النص المفهرس
صفحات 121-140
جدة ٥ - ٧
في السدس، لأن الأب نفسه لا يحجبها فالجدة
المدلية به أولى .
والثاني: أنها تحجبها لقربها من الميت. (١)
٥ - واختلفوا في حجب الجدة بابنها، أي بأبي
الميت أو جده.
فذهب الحنفية والمالكية والشافعية في ظاهر
المذهب، والحنابلة في إحدى الروايتين، إلى أنه
يحجبها، فلا ترث مع وجود الأب إلا جدةٌ
واحدة وهي التي من قبل الأم واحتجوا بأنها تدلي
به فلا ترث معه کالجد مع الأب، وأم الأم مع
الأم .
وذهب الحنابلة في ظاهر المذهب وهي رواية
للشافعية إلى أنها ترث مع ابنها(٢) لما رواه
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: أول جدة
أطعمها رسول اللهێ# السدس أم أب مع ابنها،
وابنها حي. ولأن الجدات أمهات، فیرثن
(١) الفتاوى الهندية ٦/ ٤٥٣ المكتبة الإسلامية، ديار بكر
بتركيا، وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢/ ٣٠٨، ونهاية
المحتاج للرملي ١٦/٦، وروضة الطالبين ٦/ ٢٧،
والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي
٧/ ٣١٠ ط مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة. تصوير دار
إحياء التراث العربي ببيروت سنة ١٣٧٧ هـ، والمغني
لابن قدامة ٦/ ٢٠٦
(٢) الاختيار شرح المختار للموصلي ٥/ ٩٥، والمبسوط لشمس
الدين السرخسي ١٦٩/٢٩، والزرقاني شرح مختصر خليل
٢٠٨/٨، ونهاية المحتاج للرملي ١٦/٦، وروضة الطالبين
٢٦/٦، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
للمرداوي ٧/ ٣١١، والمغني لابن قدامة المقدسي ٦/ ٢٠٦
ميراث الأم لا ميراث الأب، فلا يحجبن به
کأمهات الأم.(١)
تحريم نكاح الجدة :
٦ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم نكاح الجدات
مطلقا سواء کن من جهة الأم أومن جهة الأب
وإن علون، وذلك لقوله تعالى: ﴿حُرِّمتْ
علیکم أمهاتکم﴾(٢) فالأمهات کل من ينتسب
إليهن بولادة سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة أو
مجازا - أي التي ولدتك أو ولدت من ولدتك -
وإن علت وارثة كانت أو غير وارثة. (٣)
تحریم الجمع بين الزوجة وجدتها :
٧ - اتفق الفقهاء على تحريم الجمع بين الزوجة
وجدتها، إذ الجدات في هذا بمنزلة الأمهات في
الحرمة. (٤) على أنه يحرم أيضا نكاح جدة
الزوجة بعد موت الزوجة أو طلاقها، كما يحرم
نكاح بنت بنت الزوجة المدخول بها بعد طلاق
(١) حديث : عبد الله بن مسعود قال: أول جدة أطعمها
رسول الله #: أخرجه الترمذي (٤٢١/٤ - ط الحلبي)،
والبيهقي (٢٢٦/٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال
البيهقي: «محمد بن سالم - يعني الذي في إسناده - غیر محتج
به».
(٢) سورة النساء / ٢٣
(٣) الاختيار شرح المختار للموصلي ٣/ ٨٤، وكفاية الطالب
شرح الرسالة للعدوي ٤٤/٢، ونهاية المحتاج شرح المنهاج
للرملي ٦/ ٢٦٦، ومطالب أولي النهى ٨٧/٥ - ٨٨
(٤) فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٣٥٨ ط الأميرية ببولاق بمصر=
- ١٢١ -
جدة ٨ - ١٠
الزوجة أوموتها، أما إذا كانت الزوجة غير
مدخول بها وفارقها فيحل له الزواج ببنت بنتها .
تشبيه الزوجة بالجدة في الظهار :
٨ - اتفق الفقهاء على أن من شبه زوجته بظهر
جدته فهو ظهار، سواء أكانت الجدة من جهة
الأم أم الأب. لأن تشبيه الزوجة بظهر الأم أو
الجدة أو من يحرم عليه نكاحها على التأبيد
سواء . (١)
حق الجدة بالحضانة :
٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أحق الناس
بالحضانة بعد الأم سواء ماتت أو نكحت أجنبيا
أمهاتها المدليات بإناث القربى فالقربى - أي
جدة الطفل لأمه - وإن علت.
ثم اختلفوا فيمن تنتقل الحضانة إليه بعد
ذلك.
فذهب الحنفية إلى أن الحضانة تنتقل بعد
الجدة لأم إلى الجدات لأب، ثم بعد ذلك إلى
الأخوات ثم الخالات.
= المحمدية سنة ١٣١٥هـ، والمدونة للإمام مالك ٢٧٦/٢
مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٣هـ تصوير دار صادر
ببيروت، ونهاية المحتاج شرح المنهاج للرملي ٦/ ٢٦٦،
ومطالب أولي النهى ٩٨/٥.
(١) الاختيار شرح المختار للموصلي ٣/ ١٦١، والفواكه
الدواني ٧٩/٢، دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت،
روضة الطالبين للنووي ٢٦٤/٨، والكافي لابن قدامة
المقدسي ٢/ ٨٨٠. الطبعة الأولى. المكتب الإسلامي
بدمشق. وكشاف القناع للبهوتي ٣٦٨/٥، نشر مكتبة
النصر الحديثة بالرياض.
وذهب المالكية إلى أن الحضانة تنتقل إلى
الخالات ثم الجدات من جهة الأب ثم
الأخوات .
وذهب الشافعية في الجديد إلى تقديم
الجدات لأب على الأخوات والخالات، وفي
القديم إلى تأخيرهن عن الأخوات والخالات.
وذهب الحنابلة إلى أن الحضانة تنتقل بعد أم
الأم إلى الأب، ثم إلى أمهاته، ثم إلى
الأخوات والخالات.
واستدلوا بتقديم أم الأم بما قضاه أبوبكر
الصديق رضي الله عنه في عاصم على عمر بن
الخطاب رضي الله عنهما. فقد طلق عمر زوجته
وله منها عاصم، ثم تزوجت بزوج آخر، وكان
لها أم فقبضت عاصما عندها، فخاصمها عمر
إلى أبي بكر فقضى لجدته (أم أمه) بالحضانة
وقال عمر: سمعت وأطعت. (١)
قتل الجدة بحفيدها :
١٠ - يرى جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والحنابلة - أنه لا قصاص على والد يقتل ولده،
وكذا الأم والأجداد والجدات سواء أكانوا من
جهة الأب أم من جهة الأم، قربوا أم بعدوا.
(١) الاختيار شرح المختار للموصلي ١٤/٤، وفتح القدير لابن
الهمام ٣١٥/٣، والمدونة للإِمام مالك ٣٥٧/٢، ٣٦١،
وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢/ ١٠٤، وروضة الطالبين
١٠١/٩، ١٠٨ - ١٠٩، ونهاية المحتاج شرح المنهاج
٧/ ٢١٤ - ٢١٦، والكافي لابن قدامة ٢/ ١٠٠٥، وکشاف
القناع ٤٩٦/٥.
- ١٢٢ -
جدة ١١
واستدلوا بقوله {ل: ((لا يقاد والد بولده))(١)
والجدة والدة.
