النص المفهرس
صفحات 61-80
ثواب ١٧ - ٢١ د - تفاوت الثواب من حيث المصلحة في الفعل : ١٧ - من ذلك الإِيمان فإنه أفضل من جميع الأعمال بكثرة ثوابه، فإن ثوابه الخلود في الجنة والخلوص من النار. وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين صلاة.(١) بطلان الثواب : ١٨ - لا تلازم بين صحة العبادة وإجزائها وبين بطلان ثوابها، فإن العبادة قد تكون صحيحة مجزئة لاستكمال أركانها وشرائطها، ولكن لا يستحق فاعلها الثواب، لما يقترن بها من المقاصد والنيات التي تبطل ثمرتها في الآخرة، ودليل ذلك قول النبي عليه: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امریء ما نوی فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ینکحها فهجرته إلى ماهاجر إليه)). (٢) ومن ذلك الرياء فإنه يبطل ثواب العبادة في الجملة. ١٩ - وقد يصح العمل ويستحق فاعله الثواب ولكن يتبعه بما يبطل هذا الثواب، فالمن والأذى يبطل أجر الصدقة لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾(٣) يقول (١) قواعد الأحكام ٢٦/١ - ٢٧، والخطاب ٨٤/٢ (٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). تقدم ف٨ (٣) سورة البقرة/ ٢٦٤ ابن القيم: فمثل صاحبها وبطلان عمله ﴿كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا﴾(١)، ومن المعاصي مايبطل ثواب العبادة، فقد قال النبي قال فيه: ((من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين لیلة». (٢) قال النووي : معناه أنه لا ثواب له فيها وإن کانت مجزئة في سقوط الفرض عنه. ٢٠ - والإِشراك بالله يبطل صحة العمل وثوابه(٣) لقوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ . (٤) وفي ذلك تفصيل ينظر في: (ردة). ثانيا : الثواب في الهبة : ٢١ - المقصود بالثواب في الهبة العوض المالي، والأصل في الهبة أن لا يكون فيها عوض مادي، لأنها تبرع وليست معاوضة، إلا أنه يجوز التعويض فيها وتسمى هبة الثواب، وهي الهبة التي يتم الاعتياض عنها، والعوض في الهبة إما (١) سورة البقرة/ ٢٦٤ (٢) حديث: ((من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)). أخرجه مسلم (٤ /١٧٥١ - ط الحلبي) عن بعض أزواج النبي ﴾ . . (٣) الموافقات للشاطبي ٢٩٥/١ - ٢٩٦، ١١٨/٢، وأعلام الموقعين ١٨٥/١، وصحيح مسلم بشرح النووي ٢٢٧/١٤، وابن عابدين ٢٧٨/١، وقواعد الأحكام ١٢٤/١ - ١٢٥ (٤) سورة الزمر / ٦٥ - ٦١ - ثواب ٢٢ - ٢٤ أن يشترط في العقد أولا : فإن اشترط في العقد وكان معلوما صح العقد عند الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في الأظهر نظرا للمعنى عندهم، والقول الثاني للشافعية: أن العقد باطل نظرا إلى اللفظ لتناقضه، فإن لفظ الهبة يقتضي التبرع. وإذا صح العقد اعتبر بيعا أو كالبيع في الجملة. ویکون له أحكام البيع فيثبت فيه حق الخيار، وحق الرد بالعيب، وحق الشفعة، ويسقط حق الرجوع إلا أن الحنفية اشترطوا لإسقاط حق الرجوع التقابض، وروي عن أحمد ما يقتضي أن يغلب فيها حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع . ٢٢ - وإذا اشترط العوض وكان مجهولا صح العقد عند الحنفية والمالكية وهو ظاهر كلام أحمد ومقابل المذهب عند الشافعية. إلا أن العقد عند الحنفية يعتبر هبة ابتداء وانتهاء، فيجوز الرجوع فيها على أصل مذهبهم الذي يجيز الرجوع في الهبة، وقال المالكية: للموهوب له دفع القيمة أوردُّ الهبة، فإذا دفع القيمة ألزم الواهب قبولها، وإذا لم يدفع كان للواهب الرد، وهو ظاهر كلام أحمد، والمذهب عند الشافعية والحنابلة بطلان العقد، وحكمه حكم البيع الفاسد . ٢٣ - وإن وهب مطلقا دون تقييد بثواب أو عدمه فعند الشافعیة لا ثواب إن وهب الشخص لمن هو دونه، وكذا الأعلى منه في الأظهر ولنظيره على المذهب. وعند المالكية يصدق الواهب في قصده مالم يشهد العرف بضده. وعند الحنفية والحنابلة لا تقتضي ثوابا، أي عوضا، والعوض في الهبة المطلقة عند من يقول به هو قيمة الموهوب أومایعتبر ثوابا لمثله عادة. (١) ٢٤ - ومن أحكام هبة الثواب - غير ما تقدم من ثبوت حق الشفعة، والخيار، وإسقاط الرجوع - أن ولي الصغیر لا يجوز له أن یہب من مال الصغير هبة ثواب، وذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأنها هبة ابتداء يتوقف الملك فيها على القبض، وإنما تصير معاوضة انتهاء، والولي لا يملك الهبة ولم ينعقد هبة، فلا يتصور صيرورتها معاوضة يملكها الولي کالبيع، والحكم كذلك بالنسبة لغير الأب عند المالكية. وذهب الحنابلة ومحمد من الحنفية والمالكية بالنسبة للأب إلى أنه يجوز للولي أن يهب من مال الصغير هبة ثواب، لثبوت العوض فيها (١) البدائع ٦/ ١٣٢، وابن عابدين ٥١٦/٤ إلى ٥٢٠، والشرح الصغير ٣١٩/٢ - ٣٢٠ ط الحلبي، ومنح الجليل ١١٠/٤ - ١١٢، والزرقاني ٦/ ١٧٩، ومغني المحتاج ٤٠٤/٢، والقليوبي ١١٤/٣، والروضة ٣٨٦/٥، والمغني ٦٨٤/٥ - ٦٨٥، والإفصاح ٢/ ٥٩، ومنتهى الإرادات ٢/ ٥١٩ - ٦٢ - ثواب ٢٤، ثَول ١ فكانت في معنى البيع فيجوز للولي، كالبيع . (١) وهذا كله في الجملة، وينظر تفصيل ذلك في: (هبة - شفعة - خيار). ثَول don bounoob (١) البدائع ١٥٣/٥، والشرح الصغير ٢/ ٣٢٠ ط الحلبي، ومنتهى الإرادات ٢٩٣/٢ التعريف : ١ - الثول داء يشبه الجنون، قال صاحب القاموس: الثول استرخاء في أعضاء الشاة خاصة، أو كالجنون يصيبها فلا تتبع الغنم وتستدير في مرتعها . وقال ابن الأثير: هوداء يأخذ الغنم كالجنون يلتوي معه عنقها، وقيل هو داء يأخذ في ظهورها ورؤوسها فتخر منه، والثولاء من الشاة، وغيرها المجنونة، والذكر أثول.