النص المفهرس

صفحات 241-260

جعرانة ٤، جعل
العمرة لمن في الحرم أن يخرج إلى الحل ولو خطوة
من أي جانب شاء.(١)
واختلفوا في الأفضل: فذهب الحنفية،
والحنابلة وهو قول صاحب ((التنبيه)) من الشافعية
إلى أن التنعيم أفضل من الجعرانة
والحديبية . (٢)
لأن النبي ◌ُ ل# أمر عبد الرحمن أخا عائشة
رضي الله تعالى عنهما أن يعتمر بها من
التنعيم. (٣)
والمذهب عند الشافعية وهو قول عند المالكية
ووجه عند بعض الحنابلة: أن أفضل البقاع من
أطراف الحل لإِحرام العمرة، الجعرانة، ثم
التنعيم، ثم الحديبية. (٤)
(١) الاختيار لتعليل المختار ط دار المعرفة ١٤٢/١، وبدائع
الصنائع ١٦٧/١ ط دار الكتاب العربي، والقوانين
الفقهية/ ١٣٥، والقليوبي ٩٥/٢، وروضة الطالبين
٤٤/٣، وكشاف القناع ٥١٩/٢، والمغني ٢٥٨/٣،
٢٥٩ .
(٢) الاختيار لتعليل المختار ١٤٢/١، وبدائع الصنائع
١٦٧/١، وروضة الطالبين ٤٣/٣، ٤٤، وكشاف القناع
٥١٩/٢، ٤٠١.
(٣) حديث: ((أن النبي # - أمر عبد الرحمن أخا عائشة
رضي الله عنهما أن يعتمر بها من التنعيم)). أخرجه البخاري
(فتح الباري ٦٠٦/٣ ط السلفية)، ومسلم (٢/ ٨٧٠ ط
عيسى الحلبي).
(٤) حاشية الدسوقي ٢٢/٢ ط دار الفكر، ومواهب الجليل
٢٨/٣، والقليوبي ٩٥/٢، وحاشية الجمل ٣٩٨/٢،
وروضة الطالبين ط المكتب الإسلامي ٤٣/٣، ٤٤،
وكشاف القناع ٢/ ٤٠١ ط عالم الكتب.
وأما جمهور المالكية فيقولون: إن الجعرانة
والتنعيم متساويان، ولا أفضلية لواحد منهما
على الآخر. (١)
وتفصيل ذلك في مصطلح ((إحرام)).
جعل
انظر : جعالة
222
(١) حاشية الدسوقي ٢٢/٢، والقوانين الفقهية/ ١٣٥
- ٢٤١ -

جلد ١ - ٥
جلد
التعريف :
١ - الجلد بفتح الجيم في اللغة: الضرب بالسوط
وهو مصدر جلده یجلده.
يقال: رجل مجلود وجلید في حد أو تعزیر أو
غيرهما، وامرأة مجلودة وجليد وجليدة. (ويطلق
الجلد مجازاً على الإِكراه على الشيء فيقال:
جلده على الأمر: أكرهه عليه)(١)
والجلد في الاصطلاح لا يخرج عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الضرب :
٢ - الضرب أعم من الجلد لأنه يكون بالسوط
وبغيره.
ب - الرجم :
٣ - الرجم هو الضرب بالحجارة حتى الموت.
الحكم التكليفي :
٤ - يختلف حکم الجلد باختلاف السبب،
(١) تاج العروس، مادة: ((جَلد)».
فيحرم جلد إنسان ظلما، أي في غير حق على
التفصيل الآتي .
جلد من ارتكب ما يوجب العقاب بالجلد،
واجب على الإِمام، إذا ثبت ذلك عليه عنده:
كالزاني البكر، والتأديب بالجلد جائز للإمام
ونائبه إذا رأى فيه مصلحة .
ثبوت الجلد :
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الجلد حدا يجب
على من ارتكب إحدى جرائم ثلاث وهي :
الزنى والقذف وشرب المسكر.
وقد ثبت الجلد في الأوليين بالكتاب،
والسنة، قال تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا کل
واحد منهما مائة جلدة﴾ وقال عز من قائل
﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة
شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ . (١)
وجاء في الحديث المتفق عليه: أن رجلا جاء
إلى النبي و 18 فقال: يارسول الله أنشدك الله
إلا قضيت لي بكتاب الله تعالى : فقال الخصم
الآخر ۔ وهو أفقه منه ـ نعم فاقض بيننا
بکتاب الله، وائذن لي، فقال رسول الله رسالته :
قل، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى
بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم،
فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل
العلم فأخبر وني: أنما على ابني جلد مائة
(١) سورة النور/ ٢ - ٤
- ٢٤٢ -

جلد ٦
وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم، فقال
رسول الله قال: ((والذي نفسي بيده لأقضین
بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد، وعلى
ابنك جلد مائة وتغريب عام(١) .. الخ)) وعن
عائشة رضي الله عنها: قالت: «لما نزل عذري
قام رسول الله و لر على المنبر فذكر ذلك وتلا
القرآن فلما نزل، أمر برجلين وامرأة فضربوا
حدهم». (٢)
أما حد شرب المسكر فقد ثبت بالسنة : فعن
أنس رضي الله عنه أن النبي بَله: أتي برجل قد
شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين قال:
وفعله أبوبكر. فلما كان عمر استشار الناس
فقال عبدالرحمن بن عوف: أخف الحدود
ثمانون، فأمر به عمر. (٣)
الجلد في حد الزنى :
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن حد الحر المكلف
الزاني البكر - وهو الذي لم يجامع في نكاح
(١) حديث: ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٣/٥ - ٣٢٤ - ط السلفية)،
ومسلم (١٣٢٥/٣ - ط الحلبي).
(٢) حديث عائشة: ((لما نزل عذري ... )). أخرجه الترمذي
(٣٣٦/٥ - ط الحلبي). وقال: ((حديث حسن غريب)).
(٣) حديث أنس: أن النبي أتي برجل قد شرب الخمر
... )) .. أخرجه مسلم (١٣٣١/٣ - ط الحلبي) والبيهقي في
الخلافيات كما في فتح الباري (١٢ / ٦٤ - ط السلفية)
واللفظ للبيهقي.
صحیح ـ مائة جلدة ذكرا كان أو أنثى، سواء
أزنى ببكر أم ثيب. للآية السابقة.
وحد غير الحر: نصف ذلك، سواء أكان
محصنا أم غير محصن. (١) لقوله تعالى ﴿فإن أتين
بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من
العذاب﴾.(٢)
والمراد بالمحصنات: الحرائر، وحد الحرة إما
الرجم أو الجلد، والرجم لا يتنصف، فتعين أن
حد غير الحرة نصف حد الحرة البكر: وهو
خمسون جلدة، وقيس عليها الذكر غير الحر،
لأن الأنوثة وصف ألغاه الشارع في الحدود،
ونحوها، فيستوي فيه الذكر والأنثى. (٣)
واختلفوا في جلد المحصن مع الرجم - وهو
البالغ الحر الذي جامع في نكاح صحيح -
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في رواية
إلى أنه لا يجمع بين الرجم والجلد في حده. (٤)
وقالوا: إن الآية ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل
واحد منهما مائة جلدة﴾(٥) عامة، لأن الألف
(١) ابن عابدين ١٤٦/٣، روض الطالب ١٢٩/٤، وشرح
الزرقاني ٨٣/٨، فتح القدير ١٣٤/٤، وكشاف القناع
٩١/٦
(٢) سورة النساء / ٢٥
(٣) المصادر السابقة.
(٤) رد المحتار على الدر المختار ١٤٧/٣، روض الطالب
١٢٨/٤، وكشاف القناع ٦/ ٩٠، وشرح الزرقاني
٨/ ٨٢، ونهاية المحتاج ٤٢٦/٧
(٥) سورة النور / ٢
- ٢٤٣ -

