النص المفهرس

صفحات 1-20

دولـ
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
المؤسُوعة
قْهِيَّة
(
الجزء الخامس عشر
ثأر - جمَاء

٤١
(( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِمَنْفِرُواْ كَافَّهُ فَلَوَلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ
فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآ ئِقَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِ الذِينِ وَلُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ بَحْذَرُونَ )).
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
(( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ))
( أخرجه البخاري ومسلم )

الْوَةِ الْفِقِيَّة
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

الطبعَة الثانيَّة
١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩م
طباعَة ذات السَّلاسل - الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

ثأر ١ - ٣
ثار
التعريف :
١ - الثأر: الدم، أو الطلب بالدم، يقال: ثأرتُ
القتيل وثأرتُ به فأنا ثائر، أي قتلت قاتله.(١)
والثأر : الذحل، يقال: طلب بذحله، أي
بثأره .
وفي الحديث الشريف: ((إن من أعتى
الناس على الله يوم القيامة ثلاثة: رجل قتل
غير قاتله، ورجل قتل في الحرم، ورجل أخذ
بذحول الجاهلية)). (٢)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي الثاني وهو طلب الدم.
(١) لسان العرب والنهاية لابن الأثير والمفردات للأصفهاني
والمعجم الوسيط، ومعجم مقاييس اللغة.
(٢) القرطبي ٢٢٥/٢ - ٢٢٦ ط أولى دار الكتب سنة
١٣٥٣ هـ
وحديث: ((إن من أعتى الناس ... )) أخرجه أحمد في
المسند (٣٢/٤ - ط الميمنية) من حديث أبي شريح قال
الهيثمي: ((رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح))
(مجمع الزوائد ٧/ ١٧٤ - ط دار الكتاب العربي).
الألفاظ ذات الصلة :
القصاص :
٢ - القصاص: القود ، وهو القتل بالقتل، أو
الجرح بالجرح. (١)
والفرق بين الثأر والقصاص أن القصاص
يدل على المساواة في القتل أو الجرح، أما الثأر
فلا يدل على ذلك بل ربما دل على المغالاة لما في
معناه من انتشار الغضب، وطلب الدم
وإسالته .
الثأر في الجاهلية :
٣ - تزخر كتب التاريخ والتفسير والسنن بذکر
عادات الجاهلية في الثأر، وكلها تؤكد أن عادة
الثأر كانت متأصلة عند العرب قبل الإِسلام،
وأن الثأر كان شائعا ذائعا حيث كان نظام القبيلة
يقوم مقام الدولة، وكل قبيلة تفاخر بنسبها
وحسبها وقوتها، وتعتبر نفسها أفضل من
غيرها، وكانت العلاقة بين القبائل خاضعة
لحكم القوة، فالقوة هي القانون، والحق للقوي
ولو كان معتديا، والاعتداء على أحد أفراد
القبيلة يعتبر اعتداء على القبيلة بأجمعها،
ویتضامن أفرادها في الانتقام ويسرفون في الثأر،
فلا تكتفي قبيلة المقتول بقتل الجاني، لأنها تراه
غير كفء لمن فقدوه. وكان ذلك سببا في نشوب
(١) لسان العرب، ومعجم مقاييس اللغة، ومختار الصحاح
والنهاية لابن الأثير، والقرطبي ٢٢٥/٢

ثار ٤ - ٧
الحروب المدمرة التي استغرقت الأعوام الطوال.
٤ - وكانوا في الجاهلية يزعمون أن روح القتيل
الذي لم يؤخذ بثأره تصير هامة فترقو عند قبره :
وتقول: اسقوني، اسقوني من دم قاتلي، فإذا
أخذ بثأره طارت .
وهذا أحد تأويلين في حديث النبي صلطاهر:
((لا صفر ولا هامة))(١) كما يقول الدميري في
كتابه (حياة الحيوان).
وكان العرب من حرصهم على الثأر
وإسرافهم فيه، وخوفهم من العار إذا تركوه
يحرمون على أنفسهم النساء، والطيب، والخمر
حتى ينالوا ثأرهم، ولا يغيرون ثيابهم
ولا يغسلون رءوسهم، ولا يأكلون لحما حتى
يشفوا أنفسهم بهذا الثأر. (٢)
٥ - وظل العرب متأثرين بهذه العادة حتى بعد
ظهور الإِسلام، يروى الشافعي والطبري عن
السدي عن أبي مالك قال: کان بین حیین من
(١) حديث: ((لا صفر ولا هامة)) جزء من حديث أخرجه
البخاري (فتح الباري ٢١٥/١٠ - ط السلفية)، ومسلم
(١٧٤٣/٤ - ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) ينظر في هذا : الكامل لابن الأثير ١/ ٣٣٦ وما بعدها،
والأم ٨/٦، والألوسي ٥/ ٦٩، والقرطبي ٢٢٥/٢ -
٢٢٦، والطبري ٢/ ٦٠ وما بعدها، ٥٨/١٥ ومابعدها،
وأحكام القرآن للشافعي / ٢٦٧ وما بعدها، وأحكام القرآن
.لابن العربي ١/ ٦١، وأحكام القرآن للجصاص ١٥٥/١
وما بعدها، والسياسة الشرعية لابن تيمية / ١٥٦
الأنصار قتال كان لأحدهما على الآخر الطول
فكأنهم طلبوا الفضل، فأصلح بينهم
النبي ◌ُ#(١) كما نزل عليه من قول الله تعالى:
(الحر بالحر والعبد بالعبد). (٢)
الأحكام المتعلقة بالثأر :
٦ - أ - حرم الإِسلام قتل النفس ابتداء بغير حق
لحرمةِ النفس الإِنسانية، فقال تعالى :
﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾(٣)
وبين النبي (13 الحق الذي يقتل به المسلم (٤)
فقال: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى
ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني،
والمفارق لدينه التارك للجماعة)). (٥)
٧ - ب - أباح الإِسلام الأخذ بالثأر على سبيل
القصاص بشروطه المفصلة في مصطلح :
(١) حديث: إصلاح النبي (48* بين حيين من الأنصار ... ))
أخرجه الطبري (٦١/٢ - ط دار المعرفة) من طريق السدي
عن أبي مالك مرسلا. والسدي متكلم فيه (التقريب
ص١٠٨ - ط دار الرشيد).
(٢) سورة البقرة/ ١٧٨. وانظر الطبري ٢ / ٦١، وأحكام
القرآن للشافعي / ٢٧١
(٣) سورة الأنعام / ١٥١
(٤) السياسة الشرعية لابن تيمية / ١٥٣ - ١٥٤، وفتح الباري
٢٠١/١٢، والألوسي ١٥/ ٦٩
(٥) حديث: (( لا يحل دم امرىء مسلم ... )) أخرجه البخاري
(فتح الباري ١٢/ ٢٠١ - ط السلفية). ومسلم (١٣٠٢/٣
- ط عيسى الحلبي) من حديث عبدالله بن مسعود
- ٦ -

