النص المفهرس
صفحات 281-300
جماعة ٢ - ٣ صحة صلاة الجمعة، وهي فرض على الرجال القادرين عليها بشروط تفصل في موضعها، واختلفوا في شرطيتها لصحة صلاة العیدین. أما في سائر الفروض، فالجماعة سنة مؤكدة عند المالكية وهورواية عند الحنفية، لأن النبي تَليل حكم بأفضلية صلاة الجماعة عن صلاة الفذ، ولم ينكر على اللذين قالا: (صلينا في رحالنا) ولو کانت واجبة لأنکر علیھما. وقال الحنابلة وهو المختار عند الحنفية : إنها واجبة، فيأثم تاركها بلا عذر ويعزر وترد شهادته. وقيل: أنها فرض كفاية في البلد بحيث يظهر الشعار في القرية فيقاتل أهلها إذا ترکوها . (١) ويستدلون للوجوب بقوله تعالى : ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾(٢) فأمر بالجماعة حال الخوف ففي غيره أولى، وبما ورد في حديث أبي هريرة أن النبي وسلم قال: ((لقد هممت بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا يصلي بالناس، ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة (١) ابن عابدين ٣٧١/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٨٨، وحاشية الدسوقي ٣١٩/١، ٣٩٦، وحاشية القليوبي ٣٢١/١، ومغني المحتاج ١/ ٣١٠، وكشاف القناع ٤٥٤/١، والمغني لابن قدامة ١٧٦/٢، والإنصاف ٤٢٢/٢ (٢) سورة النساء / ١٠٢ فأحرق عليهم بيوتهم بالنار))(١) أما النساء ففي أدائهن للصلاة جماعة تفصيل ينظر في: (صلاة الجماعة). وهي فرض كفاية عند الشافعية في الصحيح من المذهب. (٢) أقل الجماعة : ٣ - اتفق الفقهاء على أن صلاة الجماعة تنعقد باثنين: إمام ومأموم. وذلك في غير الجمعة والعیدین . حديث أبي موسى مرفوعا: (اثنان فما فوقهما جماعة). (٣) ويشترط جمهور الفقهاء لانعقاد الجماعة في الفروض أن يكون الإِمام والمأموم كلاهما بالغين ولو کان المأموم امرأة، فلا تنعقد بصبي في فرض لأن صلاتهما فرض، وصلاة الصبي نفل. أما في النوافل فتنعقد الجماعة بصبيين، أو بالغ وصبي اتفاقا . (١) حديث: ((لقد هممت بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢/ ١٢٥ط السلفية) ومسلم (٢٥١/١ -٤٥٢ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم. (٢) القليوبي ٢٢١/١، ومغني المحتاج ٣١٠/١ (٣) حديث: ((اثنان فما فوقهما جماعة)). أخرجه ابن ماجه (٣١٢/١ط عيسى الحلبي) والبيهقي (٦٩/٣ط دار المعرفة) من حديث أبي موسى الأشعري. ضعفه البوصيري في الزوائد (١/ ١١٩ ط دار العربية) وابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٨١ط شركة الطباعة الفنية). - ٢٨١ - جماعة ٤ - ٥ وظاهر كلام الشافعية وهو رواية عن أحمد إلى أنها تنعقد بصغير في الفرض أيضا إذا كان الإِمام بالغا. (١) وتفصيله في مصطلح: (صلاة الجماعة). وهناك شروط لانعقاد الجماعة في الجمعة والعيدين تفصيلها في مصطلحيهما . قتل الجماعة بالواحد : ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجماعة إذا قتلوا واحدا اقتص منهم جميعا. قالوا: لأن زهوق الروح لا يتجزأ، واشتراك الجماعة فيما لا يتجزأ یوجب التکامل في حق كل واحد منهم، فیضاف إلى كل واحد منهم. قالوا: ولإِجماع الصحابة على ذلك. فقد روي أن امرأة بمدينة صنعاء غاب عنها زوجها وترك عندها ابناً له من غيرها، فاتخذت لنفسها خليلا، فاجتمع على قتل الغلام خليل المرأة، ورجل آخر، والمرأة وخادمها، فقطعوه أعضاء، وألقوا به في بثر ثم ظهر الحادث وفشا بين الناس، فأخذ أمير اليمن خليل المرأة فاعترف، ثم اعترف الباقون، فکتب إلی عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر أن اقتلهم وقال: (والله لوتمالاً عليه أهل صنعاء (١) بدائع الصنائع ١٥٦/١، والدسوقي ٣٢١/١، ومغني المحتاج ٢٣٠/١، والجمل على شرح المنهج ٩٦/٢، وحاشية القليوبي، وكشاف القناع ٤٥٣/١، ٤٥٤ لقتلتهم جميعا). (١) وكذلك قتل علي ثلاثة بواحد، وقتل المغيرة سبعة بواحد، ولم ينكر عليهم. قالوا: ولأن القتل بطريق التغالب غالب، والقصاص شرع لحكمة الزجر، فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد فيجري القصاص عليهم جميعا تحقيقا لمعنى الإِحياء، ولولا ذلك للزم سد باب القصاص وفتح باب التفاني، إذ لا يوجد القتل من واحد غالبا . وخالف في ذلك بعض الصحابة منهم ابن الزبير، وروي عن ابن عباس، وهو رواية عن أحمد. (٢) وينظر التفصيل في مصطلح: (قصاص) (وتواطؤ). القصاص من الواحد بقتل الجماعة : ٥ - إذا قتل واحد جماعة، قتل قصاصاً باتفاق الفقهاء.