النص المفهرس

صفحات 21-40

جنائز ٢٤
٢٤ - وأما سننها فتفصيلها كمايلي:
الأولى : قيام الإِمام بحذاء صدر الميت ذكرا
كان الميت أو أنثى سنة عند الحنفية، وفي
حواشي الطحطاوي على المراقي مايدل على
أنه مستحب.
وقال المالكية: ليس لصلاة الجنازة سنن بل
لها مستحبات، منها وقوف الإِمام والمنفرد حذاء
وسط الرجل، ومنكبي المرأة والخنثى.
وقال الشافعية : إنهما يقومان عند رأس
الرجل، وعند عجز المرأة أو الخنثى، وقال
الحنابلة: عند صدر الرجل، ووسط الأنثى،
- وسن ذلك من خنثی .
الثانية : الثناء بعد التكبيرة الأولى سنة عند
الحنفية وهو اختيار الخلال من الحنابلة وهو:
سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك،
وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وقال الشافعية
والحنابلة والطحاوي من الحنفية: لا استفتاح
منه ولكن النقل والعادة أنهم يستفتحون بعد
تكبيرة الافتتاح.
وقال في ((سكب الأنهر)) الأولى ترك: ((وجل
ثناؤك)) إلا في صلاة الجنازة، وقال ابن عابدين:
مقتضى ظاهر الرواية حصول السنة بأي صيغة
من صيغ الحمد.
وقال المالكية: لا ثناء في التكبيرة الأولى،
ولكن ابتداء الدعاء بحمد الله والصلاة على
النبي وقال مندوب، أي بعد التكبيرة الثانية،
وقال الحنابلة أيضا: لا يستفتح .
وجاء قراءة الفاتحة بقصد الثناء كذا نص
عليه الحنفية، وقال علي القاري : يستحب
قراءتها بنية الدعاء خروجا من الخلاف.(١)
الثالثة : ومن السنن عند الحنفية الصلاة
على النبي عليه بعد التكبيرة الثانية بقوله:
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره
لأن تقديم الصلاة على الدعاء وتقديم الثناء
عليهما سنة، قالوا: وينبغي أن يصلي على
النبي ﴿ بعد الدعاء أيضا، لقوله عليه
الصلاة والسلام: اجعلوني في أول الدعاء
وأوسطه وآخره. (٢)
وقال المالكية: الصلاة على النبي ◌َّ
مندوبة عقب كل تكبيرة قبل الشروع في
الدعاء، بأن يقول: الحمد لله الذي أمات
وأحيا، والحمد لله الذي يحيي الموتى وهو على
كل شيء قدير، اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما
صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
في العالمين إنك حميد مجيد، كما يدعو كما
(١) مراقي الفلاح ص ٣٤٠ وابن عابدين ١/ ٦١٠، ٦١٥،
غاية المنتهى ٢٤١/١، والشرح الصغير ٢٢٣/٢
(٢) حديث: ((اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره)) أخرجه
عبدالرزاق وعبد بن حميد عن جابر وضعفه. (کنز العمال
٥٠٩/١ ط مكتبة التراث الإسلامي).
- ٢١ -

جنائز ٢٥
سيأتي ، (١) وهي عند الشافعية والحنابلة ركن كما
مر.
٢٥ - الرابعة : ومن السنن عند الحنفية دعاء
المصلي للميت ولنفسه (وإذا دعا لنفسه قدم
نفسه على الميت لأن من سنة الدعاء أن يبدأ فيه
بنفسه) ولجماعة المسلمين، وذلك بعد التكبيرة
الثالثة، ولا یتعین للدعاء شيء سوی کونه بأمور
الآخرة، ولكن إن دعا بالمأثور عن النبي ◌َلّ فهو
أحسن وأبلغ لرجاء قبوله.
فمن المأثور ماحفظ عوف بن مالك من دعاء
النبي له على جنازة ((اللهم اغفر له وارحمه،
وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله،
واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما
ینقی الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا
خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا
خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من
عذاب القبرومن عذاب النار)). (٢)
وفي الأصل روايات أخر، منها: مارواه
أبو حنيفة في مسنده من حديث أبي هريرة:
(١) راجع لجميع ما في هذا الفصل الشرح الصغير في فقه
المالكية، وشرح البهجة، والأم ومختصر المزني في فقه
الشافعية وغاية المنتهى والمقنع ونيل المآرب في فقه الحنابلة.
(٢) حديث: ((اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واكرم
نزله ... )) أخرجه مسلم (٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣ط عيسى
الحلبي) من حديث عوف بن مالك.
اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا،
وذكرنا وأنثانا، وصغيرنا وكبيرنا. (١)
(وزاد أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي)
اللهم من أحييته منا فأحيه على الإِسلام، ومن
توفيته منا فتوفه على الإِيمان. (٢) وفي رواية
((اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان
مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا
أجره، ولا تفتنا بعده)). (٣)
فإن کان الميت صغيرا فعن أبي حنيفة ينبغي
أن يقول: اللهم اجعله لنا فرطا، واجعله لنا
أجرا وذخرا، اللهم اجعله لنا شافعا ومشفعا
مقتصرا علیه كما هو في متون المذهب، أو بعد
(١) حديث: ((اللهم اغفر حینا ومیتنا، وشاهدنا وغائبنا،
وذكرنا وأنثانا، وصغيرنا وكبيرنا)).
أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٨٠ ط عيسى الحلبي) والبيهقي
(٤١/٤ ط دار المعرفة) وأبوداود (٥٣٩/٣ط عزت عبدالله
الدعاس) والترمذي (٣٣٤/٣ - ٣٣٥ط مصطفى الحلبي)
من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن
صحیح .
(٢) حديث: ((اللهم من أحييته منا فأحيه على الإِسلام ... ))
أخرجه الترمذي (٣٣٥/٣ط مصطفى الحلبي) وابن ماجة
: (١/ ٤٨٠ ط عيسى الحلبي) قال الهيثمي: رواه أحمد
ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٣٣/٣ط دار
الكتاب العربي).
(٣) حديث: ((اللهم من كان محسنا فزد في إحسانه ... ))
أخرجه مالك في الموطأ (ص١٨٢ - ١٨٣ ط دار الآفاق)
موقوفا علی أبي هريرة بإسناد صحيح وله شاهد مرفوع عند
أبي يعلى. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (مجمع
الزوائد ٣٣/٣ط دار الكتاب العربي).
- ٢٢ -

جنائز ٢٦
الدعاء المذكور كما في حواشي الطحطاوي على
المراقي وغيرها.
وقال الشوكاني : إذا كان الميت طفلا استحب
أن يقول: اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا
وأجرا.(١)
وهذا کله إذا کان يحسن ذلك فإن کان لا
يحسن يأتي بأي دعاء شاء، وقال في الدر: لا
يستغفر فيها لصبي، ومجنون، ومعتوه، لعدم
تكليفهم، ولا ينافي هذا قوله: ((وصغيرنا
وكبيرنا)) لأن المقصود الاستيعاب.
وقال الحنابلة: إن كان صغيرا أو استمر
مجنونا قال: اللهم اجعله ذخرا لوالديه - إلخ
وظاهره الاقتصار عليه.
وصرح الشافعية بأن هذا الدعاء يكون بدل
الدعاء المذكور للبالغين، وهو ظاهر كلام المالكية
أيضا، فكأن أقوال الأربعة اتفقت في الدعاء
للصغير بهذه الصيغة . (٢)
الدعاء للميت :
٢٦ - الدعاء عند المالكية والحنابلة ركن، ولكن
عند المالكية يدعو عقب كل تكبيرة حتى
(١) حديث: ((اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا)) أخرجه
البيهقي (٩/٤ - ١٠ ط دار المعرفة) موقوفا على أبي هريرة.
(٢) المصادر السابقة والطحطاوي على مراقي الفلاح ٣٤١،
وابن عابدين ٦١٢/١، والهندية ١٦١/١
الرابعة، وفي قول آخر عندهم لا يجب بعد
الرابعة كما تقدم، وأقل الدعاء أن يقول: اللهم
اغفر له ونحو ذلك، وأحسنه أن يدعوبدعاء أبي
هريرة وهو أن يقول: بعد حمد الله تعالى
والصلاة على النبي ◌َّير: اللهم إنه عبدك وابن
عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت
وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك
وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد في
إحسانه وإن کان مسیئا فتجاوز عن سيئاته،
اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
ويقول في المرأة: اللهم إنها أمتك وبنت
عبدك وبنت أمتك، ويستمر في الدعاء المتقدم
بصيغة التأنيث، ويقول في الطفل الذكر: اللهم
إنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته، وأنت
أمتَّه وأنت تحييه، اللهم اجعله لوالديه سلفا
وذخرا، وفرطا وأجرا، وثقل به موازينهما، وأعظم
به أجورهما، ولا تفتنا وإياهما بعده، اللهم الحقه
بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم ويزيد
في الکبیر: وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا
من أهله، وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم.
فإن كان يصلي على ذكر وأنثى معا يغلب
الذكر على الأنثى فيقول: إنهما عبداك وابنا
عبديك وابنا أمتيك ... الخ.
وکذا إذا کان یصلي على جماعة من رجال
ونساء، فإنه يغلب الذكور على الإِناث فيقول:
اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك ... الخ. فإن
- ٢٣ -

