلين فيصح بطريق الإسقاط فلا يؤدي إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم والقبض، لأن الساقط لا يحتمل ذلك، وأن الجهالة فيما لا يحتمل التسلم والقبض لا تمنع جواز الصلح. (١) وذهب المالكية والشافعية إلى أن الصلح عن المجهول لا يصح، لأنه کالجهالة في البيع، ومعلوم أن بيع المجهول لا یصح . (٢) وتفصيله في مصطلحي: (صلح وإبراء). زوال الجهالة في مجلس العقد : ٣٠ - ذهب أكثر الحنفية إلى أن زوال الجهالة في مجلس العقد يصحح العقد بعد انعقاده فاسدا إذا كان الفساد فيه ضعيفا. قال الموصلي: وروى الكرخي عن أصحابنا: أن سائر البياعات الفاسدة تنقلب جائزة بحذف المفسد . أما إذا کان الفساد قویا بأن يكون في صلب العقد فلا ينقلب صحيحا باتفاق الحنفية. (٣) وينظر التفصيل في مصطلح : (بيع فاسد) ف٣٧ (ج ١١٣/٩). وقال ابن رشد: اتفق الفقهاء على أنه (أي : البيع بشرط السلف) من البيوع الفاسدة. واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض، فمنعه (١) البدائع ٤٩/٦ وتبيين الحقائق ٣٢/٥ والمغني ٥٤٥/٤ (٢) الدسوقي ٣٠٩/٣ - ٣١٠ وأسنى المطالب ٢١٦/٢ ومغني المحتاج ١٧٨/٢ (٣) ابن عابدين ١١٩/٤ والاختيار ٢٦/٢ والفتاوى الهندية ١٣٣/٣، وتبيين الحقائق ٤/ ٤٤ ومابعدها . - ١٧٤ - جهالة ٣٠ - ٣١ أبو حنيفة والشافعي وسائر الفقهاء، وأجازه مالك وأصحابه إلا محمد بن عبدالحكم، وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور. وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي عنه مع أن الثمن يكون في المبيع مجهولا ، لاقتران السلف به . ثم قال: ونكتة المسألة هل إذا لحق الفساد بالبيع من قبل الشرط يرتفع الفساد إذا ارتفع الشرط أم لا یرتفع، کما لا يرتفع الفساد اللاحق للبيع الحلال من أجل اقتران المحرَّم العين به؟ وهذا أيضا ينبني على أصل آخر: هوهل هذا الفساد حكمي أو معقول؟ فإن قلنا: حکمي لم يرتفع بارتفاع الشرط، وإن قلنا: معقول ارتفع بارتفاع الشرط. فمالك رآه معقولا ، والجمهور رأوه غیر معقول. والفساد الذي يوجد في بيوع الربا والغرر حکمي، ولذلك لیس ینعقد عندهم أصلا وإن ترك الربا بعد البيع أو ارتفع الغرر. (١) وقال النووي : إذا فسد العقد بشرط فاسد ثم حذف الشرط لم ينقلب العقد صحيحا، سواء أكان الحذف في المجلس أو بعده، وفي (١) بداية المجتهد، ١٦٢/٢ وما بعدها ط مصطفى الحلبي وشرح منح الجليل ٢/ ٥٧٠ وجه: ینقلب صحیحا إن حذف في المجلس وهو شاذ ضعیف.(١) . وفي حاشية الجمل لوزادا أو نقصا في الثمن أو المثمن ولو في السلم، أو أحدثا أجلا أو خيارا ابتداء أو زيادة، أو شرطا فاسدا، أو صحيحا في مدة الخيار (أي خيار المجلس أو خيار الشرط) التحق كل منها بالعقد (أي: بالمقترن به) وكذا حط بعض ماذكر، إذ مجلس العقد كنفس العقد، ولهذا صلح لتعيين رأس مال السلم وعوض الصرف. وقيس بخيار المجلس خيار الشرط بجامع عدم الاستقرار. أما بعد اللزوم (أي: بعد انتهاء مدة الخيار) فلا يلتحق بالعقد شيء من ذلك وإلا لوجبت الزيادة بعده على الشفيع كما تجب عليه قبله . (٢) الصلح على بدل القصاص : ٣١ - يجوز الصلح على بدل القصاص سواء أكان ذلك البدل معلوما أم مجهولا ، بشرط أن تکون الجهالة غیر فاحشة، وإلا فإن كانت فاحشة كما إذا صالح على ثوب أودار