(١) ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي. قال الرملي: الثولاء هي المجنونة التي تستدبر المرعى ولا ترعى إلا القليل، وذلك يورث الهزال. (٢) (١) المصباح المنير وتاج العروس والمغرب والصحاح والتعريفات الفقهية للمجدوي البركتي، والنهاية لابن الأثير (ثول). (٢) البناية ١٤٩/٩، وابن عابدين ٢٠٥/٥، والجمل على شرح المنهج ٢٥٣/٥، وبدائع الصنائع ٧٥/٥، ٧٦، وشرح الزرقاني ٣٤/٣، والحطاب ٢٤١/٣، ونهاية المحتاج ١٢٨/٨ - ٦٣ - گول ٢ - ٣، ثياب الألفاظ ذات الصلة : الهيام : ٢ - من معاني الهيام أنه داء يصيب الإِبل من ماء تشربه مستنقعا، أو هو عطش شديد لا ترتوي معه بالماء، فتهيم في الأرض ولا ترعى . والواحد هیمان، والأنثی هیمی. والصلة بين الهيماء والثولاء أن كلا منهما مصابة بآفة تمنعها من السوم والرعي . (١) الحكم الإجمالي : ٣ - يرى الشافعية والمالكية على المذهب عدم إجزاء الثولاء في الأضحية، إلا أن المالكية خصوا عدم الإِجزاء بالشاة دائمة الجنون التي فقدت التمییز بحیث لا تهتدي لما ينفعها ولا تجانب مايضرها، أما الجنون غير الدائم فلا يضر عندهم. (٢) وذهب الحنفية وابن عبد البر من المالكية إلى جواز التضحية بالثولاء، إلا أن الحنفية قيدوا جواز التضحية بها بما إذا كانت تعتلف، أما إذا كان الثول يمنعها من الرعي والاعتلاف فلا (١) الموسوعة الفقهية ٨٤/٥، ونهاية المحتاج ١٢٨/٨ (٢) الخطاب ٢٤١/٣، وحاشية الدسوقي ٢/ ١٢٠ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ١٢٨/٨، والجمل على شرح المنهج . ٢٥٣/٥، وروضة الطالبين ١٩٥/٣، والموسوعة الفقهية ٨٦/٥ تجوز، لأنه يفضي إلى هلاكها فكان عيبا فاحشا . كما قيد ابن عبد البر جواز التضحية بالثولاء بكونها سمينة. (١) ولم نر نصا في ذلك للحنابلة. وللتفصيل: (ر: أضحية). ثياب انظر: لباس، لبس. (١) البناية شرح الهداية ٩/ ١٤٩، وبدائع الصنائع ٧٥/٥، ٧٦ط الجمالية وابن عابدين ٢٠٥/٥، وشرح الزرقاني ٣٤/٣ - ٦٤ - ثيوبة ١ - ٤ ثيوبة التعريف : ١ - الثيوبة مصدر صناعى من ثاب یثوب إذا رجع، ويقال للإِنسان إذا تزوج ثيب، وإطلاقه على المرأة أكثر، لأنها ترجع إلى أهلها بوجه غير الأول. وورد في الخبر: ((البکر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)). (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي لكلمة الثيوبة عن المعنى اللغوي. وقريب من الثيوبة (الإِحصان) لأنه حصول الوطء في نكاح صحیح. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - البكارة : ٢ - البكارة هي: عذرة المرأة، ومولود بكر إذا (١) حديث: ((البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثیب جلد مائة والرجم)). أخرجه مسلم (١٣١٦/٣ - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت. (٢) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: (ثوب). كان أول ولد أبويه. (١) فالبكارة بالمعنى الأول ضد الثيوبة لا يجتمعان ولا يرتفعان. ب - الإحصان : ٣ - من معاني الإِحصان: التزوج، وهو شرعا النكاح الصحيح المقترن بالدخول مع البلوغ والإِسلام. والفرق بين الثيوبة والإِحصان أن الثيوبة قد تکون بالوطء بالزواج وقد تكون بغيره. تحقق الثيوبة : ٤ - يختلف المراد بالثيوبة باختلاف مواطن بحثها . فبالنسبة لاشتراط البکارة في الزواج، وفي رد الأمة المبيعة على أنها بكر إذا ظهرت ثيبا. وكذلك في الوكالة بالتزويج، والوصية للبكر أو الثیب. يراد بالثيوبة زوال العذرة مطلقا بجماع أو غيره . ويراد بالثيوية في استثمار الثيب في النكاح زوال العذرة بالجماع فقط، ويراد بالثيوية في الرجم بالزنى للرجل أو المرأة سبق الوطء في نكاح صحيح بشروطه. ويرجع في تفصيل ذلك إلى مواطنها في كتب الفقه ومصطلحات: (نكاح، ووصية، وزنى). (٢) (١) المصباح المنير مادة: (بكر). (٢) الاختيار لتعليل المختار ٤ /٨٨ ط دار المعرفة. ومواهب = - ٦٥ - ثيوبة ٥ - ٦ الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ٥ - يظهر أثر الثيوبة في الكبيرة والصغيرة في النكاح. أما الکبیرة فلا يجوز تزويجها إلا بإذنها في قول عامة أهل العلم، واستدلوا بما روى أبوهريرة أن رسول الله قال: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر» متفق علیه. (١) وروی عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبيڑ قال: ((لیس للولي من الثيب أمر)». (٢) وبقوله: ((الأيم أحق بنفسها من ولیها)»(٣) وقال الحسن البصري: للأب تزويج الثيب الكبيرة وإن كرهت. (٤) وأما الثيب الصغيرة: فذهب الحنفية = الجليل ٣/ ٤٩١ط دار الفكر، والأشباه والنظائر للسيوطي ٥٣٤ط مصطفى الحلبي. (١) حديث: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ١٩١ ط السلفية) ومسلم (١٠٣٧/٢ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٢) حديث: ((ليس للولي من الثيب أمر ... )). أخرجه أبوداود (٥٧٩/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والدارقطني (٢٣٩/٣ ط دار المحاسن) وأعله الدارقطني بمخالفة أحد رواته متنا، وإسنادا لمن اشترك معه في الرواية عن شيخه صالح بن كيسان فاللفظ الصحيح له هو ما أخرجه مسلم: ((الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن من نفسها وإذنها صماتها)) صحيح مسلم (٢/ ١٠٣٧ ط الحلبي). (٣) حديث: ((الأيم أحق بنفسها من وليها ... )). أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٧ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس. (٤) ابن عابدين ٢٩٦/٢، والفتاوى الهندية ٢٨٩/١،= والمالكية، والحنابلة في وجه إلى أن للأب أن یزوج بنته الثيب الصغيرة ولا يستأمرها، لأنها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والصبي . (١) ويرى الشافعية والحنابلة في وجه آخر أنه لا يجوز تزويجها لعموم الأخبار المستلزمة استثمارها، وعبارتها في الأمر غير معتبرة لصغرها، ولأن الإِجبار يختلف بالبكارة والثيوية لا بالصغر