(٣) وفي وجوب شيء من المال مع ذلك خلاف وتفصيل ينظر في : (قصاص). (١) الأثر: ((والله لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٢٧/١٢ط السلفية) ومالك في الموطأ (٢/ ٨٧١ ط عيسى الحلبي) واللفظ له. (٢) الزيلعي ١١٤/٦، ١١٥، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل ٦/ ٢٤١، ٢٤٢، وأسنى المطالب ٤/ ١٧، والمغني لابن قدامة ٧ / ٦٧١، ٦٧٢ (٣) ابن عابدين ٣٥٨/٥، ومواهب الجليل ٦/ ٢٤١، ٢٤٢، وأسنى المطالب ٣٦/٤، والمغني ٧/ ٦٧٢ - ٢٨٢ - جماعة ٦، جمع لزوم جماعة المسلمين : ٦ - ورد في الحديث أن النبي وَّ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)). (١) قال في الفتح: اختلفوا في هذا الأمر، فقال قوم: هو للوجوب، والجماعة السواد الأعظم، وقال قوم: الجماعة الصحابة، وقال بعضهم : الجماعة أهل العلم، قال الطبري: والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأييده، فمن نكث عن بيعته خرج عن الجماعة. (٢) ٧ - وفي شرح الطحاوية: ((نتبع أهل السنة والجماعة))، والسنة طريقة الرسول وَله والجماعة جماعة المسلمين: هم الصحابة والتابعون (٣) قال عليه بإحسان إلى يوم الدين .. الصلاة والسلام: ((إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة))(٤)، وفي رواية قالوا: من هي يارسول (١) حديث: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣/ ٣٥ط السلفية) ومسلم (١٤٧٦/٣ ط عيسى الحلبي) من حديث حذيفة بن اليمان. (٢) فتح الباري ١٣/ ٣٧ (٣) العقيدة الطحاوية وشرحها ص٢٣٨ (٤) حديث: ((إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث ... )) أخرجه أبوداود (٥/ ٤ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٢٥/٥ط مصطفى الحلبي) من حديث أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ومن حديث معاوية أخرجه أبوداود (٥/٥ط عزت عبيد الدعاس) والحاكم = الله؟ قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)).(١) وتفصيل هذه المسائل في مصطلحات: (إمامة كبرى، بغي، بيعة). جمع انظر: مزدلفة . = (١٢٨/١ ط دار الكتاب العربي) وقال: هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح الحديث، ووافقه الذهبي. (١) حديث: ((وفي رواية)) قال ما أنا عليه وأصحابي» أخرجه العقيلي في کتاب الضعفاء (٢٦٢/٢ط دار الكتب العلمية) والطبراني في الصغير (٢٥٦/١ ط المدني) وفي إسناده عبدالله بن سفيان الخزاعي، وقال العقيلي: ((لا يتابع علی حدیثه)) ((وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٩/١ط دار الكتاب العربي) وأورد مقالة العقيلي ثم قال: ((وذكره ابن حبان في الثقات». - ٢٨٣ - جمع الصلوات ١ - ٣ جمع الصلوات التعريف : ١ - الجمع ضد التفريق، وجمع الشيء إذا جاء به من هنا وهنا وضم بعضه إلى بعض. (١) والمراد بجمع الصلوات عندالفقهاء: هو أداء الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء تقديما أو تأخيرا. الحكم التكليفي : ٢ - أجمع الفقهاء على مشروعية الجمع بين الظهر والعصر في عرفات جمع تقديم في وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة في وقت العشاء للحاج، (٢) لأن الرسول ﴿ فعل هذا في حجة الوداع، فعن جابر رضي الله عنه قال في صفة حجه ێ ((فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا)). (٣) (١) لسان العرب مادة: (جمع). (٢) سبل السلام ٢/ ٢٠٠ (٣) حديث: ((فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام)) أخرجه مسلم (٢/ ٨٩٠ - ط عيسى الحلبي). من حديث جابر بن عبدالله. ولكنهم اختلفوا في تحديد علة هذه الرخصة هل هي السفر أو هي النسك؟ فذهب الحسن البصري، وابن سيرين، ومکحول، والنخعي وأبو حنيفة، وهو قول للشافعية إلى أن هذا الجمع من أجل النسك، ولهذا فلا فرق في ذلك عندهم بين المسافر والحاضر، ولا بين العرفي والمكي وغيرهم بعرفة، ولا بين المزدلفي وغيره بمزدلفة . وذهب جمهور الفقهاء (المالكية والراجح عند الشافعية والحنابلة) إلى أن الجمع بعرفة ومزدلفة رخصة من أجل السفر، (١) واحتجوا بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الجمع في أسفار النبي ﴿ الأخرى كما يأتي. الجمع للسفر : ٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم، أو جمع تأخير بسبب السفر الطويل الذي تقصر فيه الرباعية مالم يكن سفر معصية للأدلة الآتية : أ-عن أنس رضي الله عنه قال: ((کان رسول الله ◌َي﴿ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر (١) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/١، والمجموع للإمام النووي ٣٧١/٤ وانظر شرح المحلي على المنهاج بحاشية القليوبي ١١٣/٢، والمغني لابن قدامة ٢٧١/٢ - ٢٨٤ - جمع الصلوات ٣ الظهر إلی وقت العصر ثم نزل فجمع بینہم)»(١) الحدیث وفي رواية: «فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب)»(٢) وفي روایة أخری «کان ® إذا کان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل)). (٣) ب- وعن معاذ رضي الله عنه