جلد ٦ - ٧
واللام فيها للجنس، فتشمل المحصن، وغير
المحصن، إلا أن السنة قد أخرجت
المحصن . (١)
قال الطبري في تفسير الآية: ((يقول الله
تعالى حد الزانية والزاني البالغ الحر البكر: مائة
جلدة .
ورجم النبي ◌َّ الغامدية، وماعز،
واليهوديين، (٢) ولم يجلدهم، ولو جلدهم مع
الرجم مع كثرة من حضر عذابهما من طوائف
المسلمين لنقل إلينا، ويبعد ألا يرويه أحد ممن
حضر. فعدم إثباته في رواية من الروايات مع
تنوعها واختلاف ألفاظها: دليل على أنه لم يقع
الجلد.
وأجابوا عن حديث: ((الثيب بالثیب جلد
مائة والرجم))(٣) بأنه منسوخ، بأحاديث
الغامدية، وماعز، واليهودیین.
(١) حاشية الجمل على تفسير الجلالين في تفسير سورة النور.
(٢) حديث رجم الغامدية أخرجه مسلم (١٣٢٢/٣ - ط
الحلبي) وحديث رجم ماعز. أخرجه البخاري (الفتح
١٣٥/١٢ - ط السلفية)، ومسلم (١٣١٦/٣ - ط
الحلبي).
وحديث: ((رجم اليهوديين ... )). أخرجه البخاري
(الفتح ١٦٦/١٢ - ط السلفية) ومسلم (١٣٢٦/٣ -
ط الحلبي).
(٣) حديث: ((الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)). أخرجه مسلم
(١٣١٦/٣ - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت.
ونقل عن الشافعي : دلت السنة على أن
الجلد ثابت على البكر، ساقط عن الثيب،
وروي عن ابن مسعود أنه قال: إذا اجتمع
حدان للّه تعالى فيهما القتل، أحاط القتل
بذلك. (١)
٧ - والشافعية قاعدة فقهية تقول: إن ما أوجب
أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما
بعمومه. فزنى المحصن أوجب أعظم الأمرين
- وهو الرجم ـ ، بخصوص کونه «زنی محصن))
فلا يوجب أهونهما - وهو الجلد - بعموم كونه
زنی . (٢)
وذهب أحمد في الرواية الثانية عنه إلى أن
الزاني المحصن يجلد قبل الرجم، ثم يرجم، وهو
قول علي رضي الله عنه وابن عباس، وأبي بن
كعب، وبه قال: الحسن البصري،
وابن المنذر.
ووجه هذه الرواية: قوله تعالى : ﴿الزانية
والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(٣)
وهذا عام: يشمل المحصن وغير المحصن، ثم
جاءت السنة بالرجم في حق الثيب، والتغريب
في حق البكر، فوجب الجمع بينهما، وإلى هذا
أشار علي رضي الله عنه بقوله جلدتها
(١) سبل السلام ٤ / ٤ - ٦ والمغني ١٦٠/٨
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص١٤٩، دار الكتب العلمية
بيروت.
(٣) سورة النور/ ٢
- ٢٤٤ -

جلد ٨ - ٩
بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله وله .
وقد جاء ذلك في السنة صريحا في حديث
((الثيب بالثيب، جلد مائة والرجم)). (١) وهذا
الحديث الصريح الثابت لا يترك إلا بمثله.
والأحاديث الباقية ليست صريحة، فإنه ذكر فيها
الرجم ولم يذكر الجلد، فلا يعارض به الصريح
بدليل أن التغريب يجب لذكره في الحديث،
وليس بمذکور في الآية، ولأنه زان فيجلد، ولأنه
قد شرع في حق البكر عقوبتان: الجلد
والتغريب، فيشرع في حق المحصن أيضا
عقوبتان: الجلد والرجم فيكون الجلد مكان
التغريب. (٢) والتفصيل في مصطلح: (زنى).
الجلد في حد القذف :
٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المكلف الحر إذا
قذف محصنا أو محصنة، فحده ثمانون جلدة،
وأن حد العبد على النصف من ذلك. (٣) لقوله
تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ . (٤)
وقوله تعالى: ﴿فعليهن نصف ما على
المحصنات من العذاب﴾. (٥)
والتفصيل في مصطلح: ((قذف)).
(١) حديث: ((الثيب بالثيب .... )) تقدم تخريجه ف(٦).
(٢) المغني ٨/ ١٦٠ - ١٦١، وسبل السلام ٤/ ٤ - ٦
(٣) ابن عابدين ١٦٧/٣، شرح الزرقاني ٨٨/٨، وروضة
الطالبين ١٠٦/١، والمغني ٢١٧/٨ - ٢١٨
(٤) سورة النور/ ٤
(٥) سورة النساء / ٢٥
الجلد في حد شرب الخمر :
٩ - حد شارب الخمر الجلد باتفاق الفقهاء.
لخبر مسلم عن أنس: أن النبي صل18: جلد في
الخمر بالجريد والنعال. (١)
ثم اختلفوا في عدد الجلدات: فذهب
الحنفية، والمالكية والحنابلة إلى أنها ثمانون جلدة
في الحر، وفي غيره أربعون. قالوا: وأجمع
الصحابة على ذلك فإنه روي عن ابن وبرة
الكلبي قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر
رضي الله عنه فأتيته ومعه عثمان بن عفان
وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وعلي
وطلحة، والزبير رضي الله عنهم، وهم معه
متکتون في المسجد، فقلت إن خالد بن الوليد
أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام، ويقول إن
الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه
فقال عمر رضي الله عنه، هم هؤلاء عندك،
فسألهم، فقال علي رضي الله عنه نراه إذا سكر
هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري
ثمانون، قال. فقال: عمر رضي الله عنه أبلغ
صاحبك ماقال، قال: فجلد خالد رضي الله
عنه ثمانین، وجلد عمر رضي الله عنه ثمانین.
قال: وكان عمر رضي الله عنه إذا أتي بالرجل
الضعيف الذي كانت منه الزلة ضربه أربعين
(١) حديث: ((أن النبي # جلد في الخمر بالجريد والنعال)»
أخرجه مسلم (١٣٣١/٣ - ط الحلبي) ، من حديث أنس
ابن مالك.
- ٢٤٥ -

