النص المفهرس

صفحات 221-240

جعالة ٣٢ - ٣٤
ويستحقه العامل سواء أكان معروفا برد الأبّاق
بعوض أم لم يكن. وسواء أكان الرد واجبا عليه -
کزوج للعبد أو ذي رحم یعوله المالك۔ أم لا ،
وذلك للحث على حفظه وصيانته عما يخاف منه
من لحاقه بدار الحرب، والسعي في الأرض
بالفساد، بخلاف غيره من الحيوانات والأموال،
أما إن رده السلطان أو من ينيبه فلا شيء له في
رده، لأنه منصب المصالح العامة ويأخذ رزقا من
بيت المال للمحافظة عليها .
والثانیة ۔ ما إذا كان العمل فيه إنقاذ وتخلیص
مال الغير مما يظن هلاكه لو ترك، فإن للعامل في
هذه الحالة أجرة مثله ولوبدون إذن ولا جعل من
المالك، وذلك للحث والترغيب في إنقاذ الأموال
من الهلاك. (١)
٣٢ - وقال المالكية: إن كان العامل معروفا
بطلب الضوال وغيرها من الأموال الضائعة،
وردها بعوض فإنه يستحق جعل مثله، ولا
یکون متبرعا ۔ كما هو الحكم عند الشافعية سواء
أکان صاحب الضالة یتولی الإِتيان بها بنفسه أو
بخدمه أم لا ... ولصاحب الضالة في هذه
الحالة أن یتر کها للعامل عوضا عما يستحقه من
جعل المثل، سواء أكانت قيمتها تساوي جعل
المثل أم أقل أم أكثر، وليس من حق العامل أن
يعترض على هذا، ويتمسك بجعل المثل، وإن
(١) كشاف القناع ٢٠٦/٤ ط بيروت.
لم یکن العامل معروفا بذلك فلا جعل له، وله
النفقة على التفصيل الذي سبق ذكره (ف/٢٧
- ٢٨).
الإِذن في العمل بدون جعل :
٣٣ - قال الشافعية: إن عمل شخص بإذن
شخص آخر أو إعلانه فقط من غير أن يشرط فيه
جعلا له فلا شيء له وإن أتم العمل، لأنه لم
يلتزم له عوضا على عمله.
وبمثل هذا قال المالكية - إن لم يكن العامل
معتادا ومعروفا بأداء هذا النوع من الأعمال
بعوض على التفصيل المذكور في الفقرة السابقة
وبمثله أيضا قال الحنابلة إن لم يكن العامل معدا
لأخذ الأجرة، فإن كان معدا لذلك كالملاح
والخياط، والدلال، ونحوهم ممن يرصد نفسه
للتكسب بالعمل، وأذن له صاحب المال في
العمل، فله أجرة المثل، لدلالة العرف على
ذلك، كما يستثنى عند الحنابلة من هذا الحكم
أيضا: الحالتان المفصلتان فيما سبق (ف/ ٣١).
سماع الإِذن بالعمل والعلم به :
٣٤ - قال الشافعية : يشترط لاستحقاق العامل
الجعل أن يسمع إذن الجاعل في ذلك أو یعلم
به، فلورد الضالة مثلا من سمع الإذن قبل
العمل استحق الجعل المسمى على الجاعل،
لأنه الملتزم له، سواء سمعه مباشرة أو بواسطة
- ٢٢١ -

جعالة ٣٤ - ٣٥
أفادته العلم بذلك، وهذا إذا لم يخصص الجاعل
إذنه بالسامعین له فقط، فإن خصصه بذلك بأن
قال: من رد ضالتي من سامعي ندائي هذا فله
كذا، فردها من علم بإذنه ولم يسمعه، فإنه
لا يستحق شیئا، وإن عمل طامعا في الجعل،
وكذلك لا شيء للعامل لوعمل بعد الإِذن لكنه
لم يعلم به، سواء أكان العامل مخصصا أو قاصدا
العوض أو غيرهما، فلو قال الجاعل: من ردها
فله كذا، أو إن ردها خالد فله كذا فردها من لم
يبلغه الإذن العام، أوردها خالد بدون أن يبلغه
ذلك، لم يستحق واحد منهما شيئا من الجعل وإن
اعتقد أن مثل هذا العمل لا يضيع هدرا، لأنه
متطوع بالرد من غير عوض.
وإن علم العامل بالإِذن والجعل في أثناء
العمل فإنه يستحق من الجعل بنسبة ما أتمه من
العمل بعد العلم بالإِذن، ولا يستحق شیئا عن
العمل الحاصل قبل علمه لأنه لا اعتبار للعمل
الحادث قبل الإِذن فیکون متبرعا به، وبمثل
هذا قال الحنابلة فيما عدا الحالتين السابق ذكرهما
(ف/ ٣١).
وخالف المالكية هذا فيمن لم يسمع إذن
الجاعل لا مباشرة ولا بواسطة فقالوا: يستحق
جعل المثل على التفصيل السابق في استحقاقه
له إذا لم يأذن له صاحب المال أصلا
(ف/ ٣٢).
إلا أنهم اختلفوا هنا في حق صاحب الضالة
مثلا في تركها للعامل، فقال الأجهوري :
لصاحبها أن يتركها للعامل هنا أيضا عوضا عما
يستحقه من جعل المثل، وقال الرماضي : ليس
لصاحبها أن يتركها له في هذه الحالة، وإنما
للعامل هنا جعل مثله، إن كان معروفا بأداء
هذا النوع من الأعمال بعوض، وإن لم يكن
معروفا بذلك فله النفقة . (١)
تخصيص الإِذن والجعل بشخص معين:
٣٥ - قال الشافعية والحنابلة: لو قال الجاعل إن
رد زید دابتي الضالة فله کذا، فإنه لا يستحق
الجعل أحد غيره، فلوردها عمرو مثلالم
يستحق شیئا، وإن كان معروفا بأداء مثل هذا
العمل بعوض لأن الجاعل لم يلتزم له عوضا فوقع
عمله تبرعا.
وقال المالكية: يستحق عمرو جعل المثل إن
كان معروفا بأداء مثل هذا العمل بعوض، وإلا
فله النفقة على التفصيل السابق ذكره. (٢)
(ف/٢٨ و٢٩).
(١) المهذب ٤١١/١، وأسنى المطالب ٢/ ٤٣٩، ٤٤٠،
وتحفة المحتاج ٣٦٦/٢، والأنوار ٤١٨/١، ونهاية المحتاج
٤/ ٣٤١، ٣٤٤، والخرشي ٧/ ٧٤ - ٧٥، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٤/ ٦٦، ٦٧،
وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٢٥٧/٢، وكشاف
القناع وشرح المنتهى ٢/ ٤١٧، ٤١٩، ٤٤٣، ٤٤٦
(٢) نهاية المحتاج ٤/ ٣٤١ وأسنى المطالب ٤٣٩/٢، ٤٤٠،
وكشاف القناع ٤١٧/٢، والمغني ٣٥٢/٦، وشرائع
الإسلام ١١٧/٢، والمالكية المراجع المذكورة بالفقرتين
المنوه عنهما.
- ٢٢٢ -