قال: ((خرجنا مع النبي و 18 في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا)). (٤) أما المالكية فلا يشترط للجمع في السفر عندهم طول مسافة السفر أو قصرها، فإذا نوى (١) حديث: ((كان رسول الله إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلی وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٢/٢ - ٥٨٣ - ط السلفية). ومسلم (٤٨٩/١ - ط عیسی الحلبي) من حديث أنس بن مالك. (٢) حديث: ((فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب» أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٢/٢ - ط السلفية) .. ومسلم (٤٨٩/١ - ط عيسى الحلبي). من حديث أنس كذلك. (٣) حديث: ((كان * إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل)). أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٢ - ط دار المعرفة) من حديث أنس. وعزاه ابن حجر إلى الإسماعيلي، والأربعين للحاكم وصحح الحديث (فتح الباري ٥٨٣/٢ - ط السلفية). (٤) حديث: ((خرجنا مع النبي # في غزوة تبوك فكان ... )) أخرجه مسلم (١ / ٤٩٠ - ط عيسى الحلبي). الإقامة فى أثناء إحدى الصلاتين عند التقديم بطل الجمع. ولا يشترط فيه إقامة أربعة أيام لبطلان الجمع. وأحوال جواز الجمع في السفر أو عدمه كالآتي :- ١ - يرخص الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بشرطين : أحدهما: أن تزول عليه الشمس بالمكان الذي نزل فيه للراحة. ثانیهما: أن ینوي الارتحال قبل دخول وقت العصر والنزول في مكان آخر بعد غروب الشمس. ٢ - وإن نوی النزول قبل اصفرار الشمس صلى الظهر أول وقتها، وأخر العصر وجوبا حتی ینزل ليوقعها في وقتها الاختياري، فإن قدمها مع الظهر أجزأت، وندب إعادتها في وقتها عند نزوله. ٣ - وإن نوى النزول بعد الاصفرار وقبل الغروب صلى الظهر قبل أن يرتحل وهو مخير في العصر إن شاء قدمها مع الظهر، وإن شاء أخرها حتى ينزل هذا إذا زالت عليه الشمس أثناء نزوله . فإن زالت عليه الشمس أثناء سيره فأحواله هي : ١ - إن نوى النزول وقت اصفرار الشمس أو قبله أخر الظهر، ليجمعها مع العصر جمع تأخير - ٢٨٥ - جمع الصلوات ٤ - ٥ وقت نزوله وجوبا على ما قال الدسوقي وجوازا على ما قال اللخمي. ٢ - وإن نوى النزول بعد الغروب جمع بينهما جمعا صوريا، وهو أن يصلي الظهر آخر وقته الاختياري، والعصر أول وقته الاختياري . هذا بالنسبة للظهر والعصر. ومثلهما المغرب والعشاء مع مراعاة ما يدخل به وقت العشاء وهو الشفق وما يخرج به وهو الفجر. (١) ٤ - وذهب الأوزاعي إلى جواز جمع التأخير فقط للمسافر(٢) عملا برواية من حديث أنس رضي الله عنه وهي قوله: (فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب)). (٣) وذهب الحسن البصري، والنخعي، وابن سيرين، ومكحول، وأبو حنيفة إلى أنه لا يجوز الجمع للمسافر لا تقدیما ولا تأخیرا، وتأولوا ما ورد من جمعه ګ بأنه جمع صوري، وهو أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وقدم العصر في أول وقتها وفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء. (٤) واستدلوا بأدلة منها : أ - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((مارأيت (١) الدسوقي ٣٦٨/١ - ٣٦٩ والخطاب ٢/ ١٥٦ (٢) المجموع للإمام النووي ٤/ ٣٧١، سبل السلام ٤١/٢ (٣) حديث: ((فإن زاغت الشمس قبل .... )) سبق تخريجه ف/ ٣ (٤) بداية المجتهد ١/ ١٧٤ رسول الله وَلو صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء)). (١) ب- قوله عليه: ((ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجىء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها)). (٢) جـ ـ واحتجوا بأن مواقيت الصلاة ثبتت بالتواتر وأحاديث الجمع آحاد فلا يجوز ترك المتواتر بخبر الواحد. (٣) ٥ - وقد اتفق القائلون بجواز الجمع بسبب السفر على أنه يجوز الجمع للمسافربين الصلاتين - الظهر والعصر أو المغرب والعشاء - في وقت الأولی منهما وفي وقت الثانية كذلك. غير أنه إن كان نازلا في وقت الأولى فالأفضل أن يقدم الثانية في وقت الأولى، وإن كان سائرا فيها فالأفضل أن يؤخرها إلى وقت الثانية، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما (١) حديث: (مارأيت رسول الله ﴿ صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٣٠/٣ - ط السلفية). (٢) حديث: ((ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة ... )). أخرجه مسلم (١ / ٤٧٢ - ط عيسى الحلبي) من حديث أبي قتادة. (٣) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/١، والمجموع ٤/ ٣٧٣، والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٧١ - ٢٨٦ - جمع الصلوات ٦ - ٧ ((ألا أخبركم عن صلاة