جلد ١٠
قال: وجلد عثمان رضي الله عنه أيضا ثمانين
وأربعين. (١)
وذهب الشافعية إلى أنه أربعون جلدة في
الحر، وعشرون في غيره. لما جاء في صحيح
مسلم. ((كان النبي ◌ّلل: يضرب في الخمر
بالجريد والنعال أربعين)). (٢) ولو رأى الإمام
بلوغه في الحر ثمانين جاز في الأصح، والزيادة
تعزیرات، وقیل حد.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: جلد
النبي ◌َ ◌ّ أربعينٍ، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر
ثمانين، (٣) وَكُلُّ سنة، وهذا (أي جلد أربعين)
أحب إليَّ. وهذه رواية عن أحمد. (٤)
الجلد في التعزير :
١٠ - اتفق الفقهاء على أن للإِمام، ونائبه
(١) أثر ابن وبرة الكلبي قال: ((أرسلني خالد بن الوليد إلى
عمر ... )) أخرجه البيهقي (٨/ ٣٢٠ - ط دائرة المعارف
العثمانية). وقال ابن حجر في التلخيص (٤/ ٧٥ - ط شركة
الطباعة الفنية) ((وفي صحته نظر، لما ثبت في الصحيحين
عن أنس ... )) ثم ذكر حديث أنس السابق.
(٢) حديث: ((أن النبي ◌َّ# كان يضرب في الخمر بالنعال
والجريد أربعين.)) أخرجه مسلم (١٣٣١/٣ - ط الحلبي)
من حديث أنس.
(٣) حديث: ((جلد النبي أربعين .... )) الحديث أخرجه
مسلم (١٣٣٢/٣ - ط الحلبي).
(٤) الجمل ١٦٠/٥، وروضة الطالبين ١٠/ ١٧٠، ومغني
المحتاج ١٨٩/٤، والمغني ٣٠٧/٨
التعزير بالجلد إذا رأى في ذلك مصلحة. (١)
والتعزير: كل عقوبة ليس لها في الشرع حد
مقدر، فيترك للإِمام تحديد نوعها وتقدير
عددها. فللإمام أن يعزر بالحبس، أو بالجلد أو
غيرهما، لخبر أنه وَ ◌ّ قال في سرقة تمر دون
نصاب: ((غرم مثله وجلدات نكال)). (٢)
ثم اختلفوا: هل لجلدات التعزير حد أدنى
لا ينزل عنه الإِمام في اجتهاده، وحد أعلى
لا یتجاوزه؟
فذهب الجمهور إلى أنه ليس له حد
(٣)
أدنى. (٣)
وقال الحنفية أقل التعزير بالجلد: ثلاث
جلدات. نقل ذلك صاحب رد المحتار عن
القدوري، وضعفه ابن عابدين : واختار أنه غير
مقدر بعدد. (٤)
أما الحد الأعلى: فقد ذهب الشافعية
وأبو حنيفة، وأحمد في إحدی روایتین عنه: إلى
(١) ابن عابدين ١٧٧/٣، ونهاية المحتاج ١٩/٨ - ٢٢،
والمغني ٨/ ٣٢٤، والزرقاني ١١٥/٨
(٢) حديث: ((غرم مثله وجلدات نكال)) ورد في نهاية المحتاج
(١٩/٨ طبعة مصطفى البابي الحلبي) ولم يوجد فيما بين
أيدينا من كتب السنة .
(٣) المغني ٣٢٤/٨، والزرقاني ١١٥/٨، ونهاية المحتاج
٢٢/٨
(٤) حاشية ابن عابدين ١٧٧/٣ - ١٧٨
- ٢٤٦ -

جلد ١١ - ١٢
أنه لا يبلغ به أقل حد مشروع، مع اختلاف
بينهم في بعض التفاصيل.
وقال أحمد في الرواية الثانية، لا يزيد جلد
التعزير عن عشر جلدات، وقال أبو يوسف
لا یزید عن تسع وثلاثين في تعزیر العبد، وخمس
وسبعين في الحر لما روي عن علي.
وقال المالكية: يجوز أن تزيد عن مائة
جلدة . (١)
والتفصيل والأدلة في مصطلح: (تعزير).
کیفیة الجلد :
١١ - اتفق الفقهاء على أنه يجلد الصحيح
القوي في الحدود، بسوط معتدل، لیس رطبا،
ولا شديد اليبوسة، ولا خفيفا لا يؤلم،
ولا غليظا يجرح. ولا يرفع الضارب يده فوق
رأسه بحيث يبدو بياض إبطه، ويتقي المقاتل،
ويفرق الجلدات على بدنه. (٢).
الأعضاء التي لا تجلد:
١٢ - اتفق الفقهاء على أنه لا يضرب على
الوجه والمذاكير والمقاتل، لما رواه أبو هريرة
رضي الله عنه عن النبي ولو أنه قال: ((إذا
(١) المصادر السابقة، والزرقاني ١١٦/٨
(٢) ابن عابدين ١٤٧/٣ - ١٧٨، والزرقاني ١١٤/٨،
وروضة الطالبين ١٧٢/١٠، والمغني ٣١٣/٨ - ٣١٥
ضرب أحدكم فليجتنب الوجه)). (١) وعن علي
رضي الله عنه أنه قال للجلاد: ((أعط كل عضو
حقه واتق الوجه والمذاكير)).
ثم إن الوجه أشرف أعضاء الإِنسان ومعدن
جماله فلابد من تجنبه خوفا من تجريحه وتقبيحه .
وأما عدم ضرب المقاتل فلأن في ضربها
خطرا، ولأنها مواضع يسرع القتل إلى صاحبها
بالضرب عليها، والقصد من الحد الردع والزجر
لا القتل. (٢)
وقد ألحق جمهور الفقهاء الرأس بالوجه
بالمعنى، واعتبروه من المستثنيات في الضرب،
لأنه مجمع الحواس الباطنة، وبعدم ضربه جزم
بعض الشافعية کالبوطي والماوردي .
وقد ذهب جمهور الشافعية وأبويوسف إلى أن
الرأس لا يستثنى من الضرب، لأنه معظم (أي
یحوی بالعظم) ومستور بالشعر فلا يخاف
تشويهه، بخلاف الوجه، لما رواه ابن أبي شيبة
أن أبا بكر أتي برجل انتفى من أبيه فقال
للجلاد: ((أضرب الرأس فإن فيه شيطانا)). (٣)
(١) حديث: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه)). أخرجه
أحمد (٢ /٢٤٤ - ط الميمنية) من حديث أبي هريرة. وهو في
البخاري (الفتح ١٨٢/٥ - ط السلفية) بلفظ: ((إذا قاتل)).
(٢) فتح القدير ١٢٦/٤ - ١٢٧، وتبيين الحقائق ١٩٨/٣ ،
والدسوقي ٣٥٤/٤، ومغني المحتاج ٤/ ١٩٠، والمغني
٣١٧/٨، وعون المعبود ١٢/ ٢٠٠
(٣) فتح القدير ١٢٧/٤، والدسوقي ٣٥٤/٤، ومغني =
- ٢٤٧ -