جعالة ٣٦ - ٣٨
تخصيص الإِذن والجعل بمكان معين:
٣٦ - قال الشافعية والحنابلة: لوقال الجاعل من
رد ضالتی من بغداد مثلا فله عشرة دنانير ينظر:
فإن ردها العامل من تلك الجهة فعلا، لكن من
أبعد من المكان المعين في العقد فلا زيادة له على
الجعل المسمى، لتبرعه بالمسافة الزائدة، ولو
ردها من أقرب منه فله ما يقابله من الجعل إن
تساوت الطريق سهولة وصعوبة، لأن كل الجعل
في مقابلة كل العمل، فبعضه في مقابلة البعض
فإن تفاوتت الطريق سهولة وصعوبة بأن كان
النصف الذي أتى به مثلا له من الأجرة ضعف
النصف الآخر عمل بذلك في الجعل فيستحق
ثلثي الجعل.
وقال الشافعية في الراجح: إذا ردها من
مسافة مثل مسافة بغداد ولو من جهة أخرى،
فإنه يستحق الجعل المسمى - عشرة دنانير - لأن
التنصيص على المكان إنما يراد به الإِرشاد إلى
موضع أو مظنة ونحوه، لا أن الرد منه شرط في
أصل الاستحقاق، إذ لو أريد حقيقة ذلك لكان
إذا ردها من أقرب منه لا يستحق شيئا، لأنه لم
یرد منه .
وقيل : لا يستحق شيئا مطلقا، لأن الجاعل
لم يأذن له في الرد من هذه الجهة الأخرى،
وبمثل هذا القول المرجوح عند الشافعية قال
الحنابلة .
٣٧ - وقال المالكية: يشترط لاستحقاق الجعل
في الدابة الضالة، ونحوها من الأموال الضائعة
أن لا يكون المتعاقدان أو أحدهما عالما بمكانها،
لأن من علم مكانها غارّ وخادع لصاحبه وذلك
لا يجوز، فيفسد العقد، فإن علم الجاعل مكانها
وجهله العامل، فإنه يلزم الجاعل الأكثر من
الجعل المسمى، وأجرة المثل للعامل، وإن علم
العامل فقط فالراجح أنه لا شيء له، ویکون
آثما ضامنا للضالة إن تلفت، لأن الإِتیان بها
لصاحبها صار واجبا علیه حیث علم مكانها دون
صاحبها .
وإن علم كل منهما مكانها فالراجح أن يكون
للعامل جعل مثله، نظرا لسبق الجاعل بالنداء
وهو الإيجاب. (١)
الدلالة على المال الضائع، والإِخبار عنه :
٣٨ - قال الشافعية والحنابلة : إن جعل شخص
لمن دله على ماله الضائع جعلا، فدله عليه من
ليس المال في يده استحق الجعل، لأن الغالب
أنه تلحقه مشقة بالبحث عنه، ثم دلالة الجاعل
عليه، ويشترط أن يكون البحث المتعب حادثا
بعد إعلان الجاعل لا قبله، لأنه لا عبرة بالعمل
الحادث قبله في استحقاق الجعل. وكذلك
(١) نهاية المحتاج ٣٤٥/٤، ومغني المحتاج ٤٣١/٢، وحاشية
الصاوي على الشرح الصغير ٢٥٧/٢، والخرشي وحاشية
العدوي ٧/ ٧٠، ٧١، وحاشية العدوي على شرح أبي
الحسن ١٦٣/٢، والمغني ٣٥٣/٢، وكشاف القناع
٤١٨/٢
- ٢٢٣ -

جعالة ٣٩ - ٤٠
لا یستحق شیئا من کان المال الضائع في يده،
ودل صاحبه عليه، لأن ذلك واجب عليه شرعا
فلا يأخذ عليه عوضا، وصرح الشافعية بأنه لو
جعل جعلا لمن أخبره بأمر من الأمور كدواء
ینفعه مثلا فأخبره شخص به فإنه لا يستحق.
شيئا، لأن مثل هذا لا يحتاج إلى عمل، أما إن
تعب المخبر وصدق في إخباره، وكان للجاعل
المستخبر غرض ومنفعة في الأمر المطلوب الإِخبار
عنه فإنه يستحق الجعل.
وقال المالكية: يشترط أن لا يعلم الدال أو
المخبر مكان المال الضائع، أو الأمر المطلوب
الإخبار عنه قبل إعلان الجاعل أو تعاقده معه
فيستحق الجعل إن علم ذلك بعد التعاقد،
سواء أكان هناك تعب أو مشقة في سبيل علمه
بذلك أم لا، كأن علم به بطريق المصادفة،
ولا يستحق شيئا إن علم قبل التعاقد.(١)
الفراغ من العمل والتسليم للجاعل :
٣٩ - اتفق الفقهاء القائلون بالجعالة على أنه
يشترط لاستحقاق العامل الجعل المسمى في
العقد أن يتم العمل المجاعل عليه، ويفرغ منه
ويسلمه للجاعل فلا يستحق العامل شيئا إن لم
يتحقق منه ذلك، فلومات العبد الآبق أو الدابة
(١) أسنى المطالب ٢/ ٤٤٠، ٤٤١، ونهاية المحتاج ٤/ ٣٤٤،
والخطاب ٤٥٥/٥، ومنح الجليل ٤/ ١٠، وحاشية
العدوي على الخرشي ٧/ ٧١، وكشاف القناع ٤١٧/٢
الضالة، أو تلف المال المردود، أو غصب من يد
العامل في أثناء الطريق ولو بقرب دار الجاعل، أو
ترکه العامل فرجع للجاعل بنفسه، أو هرب
المردود ولو من دار الجاعل قبل تسليمه له، فلا
شيء للعامل في كل هذا، لتعلق استحقاقه
للجعل بالرد، وتسليم المردود للجاعل، ولم
يوجد منه ذلك .
إلا أن المالكية قالوا: إن أفلت الحيوان المردود
من يد العامل وهرب قبل تسليمه للجاعل، فإن
جاء به ۔ من غیر تعاقد - عامل آخر من عادته رد
الضوال والأباق بعوض، فلا شيء للأول وكل
الجعل للثاني إن جاء به من مكان بعيد عن
الجاعل، أو من مكانه الذي وجده فيه العامل
الأول، أما إن جاء به من مكان قريب من
الجاعل، أو قبل أن يصل إلى مكان الأول،
فلكل من العاملين - الأول والثاني - بنسبة عمله
من الجعل منظورا في ذلك لسهولة الطريق
وصعوبتها لا لمجرد المسافة، لأن الثاني انتفع
بعمل الأول حينئذ .
٤٠ - وكما لا يستحق العامل شيئا إن لم يقع
عمله مسلما للجاعل، فكذلك لا يستحق شيئا
- عند الشافعية - إن لم يظهر لعمله أثر على
المحل، أولم يمكن الإِتمام عليه، ولهم في هذا
تفصيل طويل - يراجع في مطولاتهم - حاصله
أنه إن تلف معمول العامل قبل تمام عمله، فإن
وقع مسلما للجاعل بأن كان بحضرته، أو في
- ٢٢٤ -

جعالة ٤١
ملكه، وظهر أثره على المحل وأمكن الإِتمام
علیه، كخياطة بعض ثوب، أو بناء بعض
حائط، أو تعليم بعض ما جوعل عليه، فإن
العامل يستحق حصة ما عمل من الجعل
المسمى .
وإن لم يقع العمل مسلما للجاعل بما مر، أولم
يظهر أثره على المحل كإناء انكسر، أولم يمكن
الإِتمام علیه کثوب احترق بعد خياطة بعضه أو
حائط انهدم بعد بناء بعضه، ولوبلا تفريط من
العامل، أو متعلم مات في أثناء تعلمه، فلا
شيء للعامل في کل ذلك.
٤١ - وقال المالكية: يستثنى من عدم استحقاق
العامل الجعل إلا بإتمامه العمل ثلاث صور:
الأولى - ما إذا حصل الانتفاع بالعمل
السابق - الذي لم يتمه العامل بأن استأجر
الجاعل عاملا آخر على إتمامه، أو جاعله عليه،
أو أتمه بنفسه، أو خدمه، فإنه يكون للعامل
الأول على عمله - حينئذ - بنسبة ما أخذ الثاني،
سواء أعمل الثاني قدر عمل الأول أو أقل منه،
أو أكثر، وذلك مثل أن يجعل للأول خمسة دنانير
على أن يحمل له بضائع مثلا إلى مكان معلوم
فحملها نصف الطريق وتركها، فجعل الجاعل
لعامل غيره عشرة دنانير على إيصالها للمكان
المعلوم، فإن الأول يأخذ عشرة أيضا، لأنه
الذي ینوب عمله بالنسبة لعمل الثاني، لأن
الثاني لما جوعل من نصف الطريق بعشرة علم
أن أجرة الطريق كلها عشرون.
ولو أوصلها الجاعل بنفسه أو بخدمه، فإنه
يعطى للعامل الأول بنسبة مالو استأجر أو جاعل
عليها صاحبها. وقال ابن القاسم: للعامل في
كل ذلك أجرة مثل عمله، ورجحه صاحب
الشرح الصغير، لأن صاحب البضائع قد يخاف
عليها في هذا المكان، وخاصة إذا كانت غالية،
وشأن الشيء الغالي إذا کان في مکان مخوف
یغلب ضياعه أو هلاكه فيه أن يستأجر على نقله
منه بالأجرة الزائدة عن المثل، فلا يقاس على
الاستئجار الأول.
الثانية - إذا تبين أن الشيء المجاعل عليه -
حيوانا كان أو غير حيوان - مملوك لغير من جاعل
عليه وقضي له به، وأخذه من يد العامل، فإن
الجعل يلزم الجاعل حينئذ وإن لم يتسلم المجاعل
عليه من العامل، لأنه ورطه في العمل ولولا
ظهور ملكيته المستحقة لقبض العامل الجعل،
ولا يرجع الجاعل بالجعل على المستحق عند ابن
القاسم وهو الراجح، وكل هذا إن تبين أنه
مستحق ومملوك لغير الجاعل بعد وصول العامل
البلد وقبل قبض الجاعل له، أما لو استحق من
العامل وهو في الطريق قبل وصوله بلد الجاعل،
فلا جعل له على الراجح.
والفرق بين الاستحقاق وبين الموت وغيره مما
ذكر قبل ذلك (ف / ٣٩) أن الاستحقاق وهو
- ٢٢٥ -

