النص المفهرس
صفحات 181-200
توقيف ٤ إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هولك سميت به نفسك، أو علَّمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا» فقيل يارسول الله : ألا نتعلمها؟ فقال: بلى. ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها .(١) وقد أخرجه الإِمام أبوحاتم بن حبان البستي في صحيحه بمثله، وذكر الفقيه الإِمام أبوبكر بن العربي أحد أئمة المالكية في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة من أسماء الله ألف إسم، فالله أعلم. (٢) التوقيف في ترتيب آي القرآن الکریم وسوره: ٤ - جاء في مسلم الثبوت: أجمع أهل الحق أي أهل السنة والجماعة على أن ترتيب آي كل سورة توقيفي أي بأمر الله تعالى وبأمر الرسول (چ ، وعلى هذا انعقد الإِجماع لا شبهة فيه، وتواتر بلا شبهة عنه له . (١) حديث: ((ما أصاب أحدا هم ... )) أخرجه أحمد (٣٩١/١ط المكتب الإسلامي) وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٣٦/١٠ط دار الكتاب العربي). (٢) تفسير ابن كثير عند الآية ١٨٠ من سورة الأعراف. وفي الإِتقان: الإِجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك. أما الإِجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفربن الزبير في مناسباته، وعبارته ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ( وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين . ثم قال صاحب مسلم الثبوت: أما ترتيب السور فيما بينها، فالمحققون على أنه من أمر رسول الله اليه . وقيل: هذا الترتيب باجتهاد من الصحابة واستدل عليه ابن فارس باختلاف المصاحف في ترتيب السور. فمصحف أمير المؤمنين عليٍّ كان على ترتيب النزول، ومصحف ابن مسعود على غير هذا، والحق هو الأول. ثم قال: إن هذا الترتيب المتوارث المتواتر بلا شبهة فيما بين الآيات والسور من عند الله تعالى قطعا . (١) ونقل الزركشي في ذلك خلافا ولم يرجح شیئا إلا أنه قال في آخر كلامه، وترتیب بعضها بعد بعض ليس هو أمرا أوجبه اللّه، بل أمر راجع إلى اجتهادهم واختيارهم، ولهذا كان لكل مصحف ترتيب، ولكن ترتيب المصحف العثماني أكمل. (٢) (ر: الملحق الأصولي). (١) مسلم الثبوت ٢/ ١١ - ١٢، والإِتقان للسيوطي ١/ ٦٠ - ٦٢، والفواكه الدواني ١/ ٧٧ (٢) البرهان في علوم القرآن ١/ ٢٦٢ط دار المعرفة بيروت. - ١٨١ - توقيف ٥ - ٦ التوقيف في مقدرات الشريعة : ٥ - ذكر السيوطي في الأشباه أن مقدرات الشريعة على أربعة أقسام : أحدها: مايمنع فيه الزيادة والنقصان كأعداد الركعات، والحدود، وفروض المواريت. الثاني: مالا يمنع من الزيادة والنقصان كالثلاث في الطهارة. الثالث: مايمنع فيه الزيادة دون النقصان كخيار الشرط بثلاث، وإمهال المرتد ثلاثا . الرابع عكسه: كالثلاث في الاستنجاء، والتسبيع في الولوغ ، والطواف، والخمس في الرضاع، ونصب الزكاة، والشهادة، والسرقة. (١) وهذا التفصيل للشافعية وفي بعض هذه المسائل خلاف يرجع إليه في مواضعه. التوقیف بمعنی منع التصرف في المدعى به : ٦ - استعمل الفقهاء التوقيف بمعنى منع التصرف في المدعى به. يقول ابن فرحون في التبصرة: توقيف المدعى به ثلاثة أنواع : النوع الأول: توقيف العقار وينقسم إلى قسمين: دور، وأراض، والتوقيف لا يكون بمجرد دعوى الخصم في الشيء المدعى به، ولا يعقل على أحد شيء بمجرد دعوى الغير (١) الأشباه للسيوطي ٤٢١ - ٤٢٢ فیه حتی ینضم إلى ذلك سبب يقوي الدعوى كشهادة العدل أو لطخ (الشهود غير العدول) فإذا ثبت هذا فالاعتقال في الرباع على وجهين: الأول: عند قيام الشبهة الظاهرة أو ظهور اللطخ فيريد المدعي توقيفه ليثبته، فالتوقيف هنا بأن يمنع الذي هو في يده (المدعى عليه) أن يتصرف فیه تصرفا یفیته كالبيع والهبة، أويخرجه به عن حاله ، كالبناء والهدم ونحو ذلك من غير أن يرفع يده عنه . الثاني: بعد أن يثبت المدعي دعواه في ذلك بشهادة ، قاطعة ويدعي المستحق منه مدفعا فيما قامت به البينةللمدعي ، فیضرب للمستحق منه الآجال. فیوقف المدعی به حينئذ بأن ترفع ید الأول عنه، فإذا كانت دارا اعتقلت بالقفل، أو أرضا منع من حرثها، أو حانوتا له خراج وقف الخراج. (١) النوع الثاني: توقيف الحيوان - فمن ادعى دابة بيد رجل وأراد توقيفها ليأتي على ذلك ببينة فإن کان في ذلك بعد، فليس ذلك له ، وإن كان ما ادعى من البينة بموضعه ذلك وقفه فیما قرب من یوم ونحوه، فإن لم يأت بمن يشهد له فلا شيء له، ثم لا يكون له يمين على المدعى عليه في إنكار دعواه، لأنه يقول: لا علم عندي مما تقول. فإن ظن به علم ذلك حلف. (٢) (١) التبصرة بهامش فتح العلي المالك ١/ ١٧٩ ط دار المعرفة. (٢) المرجع السابق ١/ ١٨٠ - ١٨٢ - توقيف ٦ النوع الثالث: توقيف مايسرع إليه الفساد، کاللحم ورطب الفواكه وما أشبه ذلك فإن شهد للمدعي شاهد وأبى أن يحلف، وقال عندي شاهد آخر أو أتى بلطخ وادعى بينة قاطعة، فإنه يؤجل أجلا لا يفسد في مثله ذلك الشيء، فإن أحضر مايستحق به، وإلا خلي بين المدعى عليه ومتاعه .