جنائز ٢٦ - ٢٧
كان يصلي على نساء يقول: اللهم إنهن
إماؤك، وبنات عبيدك، وبنات إمائك کن
يشهدن .. الخ. ويزيد على الدعاء المذكور في
حق كل ميت بعد التكبيرة الرابعة: اللهم اغفر
لأسلافنا، وأفراطنا، ومن سبقنا بالإِيمان، اللهم
من أحييته منا فأحيه على الإِيمان، ومن توفيته
منا فتوفه على الإِسلام، واغفر للمسلمين
والمسلمات، ثم يسلم.(١)
والفرض عند الشافعية أدنی دعاء للمیت کما
تقدم لقول النبي وتلقى: ((إذا صليتم على الميت
فأخلصوا له الدعاء)). (٢)، ويشترط فيه أن
يكون بعد التكبيرة الثالثة، وأن يكون مشتملا
على طلب الخير للميت الحاضر، فلودعا
للمؤمنین بغیر دعاء له لا یکفي، إلا إذا كان
صبيا، فإنه يكفي كما يكفي الدعاء لوالديه،
وأن يكون المطلوب به أمرا أخرويا كطلب الرحمة
والمغفرة وإن كان الميت غير مكلف، ولا يتقيد
(١) الفقه على المذاهب الأربعة ١/ ٤٠٣، والشرح الصغير
٢٢٥/١، ٢٢٦، وقد عد فيه الدعاء من الأركان وكذا النية
والتكبيرات والتسليمة الواحدة والقيام لها.
(٢) حديث: ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء))
أخرجه أبوداود (٥٣٨/٣ط عزت عبيد الدعاس) وابن
ماجة (١/ ٤٨٠ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة
حسنه السيوطي (فيض القدير ١/ ٣٩٣ط المكتبة التجارية
ووافقه المناوی. قال ابن حجر (فیه محمد بن إسحاق وقد
عنعن لکن أخرجه ابن حبان (٥/ ٣١ط دار الكتب
العلمية) من طريقين آخرين مصرحا بالسماع أ.هـ من
تلخيص الحبير ٢/ ١٢٢ ط شركة الطباعة الفنية.
المصلي في الدعاء بصيغة خاصة، والأفضل أن
يدعو بالدعاء المشهور الذي انتخبه الشافعي من
مجموع أحاديث وهو: اللهم هذا عبدك وابن
عبدیك، خرج من روح الدنیا وسعتها، ومحبوبه
وأحباؤه فيها إلى ظلمة القبروماهو لاقيه، كان
يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك
ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إنه نزل بك
وأنت خیرمنزول به، وأصبح فقيرا إلى رحمتك
وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبین إليك
شفعاء له، اللهم إن کان محسنا فزد في إحسانه،
وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك
وقه فتنة القبروعذابه، وافسح له في قبره،
وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن
من عذابك حتی تبعثه آمنا إلى جنتك برحمتك يا
أرحم الراحمين. (١)
٢٧ - ويستحب أن يقول قبله: الدعاء الذي
رواه الترمذي: اللهم اغفر لحینا ومیتنا،
وشاهدنا وغائبنا، وصغیرنا وکبیرنا، وذكرنا
وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على
الإِسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإِيمان،
اللهم لا تحرمنا أجره. (٢)
(١) حديث: ((اللهم هذا عبدك وابن عبدیك خرج من روح
الدنيا ... )) لم نعثر عليه في المصادر الحديثية التي بين
أیدینا.
(٢) حديث: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا ... ))
سبق تخريجه (ف٢٥).
- ٢٤ -

جنائز ٢٧ - ٢٨
ویندب أن يقول: بین الدعائین المذکورین:
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأکرم
نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج
والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض
من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا
خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأعذه
من عذاب القبر وفتنته، ومن عذاب النار.
وينبغي أن يلاحظ المصلي في دعائه التذكير
والتأنيث، والتثنية والجمع، بما يناسب حال
الميت الذي يصلي عليه، وله أن يذكّر مطلقا
بقصد الشخص، وأن يؤنث مطلقا بقصد
الجنازة، ويصح أن يقول في الدعاء على
الصغير بدل الدعاء المذكور: اللهم اجعله فرطا
لأبویه، وسلفا، وذخرا وعظة، واعتبارا وشفيعا،
وثقل به موازینهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما،
ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره. (١)
ويتأدی الركن عند الحنابلة بأدنی دعاء
للميت يخصه به نحو اللهم ارحمه .
ومحل الدعاء عندهم بعد التكبيرة الثالثة
ويجوز عقب الرابعة، ولا يصح عقب سواهما.
والمسنون الدعاء بما ورد، ومنه: اللهم اغفر
لحینا ومیتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا
وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم متقلبنا
ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللهم من
(١) شرح البهجة الوردية ٢/ ١١١
أحييته منا فأحيه على الإِسلام والسنة، ومن
توفیته منا فتوفه علیهما، اللهم اغفر له وارحمه،
وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله،
واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب
والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،
وأبدله دارا خيرا من داره، وزوجا خيرا من
زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر،
ومن عذاب النار، وافسح له في قبره ونور له فيه،
وهذا الدعاء للميت الكبير ذكرا كان أو أنثى إلا
أنه یؤنّث الضمائر في الأنثى .
وإن كان الميت صغيرا أو بلغ مجنونا واستمر
على جنونه حتى مات قال في الدعاء: اللهم
اجعله ذخرا لوالديه، وفرطا وأجرا، وشفيعا
مجابا، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به
أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين،
واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب
الجحيم، يقال ذلك في الذكر والأنثى إلا أنه
يؤنّث في المؤنث. (١)
٢٨ - وليس لصلاة الجنازة عند المالكية سنن بل
لها مستحبات، وهي الإِسراربها، ورفع اليدين
عند التكبيرة الأولى فقط، حتى يكونا حذو
أذنيه، وابتداء الدعاء بحمد الله، والصلاة على
النبي ◌َّر، ووقوف الإِمام عند وسط الرجل،
(١) الغرر البهية في شرح البهجة الوردية ٢/ ١١١، وغاية
المنتهى ١/ ٢٤١، ٢٤٢
- ٢٥ -