جعالة ٤٢ - ٤٣
ظهور ملكيته لغير الجاعل يكون ناشئا عن
اعتداء من الجاعل غالبا، فتغير حكمه لأجل
هذا .
الثالثة - إذا حدث للشيء المجاعل على
تحصيله حادث أدى إلى نقصان قيمته بحيث
صار لا يساوي الجعل المسمى، أو جعل المثل،
فللعامل جعله كاملا، ولا ينظر لهذا النقصان،
وسواء أحدث ذلك قبل أن يعثر عليه العامل، أم
بعد أن عثر عليه وقبل أن يسلمه للجاعل .
تعذر التسليم للجاعل :
٤٢ - قال الشافعية والحنابلة: إذا أتى العامل
بالمتعاقد عليه فلم يجد الجاعل ولا من ينوب عنه
في تسلمه سلمه للحاكم، واستحق الجعل
ويدفعه الحاکم له من مال الجاعل الملتزم به إن
كان له مال، وإلا بقي الجعلِ دينا في ذمة
الجاعل، فإن لم يكن هناك حاكم لهذا المكان
أشهد على رده له، ويستحق الجعل حتى لو
مات المردود، أو هرب بعد ذلك، ويجري هذا
الحكم في تلف سائر محال الأعمال.(١)
(١) المهذب ٤١١/١، وتحفة المحتاج ٢/ ٣٧٠، وحاشية
البجيرمي على الخطيب ٣/ ١٧٥، ١٧٦، والأنوار
١/ ٤١٩، ونهاية المحتاج ٣٤٩/٤، ٣٥٠، وحاشية
القليوبي على شرح المحلي ٣/ ١٣٣، والخرشي وحاشية
العدوي عليه ٧/ ٧٢ - ٧٥، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير للدردير ٦٤/٤ - ٦٧، وحاشية العدوي على شرح
أبي الحسن ١٦٣/٢، والحطاب والتاج
والإكليل ٥/ ٤٥٣ - ٤٥٥، وكشاف القناع وشرح
المنتهى بهامشه ٢/ ٤٢٠، ٤٤٦، ٤٤٧، والمغني ٢٥٣/٦
مشاركة العامل في العمل وأثرها في استحقاق
الجعل :
٤٣ - قال الشافعية : لو التزم الجاعل جعلا
لشخص معين فشاركه غيره في العمل ففي ذلك
تفصيل :
أ - فإن قصد المشارك إعانة العامل المعين مجانا،
أو بعوض من العامل فلا شيء للمعاون من
الجعل المسمى، وكله للعامل الذي عينه
الجاعل، لأن رد غير المعين بقصد الإِعانة
للمعين واقع عنه وقصد الجاعل الرد ممن التزم له
بأي وجه أمكن فلا يحمل تعاقده على قصر
العمل على المخاطب وحده، وبمثل هذا قال
المالكية والحنابلة.
ب - وإن قصد المشارك العمل للجاعل، أو
العمل لنفسه، أو قصد نفسه والجاعل معا، أو لم
يقصد شيئا، فللعامل المعين نصف الجعل، لأنه
في الصور الأربع عمل نصف العمل، ولم يرجع
له من عمل المشارك شيء، لأنه لم يقصده أصلا
في واحدة منها .
جـ - وإن قصد المشارك العمل لنفسه وللعامل
المعين، أو قصد العمل للعامل والجاعل معا،
فللعامل المعين ثلاثة أرباع الجعل المسمى، لأنه
عمل النصف ورجع له نصف عمل المشارك،
لأنه قصده في الصورتين.
د - وإن قصد المشارك العمل للجميع - أي
الجاعل، والعامل، ونفسه ـ فللعامل ثلثا
- ٢٢٦ -

جعالة ٤٤ - ٤٦
الجعل، لأنه عمل النصف، ورجع له من
المشارك ثلث عمله، وذلك سدس یضم إلى
نصف العامل .
هـ - ولو أعان العامل اثنان ولم يقصداه فله ثلث
الجعل، أو ثلاثة فله الربع، وإن قصد العمل له
أحد الإِثنين، وقصد الآخر الجاعل فله ثلثاه
وهكذا .
ولا شيء للمشارك بأي حال في کل ما ذکر،
لا من الجعل ولا من العامل، لأن الجاعل لم
يلتزم له شيئا، وبمثل هذا قال الحنابلة.
وقال المالكية: يشتركان في الأكثر من
الجعل المسمى وجعل المثل.
٤٤ - أما إذا أذن الجاعل لاثنين معينين فأكثر، أو
عمم إذنه وإعلانه لکل من يعمل فاشترك اثنان
فأكثر في العمل منذ بدايته وتسليمه للجاعل
تاما، فإنهم يشتركون في الجعل المسمى ،
ويقسم بينهم على عدد رءوسهم - عند الشافعية
والحنابلة - وإن تفاوت عمل كل منهم، لأنه
لا يمكن ضبط العمل حتى يوزع عليه الجعل
بالنسبة .
وهذا كله إنما يكون في الأعمال التي يمكن
وقوعها منهم مجتمعین کرد ضالة مثلا، أما
الأعمال التي یمکن وقوع جميعها من کل واحد
منهم، مثل أن يقول القائد: من دخل هذا
الحصن فله دينار، فدخله جمع من المحاربين
استحق كل واحد منهم دينارا عند الشافعية
والحنابلة، لأن كل واحد يسمى داخلا هنا.
وإذا أتم العمل واحد من الإِثنين المعينين
استحق نصف الجعل المسمى - عند الشافعية
والحنابلة - لأن الجاعل لم يلتزم له سواه.
ولم نعثر للمالكية على شيء في هذا.
٤٥ - قال الشافعية والحنابلة: إن شرط الجاعل
لواحد من ثلاثة جعلا مجهولا ، کثوب مثلا،
وشرط لكل واحد من الآخرین دینارا علی رد
ضالة مثلا، فردوها جميعا معا، فللأول ثلث
أجرة المثل، ولكل واحد من الآخرين ثلث
الدينار المسمى له .
وإن قال لکل واحد من ثلاثة ردها ولك دینار
فردها واحد منهم فله ما شرط له كاملا - وهو
الدینار۔ وإن ردها اثنان فلكل منهما نصف ما
شرط له، وإن ردها الثلاثة فلكل ثلث ما شرط
له وهكذا - وبمثل هذا قال المالكية. وإن شرط
لواحد على ردها دينارا، وشرط لآخر على ردها
دینارین، فاشترکا في ردها إلیه، استحق كل
واحد منهما نصف الجعل المشترط له عند
الشافعية والحنابلة وابن نافع وابن عبدالحكم من
المالكية ورجحه منهم التونسي واللخمي .
٤٦ - والراجح عند المالكية : أنهما يشتركان في
الدینارین فیقتسمانهما بنسبة ما سماه الجاعل لكل
واحد منهما، إذ هو غاية ما يلزم صاحب الضالة،
فيأخذ الأول ثلث الدينارين، ويأخذ الآخر
ثلثیھما .
- ٢٢٧ -