والكبر، وهذه ثيب، ولأن في تأخيرها فائدة، وهي أن تبلغ فتختار لنفسها. (٢) ٦ - ولا خلاف بين أهل العلم في أن إذن الثيب النطق من الناطقة، والإِشارة أو الكتابة من غيرها لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الثيب تشاور))(٣) ولأن النطق لا يعتبر عيبا منها. والثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل إذا كان الوطء حلالا ، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية على المشهور، وهو ما حكي عن الشافعي في القدیم. = ومواهب الجليل ٤٢٧/٣، والقوانين الفقهية ٢٠٣، والقليوبي ٢٢٣/٣، وروضة الطالبين ٥٤/٧، والمغني ٦ / ٤٩١، ٤٩٢، ٤٩٣ (١) المراجع السابقة. (٢) الهداية ١٩٧/١ ط مصطفى الحلبي، والفتاوى الهندية ٢٨٩/١، ٢٩٠، والقوانين الفقهية ٢٠٤، والقليوبي ٣٢٣/٣، والمغني ٦/ ٤٩٣ (٣) حديث: ((الثيب تشاور ... )) ذكره صاحب الهداية من الحنفية وقال الزيلعي: (غريب بهذا اللفظ، وتقدم معناه قريباً) نصب الراية (١٩٥/٣ ط المجلس العلمي). -٦٦ - ثيوبة ٧، جائحة ١ وذهب الشافعية والحنابلة وهو قول للمالكية وأبي يوسف ومحمد من الحنفية أنه لا فرق في الثيوية بين الوطء الحلال والحرام إذا كان في القبل، وأما إن ذهبت عذرتها بغير جماع، فحكمها حكم الأبكار عند الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في الأصح. ويرى الشافعية في وجه أنها كالثيب لزوال العذرة. (١) ٧ - وقد تكلم الفقهاء على أحكام الثيوبة في النكاح عند الكلام عن العيوب المجوزة للفسخ، فرأى بعض الفقهاء أنه إذا شرط الزوج بكارة الزوجة فتبينت ثيبا فله الفسخ، (٢) وينظر التفصیل في مصطلح بکارة، کما تکلموا عنها في باب القسم بين الزوجات في البيتوتة إذا تزوج ثیبا وعنده غیرها، فإنه يبيت عندها ثلاثا ثم يقسم، وفي الشهادة لإثبات الثيوبة حیث تقبل شهادة النساء والتفصيل في مصطلح: (قسم بين الزوجات). (١) الهداية ١٩٧/١، والفتاوى الهندية ٢٨٩/١، ٢٩٠، ومواهب الجليل ٤٢٧/٣، والقوانين الفقهية ٢٠٣، والقليوبي ٢٢٣/٣، وروضة الطالبين ٥٤/٧، والمغني ٦/ ٤٩٢ (٢) فتح القدير ١٢٢/٤ ط دار إحيار التراث العربي، والاختيار لتعليل المختار ١١٦/٤، ومواهب الجليل ٤٩١/٣، وجواهر الإكليل ١/ ٣٠٠، ٣٠١، ط مصطفى البابي الحلبي، وروضة الطالبين ٣٥٥/٧، ونهاية المحتاج ٣١٢/٨ط مصطفى البابي الحلبي. جائحة التعريف : ١ - الجائحة في اللغة الشدّة، تجتاح المال من سنة أوفتنة، وهي مأخوذة من الجوح بمعنى الاستئصال والهلاك، يقال: جاحتهم الجائحة واجتاحتهم، وجاح الله ماله وأجاحه بمعنى، أي أهلكه بالجائحة . وتكون بالبرد يقع من السماء إذا عظم حجمه فكثر ضرره، وتكون بالبرد أو الحر المفرطین حتى يفسد الثمر.(١) والجائحة عند الفقهاء كما قال ابن القاسم من المالكية وتبعه أكثرهم: كل شيء لا يستطاع دفعه لو علم به، کساوي، کالبرد والحر، ومثل ذلك ريح السّموم، والثلج، والمطر، والجراد، والفئران والغبار، والنارونحوذلك، أوغير سماوي وجیش، وأما فعل السارق ففيه خلاف عندهم محله إذا لم يعلم، أما إذا علم فإنه لا يكون جائحة على قول ابن القاسم وأكثر المالكية، لأنه يستطاع دفعه ويكون جائحة عند غيرهم. (١) الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة: (جوح). - ٦٧ - جائحة ٢ - ٤ وعرفها الشافعية والحنابلة بأنها کل ما أذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمي، كريح ومطر وثلج، وبرد، وجليد، وصاعقة، وحر، وعطش ونحوها . (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الآفة : ٢ - وهي في اللغة عرض يفسد ما يصيبه، وهي العاهة، والجمع آفات. (٢) والآفة أعم من الجائحة من جهة أنها قد تتلف الزرع والثمر أو لا تتلفه، والجائحة أعم من جهة أنها قد تكون بمرض، أوحر، أو حريق، أونحوه، والفقهاء يستعملون الآفة بالمعنى اللغوي ويقيدونها في الغالب بكونها سماوية أي أنها لا صنع فيها لآدمي، والآفة قد تكون عامة كالحر والبرد المفرطین، وتكون خاصة كالجنون. (٣) (١) الدسوقي ٣/ ١٨٥ ط دار الفكر، وجواهر الإكليل : ٦٣/٢ ط دار المعرفة، كفاية الطالب مع حاشية العدوي ١٧٣/٢ ط الحلبي، المنتقى ٢٣٢/٤، ٢٣٣ط، الأولى، الأم للشافعي ٥٨/٣ط، دار المعرفة، مطالب أولي النهى ٢٠٠/٣، ٢٠٣ط، المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٢٨٥/٣ نشر مكتبة النصر، الإنصاف ٧٦/٥ - ٧٧ط التراث مصورة عن طبعة مطبعة السنة المحمدية بالقاهرة . (٢) المصباح واللسان والقاموس مادة: (أوف). (٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٧ط، بولاق، حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤٢/٤ط، بولاق، كفاية الطالب مع حاشية العدوي ٢/ ١٧٣ ط، الحلبي، حاشية القليوبي ٢١١/٢ ط الحلبي، المغني مع الشرح ٢١٦/٤ط، المنار،= ب - التلف : ٣ - التلف الهلاك. يقال: تلف الشيء تلفا إذا هلك فهو تالف وأتلفته، ورجل متلف لماله ومتلاف للمبالغة. (١) فالجائحة سبب من أسباب التلف. أنواع الجائحة وأحكامها : ٤ - الجائحة نوعان : أ - جائحة لا دخل لآدمي فيها. ب - وجائحة من قبل الآدمي كفعل السلطان والجيش، والسارق، على قول من جعل فعل الآدمي جائحة . أما القسم الأول: فلا خلاف بين الفقهاء في كونه جائحة وهو عند المالكية على ضربين: جائحة من قبل الماء، وجائحة من قبل غیر الماء. فأما الجائحة من قبل الماء، فإن كانت من قبل العطش فقد قال مالك في الواضحة : يوضع قليل ذلك وكثيره سواء أكانت شرب مطر أم غيره، وكذلك قال ابن القاسم، ووجه ذلك أن هذه منفعة من شروط تمامها السقي، فوجب أن يوضع عن المشتري قليلها وكثيرها لمنفعة = التقرير والتحبير ٢/ ١٧٢ ط الأميرية، والتلويح ١٦٧/٢ ط صبيح، وكشف الأسرار للبزدوي ٤/ ٢٦٣، ونيل الأوطار ٥/ ٢٨٠ - ٢٨١ط مكتبة