جنائز ٢٨ - ٢٩
وعند منكبي المرأة، وأما المأموم فيقف خلف
الإِمام كما يقف في غيرها من الصلاة، وجهر
الإِمام بالسلام والتكبير بحيث يسمع من
خلفه، وأما غيره فيسر فيها. (١)
وقال الشافعية: سنتها التعوذ قبل الفاتحة
والتأمين، والإِسرار بالقراءة والدعاء وسائر
الأقوال فيها ولو فعلت ليلا، عدا التكبير
والسلام فيجهربها، وفعل الصلاة في جماعة،
وأن يكونوا ثلاثة صفوف فأكثر إذا أمكن، وأقل
الصف اثنان ولوبالإِمام، ولا تكره مساواة المأموم
للإمام في الوقوف حينئذ، واختيار أكمل صيغ
الصلاة على النبي ◌ّ﴾ وهو مذكور في سنن
الصلاة، والصلاة على الآل دون السلام
عليهم، وعلى النبي عليه الصلاة والسلام،
والتحميد قبل الصلاة على النبي ◌َّير، والدعاء
للمؤمنين والمؤمنات بعد الصلاة على
النبي وَل﴿ والدعاء المأثور في صلاة الجنازة
والتسليمة الثانية، وأن يقول بعد التكبيرة
الرابعة قبل السلام: اللهم لا تحرمنا أجره ولا
تفتنا بعده. ثم يقرأ ﴿الذين يحملون العرش
ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون
به﴾(٢) الآية وأن يقف الإمام أو المنفرد عند رأس
الرجل، وعند عجز الأنثى أو الخنثى، وأن يرفع
(١) الشرح الصغير ٢٢٣/١
(٢) سورة غافر / ٧
یدیه عند کل تکبیرة ثم یضعهما تحت صدره،
وأن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوق صلاته،
وإن تكرر الصلاة عليه من أشخاص متغايرين،
أما إعادتها ممن أقاموها أولا فمكروهة.
ومن السنن ترك دعاء الافتتاح، وترك
السورة، ويكره أن يصلى عليه قبل أن
یکفن.(١).
وقال الحنابلة: سننها فعلها في جماعة، وأن لا
ينقص عدد كل صف عن ثلاثة إن كثر
المصلون، وإن كانوا ستة جعلهم الإِمام صفین،
وإن كانوا أربعة جعل كل اثنين صفا، ولا تصح
صلاة من صلی خلف الصف وحده كغيرها من
الصلاة، وأن يقف الإِمام والمنفرد عند صدر
الرجل ووسط الأنثى، وأن يسر بالقراءة والدعاء
فيها(٢) وقد ذكروا التعوذ والتسمية قبل قراءة
الفاتحة، ولم يطلع على تصريح لهم بسنيتها.
٢٩ - وإذا كان القوم سبعة قاموا ثلاثة صفوف
یتقدم واحد ویقوم خلفه ثلاثة، وخلفهم اثنان،
وخلفهما واحد، وهذا عند الحنفية.
وقال الحنابلة: يسن أن لا تنقص الصفوف
عن ثلاثة، ولا ينقص عدد كل صف عن ثلاثة
إن كثر المصلون، وإن كانوا ستة جعلهم الإِمام
صفین، وإن كانوا أربعة جعل كل اثنين صفا،
(١) شرح البهجة الوردية ٢/ ١١٠ - ١١٤
(٢) غاية المنتهى ١/ ٢٤٠
- ٢٦ -

جنائز ٣٠ - ٣١
ولا تصح صلاة من صلى خلف الصف وحده.
وقال الشافعية: من سننہا أن یکون ثلاثة
صفوف إذا أمكن، وأقل الصف اثنان ولو
بالإِمام، ولا تكره مساواة المأموم للإِمام في
الوقوف حينئذ.
وقد روى الترمذي من حديث مالك بن
هبيرة مرفوعا: ((من صلى عليه ثلاثة صفوف
فقد أوجب، وفي رواية: إلا غفر له)) وقد كان
مالك بن هبيرة يصفّ من يحضر الصلاة على
الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا أو كثروا.(١)
صفة صلاة الجنازة :
٣٠ - مذهب الحنفية أن الإِمام يقوم في الصلاة
على الجنازة بحذاء الصدر من الرجل والمرأة،
وهذا أحسن مواقف الإِمام من الميت للصلاة
عليه، وإن وقف في غيره جاز.
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: يقوم
بحذاء الوسط من الرجل، وبحذاء الصدر من
المرأة، وهو قول ابن أبي ليلى .
(١) الهندية، والمغني ٢/ ٤٨٢ ط الرياض، وغاية المنتهي
٢٤٠/١، وفتح الباري ٣/ ١٢١
وحديث: (من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب»
أخرجه أبوداود (٥١٤/٣ - ٥١٥ط عزت عبيد الدعاس)
والترمذي (٣٣٨/٣ط مصطفى الحلبي) وابن ماجة
(٤٧٨/١ط عيسى الحلبي) من حديث مالك بن هبيرة.
واللفظ للترمذي، وقال: حديث حسن.
٠
وعند المالكية يندب أن يقف الإِمام وسط
الذكر وحذو منكبي غيره، ومذهب الشافعية أن
الإِمام يقوم ندبا عند رأس الرجل، وعجيزة
المرأة، لما روي أن أنسا صلى على رجل فقام
عند رأسه، وعلى امرأة فقام عند عجیزتها،
فقال له العلاء بن زياد: هكذا كانت صلاة
رسول الله ﴿ على المرأة عند عجيزتها وعلى
الرجل عند رأسه؟ قال: نعم (١) قالوا: لأنه أبلغ
في صيانة المرأة عن الباقين. فإن وقف من الرجل
والمرأة في أي مكان جاز وخالف السنة .
وقال الحنابلة: یقوم عند صدر رجل، وقیل
عند رأسه، ووسط امرأة، وبين الصدر والوسط
من الخنثى، لحديث أنس وفيه أنه صلى على
امرأة فقام وسط السرير. (٢)
٣١ - وينوي الإِمام والمأمومون، ثم يكبرومن
خلفه أربع تکبیرات، وهو متفق عليه عند
الفقهاء، وبه قال الثوري وابن المبارك
وإسحاق. وعليه العمل عند أكثر أهل العلم كما
(١) حديث: ((هكذا كانت صلاة رسول اللهوجل﴿ على المرأة))
أخرجه أبوداود (٥٣٣/٣ - ٥٣٤ط عزت عبيد الدعاس)
والترمذي (٣٤٣/٣ط مصطفى الحلبي) وابن ماجة
(٤٧٩/١ط عيسى الحلبي) من حديث أنس، وقال
الترمذي: (حدیث حسن).
(٢) الهندية ١٦١/١، وغاية المنتهى ٣٤٣/١، والدسوقي
٤١٤/١، والمجموع ٢٢٤/٥، ومغني المحتاج ١/ ٣٤١،
والقليوبي ١/ ٣٣١، وكشاف القناع ٢/ ١١٢
- ٢٧ -

جنائز ٣١
قال الترمذي وابن المنذر - ولو ترك واحدة منها لم
تجز صلاته .
قال الحنفية: ولو كبر الإِمام خمسا لم يتبع،
لأنه منسوخ، ولكن ينتظر سلامه في المختار
لیسلم معه على الأصح، وفي رواية يسلم المأموم
إذا كبر إمامه التكبيرة الزائدة .
وقال الشافعية: لوكبر الإِمام خمسا لم يتابعه
المأموم في الخامسة، بل يسلم أوينتظر ليسلم
معه وهذا هو الأصح، وخلاف الأصح أنه لو
تابعه لم يضر.
وقال الحنابلة: الأولى أن لا يزاد على أربع
تکبیرات ويتابع إمامه فیما زاد إلى سبع فقط،
ويحرم سلام قبله وإن جاوز سبعا.
قال الحنفية: فإذا كبر الأولى مع رفع يديه
أثنی علی الله كما مر. (١)
وعند الشافعية والحنابلة إذا كبر الأولى تعوذ
وسمى وقرأ الفاتحة.
وقال الحنفية والمالكية: ليس في صلاة الجنازة
قراءة.
وإذا كبر الثانية يأتي بالصلاة على النبي مثلا
وهي الصلاة الإِبراهيمية التي يأتي بها في القعدة
الأخيرة من ذوات الركوع، وإذا كبر الثالثة
يدعو للمیت ویستغفر له كما تقدم، ثم یکبر
الرابعة ولا دعاء بعد الرابعة، وهو ظاهر مذهب
(١) المصادر السابقة.
الحنفية ومذهب الحنابلة، وقيل عند الحنفية :
يقول: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة ... ) الخ(١)
وقيل: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا﴾(٢) الخ، وقيل: يخير
بين السكوت والدعاء، وعند الشافعية والمالكية
يدعو بعد الرابعة أيضا - ثم يسلم تسليمة واحدة
أو تسليمتين على الخلاف المتقدم. وينوي
التسليم على الميت مع القوم كما في الدرومراقي
الفلاح. وفي الهندية: لا ينوي التسليم على
الميت.
ولا يجهر بما يقرأ عقب كل تكبيرة سواء في
الفاتحة أو غيرها ليلا كانت الصلاة أو نهاراً.
وهل يرفع صوته بالتسليم؟ لم يتعرض له
الحنفية في ظاهر الرواية، وذکر الحسن بن زياد
أنه لا يرفع لأنه للإعلام ولا حاجة إليه، لأن
التسلیم مشروع عقب التکبیربلا فصل، لکن
العمل على خلافه، وفي جواهر الفتاوى: يجهر
بتسلیم واحد.
وروى محمد في موطئه أن ابن عمر كان إذا
صلی علی جنازة سلم حتى يسمع من یلیه،
قال محمد: وبهذا نأخذ فيسلم عن يمينه ويساره
ويسمع من يليه وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبويوسف: إنه لا يجهر کل الجهر ولا
يسر کل الإِسرار.
(١) سورة البقرة / ٢٠١
(٢) سورة آل عمران / ٨
- ٢٨ -