(١) ويقول الحنفية: إذا كان المدعى به منقولا وطلب المدعي من القاضي أن يضعه على يدي عدل ولم يكتف بإعطاء المدعى عليه كفيلا بنفسه وبنفس المدعی به - فإن کان المدعی علیه عدلا فالقاضي لا یجیبه،وإن کان فاسقا أجابه . ولو ادعى عقارا في يدي رجل، وأقام بينة لا يأمره القاضي بالوضع على يدي عدل ولا بالكفيل به، إلا أن يكون أرضا فيها شجر فيه ثمر فيوضع على يدي عدل. (٢) وإذا تنازع شخصان في عقار، ولم يثبت أحد من الخصمين كونه ذا اليد يحلف كل منهما بطلب الآخر على عدم کون خصمه ذا اليد في ذلك العقار، فإن نکلا عن الیمین یثبت کونهما ذوي اليد في ذلك العقار ویشترکان فيه. وإن نكل أحدهما وحلف الآخر، يحكم بكون الحالف ذا اليد مستقلا بذلك العقار، ويعد الآخر خارجا . (١) التبصرة ١٨١/١ (٢) شرح المجلة المادة ١٨١٦ للأتاسي ٦/ ٩٤ وإن حلفا معا فلا يحكم لأحد منهما بكونه ذا اليد، ويوقف العقار المدعى به إلى ظهور حقيقة الحال. (١) وقال الشافعية: إذا ادعى على رجل عينا في يده، وكان للمدعي بينة غائبة أو حاضرة لكنها مجهولة، وخاف من نقلها،أو ادعى عليه دينا أو أعيانا حاضرة من عقار وغيره فأنكر، ولم يكن له بينة حاضرة، وخيف من إقراره بما هو في يده لأولاده أو لغيرهم، وجرى هذا في بلد قد عم هذا بینهم،واشتهر هذا فيما لديهم، وهذا المدعى عليه أشهر من غيره في فعل هذا فالتمس المدعي الحجر عليه إلى أن يقيم البينة، فذكر بعض الشافعية فيه خلافا، ورأى القاضي حسين وآخرون - إنه إن عرف المدعى عليه بالحيلة واستمرت له عادة بها حجر الحاكم عليه ورأى غيرهم من الشافعية أن هذا كالمفلس إذا أحاطت به الديون وتحقق أن خرجه أكثر من دخله وخيف عليه فوات ماله، وهناك يتعين ضرب الحجر عليه على الأصح، فهذا قريب الشبه به . وقال الشافعية أيضا: إذا أقام المدعي شاهدين مجهولين وطلب الحيلولة بين الداخل وبينه إلى أن يزكي بينته هل يجاب إليه؟ فيه وجهان . (٢) (١) المادة ١٧٥٥ من المجلة وشرحها من درر الحكام ٤ / ٤٦٥ (٢) أدب القضاء ٢٦٨، ٢٧٠ وتنظر الروضة ١٢/ ٥١ - ١٨٣ - توقيف ٧ والظاهر من كلام الحنابلة على ماجاء في المغني أنهم لا يقولون بالتوقيف في الدعوى. (١) ومن ذلك توقيف مال الغائب واليتيم. (٢) وكذلك توقيف قسم التر کة أو جزء منها بسبب الحمل أو الفقد (ر: إرث). توقيف المولي : ٧ - من آلى من زوجته ومضت مدة الإِيلاء (أربعة أشهر) فاختلف الفقهاء هل تطلق بانقضاء المدة؟ أم يقفه القاضي، فإما فاء وإما طلق؟ ذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى أنه يقفه الحاكم بعد انقضاء الأربعة الأشهر فإما فاء وإما طلق، ولا تطلق زوجته بنفس مضي المدة، قال أحمد: في الإِيلاء يوقف، عن الأكابر من أصحاب النبي بَّ عن عمر شيء يدل على ذلك، وعن عثمان وعلي، وجعل يثبت حديث علي، وبه قال ابن عمر وعائشة، وروي ذلك عن أبي الدرداء، وقال سليمان بن يسار: كان تسعة عشر رجلا من أصحاب محمد ولة يوقفون في الإِيلاء، وقال سهيل بن أبي صالح: سألت اثنى عشر من أصحاب النبي بي فكلهم يقول: ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء (١) المغنى ٢٨٧/٩ - ٢٨٨ (٢) التبصرة ١٨٢/١ وإلا طلق، وبهذا قال سعيد بن المسيب وعروة ومجاهد وطاووس. ودليل ذلك قوله تعالى : ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾.(١) وظاهر ذلك أن الفيئة بعد أربعة أشهر، لذكره الفيئة بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب، ثم قال تعالى: ﴿وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع علیم﴾(٢) ولو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه . (٣) وذهب الحنفية إلى أن الطلاق يقع بعد مضي المدة من غير فيء، لأنه بالإِيلاء عزم على منع نفسه من إيفاء حقها في الجماع في المدة وأكد العزم باليمين، فإذا مضت المدة ولم يفيء إليها مع القدرة على الفيء فقد حقق العزم المؤكد باليمين بالفعل، فتأكد الظلم في حقها، فتبين منه عقوبة له جزاء على ظلمه ومرحمة عليها، ولا يوقف، لأن الله تعالى جعل مدة التربص أربعة أشهر والوقف يوجب الزيادة على المدة المنصوص عليها . (٤) (١) سورة البقرة / ٢٢٦ (٢) سورة البقرة ٢٢٧ (٣) المغني ٣١٨/٧ - ٣١٩، وبداية المجتهد ١٠٨/٢ نشر مکتبة الكليات الأزهرية، والأم ٥/ ٢٦٩ - ٢٧١ (٤) البدائع ١٧٦/٣ - ١٨٤ - توكل ١ - ٥ توكل التعريف : ١ - التوكل في اللغة: إظهار العجز والاعتماد على الغير والتفويض والاستسلام، والإِسم منه الوكالة. يقال: وكل أمره إلى فلان أي فوّضه إلیه، واعتمد عليه فيه، وتوكل على الله اعتمد عليه ووثق به، واتكل عليه في أمره كذلك. والتوكل أيضا قبول الوكالة. يقال وكلته توكيلا فتوكل. (١) وفي الشريعة يطلق التوكل على الثقة بالله والإِيقان بأن قضاءه ماض، واتباع لسنة نبيه في السعي فيما لابدّ له منه من الأسباب. (٢) حكم التوكل : ٢ - التوكل بمعنى الثقة بالله، والاعتماد عليه في کل الأمور واجب، ومأمور به في کثیر من آيات القرآن الكريم، وفي سنة الرسول وقلت : قال عز من قائل لنبيه صل: ﴿وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب (١) لسان العرب، ومتن اللغة، والمصباح المنير مادة: ((وكل))، وإحياء علوم الدين ٦٥/٢ (٢) تفسير القرطبي في تفسير آية ١٢٢ من سورة آل عمران ١٨٩/٤ المتوكلين﴾(١) وأمر المؤمنين كذلك بالتوكل على الله، وقال: تباركت أسماؤه: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾(٢) وقال الله تعالى: ﴿وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾ .(٣) ٣ - أما التوكل بمعنى جعل الغير وكيلا عنه يتصرف في شئونه فيما يقبل النيابة، فهو جائز ويأتي بحثه في مصطلح: (وكالة). ٤ - وأما التوكل بمعنى: الاعتماد على الله والثقة به والرجوع إليه في كل الأمور: فهو من أعمال القلب كالإِيمان، ومعرفة الله، والتفكر والصبر والرضا بالقضاء والقدر، ومحبة الله سبحانه وتعالى، ومحبة نبيه وَليه، والتطهر من الرذائل الباطنة كالحقد، والحسد، والرياء في العمل، لا يدخل في مباحث الفقه. وموطنه الأصلي : كتب التوحيد، وعلم الأخلاق. (٤) التوكل لا يتنافى مع الأخذ بالأسباب : ٥ - ذهب عامة الفقهاء، ومحققو الصوفية إلى أن التوكل على الله لا يتنافى مع السعي والأخذ بالأسباب من مطعم، ومشرب، وتحرز من الأعداء وإعداد الأسلحة، واستعمال ما تقتضيه سنة الله المعتادة، مع الاعتقاد أن الأسباب (١) سورة آل عمران/ ١٥٩ (٢) سورة آل عمران/ ١٢٢ (٣) سورة يونس / ٨٤ (٤) نهاية المحتاج ١٠٦/٢ - ١٠٧ ط مصطفى البابي الحلبي بمصر . - ١٨٥ - توکل ٥ وحدها لا تجلب نفعا، ولا تدفع ضراء بل السبب (العلاج) والمسبّب (الشفاء) فعل الله تعالى، والكل منه وبمشيئته، وقال سهل: من قال: التوكل يكون بترك العمل، فقد طعن في سنة رسول الله ◌َاثير .(١) وقال الرازي في تفسير قوله تعالى : ﴿وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله﴾(٢) دلت الآية على أنه ليس التوكل أن يهمل الإِنسان نفسه كما يقول بعض الجهال وإلا كان الأمر بالمشاورة منافيا للأمر بالتوكل. بل التوكل على الله: أن يراعي الإِنسان الأسباب الظاهرة ولكن لا يعول بقلبه عليها، بل يعول على الله تعالى. (٣) وجمهور علماء المسلمين على أن التوكل الصحيح إنما يكون مع الأخذ بالأسباب، وبدونه تكون دعوى التوكل جهلا بالشرع وفسادا في العقل. وقيل لأحمد: ما تقول فيمن جلس في بيته ومسجده وقال لا أعمل شيئا حتى يأتي رزقي . فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي ◌َّه: ((جعل رزقي تحت ظل رمحي)). (٤) (١) تفسير القرطبي ١٨٩/٤ في تفسير آية ١٢٢ من آل عمران. (٢) سورة آل عمران/ ١٥٩ (٣) تفسير الرازي ٩/ ٦٨ الآية ١٥٩ من آل عمران. (٤) حديث: ((وجعل رزقي تحت ظل رمحي)) وهو جزء من حديث أوله ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف ... )) أخرجه وقال عمر رضي الله عنه: لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، وقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة. (١) وقد تواتر الأمر بالأخذ بالأسباب في القرآن وسنة الرسول اَلله . أخرج ابن حبان في صحيحه: ((أن رجلا جاء إلى النبي وَ لّ وأراد أن يترك ناقته وقال: أأعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ فقال ولايته: أعقلها، وتوكل)).(٢) وقال ◌َله: ((لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو )) . (٣) منعوه)) . وقال تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا﴾ (٤) والغنيمة اكتساب، وقال تعالى ﴿فاضربوا فوق الأعناق، واضربوا منهم كل بنان﴾(٥) والضرب عمل، وقال: ﴿فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه﴾(٦) وقال تعالى: ﴿يا أيها أحمد (١٤٢/٧ / ٥١١٤ ط دار المعارف وصححه أحمد شباکر). (١) إحياء علوم الدين ٢/ ٦٣ (٢) حديث: ((أعقلها وتوكل)). أخرجه الترمذي (٤/ ٦٦٨ ط مصطفى الحلبي) من حديث أنس بن مالك وحسنه . (٣) حديث: ((لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه)). أخرجه البخاري (٣٣٥/٣ ط السلفية)، ومسلم ٧٢١/٢ ط عيسى الحلبي من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري). (٤) سورة الأنفال/ ٦٩ (٥) سورة الأنفال/ ١٢ (٦) سورة الملك/ ١٥ - ١٨٦ - توکل ٥، تِوَلة الذين آمنوا خذوا حذركم﴾،(١) وقال: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾(٢) وأمر الرسول پالله بالتداوي: وقال «تداووا عباد الله، فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع معه الشفاء))(٣) وقال شارح ثلاثیات مسند أحمد في شرح الحديث: وصفهم النبي ◌َّ: بالعبودية إيماء إلى أن التداوي لا ينافي التوكل : أي تداووا ولا تعتمدوا في الشفاء على التداوي . بل كونوا متوكلین علیه سبحانه وتعالى، فالتداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه رفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وتجنب المهلكات، والدعاء بطلب العافية ودفع المضار، وقال: وفي الأحاديث السابقة إثبات للأسباب، وأنها لا تنافى التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وتقديره ولا تشفي بذواتها بل بما قدر الله فيها . (٤) وقد قرن النبي ◌َّل: التوكل بترك الأعمال الوهمية دون غيرها، جاء في حديث ابن عباس (١) سورة النساء/ ٧١ (٢) سورة الأنفال/ ٦٠ (٣) حديث: ((تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع معه الشفاء)). أخرجه أبو داود (١٩٢/٤ - ١٩٣ ط عزت عبيد الدعاس)، والترمذي (٣٨٣/٤ ط مصطفى الحلبي) وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (٢/ ١١٣٧ ط عيسى الحلبي). (٤) شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧ رضي الله عنهما: أن النبي وسلم قال: ((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، فقالوا من هم يارسول الله؟ فقال: الذين لا يسترقون ولا يتطيرون، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون)). (١) وقال عليه الصلاة والسلام: ((لو أنكم توکلتم على الله حق توكله لرزقکم کما یرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطان))(٢) وهو ظاهر في أن التوكل يكون مع السعي ،لأنه ذكر للطير عملا وهو الذهاب صباحا في طلب الرزق، وهي فارغة البطون، والرجوع وهي ممتلئتها. تِوَلة 11 انظر: تعويذة . (١) حديث: (( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ... )) أخرجه البخاري (٤٠٥/١١ - ٤٠٦ ط السلفية)، ومسلم (١٩٩/١ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عباس. (٢) حديث ((لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم ... )) أخرجه الترمذي (٥٧٣/٤ ط مصطفى الحلبي) وقال: حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة (٢/ ١٣٩٤ ط. عيسى الحلبي) وأحمد (٢٤٣/١ - ٢٠٥ ط دار المعارف وقال أحمد شاكر إسناده صحيح) من حديث عمر بن الخطاب واللفظ لا بن ماجة - ١٨٧ - تولي ١ - ٢ تولّي التعريف : ١ - التولي: مصدر تولى، وأصله الثلاثي: ولي. والتولي يأتي في اللغة بمعان كثيرة، منها: النصرة : ويقال توليت فلانا أي اتخذته وليا . (١) ٠ والاتباع والرضا ، يقال: توليته: أطعته. (٢) والتقلد. (٣) ومنه قوله تعالى: ((فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم)) . (٤) قال أبو العالية: إن توليتم الحكم فجعلتم حكاما أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا. (٥) وفعل المرء الشيء بنفسه. قال تعالى : (١) القاموس المحيط ٤/ ٤٠٤، ولسان العرب ٣/ ٩٨٦، والكليات ٢ / ٩٧ (٢) تفسير القرطبي ١٠/ ١٧٦ (٣) القاموس المحيط ٤/ ٤٠٤، ولسان العرب ٩٨٧/٣ (٤) سورة محمد/ ٢٢ (٥) تفسير القرطبي ١٦/ ٢٤٥ «والذي تولَّی کبرْه منهم لهعذاب عظيم» أي ولي وزر الإِفك واشاعته. (١) والرجوع والإِدبار والإِعراض والإِقبال: يقال: تولى إليه أي أقبل، ومنه قوله تعالى : ((ثم تولىَّ إلى الظل)).(٢) وتَوَلَّى إذا عُدِّيَ بعَن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإِعراض. ومنه قوله تعالى: ((فتول عنهم))(٣) وقوله: ((فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين)) . (٤) والتولي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار، قال تعالى: ((ولا تَوَلّوا عنه وأنتم تسمعون)). (٥) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن هذه المعاني اللغوية . وقد استعملت هذه المعاني اللغوية في تعابير الشرع كما تقدم. الحكم التكليفي : ٢ - يختلف الحكم التكليفي للتولي باختلاف موضوعه ومعانيه المتقدمة، ومن أهمها: التولي يوم الزحف، وتولي القضاء ونحوه من الولايات، وتولي المرأة عقد النكاح، وتولي (١) سورة النور/ ١١، ولسان العرب ٩٨٨/٣ (٢) سورة القصص / ٢٤، والكليات ٢ / ٩٧ (٣) سورة الصافات/ ١٧٤ (٤) سورة آل عمران/ ٦٣ (٥) سورة الأنفال/ ٢٠، وانظر المفردات في غريب القرآن. - ١٨٨ - تولّي ٣ الشخص الواحد طرفي العقد، وتولي الصالحين وتولي الفاسقين. أولا : التولي يوم الزحف : ٣ - الزحف: الدنوقليلا، وأصله الاندفاع على الألية، ثم سمي كل ماش في الحرب إلى الآخر زاحفا . (١) ذهب جمهور الفقهاء (٢) إلى أن التولي يوم الزحف وهو الفرار من قتال الكفار حرام، فلا يجوز للمسلم الذي حضر صف القتال أن ينصرف إذا التقى الجمعان وتدانى الصفان، لقول الله عز وجل: ((يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير))(٣) وقوله سبحانه وتعالى: ((يا أيها الذين امنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون)) (٤) نهى الله تعالى في الآيتين الأوليين - في الذكر هنا - عن الفرار من الكفار، وأمر في الآية الأخيرة بالثبات عند قتالهم، (١) تفسير القرطبي ٧/ ٣٨٠. (٢) جواهر الإكليل ٢٥٤/١، والزرقاني ١١٥/٣، وقليوبي ٤ / ٢١٩، والمغني ٨ / ٣٤٦، وكشاف القناع ٣/ ٤٧ (٣) سورة الأنفال/ ١٥، ١٦ (٤) سورة الأنفال / ٤٥ فالتقى الأمر والنهي على سواء، وهذا تأكيد على الوقوف للعدو والتجلد له. (١) وإنما يحرم الفرار والتولي . إذا لم يزد الكفار على مثلي عدد المسلمين لقول الله تعالى : (( ... فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين .. ))(٢) فإن زاد الكفار على مثلي المسلمين لم يحرم الفرار، والصبر أحسن، فقد وقف جيش مؤتة وهم ثلاثة آلاف في مقابلة مائتي ألف. واعتبر الشافعية وجمهور المالكية في تحريم الفرار العدد لا القوة والعدة، وذهب ابن الماجشون - من المالكية - وهو ما مال إليه القليوبي من الشافعية - إلى اعتبار العدة والقوة، فيجوز عندهما انصراف مائة منا ضعفاء عن مائتين إلا واحدا أقوياء، أومائة فارس من مائة فارس إذا علموا أن ما عند المشركين من النجدة والبسالة ضعف ما عندهم. وعلى قول الجمهور لا يحل فرار مائة مثلا إلا مما زاد على المائتين. (٣) وزاد المالكية حالة أخرى يحرم فيها الفرار، وهي ما إذا بلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفا، (١) تفسير القرطبي ٢٣/٨ (٢) سورة الأنفال/ ٦٦ (٣) جواهر الإكليل ٢٥٤/١، وقليوبي وعميرة ٢١٩/٤. وتفسير القرطبي ٧/ ٣٨٠ - ٣٨١ - ١٨٩ - تولّي ٣ فإن بلغوا هذا العدد لم يحل لهم الفرار، وإن زاد عدد الكفار على المثلين لقول النبي وَ السر : (( .. ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة))(١) فإن أكثر أهل العلم خصصوا هذا العدد بهذا الحديث من عموم الآية . (٢). وقال المالكية: إنما يحرم الفرار إذا بلغوا اثني عشر ألفاما لم تختلف كلمتهم، وما لم يكن العدو بمحل مدده ولا مدد للمسلمین، وإلا جاز، وقد قيد بعضهم محل الحرمة أيضا: فيما إذا كان في الإِثني عشر نكاية للعدو، فإن لم يكن فيهم ذلك وظن المسلمون أن الكفار يقتلونهم جاز الفرار. (٣) وقال ابن عابدين: في الخانية: لا ينبغي للمسلمين أن يفروا إذا كانوا اثني عشر ألفا وإن كان العدو أكثر لقوله مَله: ((لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة)) .. والحاصل: أنه إذا غلب على ظنه أنه یغلب لا بأس بأن یفر، ولا بأس للواحد إذا لم يكن معه سلاح أن يفر من اثنين لهما سلاح، ويكره للواحد القوي أن يفر من (١) حديث: ((ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة)). أخرجه أبو داود (٨٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (١/ ٤٤٣ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٢) جواهر الإكليل ٢٥٤/١، ورد المحتار على الدر المختار ٢٢٤/٣، وتفسير القرطبي ٣٨٢/٧ (٣) جواهر الإكليل ١/ ٢٥٤، وحاشية الزرقاني على خليل ١١٥/٣ الكافِرَيْن، والمائة من المائتين في قول محمد، ولا بأس أن يفر الواحد من الثلاثة والمائة من الثلاثمائة . (١) واستثنى من الحكم بتحريم التولي عند الزحف ـ بنص الآية الكريمة - المتحرف لقتال وهو: الذي يظهر الهزيمة وينصرف ليتبعه العدو فيكمن ويهجم عليه فيقتله، أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدو إلى متسع سهل للقتال . . وذلك من مكايد الحرب وفنون القتال فلا وزر فيه ولا حرمة . وكذلك استثنت الآية من تحريم التولي عند الزحف المتحيز إلى فئة وهو: الذي ينصرف عن العدو بنیة الذهاب إلى فئة يستنجد ویستعین بها على القتال، ولا حرمة على من ينصرف بنية التحيز. واشترط المالكية لجواز التحرف أو التحيز: كون المتحرف أو المتحيز غير أمير الجيش والإِمام، وأما هما فليس لهما التحرف ولا التحيز لحصول الخلل والمفسدة به . وزاد الشافعية إلى المتحرف والمتحيز من عجز بمرض ونحوه فإن له الانصراف بكل حال. (٢) والفرار - التولي - المحرم كبيرة موبقة بظاهر (١) رد المحتار على الدر المختار ٢٢٤/٣ (٢) جواهر الإكليل ٢٥٤/١، وقليوبي وعميرة ٢١٩/٤، والمفردات في غريب القرآن ١٣٦ - ١٩٠ - تولي ٤ -٥ القرآن الكريم وإجماع الأكثر من الأئمة لما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ◌َّ قال: ((إجتنبوا السبع الموبقات ... ))(١) وفيه ((والتولي يوم الزحف)) وهي كبيرة تكفرها التوبة بعفو الله تعالى ومشيئته . (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح (جهاد، سير). ثانيا : تولي القضاء : ٤ - تولي القضاء ونحوه من الولايات تعتريه الأحكام الخمسة : فيكون واجبا: إن كان من يتولاه أهلا للقضاء دون غيره لانفراده بشروطه، فحينئذ يفترض عليه التقلد صيانة لحقوق العباد وإخلاء للعالم عن الفساد، ولأن القضاء فرض كفاية ولا يوجد سواه يقدر على القيام به فتعين عليه، کغسل الميت وتكفينه، وسائر فروض الكفاية . ويكون مندوبا : لصاحب علم خفي لا يعرفه الناس، ووجدت فيه شروط القاضي ، وذلك لیشهر علمه للناس فینتفع به . ويكون حراما : لفاقد أهلية القضاء، روي (١) حديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات)). أخرجه البخاري (الفتح ١٨١/١٢ ط السلفية)، ومسلم (١/ ٩٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٢) حاشية الزرقاني ١١٥/٣، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٨٠ - ٣٨٢ عن النبي وَلل أنه قال: ((القضاة ثلاثة))(١) وذكر منهم رجلا قضی بین الناس بجهل فهو في النار، ولأن من لا يحسنه لا يقدر على العدل فيه فيأخذ الحق من مستحقه فيدفعه إلى غيره. ويكون مكروها : لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف فيه، ولم يتعين عليه توليه، وكره بعضهم الدخول فيه مختارا لقوله ومثل: (( من ولي القضاء فقد ذبح بغير سکین)) . (٢) ويكون مباحا: للعدل المجتهد الصالح للقضاء الذي يثق بنفسه أن يؤدي فرضه ولا يتعين عليه لوجود غيره مثله. (٣) والحكم في سائر الولايات كالحكم في القضاء، وما يتصل بشروط من يتولى القضاء أو نحوه من الولایات وما إلى