جلد ١٣ - ١٤
ولا شك أن هذا (أي منع ضرب الوجه) لیس
مرادا على الإطلاق لأنا نقطع أنه في حال قيام
الحرب مع الكفار لو توجه لأحد ضرب وجه من
يبارزه وهو في مقابلته حال الحملة لا یکف عنه،
إذ قد يمتنع عليه بعد ذلك ويقتله، فليس المراد
إلا من یضرب صبرا في حد.(١)
وقال بعض الحنابلة وفي رواية عن أبي
يوسف باتقاء البطن والصدر أيضا. (٢)
ولا یلقی المجلود على وجهه، ولا یمد،
ولا يجرد عن الثياب، ولا يترك عليه ما يمنع
الألم من جبة محشوة وفروة، ویجلد الرجل قائما،
والمرأة جالسة عند الأئمة: أبي حنيفة والشافعي
وأحمد. (٣)
وقال المالكية: يجرد من الثياب، ويجلد
قاعدا . (٤)
تأخیر الجلد لعذر :
١٣ - اتفق الفقهاء على أنه يؤخر الجلد، للبرد
والحر الشدیدین وللحمل، والمرض الذي یرجی
= المحتاج ٤/ ١٩٠، ونهاية المحتاج ١٥/٨، وروضة
الطالبين ١٠/ ١٧٢، والمغني ٣١٧/٨
(١) فتح القدير ١٢٧/٤
(٢) فتح القدير ١٢٧/٤، والإقناع ٤ / ٢٤٦
(٣) ابن عابدين ٣/ ١٤٧، والزرقاني ١١٤/٨، والروضة
١٧٢/١٠، والمغني ٣١٣/٨ -٣١٥
(٤) الزرقاني ٨/ ١١٤
برؤه، حتى يعتدل الجو، ويبرأ المريض، وتضع
الحامل وينقطع نفاسها. أما إذا كان المرض مما
لا يرجى برؤه أو كان المجلود ضعيفا بالخلقة
لا يحتمل السياط فإنه يضرب بعثكال كما
تقدم .(١)
وانظر بحث: (حامل).
القصاص جلدا :
١٤ - اختلف في القصاص في اللطمة إن لم
تحدث جرحا أوشقا، أولم تذهب منفعة عضو،
وذلك لعدم الانضباط على تفصيل ينظر في
(قصاص).
أما إن أحدثت جرحا أو شقا أو ذهب بها
منفعة عضو ففیھا قصاص. (٢)
أما الضرب بالسوط فقد نص المالكية على
أن فيه القصاص. (٣)
ويفهم من عبارات بقية المذاهب عدم
وجوب القصاص فیه إلا إن أحدث جراحة،
ونحوها .
فقد جاء في روضة الطالبين الجنايات فيما
(١) أسنى المطالب ١٣٣/٤ - ١٣٤، والمغني ١٧٢/٨ - ١٧٣،
ابن عابدين ١٤٨/٣، والزرقاني ٨٤/٨
(٢) الزرقاني ١٥/٨ - ١٧، بدائع الصنائع ٢٩٩/٧، ابن
عابدين ٣٧٤/٥، روضة الطالبين ١٧٨/٩ - ١٨٧،
كشاف القناع ٥٤٨/٥.
(٣) الزرقاني ١٥/٨
- ٢٤٨ -

جلد ١٤، جلد ١ - ٢
دون النفس ثلاثة أنواع: جرح يشقّ ، وقطع
يبين، وإزالة منفعة. ويقرب منه ما في
البدائع . (١)
والتفصيل في ((قصاص)).
جلد
التعريف :
١ - الجلد في اللغة: ظاهر البشرة، قال
الأزهري: الجلد غشاء جسد الحيوان، والجمع
جلود، قال الله تعالی: ﴿كلما نضجت جلودهم
بدلناهم جلودا غيرها﴾.(١) وقد يجمع على
أجلاد. ويطلق على الجلد أيضا (المسك).
وسمي الجلد جلدا لأنه أصلب من اللحم،
من الجلد وهو صلابة البدن. (٢)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الأديم :
٢ - الأدیم: الجلد المدبوغ، أو الجلد ماكان، أو
أحمره.
والأدمة: باطن الجلدة التي تلي اللحم
(١) روضة الطالبين ١٧٩/٨، أسنى المطالب ٢٣/٤،
والبدائع ٧/ ٢٩٦ .
(١) سورة النساء / ٥٦
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط، وتاج العروس في
المادة، والمفردات في غريب القرآن ص٩٥ - ٩٦، والفروق
في اللغة ص٧٨
- ٢٤٩ -

جلد ٣ - ٥
والبشرة ظاهرها، أو الأدمة ظاهر الجلدة الذي
عليه الشعر والبشرة باطنها، وماظهر من جلدة
الرأس .(١)
ويطلق بعض الفقهاء لفظ الأديم على
الجلد، وبعضهم يطلقه على المدبوغ من
الجلد،(٢) وبالإِطلاق الأول یکون الأدیم مرادفا
للجلد. وبالإطلاق الثاني يكون غير مرادف.
ب - الإهاب :
٣ - الإهاب: الجلد من البقر والغنم والوحش،
أو هومالم یدبغ وفي الحديث: ((أيما إهاب دبغ
فقد طهر))(٣) والجمع في القليل آهِبة وفي الكثير
أهب، وربما استعير لجلد الإِنسان، قال
أبو منصور الأزهري: جعلت العرب جلد
الإِنسان إهابا، وأنشد قول عنترة: فشككت
بالرمح الأصم إهابه .
وعن عائشة في وصف أبيها رضي الله تعالى
(١) تاج العروس، والمصباح المنير مادة: (أدم).
(٢) نهاية المحتاج (حاشية الشبراملسي) ١/ ٢٣٢، وفتح القدير
٦٤/١
(٣) حديث: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر))
أخرجه أحمد (١٨٩٥/٢٧٤/٣ ط دار المعارف) وصححه
أحمد شاكر. وأخرجه الترمذي (٤ /٢٢١ ط مصطفى
الحلبي) وقال: حسن صحيح، وهو من حديث ابن
عباس.
عنهما: حقن الدماء في أهبها، أي أبقى دماء
· الناس في أجسادها . (١)
ويطلق الفقهاء لفظ الإِهاب على الجلد قبل
دباغه، فإذا دبغ لم يسم إهابا. (٢)
جـ - فروة :
٤ - الفروة : الجلد الذي عليه شعر، أو صوف
وجلدة الرأس بما عليها من الشعر.
وجمع الفروة: فراء.
والجلد إذا لم يكن عليه وبر أو صوف لم يسم
فروة بل یسمی جلدا. (٣)
والفروة أخص من الجلد.
د - المسك :
٥ - المسك الجلد، وخص به بعضهم جلد
السخلة، وفي حديث علي رضي الله عنه:
ماکان على فراشي إلا مسك کبش أي جلده،
والمسكة: القطعة من الجلد. (٤)
فالمسك إن خص به جلد السخلة أخص من
الجلد، وإلا فهو مرادف له.
(١) تاج العروس والمصباح المنير مادة: (أهب) والمجموع
للنووي ٢٢٠/١
(٢) رد المحتار على الدرر المختار ١٣٥/١، وبدائع الصنائع
٨٥/١، والمجموع ٢١٩/١
(٣) القاموس المحيط، ولسان العرب مادة: (فرو) والكليات
٣٥٩/٣
(٤) القاموس ولسان العرب مادة: (مسك).
- ٢٥٠ -

جلد ٦ - ٨
الحكم التكليفي :
تختلف الأحكام التكليفية المتعلقة بالجلد
باختلاف المواطن :
أولا : مس جلد المصحف :
٦ - اتفق جمهور الفقهاء على أنه يحرم على
المحدث حدثا أکبر، أو أصغر مس المصحف،
ومنه جلده المتصل به لأنه یشمله اسم المصحف
ويدخل في بيعه .
وذهب بعض الحنفیة إلی أنه يجوز للمحدث
حدثا أکبر مس جلد المصحف وموضع البياض
منه، قال ابن عابدين: وهذا أقرب إلى
القياس، والمنع أقرب إلى التعظيم، والصحيح
المنع .
وينظر تفصيل القول في مس المصحف
والخلاف فيه في مصطلح: (مصحف).
ثانيا: تعلق الجلد المنزوع بمحل الطهارة:
٧ - اتفق جمهور الفقهاء على أنه: إن كشط جلد
وتقلع من الذراع، وتعلق به أو بالمرفق وتدلی من
أحدهما، وجب غسل ظاهر هذا الجلد وباطنه،
وغسل ماظهر بعد الكشط، والتقلع من الذراع
عند الوضوء لأنه من محل الفرض، وإن كشط
الجلد من الذراع وبلغ تقلعه إلى العضد، ثم
تدلی منه فلايجب غسله، لأنه صار في غير محل
الفرض، وهو العضد، وإن تقلع من العضد
وتدلی منه فلا يجب غسله، لأنه تدلی من غیر
محل الفرض، وإن تقلع من العضد وبلغ التقلع
إلی الذراع، ثم تدلی منه لزمه غسله لأنه صار
من الذراع، وإن تقلع من أحدهما والتحم
بالآخر لزمه غسل ما حادی منه محل الفرض،
لأنه بمنزلة الجلد الذي على الذراع إلى
العضد، فإن كان متجافیا عن ذراعه لزم غسل
ماتحته من محل الفرض في الوضوء. (١).
ثالثا - طهارة الجلد بالذكاة :
٨ - اتفق الفقهاء على أن جلد الحيوان الذي
يؤكل لحمه يطهر بالذكاة الشرعية، لأنه جلد
طاهر من حيوان طاهر مأكول، فجاز الانتفاع به
بعد الذكاة كاللحم .
واختلفوا في أثر الذكاة في تطهير جلد ما لا
يؤكل لحمه :
فذهب الشافعية والحنابلة وأكثر المالكية وجملة
الشراح منهم، إلى أن الحيوان الذي لا يؤكل
لحمه لا تعمل الذكاة فيه، ولا تؤثر في طهارة
جلدہ، بل یکون نجسا بهذه الذکاة کما ینجس
بالموت، لأن هذه الذكاة لا تطهر اللحم
ولا تبیح أکله، کذبح المجوس، وکل ذبح غیر
مشروع، فلا يطهر بها الجلد، لأن المقصود
(١) الدر المختار ٦٩/١ -٧٠ وحاشية الشلبي على تبيين
الحقائق ٣/١، والخرشي ١٢٣/١، والمجموع ٣٨٩/١،
ومطالب أولي النهى ١١٦/١
- ٢٥١ -