جنائز ٣١ - ٣٢
وعند المالكية يجهر الإِمام بالتسليم بقدر
التسميع، ويندب لغير الإِمام إسرارها . (١)
وقال النووي : قال جمهورهم: يسلم
تسليمة واحدة.
واختلفوا هل يجهر الإِمام بالتسليم؟ فأبو
حنيفة والشافعي يقولان: يجهر، وعن مالك
روايتان، وفي المدونة قال مالك في السلام على
الجنائز: يسمع نفسه وكذلك من خلف الإِمام
وهو دون سلام الإِمام، تسليمة واحدة للإِمام
وغيره - وفي رواية يسلم الإِمام واحدة قدر
ما يسمع من يليه، ويسلم من وراءه واحدة في
أنفسهم، وإن أسمعوا من يليهم لم أربذلك
بأسا، وقالت الحنابلة: يسلم بلا تشهد واحدة
عن يمينه، ويجوز تلقاء وجهه، ويجوز ثانية.
ولا يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى عند
الحنفية في ظاهر الرواية، وکثیرمن مشايخ بلخ
اختاروا الرفع في كل تكبيرة.
وبه قال مالك ، فقد روي عنه لا ترفع
الأيدي في الصلاة على الجنازة إلا في أول
تكبيرة، وروي عنه أنه یعجبني أن يرفع يديه في
التكبيرات الأربع.
(١) ابن عابدين ٦١١/١، ومغني المحتاج ٣٤١/١، وكشاف
القناع ١١٢/٢، والطحطاوي على المراقي ٢٤٢، وشرح
مسلم ٣٠٩/١، والشرح الصغير ٥٥٦/١
والراجح في مذهبهم الأول - وهو الذي ذهب
إليه الثوري، وفي الشرح الصغير: ندب رفع
اليدين حذو المنكبين عند التكبيرة الأولى فقط،
وفي غير الأولى خلاف الأولى .
وقال الشافعية والحنابلة : يسن أن يرفع يديه
في کل تكبيرة. (١)
ما يفعل المسبوق في صلاة الجنازة :
٣٢ - إذا جاء رجل وقد كبر الإمام التكبيرة
الأولى ولم يكن حاضرا انتظره حتى إذا كبر
الثانية كبرمعه، فإذا فرغ الإِمام كبر المسبوق
التكبيرة التي فاتته قبل أن ترفع الجنازة، وهذا
قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله (وقال
أبو یوسف یکبرحین يحضر) وكذا إن جاء وقد
كبر الإِمام تكبيرتين أو ثلاثا، فإن لم ينتظر
المسبوق وكبر قبل تكبير الإِمام الثانية أو الثالثة أو
الرابعة لم تفسد صلاته، ولكن لا يعتد بتكبیرته
هذه، وإن جاء وقد كبر الإِمام أربعا ولم يسلم
لا يدخل معه في رواية أبي حنيفة، والأصح أنه
يدخل، وعليه الفتوى، ثم يكبر ثلاثا قبل أن
ترفع الجنازة متتابعا الادعاء فيها (وهو قول
(١) الهندية ١٦١/١، وشرح مسلم ٣٠٩/١، والمدونة
١٦٠/١، ١٧٠، وغاية المنتهى ١/ ٢٤١، ٢٤٢، نيل
الأوطار ٥٣/٤، والشرح الصغير ٢٢٤/١، والتنبيه
ص٣٧، ومغني المحتاج ٣٤٢/١، والمغني ٢/ ٤٩٠ط
الرياض، شرح مسلم ١٤/٧، المطبعة المصرية.
- ٢٩ -

جنائز ٣٢
أبي يوسف) ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على
الأكتاف ذكر في ظاهر الرواية أنه لا يأتي
بالتكبير. وعن محمد إن كانت إلى الأرض
أقرب يكبر وإلا فلا، وهو الذي ينبغي أن يعول
عليه كما في الشرنبلالية .
هذا إذا كان غائبا ثم حضر. وأما إذا كان
حاضرا مع الإِمام فتغافل ولم يكبر مع الإِمام أو
تشاغل بالنية فأخر التكبير، فإنه يكبرولا ينتظر
تكبيرة الإِمام الثانية في قولهم جميعا، لأنه لما كان
مستعدا جعل كالمشارك. (١)
وقال المالكية : إذا جاء والإِمام مشتغل
بالدعاء فإنه يجب عليه أن لا یکبرحتى إذا كبر
الإِمام كبر معه، فإن لم ينتظر وكبر صحت
صلاته ولكن لا تحتسب تکبیرته هذه، سواء
انتظر أو لم ينتظر، وإذا سلم الإِمام قضى المأموم
مافاته من التكبير سواء رفعت الجنازة فورا أو
بقيت، إلا أنه إذا بقيت الجنازة دعا عقب كل
تکبیرة یقضیها، وإن رفعت فورا والى التكبير
ولا يدعو لئلا يكون مصليا على غائب والصلاة
على الغائب غير مشروعة عندهم، أما إذا كان
الإِمام ومن معه قد فرغوا من التكبيرة الرابعة فلا
يدخل المسبوق معه على الصحیح لأنه في حکم
التشهد، فلودخل معه يكون مكررا الصلاة
(١) الهندية ١/ ١٦٢، وابن عابدين مع الدر ٦١٣/١، ٦١٤
على الميت وتكرارها مكروه عندهم. (١).
وقال الشافعية : إذا جاء المأموم وقد فرغ
الإِمام من التكبيرة الأولى أو غيرها، واشتغل بما
بعدها من قراءة أو غيرها، فإنه يدخل معه
ولا ينتظر الإِمام حتى يكبر التكبيرة التالية، إلا
أنه يسير في صلاته على نظم الصلاة لو كان
منفردا، فبعد أن يكبر التكبيرة الأولى يقرأ من
الفاتحة ما يمكنه قراءته قبل تكبير الإِمام ويسقط
عنه الباقي، ثم يصلي على النبي وَير بعد الثانية
وهكذا، فإذا فرغ الإِمام أتم المأموم صلاته على
النظم المذكور، ويأتي بالأذكار في مواضعها،
سواء بقيت الجنازة أو رفعت، وإذا لم يمكنه قراءة
شيء من الفاتحة إن كبر إمامه عقب تكبير
المسبوق للإِحرام کبر معه وتحمل الإِمام عنه كل
الفاتحة .
وفي التنبيه : من سبقه الإِمام ببعض
التكبيرات دخل في الصلاة وأتى بما أدرك، فإذا
سلم الإِمام كبرما بقى متواليا. (٢)
وقال الحنابلة : من سبق ببعض الصلاة كبر
ودخل مع الإِمام حیث أدركه ولوبین تکبیرتین
ندبا كالصلاة، أو كان إدراكه له بعد تكبيرة
الرابعة قبل السلام، فيكبر للإِحرام معه
ويقضي ثلاث تكبيرات استحبابا، ويقضي
(١) الشرح الصغير ١/ ٢٢٤
(٢) التنبيه ص٣٨
- ٣٠ -