ذلك يرجع إليه في مصطلح (قضاء، وإمامة). الخ. ثالثا : تولي المرأة عقد النكاح : ٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها، أي لا ولاية لها (١) حديث: ((القضاة ثلاثة)). أخرجه الترمذي (٣/ ٦٠٤ - ط الحلبي)، والحاكم (٤ / ٩٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي . (٢) حديث: ((من ولي القضاء ... )). أخرجه أبو داود ٤ / ٤ تحقيق عزت عبيد دعاس، والحاكم ٤ / ٩١ وصححه ووافقه الذهبي. (٣) فتح القدير ٣٦٢/٦ - ٣٦٤، وجواهر الإكليل ٢٢٢/٢، وقليوبي وعميرة ٢٩٥/٤ - ٢٩٦، والمغني ٣٥/٩ - ٣٦ - ١٩١ - تولي ه في عقد النكاح على نفسها ولا غيرها بالولاية، وهو ما نقله عن أبي يوسف كل من الطحاوي والكرخي وأنه القول الذي رجع إليه أخيرا على ما سيأتي، واستدلوا لذلك بقول النبي وقال : ((لا نكاح إلا بولي)) (١) ومن الصفات المشترطة في الولي الذكورة، فإن تولت المرأة تزويج نفسها أو غيرها لم يصح النكاح، وروي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم، وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة . واستدلوا بقول الله تعالى: ((الرجال قوامون علی النساء)»(٢) أي قائمون بمصاحهن، ومنها ولا یة تزويجهن کما یرشد إليه الحديث: ((لا نكاح إلا بولي» تنکیر الولي فیه دلیل علی ذکورته، وإرادة التغليب فيه مدفوعة بحديث: ((لا تزوج المرأة المرأة ، ولا المرأة نفسها)). (٣) (١) حديث: ((لا نكاح إلا بولي ... )) أخرجه الترمذي (٣٩٨/٣ - ط الحلبي)، والحاكم (١٧٢/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي موسى الأشعري، وقال الحاكم: ((وقد صحت الروايات فيه عن أزواج النبي والدم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش رضي الله عنهن. (٢) سورة النساء/ ٣٤ (٣) حديث: ((لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها ... )) أخرجه ابن ماجة (٦٠٦/١ - ط الحلبي)، والدار قطني (٢٢٧/٣ - ط دار المحاسن) وفي إسناده راو فيه مقال كما قال البوصيري في زوائد ابن ماجة، ولکنه قد تربع عند الدار قطني (٢٢٨/٣) واستدلوا كذلك بما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي وسلم أنه قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها فلها المهربما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)»(١) وقال أبو حنيفة في الرواية الأولى عنه وهي ظاهر الرواية : تجوز مباشرة الحرة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقا إلا أنه خلاف المستحب. ورواية الحسن عن أبي حنيفة وهي المختارة للفتوى: إن عقدت مع كفء جاز ومع غيره لا یصح. ونقل عن أبي يوسف ثلاث روايات، اختلف في ترتيبها، فذكر السرخسي أن أبا يوسف قال: لا يجوز مطلقا إذا كان لها ولي، ثم رجع إلى الجواز من الكفء لا من غيره، ثم رجع إلى الجواز مطلقا من الكفء وغيره. وذكر الطحاوي أن قوله المرجوع إليه هو عدم الجواز إلا بولي، وكذا الكرخي في مختصره حيث (١) جواهر الإكليل ١/ ٢٨١، وقليوبي وعميرة ٢٢١/٣، والمغني ٦/ ٤٤٩. وحديث: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ... )). أخرجه أحمد (٦ / ٤٧ - ط اليمنية)، وأبو داود (٢ /٥٦٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه الترمذي (٣٩٩/٣ - ط الحلبي). - ١٩٢ - تولي٥ -٦ قال: وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بولي وهو قوله الأخير . قال الكمال: ورجح قول الشيخين (الطحاوي والكرخي) وهو أن قول أبي يوسف الذي رجع إليه هو عدم الجواز، لأن الطحاوي والكرخي أقوم وأعرف بمذاهب أصحابنا. وعن محمد روايتان : الأولى : انعقاده موقوفا على إجازة الولي إن أجازه نفذ وإلا بطل، إلا أنه إذا كان كفئا وامتنع الولي يجدد القاضي العقد ولا يلتفت إليه. والثانية: رجوعه إلى ظاهر الرواية . واستدل لظاهر الرواية بقوله تعالى: ((فإذا بلغن أجلهن فلا جناح علیکم فیما فعلن في أنفسهن بالمعروف))(١) وقوله عز وجل: ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف))(٢) وقوله سبحانه: ((حتى تنكح زوجا غيره))، (٣) وهذه الآيات تصرح بأن النكاح ينعقد بعبارة النساء ،لأن النكاح المذکور فیها منسوب إلى المرأة، ومن قال لا ينعقد بعبارة النساء فقد رد نص الكتاب. (١) سورة البقرة/ ٢٣٤ (٢) سورة البقرة/ ٢٣٢ (٣) سورة البقرة/ ٢٣٠ واستدل بقول النبي : ((الأيم أحق بنفسها من وليها))(١) وبأنها حرة عاقلة بالغة فتكون لها الولاية على نفسها كالغلام ولتصرفها في المال، وبأنها لو أقرت بالنكاح صح ولو لم یکن لها إنشاء العقد لما صح. (٢) وتفصيل ذلك في (نكاح). رابعا : تولي طرفي العقد : أ - في النكاح : ٦ - يجوز عند جمهور الفقهاء أن يتولى شخص طرفي العقد في النكاح، على التفصيل التالي: قال الحنفية: يجوز أن يتولى طرفي عقد النكاح واحد بإيجاب يقوم مقام القبول في خمس صور، كأن كان وليا، أووكيلا من الجانبين، أو أصيلا من جانب ووكيلا، أووليا من آخر، أو وليا من جانب وكيلا من آخر. (٣) وقال المالكية: يجوز لابن عم المرأة إذا وكلته على تزويجها، وعين نفسه لموكلته ورضيت به، أن يزوجها من نفسه