النص المفهرس

صفحات 81-100

جائزة ١٢
سَبَق ولا يغرم إن سُبِقٍ، على أن يكون فرسه أو
بعیره أورمیه مكافئا لفرسیهما، أو بعیریهما، أو
رمیبهما، ویتوهم أن يسبقهما أي يجوز أن يسبق أو
یسبق، بخلاف ما إذا كان ضعيفا عنهما بحیث
لا يتصور سبقه، أو قوياً بحيث يسبق لا محالة،
فإن السباق لا يصح، والجعل لا يحل، لأنه
يكون قماراً، وذلك لما روي عن أبي هريرة
رضي الله تعالى عنه أن النبي و سلم قال: ((من
أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق
فلیس بقمار، ومن أدخل فرسا بین فرسین وقد
أمن أن يسبق فهو قمار))(١) رواه أبو داود.
١٢ - والجائزة في حالة وجود المحلل تستحق
على النحو التالي: إن جاء المتسابقان والمحلل
کلهم الغاية دفعة واحدة أحرز کل منهما سبق
نفسه ولا شيء للمحلل لأنه لا سابق فیھم،
وكذلك إن سبقا المحلل، وإن سبق المحلل
وحده أحرز السبقین بالاتفاق، وإن سبق
أحدهما أحرز سبق نفسه، وأخذ سبق صاحبه ولم
يأخذ من المحلل شيئا، وإن سبق أحدهما
والمحلل أحرز السابق مال نفسه، ويكون سبق
(١) حديث: ((من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن ... ))
رواه أبو داود (٦٦/٣ - ٦٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث أبي هريرة. وصوب أبو حاتم الرازي وقف
الحديث على سعيد بن المسيب كذا في التلخيص
لابن حجر (١٦٣/٤ - ط شركة الطباعة الفنية).
المسبوق بين السابق والمحلل نصفين. (١)
وقال المالكية : إن أخرج كل من المتسابقين
جعلا متساوياً أو مختلفاً ليأخذه السابق منهما في
الجري أو الرمي فيمنع لأنه ظاهر في القمار، ومنع
الشرع في باب المعاوضة من اجتماع العوضين
لشخص واحد، ويظل الحكم المنع ولوبمحلل
لم يخرج شيئا يمكن سبقه لهما في الجري والرمي
على أن من سبق أخذ الجميع، لعود الجعل إلى
مخرجه على تقدير سبقه. (٢)
(١) رد المحتار على الدر المختار ٢٥٨/٥، ومغني المحتاج
٣١٤/٤، والمغني ٨ / ٦٥٩
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٢٧١، وشرح الزرقاني ١٥٣/٣
- ٨١ -

جائفة ١ - ٢
جائفة
التعريف :
١ - الجائفة لغة الجراحة التي وصلت الجوف.
فلو وصلت إلى جوف عظم الفخذ لم تكن جائفة
لأن العظم لا يعد مجوفا . (١)
ولا يخرج معناها الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي، فهي الجرح الذي ينفذ ويصل إلى
جوف، کبطن، وصدر، وثغرة نحر، وجنبین،
وخاصرة، ومثانة، وعجان، وكذا لو أدخل من
الشرج شيئا فخرق به حاجزاً في البطن .
ولو نفذت الطعنة أو الجرح في البطن
وخرجت من محل آخر فجائفتان.
وتحصل الجائفة بكل ما يفضي إلى باطن
جوف، فلا فرق بين أن يجيف بحديدة أو خشبة
محددة، ولا بين أن تكون الجائفة واسعة أو ضيقة
ولو قدر إبرة. (٢)
(١) لسان العرب والمصباح المنير. مادة: (جوف).
(٢) حاشية ابن عابدين (٣٥٦/٥) دار إحياء التراث العربي،
وفتح القدير (٣١٣/٨) دار إحیار التراث العربي بییروت،
وكفاية الطالب شرح الرسالة (٢٤٣/٢) مطبعة مصطفى
البابي الحلبي وأولاده بمصر ١٣٥٧ هـ، ومواهب الجليل=
الحكم الإجمالي :
٢ - اتفق الفقهاء على أنه لا قصاص في
الجائفة. وأن فيها ثلث الدية سواء أكانت عمدا
أم خطأ، لحديث عمرو بن حزم في كتابه،
وحديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده
الذي فيه: وفي الجائفة ثلث الدية .(١) وعليه
الإِجماع. ولأنه لا تؤمن الزيادة فيها فلم يجب
فيها قصاص ولحديث ابن عباس: ((لا قود في
المأمومة ولا الجائفة)). (٢)
واتفقوا في الجائفة إذا نفذت من جانب لآخر
أنها جائفتان في کل منهما ثلث الدية . (٣)
= لشرح مختصر خليل (٢٥٨/٦) دار الفكر ببيروت ط ٢
لسنة ١٣٩٨ هـ، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
(٣٠٦/٧) المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين
(٢٦٥/٩) المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى شرح
غاية المنتهى (٢٦٥/٦) ط لسنة ١٣٨٠هـ، والمكتب
الإسلامي، وكشاف القناع للبهوتي (٥٤/٦) سنة
١٤٠٢ هـ - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
(١) حديث عبدالله بن عمرو ((وفي الجائفة ثلث الدية)). أخرجه
أحمد (٢١٧/٢ - ط اليمنية) بلفظ ووفي الجائفة ثلث
العقل» وإسناده حسن.
(٢) حديث العباس بن عبد المطلب: ((لا قود في المأمومة،
ولا الجائفة)). أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨١ ط الحلبي) وأعله
المناوي بجهالة أحد رواته وضعف آخر. فيض القدير
(٤٣٦/٦ - ط المكتبة التجارية).
(٣) حاشية ابن عابدين (٣٥٦/٥)، وكفاية الطالب
(٢٤٣/٢، ومواهب الجليل (٢٤٦/٦)، (٢٥٨/٦)،
وشرح الزرقاني (٣٥/٨)، ونهاية المحتاج (٣٠٦/٧ -
٣٠٧)، وروضة الطالبين (٢٥٦/٩)، وكشاف القناع
(٥٤/٦ - ٥٦، ومطالب أولي النهى (١٣٢/٦).
- ٨٢ -