جلد ٨ - ١٠
الأصلي بالذبح أكل اللحم، فإذا لم يبحه هذا
الذبح فلأن لا يبيح طهارة الجلد أولى .
وفرق بعض المالكية بين المتفق على تحريم
أكله كالخنزير، والمختلف في تحريم أكله
كالحمار، والمكروه أكله كالسبع، قالوا: إن
المختلف في تحریم أکله يطهر جلده بالذكاة لكن
لا يؤكل، وأما مكروه الأكل فإن ذكّي لأكل
لحمه طهر جلده تبعا له، وإن ذكّي لأخذ الجلد
فقط طهر ولم يؤكل اللحم لأنه ميتة لعدم نية
ذكاته بناء على تبعض النية وهو الراجح، وعلى
عدم تبعضها يؤكل.
وذهب الحنفية إلى أن ما يطهر جلده -
عندهم - بالدباغ يطهر بالذكاة الشرعية إلا
الخنزير، لما روي عن النبي وسلم أنه قال: ((دباغ
الأديم ذكاته)). (١) ألحق الذكاة بالدباغ ثم الجلد
يطهر بالدباغ كذا بالذكاة لأن الذكاة تشارك
الدباغ في إزالة الدماء السائلة والرطوبة النجسة
فتشاركه في إفادة الطهارة . (٢)
(١) حديث: ((دباغ الأدیم ذكاته))
أخرجه أحمد (٤٧٦/٣ط المكتب الإسلامي) واللفظ له.
وأخرجه أبوداود (٣٦٨/٤ط عزت عبيد الدعاس) والحاكم
(١٤١/٤ ط دار الكتاب العربي) وقال حديث صحيح
الإِسناد. ووافقه الذهبي وهو من حديث سلمة بن المحبق.
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١٣٧/١، وبدائع الصنائع
٨٦/١، وفتح القدير ٤٢١/٨، وشرح الزرقاني ١/ ٢٣،
والمجموع ٢٤٥/١، ٢٤٦، والمغني ٧١/١، ومطالب
أولي النهى ١/ ٥٩
رابعا - ذبح الحيوان الذي لا یؤکل لأخذ جلده:
٩ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز ذبح
الحيوان الذي لا يؤكل لحمه لأخذ جلده، قال
النووي: مذهبنا أنه لا يجوز، وسواء في هذا
الحمار الزمن والبغل المكسر وغيرهما، وقال
أبو حنيفة: يجوز ذبحه جلده وعن مالك روايتان
أصحهما عنه جوازه والثانية تحرمه.
وقال الحنابلة: لا يجوز ذبح الحيوان غير
المأكول لأجل جلده، قال الشيخ تقي الدين بن
تيمية: ولو کان في النزع. (١)
خامسا - تطهير الجلد بالدباغ :
١٠ - ذهب الحنفية والشافعية على أن جلد الميتة
- بصفة عامة - يطهر بالدباغ للأحاديث
الصحیحة في ذلك، ومنها ((أيما إهاب دبغ فقد
طهر)) وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
أن رسول الله وسلم قال في شاة ميمونة: ((هلا
أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به، قالوا:
يارسول الله، إنها ميتة، قال: ((إنما حرم
أكلها)». (٢)
(١) المراجع السابقة ..
(٢) حديث: ((هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به، قالوا:
يارسول الله إنها ميتة، قال: ((إنما حرم أكلها))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٦٥٨/٩ط السلفية)،
ومسلم (١ / ٢٧٦ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عباس.
- ٢٥٢ -

جلد ١٠ - ١١
وقالوا: إنه جلد طاهر طرأت عليه نجاسة
فجاز أن يطهر كجلد المذكاة إذا تنجس، لأن
نجاسة الميتة لما فيها من الرطوبات والدماء
السائلة، وأنها تزول بالدباغ فتطهر كالثوب
النجس إذا غسل، ولأن الدباغ يحفظ الصحة
على الجلد، ويصلحه للانتفاع به كالحياة، ثم
الحياة تدفع النجاسة عن الجلد فكذلك الدباغ.
ثم قال الحنفية: كل إهاب دبغ وهو يحتمل
الدباغة طهر، وما لا يحتملها لا يطهر، إلا أن
جلد الخنزير لا يطهر، لأن الخنزير نجس العين
بمعنی أن ذاته بجمیع أجزائه نجسة حيا وميتا
فليست نجاسته لما فيه من الدم کنجاسة غيره
من الحيوانات، فلذا لم يقبل التطهير في ظاهر
الرواية إلا في رواية عن أبي یوسف ذکرها في
كتاب ((منية المصلي)).
وقال الشافعية: كل الجلود النجسة بعد
الموت تطهر بالدباغ إلا الكلب والخنزير والمتولد
من أحدهما، فلا يطهر جلدهما بالدباغ، لأن
الدباغ كالحياة، ثم الحياة لا تدفع النجاسة عن
الکلب واخنزیر فکذلك الدباغ، ولا یزید
الدباغ على الحياة .
.
وقال الحنفية: الدباغ تطهير للجلود،
ولا يحتاج بعده إلى تطهير بالماء.
وقال الشافعية۔ في الأصح عندهم - لا يطهر
الجلد المدبوغ حتى يغسل بالماء، لأن ما يدبغ به
تنجس بملاقاة الجلد، فإذا زالت نجاسة الجلد
بقيت نجاسة ما يدفع به، فوجب أن يغسل
حتى يطهر.
وذهب المالكية - في المشهور عندهم -
والحنابلة - في المشهور في المذهب وهو إحدی
الروایتین عن أحمد ۔ إلی أن جلد الميتة نجس ولو
دبغ، ولا يفيد دبغه طهارته، ولكن يجوز
استعماله في غير المائعات.
ومقابل المشهور عند المالكية خمسة أقوال،
وعند الحنابلة: أنه يطهر بالدباغ جلد ماكان
طاهرا في حال الحياة .
وفي بقية مذاهب الفقهاء في طهارة الجلد
بالدباغ تفصيل أورده النووي في المجموع . (١)
وفي الدباغ، وما يدبغ به، والحاجة إلى فعل
للدبغ، وغير ذلك .. تفصيل ينظر في
مصطلح: (دباغة).
سادسا - الاستنجاء بالجلد :
١١ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز الاستنجاء
بيابس (جامد) طاهر منق (قالع للنجاسة) غير
مؤذولا محرم، فلا يجوز الاستنجاء بمبتل، أو
نجس، أو أملس، أو محدد، أو محرم لكونه
مطعوما أو حقا للغير أو لشرفه .
(١) رد المحتار على الدر المختار ١٣٦/١، وبدائع الصنائع
٨٥/١، والخرشي ٨٩/١، والمجموع ٢١٤/١ - ٢٢١ -
٢٢٥، والمغني ٦٦/١
- ٢٥٣ -