وذهب المالكية إلى التفصيل في هذه المسألة،
فاتفقوا مع الجمهور فيما لو حذفه بالسيف. أما
إن قصد قتل الا بن وإزهاق روحه بأن أُضجعه
فذبحه فإنه يقتص منه، ويجري مجراه الأجداد
والجدات . (٢)
استئذان الجدة في الجهاد :
١١ - اتفق الفقهاء على أنه لا إذن لأحد مطلقا
في النفير العام، حيث يتعين الجهاد ويكون
فرض عين ولا يعتبر فيه الإِذن، كالحج
الواجب، وبقية الفرائض.
واتفقوا في غير النفير العام أنه لا يخرج من له
والدان بغير إذنهما، ولو فعل محرم علیه لأن برهما
واجب.
(١) حديث: ((لا يقاد والد بولده)) أخرجه الترمذي (تحفة
الأحوذي ٦٥٦/٤ ط السلفية) وابن ماجة (٨٨٨/٢ ط
عيسى الحلبي) وأحمد والبيهقي (٣٨/٨ دار المعرفة) وذكر
الحافظ الزيلعي عن البيهقي أنه قال: وهذا إسناد صحيح
(نصب الراية ٣٣٩/٤) وقال عبدالحق: هذه الأحاديث
كلها معلولة لا يصح منها شيء. وقال الشافعي: حفظت
عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد
وبذلك أقول (التلخيص الحبير ٤/ ١٧).
(٢) فتح القدير لابن الهمام ٨/ ٢٥٩، روضة الطالبين للنووي
٩/ ١٥١، والفروع لابن مفلح ٦٤٣/٥، الطبعة الثالثة
سنة ١٣٨٨ هـ عالم الكتب ببيروت. أسهل المدارك شرح
إرشاد السالك ١١٨/٣. الطبعة الثانية مطبعة عيسى البابي
الحلبي وشركاه بمصر. وحاشية الدسوقي ٢٤٢/٤ - ٢٤٣
عیسی البابي الحلبي وشركاه.
واختلفوا في وجوب استئذان الأجداد
والجدات في حال عدم وجود الوالدين.
فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والمالكية في قول - إلى أن الأجداد والجدات.
کالآباء والأمهات فيحرم خروجه بغير إذنهم
للجهاد.
وذهب المالكية في ظاهر مذهبهم إلى أنه
یستحب استئذانہما لأنهما ليسا کالأبوين، فإن
أبى الجدان فله الخروج.
وذهب الحنابلة إلى أنه لا إذن لغیر الأبوين
من الأقارب حتى الجدين لأن الشرع لم يرد
بذلك ولا هو في معنى المنصوص. (١)
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٢٤١/٣ - ٢٤٢ ط ١ الأميرية
ببولاق مصر سنة ١٣١٣، ومواهب الجليل شرح مختصر
خليل ٣/ ٣٥٠ مكتبة النجاح. طرابلس - ليبيا، والتاج
والإكليل لمختصر خليل (في هامش المواهب)٣/ ٣٥٠ مكتبة
النجاح - طرابلس - ليبيا، وروضة الطالبين ١٠/ ٢١١،
والكافي لابن قدامة ٢٥٤/٤ - ٢٥٥ ط ٢ المكتب الإسلامي
سنة ١٣٩٩ هـ بيروت.
- ١٢٣ -
جدع ١ - ٣
مثلا ومثلة ومثل به تمثيلا وذلك بأن يقطع بعض
أعضائه، أو یسود وجهه .
ومثلة الشعر: حلقه من الخدود، وقيل نتفه أو
تغييره بالسواد، (١) وفي الحديث: ((من مثل
بالشعر فليس له عند الله خلاق يوم القيامة)). (٢)
فالمثلة أعم من الجدع في المعنى .
· جدع
التعريف :
١ - الجدع في اللغة القطع، وقيل هو القطع
البائن في الأذن، أو الأنف، أو اليد، أو الشفة،
أو نحوها، یقال: جدعه يجدعه فهو مجدوع،
ويقال أيضا جدع الرجل أي قطع أنفه، فهو
أجدع بين الجدع، وهي جدعاء وقيل:
لا يقال: جدع ((بالبناء للفاعل»، ولکن جُدع
((بالبناء للمفعول)). (١) وكانت ناقة
رسول الله (﴾ تلقب (الجدعاء)(٢) ولیس بها من
جدع .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة الجدع عن
هذا المعنى .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المثلة :
٢ - المثلة بضم الميم اسم مصدر، يقال: مثل به
(١) لسان العرب المحيط، ومتن اللغة، والمصباح المنير، ومختار
الصحاح مادة: (جدع).
(٢) خبر كانت ناقة رسول الله# تلقب (الجدعاء). أخرجه
البخاري (الفتح ٣٨٩/٧ - ط السلفية) من حديث عائشة.
الحكم الإِجمالي ومواطن البحث :
٣ - ذهب الفقهاء إلى أن الجدعاء لا تجزىء في
الأضحية . (٣)
وفي الجنايات اتفق الفقهاء على أن قطع
الأنف، والأذن، واليد، والشفة، إن كان عمدا
ففيه القصاص، وإن كان خطأ ففيه الدية.
وهي تختلف: ففي اليدين والأذنين، والشفتين
دية كاملة، وفي الواحد منها نصف الدية، وفي
الأنف دية كاملة . (٤) وينظر تفصيل ذلك كله في
(١) المغرب للمطرزي ولسان العرب المحيط، ومتن اللغة،
ومختار الصحاح، والمصباح المنير مادة: ((مثل)).
(٢) حديث: (( من مثل بالشعر فليس له عند الله خلاق یوم
القيامة)). أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢١/٨ ط
القدسي) من حديث عبدالله بن عباس وقال: ((رواه
الطبراني وفيه حجاج بن نصير، وقد ضعفه الجمهور،
ووثقة ابن حبان وقال: يخطىء، وبقية رجاله ثقات)).
(٣) ابن عابدين ٢٠٦/٥، وشرح الزرقاني ٣٤/٣، ٣٧،
وروضة الطالبين ١٨٣/٣، ١٩٥، ١٩٦، والمغني
٦٢٣/٨، ٦٢٥، ٦٢٦
(٤) ابن عابدين ٣٥٣/٥، ٣١٩، ٣٧٠، والهداية ١٦٥/٤،
١٦٧ ط مصطفى البابي الحلبي، والاختيار ٥/ ٣٠=
- ١٢٤ -
جدع ٤، جدعاء، جدك
مصطلحات: ((أضحية، وقصاص، ودية،
ومثلة)).
التمثيل بالأسرى والمحاربين :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم التمثيل
بالأسرى، بل يكتفى بقتله المعتاد بضربه
بالسيف، أو طعنه بخنجر، أو قذيفة أونحو
ذلك، ولا يزاد على ذلك بقطع بعض أطرافه
وجدع أنفه وما أشبه ذلك، لأن النبي (ێآ نهى
عن النهبى والمثلة، (١) وقال: ((إن الله كتب
الإِحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا
القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح)). (٢) ولأن
ذلك تعذیب من غير فائدة. وقال الزمخشري :
ولا خلاف في تحريم المثلة.
وأما المثلة المروية في حديث العرنيين فهي
منسوخة فضلا عن أنها كانت قصاصا ومعاملة
بالمثل.