ثأر ٨ -٩
(قصاص وجناية على النفس وجناية على
ما دون النفس).
قال النبي ﴾ : «من قتل له قتیل فهو بخير
النظرين، إما أن يودى وإما أن يقاد))(١) وقال .
أبو عبيد: إما أن يقاد أهل القتيل، قال
ابن حجر: أي يؤخذ لهم بثأرهم. (٢)
هذا وإن استیفاء القصاص لابد له من إذن
الإِمام، فإن استوفاه صاحب الحق بدون إذنه
وقع موقعه، وعزر لافتياته على الإِمام .
وصرح الزرقاني بأن التعزير يسقط إذا علم
ولي المقتول أن الإِمام لا يقتل القاتل، فلا أدب
عليه في قتله ولو غيلة، ولکن یراعی فیه أمن
الفتنة والرذيلة . (٣)
٨ - جـ - إباحة الإِسلام للثأر مقيدة بعدم
التعدي على غير القاتل، ولذلك حرم الإِسلام
ما كان شائعا في الجاهلية من قتل غير القاتل،
ومن الإسراف في القتل، لما في ذلك من الظلم
والبغي والعدوان. قال الله تعالى: ﴿ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في
القتل)، (٤) قال المفسرون: أي فلا يسرف
(١) حديث: ((من قتل له قتيل ... )) أخرجه النسائي (٣٨/٨
- ط دار البشائر). وابن ماجة (٨٧٦/٢ - ط عيسى الحلبي)
من حديث أبي هريرة.
(٢) فتح الباري ٢٠٥/١٢ - ٢٠٨
(٣) شرح الزرقاني ٨ / ٤
(٤) سورة الإسراء/ ٣٣
الولي في قتل القاتل بأن يمثل به، أو يقتص من
غير القاتل، وقال النبي و18: ((إن من أعتى
الناس على الله يوم القيامة ثلاثة: رجل قتل
غير قاتله))، (١) وقوله وبشير: ((أبغض الناس
إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإِسلام
سنة الجاهلية، ومطلب دم امرىء بغير حق
ليهريق دمه))، (٢) قال ابن حجر: (ومبتغ في
الإِسلام سنة الجاهلية) أي يكون له الحق عند
شخص فيطلبه من غيره. (٣)
حكمة تشريع القصاص وتحريم الثأر على
طريقة الجاهلية :
٩ - أ- القصاص يقتصر فيه على الجاني فلا
يؤخذ غيره بجريرته، في حين أن الثأرلا يبالي
ولي الدم في الانتقام من الجاني أو أسرته أو
قبيلته .
وبذلك يتعرض الأبرياء للقتل دون ذنب
جنوه .
(١) حديث: ((إن من أعتى الناس على الله عز وجل ... ))
سبق تخريجه ف/ ١
(٢) حديث: ((أبغض الناس إلى الله ثلاثة ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ١٢/ ٢١٠ - ط السلفية) من حديث
ابن عباس.
(٣) الألوسي ١٥/ ٦٩، والطبري ١٥/ ٥٩ - ٦٠، ومختصر
تفسیر ابن کثیر ٣٧٦/٢، وفتح الباري ١٢/ ٢١٠ -٢١١،
وأحكام القرآن للشافعي/ ٢٧٢، والسياسة الشرعية لابن
تیمیة/ ١٥٥
- ٧ -

ثأر ١٠
١٠ - ب - القصاص يردع القاتل عن القتل لأنه
إذا علم أنه يقتص منه كف عن القتل بينما الثأر
يؤدي إلى الفتن والعداوات .
يقول ابن تيمية : إن أولياء المقتول تغلي
قلوبهم بالغيظ حتى يؤثروا أن يقتلوا القاتل
وأولياءه، وربما لم يرضوا بقتل القاتل، بل
يقتلون كثيرا من أصحاب القاتل كسيد القبيلة
ومقدم الطائفة، فيكون القاتل قد اعتدى في
الابتداء، وتعدى هؤلاء في الاستيفاء كما كان
يفعله أهل الجاهلية الخارجون عن الشريعة في
هذه الأوقات من الاعراب، والحاضرة
وغيرهم، وقد يستعظمون قتل القاتل لكونه
عظيما أشرف من المقتول، فيفضى ذلك إلى أن
أولياء المقتول يقتلون من قدروا عليه من أولیاء
القاتل، وربما حالف هؤلاء قوما واستعانوا بهم
وهؤلاء قوما فيفضي إلى الفتن والعداوات
العظيمة .
وسبب ذلك خروجهم عن سنن العدل الذي
هو القصاص في القتلى، فكتب الله علينا.
القصاص، وهو المساواة، والمعادلة في القتلى،
وأخبر أن فيه حياة فإنه يحقن دم غير القاتل من
أولياء الرجلين، وأيضا فإذا علم من يريد القتل
أنه يقتل كف عن القتل. (١) قال
(١) السياسة الشرعية لابن تيمية / ١٥٦ - ١٥٧
رسول الله الحل: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم،
وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم
أدناهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في
عهده)) . (١)
(١) حديث: ((المؤمون تتكافأ ... )). أخرجه أبو داود
(٤ /٦٦٦ - ٦٦٨ ط عزت عبيد الدعاس). والنسائي
(٨//٢٤ - ط دار البشائر). وأحمد (١٢٢/١ - ط
الميمنية). من حديث علي بن أبي طالب وصححه أحمد
شاكر (المسند ٢١٢/٢ - ط دار المعارف).
-٨ -