جلد ١١ - ١٢
ولهم في الاستنجاء بالجلد غير المأكول
تفصيل :
قال الحنفية - كما ورد في الفتاوى الهندية -
يجوز الاستنجاء بنحو حجر منق كالمدر والتراب
والعود والخرقة والجلد وما أشبهها .
وذهب المالكية إلى أن الجلد المذكى الذي
تحله الذكاة يطهر بها، ولكنه لا يجوز الاستنجاء
به لأنه مطعوم. أما غير المذكى فإنه لا يطهر
بالدباغ ولذلك لا يجوز الاستنجاء به أيضا
لنجاسته .
وقال الشافعية: الطاهر من الجلد ضربان :
الأول: جلد المأكول المذكى ولو غير
مدبوغ، والمدبوغ من غير المأكول، أما غير
المدبوغ ففي جواز الاستنجاء به قولان:
أحدهما : الجواز کالثياب وسائر الأعيان وإن
كان فيه حرمة، فليست هي بحيث تمنع
الاستعمال في سائر النجاسات فكذلك في هذه
النجاسة .
وأصحهما: المنع، لأمرين: أحدهما أن فيه
دسومة تمنع التنشيف.
والثاني : أنه مأکول حیث یؤکل الجلد التابع
للرغوس والأكارع تبعا لها، فصار كسائر
المطعومات .
ومنهم من قال: لا يجوز بلا خلاف، وإليه
مال الشيخ أبو حامد وكثيرون، وحملوا مانقل
من تجويز الاستنجاء على مابعد الدباغ.
والضرب الثاني: وهو المدبوغ، وفيه قولان:
أصحهما : الجواز لأن الدباغ يزيل مافيه من
الدسومة، ويقلبه عن طبع اللحوم إلى طبع
الثياب .
والثاني: لا يجوز لأنه من جنس مايؤكل
ويجوز أكله إذا دبغ وإن كان جلد ميتة على
اختلاف فيه .
ومنهم من قال: يجوز بلا خلاف، ومانقل من
المنع محمول على ماقبل الدباغ.
وعند الحنابلة: المشهور في المذهب أن الدبغ
لا يطهر جلد الميتة بل يظل نجسا، فلا يجوز
الاستنجاء به، وجلد الحيوان المذکی يحرم
الاستنجاء به لأن له حرمة الطعام . (١)
سابعا - طهارة الشعر على الجلد :
١٢ - الشعر على جلد الحي الطاهر حال حياته
طاهر باتفاق الفقهاء.
والشعر على جلد الإنسان الميت طاهر عند
الحنفية والمالكية والحنابلة وهو الصحيح في
مذهب الشافعية .
والشعر من ميتة غير الإِنسان فيه خلاف:
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة - فيما
(١) الفتاوى الهندية ٤٨/١، وجواهر الإكليل ٨/١-١٩،
وفتح العزيز شرح الوجيز ١/ ٤٩٩ - ٥٠١، وحاشية
الشرقاوي ١/ ١٢٧، ومطالب أولي النهى ٧٧/١
- ٢٥٤ -

جلد ١٣ - ١٤
رجحه الخرقي وابن قدامة - إلى أن شعر الحيوان
(الطاهر حال حیاته) لا ینجس بالموت لأن
المعهود فيه قبل الموت الطهارة فكذا بعده، ولأن
الموت لا يحلّه إذ ليس فيه حياة فلم ينجس
بالموت والدلیل علی أنه لا حياة فیه أنه لا يحس
ولا يتألم، ولا يحس الحيوان في حياته ولا يتألم
بقطع الشعر أو قصه، ولو كانت في الشعر حياة
لتألم الحيوان بقصه أو قطعه كما يتألم بقطع عضو
من أعضائه أو جزء من أجزائه.
وذهب الشافعية - في الصحيح - إلى أن شعر
ميتة الحيوان الطاهر حال حياته غير الآدمي
ينجس بالموت، لقول الله تعالى: ﴿حرمت
عليكم الميتة﴾(١) وهو عام للشعر وغيره.
والصحيح عندهم أن الشعر لا يطهر بدباغ
الجلد الذي عليه الشعر. (٢)
وفي الموضوع عندهم اختلاف في الأقوال
وخلاف بين فقهاء المذهب ینظر تفصيله في
مصطلح: (شعر).
ثامنا - أكل الجلد :
١٣ - ذهب الفقهاء إلى أن الحيوان المأكول
(١) سورة المائدة / ٣
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١٣٧/١، والخرشي
٩٠/١، والمجموع ٢٢٠/١ -٢٣١ -٢٣٤ -
- ٢٣٦ - ٢٣٨، والمغني ٧٩/١ - ٨٠
المذكى، يؤكل جلده قبل الدبغ ما لم يغلظ
ويخشن ويصر جنسا آخر غير اللحم، لأن الذكاة
تحل لحمه وجلده وسائر ما يجوز أكله منه.
أما الحيوان المأكول الذي مات أوذكي ذكاة
غير شرعية، فإن جلده قبل دبغه لا يؤكل،
لقول الله تعالى: ((حرمت عليكم الميتة))(١)
ولقول النبي ◌َّة: ((إنما حرم من الميتة لحمها))(٢)
والجلد جزء من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها .
هذا عن الحكم قبل الدباغ، أما بعده: فقد
ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو الأصح
عند الشافعية في القديم المفتى به إلى تحريم
أكل جلد الميتة بعد الدباغ للآية والحديث
السابقین، سواء أكان من حیوان ماکول أم غير
مأكول. (٣)
تاسعا - لبس الجلد واستعماله :
١٤ - يختلف حكم لبس جلد الحيوان تبعا
للحكم بطهارته على التفصيل السابق
(١) سورة البقرة / ١٧٣
(٢) حديث: ((إنما حرم رسول الله صليز من الميتة لحمها))
أخرجه الدارقطني (٤٧/١ - ٤٨ ط شركة الطباعة الفنية)
من حديث ابن عباس وضعفه. والبيهقي (١/ ٢٣ ط دار
المعرفة) وأصل الحديث في الصحيحين.
(٣) رد المحتار على الدر المختار ١٣٦/١، وجواهر الإكليل
١/ ١٠، والمجموع ٢٢٩/١ - ٢٣٠، والشرقاوي ٥٨/٢،
وحاشية الجمل ٣٠٧/٥، والمغني ١/ ٧٠.
- ٢٥٥ -