الجيل، ومصطلح آفة . (١) المصباح مادة: (تلف). - ٦٨ - جائحة ٥ الأرض المكتراه، والفرق بينها وبين سائر الجوائح أن سائر الجوائح لاتنفك الثمرة من يسيرها، وهذه تنفك الثمرة من يسيرها، فالمشتري داخل على السلامة منها، ولم يدخل على سلامتها من يسير العفن والأكل، وأما الجائحة بكثرة المطر فهو نوع من العفن فكان حكمه حكم سائر العفن يضع كثيره دون قليله . وأما القسم الثاني: وهو الجائحة التي تكون من الآدميين كالسرقة، ففيها الخلاف، فمنهم من لم يرذلك جائحة، لقوله صل# فيما روى أنس ((إذا منع الله الثمرة))(١) ومنهم من جعله جائحة لدخوله في حد الجائحة عندهم. (٢) مايترتب على الجائحة من آثار : أ - أثر الجائحة في الزكاة : ٥ - جاء في المغني: إذا خرص التمر وترك في رءوس النخل فعليهم حفظه، فإن أصابته جائحة فذهبت الثمرة سقط عنهم الخرص، ولم يؤخذوا به، ولا نعلم في هذا خلافا. قال ابن (١) حديث: ((إذا منع الله الثمرة)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٨/٤ - ط السلفية) ومسلم (٣/ ١١٩٠ - ط الحلبي) من حديث أنس، واللفظ للبخاري. (٢) المنتقى ٢٣٣/٤ط الأولى، المهذب ٢٨٧/١ -٢٨٨ط الحلبي، ونيل الأوطار ٢٨١/٥ط الجيل. المنذر: أجمع أهل العلم على أن الخارص إذا خرص الثمرة ثم أصابته جائحة فلا شيء على المالك إذا كان قبل الجذاذ، ولأنه قبل الجذاذ في حکم مالا تثبت اليد عليه، بدليل أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع . (١) ثم ذكر الحنفية وهم الذين يعبرون عن الجائحة بالآفة أو التلف أو الهلاك عددا من الصور في هلاك المال الذي تجب فيه الزكاة كهلاك النصاب، أوبعضه، وهلاك سائمة البدل بعد الحول، وهلاك العفو، وبقاء النصاب، وهلاك البدل إن استبدله بعد الحول. واشترطوا في المال الذي تسقط الزكاة بهلاکه أن يحول عليه الحول فيهلك من غیر تعد منه أو استهلاك قبل أداء الزكاة، لأن الواجب عندهم جزء من النصاب تحقيقا للتيسير فيسقط بهلاك محله . وهذا هو قول الشافعي في الجدید، وهو الأصح عند الشافعية، لأنه حق يتعلق بالمال يسقط بهلاكه، فتعلق بعينه كحق المضارب . وعلى هذا فإذا أصابت الثمار آفة سماوية بعد الخرص، أو سرقت من الشجرة أو الجرين، فإن تلفت كلها بغير تعد أو تقصير فلا شيء على المالك باتفاق الشافعية لفوات الإِمكان. فإن كان الباقي نصاباً زكاه، وعلى القديم لا يسقط (١) المغني ٧٠٣/٢ - ٦٩ - جائحة ٦ - ٨ شيء بالتلف بغير تعد أو تقصير، لأنه وجب في الذمة . وذكر المالكية أن الزرع إن أصيب بجائحة بعد الخرص اعتبرت تلك الجائحة في جانب السقوط، فیزکي مابقي إن وجبت فيه الزكاة وإلا فلا، والحاصل كما في الدسوقي أن الجائحة التي لا توضع عن المشتري لا توضع عن البائع في الزكاة، وما توضع عن المشتري توضع عن البائع زکاتها . ووجوب الزكاة عند الحنابلة لا يستقر في الثمار والزروع إلا بجعلها في جرین، أو بیدر، أو مسطاح، فإن تلفت قبله بغیر تعد منه سقطت الزكاة خرصت الثمرة أو لم تخرص. (١) وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في الزكاة. ب - أثر الجائحة في البيع : ٦ - ((أمر النبي ێ بوضع الجوائح)) (٢) وقد حمله أكثر الفقهاء على أن يسقط البائع عن المشتري (١) فتح القدير مع العناية ٥١١/١، ٥١٢، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٦، ٥٢٨ ط الأميرية، والمجموع ٣٧٧/٥، ٣٧٩، ٤٨٢ ط، السلفية بالمدينة المنورة مصورة عن الطبعة المنيرية، الدسوقي ٤٥٤/١ط، الفكر، الشرح الصغير ٦١٨/١ - ٦١٩ط، المعارف، مطالب أولي النهى ٢٦/٢ - ٢٧ ط، المكتب الإِسلامي. (٢) حديث: ((أمر بوضع الجوائح)). أخرجه مسلم (٣/ ١١٩١ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. للثمرة أو الزرع ثمن مايتلف منه الجائحة. فالمبيع إن كان ثمرا أوزرعا، وأصيب بجائحة قبل القبض وبدّو الصلاح، أو بعدهما، أو أجيح بعد بدّو الصلاح وقبل الجذاذ فيتفرع على ذلك مسائل منها مايلي : مايعتبر في وضع الجوائح : ٧ - اتفق الفقهاء على أن ما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه ولا لبقاء نضارته كالتمر اليابس والزرع، فلا خلاف في أنه لا يوضع فيه جائحة، لأن تسليمه قد كمل بتخلي البائع عنه إلى المبتاع، لأنه ليس له في أصله منفعة مستثناة يستنظر استيفاؤها، فصار ذلك بمنزلة الصبرة الموضوعة في الأصل، وأما ما يحتاج إلى بقائه في أصله لحفظ نضارته أي لمعنى مقترن به کالعنب، یشتری بعد بدوّ صلاحه، فقد ذکر المالكية فيه مسائل اختلفوا فيها ويجب ردها إلى أصل واحد، وهو كما يفهم من المنتقى عدم الحاجة إلى التبقية لتمام نضج أو بدّوصلاح. (١) مقدار ما يوضع من الجائحة : ٨ - ذكر المالكية أن المبيع الذي تصيبه الجائحة ثلاثة أنواع :- (١) المنتقى ٢٣٣/٤ - ٢٣٤، حاشية القليوبي ٢٣٧/٢ ط الحلبي، ومطالب أولي النهى ٣/ ٢٠٤ - ٧٠ - جائحة ٨ - ٩ أحدها : ثمار التين، والتمر، والعنب وما جرى مجراها من الجوز، واللوز، والتفاح، فهذه يراعى في جوائحها الثلث، فإن كان الذي تلف أقل من ثلث الثمار فلا يوضع عن المشتري شيء، وإن بلغ التالف منها الثلث وضع عنه جميع الجائحة. وإنما اعتبر الثلث لأن الثلث فرق بين القليل والكثير، كما ورد في الوصية في قوله : ((الثلث والثلث كثير)). (١) الثاني : البقول والأصول المغيبة مما الغرض في أعيانها دون ما يخرج منها، ففيها روايتان : أحدهما : انتفاء وضع الجوائح فيها، والثانية: إثبات حكم الجائحة فيها . فعلی القول بإثبات حکم الجائحة فيها فهل يعتبر فيها الثلث أم لا؟ روى ابن القاسم عن مالك أن الجائحة توضع فيها قلیلها وکثیرها، بلغت الثلث أو قصرت عنه، وفي المدونة عن ابن القاسم عن مالك إلا أن یکون التالف شيئا تافها، وروی علي بن زیاد عنه لا يوضع من جائحتها إلا ما بلغ الثلث. الثالث : وهو نوع جری مجرى البقول في أن أصله مبيع مع ثمرته، ويجري مجرى الأشجار في أن المقصود منه ثمرته، كالقثاء، والبطيخ، والقرع، والباذنجان، والفول، والجلبّان، فهذا (١) حديث: ((الثلث، والثلث كثير)). أخرجه البخاري (الفتح ١٦٤/٣ ط السلفية) ومسلم (٣/ ١٢٥٠ - ط الحلبي) من حديث سعد بن أبي وقاص. النوع يعتبر في جائحته الثلث على رواية ابن القاسم، وعليه جميع المالكية، ووجهه أن المقصود من البيع الثمرة، فوجب أن يكون حکمھا حکم سائر الثمار، وقال أشهب في کتاب ابن المواز المقاثىء، كالبقل توضع الجائحة فيها قلیلها وکثیرها دون اعتبار الثلث. ووجهه أن هذا نبات ليس له أصل ثابت فلم یعتبر فیه الثلث كالبقول.(١) وقد ذكر ابن جزي أنه إذا كان المبيع من الثمار أجناسا مختلفة كالعنب، والتين في صفقة واحدة فأصابت الجائحة صنفاً منها وسلم سائرها فجائحة كل جنس معتبرة بنفسه، فإن بلغت ثلثه وضعت، وإن قصرت عنه لم توضع . وقال أصبغ : يعتبر الجملة، فإن كانت الجائحة ثلث الجميع وضعت وإلا فلا. (٢) ٩ - ولو اشترط البائع عند بيع الثمر أن لا يضع الجائحة عن المشتري. إن حصلت فإنه يكون عند المالكية شرطاً فاسداً ولو فيها عادته أن يجاح ويصح العقد لندرة الجائحة، وكذا لوشرط البائع ذلك لنفسه بعد العقد. وإذا فسد الشرط فلا يقابله من الثمن شيء. وقال أبو الحسن: . (١) المنتقى ٢٣٥/٤، والقوانين الفقهية ٢٦٠ - ٢٦١ ط دار الكتاب العربي، بداية المجتهد ٢٠٥/٢ط الكليات الأزهرية . (٢) الزرقاني ١٩٣/٥، ١٩٦ ط الفكر. - ٧١ - جائحة ٩ - ١٠ يفسد العقد بذلك الشرط أي لزيادة الغرر. (١) وذهب الحنابلة والشافعي في القديم إلى وضع الجوائح في الثمار. قال الحنابلة: هو في القليل والكثير، إلا أن الشيء التافه لا يلتفت إليه، فإذا تلف شيء له قدر خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب، فإن تلف الجميع بطل العقد، ورجع المشتري بجميع الثمن، وفي رواية أخرى أن ما کان یعد دون الثلث فهو من ضمان المشتري ولا يوضع عن البائع شيء ويعتبر ثلث المبلغ (المقدار) وقيل ثلث القيمة، فإن تلف الجميع أو أكثر من الثلث رجع بقيمة التالف كله من الثمن. (٢) وذهب الحنفية والشافعي في أصح قوليه في الجديد، والليث بن سعد، وآخرون، إلى أن الثمار المبيعة تكون بعد التخلية في ضمان المشتري ولا يجب وضع الجائحة ولكن یستحب. (٣) قال الشافعي في الأم : إن الرجل إذا اشترى الثمر فقبضه فأصابته جائحة فسواء من قبل أن (١) الشرح الكبير والدسوقي ١٥٨/٣، والشرح الصغير ٢٣٢/٣ (٢) المغني ٤ / ٢١٧ مع الشرح الكبير، وروضة الطالبين ٣/ ٤٧٠، ٤٧١، والأم للشافعي ٥٦/٣، ٥٧ (٣) البناية ٦/ ٢٤٤، وفتح القدير ١٠٢/٥، والمبسوط ٩١/١٣ ط السعادة، وروضة الطالبين ٤٧٠/٣ - ٤٧١ ط المكتب الإسلامي، والأم للشافعي ٣/ ٥٦، ٥٧، والوجيز ١٥١/١، وبداية المجتهد ١٨٦/٢ يجف أو بعد ما جف ما لم يجده، وسواء كانت الجائحة أصابت ثمرة واحدة أوأتت على جميع المال لا يجوز فيها إلا واحد من قولين، إما أن يكون لما قبضها وكان معلوما أن يتركها إلى الجذاذ کان في غیر معنی من قبض فلا یضمن إلا ما قبض، كما يشتري الرجل من الرجل الطعام کیلا، فیقبض بعضه وهلك بعضه قبل أن يقبضه فلا یضمن ما هلك، لأنه لم يقبضه، ويضمن ما قبض، وإما أن يكون إذا قبض الثمرة كان مسلطا عليها إن شاء قطعها وإن شاء تركها، فما هلك في يديه فإنما هلك من ماله لا من مال البائع، فأما ما يخرج من هذا المعنى فلا يجوز أن يقال يضمن البائع الثلث إن أصابته جائحة فأكثر، ولا يضمن أقل من الثلث لأنه إنما اشتراها بيعة واحدة وقبضها قبضاً واحداً . (١) ١٠ - فخلاصة ما قاله العلماء في هذا تنحصر في ثلاثة أقوال : أحدها : وضع الجائحة مطلقا سواء ما زاد على الثلث أو نقص عنه، وهو مذهب الحنابلة ومذهب الشافعي في القدیم. بالإضافة إلى ما سبق ذكره عن المالكية في الثمار وفيما زاد عن الثلث. واستدلوا بوضع الجائحة بحديث جابر أن (١) الأم للشافعي ٣/ ٥٩ط المعرفة. - ٧٢ - جائحة ١٠ - ١١ رسول اللّه ◌َير قال: ((من باع ثمراً فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخیه شيئا علام یأخذ أحدكم مال أخيه)). (١) وما روي عنه أنه قال: ((أمر رسول الله وَل بوضع الجوائح)). (٢) فعمدة من أجاز الجوائح حديثا جابر هذان، وقياس الشبه أيضا، وذلك أنهم قالوا: إنه مبيع بقي على البائع فيه حق توفیة، بدليل ما علیه من سقیہ إلی أن یکمل، فوجب أن یکون ضمانه منه أصله سائر المبيعات التي بقي فيها حق توفية، والفرق عندهم بين هذا المبيع وبين سائر البيوع أن هذا بيع وقع في الشرع، والمبيع لم يكمل بعد، فكأنه مستثنى من النهي عن بيع ما لم يخلق، فوجب أن يكون في ضمانه مخالفا لسائر المبيعات . . القول الثاني : عدم وضع الجائحة مطلقا : وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الجديد. واستدلوا بتشبيه هذا البيع بسائر المبيعات، وأن التخلية في هذا المبيع هو القبض. وقد اتفقوا على أن ضمان المبيعات بعد القبض من المشتري، ومن طريق السماع أيضا حديث (١) حديث: «من باع ثمراً فأصابته جائحة فلا یأخد من مال أخيه شيئا، علام يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم)). أخرجه ابن ماجه (٧٢٧/٢ - ط الحلبي) والحاكم (٣٦/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر بن عبدالله واللفظ لابن ماجه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٢) تقدم تخريجه (ف ٦). أبي سعيد الخدري قال: ((أجیح رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه، فقال رسول اللّه ◌ُ له : تصدقوا علیه، فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه. فقال رسول الله صل#: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك))(١) قالوا