جائفة ٣ - ٤
وإن خرقت جائفة البطن الأمعاء، أو لذعت
كبداً أوطحالا، أو كسرت جائفة الجنب
الضلع، ففيها مع الدية حكومة عدل.
ومن مات بجائفة فيتعين القتل بالسيف على
الجاني (عند من لا يرى القود إلا بالسيف) لتعذر
المماثلة فيه، وهو المعتمد عند الحنابلة، وفي
قول: يفعل به کفعله أي یجاف مع قتله بالسيف
وهو المعتمد عند الشافعية، ويذكرون أحكاماً
فيمن أجاف شخصاً جائفتين بينهما حاجز،
وفیمن التحمت جائفته ففتحها آخر، وفیمن
وسع جائفة غيره في أبواب الديات من كتب
الفقه . (١)
1
٠٠٠
٣ - وذهب جمهور الفقهاء إلى أن من داوى
جائفة بدواء فوصل إلى جوفه، فإنه يفسد صومه
وعليه القضاء وإن لم يصل الدواء إلى باطن
الأمعاء، وذلك لأنه أدخل شيئا إلى جوفه
باختياره. (٢)
(١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٧/ ٢٩١، ٣٠٦ - ٣٠٧)،
والجمل على شرح المنهج (٦٤/٥) دار إحياء التراث
العربي، والمغني (٧٢٧/٧)، وحكومة العدل : ما يقدر من
ضمان، وكشاف القناع للبهوتي (٥٤/٦ - ٥٦)، ومطالب
أولي النهى شرح غاية المنتهى (١٣٢/٦).
(٢) فتح القدير لابن الهمام (٢/ ٧٣)، والاختيار لتعليل المختار
للموصلي (٣٥٦/٢) دار المعرفة للطباعة والنشر ط ٣ لسنة
١٣٩٥هـ، وحواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة
المحتاج بشرح المنهاج (٤٠٣/٣) دار صادر ببيروت،
وروضة الطالبين (٣٥٦/٢)، وكشاف القناع (٣١٨/٢)،
ومطالب أولي النهى (١٩١/٢).
وذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد بن الحسن
من الحنفية وابن تيمية إلى أن صومه لا يفسد،
ولا شيء عليه، سواء أكان الدواء مائعا أم غير
مائع، لأن ذلك لا يصل إلى مدخل الطعام
والشراب . (١)
٤ - وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا تثبت الحرمة
بالرضاع بإقطار اللبن في الجائفة ما لم يصل اللبن
إلى المعدة لخرق في الأمعاء مثلا. لأن وصول
اللبن إلى الجوف لا يحصل به التغذي، والحرمة
إنما تثبت بما ينبت به اللحم، وينشزبه العظم
ويندفع به الجوع. (٢)
وذهب بعض الحنفية والشافعية في القول
الآخر إلى أنه يحصل التحريم بوصول اللبن إلى
جوف الرضيع ولو من جائفة. (٣)
(١) فتح القدير لابن الهمام (٧٣/٢)، والمدونة الكبرى
(١٩٨/١)، ومواهب الجليل (٤٢٤/٢)، وكشاف القناع
(٣١٨/٢).
(٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٩/٤)، دار الكتاب
العربي ببيروت، ط٢ لسنة ١٤٠٢ هـ، وفتح القدير
(١٥/٣)، وكتاب الكافي لابن عبد البر (٥٤٠/٢) مكتبة
الرياض الحديثة. ط ١ لسنة ١٣٩٨هـ، ونهاية المحتاج إلى
شرح المنهاج (٧/ ١٦٥)، وروضة الطالبين (٦/٩ - ٧)،
وكشاف القناع (٤٤٥/٥)، والمغني لابن قدامة (١٧٥/٨)
مكتبة القاهرة بتحقيق طه محمد الزيني.
(٣) فتح القدير (١٥/٣)، والجمل على شرح المنهج
(٤٧٧/٤)، وروضة الطالبين (٦/٩ - ٧).
- ٨٣ -

جائفة ٤، جار، جارحة ١ - ٢
وتوقف العلامة الأجهوري من المالكية في
اللبن الواصل للجوف من ثقبة في حين رجح
الشيخ النفراوي التحريم. (١)
جارحة
جار
انظر : جوار، شفعة.
التعريف :
١٠ - الجارحة - واحدة الجوارح - وهي في اللغة:
التي تكسب وهي من (جرح) ومن معانيها
كسب. وتأتي أيضا بمعنى كلم أي شق
الجلد .. قال تعالى: ﴿ويعلم ماجرحتم
بالنهار﴾(١) أي كسبتم. وتطلق على أعضاء
الإِنسان التي یکتسب بها، لأنه یتکسب بها
الخير والشر، وتطلق على ذوات الصيد من
السباع كالكلاب، والطير كالبازي لأنها تجرح
لأهلها أي تکسب لهم. (٢)
والاصطلاح الشرعي لا يخرج عن المعنى
اللغوي . (٣)
حكم ما تعقره الجارحة :
٢ - الأصل أن مأكول اللحم يحل بالذبح في
الحلق، وهو أعلى العنق، أو اللبة وهي أسفله
(١) الفواكه الدواني للنفراوي (٨٩/٢) دار المعرفة للطباعة
والنشر ببيروت.
(١) سورة الأنعام/ ٦٠
(٢) تاج العروس مادة: ((جرح)).
(٣) مطالب أولي النهى ٣٤٨/٦
- ٨٤ -

جارحة ٣
إذا كان مقدوراً عليه، أما غير المقدور عليه
کالصيد فجميع أجزائه مذبح.
وقد أجمع الفقهاء على جواز الصيد بشروطه
بالجوارح من سباع البهائم والطير مما يجرح بنابه
كالكلب، والفهد، والنمر، وغيرها من ذوات
الناب، والطير مما يجرح بمخلبه کالبازي،
والشاهين، والصقر، مما له مخلب. (١)
والأصل في ذلك قوله تعالى : ﴿يسألونك
ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علّمتم
من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله،
فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله
عليه﴾ . (٢)
وحديث أبي ثعلبة الخشني وفيه قوله چ :
((ما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله
فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت
ذکاته فكل))(٣)
شروط الجارحة التي يحل أكل صيدها:
٣ - يشترط الفقهاء لحل ما تقتله الجوارح من
(١) روضة الطالبين ٢٤٦/٣، وروض الطالب ٥٥٥/١،
وابن عابدین ٢٩٨/٥، ومطالب أولي النهى ٣٤٨/٦،
والمدونة الكبرى٢/ ٥١
(٢) سورة المائدة/ ٤
(٣) حديث أبي ثعلبة الخشني: ((وما صدت بكلبك المعلم
فذكرت اسم الله فکل، وما صدت بكلبك غير معلم
فأدركت ذكاته فكل)). أخرجه البخاري (فتح الباري
٦٠٤/٩ - ٦٠٥ ط السلفية)، ومسلم (١٥٣٢/٣ ط
عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري.
الصيد شروطاً منها :
أ - أن تكون الجارحة مما له ناب أو مخلب،
وزاد الحنفية ألا يكون نجس العين.
ب - أن تكون معلَّمة (١) لقوله تعالى: ﴿وما
علمتم من الجوارح مكلبين﴾(٢) أي معلمين،
وحديث ثعلبة السابق وقولهچ فيه: «ما صدت
بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل». (٣)
جـ۔ أن يوجد الإِرسال من صاحبها فلا يحل
ما يقتله المسترسل بنفسه، وأن تذهب الجارحة
على سنن الإِرسال، وألا يشاركه في الإِرسال
من لا يحل صيده، فإن شاركه مجوسي فلا تحل.
د - وألا يشارك الجارحة في الأخذ ما لا يحل
الصيد به من الحيوان .
هـ - ألا يتمكن الصائد من الذبح بعد
الصيد فإن تمكن من ذبحه فلم یذبحه حرم
لتقصيره بترك الذبح، وهو قادر عليه .
و- أن يقتله جرحاً. فإن قتله بثقله لم يحل
عند الحنفية والمالكية والحنابلة . (٤)
وقال الشافعية : إذا تحامل عليه فقتله
بضغطه حل في القول الأظهر. (٥)
ز- أن لا تأكل منه شيئاً عند الأئمة: أبي
(١) روضة الطالبين ٣/ ٢٠٥
(٢) سورة المائدة/ ٤
(٣) حدیث ثعلبة سبق تخريجه ف/ ٢
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٩٧/٥، والشرح الكبير للدردير
١٠٦/٢، ومطالب أولي النهى ٦/ ٣٥١
(٥) روضة الطالبين ٣/ ٢٤٤
- ٨٥ -