جلد ١٤
(ف/ ١٠) إلا أن من قال بنجاسة شيء منه
فصَّل في حكم اللبس والاستعمال.
فقال الشافعية: يجوز استعمال جلد الميتة في
اليابس دون الرطب قبل الدبغ، صرح به
الماوردي وغيره، ونقله الروياني عن
الأصحاب، أما لبسه فلا يجوز.
وأما بعد الدباغ: فللفقهاء تفصيل فيه :
قال: الحنفية: جلد الميتة - عدا الخنزير-
يطهر بالدباغ، ويجوز لبسه واستعماله والانتفاع
به .
وقال المالكية في المشهور عندهم وهو رواية
للحنابلة : جلد الميتة بعد دبغه يجوز استعماله في
اليابسات لحديث ميمونة رضي الله عنها. (١)
ولأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا
فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم، وذبائحهم
ميتة، ولأنه انتفاع من غير ضرر أشبه الاصطياد
بالكلب.
وزاد المالكية جواز استعماله في الماء وحده من
بين سائر المائعات، ولا يجوز بيعه، ولا الصلاة
فيه ولا عليه .
واختلف الفقهاء في لبس واستعمال جلود
الثعالب والسباع :
فذهب الشافعية - في المشهور عندهم -
والحنابلة إلى أنه لا يجوز لبس جلود السباع أو
(١) حديث: ((حديث ميمونة))
سبق تخريجه ف/ ١٠.
الركوب عليها، أو الانتفاع بها لحديث
أبي المليح عامر بن أسامة عن أبيه أن
رسول الله ﴿ نهى عن جلود السباع. (١)
وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أنه
قال لمعاوية رضي الله عنه: أنشدك بالله هل
تعلم أن رسول الله وي لل نهى عن لبس جلود
السباع والركوب عليها؟ قال: نعم. (٢)
وكذلك حكم جلود الثعالب عند الشافعية
لا تصح الصلاة فيها على الأصح لعدم طهارة
الشعر الذي على تلك الجلود بالدباغ.
وعند الحنابلة روايتان تبنيان على الحكم
على حلها، فإن قيل بتحريمها فحكم جلودها
حكم جلود بقية السباع، وكذلك السنانير
البرية، فأما الأهلية فمحرمة، وهل تطهر
جلودها بالدباغ؟ يخرج على روايتين.
وفي الفتاوى الهندية عن أبي حنيفة قال:
(١) حديث: ((نهى عن جلود السباع))
أخرجه أبوداود (٣٧٤/٤ - ٣٧٥ط عزت عبيد الدعاس)
والنسائي (٧/ ١٧٦ ط دار البشائر الإسلامية) والترمذي
(٢٤١/٤ط مصطفى الحلبي) وصححه. من حديث أبي
المليح، والحاكم (١/ ١٤٤ ط دار الكتاب العربي) ووافقه
الذهبي.
(٢) أثر «أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله نهی عن لبس جلود
السباع ٠٠٠)
أخرجه أبوداود (٣٧٢/٤ - ٣٧٣ط عزت عبيد الدعاس)
والنسائي ١٧٦/٧ - ١٧٧ ط دار البشائر الإسلامية) من
حديث معاوية بن أبي سفيان، وسنده جيد ويشهد له
حديث أبي المليح الذي سبق تخريجه.
- ٢٥٦ -

جلد ١٥ - ١٧
لا بأس بالفرومن السباع كلها وغير ذلك من
الميتة المدبوغة والمذکاة، وقال: ذکاتها دباغها،
وفيها: ولا بأس بجلود النمور والسباع كلها إذا
دبغت أن يجعل منها مصلى .
وقال المالكية: تجوز الصلاة على جلود
السباع إذا ذكيت، وكل ماذكي الحكم فيه
كذلك على المشهور. (١)
عاشرا - نزع الملابس الجلدية للشهيد :
١٥ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه
ينزع عن الشهيد عند دفنه الجلد، والسلاح
والفرو، والحشو، والخف، والمنطقة،
والقلنسوة، وكل ما لا يعتاد لبسه غالبا، لما روي
عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما
((أن النبي صلّ أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم
الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم
بدمائهم)). (٢)
(١) رد المحتار على الدر المختار ٢٢٤/٥، والفتاوى الهندية
٣٣٣/٥، وكفاية الطالب الرباني ٤٤٢/١، وشرح
الزرقاني ٢٣/١، والخرشي ٩٠/١، والمجموع
٢٢٨/١ - ٢٣٩ - ٢٤٠، والمغني ٦٨/١ - ٦٩
(٢) حديث: ((أن النبي ◌َله أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم
الحديد . .. ))
أخرجه أبوداود (٤٩٧/٣ - ٤٩٨ط عزت عبيد الدعاس)
وابن ماجة (٤٨٥/١ ط عيسى الحلبي) وأحمد (١/ ٢٤٧ ط
المكتب الإسلامي) والبيهقي (٤ /١٤ ط دار المعرفة) من
حديث ابن عباس قال المنذري: ((في إسناده علي بن=
وذلك على تفصيل ينظر في مصطلح:
(شهيد).
حادي عشر : بيع جلد الأضحية :
١٦ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
يجرم بيع جلد الأضحية، كما لا يجوز بيع لحمها
أو أي جزء من أجزائها، لقول النبي {ص18 في
حديث قتادة بن النعمان: ((ولا تبيعوا لحوم
الهدي والأضاحي فكلوا وتصدقوا واستمتعوا
بجلودها)). (١)
وقال الحنفية بكراهة بيع جلد الأضحية، (٢)
على تفصيل ينظر في مصطلح: (أضحية).
ثاني عشر : السلم في الجلد :
١٧ - ذهب المالكية والحنابلة إلى أن السلم في
الجلد جائز، لأن التفاوت فيه معلوم (أي
منضبط) فلم يمنع صحة السلم فيه .
= عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة. وعطاء بن
السائب، وفیه مقال» (مختصر سنن أبي داود ٤/ ٢٩٤ط دار
المعرفة).
(١) حديث: ((ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي فكلوا
وتصدقوا ... ))
أخرجه أحمد (٤/ ١٥ط المكتب الإسلامي) من حديث جابر
عن قتادة بن النعمان. وله شاهد عند مسلم (٣/ ١٥٦٢ ط
عيسى الحليبي) وغيره من حديث جابر وأبي سعيد
الخدري.
(٢) المبسوط ١٢/ ١٤، والفتاوى الهندية ٣٠١/٥، وجواهر
الإكليل ٢٢٣/١، وحاشية الجمل ٢٦٠/٥، ومطالب
أولي النهى ٢ / ٤٧٥
- ٢٥٧ -

