النص المفهرس
صفحات 81-100
جنایة علی ما دون النفس ٣٤ بمعرفة قدر الجراحة فيستوفى منه مثل مافعل. واستثنى الشرنبلا لي من الحنفية السمحاق فلا يقاد فيها كالهاشمة، والمنقلة . ويرى الشافعية عدم وجوب القصاص في الحارصة مطلقا، وفي الباضعة، والمتلاحمة، والسمحاق على المذهب، والدامية كالحارصة عندهم، وقیل کالباضعة. وأما الحنابلة فلا قصاص عندهم فيما دون الموضحة مطلقا. ولم يذكر محمد بن الحسن الحارصة، والدامية، والدامغة، لأن الحارصة والدامية لا يبقى لهما أثر في العادة، والشجة التي لا يبقى لها أثر، لا حكم لها في الشرع. والدامغة لا يعيش معها عادة، فلا معنى لبيان حكم الشجة .(١) ثانیا - الجراحات الواقعة على سائر البدن : ٣٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا قصاص في الجائفة لما روي أن النبي والفر قال: ((لا قود في المأمومة، ولا في الجائفة، ولا في المنقلة)». (٢) (١) ابن عابدين ٣٧٣/٥، والاختيار ٤٢/٥، والشرح الصغير ٣٤٩/٤، ومابعدها، وشرح الزرقاني ٣٤/٨، وجواهر الإكليل ٢٥٩/٢، ٢٦٠، والقوانين الفقهية/ ٣٤٤، وروضة الطالبين ٩/ ١٨٠، ١٨١، والمغني ٧/ ٧١٠، وکشاف القناع ٥٥٨/٥ (٢) حديث: ((لا قود في المأمومة، ولا في الجائفة، ولا المنقلة)» أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨١ - ط الحلبي) من حديث= ولأنها جراح لا تؤمن الزيادة فيها، فلم يجب فيها قصاص، ككسر العظام . والجائفة هي التي تصل إلى الجوف، والمواضع التي تنفذ فيها الجراحة إلى الجوف هي الصدر والظهر، والبطن، والجنبان، والدبر، ولا تكون في الیدین والرجلین، ولا في الرقبة جائفة، لأن الجرح لا يصل إلى الجوف، وروي عن أبي يوسف: أن ما وصل من الرقبة إلى الموضع الذي لووصل إليه من الشراب فطره، تكون جائفة، لأنه لا يفطر إلا إذا وصل إلى الجوف. (١) أما غير الجائفة فيرى الشافعية والحنابلة بأن مالا قصاص فيه إذا كان على الرأس والوجه، لا قصاص فيه إذا كان على غيرهما، وأما الموضحة التي توضح عظم الصدر ففي وجوب القصاص فيها وجهان عند الشافعية: الأصح أنه يجب، فعند الشافعية يجب القصاص في الجراحة على أي موضع كانت بشرط أن تنتهي إلى عظم ولا تكسره. (٢) = العباس بن عبدالمطلب وقال البوصيري: ((في إسناده رشدين بن سعد المصري، ضعفه جماعة، واختلف فيه كلام أحمد، فمرة ضعفه ومرة قال: أرجو أنه صالح الحدیث)). (١) ابن عابدين ٣٧٤/٥، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٥٩، وروضة الطالبين ٩/ ١٨١ وما بعدها، والمغني ٧٠٩/٧، ٧١٠ (٢) روضة الطالبين ٩/ ١٨١، والمغني ٧ / ٧٠٩، ٧١٠ - ٨١ - جناية على ما دون النفس ٣٥ - ٣٦ وذهب الحنفية إلى أن الجراحات التي في غیر الوجه والرأس لا قصاص فيها، بل فيها حكومة عدل إذا أوضحت العظم وكسرته، وإذا بقي لها أثر، وإلا فلا شيء فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد يلزمه قيمة ما أنفق إلى أن يبرأ. (١) وعند المالكية يقتص من جراح الجسد وإن کانت هاشمة، قال ابن الحاجب: في جراح الجسد من الهاشمة وغيرها القود، بشرط أن لا يعظم الخطر كعظم الصدر، والعنق، والصلب، والفخذ، ويكون القصاص في الجراح بالمساحة طولا، وعرضا، وعمقا، إن اتحد المحل. (٢) النوع الثالث : إيطال المنافع بلا شق ولا إبانة : ٣٥ - قد يترتب على الاعتداء بالضرب أو الجرح زوال منفعة العضومع بقائه قائما، کمن يلطم شخصا على وجهه أو يجرحه في رأسه، فينشأ عن ذلك ذهاب البصر أو السمع، مع بقاء العضو سليما. وقد اختلف الفقهاء في وجوب القصاص في ذهاب منفعة العضو فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يقتص في البصر والسمع والشم، وكذلك الشافعية في البصر والسمع اتفاقا، وفي (١) ابن عابدين ٣٧٤/٥ (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٥٩ البطش والذوق والشم في الأصح عندهم، لأن لها محال مضبوطة، ولأهل الخبرة طرق في إبطالها . وزاد المالكية غير ذلك من المعاني، فإنه يجري عندهم القصاص في هذه المعاني وغيرها . (١) وأما الحنفية فلا يجوز عندهم القصاص إلا في زوال البصر دون سواه، لأن في ذهاب البصر قصاصا في الشريعة، أما إذا أدى الاعتداء إلى ذهاب العقل، أو السمع، أو الكلام، أو الشم، أو لزومه، أو الجماع، أوماء الصلب، أو إلى شلل اليد أو الرجل، فلا يجب القصاص. (٢) القسم الثاني : الجناية على مادون النفس الموجبة للدية أو غيرها : ٣٦ - إذا كانت الجناية على مادون النفس خطأ، أولم تتوفر فيها الشروط الموجبة للقصاص فتجب فيها الدية، أو حكومة عدل، على حسب الأحوال، وهي ثلاثة أنواع: لأنها لا تخلوا إما أن تكون بالقطع وإبانة الأطراف، أو بالجرح، أو بإزالة المنافع . (١) شرح الزرقاني ١٧/٨، وروضة الطالبين ١٨٦/٩، وکشاف القناع ٥٥٢/٥، ٥٥٣ (٢) البدائع ٣٠٧/٧، ٣٠٩ - ٨٢ - جناية على ما دون النفس ٣٧ النوع الأول : إبانة الأطراف : ٣٧ - اتفق الفقهاء على أن كل عضولم يخلق الله تعالى في بدن الإنسان منه إلا واحدا کاللسان والأنف، والذكر، والصلب، وغيرها، ففيه دية كاملة، والأصل في ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله بَّم قال: ((في النفس الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي الأنف الدية، وفي المارن الدية)). (١) لأن إتلاف كل عضو من هذه الأعضاء كإذهاب منفعة الجنس، وإذهاب منفعة الجنس کإتلاف النفس، فإتلاف كل عضو من هذه الأعضاء کإتلاف النفس . وصرح الحنابلة بأن الأنف يشتمل على ثلاثة أشياء: المنخرين، والحاجز بينهما، ففي الأنف الدية، وفي كل واحد منهما ثلثها. وبهذا قال إسحاق وهو أحد الوجهين عند الشافعية . وما خلق في الإِنسان منه شيئان کالیدین والرجلين، والعينيين والأذنين، والمنخرين، والشفتين، والأنثيين، والثديين، والأليتين وغيرها، ففيهما الدية كاملة، لما روي أن رسول الله * كتب لعمرو