جنائز ٣٢ - ٣٤
مسبوق ما فاته قبل دخوله مع الإِمام على
صفته، لأن القضاء يحكي الأداء كسائر
الصلوات، ويكون قضاؤه بعد سلام الإمام
كالمسبوق في الصلاة .
قال البهوتي : قلت : لكن إن حصل له
عذر يبيح ترك جمعة وجماعة صح أن ينفرد ويتم
لنفسه قبل سلامه، فإن أدركه المسبوق في الدعاء
تابعه فيه، فإذا سلم الإِمام كبر وقرأ الفاتحة بعد
التعوذ والبسملة، ثم كبروصلى على
النبي ◌َ﴾، ثم كبروسلم، لما تقدم من أن
المقضي أول صلاته، فيأتي فيه بحسب ذلك.
لعموم قوله ◌َير ((وما فاتكم فأتموا))(١)
وإنما يظهر إذا كان الدعاء بعد الرابعة أو بعد
الثالثة، لكنه لم يأت بها لنوم أو سهوونحوه. وإلا
لزم عليه الزيادة على أربع، وتركها أفضل. فإن
کان أدركه في الدعاء وکبر الأخيرة معه فإذا سلم
الإِمام كبر وقرأ الفاتحة، ثم كبروصلى
عليه 13، ثم سلم من غير تكبير. لأن الأربع
تمت. (٢)
وإن كبرمع الإِمام التكبيرة الأولى ولم یکبر
الثانية والثالثة يكبرهما، ثم يكبر مع الإِمام
الرابعة.
(١) حديث: (ومافاتكم فأتموا ... )) أخرجه مسلم (١/ ٤٢٠ -
٤٢١ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) غاية المنتهى ٢٤٣/١ - ٢٤٤، وكشاف القناع ٢/ ١٢٠
ترك بعض التكبيرات :
٣٣ - ولو سلم الإِمام بعد الثالثة ناسيا كبر
الرابعة ويسلم. (١)
وقال الحنابلة: إن ترك غير مسبوق تكبيرة
عمدا بطلت، وإن ترك سهوا فإن كان مأموما
كبرها مالم يطل الفصل (أي بعد السلام)، وإن
كان إماما نبهه المأمومون فيكبرها مالم يطل
الفصل، وصحت صلاة الجمیع، فإن طال أو
وجد مناف استأنف، وصحت صلاة المأمومين
إن نووا المفارقة.
وقال الشافعية: تبطل صلاة الجميع إن كان
النقص قصدا من الإِمام، وإن كان سهوا
تداركه الإمام والمأموم كالصلاة، ولا سجود
للسهو هنا.
وقال المالكية: إن كان النقص من الإِمام
عمدا بطلت صلاة الجميع، وإن سهوا سبح له
المأمومون، فإن رجع عن قرب وکمل التكبير
کملوہ معه وصحت صلاة الجمیع، وإن لم يرجع
أو لم يتنبه إلا بعد زمن طويل كملوا هم،
وصحت صلاتهم وبطلت صلاته. (٢)
الصلاة على جنائز مجتمعة :
٣٤ - اتفق الفقهاء على أنه إذا اجتمعت جنائز
(١) ابن عابدين ٦١٣/١
(٢) غاية المنتهى ٢٤٢/١، وشرح البهجة ٢/ ١١٣،
والدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٤١١
- ٣١ -

جنائز ٣٤
يجوز أن يصلى عليهم مجتمعين أو فرادى ثم
اختلفوا فقال الحنفية: فالإِمام إن شاء صلى
على كل واحدة على حدة، وإن شاء صلى
على الكل دفعة واحدة بالنية على الجميع، كذا
في معراج الدراية والبدائع، وفي الدر: إفراد
الصلاة على كل واحدة أولى من الجمع (لأن
الجمع مختلف فيه) فإذا أفرد يصلي على أفضلهم
أولا، ثم على الذي يليه في الفضل إن لم يسبقه
غيره، وإلا يصلي على الأسبق أولا ولو كان
مفضولا .
والمذهب عند الشافعية: ان الإِفراد أفضل
من أن يصلي عليهم دفعة واحدة لأنه أكثر عملا
وأرجى للقبول.
وقال الحنابلة وهو قول صاحب التنبيه من
الشافعية إذا اجتمعت جنائز فجمعهم في
الصلاة عليهم أفضل من الصلاة على كل
واحد منهم منفردا، وذلك لأجل المحافظة على
الإسراع والتخفيف. (١)
ثم قال الحنفية إن صلى عليهم دفعة فإن
شاء جعلهم صفا واحدا عرضا، وإن شاء وضع
واحدا بعد واحد ممايلي القبلة ليقوم بحذاء
الكل، هذا جواب ظاهر الرواية.
وروي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول
أن الثاني أولى، لأن السنة هي قيام الإِمام
(١) كشاف القناع ١١٢/٢، والمجموع للنووي ٢٢٥/٥،
٢٢٦، والزرقاني على الموطأ ٢/ ٦٤
بحذاء الميت، وهو يحصل في الثاني دون الأول،
فإذا صفهم صفا واحدا عرضا قام عند أفضلهم
إذا اختلفوا في الفضل، وإن تساووا قام عند
أسنهم، (أكبرهم سنا).
وقال مالك: أرى ذلك واسعا إن جعل
بعضهم خلف بعض، أو جعلوا صفا واحدا،
ويقوم الإِمام وسط ذلك ويصلي عليهم. وإن
كانوا غلمانا ذكورا أو نساء جعل الغلمان مما يلي
الإِمام والنساء من خلفهم مما يلي القبلة، وإن
كن نساء صنع بهن كما يصنع بالرجال كل ذلك
واسع بعضهم خلف بعض صفا واحدا.
وقال الشافعية - في الأصح عندهم.
والحنابلة: إن الجنائز توضع أمام الإِمام بعضها
خلف بعض، والقول الثاني عند الشافعية: أنها
توضع بين يدي الإِمام صفا واحدا عن يمينه
فيقف هو في محاذاة الآخر منهم، فإن كانوا رجالا
ونساء يتعين عند الشافعية القول الأول. (١)
وإن وضعوا واحدا بعد واحد ممايلي القبلة
ينبغي أن يكون أفضلهم ممايلي الإِمام، كذا
روي عن أبي حنيفة أنه یوضع أفضلهم وأسنهم
ممايلي الإِمام، وقال أبو يوسف: الأحسن عندي
أن يكون أهل الفضل مما يلي الإِمام.
ثم إن وضع رأس كل واحد منهم بحذاء
رأس صاحبه فحسن، وإن وضع شبه الدرج كما
(١) المجموع ٢٢٦/٥، وغاية المنتهى ١/ ٢٤١، والأم
٢٤٤/١، وشرح البهجة ١٠٨/١
- ٣٢ -
1

جنائز ٣٤
قال ابن أبي ليلى، وهو أن يكون رأس الثاني
عند منکب الأول فحسن أيضا، كذا روي
عن أبي حنيفة . (١)
وقال الشافعية : یوضع بعضهم خلف بعض
ليحاذي الإِمام الجمع.
وقال الحنابلة: یتعین أن یکون رأس کل
واحد منهم بحذاء رأس صاحبه إن كانوا من نوع
واحد، فإن کانوا أکثر من نوع سوّی بین رؤوس
كل نوع ويجعل وسط المرأة حذاء صدر
الرجل. (٢) وترتيبهم في الوضع عند اختلاف
النوع لاخلاف فيه بين المذاهب، فتوضع
الرجال مما يلي الإِمام، ثم الصبيان، ثم
الخنائى، ثم النساء، ثم المراهقات.
ولو كان الكل رجالا یوضع أفضلهم وأسنهم
مما يلي الإِمام. (٣)
وهذا إن جىء بهم دفعة واحدة فإن جیء
بهم متعاقبين وكانوا من نوع واحد يقدم
الأسبق.
وقال مالك والشافعي: إن افتتح المصلي
الصلاة على جنازة فكبرواحدة أو اثنتين، ثم
أتي بجنازة أخرى وضعت حتى يفرغ من
(١) البدائع ٣١٦/١، وابن عابدين ٦١٥/١، والهندية
١٦٢/١
(٢) كشاف القناع ١١٢/٢، والمجموع ٢٢٦/٥، ومغني
المحتاج ٣٤٨/١
(٣) الهندية ١/ ١٦٢، والمراجع السابقة في المذهب.
الصلاة على الجنازة التي كانت قبلها، لأنه
افتتح الصلاة ينوي بها غير هذه الجنازة
المؤخرة، ثم يصلي على الجنازة المؤخرة. (١)
وإذا كبر الإِمام على جنازة فجىء بأخرى
مضى على صلاته على الأولى، فإذا فرغ
استأنف على الثانية، وإن كان لما وضعوا الثانية
كبر الأخرى ينوهما فهي للأولى أيضا، ولا
يكون للثانية، وإن كبر الثانية ينوي الثانية
وحدها فهي للثانية وقد خرج من الأولى ، فإذا
فرغ أعاد الصلاة على الأولى وهذا ماذهب إليه
الحنفية . (٢)
وقال الحنابلة: لو کبرفجىء بآخری کبر
ثانية ونواهما، فإن جىء بثالثة كبرثالثة ونوى
الجنائز الثلاث، فإن جىء برابعة كبررابعة
ونوى الكل، فيصير مكبرا على الأولى أربعا
وعلى الثانية ثلاثا، وعلى الثالثة اثنتين، وعلى
الرابعة واحدة، فيأتي بثلاث تكبيرات أخر،
فيتم التكبيرات سبعا، يقرأ في خامسة ويصلي
(على النبي (َ﴿) بسادسة، ويدعو بسابعة،
فيصير مكبرا على الأولى سبعا، وعلى الثانية
ستا، وعلى الثالثة خمسا، وعلى الرابعة أربعا.
فإن جىء بخامسة لم ينوها بل يصلي عليها
(١) الأم ٢٤٤/١، والشرح الصغير ٢٢٨/١، والمدونة
١٦٤/١
(٢) الهندية ١٦٢/١، والبدائع ٣١٤/١، ٣١٦
- ٣٣ -