جلد ١٨ - ١٩
وقال الحنفية: لا خير في السلم في جلود
الإِبل والبقر، والغنم، لأن الجلود لا توزن عادة
ولكنها تباع عددا، وهي عددية متفاوتة فيها
الصغير وفيها الكبير فلا يجوز السلم فيها، وهذا
مبني على السلم في الحيوان. والسلم في الحيوان
عندنا لا يجوز، فكذلك في أبعاض الحيوان،
ولهذا لا يجوز السلم في الأكارع والرءوس،
وكذلك لا يجوز السلم في الأدم والورق لأنه
مجهول فيه الصغير والكبير، إلا أن يشترط من
الأدم ضربا معلوم الطول والعرض والجودة
فحينئذ يجوز السلم فیه کالثياب، وكذلك الأدم
إذا کان یباع وزنا، فإنه يجوز السلم فیه بذکر
الوزن إذا كان على وجه لا تمكن المنازعة بينهما
في التسليم والتسلم .
وقال الشافعية: لا يجوز السلم في الجلد
لاختلاف أجزائه في الرقة والغلظ، نعم يصح
السلم في قطع منه مدبوغة وزنا. (١)
ثالث عشر: الإِجارة على سلخ حيوان بجلده :
١٨ - لا يجوز استئجار سلاخ لسلخ حيوان بجلد
ذلك الحيوان، لأن الإِجارة تفسد بجهالة
المسمى كله أو بعضه، وهنا تفسد الإِجارة بالغرر
لأنه لا يدري أيتقطع الجلد حال سلخه أم
ينفصل سليما، وهل يكون ثخينا أم رقيقا، ولأنه
(١) المبسوط السرخسي ١٢/ ١٣١، وجواهر الإكليل ٧٣/٢،
حاشية الجمل ٢٤٢/٣، المغني ٤/ ٣١٠
لا يجوز أن یکون ثمنا في البيع فلا يجوز أن یکون
عوضا في الإِجارة، فإن سلخ علی ذلك فله أجر
مثله .(١)
رابع عشر : ضمان الجلد :
١٩ - للفقهاء في ضمان جلد الميتة قبل دبغه وبعد
دبغه خلاف وتفصيل، بعد اتفاقهم على ضمان
جلد الحيوان المذكى .
قال الحنفية: يحرم الانتفاع بجلد الميتة قبل
الدباغ والحرمة لا تستلزم زوال الملك، وعن أبي
یوسف: لو جز صوف شاة ميتة کان له أن ينتفع
به، ولو وجده صاحب الشاة في يده کان له ان
يأخذه منه، ولو دبغ جلدها كان لصاحبها أن
يأخذه بعد أن يعطيه مازاد في الدباغ. (٢)
وقالوا: لو غصب جلد ميتة فدبغه بما له قيمة
کالقرظ والعفص فلصاحب الجلد أن یأخذه،
ويرد على الغاصب مازاد الدباغ فيه، وإن
استهلك الغاصب الجلد لم يضمن عند أبي
حنيفة، ويضمنه مدبوغا ويعطي مازاد الدباغ
فیه عند أبي يوسف ومحمد، ولو هلك في يد
(١) الدر المختار ٥/ ٣٠، وجواهر الإكليل ١٨٥/٢، ونهاية
المحتاج ٢٦٦/٥، ومطالب أولي النهى ٣/ ٥٩٤
(٢) ورد هذا النقل عن أبي يوسف في فتح القدير ٤٢٦/٤
وأورده كذلك صاحب الفتاوى الهندية ٥/ ٣٤٦ ومعه نقل
آخر مخالف ثم قال: يجوز أن يقاس كل منهما على الآخر
فیصیر فیھما روايتان .
- ٢٥٨ -

جلد ١٩ - ٢٠
الغاصب لم يضمنه بإجماعهم.
ولو دبغ الغاصب الجلد بما لا قيمة له
کالتراب والشمس فهو لمالكه بلا شيء، ولو
استهلکه الغاصب ضمن قیمته مدبوغا، وقیل
طاهرا غير مدبوغ.
وقال المالكية: من غصب جلد ميتة فعليه
قیمته دبغ أم لم يدبغ .
وقال الشافعية - في الأصح الذي نقله
النووي وغیرہ۔ لو أخذ جلد ميتة فدبغه طهر
وإن کان مالكه رفع يده عنه ثم أخذه الدابغ فهو
للدابغ، وإن کان غصبه فهو للمغصوب منه،
لأنه فرع ملكه، فإن تلف في يد الغاصب
ضمنه، ولو أعرض المالك عنه وهو ممن يعتد
بإعراضه ملكه آخذه، وإذا لم يعرض عنه لزم
الغاصب رده، لعموم قولهۋچ: ((علی الید ما
أخذت حتى تؤديه)) (١) لأنه منتفع به، ولو أتلف
جلدا لم یدبغ، فادعی مالكه تذکیته والمتلف
عدمها، صدق المتلف بيمينه لأن الأصل عدم
التذكية .
(١) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))
أخرجه أبوداود (٨٢٢/٣ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي
(٥٥٦/٣ط مصطفى الحلبي)، وابن ماجة (٨٠٢/٢ط
عيسى الجلبي) واللفظ له من حديث سمرة ابن جندب،
وقد رواه عنه الحسن. قال ابن حجر: ((والحسن مختلف في
سماعه من سمرة)) تلخيص الحبير ٣/ ٥٣ط شركة الطباعة
الفنية. ومثله قال العجلوني في كشف الخفاء (٢/ ٩٠ط
مؤسسة الرسالة).
وقال الحنابلة: لا يلزم رد جلد ميتة غصب
لأنه لا يطهر بدبغ على الصحيح من المذهب،
ويتجه باحتمال قوي أنه يلزم رده أي جلد الميتة
الذي دبغ إن کان باقیا لمن یری طهارته.(١)
خامس عشر: القطع بسرقة الجلد :
٢٠ - جلد الحيوان المأكول المذكى، مال طاهر
يقطع سارقه إذا بلغت قيمته مايقطع فيه مع توفر
بقية الشروط لإِقامة حد السرقة، وبهذا قال
الفقهاء .
أما جلد الميتة قبل دبغه فلا قطع في سرقته
باتفاق الفقهاء .
وجلد الميتة بعد دبغه یقطع في سرقته عند
المالكية والشافعية بشروط القطع، لكن عبارة
المالكية في القيمة التي يقطع فيها: جلد ميتة
المأکول أو غيره یقطع سارقه بعد الدبغ إن زاد
دبغه على قيمة أصله نصابا، بأن يقال ماقيمته
غیر مدبوغ أن لو کان یباع للانتفاع به فإذا قيل :
درهمان فيقال: وما قيمته مدبوغا فإذا قيل :
خمسة قطع، فإن لم يبلغ بعد دبغه نصابا لم يقطع
سارقه كما لو سرقه غير مدبوغ .
(١) فتح القدير ٤٢٦/٤، ٧/ ٤٠٠ - ٤٠٤، والفتاوى الهندية
٣٤٦/٥، والزرقاني ١٤٣/٦، والمجموع ٢٢٥/١،
ونهاية المحتاج ٥/ ١٧٩، وأسنى المطالب ٥٥٩/١،
ومطالب أولي النهى ٤/ ٦
- ٢٥٩ -

جلد ٢٠، جلسة، جَلَّلَة ١ - ٢
وقال محمد بن الحسن: لوسرق جلود السباع
المدبوغة وقيمتها مائة لا يقطع، ولو جعلت
مصلاة أو بساطا قطع لأنها خرجت من أن تكون
جلود السباع لتغير اسمها ومعناها . (١)
جَلَّالَة
جلسة
انظر: جلوس.
(١) الاختيار لتعليل المختار ١٠٨/٤، والزرقاني ٩٥/٨،
وقليوبي وعميرة ١٨٧/٤، والمغني ٨/ ٢٤٤
التعريف :
١ - الجَلالة: الدابة التي تتبع النجاسات وتأكل
الجلة، وهي البعرة والعذرة. وأصله من جل
فلان البعر جلا التقطه فهو جال، وجلال مبالغة
ومنه الجلالة . (١)
والمراد بالجلالة على ما نص الشافعية: كل
دابة علفت بنجس ولو من غير العذرة،
كالسخلة التي ارتضعت بلبن نحو كلبة أو
أتان. (٢)
الحكم التكليفي :
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أكل لحم
الجلالة - وهي الدابة التي تأكل العذرة أو غيرها
من النجاسات ۔ وشرب لبنها وأکل بيضها
مكروه، إذا ظهر تغير لحمها بالرائحة، والنتن في
عرقها. (٣)
(١) متن اللغة، لسان العرب مادة: (جلل).
(٢) قليوبي ٤/ ٢٦١
(٣) المغني ٥٩٣/٨، وقليوبي ٢٦١/٤، وروض الطالب
٥٦٨/١، وابن عابدين ١/ ١٤٩
- ٢٦٠ -