جعالة ٤٧ - ٤٩
والراجح عندهم أيضا : أنه لا فرق بين
النقد والعروض، (١) فلو جعل الجاعل لأحدهما
عشرة دنانیر علی ردها وللآخر عرضا فاشتر كا
في ردها إليه، فالراجح أن يقوّم العرض، فإن
ساوى خمسة دنانير فلصاحب العشرة ثلثاها،
ويخير صاحب العرض بين أن يأخذ ثلث
العشرة، أوما يقابل ذلك من العرض الذي
جعل له، ويجري هذا أيضا فيما إذا جعل الجاعل
لكل منهما عرضا سواء اختلفت قيمتهما أم
اتفقت .
٤٧ - وإذا اشترك اثنان في ردها وکان أحدهما قد
شرط له الجاعل جعلا، ووجب للآخر جعل
مثله، لاعتياده طلب الضوال، ولن يسمع
بمعاقدة الجاعل، فالراجح عند المالكية أنهما
يشتركان في الأكثر من الجعل المشترط في العقد
وجعل المثل إذا اختلفا قدرا. (٢)
(١) العروض بضم العين والراء جمع عرض بسكون الراء،
المتاع، وكل شيء متمول سوى النقدين. وأما العرض
بفتح الراء فيشمل المتاع والنقدين فكل عَرْض عَرَض لا
عكس (لسان العرب).
(٢) تحفة المحتاج ٣٦٨/٢، ٣٦٩، وحاشية البجيرمي على
شرح المنهج ٢٢٠/٣، ونهاية المحتاج ٣٤٦/٤، ٣٤٧،
ومغني المحتاج ٤٣٢/٢، والمهذب ٤١٢/١، وأسنى
المطالب ٤٤١/٢، ٤٤٢، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير للدردير ٦٧/٤، والخرشي وحاشية العدوي عليه
٧/ ٧٥، ٧٦، والمغني ٦/ ٢٥٢، وكشاف القناع ٤١٨/٢
استحقاق الجعل في تعاقد الفضولي، والنائب:
٤٨ - قال المالكية والشافعية والحنابلة: لو التزم
فضولي - ليس من عادته - الاستهزاء والخلاعة
وتوافرت فيه شرائط الملتزم بالجعل المذكورة فيما
سبق جعلا معينا لمن يعثر على مال غيره
الضائع، أو يعمل لغيره عملا تصح الجعالة
عليه، كأن قال: من رد ضالة فلان أو آبقه فله
كذا، فإنه يلزمه الجعل بقوله هذا، ويستحقه
عليه من سمع إعلانه هذا وأتم العمل.
والراجح أنه يلزمه الجعل بقوله هذا وإن لم
يأت فيه بكلمة ((عليّ)) نظرا إلى أن المتبادر
والمفهوم منه ذلك.
والتزام الفضولي الجعل في هذا العقد ليس
كالتزامه الثمن في شراء غيره، أو التزامه العوض
على هبة غيره، لأنهما عوضا تمليك فلا يتصور
وجوبهما على غير من حصل له الملك، والجعل
ليس عوض تمليك.
وهذا بخلاف ما إذا كان الملتزم بالجعل وليا
على صاحب العمل أو وکیله.
فإن كان وليه أووكيله والتزم ذلك عن
محجوره - المولى عليه - أو موكله على وجه
المصلحة المذكورة فيما سبق، فإن العامل
يستحق الجعل في مال المالك أو صاحب العمل
بمقتضى التزام وليه أو وكيله.
٤٩ - وقال الشافعية : إن أخبر شخص عن
التزام المالك جعلا على رد ماله الضائع مثلا بأن
- ٢٢٨ -
:

جعالة ٥٠
قال: قال زيد: من رد ضالتي فله كذا، فإن
كذبه زيد لم يستحق العامل الراد لها شيئا على
((المخبر)) لعدم التزامه ولا على ((زيد)» لتكذيبه له
في ذلك - وبمثل ذلك قال الحنابلة - ولا تقبل
شهادة المخبر على ((زيد)) بأن قوله صحيح، لأنه
متهم في ترويج قوله.
وأما إذا صدقه فيستحق العامل على ((زيد))
الجعل الذي سماه المخبر في إخباره عنه إن كان
المخبر ثقة أووقع في قلب العامل صدقه - ولو
كان كافرا أو صبيا - لترجح طماعية العامل
بوثوقه .
وإن كان المخبر غير ثقة فلا يستحق العامل
علیه شیئا، وكذا لا يستحق على ((زید)) أيضا
مع أنه صدق المخبر في إخباره لضعف طماعية
العامل بخبر غير الثقة، وصاركما لورد الضالة
غير عالم بإذن المالك والتزامه. (١)
ولم نعثر للمالكية على شيء في هذه المسألة.
تغيير الجاعل الجعل بالزيادة أو النقص أو
التبدیل وما يترتب عليه :
٥٠ - قال الشافعية : يجوز للجاعل أن يغير في
(١) تحفة المحتاج ٣٦٦/٢، ٣٦٧، وأسنى المطالب وحاشية
الرملي عليه ٤٣٩/٢، وحاشية البجيرمي على الخطيب
١٧٢/٣، ١٧٣، ومغني المحتاج ٤٢٩/٢، ٤٣٠،
وحاشية البجيرمي على شرح المنهج ٢١٩/٣، ونهاية
المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه ٤/ ٤٤٢، ٤٤٣،
والخرشي وحاشية العدوي عليه ٧/ ٧٦، وكشاف القناع
٤١٨/٢
الجعل الذي شرطه للعامل - معينا كان أو غير
معین - بزيادة أو نقص، أو بتغییر جنسه قبل
فراغ العامل من العمل، سواء أكان قبل شروعه
في العمل أم بعده، وذلك مثل أن يقول: من رد
ضالتي فله عشرة، ثم يقول بعد ذلك: من ردها
فله خمسة، أو عكسه.
أویقول: من رد ضالتي فله دینار، ثم يقول
بعد ذلك: من ردها فله درهم أو عكسه. فإن
علم العامل بذلك ولو بواسطة قبل الشروع في
العمل اعتبر الإعلان الأخير، ويستحق العامل
الجعل الذي اشترط فيه، سواء أكان أقل من
الأول أم أكثر منه، وسواء أكان من جنسه أم لا -
وبمثل هذا قال الحنابلة والمالكية على الراجح.
وإن لم يعلم العامل بالإِعلان الأخير قبل
الشروع في العمل، وعمل جاهلا بذلك حتى
أتم العمل، فإنه يجب له أجرة المثل لجميع
العمل على الراجح عند الشافعية .
وإن كان الإعلان الأخير - بزيادة الجعل أو
نقصانه - بعد الشروع في العمل وقبل الفراغ
منه، وأتم العامل العمل بعد أن علم به، وقد
علم بالإعلان الأول أيضا، فإنه يجب له أيضا ۔
عند الشافعية - أجرة المثل لجمیع العمل، لأن
الإعلان الأخير فسخ للأول، والفسخ من
الجاعل أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة
المثل كما سيأتي .
وقال المالكية : يكون له الجعل المسمى
- ٢٢٩ -