وهذا بعد الظفر والنصر، وأما قبله أي في
= وما بعدها، و٣٦ وما بعدهاط دار المعرفة، والقوانين
الفقهية / ٣٥٦، ونهاية المحتاج ٣٠٩/٧، ٣٢٥، ٣٢٦،
٣٣٠ ط مصطفی البابي، والمغني ٧/ ٧١١، ٧١٢، ٧٢٣
و١/٨.
(١) حديث: ((نهى عن النهى والمثلة)). أخرجه البخاري
(الفتح ١١٩/٥ - ط السلفية) من حديث عبدالله بن یزید
الأنصاري.
(٢) حديث: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء،
فإذا ... )) أخرجه مسلم (١٥٤٨/٣ - ط الحلبي) من
حدیث شداد بن أوس .
أثناء المعركة فلا بأس بقطع الأطراف أو
الأعضاء، إذا وقع قتالا كمبارز ضربه فقطع
أذنه، ثم ضربه ففقاً عینه، ثم ضربه فقطع يده
وأنفه، ونحو ذلك. (١) قال الله تعالى ﴿فاضربوا
فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾. (٢)
وذهب الحنابلة إلى جواز المثلة لمصلحة على
سبيل المعاملة بالمثل أولكبت العدو. (٣)
جدعاء
انظر : جدع
جدك
انظر: كدك.
(١) فتح القدير ٤/ ٢٩٠ ط بولاق، وابن عابدين ٢٢٤/٣ ط
بولاق، والبدائع ٧/ ١٢٠، وجواهر الإكليل ١/ ٢٥٤ ط
دار المعرفة، وبداية المجتهد ٣٩٥/١ مكتبة الكليات
الأزهرية، والمهذب ٢٣٧/٢، وروضة الطالبين ٥٦/٥،
والمغني ٨/ ٤٩٤، والفروع ٢١٨/٦ ط عالم الكتب، ونيل
الأوطار ٧/ ٢٤٩ .
(٢) سورة الأنفال/ ١٢
(٣) فتح القدير ٤/ ٢٩٠، والمغني ٨/ ٤٩٤
- ١٢٥ -
جدل ١ - ٥
جدل
التعريف :
١ - الجدل لغة: مقابلة الحجة بالحجة،
والمجادلة: المناظرة والمخاصمة.
ولا يخرج الجدل اصطلاحا عن المعنى
اللغوي . (١)
الألفاظ ذات الصلة :
المناظرة :
٢ - المناظرة هي ترداد الكلام بين شخصين
يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول
صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق.
المناقشة :
٣ - المناقشة هي مراجعة الكلام بقصد الوصول
إلى الحق غالبا. (٢) وكلها ألفاظ متقاربة إلا أن
المناقشة أخص غالبا.
المراء :
٤ - المراء والمماراة : الجدال، وهو مصدر ماری
(١) لسان العرب والنهاية لابن الأثير مادة: (جدل).
(٢) لسان العرب
يماري، أي جادل، ويقال أيضا ماريته إذا
طعنت في قوله تزييفا للقول، وتصغيرا للقائل.
قال الفيومي : ولا يكون المراء إلا اعتراضا
بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضا.(١)
الحكم التكليفي للجدل :
الجدل قسمان : ممدوح ومذموم.
أ - الجدل الممدوح :
٥ ۔ یکون الجدل ممدوحا شرعا إذا قصد به تأیید
الحق، أو إبطال الباطل، أو أفضى إلى ذلك
بطريق صحيح.
وقد یکون فرض عین إذا تعین علی شخص
ما الدفاع عن الحق.
وقد یکون فرض كفاية بأن یکون في الأمة من
يدافع عن الحق بالأسلوب السليم، والأصل في
ذلك قوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون
إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك
بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
أحسن﴾. (٣)
والمجادلة بالحق من سنن الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام مع الأمم عند الدعوة، لأنه لو
(١) المصباح المنير ودليل الفالحين ٣/ ٨٠
(٢) سورة آل عمران / ١٠٤
(٣) سورة النحل/ ١٢٥
- ١٢٦ -
جدل ٦ - ٧
قابلهم الأنبياء بغلظة لنفرت طباعهم وانصرفت
عقولهم عن التدبر لما قالوا، والتدبر لما جاؤوا به من
البينات، فلم تتضح لهم المحجة ولم يقم عليهم
الحجة . (١)
ب - الجدل المذموم :
٦ - الجدل المذموم هو كل جدل بالباطل، أو
يستهدف الباطل، أويفضي إليه، أو كان
القصد منه التعالي على الخصم والغلبة عليه،
فهذا ممنوع شرعا، ويتأكد تحريمه إذا قلب
الباطل حقا، أو الحق باطلا .
وقد یکون الجدل مكر وها إذا كان القصد منه
مجرد الظهور والغلبة في الخصومة .
وعلى ذلك فالنصوص الشرعية الآمرة
بالجدل محمولة على النوع الأول كقوله تعالى :
﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾. (٢) وأما
النصوص الشرعية التي ذمت الجدل فمحمولة
على النوع الثاني کقوله تعالى : ﴿ويجادل الذین
كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق﴾(٣) وقوله
(١) استخراج الجدال من القرآن لناصح الدين ابن الحنبلي
ص٥٢ - ٥٣، والسيرة النبوية لابن كثير ٣/ ١٢٠، ٢٠٢،
٣١٩، ٣٢٠، والرد على المنطقيين ص٤٦٧ - ٤٦٨،
وجامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر ٢/ ١٢٠ - ١٢٣،
ودرء تعارض العقل والنقل ٣٥٧/١
(٢) سورة النحل / ١٢٥
(٣) سورة الكهف/ ٥٦
تعالى: ﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا
فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾(١) - فلا تعارض
بين النصوص الواردة في النهي عن الجدل،
والنصوص الواردة في الأمر به، لأننا نعلم يقينا
أن الجدل الذي أمر الله به غير الجدل الذي
نهى الله عنه، فتحمل نصوص النهي على
الجدال بالباطل ونصوص الأمر به على الجدال .
بالحق . (٢)
أهمية الجدال بالحق :
٧ - الجدال بالحق لإقامة الحجة على أهل
الإلحاد والبدع من الجهاد في سبيل الله کما روي
عن النبي # أنه قال: ((جاهدوا المشركين
بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»(٣) وإنما يكون
الجهاد باللسان بتبيان الحق بالحجة والبرهان
لا بالشغب والهذيان والسب والشتم، والقرآن
أبلغ في حججه وبراهينه، ولهذا أمر الرسول الخير
أن يجاهد الكفار بالقرآن، قال تعالى :
﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾ . (٤)
(١) سورة غافر/ ٤
٠
(٢) جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١١٣، والأحكام في أصول
الأحکام لابن حزم ١/ ٢٥
(٣) حديث: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم
وألسنتكم». أخرجه أبو داود (٢٢/٣ - تحقيق عزت عبيد
دعاس)، والحاكم (٢/ ٨١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث أنس بن مالك، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) سورة الفرقان/ ٥٢
- ١٢٧ -
جدل ٧
والجدال بالحق من النصيحة في الدين، وفي
قصة نوح عليه السلام قولهم له: ﴿یانوح قد
جادلتنا فأكثرت جدالنا﴾(١) فكان جوابه لهم
قوله: ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح
لكم إن كان الله يريد أن يغویکم﴾. (٢)
وقال ابن القيم في قصة وفد نصارى نجران
وما اشتملت علیه من فوائد ما نصه :
ومنها : جواز مجادلة أهل الكتاب
ومناظرتهم، بل استحباب ذلك، بل وجوبه إذا
ظهرت مصلحته من إسلام من یرجی إسلامه
منهم وإقامة الحجة عليهم، ولا يهرب من
مجادلتهم إلا عاجز عن إقامة الحجة، فليؤد ذلك
إلى أهله (أي القادرين عليه).