جارحة ٣، جارية ١ - ٣
حنيفة والشافعي وأحمد، وشرط بعضهم أن
یتکرر منه عدم الأکل، مرات يرجع عددها إلى
العرف. (١) لقوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن
عليكم﴾. (٢) والجارحة الآكلة من الصيد إنما
أمسكته لنفسها .
ولا يشترط المالكية عدم الأكل من
الصيد، (٣) ومذهب الحنابلة ومقابل الأظهر عند
الشافعية عدم اشتراط ترك الأكل في جارحة
الطير لتعذر تعليمها ترك الأكل.
وهناك شروط أخرى بعضها يتصل بالصائد
وبعضها يتعلق بالصيد تنظر في مصطلح:
(صید).
(١) المصادر السابقة.
(٢) سورة المائدة/ ٤
(٣) المدونة ٢/ ٥٢
جارية
التعريف :
١ - من معاني الجارية لغة: السفينة، وفتية
النساء، وقيل للأمة جارية على التشبيه لجريها
مستسخرة في أشغال مواليها . (١)
والاصطلاح الشرعي لا يخرج عن المعنى
اللغوي، والفقهاء إنما عنوا بمصطلح جارية
بمعنى الفتاة الصغيرة، والشابة، والأمة.
الألفاظ ذات الصلة :
الفتاة ، والأمة :
٢ - الفتاة : الشابة مطلقاً حرة أو أمة. أما
الجارية فتطلق على الشابة، وعلى الصغيرة،
وعلى الأمة شابة أو عجوزا.
والأمة : لا تطلق إلا على الرقيقة من
النساء .
أحكام الجارية في الإِطلاقات الفقهية:
٣ - الأصل أن تختلف الجارية عن الغلام في
بعض الأحكام منها :
(١) القاموس المحيط والمصباح المنير مادة: (جري).
- ٨٦ -

جارية ٣، جاسوسية، جامع
أ - حكم التطهر من بول الصبي والجارية،
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الصبي
الرضيع يطهر الثوب من بوله بالنضح بالماء، أما
الجارية فلا يطهر من بولها إلا بالغسل بالماء لخبر
الترمذي («یغسل من بول الجارية ویرش من بول
الغلام)). (١)
وللتفصيل في باب النجاسة .
ب - حكم العق عن المولود، يعق عن الغلام
بشاتين وعن الجارية بشاة عند بعض الفقهاء،
على تفصيل يبين في مصطلح: ((عقيقة)).
جـ- الإِجبار في النكاح، فالجارية، لوليها أن
يجبرها على الزواج في أحوال محدودة، ينظر
بیانها وبيان من لهحق الإِجبار في مصطلح ((نكاح))
و((إجبار)).
د - ويختلف الحكم أيضا في بقاء الجارية
والغلام في حضانة الحاضنة، على تفصيل يذكر
في مصطلح: (حضانة).
(١) مغني المحتاج (٨٤/١)، وكشاف القناع (١٨٩/١).
والخبر: ((يغسل من بول الجارية، ويرش من بول
الغلام)). أخرجه أبو داود (١ / ٢٦٢ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) والحاكم من حديث أبي السمح وصححه ووافقه
الذهبي (١٩٩/١ - ط دائرة المعارف العثمانية).
جاسوسية
انظر : تجسس.
جامع
انظر: مسجد .
- ٨٧ -

جبار ١ - ٣
جبار
التعريف :
١ - الجبار: بضم الجيم وتخفيف الموحدة.
من معانيه الهدر والبريء من الشيء، ومنه :
((أنا منه خلاوة وجبار)) وكل ما أفسد وأهلك
کالسیل یقال: ذهب دمه جبارا أي هدرا .
ومنه: حرب جبار: أي لا قود فيها
ولا دية .(١)
ولم يستعمل الفقهاء كلمة جبار إلا بمعنى
الهدر. فإذا وصفوا فعل آدمي أو غيره بأنه جبار
فالمراد أن ما تلف بسبب ذلك الفعل يكون
هدراً، لا ضمان فيه على أحد بقصاص،
ولا دية، ولا قيمة. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
الضمان :
٢ - الضمان يأتي لمعان منها:
(١) تاج العروس، ومختار الصحاح مادة: (جبر).
(٢) كفاية الطالب الرباني بحاشية العدوي ٢/ ٢٨٤ ط
الحلبي، والمغني لابن قدامة ٣٣٧/٨. مكتبة الرياض
الحديثة .
الالتزام بالغرم، ومنها الكفالة .(١)
قال الكفوي: ((هو عبارة عن رد مثل الهالك
إن كان مثليا، أو قيمته إن كان قیمیا)). (٢)
فالحكم الذي يفيده لفظ الضمان بهذا المعنى
يكون ضدا للحكم الذي يفيده لفظ ((الجبار)) .
الحکم الإجمالي ومواطن البحث:
٣ - يتعرض الفقهاء لهذا الحكم في الجنايات
والضمان، ومن الصور التي اتفق الفقهاء على
اعتبارها جباراً :
أ - ما أتلفته الدابة المنفلتة من غير تقصير من
صاحبها أوممن هي في يده من نفس أومال. (٣)
والأصل في ذلك حديث أبي هريرة
رضي الله عنه عن رسول الله وسلم أنه قال:
((العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن
جبار)) (٤)
(١) القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، وشرح الخرشي على
مختصر خليل ٤ / ٢٣٧، المطبعة العامرة الشرقية. مصر. ط
الأولى ١٣١٦ هـ.
(٢) الكليات ١٤٢/٣ نشر وزارة الثقافة والإِرشاد القومي -
دمشق سنة ١٩٨١م
(٣) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ٦٠٨/٦ ط الحلبي،
الطبعة الثانية ١٣٨٦ - ١٩٦٦م، وكفاية الطالب الرباني
بحاشية العدوي ٢/ ٢٨٤، وروضة الطالبين ١٠ / ١٩٧
المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى
٨٩/٤ المكتب الإسلامي.
(٤) حديث: ((العجماء جرحها جبار ... )) أخرجه البخاري
(فتح الباري ٢٥٤/١٢ ط السلفية) ومسلم (٣/ ١٣٣٤ ط
عيسى الحلبي).
= ٨٨ -