رسول الله بيّ إذا زالت الشمس وهو في المنزل (أي مكان النزول في السفر) قدم العصر إلى وقت الظهر ويجمع بينهما في الزوال، وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ثم جمع بينهما في وقت العصر))(١) ولأن هذا أرفق بالمسافر فكان أفضل. (٢) أما إن کان سائرا في وقتیھما أو نازلا فيه وأراد جمعهما، فالأفضل تأخير الأولى منهما إلى وقت الثانية ، لأن وقت الثانية وقت للأولى حقيقة بخلاف العكس. ويرى الأوزاعي عدم جواز جمع التقديم. شروط صحة جمع التقديم : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء القائلين بجواز الجمع إلى أنه يشترط لجمع التقديم أربعة شروط: أولها: البداءة بالأولى من الصلاتين كالظهر والمغرب لأن الوقت لها والثانية تبع لها والتابع لا يتقدم على متبوعه، فلوصلى العصر قبل الظهر أو العشاء قبل المغرب لم يصح الظهر في (١) حديث: ((ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ◌َلاغير، إذا زالت ١٠٠٠. سبق تخريجه ف٣ وأخرجه البيهقي (١٦٣/٣ ط دار المعرفة) من حديث ابن عباس وهو بما تقدم من شواهده يقوى. وقال النووي: (حديث ابن عباس رواه البيقي باسناد جید وله شواهد. (٢) المجموع للإِمام النووي ٣٧٣/٤، والمغني لابن قدامة ٢٧٣/٢ الصورة الأولى، ولا العشاء في الثانية، وعليه أن يعيدها بعد الأولى إذا أراد الجمع. ثانيها: نية الجمع ومحلها الفاضل أول الصلاة الأولى ويجوز في أثنائها إلى سلامها. ثالثها: الموالاة بين الصلاتين وهي أن لا يفصل بينهما زمن طويل، أما الفصل اليسير فلا يضر، لأن من العسير التحرز منه. فإن أطال الفصل بينهما بطل الجمع سواء أفرق بينهما لنوم، أم سهو، أم شغل، أم غير ذلك. والمرجع في الفصل اليسير والطويل العرف كما هو الشأن في الأمور التي لا ضابط لها في الشرع أو في اللغة كالحرز والقبض وغيرهما. وقدر بعض الحنابلة والشافعية الفصل اليسير بقدر الإِقامة، وزاد الحنابلة وقدر الوضوء. رابعها: دوام سفره حال افتتاح الأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية ، فإذا نوى الإقامة أثناء الصلاة الأولى، أو وصل إلى بلده وهو في الأولى، أو صار مقيما بين الصلاتين انقطع الجمع لزوال سببه، ولزمه تأخير الثانية إلى وقتها. (١) شروط صحة جمع التأخير : ٧ - يشترط لصحة جمع التأخير نية الجمع قبل (١) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/١، ومغني المحتاج ١/ ٢٧١، والمجموع للإمام النووي ٣٧٣/٤، والمغني لابن قدامة ٢٧١/٢، وجواهر الإكليل ٩١/١، وبداية المجتهد ١٧٤/١، وسبل السلام ٢/ ٤١ - ٢٨٧ - جمع الصلوات ٨ - ٩ خروج وقت الأولى بزمن لو ابتدئت فیه كانت أداء، فإن أخرها بغير نية الجمع أثم وتكون قضاء لخلو وقتها عن الفعل أو العزم. وزاد الشافعية شرطا آخر لجمع التأخير وهو دوام سفره إلى تمام الصلاتين، فإن أقام قبل فراغه منهما أصبحت الأولى قضاء. أما الحنابلة فيشترطون استمرار السفر إلى حین دخول وقت الثانية، وعليه فلا يضر زوال السفر قبل فعل الصلاتين وبعد دخول وقت الثانية . (١) ٨ - وقد اختلف الفقهاء في جواز الجمع في السفر القصير . فذهب الشافعية في الراجح عندهم والحنابلة إلى أنه لا يجوز الجمع في السفر القصير، لأن الجمع رخصة ثبتت لدفع المشقة في السفر فاختصت بالطويل كالقصر، ولأنه إخراج عبادة عن وقتها فلم يجز في السفر القصير كالفطر في الصوم، ولأن دليل الجمع فعل النبي وَل والفعل لا صيغة له وإنما هو قضية عين، فلا يثبت حكمها إلا في مثلها، ولم ينقل أنه ير جمع إلا في سفر طويل. وذهب الشافعية في المرجوح عندهم إلى جواز الجمع في السفر القصير لأن (١) المراجع السابقة. أهل مكة يجمعون بعرفة ومزدلفة وهو سفر قصير. (١) وتفصيل مايتصل بالسفر قصراً وطولا ينظر في : (صلاة المسافر). هذا وروي عن أحمد أن الجمع لا يجوز إلا إذا كان سائرا في وقت الأولى فيؤخر إلى وقت الثانية ثم يجمع بينهما. والرواية الثانية جواز تقديمه الصلاة الثانية ليصليها مع الأولى على ماسبق . (٢) الجمع للمرض : ٩ - اختلف الفقهاء في جواز الجمع للمريض فذهب المالكية والحنابلة إلى جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بسبب المرض. واستدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جمع رسول الله وَّو بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر)) وفي رواية: ((من غير خوف ولا سفر)) . (٣) (١) القوانين الفقهية ص٨٧، والمغني لابن قدامة ٣٧٣/٢، والمجموع للإمام النووي ٤/ ٣٧٠ (٢) المجموع للإمام النووي ٤/ ٣٧٠، والمغني لابن قدامة ٢٧٣/٢ - ٢٧٤ (٣) حديث: ((جمع رسول الله ﴿ ﴿ بين الظهر ... )) أخرجه مسلم (١ / ٤٩١ - ط عيسى الحلبي). من حديث ابن عباس. - ٢٨٨ - جمع الصلوات ٩ - ١٠ وقد أجمعوا على أن الجمع لا يكون إلا لعذر فیجمع للمرض. وقد ثبت أن النبي (# أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش رضي الله عنهما لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع بينهما بغسل واحد.