ثبوت ١ - ٣
الصلاة والسلام: ((الولد للفراش)).(١)
ويثبت النسب بالإِقرار به، وباستلحاق
الولد، وبالبينة، (٢) وينظر تفصيل ذلك في
(نسب، إقرار، استلحاق).
ثبوت
التعريف :
١ - الثبوت مصدر ثبت الشيء يثبت ثباتا وثبوتا
إذا دام واستقر فهو ثابت.
وثبت الأمرصح، ويتعدى بالهمز
والتضعيف، فيقال: أثبته وثبّته، ورجل ثبت
أي متثبت في أموره، ورجل ثبت إذا كان عدلا
ضابطا، والجمع أثبات.
ويقال: ثبت فلان في المكان إذا أقام به . (١)
ولا يخرج استعماله اصطلاحا عن الدوام
والاستقرار والضبط. ومنه ثبوت النسب مثلا
يقصد به استقرار النسب ولزومه على وجه
تترتب عليه آثاره الشرعية. بشروط خاصة .
الأحكام المتعلقة بالثبوت:
ثبوت النسب :
٢ - ثبوت النسب من آثار عقد النكاح لقوله عليه
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((ثبت)).
ثبوت الشهر :
٣ - يعتمد في ثبوت الشهر في السنة القمرية على
أمرین :
الأول: رؤية الهلال. والثاني: إكمال عدة
الشهر قبله ثلاثين يوما، إن غمّ الهلال في ليلة
الثلاثین منه .
ويغم الهلال بأن تكون السماء مغيمة في آخر
الشهر، أو حال دون رؤيته قتر أو غبار، فأما إذا
كانت السماء مصحية فلا يتوقف ثبوته على
إکمال ثلاثین، بل تارة یثبت بإکمال العدة إذا لم یر
الهلال، وتارة يثبت برؤية الهلال ليلة
الثلاثين. (٣)
وتثبت الرؤية لدی الحاکم بشهادة عدلین في
غير رمضان، أما في رمضان فإن الفقهاء اختلفوا
فيه، فذهب بعضهم إلى اشتراط عدلين،
(١) حديث: ((الولد للفراش)) أخرجه البخاري (فتح الباري
١٢٧/١٢ ط السلفية) ومسلم (٢/ ١٠٣٠ - ط الحلبي) من
حديث عائشة رضي الله عنها.
(٢) نهاية المحتاج ١٠٦/٧، وبدائع الصنائع ٢٢٨/٧،
والشرح الصغير ٥٤/٣، والمغني ٥/ ٢٠٠
(٣) حاشية الدسوقي ٥١٩/١، وحاشية ابن عابدين ٩٥/٢
- ٩-

ثبوت ٤- ٥ ، ثغور، ثلج
واكتفى البعض بشهادة عدل واحد. (١)
ويترتب على ثبوت الشهر جملة من
الأحکام: کوجوب صیام رمضان بثبوت شهر
رمضان، وکالفطر بثبوت شهر شوال، وكالحج
بثبوت أشهره.
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: شهر-
رمضان - شهادة - حج.
ثبوت الحقوق :
٤ - ثبوت الحقوق لأصحابها شرعا يعتمد على
ثبوت ماقامت عليه من أدلة وبينات، سواء
الحقوق المتعلقة بالمال، أو الحقوق المتعلقة
بالنفس.
وبحث الفقهاء ثبوتها في أبواب الدعاوى،
والبينات، والقضاء، والشهادة، والإِقرار،
والأيمان. وتقدم تفصيل أحكامها في مصطلح:
(إثبات).
وتنظر أحكامها في مظانها من كتب الفقه.
ثبوت الحديث:
٥ - الحديث هو الأصل الثاني من الأدلة الشرعية
ويعتمد في ثبوته علی أن یکون مسندا، وأن
يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل
الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا، ولا
معلا. ويتنوع الحديث الثابت المقبول إلى
الصحيح بنفسه والصحيح لغيره، وإلى الحسن
بنفسه والحسن لغيره. ويقدح في ثبوت الحديث
أن یکون معلا .
وأسباب ضعف الحديث: الإِرسال،
والانقطاع، والتدليس، والشذوذ، والنكارة،
والاضطراب، والتي تشملها أنواع الحديث
الضعيف، والموضوع.
ومن صفات راوي الحديث الثابت المقبول
أن یکون ثبتا أي عدلا ضابطا، وهذا كان من
ألفاظ التعديل ماوصف بأفعل کأثبت الناس،
أو إليه المنتهى في التثبت، ويلي هذه الدرجة من
وصف بصفتين كقولهم: ثبت ثبت، أوثقة
حافظ، أو عدل ضابط، مما يفيد تثبته في النقل
وضبطه لما تلقاه وسمعه من شیوخه.(١)
ثغور
انظر: رباط.
ثلج
انظر: مياه، تيمم.
(١) علوم الحديث لابن الصلاح - تحقيق نور الدين عتر.
ص١٠، نزهة النظر ط - الهند ص١٣٤
(١) المجموع ٦/ ٢٨٠
- ١٠ -