فلم يحكم بالجائحة . وأيضا فإن أمره وَلقر إياهم بالتصدق عليه وأمر غرمائه بأخذ ما وجدوا لا يدل على وجوب وضع الجائحة، إذ لو كانت توضع لم يفتقر إلى أمره إياهم بالصدقة عليه والأخذ فيكون الأمر محمولا على الاستحباب، أو فيما بيع قبل بدّو الصلاح. (٢) القول الثالث: التفريق، فيوضع الثلث وما زاد عنه، ولا يوضع أقل منه، وهذا قول المالكية ورواية عند الحنابلة لقوله صل: ((الثلث والثلث كثير)). (٣) أثر الجائحة في الإِجارة : ١١ - لواكترى أرضا للزراعة ففسد الزرع بجائحة فلا يحط شيء من الأجرة عند الشافعية (١) حديث: ((خذوا ماوجدتم، وليس لكم إلا ذلك)). أخرجه مسلم (١١٩١/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري. (٢) بداية المجتهد ١٨٦/٢ - ١٨٨، والأم للشافعي ٥٨/٣ط المعرفة، ونيل الأوطار ٥/ ٢٨١ط الجيل، وصحيح مسلم بشرح النووي ٢١٦/١٠ - ٢١٧ ط، المصرية، والتفصيل يذكره الفقهاء في بيع الأصول والثمار. (٣) تقدم تخريجه (ف ٨). - ٧٣ - جائحة ١٢ - ١٤ ولا شيء على المؤجر فيما قبضه من الأجرة عند الحنابلة، وصرح الحنابلة أنه إن لم یکن المؤجر قبضها فله طلبها، لأنها تستقر بمضي المدة انتفع المستأجر أو لم ينتفع. ولو فسدت الأرض في أثناء مدة الإِجارة بجائحة ثبت الرد عند الشافعية فإن أجاز المستأجر الإِجارة أجازها بجميع الأجرة کما في البيع، وإن فسخ رجع بأجرة باقي المدة واستقرت أجرة ما استوفاه من المدة على الأصح، ويوزع المسمى على المدتين باعتبار القيمة لا باعتبار المدة. وجاء في كشاف القناع من كتب الحنابلة عن ابن تيمية في الأجوبة المصرية أنه لو استأجر بستاناً أو أرضاً وساقاه على الشجر بجزء من ألف جزء إذا أتلف الثمر بجراد ونحوه من الآفات السماوية فإنه يجب وضع الجائحة عن المستأجر صورة المشتري حقيقة فيحط عنه من العوض بقدرما تلف من الثمرة سواء كان العقد فاسداً أو صحيحا لعموم حديث جابر الذي ورد فيه الأمر بوضع الجوائح. (١) أي لأنه شراء للثمرة حقيقة وإن كان في الصورة إجارة ومساقاة. (٢) أثر الجائحة في الغصب : ١٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن على الغاصب (١) تقدم تخريجه (ف ٦). (٢) الوجيز ٢٣٨/١ ط. المعرفة، وكشاف القناع ٢٨٦/٣ - ٢٨٧ ط النصر، مصطلح (إجارة). رد المغصوب ويلزمه ضمانه بالتلف أو الإِتلاف لقوله : ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))(١) فإن تعيب بسماوي يخير المالك بين أخذ المغصوب بلا أرش لعيبه وترکه وأخذ قيمته منه یوم غصبه بلا فرق بين قليل العيب وكثيره عند المالكية . (٢) أثر الجائحة في الوديعة : ١٣ - الأصل أن الوديعة إذا تلفت بأمر ساوي فلا يضمنها المودع لأن يده يد أمانة فلا يضمن إلا بتعداد تفريط، وانظر للتفاصيل مصطلح (وديعة). أثر الجائحة في الصداق : ١٤ - ذكر الحنفية أن المهر المعين إذا تلف بآفة سماوية في يد الزوج فإن للمرأة الخيار بين أن تأخذه على حاله أو تضمنه قيمته يوم العقد غير (١) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)). أخرجه أبوداود (٨٢٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث سمرة بن جندب، وأعله ابن حجر في التلخيص (٥٣/٣ - ط شركة الطباعة الفنية) بالاختلاف في سماع الحسن البصري من سمرة. (٢) فتح القدير ٧/ ٣٦٦ط الأميرية، جواهر الإكليل ١٥١/٢ ط. المعرفة، حاشية القليوبي ٢٨/٣ط، الحلبي، كشاف القناع ١٠٦/٤ ومابعدها ط النصر، ومصطلح (غصب). - ٧٤ - جائحة ١٤، جائز أنها لا تضمنه النقصان إذا اختارت أخذه. (١) وعند المالكية في وضع الجائحة في المهر قولان : أحدهما : قول ابن القاسم: لا توضع فيه جائحة لأن هذا العقد لا يقتضي المغابنة والمكايسة وإنما يقتضي المواصلة والمكارمة، ووضع الجائحة ینافي ذلك. ثانيهما : قول ابن الماجشون: توضع فيه الجائحة لأنه عقد ثبت فيه الرد بالعيب فثبت فيه وضع الجائحة كالبيع. (٢) وذكر الشافعية في كيفية ضمان الزوج للصداق فيما إذا أصدقها عيناً وتلفت في يده قولین : أظهرهما : وهو الجديد أنه ضمان عقد كالمبيع في يد البائع، والثاني: وهو القدیم أنه ضمان يد كالمستعار والمستام، وفرعوا على هذين القولين مسائل منها : تلف الصداق المعين في يد الزوج فعلى أنه ضمان عقد ينفسخ عقد الصداق ويقدر عود الملك إليه قبيل التلف حتى لو كان عبداً كان عليه مؤنة تجهيزه لومات، كالعبد المبيع يتلف قبل القبض ولها عليه مهر المثل، وإن قلنا ضمان اليد تلف على ملكها حتى لو كان عبدا فعليها (١) نتائج الأفكار ٢ / ٤٥٦ ط الأميرية. (٢) المنتقى ٢٣٤/٤ط الأولى. تجهيزه، ولا ينفسخ الصداق على هذا القول، بل بدل ما وجب على الزوج تسليمه يقوم مقامه، فیجب لها علیه مثل الصداق، إن كان مثلیا، وقيمته إن كان متقوما . (١) والمذهب عند الحنابلة أن ما تلف من الصداق وهو في يد الزوج بسماوي، فما جاز لها التصرف فيه قبل قبضه، وهوما لم یکن مكيلا ولا موزونا، فهو من ضمانها إن تلف أو نقص، وما لا تصرف لها فيه قبل قبضه وهو ماعدا المكيل والموزون، فهو من ضمان الزوج، وإن منعها الزوج قبضه أو لم یمکنہا منه، فهومن ضمانه على كل حال، لأن يده متعدية فضمنه کالغاصب، (٢) جائز انظر: جواز. (١) روضة الطالبين ٧/ ٢٥٠ط المكتب الإسلامي. (٢) المغني ٦/ ٧٠٤ - ٧٠٥ط الرياض، ومصطلح: (نكاح). - ٧٥ - جائزة ١ - ٢ جائزة التعريف : ١٠ - الجائزة: العطية إذا كانت على سبيل الإِكرام يقال: أجازه أي : أعطاه جائزة. والجمع جوائز. وقريب منها التحفة فهي ما أتحفته غيرك من البر. قال صاحب اللسان: «وأصلها أن أمیرا واقف عدوا وبينهما نهر فقال: من جاز هذا النهر فله كذا، فكلما جاز منهم واحد أخذ جائزة وقال أبو بكر في قولهم : أجاز السلطان فلانا بجائزة: أصل الجائزة أن يعطي الرجل الرجل ماء ويجيزه