(١) ثم إن هؤلاء الفقهاء قاسوا المرض على السفر بجامع المشقة فقالوا: إن المشقة على المريض في إفراد الصلوات أشد منها على المسافر. إلا أن المالكية يرون أن الجمع الجائز بسبب المرض هو جمع التقديم فقط لمن خاف الإغماء أو الحمى أو غيرهما. وإن سلم من هذه الأمراض ولم تصبه أعاد الثانية في وقتها . أما الحنابلة فیرون أن المریض مخیر بین التقديم والتأخير كالمسافر، فإن استوى عنده الأمران فالتأخير أولى، لأن وقت الثانية وقت للأولى حقيقة بخلاف العكس، والمرض المبيح للجمع عند الحنابلة هو مایلحقه به بتأدية کل صلاة في وقتها مشقة وضعف. (١) حديث سهلة أخرجه أبوداود (١/ ٢٠٧ - ط عزت عبيد الدعاس)، وأحمد (١٣٩/٦ - ط المكتب الإسلامي) من حديث عائشة. قال المنذري في إسناده محمد بن يسار. وقد اختلف في الاحتجاج به . وحديث همنة أخرجه كذلك أبوداود (١٩٩/١ - ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٢٢١/١ - ط مصطفى الحلبي). وقال: حديث حسن صحيح. وألحقوا المستحاضة، ومن به سلس بول، ومن في معناهما كالمرضع بالمريض في جواز الجمع . وإلى رأي المالكية والحنابلة في جواز الجمع للمريض ذهب جماعة من فقهاء الشافعية منهم القاضي حسين، وابن المقري، والمتولي، وأبوسليمان الخطابي . وقال الإمام النووي : هذا الوجه قوي جدا. قال القاضي حسين: يجوز الجمع بعذر المرض تقديما وتأخيرا والأولى أن يفعل أرفقهما به . وذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يجوز الجمع بسبب المرض لأنه لم يثبت عن النبي والهر ولأن أخبار المواقيت ثابتة فلا تترك أو تخالف بأمر محتمل وغير صريح، ولاسيما أن الرسول وله مرض أمراضا كثيرة ولم ينقل جمعه بالمرض صريحا . (١) الجمع للمطر، والثلج، والبرد، ونحوها: ١٠ - ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر المبلل للثياب والثلج والبرد لما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما (١) جواهر الإكليل ٩٢/١، والقوانين الفقهية ص٨٧، والمجموع للإمام النووي ٣٨٣/٤، ومغني المحتاج ١/ ٢٧٥، والمغني لابن قدامة ٢٧٦/٢ - ٢٨٩ - جمع الصلوات ١٠ قال: ((صلى رسول الله رب طه بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا)) زاد مسلم ((من غير خوف ولا سفر)). (١) قال كل من الإِمام مالك والشافعي رحمهما الله: أرى ذلك بعذر المطر. ولم يأخذ الجمهور بالرواية الأخرى وهي قوله: «من غیر خوف ولا مطر» لأنها تخالف رواية الجمهور. ولأنه ثبت أن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم كانا يجمعان بسبب المطر. وهو قول الفقهاء السبعة والأوزاعي. (٢) إلا أن الجمهور اختلفوا في مسائل منها: ١ - يرى المالكية والحنابلة أنه لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر ونحوه لما روي أن أبا سلمة بن عبدالرحمن قال: ((إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء)). (٣). ولأن المشقة في المغرب والعشاء أشد لأجل الظلمة . (١) حديث: ((صلى رسول الله * بالمدينة الظهر والعصر ٠٠٠)) زاد مسلم ((من غير خوف ولا سفر». سبق تخريجه ف/ ٩ (٢) جواهر الإكليل ٩٢/١، والقوانين الفقهية ص٨٧، والمجموع للإمام النووي ٣٧٨/٤، ومغني المحتاج ٢٧٤/١، والمغني لابن قدامة ٢٧٤/٢ (٣) حديث: ((إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء)) قال ابن حجر ((ليس له أصل وإنما ذكره البيهقي (١٦٨/٣ - ط دار المعرفة) عن ابن عمر موقوفا علیه)) . أما الشافعية فيرون أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر كذلك بسبب المطر ونحوه، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقدم ذكره ولأن العلة هي وجود المطر سواء أكان ذلك في اللیل أم في النهار. ٢ - أنهم اختلفوا في حكم جمع التقديم والتأخير : فذهب المالكية والشافعية في الجدید إلى جواز جمع التقديم فقط دون جمع التأخير لأن استدامة المطرليست مؤكدة، فقد ينقطع المطر فيؤدي إلى إخراج الصلاة عن وقتها من غير عذر. وذهب الحنابلة إلی جواز جمع التأخير بسبب المطر كالسفر، وإلى هذا ذهب الإِمام الشافعي في القديم. (١) ٣ - يشترط المالكية والشافعية للجمع بسبب المطر البداءة بالأولى من الصلاتين ونية الجمع بينهما والموالاة على التفصيل الذي سبق في الجمع بسبب السفر (ف/٣). وهناك شروط أخرى اشترطها المالكية والشافعية للجمع بسبب المطر منها: (١) بداية المجتهد ١/ ١٧٧، وجواهر الإكليل ١/ ٩٢، والمجموع للإمام