جنائز ٣٥ - ٣٧
بعد سلامه، وكذا لوجىء بثانية عقب التكبيرة
الرابعة، لأنه لم يبق من السبع أربع، ولابد من
أربع تكبيرات، ولا يجوز أن يزيد على سبع
تکبیرات. (١).
٣٥ - ويرى الحنفية والشافعية والحنابلة أنه لو
صلى النساء جماعة على جنازة قامت التي تؤم
وسطهن كما في الصلاة المفروضة المعهودة.
وعند المالكية لا تصلي النساء جماعة، بل
يصلين فرادى في آن واحد، لأنهن لو صلين
واحدة بعد واحدة لزم تكرار الصلاة وهو مكروه
عندهم. (٢)
الحدث في صلاة الجنازة :
٣٦ - ذهب الحنفية إلى أنه إن كان الإِمام على
غير الطهارة تعاد الصلاة، وإن كان الإِمام على
طهارة والقوم على غير طهارة صحت صلاة
الإِمام ولا تعاد الصلاة عليه .
وقال الشافعي: لوصلى الإِمام غير
متوضیء ومن خلفه متوضئون أجزأت صلاتهم،
وإن کانوا کلهم غیر متوضئین أعادوا، وإن كان
فيهم ثلاثة فصاعدا متوضئون أجزأت .
وقال مالك: إذا أحدث إمام الجنازة يأخذ
(١) غاية المنتهى وقد تصرفنا في العبارة بإيضاحها ٢٤٣/١،
٢٤٤
(٢) البدائع ٣١٤/١، والأم ٢٤٤/١، والشرح الصغير
٤٤٥/١
بيد رجل فيقدمه فيكبر مابقي على هذا الذي
قدمه، ثم إن شاء رجع بعد أن يتوضأ فصلی ما
أدرك وقضی مافاته، وإن شاء ترك ذلك.(١)
ولو أحدث الإِمام في صلاة الجنازة فقدم غيره
جاز وهو الصحيح، فإذا عاد بعد التوضؤ بنى
على صلاته وهذا عند الحنفية.
وقال الشافعي: إن أحدث الإِمام انصرف
وتوضأ وكبر من خلفه مابقي من التكبير فرادى
لا يؤمهم أحد. (٢)
الصلاة على القبر :
٣٧ - لو دفن الميت قبل الصلاة أو قبل الغسل
فإنه يصلی علیه وهو في قبره مالم يعلم أنه تمزق،
وهذا مذهب الحنفية. (٣)
وقال مالك: لا يصلى على القبركما في
بداية المجتهد، وفي مقدمات ابن رشد إن دفن
قبل أن يصلى عليه أخرج وصلي عليه مالم
یفت، فإن فات صلي عليه في قبره، وهو مذهب
ابن القاسم وابن وهب، وقيل: إنه إن فات لم
يصل عليه لئلا يكون ذريعة للصلاة على القبور
وهو مذهب أشهب وسحنون.
(١) الهندية ١٦٢/١، والبدائع ٣١٦/١، والأم ١٤٤/١،
والمدونة ١٧١/١
(٢) المراجع السابقة .
(٣) الشرح الصغير ٤٤٥/١، وغاية المنتهى ١/ ٢٤٠،
والبدائع ٣١٤/١
- ٣٤ -

جنائز ٣٧ - ٣٨
واختلف بم یکون الفوت؟ فقيل : یفوت بأن
يهال عليه التراب بعد نصب اللبن، وإن لم
يفرغ من دفنه وما لم يهل عليه التراب، وإن
نصب اللبن فإنه يخرج ويصلی علیه، وهو قول
أشهب. وقيل: إنه لا يفوت إلا بالفراغ من
الدفن وهو قول ابن وهب.
وقيل: إنه لا يفوت وإن فرغ من دفنه ويخرج
ويصلى عليه مالم يخش عليه التغيروهو قول
سحنون وعيسى بن دينار ورواية عن ابن
القاسم، وإنما يصلى عليه في القبر ما لم يطل
حتى يغلب على الظن أنه قد فني بالبلى أو
غيره. وأما إذا صلي على الميت مرة فلا تعاد
الصلاة علیه دفن أو لم يدفن.
وقال مالك في الحديث الذي جاء فيه ((أن
النبي ◌َ﴿ صلى عليها وهي في قبرها)). (١) قد
جاء هذا الحديث وليس عليه العمل.
وعند الشافعية يجوز الصلاة على المقبور لكل
من فاتته الصلاة عليه قبل دفنه، وقيل: يصلي
عليه من كان من أهل الصلاة عليه عند الموت
أبدا، وقیل : إلی شهر، وقيل: مالم یبل جسده،
والمعتمد عندهم الجوازلمن كان من أهل فرض
الصلاة عليه وقت الموت . (٢)
(١) حديث: ((أن النبي ◌َّ صلى عليها وهي في قبرها)) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٣/ ٥٠٤ - ٥٠٥ط السلفية) ومسلم
(٥٦٩/٢ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) التنبيه ص٣٨، الأم ١/ ٢٤٤، ومغني المحتاج ٣٤٦/١
وعند أحمد يجوز لمن فاتته الصلاة على الميت
أن يصلي على قبره إلى شهر من دفنه وزيادة
يسيرة كيومين ويحرم بعدها، وحكي عن
الأوزاعي تجويزه الصلاة على القبر ولم يحك عنه
التحدید .
وحكي عن إسحاق بن راهويه أنه قال :
يصلي الغائب إلی شهر، والحاضر إلى ثلاث.
وحكى الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: إذا
دفن الميت ولم يصل عليه صلي على القبر. (١)
الصلاة على الجنازة في المسجد :
٣٨ _ مذهب الحنفية أنه تجوز الصلاة على
الجنازة في الجبانة والأمكنة والدوروهي فيها
سواء، ويكره في الشارع وأراضي الناس، وكذا
تکره في المسجد الذي تقام فيه الجماعة سواء كان
الميت والقوم في المسجد، أو كان الميت خارج
المسجد والقوم في المسجد، أو الميت في المسجد،
والإِمام والقوم خارج المسجد، وهو المختار.(١)
ومحصّل كلام ابن عابدين في الصلاة على
الجنازة في المسجد، أن البلاد التي جرت فيها
العادة بالصلاة عليها في المسجد لتعذر غيره أو
(١) مقدمات ابن رشد ١/ ١٧٠، والمدونة ١٦٤/١، وغاية
المنتهى ١/ ٢٤٤، ونيل المآرب ٦٦/١، والمحلى ١٣٩/٥،
١٤٠، والترمذي ١٤٩/٢
(٢) الهندية ١/ ١٦٢
- ٣٥ -