جبار ٣، جباية ١ - ٢
والمراد بالعجماء : البهيمة ، سميت بذلك
لأنها لا تتكلم. (١) وليس ذكر الجرح في الحديث
قیداً، وإنما المراد به إتلافها بأي وجه كان، سواء
أكان بجرح أم بغيره. (٢)
ب - ومن حفر بئراً في ملك نفسه، أو في
موات فسقط فیه إنسان، أو بهيمة، فمات أو
جرح، أو عطب، فلا ضمان على الحافر إذا لم
یکن منه تسبب في ذلك أو تغرير. (٣)
والدليل على ذلك قوله صلى - في الحديث
السابق - ((والبئر جبار)) .
وكذا الأمر لوحفر معدناً ( أي منجما) في
ملكه، أو في موات من الأرض، فوقع فيه إنسان
فمات قدمه هدر، لقوله ((والمعدن جبار)) . (٤)
ومن صور الإِتلافات التي حصل فيها خلاف
هل تكون هدرا أو يلزم فيها الضمان.
أ - إتلاف البهائم للزرع ليلا أو نهارا.
ب - ما تتلفه الدابة المركوبة برجلها أويدها.
وللتفصيل انظر مصطلح: (إتلاف،
وضمان).
(١) مختار الصحاح مادة: (عجم).
(٢) فتح الباري ١٢/ ٢٥٧
(٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ١٠/ ٤٧٠٩، ٤٧١٧،
مطبعة الإِمام. القاهرة، والمدونة ٦/ ٤٤٥، ٤٥٤، دار
صادر - بيروت، وروضة الطالبين ٣١٦/٩، والمغني لابن
قدامة ٨٢٣/٧
(٤) فتح الباري ١٢/ ٢٥٦
جباية
التعريف :
١ - الجباية في اللغة: الجمع والتحصيل. يقال:
جبيت المال والخراج أجبيه جباية، جمعته، وجبوته
أجبوه جباوة مثله، والجابية حوض ضخم.
والجابي : هو الذي يجمع الخراج، وكذا من
يجمع الماء للإِبل، والجباوة: اسم الماء
المجموع . (١).
ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحساب :
٢ - الحساب هو العمل الذي يحتاج إليه في ضبط
المال الذي يجمعه الجباة، ومعرفة مورده
ومصرفه، ومعناه في اللغة، إحصاء المال وعده،
والحساب، من وسائل ضبط الجباية. (٢)
(١) انظر أساس البلاغة للزمخشري والصحاح واللسان
والمصباح مادة: (جبى) وأيضا المغرب ص/ ٧٥ ط.
بیروت.
(٢) المصباح مادة: (حسب).
- ٨٩ -

جباية ٣ -٨
ب - الخرص :
٣ - الخرص تقدير ما على النخل ونحوه من
ثمر، بالظن.
والفرق بين الخرص والجباية، أن الخارص
عمله التقدير، والجابي عمله الجمع. (١)
جـ - العرافة :
٤ - العرافة ومعناها في اللغة : تدبير القوم والقيام
على سياستهم، والعريف عندالفقهاء هو الذي
يعرف الجابي أرباب الصدقات إذا لم
يعرفهم. (٢)
د - الكتابة :
٥ - الكتابة : تقييد ما يدفعه أرباب الأموال من
الصدقة. (٣) وهي من وسائل ضبط الجباية.
حكم الجباية :
٦ - جباية ما أوجبه الشرع لبيت المال واجبة على
الإمام. قال الماوردي : والذي يلزمه (أي
الامام) من الأمور عشرة أشیاء . . ثم أورد منها:
((جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع
نصا واجتهاداً من غير عسف)). (٤)
(١) المغرب / ١٤٢ ط الكتاب العربي، المصباح مادة:
(خرص)، وحاشية القليوبي ٢/ ٢٠ ط الحلبي.
(٢) المصباح مادة [((عرف))، والمجموع ١٨٨/٦ ط السلفية.
(٣) المصباح وأساس البلاغة للزمخشري مادة: (كتب)،
وحاشية القليوبي ١٩٦/٣ ط الحلبي.
(٤) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٦ ولأبي يعلى ص٢٨
محل الجباية :
الجباية تكون في الأموال التي ترد إلى بيت
المال كبعض أموال الزكاة وأموال الفيء. وفيما
يلي ما يتعلق بجباية كل منهما.
أ - جباية الزكاة :
٧ - جباية الزكاة واجبة، لأن النبي والر والخلفاء
من بعده كانوا يبعثون السعاة، ولأن في الناس
من يملك المال ولا یعرف ما يجب علیه، ومنهم
من يبخل، فوجب أن يبعث من يأخذ. (١)
وعمل الجابي إنما يكون في الأموال التي ولاء
الإِمام جبايتها .
وقد ذكر الفقهاء شروطا للعاملين عليها،
وهي تشمل العاملين على جبايتها، وذكروا
أيضا ما يستحقه العامل من جاب وغيره مقابل
عمله، وذكروا أيضا الكيفية التي تتم بها جباية
الزكاة. وفيما يلي بيان النقاط التالية:
أولا - شروط الجابي
:
ذكر الفقهاء للجابي شروطاً هي : -
أ - الإِسلام:
٨ - اشتراط الإِسلام هو ما ذهب إليه جمهور
الفقهاء وهو المذهب عند الحنابلة لقوله تعالى :
(١) المصباح مادة (زكو)، وحاشية القليوبي ٢/ ٢ ط الحلبي،
والمهذب مع المجموع ٦/ ١٦٧ ط السلفية.
- ٩٠ -

جباية ٩ - ١٢
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من
دونكم﴾(١) ولأن العمل الذي يقوم به الجابي
وغيره في الزكاة إنما هو ولاية فاشترط فيها
الإِسلام کسائر الولايات، وفي رواية عند
الحنابلة لا يشترط إسلامه، لأنه یأخذ أجرا
مقابل جبایته . (٢)
ب - أن يكون مكلفا :
٩ - وهو أن يكون الجابي بالغا عاقلا لعدم أهلية
الصغير والمجنون للقبض، ولأن عمله ولا یة،
وغير المكلف لا ولاية له. (٣)
جـ - الكفاية :
١٠ - ذكر هذا الشرط الحنابلة في كتبهم، والمراد
بالكفاية أهليته للقيام بعمله، والقدرة على
تحمل أعبائه، فإن الأمانة وحدها لا تفي ما لم
يصحبها القوة على العمل والكفاية فيه . (٤)
(١) سورة آل عمران/ ١١٨
(٢) المبدع ٤١٨/٢ ط المكتب الإسلامي، شرح منتهى
الإرادات ٤٢٥/١ ط عالم الكتب، والدسوقي ٤٩٥/١ ط
الفكر.
(٣) المبدع ٢/ ٤١٥ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع
٢٧٥/٢ ط النصر، وشرح منتهى الإرادات ٤٢٥/١ ط
عالم الكتب، والمغني ٢/ ٦٥٤ ط الرياض.
(٤) شرح منتهى الإرادات ٤٢٥/١ ط عالم الكتب، وكشاف
القناع ٢٧٥/٢ ط النصر، والمبدع ٢/ ٤١٥ ط المكتب
الإسلامي، والمغني ٢/ ٦٥٤ ط الرياض.
د - العلم بأحكام ما يجبى من زكاة وغيرها:
١١ - ذكر هذا الشرط المالكية والشافعية
والحنابلة، والمراد به أن يكون العامل على الزكاة
من جاب وغيره عالما بحكمها لئلا یأخذ غیر
الواجب أو يسقط واجبا، أو يدفع لغير المستحق
أويمنع مستحقا. وعبارة أبي إسحاق
الشيرازي: ولا يبعث إلا فقيها لأنه يحتاج إلى
معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ، ويحتاج إلى
الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة
وأحكامها .
وقد ذكر الحنابلة أن العامل إن كان من عمال
التفويض، أي من الذین یفوض إليهم عموم
الأمر، فإنه يشترط علمه بأحكام الزكاة، لأنه
إذا لم يكن عالما بذلك لم تكن فيه كفاية له، وإن
كان العامل منفذا وقد عين له الإِمام ما يأخذه
جاز أن لا يكون عالما بأحكام الزكاة، لأن
النبي ((كان يبعث العمال ويكتب لهم
ما یأخذون» وکذلك کتب أبو بكر لعماله.(١)
هـ - العدالة والأمانة :
١٢ - ذكر هذا الشرط المالكية والشافعية وجعل
بعض الحنابلة الأمانة شرطاً مستقلا والمراد
بالعدالة أن لا يكون فاسقا، لأن الفاسق
(١) الدسوقي ٤٩٥/١ ط الفكر، وجواهر الإكليل ١٣٨/١ ط
المعرفة، والمجموع ١٦٧/٦ ط السلفية، وكشاف القناع
٢٧٥/٢
- ٩١ -