النووي ٣٧٨/٤، والسراج الوهاج ص٨٣، ومغني المحتاج ٢٧٤/١، والمغني لابن قدامة ٢٧٤/٢ - ٢٩٠ - جمع الصلوات ١٠ - ١١ أ - وجود المطر في أول الصلاتين وعند السلام من الأولى وعند دخول الثانية . ب - الرخصة خاصة بالمصلي جماعة في مسجد، فلا يجمع المصلي في بيته وهذا أحد القولين عند الحنابلة. والأرجح عند الحنابلة: أن الرخصة عامة فلا فرق بين من يصلي جماعة في مسجد وبين غيره ممن يصلي في غير مسجد أومنفردا، لأنه قد روي أن النبي ◌َّر ((جمع في المطر وليس بين حجرته والمسجد شيء)). (١) ولأن العذر إذا وجد ، استوى فيه وجود المشقة وغيره . ٤ - يرى المالكية وهو القول الأصح عند الحنابلة: أن الطين أو الوحل عذريبيح الجمع كالمطر، لأنه يلوث الثياب والنعال ويتعرض الإِنسان فيه للزلق وتتأذی نفسه وثيابه، وهذا أعظم من البلل وإلى هذا ذهب بعض الشافعية . إلا أن المالكية قالوا: إن اجتمع المطر والطين والظلمة ، أو اثنان منها، أو انفرد المطرجاز الجمع، بخلاف انفراد الظلمة، وفي انفراد الطين قولان، والمشهور عدم الجمع . والمعتمد عند الشافعية أنه لا يجوز الجمع بسبب الطين أو الوحل قالوا لأن ذلك كان على زمن النبي ◌َّ﴾ ولم ينقل أنه جمع من أجله. (٢) (١) حديث: ((جمع في المطر وليس بين حجرته والمسجد شيء)) لم نعثر عليه في المصادر الحديثية التي بين أيدينا. (٢) الدسوقي ١/ ٣٧٠، والقوانين ص٨٧، وبداية المجتهد= ٥ - يرى الحنابلة في الراجح عندهم أنه يجوز الجمع من أجل الريح الشديدة في الليلة الباردة لأن ذلك عذر في ترك الجمعة والجماعة، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله يوليو ينادي مناديه في الليلة المطيرة، أو الليلة الباردة ذات الريح ((صلوا في رحالکم».(١) والوجه الثاني عندهم أنه لا یباح الجمع من أجل الريح. لأن المشقة فيها دون المشقة في المطر فلم يصح إلحاقها بالمطر. (٢) أما المالكية والشافعية فلا يجيزون الجمع من أجل الريح الشديدة والظلمة، لأنهما كانتا في زمان النبي ◌َّه ولم ينقل أنه جمع من أجلهما. (٣) الجمع للخوف : ١١ - ذهب الحنابلة وبعض الشافعية وهو رواية = ١٧٧/١، والمجموع للإمام النووي ٣٨٣/٤، ومغني المحتاج ٢٧٥/١، والمغني لابن قدامة ٢٧٥/٢ - ٢٧٦، والفروع ٦٨/٢ (١) حديث: ((صلوا في رحالكم)) أخرجه البخاري (فتح الباري ١١٣/٢ - ط السلفية). ومسلم (١ / ٤٨٤ - ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري. وهو من حديث ابن عمر. (٢) ترى اللجنة أن في بعض البلاد تكون الريح الشديدة أعظم في المشقة من المطر وغيره، فلهذا ترى جواز الجمع لذلك. (٣) المراجع السابقة. - ٢٩١ - جمع الصلوات ١٢، جمعة عند المالكية إلى جواز الجمع بسبب الخوف واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما ((صلى رسول الله وعلي بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا)) زاد مسلم ((من غير خوف ولا سفر))(١) وهذا يدل على أن الجمع للخوف أولى . وذهب أكثر الشافعية وهو الرواية الأخرى للمالكية إلى عدم جواز الجمع للخوف لثبوت أحاديث المواقيت ولا تجوز مخالفتها إلا بنص صريح غير محتمل. وقد سبق أن الحنفية لا يجيزون الجمع لسفر ولا لمطر ولا لغيرهما من الأعذار الأخرى. (٣) الجمع بدون سبب : ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز الجمع لغير الأعذار المذكورة، لأن أخبار المواقيت الثابتة لا تجوز مخالفتها إلا بدليل خاص، ولأنه تواتر عن النبي وسهر المحافظة على أوقات الصلوات حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه : ((ما رأيت النبي ◌َّ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا (١) حديث: ((صلى رسول الله ( # بالمدينة الظهر ... )) سبق تخريجه ف١١ . (٢) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/١، والمجموع للإِمام النووي ٣٨٣/٤، والقوانين الفقهية ص٨٧، والمغني لابن قدامة ٢٧٧/٢، وكتاب الفروع ٧١/٢ صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع ((أي بمزدلفة))(١) الحديث. وذهب طائفة من الفقهاء منهم ۔ أشهب من المالكية، وابن المنذر من الشافعية، وابن سيرين وابن شبرمة - إلى جواز الجمع لحاجة ما لم يتخذ ذلك عادة . قال ابن المنذر: يجوز الجمع في الحضر من غير خوف، ولا مطر، ولا مرض. وهو قول جماعة من أهل الحديث لظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إن النبي ◌َّرُ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر)) (٢) فقيل لابن عباس لم فعل ذلك قال: أراد أن لا يحرج أمته. ولما روي من الآثار عن بعض الصحابة والتابعين رضي الله عنهم من أنهم كانوا يجمعون لغير الأعذار المذكورة . (٣) جمعة انظر: صلاة الجمعة. (١) حديث: ((ما رأيت النبي - صلى صلاة لغير ميقاتها ... )) سبق تخريجه ف٤ (٢) حديث: ((إن النبي وي جمع بين الظهر والعصر ... )) سبق تخريجه ف١٢ . (٣) القوانين الفقهية ص٨٧، وبداية المجتهد ١/ ١٧٧، والمجموع للإِمام النووي ٤/ ٣٨٤، والمغني لابن قدامة ٢٧٨/٢، وسبل السلام ٢/ ٤٣ - ٢٩٢ - جماء ١ - ٢ جماء التعريف : ١ - الجماء في اللغة: جمت الشاة جما، إذا لم يكن لها قرن والذكر أجم، والأنثى جماء، يقال: شاة جماء وكبش أجم. والجلح في البقر مثل الجمم في الشاء. وقيل: الجلحاء كالجماء: الشاة التي لا قرن لها . وفي الحديث: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء))(١) أي إذا نطحتها. قال الأزهري: وهذا يبين أن الجلحاء من الشاة والبقر بمنزلة الجماء التي لا قرن لها. واستعمل الفقهاء اللفظین فیما لا قرن له من غنم أو بقر. (٢) (١) حديث: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ... )) أخرجه مسلم (٤ / ١٩٩٧ - ط عيسى الحلبي). (٢) المصباح المنير والمغرب، ولسان العرب - مادة: (جمم) و(جلح) والمذهب ٢٤٦/١ والمغني ٣/ ٥٥٤ والنهاية لابن الأثير والمجموع شرح المهذب ٤٠٢/٨، والکافي لابن عبدالبر ٤٢٢/١ الألفاظ ذات الصلة : القصماء والعضباء : ٢ - القصماء والعضباء: مكسورتا القرن. وفي اللسان: القصماء من المعز: التي انكسر قرناها من طرفيهما إلى المشاشة. (١) والعضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل وهو المشاش. . أما العضباء من الإِبل فهي التي شقت أذنها والعضباء من الخيل ماقطع ربع أذنها فأكثر. وقد فسر المالكية والحنابلة العضباء بأنها الشاة التي ذهب نصف قرنها فأكثر. وفي المهذب: العضباء: هي التي انكسر قرنها . وفي المجموع: ((العضباء هي: مكسورة ظاهر القرن وباطنه)). والقصماء - وتسمى العصماء - فسرها الشافعية والحنابلة بأنها التي انكسر غلاف قرنها . (٢) فالجماء هي : المخلوقة بلا قرن . (١) المشاش: رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها مثل الركبتين والمرفقين. النهاية لابن الأثير والصحاح في اللغة والعلوم ١٠٠٢ والبدائع ٧٦/٥ (٢) لسان العرب مادة: (قصم) و(عضب) والكافي لابن عبد البر ١/ ٤٢١، وجواهر الإكليل ٢١٩/١، والمجموع ٤٠٢/٨، والمهذب وهامشه ١/ ٢٤٦، والمغني ٣/ ٥٥٤، ومنتهى الإرادات ٩/٢ - ٢٩٣ - جماء ٣ - ٤ والعضباء والقصماء أو العصماء هي مكسورة القرن بعد وجوده . الحكم الإجمالي : ٣ - الجماء من البقر والغنم - وهي المخلوقة بلا قرن - تجزىء في الأضحية والهدي عند الحنفية والمالكية وعند الحنابلة عدا ابن حامد وعند الشافعية مع الكراهة . ودليل الجواز أن القرن لا يتعلق به مقصود ولا يؤثر في اللحم ولم يرد فيه نهي، وقد روي أن عليا رضي الله عنه سئل عن القرن فقال: ((لا يضرك، أمرنا رسول الله * أن نستشرف العین والأذن».(١) لكن ذات القرن أفضل باتفاق ، للحديث الصحيح ((ضحى النبي ◌َّ بكبشين أقرنين)). (٢) وقال ابن حامد من الحنابلة: لا تجزىء الجماء في أضحية أوهدي لأن ذهاب أكثر من نصف (١) حديث: ((أمرنا رسول الله ﴿ أن نستشرف العين والأذن)». أخرجه أبوداود (٢٣٧/٣ - ط عزت عبيد الدعاس). والترمذي (٤ /٨٦ - ط مصطفى الحلبي) واللفظ له. وقال: حديث حسن صحيح. وصححه أحمد . شاكر (مسند أحمد ٨٥١/١٥٥/١ - ط دار المعارف. (٢) حديث: ((ضحى النبي ﴿ بكبشين أملحين أقرنين)) أخرجه البخاري (٢٣/١٠ - ط السلفية). ومسلم (١٥٥٥/٣ - ط عيسى الحلبي) من حديث أنس بن مالك. قرن يمنع، فذهاب جميعه أولى، ولأن مامنع منه العور ومنع منه العمى، وكذلك مامنع منه العضب یمنع منه کونه أجم أولی . ٤ - أما مكسورة القرن سواء أكانت عضباء أم قصماء فإنها تجزىء عند الحنفية إذا لم يبلغ الكسر المشاش، فإذا بلغ الكسر المشاش فإنها لا تجزىء. وتجزىء عند المالكية إن برىء الكسر ولم یڈْمَ، فإن كان الكسریدمی فلا تجزىء، لأنه مرض، والمراد عدم البرء لا خصوص سيلان الدم. وقال الشافعية: يجوز مع الكراهة التضحية بمكسورة القرن سواء أدمي قرنها أم لا إذا لم يؤثر في اللحم، لأن القرن لا يتعلق به کبیر غرض، فإن أثر الکسر في اللحم فلا تجزیء. وقيد الحنابلة الإِجزاء وعدمه بالمساحة. فإن کان الذاهب أكثر قرنها فإنها لا تجزىء، لأن الأكثر كالكل، ولحديث علي رضي الله تعالى عنه قال: نهى النبي ټ# ان یضحی بأعضب الأذن والقرن، (١) قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: العضب: النصف أو أکثر من ذلك. (١) حديث: ((نهى أن يضحى بأعضب الأذن والقرن)) أخرجه أبو داود (٢٣٨/٣ - ط عزت عبيد الدعاس). والترمذي (٩٠/٤ - ط مصطفى الحلبي). واللفظ له وقال: حديث حسن صحيح. وهو من حديث علي بن أبي طالب. - ٢٩٤ - جماء ٤ - ٥ وعن الإِمام أحمد روايتان فيما زاد على الثلث. إحداهما: إن کان دون النصف جاز واختاره الخرقي . والثانية : إن كان ثلث القرن فصاعدا لم يجز وإن كان أقل جاز ولا يجزىء عند الحنابلة العصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها. ٥ - ومستأصلة القرنين دون أن تدمى، أي مكسورتهما من أصلهما، ففيها قولان عند المالکیة. قال ابن حبیب: لا تجزیء، وقال ابن المواز: تجزىء وهو المنقول عن كتاب محمد بن القاسم . والمفهوم من كلام الحنابلة أنها لا تجزىء عندهم إذ لا يجزىء عندهم ماذهب نصف قرنها .