جعالة ٥١ - ٥٣
والمشروط في العقد كاملا، لأن عقد الجعالة لازم
بعد الشروع في العمل لا يجوز للجاعل تغييره أو
الرجوع عنه .
ولم نعثر لغيرهم على تفصيل في هذه
المسألة .
٥١ - وقال الشافعية : لو اشترك عاملان في
العمل من ابتدائه إلى تمامه، وكان أحدهما
يعمل بموجب الجعل المسمى في الإعلان
الأول، وكان الثاني يعمل بموجب الجعل
المسمى الذي علم به في الإعلان الثاني، فالأول
يستحق نصف أجرة المثل لجميع العمل، وأما
الثاني فيستحق نصف الجعل المسمى في
الإعلان الثاني على القول الراجح في المذهب.
ولم نعثر لغير الشافعية على شيء في هذه
المسألة .
زيادة الجاعل في العمل أو نقصه:
٥٢ - قال الشافعية : لوزاد الجاعل في العمل
بعد التعاقد أو الإعلان نحو أن يقول: من بنى
لي بيتا طوله عشرة، وعرضه عشرة، فله كذا، ثم
قال بعد ذلك طوله عشرون، وعرضه عشرون،
ولم يرض العامل بهذه الزيادة، ففسخ العقد
لذلك فله أجرة المثل لما عمله، مع أن الفسخ
حصل منه، لأن الجاعل هو الذي ألجأه إلى
ذلك. وكذلك الحكم لونقص الجاعل من
العمل لأن النقص فسخ من الجاعل.
وفيما عدا ذلك يجري عليه التفصيل المذكور
في الفقرتين السابقتين.
وهذا كله في التصرف بالتغيير فيهما قبل
الفراغ من العمل. أما التصرف بعد الفراغ منه
فلا أثر له، ولا يترتب عليه شيء، لأن الجعل
قد لزم الجاعل واستقر عليه بتمام العمل. (١) وهو
متفق علیه كما سبق (ف/ ٢٥).
ما يستحقه العامل عند تلف الجعل المعين :
٥٣ - قال الشافعية: لوكان الجعل المشروط في
العقد عيناً معينةً كثوب أو حيوان معين، فتلف
بيد الجاعل قبل الشروع في العمل، وعلم بهذا
العامل، فلا شيء له، وإن أتم العمل وسلمه
للجاعل.
وإن جهله العامل أو تلف بعد الشروع في
العمل، فللعامل أجرة المثل، وقال الحنابلة :
یکون للعامل مثله إن کان مثلیا، فإن لم یکن
مثليا فله قيمته، إذا أتم العمل المجاعل
علیه . (٢)
ولم نعثر لغيرهم على شيء في هذه المسألة .
(١) نهاية المحتاج ٣٤٨/٤، ٣٤٩، ومغني المحتاج ٢/ ٤٣٣،
٤٣٤، وتحفة المحتاج ٢/ ٣٧٠، وأسنى المطالب ٤٤٣/٢،
وحاشية البجيرمي على الخطيب ٣/ ١٧٤، ١٧٥، وكشاف
القناع ٤١٩/٢
(٢) حاشية الرملي على أسنى المطالب ٢/ ٤٤١، وكشاف
القناع ٤١٨/٢
- ٢٣٠ -

جعالة ٥٤ - ٥٦
حبس المتعاقد عليه لاستيفاء الجعل :
٥٤ - قال الشافعية: إذا رد العامل الشىء
المتعاقد على رده من ضالة، أو عبد آبق، أو
نحوهما من الأعمال فليس له حبسه - آي منعه -
عن الجاعل لاستيفاء الجعل، لأن العامل إنما
يستحق الجعل بتسليم المتعاقد على رده
للجاعل، فلا يكون له حبسه قبل الاستحقاق.
وبمثل هذا قال الحنابلة أيضا، وزادوا على
ذلك: بأن العامل إن حبس المردود عن الجاعل
فتلف بعد الحبس ضمنه . (١)
قدر الجعل المستحق شرطا وشرعا:
٥٥ - قال المالكية والشافعية: إنه متى
استكملت الجعالة شرائطها، فقدر الجعل الذي
يستحقه العامل هو القدر المشروط له في العقد
لا غير، سواء أكان أقل أم أكثر، ويستوي في
ذلك أيضا رد العبد الآبق وغيره من الأعمال
(ر.ف / ٣١).
وبمثل ذلك قال الحنابلة أيضا في غیر رد
العبد الآبق، وکذا في رده أيضا إن كان الجعل
المشروط في العقد أكثر مما قدره الشرع في ذلك،
وكذا إن كان المشروط في رده أقل مما قدره الشرع
في قول مرجوح عندهم.
٥٦ - والراجح عند الحنابلة: أن استحقاق
(١) أسنى المطالب ٤٤٣/٢، وكشاف القناع ٤١٨/٢
العامل الجعل في رد الآبق لا يحتاج إلى اشتراط
سابق من الجاعل، بل يكون له الجعل بالشرع
على التفصيل السابق، وكذا لوكان المشروط
أقل مما قدره الشرع تلغى التسمية، وللراد ما
قدره الشرع، لأن من أوجب علیه الشرع شيئا
مقدرا من المال عند وجود سببه، فإنه يلزمه كاملا
بوجود سببه. والوجه الآخر أنه لا يستحق إلا
المسمى، وقد قدمه صاحب الفروع قال في
التنقيح وشرح المنتهى : وهو ظاهر كلام غيره،
وأطلق الوجهين في المنتهى .
وقد اختلفت الرواية في الجعل المقدر شرعا
عندهم، فروي عن أحمد أنه إن رده من المصر
(أي البلد نفسه) فله دينار أو عشرة دراهم، وإن
رده من خارج المصر ففيه روايتان: (إحداهما)
يلزمه دینار، أو اثنا عشر درهما على الراجح، لما
رواه عمرو بن دينار وابن أبي مليكة أن
النبيِ وَل﴾ ((جعل في جعل الآبق إذا جاء به
خارجا من الحرم دينارا)). (١)
و(الثانية) - يلزمه أربعون درهما، لقول
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حین قیل له
(١) حديث: ((أن النبي لي جعل في جعل الآبق إذا جاء به
خارجا من الحرم دينارا .
أورده ابن قدامة في المغني (٦/ ٩٧ - ط مكتبة القاهرة)
ولم يعزه إلى أحد ثم قال: ((هذا مرسل، وفيه مقال)).
- ٢٣١ -

جعالة ٥٧ - ٥٨
إن فلانا قد أتى بأُبَّاق من القوم فقال
الحاضرون: لقد أصاب أجرا، فقال
ابن مسعود رضي الله عنه وجعلا، إن شاء من
كل رأس أربعين درهما. ولا فرق أن يزيد الجعل
المقدر على قيمة العبد أولا يزيد، لعموم
الدليل، وقياسا على ما لو كان الجاعل قد
اشترطه له. كما لا فرق أيضا بین کون من رده
معروفا برد الأباق أو لم یکن، وسواء أكان الراد
زوجا للرقيق الآبق، أوذا رحم يعوله المالك أم
لا .(١) والتفصيل في مصطلح (إباق).
ما يستحقه العامل في حالة فساد الجعل :
٥٧ - قال الشافعية : يكون للعامل الجاهل - بأن
الجعل الفاسد لا شيء فیه - أجرة مثله، وهذا
إذا کان الجعل الفاسد مما يقصد ويرغب فيه في
الجملة كما لوقال الجاعل: من رد ضالتي فله
ثوب، أو دابة، أو أرضيه، أو أعطيه خمرا أو
خنزیرا، فإنه یکون لرادها أجرة مثله، وإن كان
العقد فاسدا لجهالة الجعل، أو عدم مالیته، أو
عدم القدرة على تسليمه، وكذا يستحق أجرة
المثل على الراجح لو قال الجاعل: من ردها فله
نصفها مثلا، وقيل: يستحق العامل النصف
المشروط له إن كانت الضالة معلومة .
ويراعى في تقدير أجرة المثل الزمان الذي
(١) كشاف القناع ٢٠٣/٤
حصل فيه كل العمل، لا الزمان الذي حصل
فيه التسليم فقط .
أما إذا كان الجعل المشروط في العقد
لا يقصد التعاقد عليه، ولا يرغب فيه عادة
کالدم والتراب، فإنه لا شيء للعامل وإن جهل
أنه لا شيء فيه، لأن الجاعل لم يطمعه في شيء
عوضا عن عمله.
وبمثل هذا قال الحنابلة في غير رد العبد
الآبق على ما سبق ذكره.
٥٨ - وقال المالكية: يكون للعامل جعل مثله -
على الراجح - إن أتم العمل المتعاقد عليه،
ولا شيء له إن لم يتمه، لأن الجعل أصل في
نفسه، فیرد الفاسد منه إلى صحيحه، إلا أن
تقع الجعالة الفاسدة بجعل مطلقا، سواء أتم
العمل أم لم يتمه، كأن يقول الجاعل: إن أتيتني
بضالتي فلك کذا، وإن لم تأت بها فلك کذا،
فللعامل في هذه الحالة أجرة مثله، أتى بها، أولم
يأت بها، لأن العقد على هذه الصورة قد خرج
عن حقيقة الجعالة التي يشترط الجعل فيها بتمام
العمل، ومتى خرج عن حقيقته كان فيه أجرة
المثل.
والفرق بين جعل المثل وأجرة المثل، أن أجرة
المثل يستحقها العامل سواء أتم العمل أم لا .
- ٢٣٢ -