ثمار ١ - ٥
وهي اسم لما يؤكل على سبيل التفكه أي
التنعم بأكله والالتذاذ به. (١)
فالفواکه أخص من الثمار.
ثمار
التعريف :
١ - الثمار لغة جمع ثمر، والثمر: حمل الشجر.
ويطلق الثمر أيضا على أنواع المال. (١)
واصطلاحا : اسم لكل مايستطعم من أحمال
الشجر. قاله صاحب الکلیات، وقال ابن
عابدين في حاشيته: الثمر الحمل الذي تخرجه
الشجرة وإن لم يؤكل فيقال: ثمر الأراك
والعوسج، كما يقال ثمر العنب والنخل. قال:
وفي الفتح: ويدخل في الثمرة الورد والياسمين
ونحوهما من المشمومات، وقد عرفه في موضع
آخر بتعریف صاحب الکلیات وشهره. وقال
الشيخ محمد الدسوقي في حاشيته: الثمار
الفواكه . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الفواكه :
٢ - الفواكه لغة أجناس الفاكهة .
(١) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: ((ثمر).
(٢) الكليات ١٢٢/٢، وحاشية ابن عابدين ٤٩/٢،
٣٧/٤، وحاشية الدسوقي ١٧٦/٣
ب - الزروع :
٣ - الزروع جمع زرع وهو ما استنبت بالبذر،
سمي بالمصدر، يقال زرع الحب یزرعه زرعا
وزراعة إذا بذره. وقد غلب على البر والشعير.
وقيل: الزرع نبات كل شيء يحرث. (٢)
الأحكام المتعلقة بالثمار:
٤ - بعض الثمار من الأموال الزكوية على خلاف
وتفصيل فيما تجب فيه الزكاة، وللثمار أحكام
خاصة في البيع، والرهن، والشفعة، والسرقة،
كما سيأتي :
أولا : زكاة الثمار :
أ - الثمار التي تجب فيها الزكاة:
٥ - ذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا زكاة في
ثمر إلا التمر والزبيب لكونهما من القوت.(٣)
وأوجب الحنابلة الزكاة في كل ثمريكال
(١) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: ((فكه))، والمغرب
٣٦٤، والكليات ٣١٨/٣، ٣٥٧، دستور العلماء ١٣/٣
(٢) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: ((زرع)).
(٣) حاشية الدسوقي ١/ ٤٤٧، ومواهب الجليل ٢/ ٢٨٠،
ونهاية المحتاج ٣/ ٦٩.
- ١١ -

ثمار ٦ - ٧
ويدخر، كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق،
والبندق. (١)
وذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن الزكاة تجب في
جميع أنواع الثمار - التي يقصد بزراعتها نماء
الأرض - لقوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا
أنفقوا من طيبات ماكسبتم ومما أخرجنا لكم من
الأرض﴾(٢) ولأن السبب هي الأرض النامية
وقد تستنمی بما لا يبقى فيجب العشر كالخراج.
وعند الصاحبين تجب الزكاة في الثمار التي لها
ثمرة باقية لقوله : ((ليس في الخضروات
صدقة)). (٣)
ب - نصاب الثمار :
٦ - اختلف الفقهاء في اعتبار النصاب في زكاة
الثمار:
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة،
وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة
إلى اعتبار النصاب في وجوب الزكاة في الثمار،
(١) المغني لابن قدامة ٢/ ٦٩٠، ٦٩١، وكشاف القناع
٢٠٤/٢
(٢) سورة البقرة / ٢٦٧
(٣) حديث: ليس في الخضروات صدقة ... )) أخرجه
الدارقطني (٢/ ٩٦ ط دار المحاسن بمصر) من حديث
طلحة بن عبيد الله بإسناد ضعيف، ونوه بذكر طرقه
وشواهده ابن حجر في التلخيص (١٦٥/٢ - ط شركة
"الطباعة الفنية) والشوكاني في نيل الأوطار (١٤٢/٤ - ط
المطبعة العثمانية) وقال الشوكاني: ((طرقه يقوي بعضها
بعضا)) .
وهو عندهم خمسة أوسق، فلا تجب الزكاة فيما
دونها. (١) ومما استدلوا به قول النبي صلهو: ((ليس
فیما دون خمسة أوسق صدقة». (٢)
وذهب أبوحنيفة إلى عدم اعتبار النصاب في
وجوب الزكاة فتجب الزكاة عنده في كثير الخارج
وقليله. (٣) ومما استدل به عموم قوله تعالى:
﴿أنفقوا من طيبات ماكسبتم ومما أخرجنا لكم
من الأرض﴾. (٤)
جــ وقت وجوب الزكاة في الثمار :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزكاة تجب في
الثمار ببدو صلاحها. لأنها حينئذ ثمرة كاملة.
والمراد بالوجوب هنا هو انعقاد سبب وجوب
إخراج التمر والزبيب عند الصير ورة كذلك،
وليس المراد بوجوب الزكاة وجوب إخراجها في
الحال.
وعن أبي حنيفة رواية أخرى أن وقت
(١) حاشية ابن عابدين ٤٩/٢، وبدائع الصنائع ٥٩/٢،
وبداية المجتهد ٢٧٢/١ ط مكتبة الكليات الأزهرية،
وحاشية الدسوقي ٤٤٧/١، ومغني المحتاج ٣٨٢/١،
والمغني ٦٩٥/٢، وكشاف القناع ٢٠٥/٢
(٢) حديث: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٣/ ٣١٠ ط السلفية)، ومسلم
(٦٧٤/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) ابن عابدين ٢/ ٤٩، والبدائع ٥٩/٢
(٤) سورة البقرة/ ٢٦٧
- ١٢ -

ثمار ٨ - ١١
الوجوب هو وقت ظهور الثمر محتجا بقوله
تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ماكسبتم ومما
أخرجنا لكم من الأرض﴾. (١) قال: أمر الله
تعالى بالإِنفاق مما أخرجه من الأرض فدل أن
الوجوب متعلق بالخروج.
وذهب أبویوسف إلی أن وقت الوجوب هو
وقت استحقاق الحصاد والإدراك لقوله تعالى :
﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾(٢) ويوم حصاده يوم
إدراكه فكان هو وقت الوجوب .
وذهب محمد إلى أنه وقت الجذاذ لأن حال
الجذاذ هي حال تناهي عظم الثمر واستحكامه
فكانت هي حال الوجوب. (٣)
د - القدر الواجب في زكاة الثمر:
٨ - اتفق الفقهاء على وجوب العشر في الثمار
التي تسقی بغیر مؤنة کالذي يسقی بالغيث،
والسيول، والأنهار، والسواقي التي يجري فيها
الماء من الأنهار بلا آلة، وما يشرب بعروقه لقربه
من الماء. ويجب نصف العشر فيما سقي منها
بمؤنة كالدالية، والناعورة، والسانية . (٤) لقول
النبي : ((فيما سقت السماء والعيون أوكان
(١) سورة البقرة/ ٢٦٧
(٢) سورة الانعام / ١٤١
(٣) بدائع الصنائع ٦٣/٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥٣،
وحاشية الدسوقي ١/ ٤٥١، ومغني المحتاج ٣٨٦/١،
وكشاف القناع ٢١٠/٢
(٤) السانية : البعير يسني عليه أي يستقي من البئر. وتطلق=
عثريا العشر، وماسقي بالنضح نصف
العشر)). (١)
وفي زکاة الثمار تفصيلات(٢) يرجع إليها في
مصطلح: (زكاة).
ثانيا : بيع الثمار :
٩ - بيع الثمار إما أن يكون قبل ظهورها أو بعده.
وإذا بيعت بعد ظهورها فإما أن یکون قبل بدو
الصلاح أو بعده، وتفصیل ذلك فيما يلي :
أ- بیع الثمار قبل ظهورها :
١٠ - أجمع الفقهاء على عدم صحة بيع الثمار
قبل ظهورها لأنها معدومة. وبيع المعدوم غير
جائز للغرر.
ب - بيع الثمار بعد ظهورها وقبل بدو الصلاح:
١١ - بيع الثمار قبل بدو صلاحها لا يخلو من
ثلاثة أحوال :
= السانية أيضا على القرب (الدلو) مع أدواته من حبل
ونحوه (المغرب للمطرزي) والعثري: مايشرب بعروقه.
(١) حديث : فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما
سقي بالنضح نصف العشر ... )) أخرجه البخاري (فتح
الباري ٣/ ٣٤٧ ط السلفية).
(٢) بدائع الصنائع ٦٢/٢، وفتح القدير ٢/ ١٩٠، وابن
عابدين ٤٨/٢ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٤٤٨/١،
٤٤٩، ومغني المحتاج ٣٨٥/١، ٣٨٦، وكشاف القناع
٢١٠،٢٠٩/٢
- ١٣ -