جباية ١٣ - ١٤
لا ولاية له، والمراد بالعدالة هنا كما جاء في
الدسوقي والخرشي من كتب المالكية عدالة كل
واحد فيما يفعله، فعدالة المفرّق في تفرقتها،
والجابي في جبایتها، وهكذا، وليس المراد بها
عدالة الشهادة أو الرواية. والعدالة والعلم
بحكمها شرطان عند المالكية في العمل
والإِعطاء من الزكاة . (١)
و- كونه من غير آل البيت :
١٣ - يجوز اتفاقا عند الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة استعمال ذوى القربى على الصدقات
إن دفعت إليهم أجرتهم من غير الزكاة .
أما إن كان ما يأخذونه على عملهم من
الزكاة فقد اختلف الفقهاء. فذهب الحنفية
والمالكية والحنابلة، وهو المذهب عند الشافعية
إلى عدم جواز إعطائهم عن العمل منها تنزيها
لقرابة النبي 18 عن شبهة أخذ الصدقة، لأن
الفضل بن العباس، والمطلب بن ربيعة ((سألا
النبي 18 العمالة على الصدقات فقال: ((إن
الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)»(٢) وهو
نص في التحریم لا تجوز مخالفته.
(١) كشاف القناع ٢٧٥/٢، والدسوقي ٤٩٥/١، والخرشي
مع حاشية العدوي عليه ٢١٦/٢، والزرقاني على مختصر
خليل ١٧٦/٢ - ١٧٧، والمجموع ١٦٧/٦
(٢) حديث: ((إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)»
أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٣ ط الحلبي) وأبو داود (٣٨٩/٣ -
تحقيق عزت عبيد دعاس).
وجوز بعض الشافعية في وجه كون العامل
من ذوي القربى وأن يعطى على عمله من سهم
الزكاة، لأن ما يأخذه العامل على سبيل
العوض عن عمله .
وذهب الباجي من المالكية إلى جواز
استعمال ذوي القربى في الأعمال الأخرى للزكاة
كالحراسة والسوق، لأنها إجارة محضة . (١)
ثانیا - مقدار ما يستحقه مقابل عمله :
١٤ - اتفق الفقهاء على أن العامل من جاب
وغيره يستحق أجرا على عمله ولكنهم اختلفوا
في مقدار ما يستحقه مقابل عمله، وفي كونه
يتقيد بالثمن، وفي كون ما يأخذه أجرة.
فذهب الحنفية إلى أن الجابي في الصدقة يعطى
بقدر عمله ما يسعه وأعوانه زاد على الثُمُن أو
نقص وإن جاوزت كفايته نصف ما جمع من
الزكاة فلا يزاد على النصف لأن التنصيف عين
الإِنصاف، وإنما يعطى كفايته لأنه فرغ نفسه
للعمل لمصلحة الفقراء، فيكون كفايته في الزكاة
كالمقاتلة والقاضي، وليس ذلك بالإِجارة لأنه
(١) الفتاوى الهندية ١٨٨/١، وتبيين الحقائق ٢٩٧/١،
وبدائع الصنائع ٤٤/٢، والدسوقي ٤٩٥/١، والخرشي
مع حاشية العدوي عليه ٢١٦/٢، والزرقاني ٢/ ١٧٧،
وروضة الطالبين ٣٣٦/٢، والمجموع ١٦٧/٦، وشرح
منتهى الإرادات ٤٢٥/١، وكشاف القناع ٢٧٥/٢ ،
والكافي ٣٢٩/١
- ٩٢ -

جباية ١٤
عمل غير معلوم، وما يأخذه العامل من الزكاة
إنما يأخذه عمالة، لأن أصحاب الأموال لو حملوا
الزكاة إلى الإِمام لا يستحق العامل شيئا ولو
هلك ما جمعه من الزكاة لم يستحق العامل شيئا
كالمضارب إذا هلك مال المضاربة، إلا أن فيه
شبه الصدقة بدليل سقوط الزكاة عن أرباب
الأموال. ولذا لا تحل للعامل الهاشمي تنزيها له
عن تلك الشبهة بخلاف الغني، لأنه لا يوازيه
في الكرامة، كما لا تحل للإِمام أو القاضي، لأن
رزقهما في بیت المال.(١)
وذكر المالكية أن الجابي يأخذ أجرة مثله
ولا تتقيد تلك الأجرة بالثُمُن ولا بالنصف، بل
إن الزكاة تدفع كلها له إن لم يف بعضها بأجرة
المثل.
وذكروا أيضا أن الجباة لا تدفع أجورهم من
الزكاة إلا بوصف الفقر، فإن لم يكونوا فقراء
أخذوا أجورهم من بیت المال مقابل عملهم،
ومثل الجباة في هذا حراس زكاة الفطر، أو
حراس زكاة المال، وأما ما سوى هؤلاء من
العاملين فإنهم يأخذون أجورهم من الزكاة
بأحد وصفين: الفقر، أو العمل، أو بهما معا.
إن لم يف أحدهما بالأجرة، ولا يأخذ الجابي
(١) الاختيار ١١٩/١، وتبيين الحقائق ٢٩٧/١، وفتح القدير
مع العناية ١٦/٢ - ١٧، والفتاوى الهندية ١٨٨/١
عندهم بوصف العزم إذا كان مديانا بإعطاء
الإِمام، لأنه يقسمها فلا يحكم لنفسه. (١)
ومذهب الشافعية وجوب صرف جمیع الزكاة
إلى جميع الأصناف الثمانية، مع وجوب التسوية
بين حصص الأصناف الثمانية، فيكون لكل
صنف من الأصناف الثمانية ثُمن ما جمع من
الزكاة .
ويستحق العامل عند الشافعية من جاب
وغيره قدر أجرة عمله قل أم كثر، وهذا متفق
علیه، فإن كان نصيبه من الزكاة وهو الثمن قدر
أجرته فقط أخذه، وإن كان أكثر من أجرته أخذ
أجرته والباقي للأصناف بلا خلاف، لأن الزكاة
منحصرة في الأصناف فإذا لم يبق للعامل فيها
حق تعین الباقي للأصناف، وإن كان أقل من
أجرته وجب إتمام أجرته بلا خلاف، وذكر
صاحب المهذب في الجهة التي تتمم منها تلك
الأجرة أربع طرق الصحيح منها عنده وعند
الأصحاب كما جاء في المجموع أنها على قولين:
أصحهما يتمم من سهام بقية الأصناف وهذا
الخلاف إنما هو في جواز التتميم من سهام بقية
الأصناف.
وأما بيت المال فيجوز التتميم منه بلا
(١) جواهر الإكليل ١٣٩/١، والدسوقي ٤٩٥/١، والزرقاني
١٧٧/٢، ومواهب الجليل ٣٤٩ - ٣٥٠، والخرشي مع
حاشية العدوي ٢/ ٢١٧ .
- ٩٣ -