جعالة ٥٩ - ٦٢
أما جعل المثل فلا يستحقه العامل إلا إذا أتم
العمل، فقبله لا شيء له . (١)
اختلاف المتعاقدین وتنازعهما :
أ - في سماع الإِذن بالعمل أو العلم به :
٥٩ - قال الشافعية: إن اختلف الجاعل والعامل
في بلوغ الإعلان بطلب العمل للعامل أو سماعه
له، بأن ادعی العامل: أنه سمع الجاعل یقول:
من رد ضالتي فله كذا، وقال الجاعل: بل أتيت
بها دون أن تسمع شيئا، فالقول قول العامل
بیمینه .
وقال المالكية : القول قول الجاعل بلا
يمين، ثم ينظر في العامل، فإن كان من عادته
طلب الضوال وردها بعوض فله جعل مثله،
وإن لم یکن من عادته ذلك، فلا شيء له سوى
النفقة فقط .
ب - اشتراط الجعل في العقد :
٦٠ - قال الشافعية والحنابلة: إن اختلفا في
اشتراط الجعل وتسميته في العقد، فقال العامل
للجاعل: شرطت لي جعلا، وأنكر الجاعل
(١) تحفة المحتاج ٣٦٨/٢، وحاشية البجيرمي على المنهج
٢١٩/٣، وأسنى المطالب ٤٤١/٢، ومغني المحتاج
٤٣١، ونهاية المحتاج ٣٤٥/٤، ومنح الجليل ٤/ ١٠،
وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٢٥٧/٢، ٢٥٨،
والخرشي وحاشية العدوي عليه ٧/ ٧٦، وكشاف القناع
٤١٩/٣
التزامه له، فالقول قول الجاعل بیمینه، لأن
الأصل براءته وعدم الاشتراط، وعلى العامل
البينة إن أراد أن يثبت ذلك.
جـ ــ في وقوع العمل من العامل:
٦١ - قال المالكية والشافعية: إن اختلفا في وقوع
العمل من العامل كرد ضالة مثلا، فقال:
العامل: أنا رددتها، وقال الجاعل: بل ردها
غيرك، أو اختلفا في سعي العامل لتحصيل
الضالة، فقال الجاعل للعامل: لم تسع في
تحصيلها وردها بل رجعت بنفسها، فالقول قول
الجاعل بيمينه في الصورتين.
وكذا القول للجاعل بيمينه عند الشافعية إن
اختلف العامل والعبد الآبق المردود، فقال
العامل: أنا رددته، وقال العبد: جئت بنفسي،
وصدقه مولاه .
د- في قدر الجعل، وجنسه وصفته :
٦٢ - قال الشافعية وهو المرجوح عند الحنابلة :
إن اختلفا بعد الفراغ من العمل وتسليمه
للجاعل في قدر الجعل المشروط في العقد، هل
هو دينار، أو ديناران، أو في قدر مايستحقه
العامل منه كله أوبعضه، أو في جنسه أو صفته
هل هو دراهم، أو دنانير، أو عروض؟
فالحکم في كل هذا أنهما يتحالفان - أي
يحلف كل منهما على نفي قول صاحبه وإثبات
- ٢٣٣ -

جعالة ٦٢ - ٦٤
قوله، لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه، فينفي
ما ينكره ويثبت ما يدعيه ويحلف الجاعل أولا
على الراجح، ويفسخ العقد بالتحالف، ويجب
للعامل أجرة المثل. وكذلك يتحالفان ويجب
للعامل أجرة المثل إن اختلفا بعد شروع العامل
في العمل، وقبل الفراغ منه، وکان یجب له
بنسبة ما عمله من الجعل المشروط، أما إن
اختلفا قبل الشروع في العمل فلا تحالف، لأن
العامل لا يستحق شيئا كما سيأتي .
والراجح عند الحنابلة: أن القول قول
الجاعل بيمينه، لأن الأصل عدم القدر الزائد
المختلف فيه .
وقال المالكية : إن لم يدع أحدهما ماشأنه أن
يكون جعلا مناسبا لذلك العمل، فإنهما
يتحالفان، ويجب للعامل جعل مثله، وكذلك
يجب له جعل مثله إن امتنع كل منهما عن حلف
اليمين، أما إن امتنع أحدهما فقط، فيقضي
القاضي لمن حلف بما يدعيه.
وأما إن ادعى أحدهما فقط، ما شأنه أن
یکون جعلا مناسبا، فالقول قوله بیمینه. وإن
ادعی کل منهما ماشأنه أن یکون جعلا مناسبا
للعمل، فالراجح أن القول لمن كان المال المردود
في حوزه وتحت يده منهما، وقيل: القول قول
الجاعل، لأنه الغارم والدافع للجعل. فإن لم
یکن المال في يد أحدهما، بأن كان في يد أمين،
فالراجح أنهما يتحالفان ويجب للعامل جعل مثله
كما في الصورة الأولى .
هـ ـ في قدر العمل المشروط في العقد:
٦٣ - قال الشافعية: إن اختلفا في قدر العمل
المشروط في العقد والذي يجب على العامل
إنجازه كله حتى يستحق كل الجعل المسمى في
العقد، نحو أن يقول الجاعل: شرطت مائة
دينار على رد ضالتين مثلا، ويقول العامل : بل
على رد هذه التي جئتك بها فقط، فإنهما
يتحالفان أيضا كما سبق، ويجب للعامل أجرة
المثل.
وقال الحنابلة: إن اختلفا في قدر المسافة بأن
قال الجاعل: جعلت ذلك لمن رد الضالة من
عشرة أميال، وقال العامل: بل من ستة فقط،
فالقول قول الجاعل لأنه منكر، والأصل براءته
مما لم يعترف به.
وقال المالكية: إن اختلفا في العلم بمكان
المال الضائع، فالقول قول من ادعى عدم العلم
من الجاعل أو العامل، لأن الأصل في العقود
الصحة، وهذا مبني على اشتراطهم لاستحقاق
العامل الجعل في رد المال الضائع : أن یکون کل
من المتعاقدين جاعلا مكانه على ما سبق
تفصيله .
و- في نوع العمل وعین المردود:
٦٤ - قال الشافعية والحنابلة: إن اختلفا في عين
- ٢٣٤ -