ثمار ١١
إحداها : أن يكون البيع بشرط التبقية،
وحينئذ لا يصح البيع بالإجماع لحديث ابن عمر
رضي الله عنهما قال: ((نهى النبي ◌َّل عن بيع
الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع
والمبتاع))(١) والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على القول
بجملة هذا الحدیث.
ثانیتها : أن يكون البيع بشرط القطع في
الحال فيصح البيع بالإجماع. لأن المنع إنما كان
خوفا من تلف الثمرة وحدوث العاهة عليها
قبل أخذها بدليل ما روى أنس أن النبي وَّر
((نهى عن بيع ثمر التمر حتى يزهو. قال: أرأيت
إن منع الله الثمر، بم تستحل مال أخيك))(٢)
وهذا مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا
صلاحه .
ثم إن صحة هذا البيع ليست على
إطلاقها، بل هي مشروطة بشروط، بعضها
متفق عليه، من حيث الجملة، وبعضها مختلف
فيه .
فالذي اتفقوا عليه من حيث الجملة
(١) حديث : نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، نهى
البائع والمبتاع ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٩٤ - ط
السلفية).
(٢) حديث: ((نهى عن بيع ثمر التمر حتى يزهو. قال: أرأيت
إن منع الله الثمر بم تستحل مال أخيك» أخرجه البخاري
(فتح الباري ٤٠٤/٤ - ط السلفية)، ومسلم (٣/ ١١٩٠ -
ط الجمل) واللفظ للبخاري.
الانتفاع، أي أن تكون الثمار المقطوعة منتفعا
بها .
والجمهور على أنه يجب أن تکون منتفعا بها
عند القطع، والحنفية على مطلق الانتفاع.
وذهب الجمهور إلى أن القطع يجب أن
يكون في الحال، وأجاز المالكية أن يكون قريبا
منه لکن بحیث لا یزید ولا ينتقل من طوره إلى
طور آخر.
وزاد المالكية شرطين آخرين هما: الحاجة،
وعدم التمالؤ . وسواء كانت الحاجة متعلقة بأحد
المتبايعين أو بكليهما. والمراد بالتمالؤ اتفاقهم ولو
باعتبار العادة، فإن تمالاً عليه الأكثر بالفعل
منع .
وشرط الحنابلة أن لا يكون الثمر مشاعا، بأن
يشتري نصف الثمرة قبل بدو صلاحها مشاعا،
لأنه لا يمكنه قطع ما يملكه إلا بقطع
ما لا یملکه. ولیس له ذلك.
ثالثتها : أن یکون البيع مطلقا ۔ أي لا یذکر
قطعا ولا تبقية - واختلف الفقهاء في هذه
الحالة، فذهب الجمهور (المالكية والشافعية
والحنابلة) إلى بطلان البيع لإطلاق النهي عن
بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. وذهب الحنفية
إلی التفریق بین أن یکون الثمر منتفعا به أو غیر
منتفع به، فقالوا: إن كان الثمر بحال لا ينتفع
به في الأكل، ولا في علف الدواب، فالصحيح
أنه لا يجوز على خلاف لبعض المشايخ. وإن
- ١٤ -