جباية ١٥
خلاف، فلورأى الإِمام أن يجعل أجرة العامل
كلها من بيت المال ويقسم جميع الزكوات على
بقية الأصناف جاز، لأن بيت المال لمصالح
المسلمين وهذا من المصالح ، صرح بهذا كله
صاحب الشامل وآخرون، ونقل الرافعي اتفاق
الأصحاب علیه . (١)
وذكر الحنابلة أن للإِمام تعيين أجرة الجابي
قبل بعثه من غير شرط، لأن النبي وحَئية بعث
عمر رضي الله عنه ساعيا ولم يجعل له أجرة فلما
جاء أعطاه، (٢) فإن عين له أجرة دفعها إليه.
وإلا دفع اليه أجرة مثله. ويدفع منها أجرة
الحاسب، والكاتب، والعداد، والسائق،
والراعي، والحافظ، والجمال، والكيال، ونحو
ذلك، لأنه من مؤنتها فقدم على غيره.
وصرح الشافعية بأنه يستحب البدء بالعامل
لأنه یأخذ على وجه العوض، وغيره يأخذ على
وجه المواساة. (٣)
ثالثا - كيفية جباية الزكاة :
١٥ - المال الذي تجب فيه الزكاة منه ما يعتبر فيه
الحول ومنه ما لا يعتبر فيه، فالمال الذي لا يعتبر
(١) المجموع ١٨٨/٦ ط السلفية.
(٢) حديث: (( بعث عمر ساعياً ولم يجعل له أجرة، فلما جاء
أعطاه)). أخرجه مسلم (٧٢٣/٢ ط الحلبي).
(٣) الكافي ٣٣١/١ - ٣٣٢ ط المكتب الإسلامي، والمجموع
١٨٧/٦
فيه الحول كالزروع والثمار لا يجبى إلا وقت
الوجوب وهو وقت إدراك الثمار واشتداد الحب.
ولكن يخرص، أي يقدر ما فيه من الثمر لتحديد
الواجب فيه من الزكاة. وانظر للتفصيل
مصطلح: (خرص).
وأما المال الذي يعتبر فيه الحول كزكاة النعم
مثلا، فإن الساعي يعين شهرا محددا من السنة
يأتي فيه أصحاب الأموال لجباية زكاته.
واستحب الشافعي أن يكون ذلك الشهر هو
المحرم لأنه أول السنة، ويستحب عد الماشية
على من تؤخذ منه على الماء أو في الأفنية لما
روي عن عبدالله بن عمرو أن النبي رُّ﴾ قال:
((تؤخذ صدقات الناس على مياههم، أو عند
أفنيتهم))(١) وإن أخبره صاحب المال بعدده قبل
منه، وإن قال لم يكمل الحول أو فرقت زكاته
ونحو هذا مما يمنع الأخذ منه قبل منه ولم يحلفه،
لأن الزكاة عبادة وحق لله تعالى فلا يحلف عليها
كالصلاة، ويستحب أن لا يأخذ كرائم المال
لقوله { لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ((فإن هم
أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم))(٢)
(١) حديث: ((تؤخذ صدقات الناس على مياههم أو عند
أفنيتهم)). أخرجه أحمد (٢ / ١٨٥ - ط الميمنية) وأبو داود
الطيالسي (ص٢٩٩ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
عبدالله بن عمرو، وإسناده حسن.
(٢) حديث: (( فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم
أموالهم)). أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٣٥٧ ط السلفية).
- ٩٤ -

جباية ١٥ - ١٧
وذلك لأن الزكاة مواساة للفقراء فلا یناسب ذلك
الإِجحاف بمال الأغنياء. ولا یأخذ من أردئها
بل يأخذ الوسط.
ويستحب للجابي إذا قبض الصدقة أن
يدعو للمزكي، (١) لقول الله تعالى: ﴿خذ من
أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصَلَّ عليهم
إن صلاتك سكن لهم﴾(٢) وروى عبدالله بن
أبي أوفى قال: كان النبي (58 إذا أتاه قوم
بصدقتهم قال: ((اللهم صل على آل فلان)»
فأتاه أبي بصدقة فقال: اللهم صل على آل أبي
أوفى))(٣) ولا يجب الدعاء. قال ابن حجر: لأنه
لو كان واجبا لعلّمه النبي وَلّ السعاة، ولأن
سائر ما يأخذه الإِمام من الكفارات والديون
وغيرهما لا يجب عليه فيها الدعاء، فكذلك
الزكاة، وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب
خاصا به لكون صلاته سكنا بخلاف غيره.
ومن الدعاء أن يقول: آجرك اللّه فيما
أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله الله
طهورا، ويستحب للمعطي أن يقول: اللهم
(١) روضة الطالبين ٢/ ٢١٠ ط المكتب الإسلامي، والكافي
٣٢٩/١ ط المكتب الإسلامي، وفتح الباري ٣/ ٣٦٠ ط
الرياض.
(٢) سورة التوبة/ ١٠٣
(٣) حديث: ((كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل
على آل فلان)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٦١/٣ - ط
السلفية)، ومسلم (٧٥٦/٢ - ط الحلبي).
اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما. (١)
ونقل وجه لبعض الشافعية أن دعاء قابض
الصدقة لدافعها واجب عملا بظاهر الآية لقوله
تعالى: ((وصلّ عليهم)). (٢)
رابعا - جباية الفيء :
١٦ - الفيء من موارد بيت المال، وهو المال
المأخوذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل أو
رکاب .
ويشمل الفيء عددا من الأموال منها
ما هرب عنه الكفار بغير قتال، ومنها الجزية،
والخراج، والعشور. (٣)
أ - جباية الجزية :
١٧ - الجزية لغة: اسم للمال المأخوذ من أهل
الذمة . (٤).
واصطلاحا عبارة عن وظيفة أو مال یؤخذ
من الكافر في كل عام مقابل إقامته في ديار
الإِسلام. (٥)
(١) نيل الأوطار ٢١٧/٤ - ٢١٨ ط الجيل، وفتح الباري
٣٦١/٣ - ٣٦٢
(٢) سورة التوبة / ١٠٣
(٣) روضة الطالبين ٣٥٤/٦، والفتاوى الهندية ٢٠٥/٢،
وجواهر الإكليل ١/ ٢٦٠، وكشاف القناع ٣/ ١٠٠، ط
النصر، والمغني ٦/ ٤٠٢ ط الرياض.
(٤) لسان العرب والمصباح المنير وأساس البلاغة.
(٥) الفتاوى الهندية ٢/ ٢٤٤، وجواهر الإكليل ٢٦٦/١،
وكفاية الأخيار ١٣٣/٢، والمغني ٤٩٥/٨ ط الرياض.
- ٩٥ -