أو دابة غیر معينة، فسدت التسمية في الصلح، ووجبت (١) الروضة ٣/ ٤١٠ والأشباه للسيوطي ص١٨٣ ومغني المحتاج ٢/ ٤٠ (٢) حاشية الجمل ٣/ ٨٥ - ١٧٥ - جهالة ٣٢ - ٣٤ الدية لأنها متفاوتة والجهالة فيها فاحشة . (١) وتفصيله في مصطلح: (صلح) و(قتل عمد). جهالة المكفول له : ٣٢ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية - في الأصح - والقاضي من الحنابلة إلى وجوب معرفة الکفیل المکفول له (وهو الدائن) لأنه إذا کان مجهولا لا يحصل ماشرعت له الكفالة وهو التوثق، وكذلك لتفاوت الناس في استيفاء الدين تشديدا وتسهيلا . وذهب الحنابلة والشافعية - في مقابل الأصح - إلى جواز الكفالة مع جهالة المكفول له (٢) لحديث جابر رضي الله عنه قال: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله څ﴾ حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله پے بالصلاة عليه، فجاء معنا خطی ثم قال: لعل علی صاحبکم دینا قالوا : نعم ديناران، فتخلف، فقال له رجل منا يقال له أبوقتادة: يا رسول الله هما علي فجعل رسول اللّه ◌َليّ يقول: هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء؟ فقال: نعم، فصلى عليه، فجعل (١) تبيين الحقائق ٣٥/٥ و٣٦ (٢) بدائع الصنائع ١/٦، وحاشية الدسوقي ٣٣٤/٣، ومغني المحتاج ٢/ ٢٠٠، والمغني ١/ ٥٩١ - ٥٩٢، وابن عابدين ٢٦٧/٤ رسول الله وَ﴿ إذا لقي أبا قتادة يقول: ماصنعت الدیناران حتی کان آخر ذلك قال: قد قضيتهما يا رسول الله، قال: الآن حين بردت علیه جلده)).(١) ضمان الحق المجهول : ٣٣ - ذهب الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى صحة ضمان الحق المجهول كقوله: ما أعطيته فهو علي. وهذا مجهول. وقال الثوري والليث وابن أبي ليلى والشافعي وابن المنذر: لا يصح. وتفصيل ذلك في مصطلح: (ضمان، كفالة). جهالة الرهن والمرهون به : ٣٤ - يشترط في الرهن أن يكون معلوما. ويشترط لصحة الرهن أيضا أن يكون الدين معلوما للعاقدين فلوجهلاه أو جهله أحدهما لم یصح الرهن، کما في الضمان صرح بذلك الشافعية، ولم نجد عند غيرهم تعرضا لذلك. (٢) وتفصيله في مصطلح: (رهن). (١) حديث: ((أبي قتادة عندما كفل دين الميت ... )). أخرجه الحاكم (٥٨/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن)، والبيهقي (٧٤/٦ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وأحمد (٣/ ٣٣٠ - ط الميمنية) وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. (٢) مغني المحتاج ١٢٦/٢، والدسوقي ٢٣١/٣ - ٢٣٢. - ١٧٦ - جهالة ٣٥ - ٤١ الجهالة في الوكالة : ٣٥ - يشترط في الوكالة العلم بالموكل به علما تنتفي معه الجهالة، ولهذا تصح الوكالة الخاصة على تفصيل يذكر في مصطلح : (وكالة). أما الوكالة العامة فقد اختلف الفقهاء فيها بين مجيز ومانع، فمن منع نظر إلى كثرة الغرر والجهالة في الموكل به . (١) وتفصيل الخلاف في ذلك يذكره الفقهاء في باب (وكالة). الجهل في الجعالة : ٣٦ - الجعالة جائزة عند جمهور الفقهاء مع ما . فيها من جهالة العمل للحاجة إليها، لقوله تعالى: ﴿ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم﴾. (٢) هذا إذا كان الجعل معلوما. أما إذا كان الجعل مجهولا فإن الجعالة لا تصح، على خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : (جعالة). الجهالة في الشركة : ٣٧ - اختلف الفقهاء في جواز شركة الأبدان، (١) ابن عابدين ٢٥٤/٤ ومابعدها وبداية المجتهد ٣٠٢/٢ ومغني المحتاج ٢٢٣/٢، والمغني مع الشرح الكبير ٢١١/٥ - ٢١٣ (٢) سورة يوسف / ٧٢ وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، من حیث الجواز وعدمه، ومن منعها نظر إلى الجهالة في كل منها . (١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (شركة). الجهالة في الهبة : ٣٨ - تصح هبة المعلوم والمجهول. (٢) على خلاف وتفصيل يذكره الفقهاء في مصطلح : (هبة). الجهالة في الوصية : ٣٩ - تصح الوصية بالمعلوم والمجهول. (٣) . على تفصيل يذكره الفقهاء في مصطلح : (وصية). الجهالة في الوقف : ٤٠ - يصح وقف المعلوم والمجهول. (٤) على تفصيل يذكره الفقهاء في مصطلح : (وقف). الجهالة في الإقرار : ٤١ - يشترط في المُقِرّ أن يكون معلوما. (١) المغني ٥/ ٣، ١٢، وبداية المجتهد ٢٥٥/٢ (٢) مجمع الأنهر ٣٣٩/٢، وفتح الجواد ٦٢٥/١، والفواكه الدواني ٢١٦/٢، وكشف المخدرات ص٣١٥ (٣) الفواكه الدواني ٣٢٨/٢، وكفاية الأخيار ١٩/٢ (٤) مجمع الأنهر ٧٣٨/١ - ٧٣٩، والروضة ٣١٩/٥ - ١٧٧ - جهالة ٤٢ - ٤٦ وأجمع الفقهاء على أن الجهالة بالمُقَرّ له لا يصح معها الإِقرار، لأن المجهول لا يصلح مستحقا. وأما المُقرّ به فإن الجهالة به لا تمنع صحة الإِقرار بغير خلاف بين الفقهاء، ويجبر المُقِرّ على البيان، لأنه هو المجمل. (١) وللتفصيل انظر مصطلح: (إقرار ف١٢ ، ٢٧، ٣٥). الجهالة في النسب : ٤٢ - من شروط صحة الإِقرار بالنسب على المُقرّ نفسه أن يكون المُقَرّ به مجهول النسب. (ر: إقرار ف / ٦٣). الجهالة في المهر : ٤٣ - يشترط في المهر أن يكون معلوما ولا تصح تسمية مهر مجهول، فإن غفل وجب مهر المثل . (٢) وتفصيله في مصطلح : (نكاح ومهر). الجهالة في الخلع : ٤٤ - يصح الخلع بعوض مجهول عند الحنفية (١) تبيين الحقائق ٣/ ٢٠٠، وابن عابدين ٣/ ١٨٤، والدسوقي ٣٢٥/٤، ومغني المحتاج ٢٢٧/٢، والمغني ٢١٥/٨، ٢٢٧ وما بعدها. (٢) مجمع الأنهر ٣٤٧/١، والقوانين الفقهية ص٢٠٦ ومغني المحتاج ٢٢٠/٣، وكشف المخدرات ص٣٧٠ والمالكية والحنابلة، كالخلع على ما بيدها من دراهم أو متاع، فإن لم يكن شيء، فله ثلاثة دراهم أو مایسمی متاعا. ويصح الخلع أيضا بشيء معدوم كالخلع على ماحملت غنمها. ويرى الشافعية عدم صحة الخلع على بدل مجهول.(١) جهالة المقذوف: ٤٥ - يشترط لإقامة حد القذف على القاذف العلم بالمقذوف، فإذا لم يعلم فلا حد على القاذف. (٢) على تفصيل يذكر في: (حد، قذف). جهالة ولي القتيل : ٤٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن جهالة ولي القتيل لا تمنع من القصاص، وذهب الحنفية إلى أنها تمنع منه، لأن وجوب القصاص وجوب للاستيفاء، والاستيفاء من المجهول متعذر، فتعذر الإيجاب له. (٣) وتفصيله في مصطلح : (قصاص). (١) ابن عابدين ٥٦١/٢ - ٥٦٢ ومجمع الأنهر ٤٤٨/١، والدسوقي ٢/ ٣١٠، ومغني المحتاج ٢٦٥/٣، والمغني ٦١/٧، وكشف المخدرات ص ٣٨٥، والقوانين الفقهية ص١٥٤ (٢) البدائع ٧/ ٤٢ (٣) البدائع ٢/ ٢٤٠ - ١٧٨ - جهالة ٤٧ - ٤٨، جهر ١ - ٢ جهالة المدّعَى به : ٤٧ - من شروط صحة إقامة الدعوى العلم بالمدّعَى لتعذر الشهادة والقضاء بالمجهول، والعلم بالمدعى إنما يحصل بأحد أمرين، إما الإِشارة، وإما التسمية. (١) على تفصيل يذكر في مصطلح : (دعوى). جهالة المشهود به : ٤٨ - يشترط العلم بما يشهد به لتصح الشهادة، وإلا فإن جهالته تمنع صحة الشهادة والقضاء. على تفصيل يذكره الفقهاء في مصطلح: (شهادة) . ز (١) البدائع ٢٢٢/٦ جهر التعريف : ١ - الجهر لغة: إعلان الشيء وعلوه. يقال جهرت بالكلام أعلنت به، ورجل جهير الصوت، أي عاليه.