وقال الشوكاني عند تفسير قوله تعالى :
﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾، (٣)
أي ما يخاصم في دفع آيات الله وتكذيبها إلا
الذين كفروا، والمراد: الجدال بالباطل،
والقصد إلى دحض الحق، فأما الجدال
لاستيضاح الحق، ورفع اللبس، وتمييز الراجح
من المرجوح، ودفع ما يتعلق به المبطلون، فهو
من أعظم ما يتقرب به المتقربون، (١) وبذلك
أخذ الله الميثاق على الذين أوتوا الكتاب فقال:
﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه
للناس ولا تكتمونه﴾. (٢)
122
(١) سورة هود/ ٣٢
(٢) سورة هود/ ٣٤
(٣) سورة غافر/ ٤
(١) زاد المعاد ٤٢/٣، وفتح القدير للشوكاني ٤٢/٣
(٢) سورة آل عمران / ١٨٧
- ١٢٨ -
جذام ١ - ٤
جذام
التعريف :
١ - الجذام : علة تتآكل منها الأعضاء
وتتساقط. (١)
ولا يخرج الاستعمال الفقهي عن هذا
المعنى . (٢)
ونقل ابن عابدين عن القهستاني أنه داء
يتشقق به الجلد وينتن ويقطع اللحم. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
البرص :
٢ - البرص: بياض في ظاهر الجلد لعلة، يبقع
الجلد. (٤)
(١) المعجم الوسيط ولسان العرب والمغرب للمطرزي مادة:
«جذم)).
(٢) الفتاوى الهندية ٦٨/٣، ونهاية المحتاج ٣٠٣/٦ ط
الحلبي.
(٣) ابن عابدين ٢ / ٥٩٧
(٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩٧، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٠٣،
والموسوعة الفقهية مصطلح: (برص) ج٨ص٧٦
البهق :
٣- البهق : في اللغة بیاض دون البرص يعتري
الجسد بخلاف لونه .
واصطلاحا تغير في لون الجلد، والشعر
النابت عليه أسود، بخلاف النابت على
البرص فإنه أبیض .(١).
فالجذام والبرص والبهاق علل في الجلد.
الأحكام المتعلقة بالجذام :
التفريق بين الزوجين بسبب الجذام :
٤ - يرى المالكية والشافعية والحنابلة ثبوت خيار
الفسخ لكل واحد من الزوجين إذا وجد بصاحبه
الجذام، لأنه يثير نفرة في النفس تمنع قربانه
ويخشى تعديه إلى النفس والنسل فيمنع
الاستمتاع .
ويشترط المالكية لثبوت الخيار للزوجين
بعيب الجذام كونه محققا ولوقل، أما الجذام
المشكوك فيه فلا يثبت به الخیار عندهم. (٢)
وحكى إمام الحرمين - من الشافعية - عن
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، والمغرب مادة: ((بهق))،
وانظر الزرقاني ٢٣٦/٣، وحاشية الدسوقي ٢٧٧/٢ ط
دار الفكر.
(٢) الفواكه الدواني ٢/ ٦٦، وحاشية العدوي على شرح
الرسالة ٨٣/٢، ٨٥ نشر دار المعرفة والشرح الصغير
٤٦٩/٢، وروضة الطالبين ١٧٦/٧، والمغني لابن قدامة
٦/ ٦٥٠ - ٦٥١ ط الرياض، وكشاف القناع ١٠٩/٥
- ١٢٩ -
جذام ٥
شيخه أن أوائل الجذام لا تثبت الخيار، وإنما
يثبت إذا استحكم، وأن استحكام الجذام إنما
يحصل بالتقطع .
وتردد إمام الحرمين في هذا وقال: يجوز أن
يكتفى باسوداد العضو، وحكم أهل المعرفة
باستحكام العلة .(١)
وذهب أبو حنيفة وأبو یوسف إلى أنه ليس
لواحد من الزوجين خيار فسخ النكاح بجذام
الآخر، وبهذا قال عطاء والنخعي وعمر بن
عبدالعزيز وأبو زياد وأبو قلابة وابن أبي ليلى
والأوزاعي والثوري والخطابي .
وفي المبسوط أنه مذهب علي وابن مسعود
رضي الله عنهما.
وقال محمد بن الحسن : لا خيار للزوج
بعيب الجذام في المرأة، ولها هي الخيار بعيب
الجذام في الزوج دفعا للضرر عنها، كما في الجب
والعنة، بخلاف جانب الزوج لأنه متمكن من
دفع الضرر بالطلاق. (٢)
وللتفصيل : ( ر: طلاق، عيب، فسخ،
نكاح).
اختلاط المجذوم بالناس :
٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى منع
(١) روضة الطالبين ٧/ ١٧٦
(٢) ابن عابدين ٥٩٧/٢، وفتح القدير ٢٦٧/٣، ٢٦٨ ط
الأميرية .
مجذوم يتأذى به من مخالطة الأصحاء والاجتماع
بالناس لحديث ((فر من المجذوم فرارك من
الأسد».(١)
وقال الحنابلة : لا يحل لمجذوم مخالطة
صحيح إلا بإذنه. فإذا أذن الصحيح لمجذوم
بمخالطته جاز له ذلك. (٢) لحديث ((لا عدوی
ولا طيرة)). (٣)
ولم نر للحنفية نصا في المسألة.
وإذا كثر عدد الجذمى فقال الأكثرون:
يؤمرون أن ينفردوا في مواضع عن الناس:
ولا يمنعون من التصرف في حوائجهم.
وقيل : لا يلزم الانفراد. (٤)
ولو استضر أهل قرية فيهم جذمی
بمخالطتهم في الماء فإن قدروا على استنباط ماء
بلا ضرر أمروا به وإلا استنبطه لهم الآخرون،
أو أقاموا من يستقي لهم وإلا فلا يمنعون. (٥)
(١) حديث: ((فرمن المجذوم فرارك من الأسد)). أخرجه
البخاري (الفتح ١٥٨/١٠ ط السلفية)، وأحمد (٤٤٣/٢
- ط الميمنية) من حديث أبي هريرة، واللفظ لأحمد.
(٢) الشرح الصغير ١/ ٤٤٥، وحاشية الدسوقي ٣٣٣/١ ط
دار الفكر، ونهاية المحتاج ١٥٥/٢ ط الحلبي، ومطالب
أولي النهى ١ / ٦٩٩ نشر المكتب الإسلامي، وكشاف
القناع ٤٩٧/١، ٤٩٨ نشر مكتبة النصر الحديثة.
(٣) حديث: ((لا عدوى ولا طيرة)) أخرجه البخاري (الفتح
١٥٨/١٠ - ط السلفية). من حديث أبي هريرة.