جعالة ٦٥ - ٦٦
الضالة المردودة مثلا، فقال الجاعل: شرطت
الجعل في رد غيرها، وقال العامل: بل شرطته
في ردها، فالقول قول الجاعل، لأن العامل
يدعي عليه شرط الجعل في هذا العقد،
والجاعل ينكره، والأصل عدم الشرط فكان
القول فيه قوله .
اختلاف العامل والمشارك له :
٦٥ - قال الشافعية: إن اختلف العامل
والمشارك له في العمل، فقال العامل للمشارك
لقد قصدت أن تعاونني بعملك معي، فیکون
كل الجعل لي، وقال المشارك: بل قصدت أن
أعمل لنفسي ويكون لي نصيبي من الجعل،
فالقول قول العامل إن صدقه الجاعل، ویکون
له کل الجعل، فإن كذبه حلف الجاعل، ولزمه
نصف الجعل للعامل، ولا شيء للمشارك
بحال على ماسبق . (١)
ولم نعثر لغير الشافعية على شيء في هذه
المسألة.
(١) حاشية البجيرمي على شرح المنهج ٣/ ٢٢٢، وأسنى
المطالب وحاشية الرملي عليه ٢/ ٤٤١، ٤٤٣، وتحفة
المحتاج ٢/ ٣٧٠، والأنوار ٤١٩/١، والمهذب ٤١٢/١،
ومغني المحتاج ٩٥/٢، ٤٣٤، وحاشية القليوبي على
شرح المحلي للمنهاج ١٣٤/٣، والخرشي وحاشية العدوي
عليه ٧/ ٧١، ٧٤، ٧٥، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير للدردير ٦٦/٤، ٦٧، والمغني ٦/ ٣٥٤، ٣٥٥،
وكشاف القناع ٤١٩/٢
انحلال عقد الجعالة :
أولا - فسخه وأسبابه :
٦٦ - قال الشافعية والحنابلة: يجوز لكل من
الجاعل والعامل أن يفسخ عقد الجعالة قبل
شروع العامل في العمل، وكذا بعد شروعه في
العمل قبل تمامه، لأنها عقد غير لازم قبل تمام
العمل على ماسبق.
وصورة الفسخ من الجاعل أن يقول:
فسخت العقد، أو رددته، أو أبطلته، أورجعت
فيه، أو أبطلت إعلاني، ونحو ذلك.
وصورته من العامل أن يقول: فسخت
العقد، أورددته، أو أبطلته، والمراد بفسخ
العامل رد العقد، لما سبق أنه لا يشترط قبوله
لفظا، فیؤول الفسخ في حقه إلى هذا.
وإنما يتصور الفسخ قبل الشروع في العمل
من العامل المعين، وأما غير المعين فلا يتصور
الفسخ منه إلا بعد الشروع في العمل، لأنه إذا
قال الجاعل: من رد ضالتي فله كذا فهو تعليق
لا يتحقق إلا بالعمل، فلو قال شخص ردا على
ذلك قبل أن يعمل شيئا: فسخت الجعالة، لغا
قوله، إذ لا عقد بينهما حتی یفسخ.
وأما بعد تمام العمل فلا أثر للفسخ حينئذ،
لأن الجعل قد لزم الجاعل، واستقر عليه فلا
یرفع .
وبمثله أيضا قال المالكية بالنسبة للعامل
سواء قبل شروعه في العمل أم بعده، والجاعل
- ٢٣٥ -

جعالة ٦٧ - ٦٩
قبل شروع العامل في العمل على الراجح.
وأما بعد شروع العامل في العمل فليس.
للجاعل أن يفسخ عقد الجعالة - عند المالكية -
حتی ولو کان العمل الذي شرع فیه العامل
قليلا لا أهمية ولا قيمة له، لأن العقد لازم
بالنسبة له بعد الشروع في العمل على
ماسبق . (١)
ثانيا - انفساخه وأسبابه :
٦٧ - قال الشافعية: تنفسخ الجعالة بموت أحد
المتعاقدين، وجنونه جنونا مطبقا وإغمائه .
والراجح أن الانفساخ بالجنون يختص
بالعامل المعين، لعدم ارتباط العقد بالعامل غير
المعين الذي علم بإعلان الجاعل، فلو طرأ لأحد
المتعاقدین جنون بعد العقد، وکان العامل غیر
معین، ثم أتم العمل، وسلمه بعد إفاقته من
جنونه أو قبلها استحق الجعل المسمى في العقد،
إذ لا معنى لانفساخ العقد بجنونه مع عدم
ارتباطه واختصاصه به .
والراجح من الأقوال عند المالكية: أنها
لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين إلا قبل شروع
(١) تحفة المحتاج ٣٦٩/٢، ٣٧٠، وحاشية البجيرمي على
الخطيب ١٧٢/٣، وأسنى المطالب ٤٤٣/٢، ومغني
المحتاج ٤٣٣/٢، وحاشية القليوبي على شرح المحلي
للمنهاج ١٣٣/٣، والخطاب والتاج والإكليل ٥/ ٤٥٥،
والمقدمات ٣٠٧/٢، ٣٠٨، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير للدردير ٦٨/٤، وكشاف القناع ٢/ ٤١٩
العامل في العمل، أما بعد شروعه في العمل فلا
تنفسخ به، ويلزم العقد ورثة كل من الجاعل
والعامل، فلا يكون لورثة الجاعل أن يمنعوا
العامل من العمل، ولا يكون للجاعل - إن
مات العامل ۔ أن یمنع ورثته من العمل إن كانوا
أمناء.
ولم نعثر للحنابلة على شيء في هذه المسألة.
ثالثا - النتائج المترتبة على فسخ عقد الجعالة:
قبل الشروع في العمل :
٦٨ - قال الشافعية : لا شيء للعامل المعين
الذي سبق قبوله لعقد الجعالة إن فسخ العقد
قبل شروعه في العمل، لأنه لم يعمل شيئا
وكذلك لا شيء له إن فسخ الجاعل العقد،
وعلم بفسخه العامل المعين قبل الشروع في
العمل، أو أعلن الجاعل فسخ العقد وأشاعه
قبل الشروع في العمل إذا كان العامل غير
معین .
وهو متفق عليه عند القائلين بالجعالة عدا
ماسبق ذكره للحنابلة في رد العبد الآبق،
والمالكية فيمن اعتاد أداء مثل ذلك العمل
بعوض .
بعد الشروع في العمل :
٦٩ - قال الشافعية والحنابلة: إن فسخ العامل .
معينا كان أو غير معين - عقد الجعالة بعد
- ٢٣٦ -

جعالة ٧٠ - ٧١
شروعه في العمل فلا شيء له، لأن الجعل إنما
يستحق للعامل بتمام العمل، وقد فوته
باختياره، ولم يحصل للجاعل ما أراده من
العقد، وسواء أوقع البعض الذي عمله مسلما
للجاعل كبعض حائط بناه العامل - أم لم يقع
مسلما له كتفتيش العامل على المال الضائع
المتعاقد على رده.
وبمثله أيضا قال المالكية ، فيما عدا ماسبق
ذکره من عدم جواز الجعالة عندهم في کل عمل
یکون للجاعل فیه منفعة قبل تمامه .
ويستثنى من ذلك عند الشافعية: ما لوزاد
الجاعل في العمل ولم يرض العامل بالزيادة
ففسخ لذلك، فله أجرة المثل على ما سبق
ذكره .
٧٠ - أما إن فسخ الجاعل العقد بعد شروع
العامل في العمل المتعاقد عليه فإنه يلزمه
- للعامل فيما عمل - أجرة المثل عند الحنابلة،
وهو الأصح عند الشافعية، لأن عدم لزوم عقد
الجعالة يقتضي أن يكون للجاعل حق فسخه،
وإذا فسخ لم يجب المسمى كسائر الفسوخ، إلا
أن عمل العامل وقع مقوّما فلا يضيع عليه بفسخ
غيره، فيرجع إلى بدله وهو أجرة المثل،
ولا يجوز للعامل أن يطالب بنسبة ما عمل من
الجعل المسمى في العقد، لارتفاع العقد
بالفسخ، ولأنه إنما يستحق الجعل المسمى
بالفراغ من العمل فكذا بعضه.
ولا فرق في وجوب أجرة المثل بین أن يكون
ما صدر من العامل لا يحصل به مقصود الجاعل
أصلا كرد الضالة إلى بعض الطريق أو يحصل
به بعض مقصوده، كما لوقال الجاعل: إن
علمت ابني القرآن فلك كذا، فعلمه بعضه ثم
منعه الجاعل من تعليمه .
وقال المالكية: ليس للجاعل أن يفسخ العقد
بعد الشروع في العمل، فإن فسخه فلا أثر
لفسخه، لأن العقد لازم بالنسبة له حينئذ،
فيستحق العامل - معينا كان أو غير معين -
الجعل المسمى بشريطة أن يتم العمل.
ولو فسخ العقد العامل والجاعل معا فالراجح
عند الشافعية، عدم استحقاق العامل لشيء
من الأجرة أو الجعل المسمى لاجتماع المقتضي
للاستحقاق وهو فسخ الجاعل، والمانع منه وهو
فسخ العامل، فيرجع المانع . (١)
ولم نعثر لغير الشافعية على شيء في هذه
المسألة الأخيرة .
ما يترتب على فسخ العقد بعتق العبد الآبق:
٧١ - قال الشافعية : لو أعتق الجاعل عبده
(١) تحفة المحتاج ٣٦٩/٢، ٣٧٠، وأسنى المطالب ٢/ ٤٤٢،
ونهاية المحتاج ٣٤٨/٤، ٣٤٩، ومغني المحتاج ٤٣٣/٢،
وحاشية القليوبي على شرح المحلي للمنهاج ١٣٣/٣،
والخرشي ٧/ ٧٦، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير
٢٥٧/٢، والمقدمات ٣٠٧/٢، وكشاف القناع ٤١٩/٢
- ٢٣٧ -