(١) قال أبو هلال العسكري: وأصله رفع الصوت، یقال جهر بالقراءة إذا رفع صوته بها. وفي القرآن ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾(٢) أي بقراءتك في صلاتك.(٣) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي الأول وهو الإعلان. الألفاظ ذات الصلة : ٢ - منها: الإِسرار، والمخافتة، والكتمان، وقد تقدم الكلام فيها تحت عنوان (إسرار). ومنها الإِظهار، والإِفشاء، والإِعلان، وتقدم الكلام فيها تحت عنوان (إظهار). (١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس. (٢) سورة الإسراء/ ١١٠ (٣) الفروق في اللغة ص ٢٨٠ نشر دار الآفاق الجديدة - بیروت. - ١٧٩ - جهر ٣ - ٤ حد الجهر والإِسرار : ٣ - اختلف الفقهاء في تقدير الحد الأعلى والأدنی لکل من الجهر والإِسرار. فقال ابن عابدين : أدنى المخافتة إسماع نفسه أو من بقربه من رجل أورجلین مثلا، وأعلاها مجرد تصحيح الحروف. وأدنى الجهر إسماع غيره ممن ليس بقربه كأهل الصف الأول، وأعلاه لا حد له. (١) وعند المالكية : أعلى السر حركة اللسان فقط، وأدناه سماع نفسه . وأما الجهر فأقله أن يسمع نفسه ومن یلیه، وأعلاه لا حد له . (٢) وبهذا قال الكرخي وأبو بكر البلخي من الحنفية . (٣) وجهر المرأة إسماعها نفسها فقط. (٤) وعند الشافعية : السر إسماع نفسه حيث لا مانع، والجهر أن يسمع من یلیه. (٥) وعند الحنابلة : أدنی الجهر أن يسمع نفسه، (١) ابن عابدين ٣٥٩/١ (٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١/ ٢٥٥ نشر دار المعرفة، ومواهب الجليل ٥٢٥/١ (٣) البناية ٢٧٥/٢ (٤) جواهر الإكليل ١/ ٤٩ (٥) أسنى المطالب ١٥٦/١ وأدنى الجهر للإِمام سماع غيره ولو واحدا ممن وراءه. (١) الأحكام المتعلقة بالجهر : أ - الجهر بأقوال الصلاة : ٤ - الجهر بالتكبير : ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب الإِسرار بالتكبيرات في حق المأموم والمنفرد. ومحل الإِسرار في حق المأموم إن لم یکن مبلغا وإلا جهر بقدر الحاجة . (٢) وقال المالكية : يندب الجهر بتكبيرة الإِحرام لكل مصل. (٣) أما غيرها من التكبير فالأفضل فيه الإِسرار في حق غير الإِمام . (٤) أما الإِمام فيسن جهره بالتكبير اتفاقا ليتمكن المأموم من متابعته فيه(٥) لقوله 19َّ ((فإذا كبر (١) كشاف القناع ٣٣٢/١ والمبدع ٤٢٩/١ (٢) مراقي الفلاح ص١١٩ وابن عابدين ٣١٩/١ والمجموع ٢٩٥/٣، وأسنى المطالب ١/ ١٤٤ والفتوحات الربانية ١٦٣/٢، ومطالب أولي النهى ٤٢٣/١ (٣) جواهر الإكليل ١/ ٤٩ (٤) الشرح الصغير ٣٢٢/١ نشر دار المعارف (٥) شرح الكنز بحاشية أبي السعود ١٧٥/١، ومراقي الفلاح للطحطاوي ١٤٣، وجواهر الإكليل ٤٩/١ وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣٢٢/١ ومطالب أولي النهى ١/ ٤٢٠ والمجموع ٢٩٤/٣ - ١٨٠ -