بن حزم في كتابه: ((وفي العينين الدية، وفى إحداهما نصف الدية، وفي (١) حديث: ((في النفس الدية، وفي اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفي الأنف الدية، وفي المارن الدية)» يشهد لهذا المرسل، حديث عمرو بن حزم المتقدم ذكره. ف/ ١٨. اليدين الدية، وفي إحداهما نصف الدية ... ))(١) ولأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس، وفي أحدهما نصف الدية، لأن في إتلاف إحداهما إذهاب نصف منفعة الجنس. واختلف الفقهاء في عين الأعور: فذهب الحنفية والشافعية إلى أن فيها نصف الدية وبه قال مسروق وعبد الله بن مغفل، والنخعي، والثوري، لقوله وَليقول: ((وفي العين خمسون من الإِبل)). (٢) وذهب المالكية والحنابلة إلى أن في إتلاف عين الأعور دية كاملة وبه قال الزهري، واللیث، وقتادة، وإسحاق، لأن عمر وعثمان وعليا وابن عمر رضي الله عنهم قضوا في عين الأعور بالدية، ولم يعلم لهم في الصحابة مخالف فيكون إجماعا، ولأن قلع عين الأعور تتضمن إذهاب البصر كله، فوجبت الدية كما لو أذهبه من العينين. وما خلق في الإِنسان منه أربعة أشياء ففيها الدية، وفي كل واحد منها ربع الدية، وهو أجفان العينيين وأهدابها . (١) حديث: ((في العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي الیدین الدية وفي إحداهما نصف الدية» أخرجه النسائي (٥٩/٨ - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم، وقد تقدم ف/ ١٨ . (٢) حديث: ((في العين خمسون من الإِبل) أخرجه النسائي (٨/ ٦٠ - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم. - ٨٣ - جنایة علی ما دون النفس ٣٨ - ٣٩ وما فيه منه عشرة ففيها الدية، وفي كل واحد منها عشرها، ففي أصابع اليدين الدية، وفي أصابع الرجلين الدية أيضا، ولا فرق بين إصبع وإصبع لقوله ويلي: ((في كل إصبع عشر من الإِبل)) (١) والأصابع كلها سواء، فالخنصر والإِبهام سواء، وفي کل سلامی من السلاميات الثلاث ثلث دية الأصبع ماعدا الإِبهام فإنها مفصلان، وفي كل مفصل نصف دية الإصبع. وليس في البدن شيء من جنس یزید علی الدیة إلا الأسنان فإن في کل سن خمسا من الإِبل، أي نصف عشر الدية، والأصل في ذلك ماروي عنه (پڼ أنه قال: «في کل سن خمس من الإِبل)) (٢) ولا فرق بين سن وسن، للحديث المذكور. (٣) ٣٨ - وأما إزالة شعر الرأس، واللحية، والحاجبين إذا لم ينبت، فذهب الحنفية، والحنابلة إلى أن فيها الدية، وبه قال الثوري، لأنه أذهب الجمال على الكمال، فوجب فيه دية كاملة كأذن الأصم، وأنف الأخشم . (١) حديث: ((في كل إصبع عشر من الإِبل)) أخرجه النسائي (٨/ ٦٠ - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم. (٢) حديث: ((في كل سن خمس من الإِبل)) أخرجه النسائي (٨/ ٦٠ - ط المكتبة التجارية) من حديث عمرو بن حزم. (٣) الاختيار ٥/ ٣٧ ومابعدها، وابن عابدين ٣٦٩/٥ وما بعدها، والبدائع ٣١١/٧ وما بعدها، وجواهر= ويرى المالكية والشافعية أن فيه حكومة عدل، واختاره ابن المنذر، لأنه إتلاف جمال من غیر منفعة، فلم تجب فيه الدیة کالید الشلاء، والعين القائمة .(١) وتفصيل ذلك كله في مصطلح : (دية). النوع الثاني : الجراح : ٣٩ - قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في الموضحة إذا کانت في الوجه أو الرأس خمسا من الإِبل، سواء كانت من رجل أو امرأة، وليس في جراحات غير الرأس والوجه أرش مقدر في قول أكثر أهل العلم. وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل من المأمومة والجائفة ثلث الدية، والدليل على ذلك كله كتاب النبي ◌َّ لعمروبن حزم المعروف، وروي عن ابن عمر مثل ذلك. وصرح الحنابلة بأن في الدامغة ما في المأمومة، لأنها أبلغ من المأمومة، ولا يسلم صاحبها في الغالب، ولذلك لم يذكره محمد بن الحسن بين الشجاج، لأنه لا يعيش معها، وليس لها حكم. وأما الهاشمة: فاختلف الفقهاء في موجبها : الإكليل ٢/ ٢٦٠ ومابعدها، وروضة الطالبين ٩/ ٢٧١ = وما بعدها، وكشاف القناع ٦/ ٣٤ وما بعدها، والمغني ٨/ ١ ومابعدها. (١) المراجع السابقة. - ٨٤ - جناية على ما دون النفس ٤٠ فقدرها الحنفية والمالكية بعشر الدية، وحكي عن مالك: أن الهاشمة ترادف المنقلة. وقدرها الشافعية - في الأصح - والحنابلة وجماعة من أهل العلم بعشر من الإِبل إن كانت مع إيضاح أو احتيج إليه بشق لإِخراج عظم أو تقويمه، فإن لم توضح فخمس من الإِبل وقيل : حكومة . وأما ماقبل الموضحة من الشجاج وهي الحارصة والسمحاق ومابينهما ففيها حكومة عدل، لأنه لم يثبت فيها أرش مقدر بتوقيف، ولا له قياس فوجب الرجوع إلى الحكومة . (١) وينظر تفصيل ذلك في مصطلح : (ديات). النوع الثالث : إيطال المنافع : ٤٠ - اتفق الفقهاء على أنه تجب بإزالة العقل كمال الدية، لأنه أكبر المعاني قدرا، وأعظم الحواس نفعا، وبإيطال السمع من الأذنين أو البصر من العينين، أو الشم من المنخرین کمال الدية، وبإبطال المنفعة من إحدى الأذنين، أو العينيين، أو المنخرين، نصف الدية، من إحداها. وكذلك بإبطال الصوت، والذوق، (١) الاختيار ٤١/٥، ٤٢ وما بعدها، وجواهر الإكليل ٢٦٧/٢، والقوانين الفقهية ص ٣٤٤، والشرح الصغير ٣٨١/٤ وما بعدها، وروضة الطالبين ٩/ ٢٦٣ ومابعدها، والمغني ٨/ ٤٢ وما بعدها، وكشاف القناع ٦/ ٥١ - ٥٦ والمضغ، والإِمناء والإِحبال، والجماع، والبطش، والمشي دية كاملة . ونص الحنابلة على أن المذاق مشتمل على خمسة أشياء: الحلاوة، والمرارة، والحموضة، والعذوبة، والملوحة، ففيه الدية، وفي أحد أقسامها خمسها . (١) وفي شرائط وجوب الدية وكيفيتها خلاف وتفصيل ينظر مصطلح : (ديات). (١) الاختيار ٥/ ٤٣، وابن عابدين ٣١٩/٥ ومابعدها، والبدائع ٣١١/٧ ومابعدها، والقوانين الفقهية ص٣٤٤، وجواهر الإكليل ٢٦٧/٢، وروضة الطالبين ٢٨٩/٩ ومابعدها، وكشاف القناع ٦/ ٣٤ وما بعدها، والمغني ٨/ ٣٧ ومابعدها . - ٨٥ - جنس ١ - ٢ في جواب ماهو على كثيرين متفقين بالحقيقة . (١) جنس التعريف : ١ - الجنس في اللغة الضرب من كل شيء. قال في اللسان: الإِبل جنس من البهائم العجم، فإذا واليت سنا من أسنان الإِبل على حدة فقد صنفتها تصنیفا، كأنك جعلت بنات المخاض منها صنفا، وبنات اللبون صنفا، والحقاق صنفا، وكذلك الجذع والثني. والحیوان أجناس، فالناس جنس، والإِبل جنس، والبقر جنس، والشاء جنس. وفي اصطلاح الفقهاء عرفه الجرجاني بأنه اسم دال على كثيرين مختلفين بالأنواع. وقال الشربيني : الجنس: كل شيئين أو أشیاء جمعها اسم خاص تشترك في ذلك الاسم (٢) بالاشتراك المعنوي . وعرفه المناطقة بأنه ماصدق في جواب ماهو على كثيرين مختلفين بالحقيقة، والنوع ماصدق (١) انظر الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح مادة: (جنس). (٢) التعريفات للجرجاني في المادة ومغني المحتاج ٢٣/٢ الأحكام المتعلقة بالجنس : أ - اتحاد الجنس في الزكاة : ٢ - قال المالكية والشافعية والحنابلة في زكاة الخلطة: إن الخلطاء يعاملون في الزكاة معاملة المالك الواحد في زكاة الماشية وغيرها على خلاف بينهم فیما يثبت فيه ذلك، وذلك بالشروط التي تذكر في بابها، وبشرط اتحاد الجنس، سواء كانت الخلطة خلطة أعيان، أو خلطة أوصاف، (٢) لخبر أنس ((لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق مجتمع خشية الصدقة)). (٣) وذهب الحنفية إلى أن الخلطة لا أثر لها في القدر الواجب، ولا في النصاب في الزكاة، فلو کانت سائمة مشترکة بین اثنین أو أکثر لا تجب الزكاة علی واحد منهم إلا أن يبلغ نصيب كل شريك نصابا (٤) لقوله عليه الصلاة والسلام: (١) حاشية الصبان على السلم ص ٦٠، ٦٢ - ط الأولى. (٢) الزرقاني ١٢٣/٢ - ط دار الفكر، نهاية المحتاج ٣/ ٥٩ - ط المكتبة الإسلامية، وحاشية القليوبي ١١/٢ - ١٢ - ط الحلبي، والمغني ٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨ - ط الرياض. (٣) حديث: ((لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق مجتمع خشية الصدقة» أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٣١٤ - ط السلفية) من حديث أنس بن مالك. (٤) الاختيار ١/ ١١٠ - ط المعرفة. - ٨٦ - جنس ٣ ((فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة)). (١) وأما اتحاد الجنس عند المالك الواحد بأن ملك إبلا، بعضها أرحبية، وبعضها مهرية، أو ملك بقرا بعضها عراب، وبعضها جواميس، أو ملك غنما بعضها من الضأن، وبعضها من المعز، فإنه يضم بعضها إلى بعض، ويجوز الإِخراج من أي نوع مادام الجنس متحدا. وفي المسألة أوجه أخرى محلها مصطلح : (زكاة). وأما إذا اختلفت الأجناس فالأصل أن لا يضم بعضها إلى بعض، فلا تضم البقر إلى الإِبل، ولا إلى الغنم، ولا يضم القمح إلى التمر في تكميل النصاب. ويستثنى من ذلك صور معينة يأخذ بها بعض المذاهب(٢) (وانظر مصطلح: زكاة). ب - أثر اتحاد الجنس واختلافه في البيوع الربوية : ٣ - اتفق الفقهاء على أن الشيئين إذا كانا من جنس واحد وكانا ربويين، فإذا بيع أحدهما بالآخر فلا يجوز فيها النساء، أي تأخير التسليم (١) حديث: ((فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٧/٣ -٣١٨ - ط السلفية) من حديث أنس بن مالك. (٢) الزرقاني ١٢٣/٢ - ط دار الفكر، وحاشية القليوبي ٩/٢ - ١٢ - ط الحلبي وروضة الطالبين ١٧٢/٢ - ط المكتب الإِسلامي، والمغني ٢ / ٦٠٧ - ٦٠٨ - ط الرياض. لكلا العوضين أو أحدهما، لقول النبي وَل ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، والتمر بالتمر، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبیعوا کیف شئتم إذا كان يدا بيد))(١) وقد اختلف في بعض الأشياء المتشابهة هل هي جنس واحد فيحرم فيها التفاضل، أم جنسان فلا يحرم ؟ فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أن كل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة كالتمر البرني والتمر المعقلي فهما جنس واحد، وكل شيئين اختلفا في الاسم من أصل الخلقة كالحنطة والتمر فهما جنسان بدلالة الحديث السابق . وهذا مذهب المالكية أيضا، إلا أنهم قالوا: إن الطعامين إن استويا فى المنفعة كأصناف الحنطة، أو تقاربا فيها كالقمح والشعير والسلت فهما جنس واحد، وإن تباينا في المنفعة كالتمر والقمح فهما جنسان. (٢) وينظر تفصيل القول في هذه المسألة في مصطلح : (ربا). (١) حديث: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر ... )) أخرجه مسلم (١٢١١/٣ - ط عيسى الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت . . (٢) الزيلعي ٤/ ٨٥، ٨٦، وجواهر الإكليل ١٨/٢، والمجموع ١٧٥/١، وكشاف القناع ٢٥٤/٣، ٢٥٥ - ٨٧ - جنس ٤ - ٧ ج - الجنس في السلم : ٤ - اتفق الفقهاء على أن المسلم فيه لا بد أن يكون مضبوطا بالصفات التي يختلف الثمن باختلافها ظاهرا، لأن المسلم فیه عوض موصوف في الذمة، فلا بد أن یکون معلوما بالصفة، كالثمن فيذكر جنسه بأن يقول تمر، ونوعه کتمر برني أو معقلي، فإن أتی بغیر جنس المسلم فیه لا يلزمه قبوله، إذ لا يجوز الاعتیاض عنه، وإن أتى بجنسه وعلى صفته المشروطة وجب قبوله قطعا. (١) د - الاختلاف في جنس المغصوب : ٥ - إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه في جنس المغصوب، أو صفته، أو قدره، أووزنه، أو تلفه، فالقول قول الغاصب بيمينه عند الحنفية، وكذا عند المالكية والشافعية على الصحيح وهو أيضا قول الحنابلة في غير الإِتلاف بلا خلاف، وفي الإِتلاف على الصحيح، من المذهب، لأنه غارم، (٢) والتفصيل في مصطلح: (غصب). (١) البناية ٦/ ٦٦١ - ٦٦٢ - ط دار الفكر، وجواهر الإكليل ٦٨/٢، ٧٠ - ط دار المعرفة، والدسوقي ٢٠٠/٣، والإقناع ٢٦٨/١ - ط دار المعرفة، وروضة الطالبين ٢٩/٤ -٣٠ - ط المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج ٤ /٢٠٩ - ط المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع ٣/ ٢٩٢ - ط النصر، والمغني ٤/ ٣١٠ - ط الرياض. (٢) الفتاوى الهندية ١٣٨/٥ - ط المكتبة الإسلامية، = هـ - الوصية لجنس فلان : ٦ - ذهب الحنفية إلى أنه لوقال في وصيته (أوصیت جنس فلان)) فهم أهل بيت أبيه دون أهل بيت أمه، لأن الإِنسان یتجنس بأبيه ولا یتجنس بأمه، فکان المراد منه جنسه في النسب. بخلاف ما لو أوصى لقرابته، فيدخل أيضا أقاربه من جهة الأم، لأن القرابة من يتقرب إلى الإِنسان بغيره، وهذا المعنى يوجد في الطرفين بخلاف الجنس. (١) والتفصيل في: (وصية). و - شرب ما يسكر جنسه : ٧ - ذهب الجمهور إلی أن المسلم يحد بشرب ما یسکر جنسه وإن لم يسكر ما شربه لقلته أو اعتياد الشارب له، سواء كان عصير عنب، أو نقيع زبيب، أوتمر، أورطب، أوبسر، أوعسل، أو حنطة، أو شعير، أوذرة، أو أرز، أو غير ذلك. أما الخمر التي هي من العنب فلا خلاف بين الفقهاء في أن القليل والكثير منها سواء في الحرمة وفي وجوب الحد، (٢) لقوله بيالر في ما رواه أبوداود وابن ماجة والترمذي عن جابر مرفوعا ((ما أسكر = الخرشي ١٤٥/٦ - ط صادر، الزرقاني ٦/ ١٥٢ - ط دار الفكر، جواهر الإكليل ٢/ ١٥٢ - ط دار المعرفة، وروضة الطالبين ٢٨/٥ - ط المكتب الإسلامي، والإنصاف ٦/ ٢١١ ط التراث. (١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٥٠ - ط الجمالية، والهداية مع تكملة فتح القدير ٨/ ٤٧٥ (٢) جواهر الإكليل ٢٩٥/٢ - ط المعرفة، والدسوقي ٣٥٢/٤ - ط دار الفكر، الزرقاني ١١٢/٨ - ط دار الفكر، = - ٨٨ - جنس ٨، جن ١ كثيره فقليله حرام))(١) ولقوله ◌َّ في ما رواه أحمد وأبوداود والنسائي عن أبي هريرة ((من شرب الخمر فاجلدوه)). (٢) والتفصيل في مصطلح: (أشربة). جن مواطن البحث : ٨ - يذكر الفقهاء الجنس في مواطن أخرى فيذكرونه في تعيين النية في الكفارة إذا كانت أسبابها مختلفة أو متحدة الجنس، وفي البيع كاختلاط المبيع بجنسه، وفي الإِجارة كعدوله عن الجنس المشروط فيها إلى غيره، وفي الإِقرار كما لو كان المستثنی من جنس المستثنى منه أومن غيره، وتفصيل ذلك في المصطلحات الخاصة بتلك المواطن. = الاختيار ٩٨/٤ - ط دار المعرفة، حاشية القليوبي ٤/ ٢٠٢ - ط الحلبي، وكشاف القناع ١١٦/٦ - ١١٧ - ط النصر. (١) حديث: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) أخرجه أبوداود (٨٧/٤ - ط عزت عبيد دعاس). والترمذي (٢٩٢/٤ - ط مصطفى الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وصححه ابن حجر (التلخيص الحبير ٧٣/٤ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) حديث: ((من شرب الخمر فاجلدوه)) أخرجه أحمد (١٤ / ١٨٤ ط دار المعارف، وجمعه أحمد شاكر). وأبوداود (٦٢٥/٤ ط عزت عبید دعاس) والحاكم (٤/ ٣٧١ط دار الكتاب العربي) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. التعريف : ١ - الجن خلاف الإِنس، والجان: الواحد من الجن، يقال: جنه الليل وجن عليه وأجنه: إذا ستره. وكل شيء سترعنك فقد جنّ عنك. قال ابن منظور: وبه سمي الجنّ لا ستتارهم واختفائهم عن الأبصار، ومنه سمي الجنين لاستتاره في بطن أمه . وكان أهل الجاهلية يسمون الملائكة جنا لاستتارهم عن العيون. والجن: أجسام نارية لها قوة التشكل. قال الله تعالى: ﴿والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾: (١). قال البيضاوي : الجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية . وقال أبوعلي بن سينا: الجن حيوان هوائي يتشكل بأشكال مختلفة . (٢) ولا يخرج الاصطلاح الفقهي عن ذلك. (١) سورة الحجر / ٢٧ (٢) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: (جنن)، والكليات فصل الجيم ٢ / ١٦٩، وآكام المرجان ص٦، وحاشية = - ٨٩ - جن ٢ - ٥ الألفاظ ذات الصلة : أ - الإنس : ٢ - الإِنس: جماعة الناس، والجمع أناس، والإِنس: البشر. الواحد إنسيّ وأنسىّ بالتحریك، وهم بنو آدم. وقال في الكليات: ((كل مايؤنس به فهو إنس)).(١) والنسبة بين الجن والإنس التضاد. ب - الشياطين : ٣ - الشياطين جمع شيطان وصيغته (فيعال) من شطن إذا بعد أي: بعد عن الخير، أو من الحبل الطويل كأنه طال في الشر. وهذا فيمن جعل النون أصلا، وقيل: الشيطان فعلان من شاط یشیط إذا هلك واحترق، وهذا فيمن جعل النون زائدة . قال الأزهري : الأول أكثر. وهو من حيث العموم: العصيّ الآبي الممتلىء شرا ومكرا، أو المتمادي في الطغيان الممتد إلى العصيان. وکل عات متمرد من الجن والإِنس والدواب شيطان. (٢) = العدوي على الخرشي ١٦٤/١، وتفسير البيضاوي ٢٢٤/٤ ط المكتبة التجارية الكبرى. (١) لسان العرب مادة: (أنس)، والكليات ٣١٦/١ (٢) لسان العرب مادة: (شطن)، والكليات ٥٥/٣، ٨٢ فبين الجن والشيطان عموم وخصوص وجهي . ٤ - ويدعى متمرد الشياطين (عفريتا). والعفريت : الخبيث المنكر الداهية، ويسمى الجن عفريتا إذا بلغ الغاية في الكفر والظلم والتعدي والقوة . قال أبوعمربن عبدالبر: الجن عند أهل الكلام واللسان منزلون على مراتب. فإذا ذكروا الجن خالصا قالوا: جني. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا: عامر، والجمع عمار. فإن كان ممن يعرض للصبيان قالوا أرواح، فإن خبث وتعزم فهو شيطان، فإن زاد علی ذلك فهو مارد، فإن زاد على ذلك وقوي أمره قالوا: عفریت، والجمع عفاريت. (١) وكبير الجن: إبليس. قال الله تعالى: ﴿فسجدوا إلا إیلیس کان من الجن ففسق عن أمرر به﴾ . (٢) الحكم الإجمالي : للجن أحكام عامة وخاصة، وفيما يلي بيانها: أولا - الأحكام العامة : وجود الجن : ٥ - ثبت وجود الجن بالقرآن والسنة وعلى ذلك (١) لسان العرب مادة: (عفر)، والكليات فصل الشين ٥٥/٣، وآكام المرجان ص٨ط دار الطباعة الحديثة. (٢) سورة الكهف / ٥٠ - ٩٠ - جن ٦ - ٧ انعقد الإِجماع، فمنكر وجودهم كافر لإنكاره ماعلم من الدين بالضرورة. قدرتهم على التشكل في صور شتى : ٦ - قال بدر الدين الشبلي: للجن القدرة على التطور والتشکل في صور الإِنس والبهائم، فيتصورون في صور الحيات، والعقارب، وفي صور الإِبل، والبقر، والغنم، والخيل، والبغال، والحمير، وفي صور الطير، وفي صور بني آدم، كما أتى الشيطان قريشا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر. (١) قال الله تعالى: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لکم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله. والله شديد العقاب﴾(٢) وكما روي أنه تصور في صورة شیخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة للتشاور في أمر الرسول وله هل يقتلونه، أو يحبسونه، أو يخرجونه، (٣) وورد عن أبي سعيد الخدري يرفعه ((أن بالمدينة نفرا (١) حديث: ((أتى الشيطان قريشا ... )) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٦١٢/١ط الحلبي). (٢) سورة الأنفال / ٤٨ (٣) حديث: ((تصور في صورة شيخ نجدي ... )) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٤٨٠/١ - ٤٨١ ط الحلبي). من الجن قد أسلموا فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا فإن بداله بعد فليقتله فإنه شيطان))(١) قال ابن عابدين: تشكلهم ثابت بالأحاديث، والآثار، والحكايات الكثيرة . وأنكر قوم قدرة الجن على ذلك. وقال القاضي أبويعلى : لا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور، وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضروبا من الأفعال إذا فعله وتكلم به نقله الله تعالى من صورة إلى صورة . وروي عن عمر أنه قال: إن أحدا لا يستطيع أن يتغير عن صورته التي خلقه الله تعالى عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا. (٢) هذا، ومن خصائص الجن أنهم يرون الإِنس ولا يراهم الإِنس إلا نادرا، قال الله تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾. (٣) مسکن الجن ومأكلهم ومشربهم : ٧ - غالب مايسكن الجن في مواضع المعاصي (١) حديث: ((إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا ... )) أخرجه مسلم (٤ / ١٧٥٧ - ط الحلبي). (٢) الفتاوى الحديثية ص٤٨، وتحفة المحتاج ٧/ ٢٩٧ ، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢٥٩، ومقالات الإسلاميين ١١١/٢ - ١١٤ ط مكتبة النهضة المصرية، وأكام المرجان ص ١٨ ومابعدها. (٣) سورة الأعراف/ ٢٧ - ٩١ - جن ٨ - ١٠ والنجاسات، كالحمامات، والحشوش، والمزابل، والقمامين. فعن زيد بن أرقم عن رسول الله * أنه قال: ((إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). والمحضرة مکان حضور الجن والشياطين . (١) وقد جاءت الآثار بالنهي عن الصلاة في هذه الأماكن. ٨ - ومن أزواد الجن العظام. ففي الحديث أن الجن سألوا رسول الله وَلخير الزاد فقال: ((كل عظم يذكر اسم الله يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم))(٢) وقد نهى رسول الله مر أن يستنجى بالعظم والروث وقال: إنه زاد إخوانكم من الجن. (٣) (١) حديث: ((إن هذه الحشوش محتضرة ... )) أخرجه أبوداود (١٧/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١٨٧/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٢) حديث: ((فعن عبدالله بن مسعود أنه قال ليلة الجن أي ليلة التقاء الرسول وسر الجن أنهم سألوا رسول الله خير عن الزام فقال: ((كل عظم يذكر اسم الله يقع في أیدیکم أوفر ما كان لحما، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم)) أخرجه الترمذي (٣٨٢/٥ - ط الحلبي) وقال: (حسن صحيح). (٣) حديث: ((نهى أن يستنجى بالعظم والروث)) أخرجه مسلم (٢٢٤/١ - ط الحلبي) من حديث سلمان الفارسي. وانظر آكام المرجان ٢٣ ومابعدها، ٢٨ وما بعدها، = تكليف الجن ودخولهم في عموم بعثة محمد له : ٩ - اتفق العلماء على أن الجن مكلفون مخاطبون لقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون))(١) وقوله تعالى: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿يامعشر الجن والإِنس إن استطعتم ... ) إلى قوله تعالى ﴿فبأي آلاء ریکما تكذبان﴾(٣) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تكليفهم وأنهم مأمورون منهيون . ولما في القرآن من ذم الشياطين ولعنهم، والتحرز من غوائلهم وشرهم، وذكر ما أعد الله لهم من العذاب، وهذه لا تكون إلا لمن خالف الأمر والنهي، وارتكب الكبائر، وهتك المحارم، مع تمكنه من أن لا يفعل ذلك، وقدرته على فعل خلافه . قال القاضي عبدالجبار: لا نعلم خلافا بين أهل النظر في أن الجن مكلفون. وحكي عن الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم، وأنهم ليسوا مكلفين. ١٠ - وأجمع العلماء على دخول الجن في عموم = حاشية الجمل ١/ ٩٧، الفتاوى الحديثية ٤٨، ٥٠، وحاشية الطحطاوي ص٢٨ . (١) سورة الذاريات / ٥٦ (٢) سورة الجن / ١ - ٢ (٣) سورة الرحمن / ٣٣ - ٣٤ - ٩٢ - جن ١٠ - ١١ بعثة النبي ﴿ وأن الله تعالى أرسل محمد اله إلى الجن والإِنس ففي الصحيحين من حديث جابر بن عبدالله أن رسول الله عَل﴿ل قال: ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي))(١) وحدیث « کان النبي یبعث إلى خاصة قومه وبعثت أنا إلى الجن والإِنس))(٢) قال ابن عقيل: والجن داخلون في مسمى الناس لغة. (٣) ويقول الفيومي : يطلق لفظ الناس على الجن والإِنس. قال تعالى : ﴿الذي یوسوس في صدور الناس﴾ ثم فسر الناس بالجن والإِنس فقال: ﴿من الجنة والناس)(٤) (١) حديث: ((أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٥٣٣/١ - ط السلفية) ومسلم (١/ ٣٧٠ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. (٢) حديث: ((كان النبي يبعث إلى خاصة قومه، وبعثت أنا إلى الجن والإِنس)). أخرجه البيهقي (٤٣٣/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية، واستنكره الذهبي في الميزان (٢/ ١١١ - ط الحلبي). (٣) الفتاوى الحديثية ٤٩، ٥١، وشرح روض الطالب ١٠٤/٣، والفصل في الملل لابن حزم ١٢/٥، وتفسير الرازي ١٥٣/٣٠ط عبدالرحمن محمد، ومقالات الإسلاميين ١١٣/٢، والأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٢٦، وآكام المرجان ٣٦ وما بعدها، والفروع لابن مفلح ٦٠٣/١، وكشاف القناع ١/ ٤٧٠ (٤) سورة الناس / ٦، وانظر المصباح المنير مادة: (نوس). ثواب الجن على أعمالهم : ١١ - ذهب جمهور العلماء إلى أن الجن يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية، لقوله تعالى: ﴿وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾(١) وقوله تعالى : ﴿ولکل درجات مما عملوا﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾(٣) وحكى ابن حزم وغيره عن أبي حنيفة أنه قال: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار لأنه جاء في القرآن فيهم ﴿يغفر لكم ذنوبكم﴾(٤) والمغفرة لا تستلزم الإثابة، لأن المغفرة ستر. وروي عن ليث بن أبي سليم. قال: ثواب الجن أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم: کونوا ترابا، وروي عن أبي الزناد قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال الله تعالى: لمؤمني الجن وسائر الأمم(٥): كونوا ترابا، فحينئذ يقول الكافر یالیني کنت ترابا . (٦) ثم إن العلماء اتفقوا على أن كافر الجن يعذب في الآخرة، كما ذكر الله تعالى في كتابه (١) سورة الجن / ١٤ - ١٥ (٢) سورة الأنعام / ١٣٢ (٣) سورة الرحمن / ٥٦ (٤) سورة الصف / ١٢ (٥) يقصد ماعدا الإِنس ومنه قوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ... ﴾ الأنعام/ ٣٨ (٦) آكام المرجان ص ٥٥ - ٩٣ - جن ١٢ - ١٤ العزيز: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾(١) وقوله تعالى: ﴿والنار مثوى لهم﴾(٢) دخول الجن في بدن الإِنسان : ١٢ - قال أبو الحسن الأشعري : اختلف الناس في الجن، هل يدخلون في الناس؟ على مقالتين: فقال قائلون: محال أن يدخل الجن في الناس. وقال قائلون: يجوز أن يدخل الجن في الناس، ولحديث: ((اخرج عدو الله فإني رسول الله ◌َّةٍ))(٣) ولأن أجسام الجن أجسام رقيقة، فليس بمستنكر أن يدخلوا في جوف الإِنسان من خروقه، كما يدخل الماء والطعام في بطن الإِنسان، وهو أكثف من أجسام الجن، ولا يؤدي ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيز واحد، لأنها لا تجتمع إلا على طريق المجاورة لا على سبيل الحلول، وإنما تدخل أجسامنا كما يدخل الجسم الرقيق في المظروف. (٤) (١) سورة الجن / ١٥ (٢) سورة محمد / ١٢ (٣) حديث: ((اخرج عدو الله فإني رسول الله ﴿)). أخرجه الحاكم (٦١٧/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٢٠ - ط دار الكتب العلمية) من حديث يعلى بن مرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٤) آكام المرجان ١٠٧ وما بعدها ط دار الطباعة الحديثة، مقالات الإسلاميين ٢/ ١٠٨ ط مكتبة النهضة المصرية، = رواية الجن للحديث : ١٣ - تجوز رواية الجن عن الإِنس ماسمعوه منهم، أوقرىء عليهم وهم يسمعون، سواء علم الإِنس بحضورهم أم لا . لقوله تعالى : ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾(١) الآيات، وقوله: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا ياقومنا ... ))(٢) فإذا جاز أن يبلغوا القرآن جاز أن يبلغوا الحديث. وكذا إذا أجاز الشيخ من حضر أوسمع دخلوا في إجازته، وإن لم يعلم به، کما في نظير ذلك من الإِنس. وأما رواية الإِنس عنهم : فقال السيوطي : الظاهر منعها، لعدم حصول الثقة (٣) بعدالتهم . الذبح للجن : ١٤ - ما ذبح للجن وعلى اسمهم فلا يحل، لقوله تعالى : ﴿حرمت علیکم الميتة﴾ إلى قوله = وكشاف القناع ١/ ٤٧٠، والفتاوى الحديثية ص ٥٢، ٥٣ (١) سورة الجن / ١ وما بعدها. (٢) سورة الأحقاف / ٢٩ وما بعدها. (٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٢٩، آكام المرجان ص ٨٠، ٨١ط دار الطباعة الحديثة، الفتاوى الحديثية ص ١٥ - ط مطبعة التقدم العلمية بمصر. - ٩٤ - جن ١٥ ﴿وما أهل لغير الله به ... ﴾(١) قال يحيى بن يحيى: قال لي وهب: استنبط بعض الخلفاء عينا وأراد إجراءها وذبح للجن عليها لئلا يغوروا ماءها فأطعم ذلك ناسا، فبلغ ذلك ابن شهاب، فقال: أما إنه قد ذبح ما لم يحل له، وأطعم الناس ما لا يحل لهم. (٢) فقد نهى رسول الله ◌َ﴾ عن ذبائح الجن.(٣) الأذكار التي يعتصم بها من الشياطين مردة الجن ویستدفع بها شرهم: ١٥ -وذلك في عشرة حروز۔ کما قال صاحب الآکام - أحدها : الاستعاذة بالله من الجن، قال تعالى : ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾، (٤) وفي موضع آخر: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾(٥) وفي الصحيح أن رجلين استّا عند النبيِ وَ﴾ حتى احمر وجه أحدهما فقال ◌َله: ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه (١) سورة المائدة / ٣ (٢) آكام المرجان ٧٨ وما بعدها، الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٢٩، والفروع ٦٠٩/١، ٦١٠ (٣) حديث: ((نهى عن ذبائح الجن)). أخرجه البيهقي (٣١٤/٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) عن الزهري به مرسلا، وإسناده ضعيف لإِرساله . (٤) سورة فصلت / ٣٦ (٥) سورة الأعراف / ٢٠٠ ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)). (١). الثاني : قراءة المعوذتين. فقد روى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَالر يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ماسواهما)). (٢). الثالث : قراءة آية الكرسي. فعن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله وَال# بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت، فجعل يحثومن الطعام، فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله وَالله. فقال: أعلمك كلمات ينفعك الله بهن. قلت: ماهي؟ قال: إذا آويت إلى فراشك فاقرأ هذه الآية: ﴾ (٣) حتى الله لا إله إلا هو الحى القيوم ختم الآية فإنه لن يزال عليك حافظ من الله تعالى ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ◌ّ﴾: ما فعل أسيرك الليلة؟ قلت: يارسول الله علمني شيئا زعم أن الله تعالى ينفعني به. قال: وما هو؟ قال: أمرني أن أقرأ آية الكرسي إذا آويت إلى فراشي، زعم أنه لا يقربني حتى أصبح، (١) حديث: ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد)). أخرجه البخاري (الفتح ٥١٨/١٠ - ط السلفية) ومسلم (٢٠١٥/٤ - ط الحلبي) عن سليمان بن صرد. (٢) حديث: ((كان يتعوذ من الجان وعين الإِنسان)). أخرجه الترمذي (٣٩٥/٤ - ط الحلبي) وحسنه. (٣) سورة البقرة / ٢٥٥ - ٩٥ - جن ١٥ ولا يزال عليّ من اللّه تعالى حافظ. فقال النبي ◌َ له: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب، ذاك الشيطان» . (١) الرابع : قراءة سورة البقرة، ففي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لّ قال: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، وإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)) . (٢) الخامس : خاتمة سورة البقرة، فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه))(٣) وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي و لو قال: ((إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان)) . (٤) (١) حديث: ((ما فعل أسيرك الليلة)). أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٤٨٧، ٣٣٥/٦ - ط السلفية). (٢) حديث: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر. إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)). أخرجه مسلم (٥٣٩/١ - ط الحلبي). (٣) حديث: ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٥٥ - ط السلفية). (٤) حديث: ((إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض)). أخرجه الترمذي (٥/ ١٦٠ - ط الحلبي) والحاكم (٢/ ٢٦٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. السادس : أول سورة حم المؤمن (غافر) - إلى قوله - ﴿إليه المصير﴾(١)، مع آية الكرسي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َله: ((من قرأ حم المؤمن إلى قوله: ﴿إِليه المصير﴾ وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح)). (٢) السابع : «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو علی کل شيء قدیر» مائة مرة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لو قال: ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك)). (٣) الثامن : كثرة ذكر الله عز وجل، فعن (١) سورة غافر / ١ - ٢ (٢) حديث: ((من قرأ حم المؤمن)). أخرجه الترمذي (١٥٨/٥ - ط الحلبي) وقال: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبدالرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه (٣) حديث: ((من قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له .. )). أخرجه البخاري (الفتح ٢٠١/١١ - ط السلفية) ومسلم (٤/ ٢٠٧١ - ط الحلبي). - ٩٦ - جن ١٥ الحارث الأشعري أن النبي وير قال: ((إن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطىء بها فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أنا آمرهم فقال يحيى عليه السلام: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب. فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وقعدوا على الشرف. فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمرکم أن تعملوا بهن. أوهن : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشتری عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدّ إليّ فكان يعمل ويؤدي إلى غیر سیده، فأیکم یرضی أن یکون عبده كذلك؟ وأن الله أمركم بالصلاة فإذا صلیتم فلا تلتفتوا فإن الله تعالی ینصب وجهه بوجه عبده في صلاته مالم يلتفت، وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفدیه منکم بالقليل والكثير فقدى نفسه منهم. وآمركم أن تذکروا الله تعالى، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوفي أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصین فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى ... )).(١) الحديث. التاسع : الوضوء : وهو من أعظم مايتحرز به لاسيما عند ثوران قوة الغضب والشهوة فإنها نار تغلي في قلب ابن آدم، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي لم قال: ((ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض))(٢) وقال وَ لجر: ((إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)). (٣) (١) حديث: ((إن الله أمر يحيى بن زكريا ... )). أخرجه الترمذي (١٤٨/٥ - ١٤٩ - ط الحلبي) من حديث الحارث الأشعري وقال: (حسن صحيح). (٢) حديث: ((ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ... )). أخرجه الترمذي (٤٨٤/٤ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري. وأعله المباركفوري بضعف أحد رواته في تحفة الأحوذي (٤٣٢/٦ - ط السلفية). (٣) حديث: ((إن الغضب من الشيطان)). أخرجه أبوداود (١٤١/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة. - ٩٧ - جن ١٥ يعصم من الشياطين. (١) قال تعالى: ﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بینك وبین الذین لا يؤمنون (٢) بالآخرة حجابا مستورا﴾ العاشر : إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس، فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم من هذه الأبواب الأربعة، (١) ففي مسند الإِمام أحمد عن النبي وقليل قال: ((النظرة سهم مسموم من سهام إیلیس، من ترکها من محافتي أبدلته إيماناً يجد له حلاوة في قلبه . (٢) وزاد الإمام النووي الأذان، ففي صحيح مسلم عن سهيل بن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا، فناداه مناد من حائط باسمه، وأشرف الذي معي على الحائط فلم یرشیئا، فذكرت ذلك لأبي ، فقال: لوشعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة. فإني سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن رسول الله وسلم أنه قال: ((إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص))(٣) كما أنه نص على أن مطلق القرآن (١) آكام المرجان ٩٥ وما بعدها ط دار الطباعة الحديثة. (٢) حديث: ((النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد له حلاوته في قلبه)». ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٣/٨ - ط القدسي) وقال: رواه الطبراني، وفيه عبدالله بن إسحاق الواسطي، وهو ضعيف. (٣) حديث: ((إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله خصاص)). أخرجه مسلم (٢٩١/١ - ط الحلبي). (١) الأذكار للنووي ١١٤، ١١٥ ط مصطفى الحلبي. (٢) سورة الإسراء / ٤٥ - ٩٨ - جنون ١ - ٣ جنون التعريف : ١ - الجنون في اللغة: مصدر جنّ الرجل بالبناء للمجهول، فهو مجنون: أي زال عقله أو فسد، أو دخلته الجن، وجنّ الشيء عليه: ستره. (١) وأما في الاصطلاح فقد عرفه الفقهاء والأصوليون بعبارات مختلفة منها : أنه اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا. (٢) وقيل: الجنون اختلال القوة المميزة بين الأشياء الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب بأن لا تظهر آثارها، وأن تتعطل أفعالها. (٣) وعرفه صاحب البحر الرائق بأنه: اختلال القوة التي بها إدراك الكليات . (٤) (١) لسان العرب، والصحاح مادة: (جنن). (٢) التعريفات للجرجاني مادة: (جنون). (٣) الفتاوى الأنقروية ١٥٩/١ ط بولاق، وکشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٣٨٠ط ١٣٨٢ هـ وابن عابدين ٤٢٦/١ (٤) هامش الفتاوى الأنقروية نقلا عن البحر الرائق ٢٧٦/١ الألفاظ ذات الصلة : أ - الدهش : ٢ - الدهش في اللغة: مصدر دهش، يقال دهش الرجل أي تحیرّ، أو ذهب عقله من ذهل أو وله، ودهش أيضا على مالم يسم فاعله فهو مدهوش .(١) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين المعنيين فهم يطلقونه على المتحير وعلى ذاهب العقل، وقد جعل الحنفية المدهوش الذي ذهب عقله داخلا في المجنون. (٢) ب - العته : ٣ - العته في اللغة: نقصان العقل من غير جنون أودهش. (٣) وهو عند الفقهاء والأصوليين آفة توجب خللا في العقل فيصير صاحبه مختلط الكلام، فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء، وبعضه كلام المجانين، وكذا سائر أموره. (٤) والفرق بين الجنون والعته، أن المعتوه قليل الفهم مختلط الكلام، فاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون. وصرح الأصوليون بأن حكم المعتوه حكم (١) القاموس ومختار الصحاح، والمصباح المنير مادة: (دهش). (٢) ابن عابدين ٤٢٦/٢، ٤٢٧ ط دار إحيار التراث العربي. (٣) المصباح المنير في المادة. (٤) كشف الأسرار ٤/ ٢٧٤، وابن عابدين ٤٢٦/٢، والمصباح المنير، ومختار الصحاح في المادة. - ٩٩ - جنون ٤ - ٥ الصبي المميز، إلا أن الدبوسي قال: تجب عليه العبادات احتیاطا، وقال صدر الإِسلام: إن العته نوع جنون فيمنع أداء الحقوق جميعا. (١) جـ - السفه : ٤ - السفه لغة: نقص في العقل، وأصله الخفة والتحرك، يقال: تسفهت الرياح الثوب: إذا استخفته، وحركته، ومنه زمام سفيه أي خفيف . وفي اصطلاح الفقهاء: خفة تبعث الإِنسان على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل والشرع مع قيام العقل حقيقة. قال الحنفية: فالسفه لا يوجب خللا، ولا يمنع شيئا من أحكام الشرع. (٢) وقيل السفه صفة لا يكون الشخص معها مطلق التصرف كأن يبلغ مبذرا يضيع المال في غيروجهه الجائز، وأما عرفا: فهو بذاءة اللسان والنطق بما یستحیا منه. (٣) وفي جواهر الإكليل: السفيه : البالغ العاقل الذي لا يحسن التصرف في المال فهو خلاف الرشيد. (٤) (١) ابن عابدين ٤٢٦/٢، ٤٢٧ ومجلة الأحكام م(٩٤٥). (٢) ابن عابدين ٤٢٣/٢، وكشف الأسرار ٤/ ٣٦٩، والمصباح المنير مادة: (سفه). (٣) القليوبي ٣٦٤/٣ (٤) جواهر الإكليل ١/ ١٦١ ط دار المعرفة. د - السكر : ٥ - اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف السكر: فعند أبي حنيفة والمزني من الشافعية: السكر نشوة تزيل العقل، فلا يعرف السماء من الأرض، ولا الرجل من المرأة، وصرح ابن الهمام بأن تعريف السكر بما مر إنما هو في السكر الموجب للحد، وأما تعريفه في غیروجوب الحد فهو عند أئمة الحنفية كلهم: اختلاط الكلام والهذيان. (١) ويقرب من هذا تعريف الشافعي للسكران: بأنه الذي اختلط كلامه المنظوم، وانكشف سره المكتوم. (٢) · وقال ابن سريج: الرجوع فيه إلى العادة، فإذا انتهى تغيره إلى حالة يقع عليه فيها عادة اسم السكران، فهو المراد بالسكران، قال الرافعي وهو الأقرب. (٣) وقيل: السكر حالة تعرض للإِنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر ونحوه، فيتعطل معه العقل المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة . (٤) (١) ابن عابدين ٤٢٣/٢، وكشف الأسرار ٢٦٣/٤، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص ٢٨٧ (٢) القليوبي ٣٣٣/٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٧ (٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص٢١٧ وابن عابدين ٤٢٣/٢، وكشف الأسرار ٢٦٣/٤، والقليوبي ٣٢٣/٣، ٣٣٣، وروضة الطالبين ٦٣،٦٢/٨ (٤) ابن عابدين ٩٧/١، والقليوبي ٣٣٣/٣ - ١٠٠ -