جعالة ٧٢
الآبق قبل رد العامل له، فالراجح أن للعامل
أجرة المثل تنزيلا لإِعتاقه منزلة فسخه .
وقال ابن الماجشون من المالكية: إن أعتقه
سيده قبل أن يعثر عليه العامل، فلا شيء له إن
عثر عليه ورده بعد ذلك، سواء أعلم بعتقه أم لم
يعلم به. أما إن أعتقه سیده بعد أن عثر عليه
العامل فإنه يكون للعامل الجعل المشروط في
العقد إن كان، أو جعل مثله إن لم يكن هناك
اشتراط وكان العامل معتادا لذلك العمل
بعوض. فإن كان سيده أو الجاعل فقيرا فالجعل
في رقبة العبد، لأنه بعثوره عليه وجب له
الجعل.
والراجح أن هبة العبد الآبق كعتقه في الحكم
المذكور.
وقال الحنابلة: يستحق العامل في هذه الحالة
النفقة التي أنفقها على الآبق فقط، لأن العتيق
لا یسمی آبقا.
ما يترتب على انفساخ عقد الجعالة :
٧٢ - قال الشافعية : إن مات الجاعل بعد
شروع العامل في العمل، فإن مضى العامل في
العمل وأتمه وسلمه الی ورثة الجاعل، وجب له
بنسبة ما عمله في حياة الجاعل من الجعل
المشروط في العقد، ولا شيء له فيما عمله بعد
موت الجاعل، لعدم التزام الورثة له بشيء
وسواء أعلم العامل بموت الجاعل أم لم يعلم
به. وإن مات العامل المعين فأتم وارثه العمل
المتعاقد عليه وسلم للجاعل استحق بنسبة
ما عمله مورثه قبل موته من الجعل المشروط في
العقد أيضا، أما إن كان العامل الميت غير معين
فأتم وارثه أو غيره العمل فإنه يستحق جميع
الجعل المشروط.
والفرق بين الانفساخ بالموت حيث يجب
للعامل ماذكر، وبين الفسخ حيث يجب له أجرة
المثل، أن الجاعل في الموت لم يتسبب في إسقاط
الجعل المشروط، والعامل تمم العمل بعد
الانفساخ ولم يمنعه الجاعل منه بخلاف الفسخ،
ولأن الفسخ أقوى من الانفساخ، لأنه كإعدام
للعقد مع مايترتب عليه من آثار فيرجع لبدله
وهو أجرة المثل، أما الانفساخ فإنه لما لم يكن
كذلك صار العقد كأنه لم يرفع، فوجبت نسبة
العمل من الجعل.
وقال المالكية: يستحق العامل في حالة ما إذا
مات الجاعل، وكذا وارث العامل في حالة موت
العامل كل الجعل المشروط في العقد على
الراجح من الأقوال إن أتم العمل وسلمه .
وقال الحنابلة: إن مات الجاعل قبل تسلمه
العبد الآبق، فإنه يكون للعامل جعله المقدر
شرعا يأخذه من تركة سيده، كسائر الحقوق
والدیون، وهذا إذا لم یکن موت سید العبد سببا
- ٢٣٨ -

جعالة ٧٣
في عتقه، فإن كان كما في المدبر، (١) وأم الولد(٢)
فلا شيء للعامل، لأن العمل لم يتم، إذ العتيق
لا یسمی آبقا.
وكذلك لا شيء له في غير العبد الآبق من
الأموال المردودة إن مات الجاعل قبل تسلمها،
وتكون له النفقة فقط یأخذها من ترکته في
الصورتين على التفصيل السابق. (٣)
حكم عمل العامل بعد الفسخ:
٧٣ - قال الشافعية والحنابلة: إن عمل العامل
بعد فسخ الجاعل للعقد عالما به فلا شيء له،
وكذلك إن كان جاهلا به على الراجح،
ولا ينافي هذا ماسبق ذكره من استحقاق العامل
أجرة المثل، إن غير الجاعل العقد بزيادة أو
نقص، لأن الذي معنا فيما إذا فسخ الجاعل بلا
بدل بخلاف ماسبق .
وقال المالكية: يستحق العامل الجعل
(١) المدير: هو العبد الذي تعلقت حريته بموت سيده
ولتفصيل أحكامه (ر: تدبير).
(٢) أم الولد: هي الأمة إذا ولدت من سيدها فتعتق بموته،
ولتفصیل أحكامها (ر: استيلاد).
(٣) أسنى المطالب ٢/ ٤٤٢، ٤٤٣، وحاشية البجيرمي على
المنهج ٢٢١/٣، وحاشية القليوبي على شرح المحلي
للمنهاج ٤٣٣/٣، والخطاب ٤٥٢/٥، والخرشي وحاشية
العدوي عليه ٧/ ٧٣، والمقدمات ٣٠٨/٢، وكشاف
القناع وشرح المنتهى بهامشه ٢/ ٤٢٠، ٤٤٧
المسمى إن أتم العمل، سواء أكان عالما بالفسخ
أم لا، ولا عبرة بفسخ الجاعل مادام قد حدث
بعد شروع العامل في العمل. (١)
(١) نهاية المحتاج ٣٤٨/٤، ومغني المحتاج ٤٣٤/٢، وأسنى
المطالب ٤٤٣/٢، والمقدمات ٣٠٧/٢، والخرشي
٧٦/٧، وكشاف لقناع ٤١٩/٢
- ٢٣٩ -

جعرانة ١ - ٤
جعرانة
التعريف :
١ - الجعرانة بإسكان العين وتخفيف الراء على
الأفصح. (قال في القاموس: وقد تکسر العين
وتشدد الراء وقال الشافعي: التشديد خطأ).
موضع بين مكة والطائف، سميت باسم امرأة
كانت تسكنها، وكانت تلقب بالجعرانة. وهي
تبعد عن مكة ستة فراسخ (أي ١٨ ميلا) وتبعد
عن حدود الحرم تسعة أميال، وهي خارجة من
حدود الحرم. (١)
والفقهاء يتكلمون عنها كميقات من مواقيت
العمرة بالنسبة لمن بالحرم .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التنعيم :
٢ - التنعيم في اللغة من نعمه الله تنعيماً، أي
جعله ذا رفاهية، ويلفظ المصدر وهو التنعيم:
(١) المصباح المنير، ومتن اللغة، والقاموس، ولسان العرب
المحيط، والمغرب للمطرزي مادة: ((جعر))، والقليوبي
٩٥/٢، وكشاف القناع ٥١٩/٢، وشفاء الغرام
٢٩١/١.
موضع قريب من مكة المكرمة على طريق
المدينة، وفيه مسجد عائشة رضي الله تعالى
عنها. سمي بذلك لأنه عن یمینه جبل يقال له :
نعیم، وعن يساره جبل يقال له ناعم، ومحله في
واد يقال له نعمان. وهو أقرب أطراف الحل إلى
مكة، بينه وبين مكة أربعة أميال، وقيل
ثلاثة .(١)
فالتنعيم أيضا من مواقيت العمرة بالنسبة لمن
بالحرم وهو أقرب إلى مكة من الجعرانة.
ب - الحديبية :
٣ - الحديبية بتخفيف الياء بئر قرب مكة على
طريق جدة ثم أطلق على الموضع، وهي أبعد
أطراف الحرم عن البيت، نقل الزمخشري عن
الواقدي: أنها على تسعة أميال من المسجد.
والحديبية أيضا من مواقيت العمرة إلا أنها
أبعد من التنعيم ومن الجعرانة. (٢)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
٤ - اتفق الفقهاء على أن الميقات الواجب في
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح، والمغرب للمطرزي،
ومتن اللغة، ولسان العرب المحيط مادة: ((نعم))،
والقليوبي ٢/ ٩٥ ط دار إحياء الكتب العربية، وحاشية
الجمل ٣٩٨/٢ ط إحياء التراث العربي.
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، والمغرب للمطرزي، ومتن
اللغة مادة: ((حدب))، والقليوبي ٩٥/٢، وحاشية الجمل
٣٩٨/٢.
- ٢٤٠ -