(١) O (١) البدائع ٧٦/٥، وابن عابدين ٢٠٥/٥، وجواهر الإكليل ٢١٩/١، والدسوقي ١١٩/٢، والمواق ٢٤٠/٣، والمهذب ٢٤٦/١، والمجموع ٤٠٢/٨، ونهاية المحتاج ١٢٨/٨، والمغني ٣/ ٥٥٤، ٦٢٦/٨ وشرح منتهى الإرادات ٧٨/٢ - ٧٩ والإفصاح ٣٠٨/١ - ٢٩٥ - تراجم الفقهاء الواردة أسماؤهم في الجزء الخامس عشر إبراهيم الحربي (ملحق) تراجم الفقهاء ابن جرير الطبري أ إبراهيم الحربي: هو إبراهيم بن إسحاق: تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٦ ابن أبي أوفى : ر: عبدالله بن أبي أوفى. ابن أبي الدنيا (٢٠٨ - ٢٨١هـ) هو عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، أبوبكر، المعروف بابن أبي الدنيا، محدث، حافظ، مشارك في أنواع من العلوم، سمع سعيد بن سليمان الواسطي، وخلف بن هشام البزار، وعبدالله بن خيران صاحب المسعودي، وأبا نصر التمار وغيرهم، وروى عنه محمد بن خلف وكيع ومحمد بن خلف بن المرزبان وعبدالله بن عبدالرحمن السكري وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق، وقال الذهبي : هو المحدث العالم الصدوق أبوبكر. من تصانيفه: ((التهجد وقيام الليل))، و((مكارم الأخلاق))، و((الفرج بعد الشدة)). [تذكرة الحفاظ ٢٢٤/٢، وتاريخ بغداد ٨٩/١٠، ومعجم المؤلفين ١٣١/٦]. ابن أبي شيبة: هو عبدالله بن محمد : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٧ ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبدالرحمن : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٥ ابن أبي مليكة: هو عبدالله بن عبيدالله: تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٨ ابن الأثير: هو المبارك بن محمد : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٨ ابن بطال: هو علي بن خلف: تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٦ ابن تيمية (تقي الدين): هو أحمد بن عبدالحليم : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٦ ابن تيمية : هو عبدالسلام بن عبدالله : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٦ ابن جرير الطبري: هو محمد بن جرير: تقدمت ترجمته في ج٢ ص٤٢١ - ٢٩٩ - ابن جزي (ملحق) تراجم الفقهاء ابن زَنْجُوَیه ابن جزي : هو محمد بن أحمد : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٧ ابن الحاجب : هو عثمان بن عمر: تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٧ ابن حامد : هو الحسن بن حامد : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٨ ابن حبيب: هو عبدالملك بن حبيب : تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٩٩ ابن حجر العسقلاني : تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٩ ابن حکم (٤٨٤ - ٥٦٧هـ) هو عاشر بن محمد بن عاشر بن خلف بن مرجّى بن حكم، أبومحمد، الأنصاري فقیه، رأس المفتين في زمانه بالأندلس. ولد في حصن ينشته، وسكن شاطبه وولي خطة الشوری ببلنسية، ثم قلد قضاء مرسیة، ودرّس الفقه بشاطبة . من تصانيفه: ((الجامع البسيط)) شرح المدونة ولم یکمله . [الأعلام ١٠/٤، ومعجم المؤلفين ١٥/٥]. ابن رستم : هو إبراهيم بن رستم : تقدمت ترجمته في ج٥ ص٣٣٥ ابن رشد : هو محمد بن أحمد (الحفيد): تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٨ ابن الزبير: هو عبدالله بن الزبير: تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٥٩ ابن زَنْجُوَيه (١٨٠ - ٢٤٧، وقيل ٢٥١هـ) هو حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبدالله بن زنجويه، أبوأحمد، الأزدي النسائي . محدث، حافظ، روى عن عثمان بن عمر بن فارس وجعفر بن عون والنضر بن شميل ويحيى بن حميد ويزيد بن هارون وغيرهم. وعنه أبوداود والنسائي وأبوزرعة الدمشقي وأبوحاتم وعبدالله بن أحمد والحسن بن سفيان وابن أبي الدنيا وغيرهم قال النسائي : ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتا حجة، وذكره ابن حبان في الثقات. من تصانيفه: ((كتاب الأموال)»، و((الترغيب والترهيب))، و((الآداب النبوية)). [تهذيب التهذيب ٤٨/٣، وتذكرة الحفاظ ١١٨/٢، وشذرات الذهب ١٢٤/٢، والأعلام ٣١٩/٢، ومعجم المؤلفين ٨ /٨٤]. - ٣٠٠ -