(٤) الأبي على صحيح مسلم ٦/ ٤٩، وصحيح مسلم بشرح
النووي ٢٢٨/١٤
(٥) صحيح مسلم بشرح النووي ٢٢٨/١٤
- ١٣٠ -
جذام ٥ - ٧
وقد اختلفت الآثار عن النبي ◌َّه في مخالطة
المجذوم الأصحاء، فجاء في صحيح البخاري
((فرمن المجذوم كما تفر من الأسد))(١) وأخرج
مسلم من حديث عمرو بن الشريد الثقفي عن
أبيه قال: کان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل
إليه النبي ◌َّ﴿ إنا قد بايعناك فارجع)). (٢)
وروی أبو نعيم من حديث ابن أبي أوفى أن
رسول الله وسلم قال: ((كلم المجذوم وبينك وبينه
قيد رمح أو رمحين)). (٣)
وروى أبو داود عن جابر أن رسول اللّه وليه
أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال:
((كل باسم الله ثقة بالله وتوكلا على الله)). (٤)
(١) حديث: ((فرمن المجذوم كما تفر من الأسد)). أخرجه
البخاري (الفتح ١٥٨/١٠ - ط السلفية) من حديث أبي
هريرة .
(٢) حديث: ((إنا قد بايعناك فارجع)). أخرجه مسلم
(١٧٥٢/٤ - ط الحلبي) من حديث عمروبن الشريد
الثقفي.
(٣) حديث : (( کلم المجذوم وبينك وبينه قید رمح أو رمحین)).
قال ابن حجر في الفتح (١٥٩/١٠ - ط السلفية): ((أخرجه
أبو نعيم في الطب بسند واه)). وهو من حديث عبدالله بن
أبي أوفى.
(٤) حديث: ((كل باسم الله ثقة بالله وتوكلا على الله)). أخرجه
الترمذي (٢٦٦/٤ - ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبدالله، وقال: ((هذا حدیث غریب)). وأعله ابن الجوزي
في العلل (٢ /٨٦٩ - ط دار الكتب العلمية) برواية المفضل
ابن فضالة، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٠٤ - ط دار
الفكر): ((لم أر له أنكر من هذا)).
٦ - وقد أجاب العلماء عن الاختلاف في تلك
الآثار بطرق منها :
الترجيح ، وقد سلكه فريقان :
أحدهما: سلك ترجيح الأخبار الدالة على
نفي العدوى وتضعيف الأخبار الدالة على
عکس ذلك .
والفريق الثاني: سلكوا في الترجيح عكس
هذا المسلك، وقالوا: إن الأخبار الدالة على
الاجتناب أكثر مخارج وأكثر طرقا فالمصير إليها
أولی .
وقال ابن حجر : إن طريق الترجيح لا يصار
إليها إلا مع تعذر الجمع. وهو ممكن فهو أولى.
٧ - وفي طريق الجمع مسالك أهمها:
١ - نفي العدوى جملة وحمل الأمر بالفرار من
المجذوم على رعاية خاطر المجذوم، لأنه إذا رأى
الصحيح البدن السليم من الآفة، تعظم
مصيبته وتزداد حسرته .
٢ - إثبات العدوى في الجذام ونحوه
مخصوص من عموم نفي العدوی، فیکون معنی
قوله: ((لا عدوی) أي إلا من الجذام مثلا.
بهذا قال القاضي أبوبكر الباقلاني، وقد
حکی ذلك ابن بطال أيضا.
٣ - إن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من
باب العدوى في شيء، بل هو لأمر طبيعي وهو
انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملامسة
والمخالطة وشم الرائحة، ولذلك يقع في كثير من
- ١٣١ -
جذام ٧ - ٩
الأمراض في العادة انتقال الداء من المريض إلى
الصحيح بكثرة المخالطة .
٤ - إن المراد بنفي العدوى أن شيئا لا يعدي
بطبعه، نفيا لما كانت الجاهلية تعتقده أن
الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله
تعالى، فأبطل النبي وَ ﴿ اعتقادهم ذلك، وأكل
مع المجذوم لیبین لهم أن الله هو الذي يمرض
ويشفي، ونهاهم عن الدنومنه ليبين لهم أن هذا
من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي
إلى مسبباتها، ففي نهيه إثبات الأسباب، وفي
فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله هو الذي
إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شیئا، وإن شاء
أبقاها فأثرت. وعلى هذا جرى أكثر الشافعية .
ويحتمل أيضا أن يكون أكله مع المجذوم أنه
کان به أمریسیر لا يعدي مثله في العادة، إذ
لیس الجذمی كلهم سواء ولا تحصل العدوى
من جميعهم.
٢٤٧/٢١، وصحيح مسلم بشرح النووي ٢٢٨/١٤،
والأبي على صحيح مسلم ٤٨/٦ - ٤٩
(٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٦٦ ط دار
الإِيمان، وحاشية ابن عابدين ٣٧٨/١
إمامة المجذوم :
٨ - ذهب الحنفية إلى كراهة الصلاة خلف
المجذوم. (٢)
وأجاز المالكية إمامة من قام به داء الجذام،
إلا أن يشتد جذامه بحیث یضر بالناس فینحی
وجوبا عن الإِمامة وكذا عن الجماعة، فإن أبى
أجبر على التنحي . (١)
هذا ولم نجد في المسألة نصا صريحا عند
الشافعية والحنابلة إلا أنهم يقولون بمنع مجذوم
يتأذى به من حضور مسجد وجماعة. (٢)
مصافحة المجذوم :
٩ - تكره مصافحة وتقبيل ومعانقة من به داء
الجذام .
بهذا قال الشافعية. (٣)
٥ - العمل بنفي العدوی أصلا ورأسا وحمل
الأمر بالمجانبة على حسم المادة، وسد الذريعة
لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه
بسبب المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها
الشارع .(١)
(١) فتح الباري ١٥٨/١٠ - ١٦١، وانظر عمدة القاري. (١) الشرح الصغير ٤٤٥/١، والدسوقي ١٣٣/١ ط دار
الفكر.
١
(٢) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٢/ ٢٧٦ ط دار صادر،
ومطالب أولي النهى ١/ ٦٩٩
(٣) قليوبي وعميرة ٢١٣/٣، وأسنى المطالب ٣/ ١١٤
- ١٣٢ -
جذع ١ - ٤
الخامسة، وعند المالكية هو ماكان ابن خمس
سنين وطعن في السادسة . (١)
جذع
التعريف :
١ - الجذع بفتحتين: هو من بهيمة الأنعام ماقبل
الثني. قال في القاموس : الجذع اسم له في زمن
وليس بسنّ تنبت أو تسقط، والجمع جذعان
وجذاع، والأنثى جذعة، والجمع جذعات.
وأجذع ولد الشاة أي صارفي السنة الثانية،
وأجذع ولد البقرة وذي الحافر صار في السنة
الثالثة، وأجذع ولد الناقة أي صار في السنة
الخامسة .
والجذعمة : بمعنى الصغير، ومنه قول علي
رضي الله عنه: ((أسلم والله أبوبكر وأنا
جذعمة)) وأصله جذعة، والميم زائدة. (١)
وأما في الشرع فاختلفت أقوال الفقهاء
في الجذع على النحو التالي:
أ - الجذع من الإِبل :
٢ - الجذع من الإِبل عند الحنفية والشافعية،
والحنابلة هو ما أكمل أربع سنين، ودخل في
(١) مختار الصحاح مادة: (جذع).
ب - الجذع من البقر:
٣ - يرى الحنفية، والشافعية في المشهور من
المذهب وهو قول عند المالكية والحنابلة: أن
الجذع من البقر هو ما استكمل سنة وطعن في
الثانية .
وفي قول للمالکیة: الجذع ماكان له سنتان.