ثمار ١٢ - ١٣
کان بحیث ینتفع به، فالبیع جائز باتفاق أهل
المذهب، واستثنى الفقهاء من عدم جواز بيع
الثمر قبل بدو صلاحه ما إذا بيع الثمر مع
الأصل، وذلك بأن يبيع الثمرة مع الشجر، لأنه
إذا بيع مع الأصل دخل تبعا في البيع فلم يضر
احتمال الغرر فيه، كما احتملت الجهالة في بيع
اللبن في الضرع مع الشاة، والنوى في التمر مع
التمر. ولأن الثمرة هنا تبع للأصل وهو غير
متعرض للعاهة .
وأجاز المالكية كذلك بيع الثمر قبل بدو
صلاحه إذا ألحق بأصله المبيع، سواء أكان
الالحاق قريبا أم بعيدا.(١)
جـ - بيع الثمار بعد بدو الصلاح :
١٢ - اتفق الفقهاء على جواز بيع الثمار بعد بدو
صلاحها مطلقا، وبشرط قطعها، وبشرط
إبقائها، لأنه ◌َ نهى عن بيع الثمرة قبل بدو
صلاحها . (٢) فيجوز بعد بدوه وهو صادق بکل
من الأحوال الثلاثة. والفارق أمن العاهة بعد
بدو الصلاح غالبا لغلظها وكبر نواها. وقبله
تسرع إليه لضعفه فيفوت بتلفه الثمن.
(١) حاشية ابن عابدين ٣٨/٤، وحاشية الدسوقي ١٧٦/٣
وما بعدها، ونهاية المحتاج ١٤١/٤ ومابعدها، ومغني
المحتاج ٨٨/٣ وما بعدها، وكشاف القناع ٢٨١/٣
ومابعدها .
(٢) حديث : نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ... )) تقدم
تخريجه ف/ ١١
ثم إن معنى بدو الصلاح مختلف فيه بين
الجمهور والحنفية، فبدو الصلاح عند الجمهور
هو ظهور مبادىء النضج والحلاوة بأن يتموه
ويلين فيما لا يتلون، وأن يأخذ في الحمرة، أو
السواد، أو الصفرة فيما يتلون. وهو عند الحنفية
أن تؤمن العاهة والفساد.(١)
بيع الثمار المتلاحقة الظهور :
١٣ - اختلف الفقهاء في جواز بيع الثمار
المتلاحقة الظهور:
فذهب الحنفية في ظاهر الرواية والشافعية
والحنابلة إلى عدم الجواز لأن ما لم يظهر منها
معدوم، ونهي النبي وَلّر عن بيع ماليس عند
الإِنسان، (٢) ولعدم القدرة على تسليمه، ثم
هي ثمرة لم تخلق فلم يجزبيعها كما لوباعها قبل
ظهور شيء منها .
واستثنى الشافعية ما لوحصل الاختلاط قبل
التخلية فيها يغلب فيه التلاحق والاختلاط، أو
فيما يندر فيه، فإنه حينئذ لا ينفسخ البيع لبقاء
عين المبيع، ولإِمكان تسليمه، ويخير المشتري
بين الفسخ والإِجازة، لأن الاختلاط عيب
حدث قبل التسليم.
(١) المراجع السابقة.
(٢) حديث: ((نهى عن بيع ما ليس عند الإِنسان ... )) ورد
من حديث حكيم بن حزام قوله مظاهر: ((لا تبع ما ليس
عندك)) أخرجه الترمذي وحسنه (تحفة الأحوذي ٤/ ٤٣٠ -
ط المكتبة السلفية).
- ١٥ -

ثمار ١٤
وذهب متأخرو الحنفية والمالكية إلى الجواز،
لأن ذلك يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعا لما
ظهر، کما أن ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا .
غير أن المالكية قصروا الجواز على الثمار
المتتابعة، فيجوز حينئذ بیع سائر البطون ببدو
صلاح الأول، أما إذا كانت منفصلة فلا يجوز
بيع الثاني بصلاح الأول اتفاقا .
والحنفية إنما أجازوا ذلك للضرورة. قالوا:
والنبي و18 إنما رخص في السلم للضرورة مع أنه
بيع للمعدوم فحيث تحققت الضرورة هنا أيضا
أمكن إلحاقه بالسلم بطريق الدلالة، فلم يكن
مصادما للنص، فلذا جعلوه من الاستحسان،
وما ضاق الأمر إلا اتسع، ولا يخفى أن هذا
مسوغ للعدول عن ظاهر الرواية . (١)
ملکیة الثمار عند بيع الشجر :
١٤ - اختلف الفقهاء في الثمار التي تكون على
الشجر عند بيعه، هل هي للبائع أم
للمشتري .
فذهب الحنفية والأوزاعي إلى أنها للبائع إلا
أن يشترطها المشتري فتكون له وذلك لقول
النبي ◌َله: ((من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها
للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع))(٢) ولأن هذا
(١) حاشية ابن عابدين ٣٨/٤، ٣٩، وحاشية الدسوقي
١٧٧/٣، ١٧٨، والقوانين الفقهية ٢٦٠، ومغني المحتاج
٩٢/٢، والمغني لابن قدامة ١٠٣/٤
(٢) حديث ((الثمرة للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. أخرجه=
نماء له حدّ، فلم يتبع أصله في البيع كما لا يتبع
الزرع في الأرض. ويؤمر البائع بقطع الثمر وإن
لم يظهر صلاحه إذا لم يشترطه المشتري،
وتسليم الشجر عند وجوب تسليمه، لأن ملك
المشتري مشغول بملك البائع، فيجبر على
تسليمه فارغا .
وقال ابن أبي ليلى : هي للمشتري وذلك
لأنها متصلة بالأصل اتصال خلقة، فكانت
تابعة له كالأغصان .
وذهب الجمهور إلى التفریق بین أن یکون
الثمر مؤبرا أو غير مؤبر: فقرروا أنه إن كانت
الثمرة مؤبرة فهي للبائع، وإن كانت غير مؤبرة
فهي للمشتري إلا أن يشترطها أحد المتبايعين
فهي له مؤبرة كانت أو غير مؤبرة، وذلك لقول
النبي ◌َّ﴾ ((من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها
للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع))(١) فإنه
جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة، فیکون ما
قبله للمشتري، وإلا لم یکن حدا، ولا کان ذکر
التأبير مفيدا، ولأنه نماء كامن لظهوره غاية،
فکان تابعا لأصله قبل ظهوره، وغیر تابع له بعد
ظهوره كالحمل في الحيوان.
= مسلم (١١٧٣/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن
عمر. بلفظ ((من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي
باعها، إلا أن يشترط المبتاع)).
(١) حديث: ((من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر ... )) سبق تخريجه.
- ١٦ -