جنائز ٣٨ - ٣٩
لتعسره، بسبب اندراس المواضع التي كانت
يصلى فيها عليها، ينبغي الإِفتاء بالقول بكراهة
التنزيه الذي هو خلاف الأولى، ولا يكره لعذر
المطر ونحوه، کاعتكاف الولي، ومن له حق
التقدم ويصلي فيه غيره تبعا له، وأما المسجد
الذي خصص لأجل صلاة الجنازة فلا يكره
فيه .
وقال مالك : أكره أن توضع الجنازة في
المسجد، فإن وضعت قرب المسجد للصلاة
عليها فلا بأس أن يصلي من في المسجد عليها
بصلاة الإِمام الذي يصلي عليها إذا ضاق خارج
المسجد بأهله، وفي الشرح الصغير كره إدخالها
المسجد ولو بغير صلاة.
وقال الشافعية: تندب الصلاة على الميت في
المسجد إذا أمن تلويثه، إما إذا خيف تلويث
المسجد فلا يجوز إدخاله، وحجة جواز الصلاة
على الجنازة في المسجد، لأنهێ صلى فيه على
سهل وسهيل ابني بيضاء كما رواه مسلم. قال
الشافعية. فالصلاة عليه لذلك، ولأن المسجد
أشرف.(١)
(١) ابن عابدين ١/ ٦١٩، ٦٢٠، والهندية ١٦٢/١، والمدونة
١٦١/١، والشرح الصغير ٢٢٩/١، وغاية المنتهى
٢٤٠/١، وتعليق المقنع ٢٧٩، الفقه على المذاهب ١/ ٤١٢،
وشرح البهجة ٢/ ١١٧، ولفظه ((فعلها فيه أفضل)).
والحديث: ((لأنه # صلى فيه على سهل وسهيل ابني
بيضاء)) أخرجه مسلم (٢/ ٦٦٩ط عيسى الحلبي) من
حديث عائشة .
وقال الحنابلة: تباح الصلاة على الجنازة في
المسجد مع أمن تلويث، فإن لم يؤمن لم يجز.
الصلاة على الجنازة في المقبرة :
٣٩ - فيها للفقهاء قولان:
أحدهما: لا بأس بها، وهو مذهب الحنفية
كما تقدم ورواية عن أحمد، لأن النبي ◌ّ صلى
على قبر، (١) وهو في المقبرة. وقال ابن المنذر: ذكر
نافع أنه صليّ على عائشة وأم سلمة وسط قبور
البقيع، صلى على عائشة أبو هريرة وحضر ذلك
ابن عمر، وفعل ذلك عمر بن عبدالعزيز.
والقول الثاني : یکره ذلك، روي ذلك عن
علي وعبدالله بن عمر وابن العاص وابن عباس،
وبه قال عطاء والنخعي والشافعي وإسحق وابن
المنذر وهو رواية أخرى عن أحمد، لقول
النبي وسلم: ((والأرض كلها مسجد إلا المقبرة
والحمام))(٢) ولأنه ليس بموضع للصلاة غير
صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة
کالحمام .(٣)
(١) حديث: (صلاته على قبر ... )) سبق تخريجه
(ف/ ٣٧).
(٢) حديث: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) أخرجه
أحمد في المسند (٩٦/٣ط المكتب الإسلامي) وأبوداود
(١/ ٣٣٠ط عزت عبيد الدعاس) وابن ماجة (٢٤٦/١ط
عيسى الحلبي) والترمذي (٢/ ١٣١ط مصطفى الحلبي) من
حديث أبي سعيد. وصححه أحمد شاكر.
(٣) الهندية ١٦٢/١، وغنية المتملي ص٤٩٧ طبعة =
- ٣٦ -

جنائز ٤٠
من يصلى عليه ومن لا يصلى عليه :
٤٠ - يرى الحنفية أنه يصلى على كل مسلم
مات بعد الولادة صغیرا كان أو كبيرا، ذكرا كان
أو أنثى، حرا كان أو عبدا، إلا البغاة وقطاع
الطريق ومن بمثل حالهم.
وكره مالك لأهل الفضل الصلاة على أهل
البدع. قال الدردير: وكره صلاة فاضل على
بدعي لم يكفر ببدعته.
وقال مالك في المدونة: إذا قتل الخوارج
فذلك أحرى عندي أن لا يصلى عليهم.
وقال الحنابلة : حرم أن يعود أویغسل مسلم
صاحب بدعة مكفرة، أو يكفنه، أو يصلي
علیه، أويتبع جنازته، وقال أحمد: أهل البدع
إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تصلوا
علیھم .
ويرى الحنفية أن من قتل نفسه ولو عمدا
يغسل ويصلى عليه، به يفتى وإن كان أعظم
وزرا من قاتل غيره. وقال أبويوسف: يغسل ولا
يصلی علیه، والقتل أعم من أن يكون بسيف أو
إلقاء في بحر أو نار.(١)
وقال مالك: یصلی علی الذین کابروا (أي
= لاهور سنة ١٣١٦ هـ والشرح الصغير ٢٢٨/١، وشرح
البهجة ٩٩/٢، ١١٧، والمغني لابن قدامة ٢ / ٤٩٤،
والفقه على المذاهب الأربعة ٤١٧/١
(١) الهندية ١٦٢/١، والشرح الصغير ٢٩/١، والمدونة
١٦٥/١، وغاية المنتهى ٢٣٢/١
البغاة) ولا يصلي عليهم الإِمام وقال: يصلي
على قاتل نفسه ويصنع به مايصنع بموتى
المسلمين وإثمه على نفسه. وقال الحنابلة: لا
يسن للإِمام الأعظم وإمام كل قرية وهو واليها في
القضاء، الصلاة على غالٌ(١) وقاتل نفسه
عمدا، وإن صلی علیھما فلا بأس به. (٢)
وقال الشوكاني: ذهب مالك والشافعي
وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه يصلى على
الفاسق، وقالوا: إن النبي ◌َّ إنما لم يصل
على من قتل نفسه زجرا للناس، وصلت عليه
الصحابة . (٣)
ويرى الحنفية أن من قتل أحد أبويه لا
يصلى عليه إهانة، قال أبو يوسف: لا يصلى
على كل من يقتل على متاع يأخذه، ومن قتل
بحق بسلاح أو غيره كما في القود والرجم يغسل
ويصلى عليه، ويصنع به مايصنع بالموتى،
والذي صلبه الإِمام ففيه روايتان عن أبي حنيفة
روی أبوسلیمان عنه أنه لا يصلى عليه، وقال
مالك: كل من قتله الإِمام على قصاص، أوفي
حد من الحدود، فإن الإِمام لا يصلي عليه
(١) وهو من كتم من الغنيمة شيئا ليختص به.
(٢) المدونة ١٦١/١، ١٦٦، والمغني ٣٥٥/٢
(٣) نيل الأوطار ١/ ٤١
والحديث: ((أن النبي مَّه لم يصل على من قتل نفسه))
أخرجه مسلم (٢ / ٦٧٢ط عيسى الحلبي) من حديث جابر
بن سمرة.
- ٣٧ -

جنائز ٤١ - ٤٢
والناس يصلون عليه وكذا المرجوم. (١)
ولا يصلى على من لم يستهل بعد الولادة كما
تقدم .
وإذا اختلط موتانا بكفار صلي عليهم مطلقا
في أوجه الأقوال.
أما الشافعية فلم يستثنوا من الصلاة على
الميت إلا الكافر والمرتد. (٢)
من له ولاية الصلاة على الميت :
٤١ - ذهب الحنفية إلى أن أولى الناس بالصلاة
على الميت السلطان إن حضر ثم نائبه وهو أمير
المصر، ثم القاضي، فإن لم يحضر فصاحب
الشرط(٣) ثم خليفة الوالي، ثم خليفة القاضي،
ثم إمام الحي .
قال الحصکفي : فیه إيهام، وذلك أن تقدیم
الولاة واجب وتقديم إمام الحي مندوب فقط
بشرط أن يكون أفضل من الولي، وإلا فالولي
أولى، وبشرط أن لا يكون ساخطا عليه حال
حياته لوجه صحيح .
(١) المدونة ١٦١/١
(٢) مغني المحتاج ١/ ٣٥٠
(٣) في المعراج: الشرط بالسكون والحركة خيار الجند والمراد
أمير البلدة كأمير بخارى وظاهر كلام الكمال أن صاحب
الشرط غير أمير البلد (ابن عابدين ٦١٥/١) وفي الدر بفتح
الشين والراء بمعنى العلامة وهو يعني صاحب الشرط الذي
يقال له الشحنة .... سمي بذلك لأن له علامة تميزه
(الطحطاوي على المراقي ٣٤٣).
والمراد بإمام الحي إمام المسجد الخاص
بالمحلة، وإمام المسجد الجامع (وعبر عنه في
كتاب المنية بإمام الجمعة) أولى من إمام الحي،
وأما إمام مصلى الجنازة فاستظهر المقدسي أنه
کالأجنبي فالولي مقدم علیه .
ثم الولي بترتيب عصوبة الإِنكاح إلا الأب
فإنه يقدم على الابن اتفاقا إلا أن يكون الابن
عالما والأب جاهلا فالابن أولى، فلا ولاية
للنساء ولا للزوج إلا أنه أحق من الأجنبي،
والتقييد بالعصوبة لإِخراج النساء فقط، فذوو
الأرحام وهم داخلون في الولاية وهم أولى من
الأجنبي .
والمراد بالولي الذكر المكلف فلا حق للصغير
ولا للمعتوه . (١)
٤٢ - وتفصيل الإِجمال أنه يقدم في الصلاة على
الميت أبوه، ثم ابنه، ثم ابن ابنه وإن سفل، ثم
الجد وإن علا، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ
لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، وهكذا الأقرب
فالأقرب كترتيبهم في النكاح.
ومن له ولاية التقدم فهو أحق بالصلاة على
الميت ممن أوصى له الميت بالصلاة علیه، لأن
الوصية باطلة على المفتى به عند الحنفية، وفي
نوادر ابن رستم الوصية جائزة ومع ذلك یقدم من
له حق التقدم .
(١) ابن عابدين ٦١٦/١
- ٣٨ -