والشافعية قول آخر: وهو أن الجذع من البقر
ماله ستة أشهر. (٢)
جـ - الجذع من الضأن والمعز:
٤ - اختلفت أقوال الفقهاء في المراد بالجذع من
الضأن، فصاحب الهداية من الحنفية فسره بأن
الجذع من الضأن ماله ستة أشهر، وفي شرح
المنتقى وهو قول أكثر الحنفية: الجذع ما أتى عليه
أكثر الحول، ثم اختلفوا في تفسير الأكثر:
ففي المحيط: مادخل في الشهر الثامن .
وفي الخزانة : ماأتى عليه ستة أشهر وشيء.
(١) ابن عابدين ٢٠٤/٥، والاختيار لتعليل المختار ١/ ١٠٦،
والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين ٢/ ١٥٢،
وكشاف القناع ١٨٥/٢، والمغني ٦٢٣/٨
(٢) ابن عابدين ٢٠٤/٥، والاختيار لتعليل المختار ١/ ١٠٧،
والقوانين الفقهية/ ١٩٣، وروضة الطالبين ٢/ ١٥٢،
والمغني ٦٢٣/٨، وكشاف القناع ٢/ ١٨٥
- ١٣٣ -
جذع ٥ - ٧
وذكر الزعفراني: أنه ابن سبعة أشهر، وروي
عنه ثمانية، أو تسعة، ومادونه حمل. (١)
وعند المالكية أن الجذع من الضأن والمعزهو
ابن ستة أشهر، وقيل ثمانية، وقيل عشرة. (٢)
والأصح عند الشافعية وهووجه للمالكية أن
الجذع مادخل في السنة الثانية.
وعند الشافعية وجهان آخران:
الوجه الأول: الجذعة مالها ستة أشهر.
والوجه الثاني: إذا بلغ الضأن ستة أشهر وهو
من شابین فهو جذع، وإن کان من هرمین فلا
يسمى جذعا حتى يبلغ ثمانية أشهر. (٣)
ویری الحنابلة أن الجذع من الضأن ماله ستة
أشهر، ودخل في السابعة، وقال وكيع : الجذع
من الضأن يكون ابن سبعة أو ستة أشهر. (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الثني :
٥ - الثني في اللغة الذي يلقي ثنيته ویکون ذلك
في الظلف (الغنم والبقر) والحافر (الخيل والبغال
والحمير) في السنة الثالثة، وفي الخف (الإِبل) في
السنة السادسة . (٥).
(١) ابن عابدين ٥/ ٢٠٤ط دار إحياء التراث العربي،
والإختيار ١٠٨/١ ط دار المعرفة.
(٢) القوانين الفقهية / ١٩٣
(٣) روضة الطالبین ١٥٣/٢
(٤) المغني ٨/ ٦٢٣
(٥) مختار الصحاح مادة: ( ثني ).
وأما في الاصطلاح فاختلف الفقهاء في المراد
به(١) تبعا لاختلاف أنواع الأنعام. وتفصيله في
مصطلح: (ثني).
الحکم الإِجمالي ومواطن البحث :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجزىء في
الأضحية والهدي إلا الجذع من الضأن والثني
من غيره، وإليه ذهب الليث وأبوعبيد، وأبوثور
وإسحاق.
وقال ابن عمر والزهري : لا يجزىء الجذع
من الضأن، لأنه لا يجزىء من غير الضأن، فلا
يجزىء منه كالحمل.
وقال عطاء والأوزاعي : يجزىء الجذع من
جميع الأجناس إلا المعز.
وفي وجه عند الشافعية يجزىء الجذع من
المعز وهو شاذ. (٢)
٧ - وأما في الزكاة فاتفقوا على أنه يؤخذ من
الإِبل الجذعة في إحدى وستين إلى خمس
وسبعين، ومن البقر الجذع أو الجذعة في ثلاثين
(١) ابن عابدين ٢٠٤/٥، ١٩/٢، والاختيار لتعليل المختار
١٠٨/١، والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين
١٥٢/٣، ١٩٣/٢، والمغني ٦٢٣/٨ط مكتبة الرياض
الحديثة، وكشاف القناع ٢/ ١٨٥
(٢) ابن عابدين ٢٠٤/٥، والاختيار ١٧٢/١، ١٧٣،
والقوانين الفقهية / ١٩٣، وروضة الطالبين/١٥٣/٢،
١٥٤، ١٨٣/٣، والمغني ٥٥٢/٣، ٥٥٣
- ١٣٤ -
جذع ٧، جراح ١
إلى تسع وثلاثين. واختلفوا في الغنم. فيرى
الشافعية والحنابلة، وهو رواية عن أبي حنيفة أنه
يجزىء الجذع من الضأن ولا يجزىء من المعز إلا
الثني.
وذهب الحنفية في الصحيح إلى أنه لا يجزىء
الجذع في زكاة الشياه .
وعند المالكية یجزىء، سواء أكان من الضأن
أم من المعز.(١)
وتفصيل ذلك في أبواب: (الزكاة،
والأضحية، والهدي).
(١) الاختيار لتعليل المختار ١٠٨/١، ومواهب الجليل
٢٦٢/٢، والقوانين الفقهية / ١١٢، ١١٣، وروضة
الطالبين ١٥١/٢، ١٥٢، ١٥٣، والمغني ٢/ ٥٧٥،
٥٧٨، ٦٠٥
جراح
التعريف :
١ - الجراح لغة، جمع جرح وهو من الجرح -
بفتح الجیم - وفعله من باب نفع. يقال جرحه
يجرحه جرحا إذا أثر فيه بالسلاح.
والجرح - بضم الجيم - الاسم، والجمع
جروح، وجراح، وجاء جمعه على أجراح،
والجراحة اسم الضربة أو الطعنة. ويقال امرأة
جريح ورجل جريح، والاستجراح: النقصان
والعيب والفساد. يقال استجرحت الأحاديث
أي فسدت وجرح رواتها، ويقال جرحه بلسان
جرحا عابه وتنقصه، ومنه جرح الشاهد إذا
طعن فيه ورد قوله وأظهر فيه ماترد به شهادته .(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء للجراح عن
معناها اللغوي .
ويطلق بعض الفقهاء لفظ الجراح على
أبواب الجنايات تغلييا لأنها أكثر طرق الزهوق،
واستعمل بعضهم لفظ («الجنايات)) لأنها أعم من
الجراح، فهي تشمل القتل بالسم، أو بالمثقل،
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (جرح).
- ١٣٥ -
جراح ٢ - ٤
أو بالخنق أو بغير ذلك من مسائل القتل غير
الجراح.(١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الشجاج :
٢ - الشجاج جمع شجة، وهي الجرح یکون في
الوجه والرأس في الأصل، ولا یکون في غيرهما
من الجسم، ثم استعمل في غيرها من
الأعضاء. (٢)
واصطلاحا: يستعمل بعض الفقهاء لفظ
((الشجاج)) في جراح الوجه والرأس، وأطلق لفظ
((جراح)) على ماكان في غير الوجه والرأس.
ومنهم من استعمل الشجاج والجراح
استعمالا واحدا، في الجراح في جميع الجسم.
ومن فرق في استعمال اللفظ اعتمد على
اللغة لما ثبت من مغايرة العرب في الاستعمال
بينهما، كما اعتمد على المعنى، فإن الأثر المترتب
على شجاج الوجه والرأس يختلف عن أثر
الجراح في سائر البدن.