ثمار ١٥ - ١٦
إلا أن المالكية منعوا أن يشترط البائع الثمر
غير المؤبر، وذلك لأن اشتراطه له بمنزلة شرائه
له قبل بدو صلاحه بشرط الترك، وهو غير
جائز.
واستدل الشافعية والحنابلة لما ذهبوا إليه من
جواز اشتراط البائع الثمر غير المؤبر، بأنه
استثنى بعض ما وقع عليه العقد وهو معلوم،
فصح کما لوباع بستانا واستثنی نخلة بعينها،
ولأن النبيِ رَّة ((نهى عن الثنيا إلا أن تعلم))(١)
ولأنه أحد المتبايعين فصح اشتراطه للثمرة
كالمشتري وقد ثبت الأصل بالاتفاق عليه وبقوله
وَله ((إلا أن يشترطها المبتاع)).
١٥ - ثم إن الجمهور اختلفوا فيما بينهم في حالة
ما إذا أَبّر بعض الشجر دون بعض:
فذهب الشافعية إلى أنها كلها للبائع كما لو
أبرت كلها لما في تتبع ذلك من العسر، ولأنا إذا لم
نجعل الكل للبائع أدى إلى الإضرار باشتراك
الأيدي في البستان، فيجب أن يجعل ما لم يؤبر
تبعا لما أبر، كثمرة النخلة الواحدة، فإنه
لا خلاف في أن تأبير بعض النخلة يجعل جميع
ثمرها للبائع .
وذهب الحنابلة إلى أن ما أبر فللبائع وما لم
(١) حديث: نهى عن الثنيا إلا أن تعلم)) أخرجه النسائي
(٢٩٦/٧ - ط المكتبة التجارية) من حديث جابر بن
عبدالله. وأخرجه مسلم (٣/ ١١٧٥ - ط الحلبي) دون قوله
((إلا أن تعلم)).
يؤبر فللمشتري، سواء كان من نوع ما تشقق أو
غيره .
وذهب المالكية إلى التفريق بين أن يكون
المؤبر النصف وما قاربه، وبین أن یکون أقل أو
أكثر من النصف، فإن كان المؤبر أكثر من
النصف فهي للبائع، والعقد حينئذ على
الأصول لا يتناول تلك الثمرة، والقول قوله في
أن التأبير كان قبل العقد إن نازعه المشتري
وادعى حدوثه بعده. وإن كان المؤبر أقل من
النصف فالثمرة للمشتري .
وأما إن كان المؤبر النصف أو ما قاربه فلكل
حكمه أي أن ما أبر للبائع، وما لم يؤبر
للمشتري، وهذا إذا کان النصف معینا بأن كان
ما أبر في نخلات بعينها، وما لم يؤبر في نخلات
بعينها. وأما إن كان النصف المؤبر شائعا في كل
نخلة، وكذلك ما لم يؤبر شائعا، ففيه عندهم
خمسة أقوال: فقيل: كله للبائع، وقيل: كله
للمبتاع، وقيل: يخير البائع في تسليمه جميع
الثمرة وفي فسخ البيع، وقيل: البيع مفسوخ،
وقيل : إن البيع لا يجوز إلا برضا أحدهما بتسليم
الجميع للآخر. قال ابن العطار: وهو الذي به
القضاء. وهذا هو الذي رجحه الشيخ الدسوقي
وشيخه العدوي .
١٦ - ثم إن الفقهاء قد اختلفوا في المقصود
بالتأبير هنا، فذهب المالكية إلى أن المقصود
بالتأبير هنا هو بروز جميع الثمرة عن موضعها
- ١٧ -

ثمار ١٧
وتميزها عن أصلها وذلك في غير النخل من
الثمار. وأما في النخل فهو تعليق طلع الذكر على
الأنثى. ولم يخالف الشافعية المالكية في معنى
التأبير المضاف للنخل، وفصلوا في غيره من
الثمار.
فقالوا : إن کان الثمر بلا نور، کتین وعنب
فالاعتبار بالبروز، فإن برز الثمر فهو للبائع،
وإن لم يبرز فهو للمشتري .
وإن كان الثمر بنور فإنه يكون في حالة واحدة
للبائع وهي أن يسقط النور وتكون الثمرة بارزة
فهي حينئذ للبائع، أما إن سقط النور ولم تنعقد
الثمرة، أو انعقدت ولم يسقط النور فھي حينئذ
للمشتري، لأنها في حالة سقوط النور وعدم
انعقادها كالمعدومة، وفي حالة انعقادها وعدم
سقوط النور كالطلع قبل تشققه، لأن استتارها
بالنور بمنزلة استتار ثمرة النخل بأكمامه .
وذهب الحنابلة إلى أن المقصود بالتأبير هنا
هو ظهور الثمر مطلقا وذلك في غير النخل. وأما
في النخل فهو تشقق طلعه وإن لم يؤبر، فالحكم
عندهم منوط بالتشقق . (١)
وضع الجوائح في الثمار المبيعة :
١٧ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى وضع
(١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٧ وما بعدها، وحاشية الدسوقي
١٧١/٣ ومابعدها، ومغني المحتاج ٨٦/٢، ٨٧، وكشاف
القناع ٢٧٩/٣ ومابعدها، والمغني لابن قدامة ٤/ ٧٤
ومابعدها .
الجوائح في الثمار المبيعة، فإذا تلفت الثمار
بجائحة سماوية كانت من ضمان البائع، سواء
أتت الجائحة على كل الثمار أم بعضها لحديث
جابر أن النبي ◌ُّو ((أمر بوضع الجوائح))(١)
ولقوله {وَ *: ((إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته
جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، بم
تأخذ مال أخيك بغير حق)». (٢)
ثم إن المالكية اشترطوا لوضع الجوائح أن
تصيب الجائحة ثلث الثمار فأكثر، فإن أصابت
أقل من الثلث لم يوضع عن المشتري شيء،
وإذا أصابته الثلث فأكثر لزم المشتري قيمتها
بعد حط ما أصابته الجائحة، واستثنوا من ذلك
الجائحة من العطش فيوضع قليلها وكثيرها
سواء بلغت الثلث أم لا .
وفرق الشافعية في وضع الجوائح بين أن
تكون الجائحة قبل التخلية أوبعدها. فقالوا:
إن تلفت الثمار بجائحة قبل التخلية فهي من
ضمان البائع وينفسخ البيع، وهذا فيما إذا أتت
الجائحة على كل الثمار، أما إذا أتت على
بعضها فإنه ينفسخ من العقد بقدر التالف،
(١) حديث: ((أمر بوضع الجوائح)) أخرجه مسلم (١١٩١/٣ -
ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله.
(٢) حديث: ((إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل
لك أن تأخذ منه شيئا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق)).
أخرجه مسلم (٣/ ١١٩٠ - ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبدالله .
- ١٨ -