جنائز ٤٢
وقال أبو يوسف: القريب أولى من
السلطان .(١)
ولا ولاية للزوج عند الحنفية لانقطاع الصلة
بالموت لكن إن لم يكن للزوجة الميتة ولي فالزوج
أولى، ثم الجيران أولى من الأجنبي .
ولو ماتت امرأة ولها زوج وابن عاقل بالغ
منه، فالولایة للابن دون الزوج، لکن یکره
للابن أن يتقدم أباه، وينبغي أن يقدمه، فإن
كان لها ابن من زوج آخر فلا بأس أن يتقدم لأنه
هو الولي، وتعظيم زوج أمه غير واجب عليه .
وقال المالكية : الأحق بالصلاة عليه وصي
المیت إن كان أوصی إلیه رجاء بركته وإلا فلا،
ثم الخليفة وهو الإِمام الأعظم، وأما نائبه فلا
حق له في التقدم إلا إذا كان نائبه في الحكم
والخطبة، ثم أقرب العصبة فيقدم الابن، ثم
ابنه ثم الأب، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم
الجد، ثم العم، ثم ابن العم وهكذا.
ولا حق لزوج الميتة في التقدم ویکون بعد
العصبة، فإن لم يوجد عصبة فالأجانب سواء،
إلا أنه يقدم الأفضل منهم.
وقال الشافعية: الأولى بالصلاة عليه أبو
الميت وإن علا، ثم ابنه وإن سفل، ثم الأخ
الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق،
(١) مراقي الفلاح وحواشيه للطحطاوي ٣٤٤، والبدائع
٣١٧/١
ثم ابن الأخ لأب، ثم بقية العصبة على ترتيب
الميراث، فإن لم يكن فالإِمام الأعظم، أو نائبه
عند انتظام بيت المال، ثم ذوو الأرحام الأقرب
فالأقرب.
وإذا أوصى بالصلاة لغير من يستحق التقدم
ممن ذکر فلا تنفذ وصيته .
ولا حق للزوج حيث وجد معه غيره من
الأجانب، ولا حق للزوجة حيث وجد معها
ذكر، فإن لم يوجد فالزوج مقدم على الأجانب.
والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكور. (١)
وقال الحنابلة : الأولى بالصلاة عليه إماما
وصیه العدل، ثم السلطان، ثم نائبه، ثم
أبوالميت وإن علا، ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب
فالأقرب على ترتيب الميراث، ثم ذوو الأرحام،
ثم الزوج، ونائب الولي بمنزلته بخلاف نائب
الوصي فلا يكون بمنزلته. (٢)
وقال الحنفية : ولو كان الوليان في درجة
واحدة فأكبرهما سنا أولى، ولهما أن يقدما غيرهما
فلو قدم كل واحد منهما رجلا على حدة فالذي
قدمه الأکبر أولی .
وليس لأحدهما أن يقدم إنسانا إلا بإذن
الآخر، إلا إن قدما الأسن لسنه ((لقول النبي
(١) المدونة ١/ ١٦١، والشرح الصغير ٢٢٤/١، والتنبيه ٣١
وشرح البهجة ١/ ١٠٤ - ١٠٧
(٢) غاية المنتهى ١/ ٢٤٠
- ٣٩ -

جنائز ٤٢ - ٤٣
وَل: الكبر الكبر))(١) ولغيره من الأحاديث.
وإذا أراد أحد الوليين المتساويين درجة أن
یستخلف غيره کان الآخر أولی بأن يستخلفه.
فإن تشاجر الولیان فتقدم أجنبي بغيرإذنهما
فصلى، ينظر إن صلى الأولياء معه جازت
الصلاة ولا تعاد، وإن لم يصلوا معه فلهم إعادة
الصلاة لعدم سقوط حقهم وإن تأدى الفرض،
ولا يعيد مع الأولياء من صلى مع غيرهم. (٢)
وقال المالكية: إن تعددت العصبة المتساوون
في القرب من الميت، قدم الأفضل منهم لزيادة
فقه أو حديث أو نحوذلك، وكذا الأجانب إذا لم
يوجد غيرهم يقدم الأفضل منهم كما في صلاة
الجماعة.
وقال الشافعية: بتقديم الأسن إذا استوى
الولاة وتشاحوا، إلا أن تكون حالة الأسن غیر
محمودة، فكان أفضلهم وأفقههم أحب، فإن
تقاربوا فأسنهم لأن الغرض هنا الدعاء ودعاء
الأسن أقرب للإجابة لقول النبي وَلاته: ((إن الله
يستحي أن يرد دعوة ذي الشيبة في الإِسلام))(٣)
(١) حديث: ((الكبر الكبر)) أخرجه البخاري (فتح الباري
٢٢٩/١٢ - ط السلفية) من حديث سهيل بن أبي خيثمة.
(٢) البدائع ٣١٧/١، والطحطاوي ص٣٤٤
(٣) حديث: ((إن الله يستحي أن يرد دعوة ذي .... ))=
وإن استووا وقلما يكون ذلك فلم يصطلحوا
أقرع بينهم .
وقال الحنابلة: إذا تساوى الأولياء قدم من
كان أولاهم بالإمامة في الصلوات الخمس، فإن
استووا فيه أيضا أقرع بينهم، وتكره إمامة غير
الأولى بلا إذنه مع حضوره، لكن يسقط به
الفرض، فإن صلی الأولی خلفه صارإذنا،
وإلا فله أن يعيدها لأنها حقه، ويجوز أن يعيدها
من صلاها تبعا للأولى . (١)
٤٣ - وعند الشافعية والحنابلة: تسن الصلاة
على الجنازة لكل من لم يصل أولا ، سواء أكان
أولی بالصلاة علیه أم لم یکن.
وقال في الأم: إن سبق الأولياء بالصلاة على
الجنازة ثم جاء ولي آخر أحببت أن لا توضع
للصلاة ثانية، وإن فعل فلا بأس إن شاء الله .
وعند مالك لا تعاد الصلاة على الجنازة مرة
أخری. (٢)
= قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه صالح بن
راشد وثقه ابن حبان وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
(مجمع الزوائد ١٤٩/١٠ - ط دار الكتاب العربي). وعزاه
صاحب كنز العمال إلى ابن النجار. كنز العمال ١٥/ ٦٦٦ -
ط مؤسسة الرسالة) من حديث أنس بن مالك.
(١) الأم ١/ ٢٤٣، ومختصر المزني ١/ ١٨٠، ونهاية المحتاج
٤٨١/٢ - ط المكتبة الإسلامية، وغاية المنتهى ١/ ٢٤٠،
والشرح الصغیر باختصار جدا ٢٢٥/١
(٢) الأم ١/ ٢٤٤، وغاية المنتهى ١/ ٢٤٠، والمدونة ١٦٤/١
- ٤٠ -