وذلك لبقاء أثر الشجاج غالبا فيلحق
المشجوج الشِّين بخلاف سائر البدن، لأن
الشين لا يلحق غالبا إلا فيما يظهر كالوجه
(١) نهاية المحتاج ٢٣٣/٧
(٢) لسان العرب مادة: (شجج).
والرأس، أما سائر البدن فالغالب فيه أن يغطى
فلا یظهر فيه الشین . (١)
وقال ابن عرفة - من المالكية - في بيان متعلق
الجناية في غير النفس: ((إن أفاتت بعض الجسم
فقطع، وإلا فإن أزالت اتصال عظم لم يبن
فکسر، وإلا فإن أثرت في الجسم فجرح، وإلا
فإتلاف منفعة)). (٢)
ب - الفصد :
٣ - الفصد شق العرق وقطعه، يقال فصده
یفصدہ فصدا وفصادا فهو مفصود وفصید.
وفصد الناقة عند العرب في الجاهلية شق عرقها
ليستخرج دم العرق فيشربه، وسمي
((الفصید)).
والفصد أخص من الجراح، لأن الفصد
يكون في العرق فقط، أما الجراح فتكون في
العرق وغيره. (٣)
الحكم التكليفي :
٤ - يحرم إحداث جرح في معصوم الدم أو ماله،
وصيد الحرم وصيد البر عموما بالنسبة للمحرم
(١) بدائع الصنائع ٢٩٦/٨ ط - الأولى - الجمالية مصر،
والبحر الرائق ٣٨١/٨ ط - الأولى - العالمية - مصر،
وكشاف القناع ٦/ ٥١ ط - الرياض مكتبة النصر.
(٢) الشرح الصغير ٣٤٧/٤
(٣) لسان العرب مادة: (فصد).
- ١٣٦ -
جراح ٥
بغير حق كالدفاع عن النفس ويترتب على
الجراح أحكام تختلف باختلاف مواضعها.
تطهر الجرح :
٥ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الواجب في
حق الجريح الذي يتضرر من غسل جراحته، أن
يمسح على عين الجراحة إذا كان المسح عليها لا
يضره، وإلا وجب عليه أن يمسح على الجبيرة.
وخوف الضرر المجيز للمسح هو الخوف المجيز
للتيمم. (١) على تفصيل ينظر في: (جبيرة).
وفي الطهارة من الجنابة عند الحنفية لو كان
أكثر البدن أو نصفه جريحا فالواجب في حقه
التيمم، والكثرة تعتبر بعدد الأعضاء، وإن كان
أکثره صحیحا غسل الصحیح ومسح الجريح،
وإن ضره المسح تركه. ولا يجمع بين الغسل
والتيمم إذ لا نظير له في الشرع لأنه جمع بين
البدل والمبدل. (٢)
وفصل المالكية في حال الجرح، فله عندهم
حالتان :
الأولى : أن لا يتضرر من غسل الجزء
الصحيح المحيط بالجرح، فالواجب في حقه
مسح الجرح وجوبا إذا خاف الهلاك أوشدة
الضرر، وجوازا إن خاف شدة الألم.
والثانية : أن يتضرر من غسل الصحيح
(١) حاشية الطحطاوي ص٧٢، وحاشية الدسوقي ١/ ١٦٢
(٢) حاشية الطحطاوي ص٦٨
المحيط بالجرح، ففرضه التيمم سواء أكان
الصحيح هو الأكثر أو الأقل. كما لوعمت
الجراحة جميع جسده وتعذر الغسل ففرضه
التيمم .
وإن تكلف الجريح وغسل الجرح أو غسله
مع الصحيح الضار غسله أجزأ، لإِتيانه
بالأصل، وإن تعذر وشق مس الجرح بالماء،
والجراحة واقعة في أعضاء تیممه ترکها بلا غسل
ولا مسح، لتعذر مسها وتوضأ وضوءا ناقصا،
بأن يغسل أو يمسح ماعداها من أعضاء
الوضوء، وإن كانت الجراح في غير أعضاء
التيمم ففي المسألة أربعة أقوال:
أولها : يتيمم ليأتي بطهارة ترابية كاملة.
بخلاف مالو توضأ كانت طهارته ناقصة لعدم
إمکانه غسل الجرح.
ثانيها : يغسل ما صح ويسقط محل الجراح
لأن التيمم إنما يكون عند عدم الماء أو عدم
القدرة على استعماله .
ثالثها : يتيمم إن كانت الجراحة أكثر من
الصحيح لأن الأقل تابع للأكثر.
رابعها : يجمع بين الغسل والتيمم فيغسل
الصحيح ويتيمم للجريح، ويقدم الغسل. (١)
وذهب الشافعية والحنابلة: إلى أن الجريح
المحدث إذا أراد الوضوء أو الغسل، وخاف من
(١) الشرح الصغير ٢٠٢/١، وحاشية الدسوقي ١٦٢/١ -
١٦٦
- ١٣٧ -
جراح ٥ - ٦
استعمال الماء الخوف المجوز للتيمم، بأن كان
یتضررمن غسل الجراحة أومسحها، لزمه غسل
الصحيح والتيمم عن الجريح. وهو مخير في
غسل الجنابة، فإن شاء غسل الصحيح ثم تيمم
عن الجريح، وإن شاء تيمم ثم غسل إذ
لا ترتیب في طهارته .
أما في الوضوء فالترتیب واجب، فلا ينتقل
من عضو إلى آخر حتى يكمل طهارته، فإذا
كانت الجراحة في الوجه مثلا، وجب تکمیل
طهارة الوجه أولا ، فإن شاء غسل صحيحه ثم
تیمم عن جريحه، وإن شاء تیمم ثم غسل،
فيخير بلا أولوية عند الحنابلة لأنه عضو واحد لا
يراعى فيه الترتيب. والأولى عند الشافعية
تقدیم التيمم .
أما لوغسل صحيح وجهه ثم تيمم لجريحه
وجریح یدیه تیمما واحدا لم يجزئه، لأنه يؤدي
إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه والیدین
في حالة واحدة فيفوت الترتيب .
ونص الحنابلة على أنه إذا أمكنه المسح بالماء
على الجرح وجب مسحه، لأن الغسل مأمور به
والمسح بعضه، فوجب كمن عجز عن الركوع
والسجود وقدر على الإِيماء. فإن كان الجرح
نجسا تيمم ولم يمسح، فإن كانت النجاسة
معفوا عنها ألغيت وكفت نية رفع الحدث، وإلا
نوى رفع الحدث والنجاسة . (١)
وللتفصيل ينظر مصطلح: (طهارة، وتيمم،
وجبيرة، ووضوء).
غسل الميت الجريح :
٦ - ذهب المالكية والحنابلة إلى أن الميت
المجروح، والمجدور، وذا القروح، ومن تهشم
تحت الهدم وشبههم، إن أمكن تغسيله غسل،
وإلا صب عليه الماء من غير ذلك. فإن زاد أمره
على ذلك أوخشي من صب الماء تزلعه(٢) أو
تقطعه فإنه ییمم. (٣)
وذهب الشافعية إلى أنه ينتقل إلى التيمم
عند تعذر الغسل لخوف تهرّيه. لأن التطهير
لا يتعلق بإزالة نجاسة فوجب الانتقال فیه عند
العجز عن الماء إلى التيمم كغسل الجنابة .