جباية ١٨ - ١٩
أما الإنابة فى أدائها ومقدارها ومتى تجب
ء
وعلى من تجب فينظر في ذلك مصطلح:
(جزية).
١٨ - وأما كيفية جبايتها فقد أورد بعض الفقهاء
منهم الخراسانيون من الشافعية صوراً لكيفية
الصَغَار منها: الوارد في الآية، ومنها أن الجزية
تؤخذ من الذمي وهو قائم، ويكون القابض
قاعدا، وتكون يد القابض أعلی من ید
الذمي، ويقول له القابض إعط ياعدو الله. (١)
وقال النووي والرافعي : إن الأصح عند
الشافعية تفسير الصغار بالتزام أحكام الإِسلام
وجريانها عليهم، ونقل عميرة البرلسي نحوه
من كلام الشافعي في الأم فقد قال: إن أخذ
الجزية منهم أخذها بأحمال ولم يضر أحد منهم ولم
ينله بقول قبيح. قالوا وأشد الصغار على المرء
أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى
احتماله .
وقريب من ذلك ما ذكره الحنابلة من أن أهل
"الذمة لا يعذبون في أخذ الجزية. (٢)
فعن هشام بن عروة قال: مرهشام بن
(١) الاختيار ١٣٩/٤ ط المعرفة، وجواهر الإكليل ٢٦٧/١،
ونهاية المحتاج ٨٩/٨، والمغني ٥٣٧/٨
(٢) ابن عابدين ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١، والاختيار ١٣٩/٤،
وجواهر الإكليل ٢٦٧/١، والدسوقي ٢٠٢/٢، والخرشي
١٤٥/٣، وحاشية قليوبي ٢٣٢/٤ - ٢٣٣، وروضة
الطالبين ٣١٥/١٠ -٣١٦، ونهاية المحتاج ٨٩/٨،
وكشاف القناع ١٢٣/٣، والمغني ٨/ ٥٣٧
حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام
قد أقيموا في الشمس فقال: ما شأنهم؟ قالوا
حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت
رسول الله # يقول: ((إن الله يعذب الذين
يعذبون الناس في الدنيا)). (١)
وروي أن عمر أتي بمال كثير قال أبو عبيد
أحسبه الجزية فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم
الناس؟ قالوا والله ما أخذنا إلا عفواً صفوا قال
بلا سوط ولا نوط. قالوا: نعم. قال: الحمد لله
الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في
سلطاني)).(٢).
ب - جباية الخراج :
١٩ - الخراج في اللغة: اسم للكراء والغلة ومنه
قول النبي 18ّ: ((الخراج بالضمان))(٣) وهو عند
الفقهاء ما وضع على رقاب الأرض من حقوق
تؤدى عنها لبيت المال.، والأرض المختصة
بوضع الخراج عليها هي التي صولح عليها
المشركون من أرضهم على أنها لهم ولنا عليها
الخراج. وكذلك الأرض التي فتحت عنوة عند
(١) حديث: ((أن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)).
أخرجه مسلم (٢٠١٨/٤ - ط الحلبي).
(٢) الأموال القاسم بن سلام ص٤٣ . ط التجارية.
(٣) حديث: ((الخراج بالضمان)). أخرجه أبو داود (٣/ ٧٨٠ -
تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢/ ١٥ ط دائرة المعارف
العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
- ٩٦ -

جباية ٢٠ - ٢١
من يقول بوضع الخراج عليها . (١)
فأما مقدار الخراج المأخوذ فينظر في مصطلح :
(خراج).
جْـ ـ جباية عشور أهل الذمة :
٢٠ - العشر ضريبة من أهل الذمة عن أموالهم
التي يترددون بها متاجرين إلى دار الحرب، أو
يدخلون بها من دار الحرب إلى دار الإِسلام، أو
ينتقلون بها من بلد في دار الإِسلام إلی بلد آخر،
تؤخذ منهم في السنة مرة ما لم يخرجوا من دار
الإِسلام ثم يعودوا اليها مثلها عشور أهل الحرب
من التجار كذلك إذا دخلوا بتجارتهم إلينا
مستأمنين. (٢)
ما يشترط في جابي الخراج :
٢١ - يرسل الإِمام بعض أهل الخبرة ليقدرما
يوضع على الأرضين الخراجية من الخراج فإذا
استقر ذلك وعلم يرسل الإِمام من يجبي الخراج
في موعده حسب التقدير السابق، ويشترط في
من يقوم بجباية عموم ما استقر من أموال الفيء
من خراج وغيره، الإِسلام، والحرية، والأمانة،
والاضطلاع بالحساب والمساحة، ولا يشترط أن
(١) المصباح مادة: (خرج)، والأحكام السلطانية للماوردي
ص١٤٦ - ١٤٨ ط المكتبة العلمية.
(٢) الموسوعة الفقهية ٢٤٦/٨ ف٩
یکون فقيها مجتهدا، لأنه یتولى قبض ما استقر
بوضع غيره. (١)
فإن کانت ولا یته علی نوع خاص من أموال
الفيء فإنه يعتبر ما وليه منها، وحينئذ لا يخلو
حاله عن أحد أمرين إما أن لا يستغني فيه عن
الاستنابة، وإما أن يستغني عنها، فإن لم يستغن
فيه عن الاستنابة اعتبر فيه الإِسلام والحرية مع
اضطلاعه بشروط ما ولي من مساحة أو
حساب، ولم يجز أن يكون ذميا ولا عبداً لأن فيها
ولاية، وإن استغنى عن الاستنابة جاز أن يكون
عبدا لأنه کالرسول المأمور. وأما كونه ذميا فينظر
فيما رد إليه من مال الفيء، فإن كانت معاملته
فيه مع المسلمين كالخراج الموضوع على رقاب
الأرضين إذا صارت في أيدي المسلمين ففي
جواز كونه ذمیا وجهان. هذا وإذا بطلت ولایة
العامل فقبض مال الفيء مع فساد ولا یته برىء
الدافع مما عليه إذا لم ينهه عن القبض، لأن
القابض منه مأذون له، وإن فسدت ولايته
وجرى في القبض مجرى الرسول، ويكون الفرق
بين صحة ولايته وفسادها أن له الإِجبار على
الدفع مع صحة الولاية وله الإِجبار مع فسادها،
فإن نهي عن القبض مع فساد ولايته لم يكن له
القبض ولا الإِجبار ولم يبرأ الدافع بالدفع إليه
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٣٠ ط العلمية. والأحكام
السلطانية لأبي يعلى ٢/ ١٥٧ ط مصطفى الحلبي.
- ٩٧ -