ليذهب لوجهه فيقول الرجل إذا ورد ماء لقيّم الماء: أجزني ماء، أي : أعطني ماء حتى أذهب لوجهي وأجوز عنك، ثم كثر هذا حتى سموا العطية جائزة. وقال الأزهري : الجيزة من الماء مقدار ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، يقال: أسقنى جيزة وجائزة وجوزة: وفي الحديث: ((الضيافة ثلاثة أیام، وجائزته يوم وليلة، ومازاد فهو صدقة))(١) (١) حديث: ((الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة ... )) أخرجه الترمذي (٣٤٥/٤ -ط الحلبي) من حديث أبي شريح الكعبي. وقال: ((حسن صحيح)). وله أصل في صحيح البخاري (الفتح ٥٣١/١٠ - ط السلفية. أي: يضاف ثلاثة أيام، فيتكلف له في اليوم الأول بما اتسع له من بر وإلطاف، ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ماحضره، ولا يزيد على عادته، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة، وهي قدر ما يجوز به المسافر من منہل إلی منهل، فما كان بعد ذلك فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل وإن شاء ترك ... وقال الجوهري: أجازه بجائزة سنية أي بعطاء ... وفي الحديث: ((أجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم))(١) أي : أعطوهم الجيزة (أي الجائزة) ومن حديث العباس رضي الله تعالى عنه: ((ألا أمنحك ألا أجيزك)) أي أعطيك، والأصل الأول، ثم استعير لكل عطاء)). (٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أ - المكافأة : ٢ - هي مصدر كافأ، يقال: كافأه على الشيء مكافأة وكفاء أي جازاه، وكافأ فلان فلاناً: ماثله . واصطلاحا عرف الراغب الأصفهاني المكافأة (١) حديث: ((أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم)). أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ١٧٠ ط السلفية) ومسلم (١٢٥٨/٣ - ط الحلپي) من حديث عبدالله بن عباس. (٢) لسان العرب ٣٢/١، وتاج العروس والمصباح المنير مادة (جوز)) و((عطى)) و((تحف))، والفروق في اللغة ١٦٠ - ٧٦ - جائزة ٣ - ٦ بأنها: المساواة والمقابلة في الفعل، أو مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها. وعرفها الجرجاني بأنها: مقابلة الإِحسان بمثله أو زیادة . (١) فالجائزة تكون بلا مقابل، أما المكافأة فتكون بمقابل وتكون مماثلة على الأقل. ب - الأجر : ٣ - من معاني الأجر: الجزاء على العمل، والثواب، والذكر الحسن، والمهر. والأجر قد یکون دنیویا أو اخرویا، ویقال فیما کان عن عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال إلا في النفع دون الضر. (٢) والفرق بين الجائزة والأجر، أن الجائزة بلا مقابل ولا تعاقد ولا علم بها، أما الأجر فيخالف في كل ذلك. جـ - الجزاء : ٤ - هو مصدر جزى، يقال: جزى الشيء يجزي أي کفى، وجزى عنه أي قضى، والجزاء يكون منفعة أو مضرة أي بالمقابلة إن خيراً فخير كقوله تعالى: ﴿وذلك جزاء من تزكى﴾(٣) وإن (١) القاموس المحيط، ولسان العرب مادة ((كفأ)) والمفردات في غريب القرآن ٩٣، ٤٣٧، والتعريفات للجرجاني. (٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب، والكليات لأبي البقاء ٥٥/١، والمفردات في غريب القرآن ص١١ (٣) سورة طه / ٧٦ شراً فشر كقوله سبحانه: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾(١) ويقال فيما كان عن عقد وغير عقد، وقد ورد في القرآن الکریم لفظ جزی دون جازى، لأن المجازاة هي المكافأة أي مقابلة نعمة بنعمة هي کفؤها، ونعمة الله لا كفء لها، ولهذا لا يستعمل المكافأة في حق الله تعالى . (٢). والجزاء يكون بمقابل ويكون بالمنفعة أو المضرة بخلاف الجائزة . د - الجعل : ٥ - الجعل: لغة ما يجعل للعامل على عمله، وهو أعم من الأجر والثواب. واصطلاحا : المال المعلوم سمي في الجعالة لمن يعمل عملا مباحا ولو كان مجهولا في القدر أو المدة أو بهما. فالفرق بينه وبين الجائزة أن الجائزة عطية بلا مقابل. الحكم التكليفي : ٦ - الأصل إياحة الجائزة على عمل مشروع سواء أكان دينيا أودنيويا لأنه من باب الحث على فعل الخير والإِعانة عليه بالمال وهو من قبيل الهبة . (١) سورة الشورى/ ٤٠ (٢) القاموس المحيط، والكليات ٥٥/١، ١٧/٢، والمفردات في غريب القرآن ١١، ٩٣، والفروق في اللغة ٤١ - ٧٧ - جائزة ٧ ويختلف الحكم التكليفي للجائزة باختلاف مبحثها الفقهي . وهناك مواطن للجائزة لها حكم خاص منها: جائزة السلطان، والجائزة في السباق (السبق). أولا : جائزة السلطان : ٧ - اختلف الفقهاء في قبول جائزة السلطان أو هديته : فذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز قبول هدية أمراء الجور، لأن الغالب في مالهم الحرمة إلا إذا علم أن أكثر المال حلال، بأن كان لصاحبه تجارة، أوزرع، فلا بأس به، لأن أموال الناس لا تخلو عن قليل حرام فالمعتبر الغالب. وأما جائزة السلطان الذي لم يعرف بالجور فقال الفقيه أبو الليث: إن الناس اختلفوا في أخذها، فقال بعضهم: يجوزما لم يعلم أنه يعطيه من حرام، قال محمد بن الحسن: وبه نأخذ ما لم نعرف شيئا حراما بعينه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأصحابه. وقال القليوبي من الشافعية: لا يحرم الأكل ولا المعاملة، ولا أخذ الصدقة، والهدية، ممن أكثر ماله حرام إلا ما علم حرمته، ولا يخفى الورع. (١) (١) الفتاوى الهندية ٣٤٢/٥، وحاشية قليوبي وعميرة ٤/ ٢٦٢ وقال الإِمام أحمد في جائزة السلطان: أکرهها، وکان یتورع عنها، ويمنع بنيه وعمه من أخذها، وأمرهم بالصدقة بما أخذوه، وذلك لأن أموالهم تختلط بما يأخذونه من الحرام من الظلم وغيره فيصير شبهة، وقد قال النبي خطير : ((الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا یعلمها کثیر من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى، يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه))(١) وقال النبي وَلّ: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)). (٢) واحتج أحمد بأن جماعة من الصحابة تنزهوا عن مال السلطان، منهم: حذيفة، وأبو عبيدة، ومعاذ، وأبو هريرة، وابن عمر، رضي اللّه عنهم . ولم ير أحمد ذلك حراما، فإنه سئل فقيل له: مال السلطان حرام؟ فقال: لا ، وأحب إلي أن يتنزه عنه، وفي رواية قال: ليس أحد من (١) حديث: ((الحلال بين والحرام بينّ ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٢٦/١ - ط السلفية)، ومسلم (٢١٩/٣ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)». أخرجه الترمذي (٦٦٨/٤ - ط الحلبي)، والحاكم (٤ / ٩٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن بن علي، وقال الذهبي: «سنده قوي)». - ٧٨ - جائزة ٨ - ١٠ المسلمین إلا وله في هذه الدراهم حق، فکیف أقول إنها سحت؟ وقال أحمد : جوائز السلطان أحب إلي من الصدقة، يعني أن الصدقة أوساخ الناس صين عنها النبي ال# وآله لدناءتها ولم يصانوا عن جوائز السلطان . (١) ثانيا - جائزة السبق ( الجعل ) : ٨ - السبق - بسكون الباء - مصدر سبق، والسبق - بفتح الباء - الجعل أي المال الذي يوضع بين المتسابقين ليأخذه السابق، أي الجائزة . ويعبر الفقهاء بالسبق، أو السباق، أو المسابقة، ويريدون ما يعم سباق الخيل أو الإِبل والرمي، لقول الأزهري: النضال في الرمي، والرهان في الخيل، والسباق يكون في الخيل والرمي، كما في قوله تعالى: ﴿إنا ذهبنا نستبق﴾(٢) قيل: معناه ننتضل بالسهام. وقد يعبرون عن المسابقة في الرمي بالسهام بلفظ المناضلة أي المباراة والمغالبة في الرمي، من قولهم: ناضلته فنضلته، كغالبته فغلبته، وزناً ومعنى . (٣) (١) المغني ٦/ ٤٤٣ - ٤٤٤ (٢) سورة يوسف / ١٧ (٣) مغني المحتاج ٣١١/٤ ٩ - والأصل في مشروعية المسابقة السنة والإِجماع. فمن السنة ما روى ابن عمر رضي الله عنهما ((أن النبي : 18 سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع (ستة أميال أو سبعة) وبين الخيل التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني رزيق)). (١) متفق عليه. وأجمع المسلمون على جواز المسابقة في الجملة. (٢) ١٠ - والمسابقة على ضربين: مسابقة بعوض وهو الجعل أو الجائزة، ومسابقة بغير عوض. فإن كانت المسابقة بغير جعل فتجوز من غير تقييد بشيء معين، لما روي أن النبي و # كان في سفر مع عائشة رضي الله تعالى عنها فسابقته على رجلها فسبقته، قالت عائشة رضي الله عنها: فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: ((هذه بتلك السبقة)). (٣) ولخبر البخاري: خرج النبي ◌َّ على قوم من أسلم ينتضلون فقال: (١) حديث: ((سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٧١ - ط السلفية)، ومسلم (١٤٩١/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر. (٢) المغني ٨/ ٦٥١ (٣) حديث: ((هذه بتلك السبقة)). أخرجه أبو داود (٣/ ٦٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٢/ ٤٤ - ط المكتبة التجارية). - ٧٩ - جائزة ١١ ((ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا)). (١) ويتغير الحكم إذا قصد بالمسابقة التلهي أو المفاخرة فتكون مكروهة، أما إذا قصد بها التقوي والاستعداد للجهاد فإنها تكون مندوبة، بل تكون واجبة على الكفاية إذا لم يتم التقوي على الجهاد والإِعداد للقاء العدوإلا بها، لقول الله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾(٢) وإن كانت المسابقة بجائزة فقد اتفق الفقهاء على مشروعيتها في الخیل، والإِبل، والسهم، الحديث: ((لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل)). (٣). وقالوا : إنها تكون في هذه الثلاثة مندوبة إذا قصد بها الإِعداد للجهاد، بل تكون واجبة على الكفاية إذا لم يتم الإِعداد للجهاد إلا بها . (٤) ١١ - واختلف الفقهاء في مشروعيتها في غير (١) المغني ٨/ ٦٥١، ومغني المحتاج ٣١١/٤ وحديث : (( ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامیا)). أخرجه البخاري (الفتح ٩١/٦ - ط السلفية) من حديث سلمة بن الأكوع. (٢) سورة الأنفال / ٦ (٣) حديث: ((لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل)). أخرجه أبو داود (٣ /٦٣ - ٦٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن القطان كما في تلخيص الحبير لابن حجر (٤ / ١٦١ - ط شركة الطباعة الفنية). (٤) رد المحتار على الدر المختار ٢٥٨/٥، وجواهر الإكليل ٢٧١/١، ومغني المحتاج ٣١١/٤، والمغني ٦٥٢/٨ الخيل، والإِبل، والسهم، وتفصيل ذلك في «سباق)) . والجعل أو الجائزة - يجوز بشروط، منها: كونه معلوماً جنساً، وقدراً ، وصفة، ومما يصح بیعه . (١) والجائزة قد يخرجها الإِمام أو غيره، أو أحد المتسابقین، أو کل منهما. فإن أخرجها الإِمام أو غيره، أو أحد المتسابقين ليأخذها السابق منهما فقد اتفق الفقهاء على أن عقد السبق صحيح والجعل حلال. وإن أخرجها المتسابقان ليأخذها السابق منهما لم تصح المسابقة ولم يحل الجعل لأن ذلك قمار(٢+) وهو حرام . وعند الحنفية والشافعية والحنابلة تصح المسابقة، ويحل الجعل في حالة إخراجه، أو اشتراطه من المتسابقين إذا أدخلا بينهما محللا. يخرج عقد المسابقة عن صورة القمار، يغنم إن (١) شرح الزرقاني ١٥٢/٣، ومغني المحتاج ٣١١/٤ (٢) قال ابن عابدين (٢٥٨/٥) القمار من القمر الذي يزداد تارة وينتقص أخرى، وسمي القمار قماراً لأن كل واحد من المقامرين يجوز أن يذهب ماله لصاحبه ويجوز أن يستفيد مال صاحبه، وهو حرام بالنص، ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد لأن الزيادة والنقصان لا تمكن فيهما بل في أحدهما تمكن الزيادة وفي الآخر الانتقاص فلا تكون مقامرة . = ٨٠ -