أما لو کان به قروح وخیف من غسله إسراع
البلى إليه بعد الدفن وجب غسله لأن الجميع
صائرون إلى البلی . (٤)
ولم يوقف على قول للحنفية في هذه المسألة.
وللتفصيل ينظر مصطلح: (غسل، وموت).
(١) المجموع ٢٨٨/٢، ٢٨٩، وكشاف القناع ١٦٥/١،
١٦٦
(٢) تشقق الجلد.
(٣) الخرشي على خليل ١١٦/٢، والشرح الصغير ٥٤٤/١،
٥٤٥، وكشاف القناع ١٠٢/٢
(٤) المجموع ١٧٨/٥
- ١٣٨ -
جراح ٧ - ٨
حكم جريح المعركة :
٧ - الأصل أن الشهيد - وهو من مات في المعركة
بقتال الكفار - لا يغسل، أما إذا جرح في المعركة
ورفع من المعترك حيا، فأكل أو شرب أونام أو
تكلم أوطال بقاؤه عرفا أو تداوى، أو ارتفق
بمرافق الحياة، ثم مات بعد ذلك، فذهب
الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة وهو مقابل
الأظهر عند الشافعية) إلى أنه يغسل ويصلى
عليه، ولا تسقط عنه الشهادة بل هو شهيد
عند الله تعالى. ودليلهم على ذلك تغسيله ولاه
سعد بن معاذ(١) ولأن الارتفاق لا یکون إلا من
ذي حياة مستقرة، والأصل وجوب الغسل
والصلاة. ولأن بالارتفاق خف أثر الظلم فلم
يكن في معنى شهيد المعركة الذي يموت في
أرضها .
وذهب الشافعية إلى أن من مات بعد
انقضاء القتال بجراحة يقطع بموته منها، وفيه
حياة مستقرة فغير شهيد في الأظهر(٢) ولهم في
(١) حديث: ((تغسيل النبي ( لسعد بن معاذ.)) أورده
صاحب كشاف القناع ٢/ ١٠٠ والذي ثبت عنه خر ((أنه
صلی علی سعد). كما أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٣٦٠ -
ط اليمنية)، ولم يرد عنه أنه غسله في أي مصدر من مصادر
الحديث التي اطلعنا عليها.
(٢) فتح القدير ١٠٨/٢، والخرشي على خليل ٢/ ١٤١،
والمجموع ٢٦/٥، ونهاية المحتاج ٢/ ٤٩٠، وكشاف
القناع ١٠٠/٢
غيره تفصيل ينظر في مصطلح شهيد .
وللتفصيل ينظر مصطلح: (شهيد، جنائز،
غسل، ارتثاث).
حكم الجروح الواقعة على الرأس والوجه
وسائر البدن :
٨ - اتفق الفقهاء على وجوب القصاص في
الجراح الواقعة على الرأس والوجه من حيث
الجملة وعلى خلاف في التفصيل.
والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها
أن النفس بالنفس والعین بالعین والأنف بالأنف
والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص
فمن تصدق به فهو کفارة له ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الظالمون(١) وقوله # في
حديث أنس في قصة عمته الربيع لما كسرت ثنية
جارية وطلبوا العفو فأبوا، وعرضوا الأرش فأبوا،
فقال النبي ◌َّه: كتاب الله القصاص. (٢)
وقسم الفقهاء أنواع الجروح حسب موقعها
ودرجتها وأثرها إلى أقسام، فالذي يقع في
الرأس والوجه فيسمى شجاجا، (٣) وينظر
(١) سورة المائدة/ ٤٥
(٢) حديث: ((كتاب الله: القصاص)) أخرجه البخاري
(الفتح ١٧٧/٨ - ط السلفية) من حديث أنس بن مالك.
(٣) البناية ١٥٣/١٠، والدسوقي ٢٥١/٤، والشرح الصغير
٤ / ٣٥٠، وروضة الطالبين ٩/ ١٧٩، ١٨٠، وكشاف
القناع ٥٥٨/٥
- ١٣٩ -
جراح ٩ - ١٢
تفصيله في مصطلح (شجاج).
٩ - وأما الجراح في سائر البدن، فالمالكية
والشافعية والحنابلة على أنه يقتص منها إذا
أمكن استيفاؤها، بأن تنتهي إلى حد كأن
تنتهي إلى عظم بشرط ألا تكسره، أو تنتهي إلى
مفصل كالكوع والمرفق والكعب.
١
والقاعدة عند الشافعية أن ما لا قصاص فيه
من الجراح إذا كان على الرأس والوجه لا
قصاص فيه إذا كان في سائر البدن . (١)
وذهب الحنفية إلى أنه لا قصاص في جراح
سائر البدن لأنه لا یمکن استيفاء القصاص فيها
على وجه المماثلة. بل تجب فيها حكومة عدل
بشرط أن تبرأ ويبقى لها أثر، أما إذا لم يبق لها أثر
فلا شيء فيها في قول أبي حنيفة رضي الله
عنه. (٢)
١٠ - فإذا صار الأمر إلى الدية لعدم وجوب
القصاص، أو للعفو إلى الدية، وكانت الجروح
مما فيه أرش مقدر شرعا، فدية الموضحة خمسة
أبعرة، والهاشمة عشرة، والمنقلة خمسة عشر،
وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث
الدية . (٣)
(١) الشرح الصغير ٤/ ٣٥٠، ونهاية المحتاج ٢٦٩/٤،
وكشاف القناع ٥٥٨/٥، وشرح منتهى الإرادات ٦/ ٦٣
(٢) بدائع الصنائع ٣٢٠/٧
(٣) البحر الرائق ٣٨١/٨، ومغني المحتاج ٥٨/٤، وكشاف
القناع ٥٤،٥٣/٦، والشرح الصغير ٣٨٢/٤، ٣٨٣
جرح حیوان تعذر ذبحه :
١١ - إذا جرح الصائد حيوانا مأكولا، تعذر
ذبحه بآلة محددة، أو بإرسال جارحة، كالكلب،
ونحوه، فمات في الحال، قبل التمكن من ذبحه
حل أكله، لخبر: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله
عليه فكل، ليس الظفر، والسن))(١)
وهذا محل اتفاق بين الفقهاء. (٢)
والتفصيل في مصطلح : (صيد) أو
مصطلح: (جارحة):
جرح الصيد :
١٢ - لا يجوز التعرض لصيد الحرم البري
المحرم، ولا حلال، لقوله {يَ ل# يوم فتح مكة:
«إن هذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكه ولا ينفر
صيده))(٣) كما لا يجوز لمحرم أن يتعرض لصيد
بري وحشي مطلقا لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين
آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ (٤) فإذا جرح
صيد الحرم، أو جرح محرم صيدا بريا، فإن أزمنه
(١) حدیث: « ما أنهر الدم وذكر اسم الله علیه فکل، ليس
الظفر والسن)). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٦٧٢ - ط
السلفية)، ومسلم (١٥٥٨/٣ - ط الحلبي) من حديث
رافع بن خديج واللفظ لمسلم.
(٢) روض الطالب ٥١٣/١ - ٥١٩، وكشاف القناع ٤٣٨/٢
(٣) حديث: ((إن هذا البلد حرمه الله، لا يعضد شوكه،
ولا ينفر صيده)) أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٤٤٩ - ط
السلفية) من حديث عبدالله بن عباس.
(٤) سورة المائدة/ ٩٥
- ١٤٠ -