جباية ٢٢
إذا علم بنهيه. وفي براءته إذا لم يعلم بالنهي
وجهان، بناء على عزل الوكيل إذا تصرف من
غير علم بالعزل. (١)
هذا ويعين الجابي شهراً من السنة لجباية
تلك الأموال، وأما ما يأخذه مقابل عمله فهو كما
ذكر المالكية كفاية سنة ويقدمه الإِمام على غيره
عند القسمة بعد آل النبي شير. (٢)
محاسبة الإِمام للجباة :
٢٢ - يجب على الإِمام محاسبة الجباة تأسيا
برسول الله 18 لأنه فعل ذلك فقد جاء في
صحيح البخاري: ((أن رسول الله صل# استعمل
رجلا من الأسد علی صدقات بني سلیم يدعى
ابن اللتبية فلما جاء حاسبه))(٣) وهو أصل في
محاسبة الجباة .
ويجب على الجباة أن يكونوا صادقين مع
الإِمام فلا يخفوا شيئا من المال الذي جمعوه لأنه
من الأمانة. (٤) وقد قال الله تعالى : ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٣٠ - ١٣١ ط العلمية،
والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٢٥ وما قبلها ط الحلبي.
(٢) الخرشي ٣/ ١٢٩ ط. بولاق، والدسوقي ٢/ ١٩٠ ط
الفكر، وجواهر الإكليل ١/ ٢٦٠ ط. المعرفة.
(٣) حديث: (( استعمل رجلا من الأسد على صدقات بني
سليم)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٥/٣ - ٣٦٦ ط
السلفية).
(٤) فتح الباري ٣٦٥/٣ - ٣٦٦ ط. الرياض.
أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ .(١)
وقد تواعد رسول الله آثار من يفعل ذلك فقد
أخرج مسلم في صحيحه عن عدي أبي عميرة
الكندي قال سمعت رسول اللّه وَ ل# يقول: ((من
استعلمناه منکم علی عمل فکتمنا مخيطا فما
فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة قال: فقام
إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال
يارسول الله: اقبل عني عملك قال: وما لك
قال: سمعتك تقول كذا وكذا قال: وأنا أقول
الآن، من استعملناه منکم علی عمل فلیجیء
بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه
انتھی».(٢)
وليس للجباة أن يدّعوا أن بعضه أهدي
إليهم، وما أهدي إليهم بسبب العمل یرد إلى
بيت المال لأن رسول الله (ص9 لم يقبل ذلك من
ابن اللتبية حين قدم بعد أن استعمله على
الصدقة وقال هذا لکم وهذا لي أهدي لي، بل
قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:
ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا
أهدي لي أفلا قعد في بيت أبيه أوفي بیت أمه
حتی ینظر أیهدی إلیه أم لا والذي نفس محمد
بیده لا ینال أحد منكم منها شيئا إلا جاء به یوم
(١) سورة الأنفال/ ٢٧
(٢) حديث: ((من استعملناه منكم على عمل فكتمنا ... ))
أخرجه مسلم (١٤٦٥/٣ ط. الحلبي).
- ٩٨ -

جبایة ٢٢، جب ١ - ٢
القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة
لها خوار، أو شاة تیعر (١) ثم رفع یدیه حتی رأینا
عفرتي إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت
مرتين)) . (٢)
222
(١) تيعر : تصيح بفتح العين وكسرها واليعار صوت الشاة.
(٢) حديث: ما بال عامل أبعثه فيقول ... )). أخرجه
البخاري (الفتح ١٦٤/١٣ ط السلفية)، ومسلم
(١٤٦٣/٣ ط. الحلبي) من حديث أبي حميد الساعدي.
جب
التعريف :
١ - الجب لغة القطع، ومنه المجبوب، وهو
الذي استؤ صل ذكره وخصیاہ .
والجب في اصطلاح الفقهاء: قطع الذکر کله
أو بعضه بحيث لا يبقى منه مايتأتى به
الوطء. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ- العنة:
٢ - العنة عدم القدرة على إتيان النساء مع وجود
الآلة . (٢)
والفرق بين الجب والعنة ظاهر فإن عدم إتيان
النساء في الجب يكون لقطع المذاكير. والعجز
عن إتيان الزوجة في العنة يكون لداء يمنع من
الانتشار. (٣)
(١) النهاية لابن الأثير، وتهذيب الأسماء واللغات، والمغرب
مادة: (جب) وكشاف القناع ١٠٥/٥، وفتح القدير
١٢٨/٤، والقليوبي ٢٦١/٣، وكفاية الطالب الرباني
٢ /٨٥، نشر دار المعرفة .
(٢) فتح القدير ١٢٨/٤ نشر دار إحياء التراث العربي.
(٣) نهاية المحتاج ٦/ ٣٠٣ط مصطفى الحلبي.
- ٩٩ -

جب ٣ - ٧
ب - الخصاء :
٣ - الخصاء: هو فقد الخصيتين خلقة، أو
بقطع، أوسل لهما. (١) والفرق بين الجب
والخصاء واضح.
جـ ـ الوجاء :
٤ - الوجاء : هو اسم مصدر وجأ يجأ: أي
ضرب ودق. وهو أن ترضّ خصيتا الفحل رضا
شدیدا یذهب شهوة الجماع. فالفرق بينه وبين
الجب واضح إذ الموجوء لم يقطع ذكره، بل هو
شبيه بالخصيّ. إلا أن خصيتيه لا أثر لهما مع
وجودهما . (٢)
الحكم الإجمالي :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء في الجملة إلی أن الجب
من العيوب التي تثبت للزوجة الخيار بين التفريق
والبقاء متى علمت بذلك، لأن الجب يمنع
المقصود بعقد النكاح وهو الوطء(٣) إلا أن هناك
اختلافا وتفصيلا في بعض الأحكام المتعلقة
بالجب أهمها مايلي :
الجب الحادث بعد الدخول :
٦ - يرى الحنفية والمالكية والحنابلة في أحد
(١) المغرب، والقليوبي ٢/ ١٩٧، وأسنى المطالب ٣/ ١٧٦
(٢) تاج العروس (وجأ) فتح القدير ١٢٨/٤
(٣) ابن عابدين ٢/ ٥٩٣، وفتح القدير ١٣١/٤ نشر دار إحياء
التراث العربي، والبناية ٧٦١/٤، والزرقاني ٣/ ٢٣٧،
وأسنى المطالب ١٧٦/٣، والمغني ٦/ ٦٥١
الوجهین أن حدوث الجب بعد الدخول لا يثبت
للزوجة الخيار بين التفريق والبقاء، لأن حق
الزوجة في وطأة واحدة لحصول المقصود بها من
تأكد المهر والإحصان ومازاد عليها لا يجب على
الزوج حكماً ويجب عليه ديانة . (١)
وذهب الشافعية والحنابلة في وجه آخر إلى
تخيير الزوجة بين فسخ النكاح وإدامته بالجب
مطلقا قبل الدخول أو بعده ولو بفعلها في الأصح
عند الشافعية، لأنه يورث اليأس من الوطء. (٢)
كيفية التفريق للجب :
٧ - إذا تبين أن الزوج مجبوب إما بإقراره أو غير
ذلك تخير الزوجة للحال ولا يؤجل، لأن
التأجيل لرجاء الوصول إليها ولا يرجى منه
الوصول فلم يكن التأجيل مفيدا. (٣)
والفرقة للجب لا تقع بلا حکم حاكم لأن
هذه الفرقة أمر مجتهد فيه فیحتاج إلى نظر وتحرّ
(١) مجمع الأنهر ٤٣٦/١، والزيلعى ٢٣/٣، وحاشية
الدسوقي ٢٧٩/٢ ط دار الفكر، والمغني ٦/ ٦٥٣ط
الرياض، والكافي ٦٨٦/٢، نشر المكتب الإسلامي.
(٢) أسنى المطالب ١٧٦/٣، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٠٥،
والشرواني على تحفة المحتاج ٣٤٧/٧، والكافي ٢/ ٦٨٦،
والمغني ٦/ ٦٥١
(٣) بدائع الصنائع ٣٢٧/٢، والفواكه الدواني ٢/ ٦٩ - ٧٠
نشر دار المعرفة، والشرح الصغير ٤٧٦/٢، وأسنى المطالب
١٧٧/٣، ومطالب أولي النهى ١٤٢/٥، نشر المكتب
الإسلامي.
- ١٠٠ -