ثمار ١٨
ويخير المشتري في الباقي .
وإن تلفت بعد التخلية، فهي من ضمان
المشتري لقبضه بالتخلية .
قالوا : والأمر في خبر مسلم بوضع الجوائح
محمول على الندب، أو على ما قبل التخلية
جمعا بين الأدلة. (١)
ثالثا : رهن الثمار :
١٨ - اتفق الفقهاء على جواز رهن الثمار سواء ما
كانت على الشجر أم لا، ولا فرق في ذلك بين
أن يكون الرهن بعد بدو الصلاح أو قبله، وذلك
لأن النهي عن البيع قبل بدو الصلاح إنما كان
لعدم الأمن من العاهة وهذا مفقود هنا، وبتقدير
تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه
بذمة الراهن.
وأجاز المالكية رهن الثمار التي لم تخلق بعد.
ثم إن الحنفية لم يجوزوا رهن الثمر بدون
الشجر، أو الشجر بدون الثمر بناء على أصل
عندهم وهو أن المرهون متى اتصل بغير المرهون
خلقة لا يجوز لامتناع قبض الرهن وحده، وعلى
ذلك فلورهن شجرا وفیہ ثمر لم یسمه في الرهن
دخل في الرهن تصحيحا للعقد، وقد فصل
الشافعية في رهن الثمار، وفرقوا بين أن تكون
-
(١) مجمع الضمانات ٢٢٠، وحاشية الدسوقي ٣/ ١٨٢
وما بعدها، والقوانين الفقهية ٢٦٠، ٢٦١، وشرح روض
الطالب ١٠٨/٢، وكشاف القناع ٣/ ٢٨٥ ومابعدها .
الثمار مع الشجر أو وحدها، وبين أن يكون الثمر
مما يتسارع فساده أولا، فقرروا أن رهن الثمار
على الشجر له حالان، أحدهما: أن يرهن الثمر
مع الشجر، وحينئذ فإن كان الثمر مما يمكن
تجفيفه صح الرهن مطلقا، أي سواء أبدا فيه
الصلاح أم لا، وسواء كان الدين حالا أو
مؤجلا .
وإن كان مما لا يمكن تجفيفه فسد الرهن إلا
في ثلاث مسائل هي : أن یرهنه بدین حال، أو
مؤجل يحل قبل فساده، أو يحل بعد فساده، أو
معه، لكن بشرط بيعه عند إشرافه على الفساد
وجعل الثمن رهنا مكانه.
الثاني : رهن الثمر وحده. فإن كان لا يحفظ
بالجفاف فهو کالذي یتسارع إلیه الفساد، وقد
تقدم حكمه، وإن كان يتجفف فهو على
ضربین :
الضرب الأول : أن يرهن قبل بدو
الصلاح، فإن رهن بدين حال وشرط قطعه
وبیعه جاز، وإن أطلق جاز أیضا، وإن رهن
بمؤجل نظر، إن كان يحل قبل بلوغ الثمر وقت
الإدراك أو بعده جاز الرهن، إلا أن الجواز في
حالة ما قبل بلوغه وقت الإدراك مقيد بشرط
القطع، أما إذا رهنها مطلقا لم يصح.
الضرب الثاني : أن يرهن بعد بدو الصلاح.
فيجوز بشرط القطع مطلقا إن رهن بحال أو
- ١٩ -

ثمار ١٩ - ٢١
مؤجل هو في معناه. وإن رهنه بمؤ جل يحل قبل
بلوغ الثمر وقت الإِدراك، فعلى ما سبق في
الضرب الأول. (١)
رابعا : الشفعة في الثمار :
١٩ - الشفعة في العقار ثابتة، لخبر جابر
رضي الله عنه ((قضى رسول الله ( القر بالشفعة
فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق
فلا شفعة»(٢) وفي رواية له «في أرض أو ريع أو
حائط))(٣) واختلف الفقهاء في جريان الشفعة في
الثمر، سواء بيع مع الأصل أم مفردا .
أولا : إذا بيع مع الأصل :
٢٠ - ذهب الفقهاء إلى ثبوت الشفعة في الثمر
إذا بیع مع الأصل، لتبعيته له عند الجمهور،
وقال الحنفية: يأخذ الشفيع الأرض مع ثمرها
(١) بدائع الصنائع ١٣٨/٦، ١٤٠، ١٤١، وتبيين الحقائق
٦٩/٦، وحاشية ابن عابدين ٣١٧/٥، وحاشية الدسوقي
٢٣٣/٣، ٢٣٤، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل
٤/٥، وروضة الطالبين ٤٨/٤، ومغني المحتاج
١٢٤/٢، وكشاف القناع ٣٢٨/٣، والمغني ٣٧٩/٤.
(٢) حديث جابر: ((قضى رسول الله # بالشفعة فيما لم
يقسم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٤٣٦ - ط
السلفية) وأخرجه مسلم (١٢٢٩/٣ - ط الحلبي) بلفظ:
((قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم.)).
(٣) حديث: ((في أرض أوريع أو حائط ... )) أخرجه مسلم
. (١٢٢٩/٣ - ط الحلبي).
إذا کان المشتري اشتری الأرض مع ثمرها بأن
شرطه في البيع أو أثمر الشجر عند الشراء،
قالوا: لأن الثمر لا يدخل في البيع إلا بالشرط،
لأنه ليس بتبع، و القیاس أن لا یکون له أخذ
الثمر لعدم التبعية کالمتاع الموضوع فيها، ووجه
الاستحسان أنه بالاتصال خلقة صارتبعا من
وجه، ولأنه متولد من المبيع فيسري إليه الحق
الثابت في الأصل الحادث قبل الأخذ بالشفعة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الثمر المؤبر
(على خلاف تقدم في معنى التأبير) لا يؤخذ
بالشفعة، لأنه لا يدخل في البيع، فلا يدخل في
الشفعة، كأثاث الدار لأن الشفعة بيع في
الحقيقة لكن الشارع جعل للشفيع سلطان
الأخذ بغير رضا المشتري، وأما الثمر غير المؤبر
فإنه يدخل في الشفعة. لأنه يتبع في البيع، فتبع
في الشفعة، لأنها بيع في المعنى.
ثانيا : إذا بيع مفردا :
٢١ - منع جمهور الفقهاء ( الحنفية والشافعية
والحنابلة) الشفعة في الثمر إذا بيع مفردا، لأن
الشفعة لا تثبت في المنقولات عندهم، لعدم
دوام الملك فيها، والشفعة إنما شرعت لدفع
ضرر سوء الجوار على الدوام.
وذهب المالكية إلى جواز الشفعة في الثمار التي
لها أصل أي بحیث تجنی ثمرته ویبقی أصله
- ٢٠ -