بقوله تزوجتك بكذا من المهر ولا يحتاج لقبول بعد هذا، لتولي ابن العم الإيجاب والقبول، على أن ترضى الزوجة بالمهر الذي سماه ويشهد عدلان على (١) حديث: ((الأيم أحق بنفسها من وليها ... )) أخرجه مسلم (١٠٣٧/٢ ط الحلبي) من حديث ابن عباس (٢) فتح القدير ١٥٧/٣، وتبيين الحقائق ٢/ ١١٧ (٣) رد المحتار على الدر المختار ٣٢٦/٢ - ١٩٣ - توقی ٦ -٧ تزويجها لنفسه، ومثل ابن العم الحاكم والوصي والکافل وولي الإِسلام . (١) وقال الشافعية: للجد تولي طرفي عقد تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر، ويصح النكاح في الأصح لقوة ولاية الجد، والثاني: لا يصح لأن خطاب الإِنسان مع نفسه لا ينتظم. ولا يجوز لواحد من الأولياء غير الجد تولي الطرفين في عقد النكاح، فلا يزوج واحد من الأولياء مولیته لنفسه بتولیه الطرفین بل یزوجه بها نظيره في درجته ويقبل هو لنفسه فلا ولاية به حينئذ، فإن لم يوجد من هو في درجته زوجها له القاضي . (٢) وقال الحنابلة: ولي المرأة التي يحل له نكاحها وهو ابن العم، أو المولى، أو الحاكم، أو السلطان إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك ، وفي توليه طرفي العقد روايتان : إحداهما : له ذلك، لما روى البخاري تعليقا أن عبدالرحمن بن عوف قال لأم حكيم : أتجعلين أمرك إليَّ؟ قالت: نعم، قال: قد تزوجتك، (٣) ولأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما. (١) جواهر الإكليل ٢٨٢/١ (٢) قليوبي وعميرة ٢٣٢/٣ (٣) حديث: ((أثر عبد الرحمن بن عوف ... )). أخرجه البخاري تعليقا (الفتح ١٨٨/٩ - ط السلفية) وعزاه لابن سعد في طبقاته ابن حجر في الفتح وفي التغليق (٤١٦/٣ - ط المكتب الإسلامي). الثانية: لا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولكن يوكل رجلا يزوجه إياها بإذنها، لما روي أن المغيرة بن شعبة أمر رجلا زوجه امرأة المغيرة أولى بها منه، ولأنه عقد ملكه بالإِذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع . (١) ب - في البيع : ٧ - صحح بعضهم تولي طرفي العقد في البيع ونحوه من العقود على التفصيل التالي: قال الحنفية: إن باع الوصي أو اشترى مال اليتيم من نفسه، فإن كان وصي القاضي لا يجوز مطلقا، وإن كان وصي الأب جاز لشرط منفعة ظاهرة للصغير وهي قدر النصف زيادة أو نقصا، وقالا: لا يجوز مطلقا، وبيع الأب مال صغير من نفسه جائز بمثل القيمة وبما يتغابن فيه وهو اليسير، وإلا لا، وهذا كله في المنقول. (٢) وقال المالكية: ومنع بيع الوكيل ما وكل على بیعه من نفسه لنفسه ولوسمی له الثمن علی المعتمد لاحتمال الرغبة فيه بأكثر مما سمى، فإن تحقق عدمها فيه أو اشتراه بحضرة صاحبه أو أذن له في الشراء لنفسه جاز. (٣) (١) المغني ٦/ ٤٦٩ - ٤٧١ (٢) رد المحتار على الدر المختار ٤٥٣/٥ (٣) حاشية الزرقاني ٨٣/٦ - ١٩٤ - تولي ٧، تولية ١ وقال الشافعية: ويصح التوكيل في طرفي بيع، وهبة، وسلم، ورهن، ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ، كالصلح، والحوالة، والضمان، أي يصح فيما له طرفان فيهما معا، أو في أحدهما، أو في حالة طرف واحد في ذلك الطرف. (١) وقال الحنابلة : من وكل في بيع شيء لم يجزله أن يشتريه من نفسه في إحدى الروايتين، وكذلك الوصي لا يشتري مال اليتيم لنفسه، والرواية الثانية عن أحمد: يجوز أن يشتري الوكيل والوصي مال الموكل أو الموصى عليه بشرطين: أحدهما: أن يزيد أعلى مبلغ ثمنه في النداء، والثانية: أو يتولى النداء غيره. ويجوز أن يشتري الأب لنفسه من مال ولده الطفل. (٢) (١) قليوبي وعميرة ٣٣٨/٢ (٢) المغني ١١٧/٥ - ١٢٢ تولیة التعريف : ١ - التولية لغة مصدر: ولی، یقال: ولیت فلانا الأمر جعلته والیا علیه، ويقال: وليته البلد ،وعلى البلد. ووليت على الصبي والمرأة أي جعلت والیا علیھما . (١) وفي الاصطلاح تطلق التولية بإطلاقين: أحدهما: موافق للمعنى اللغوي . وثانيهما: تطلق على التولية في البيع وهي : أن يشتري الرجل سلعة بثمن معلوم، ثم يبيع تلك السلعة لرجل آخر بالثمن الذي اشتراها به فإن قال: وليتك إياها لم يجز أن يبيعه إياها بأكثر مما اشتراها أو بأقل، لأن لفظ التولية يقتضي دفعها إليه بمثل ما اشتراها به . (٢) وعرفها الشيخ عميرة من الشافعية: بأنها نقل جميع المبيع إلى المولَّى بمثل الثمن المثلي أو عين المتقوم (القيمي) بلفظ وليتك أو مايقوم مقامه . (٣) (١) المصباح المنير مادة: ((ولى)). (٢) الزاهر ص ٢٢٠ ط الأوقاف - الكويت، والقليوبي وعميرة ٢١٩/٢ - ٢٢٠ (٣) مرادهم من جعل عين المتقوم ثمنا إنه لا تصلح التولية= - ١٩٥ - تولية ٢ - ٦ الألفاظ ذات الصلة : أ - الإشراك : ٢ - الإشراك لغة: جعل الغير شريكا، واصطلاحا: نقل بعض المبيع إلى الغير بمثل الثمن الأول (أي بمثل ثمن البعض بحصته من الثمن كله). ب - المرابحة : ٣ - المرابحة لغة: الزيادة، واصطلاحا: نقل كل المبيع إلى الغير بزيادة على مثل الثمن الأول. جـ - المحاطة : ٤ - المحاطة لغة: النقص. واصطلاحا: نقل كل المبيع إلى الغير بنقص عن مثل الثمن الأول. والفرق واضح بين هذه الألفاظ وبين بيع التولية وجميعها من بيوع الأمانة . (١) الحكم التكليفي : أولا : التولية (بمعنى نصب الولاة) ٥ - تولية إمام عام على المسلمين يفصل في أمورهم ویسوسهم فرض كفاية، مخاطب به أهل = بالثمن القيمي إلا للبائع نفسه (حاشية عميرة ٢١٩/٢). (١) القليوبي ٢٢٠/٢ الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس حتى يختاروا الإِمام. ودليل ذلك أن الصحابة لما اختلفوا في السقيفة، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمیر، دفعهم أبوبكر وعمر رضي الله عنهما. وقالا: (إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش). ورووا في ذلك أخبارا، فلولا أن الإمامة واجبة لما ساغت تلك المحاورة والمناظرة عليها ولقال قائل: ليست بواجبة لا في قريش ولا في غيرهم. وعلى الإِمام أن يولي من تحتاج إليه الدولة في أمورها العامة والخاصة من وزراء وقضاة وأمراء الجيوش وغير ذلك، فإن أمر الدولة لا يصلح ولا يستقيم إلا بتولية هؤلاء وأمثالهم، لأن ما وكل إلى الإِمام من تدبير الأمة لا يقدر على مباشرة جميعه إلا باستنابة . (١) ٦ - والإِمامة تنعقد من وجهين: أحدهما اختيار أهل العقد والحل، والثاني بعهد الإِمام من قبل. وفيما يتعلق بشروط اختيار الإِمام ومن يختاره وما تنتهي به الإِمامة ومن يوليهم الإِمام لمعاونته من وزراء وغيرهم وصيغ توليتهم تفصيلات (١) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص(٢٨) ط دار الكتب العلمية، والماوردي ص٢٢ - ١٩٦ - تولية ٧ - ٩ وشروط محلها (الإِمامة الكبرى، وقضاء، ووزارة، وإمارة .. إلخ). ٧ - تولیة الوزراء جائزةشرعا، فإنسيدنا موسى عليه السلام طلب من الله تعالى أن يجعل له وزيرا من أهله ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي﴾(١) فإذا كان ذلك جائزا في النبوة فهو في غيرها أولى ﴿قال قد أوتيت سؤلك ياموسى﴾(٢) وتعیین الوزراء لمساعدة الأمير لابد منه، إذ أن الأمير لا يستطيع وحده مباشرة جميع الأمور. والوزارة على قسمين: وزارة تفويض، ووزارة تنفيذ. (٣). والتفصيل في مصطلح: (وزارة). تولية القضاة : ٨ - القضاء فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولا خلاف بين الأئمة في أن القيام بالقضاء واجب، ولا يتعين على أحد إلا أن لا يوجد غيره فحينئذ يتعين إلزامه بتولیه لئلا تتعطل مصالح الناس. (٤) أما الشروط التي يجب تحققها فيمن يولى القضاء، وفيمن يملك تولية القاضي، وفي (١) سورة طه/ ٢٩ (٢) سورة طه/ ٣٦ (٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٧ (٤) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٢ اختصاص القاضي فمحلها(١) (مصطلح قضاء). الولايات الأخرى : ٩ - على الإِمام أن يولي في كل أمر من أمور الدولة من يقوم بها، لأن أمور الدولة لا تستقيم إلا إذا كان فيها من يقوم على مباشرتها . قال أبويعلى : ومايصدر عن الإِمام من ولايات خلفائه أربعة أقسام : أحدها: من تكون ولايته عامة في الأعمال العامة، وهم الوزراء، لأنهم مستنابون في جميع النظرات من غير تخصيص. الثاني: من تكون ولايته عامة في أعمال خاصة، وهم الأمراء للأقاليم والبلدان . لأن النظر فيما خصوا به من الأعمال عام في جميع الأمور. الثالث: من تكون ولايته خاصة في الأعمال العامة، وهم مثل قاضي القضاة، ونقيب الجيوش، وحامي الثغور، ومستوفي اخراج، وجابي الصدقات، لأن كل واحد منهم مقصور على نظر خاص في جميع الأعمال. الرابع : من تكون ولايته خاصة في أعمال خاصة، وهم مثل قاضي بلد، أو إقليم، أو - (١) تبصرة الحكام ١/ ٨ط دار الكتب العلمية - بيروت، ومعين الحکام ص٧ - ١٩٧ - تولية ١٠ - ١١ مستوفي خراجه، أو جابي صدقاته، أو حامي ثغره، أو نقیب جنده، لأن كل واحد منهم خاص النظر مخصوص العمل. ولكل واحد من هؤلاء الولاة شروط تنعقد بها ولايته ويصح معها نظره تنظر في مواضعها . (١) الألفاظ التي تنعقد بها الولاية : ١٠ - والألفاظ التي تنعقد بها الولاية ضربان: صريح، وكناية . فالصريح أربعة ألفاظ ((قد وليتك، وقلدتك، واستخلفتك، واستنبتك)). فإذا وجد أحد هذه الألفاظ انعقدت به ولاية القضاء وغيرها من الولايات، ولا يحتاج معها إلى قرينة . وأما الكناية فقد قيل: إنها سبعة ألفاظ: ((قد اعتمدت علیك، وعولت علیك، ورددت إليك، وجعلت إليك، وفوضت إليك، ووكلت إليك، وأسندت إليك)). فإن اقترن بها قرينة صارت في حكم الصريح، نحو قوله: ((فانظر فيما وكلته إليك)) واحکم فیما اعتمدت فيه عليك)). فإن كان التقليد مشافهة فقبوله على الفور لفظا، وإن كان مراسلة، أو مكاتبة، جاز أن يكون على التراخي . فإن لم يوجد منه القبول لفظا، لكن وجد منه (١) الأحكام السلطانية ص٢٨ ط دار الكتب العلمية. الشروع في النظر، احتمل أن يجري ذلك مجرى النطق، واحتمل أن لا يجرى، لأن الشروع في النظر فرع لعقد الولاية فلم ينعقد به قبولها . (١) والكلام عن ذلك منثور في أبواب الجهاد والقضاء وغير ذلك. ثانيا: التولية في البيع : الحكم التكليفي : ١١ - اتفق الفقهاء على أن بيع التولية جائز شرعا، لأن شرائط البيع مجتمعة فيه، وتترتب عليه جميع أحكامه كتجدد شفعة عفا عنها الشفيع في العقد الأول، وبقاء الزوائد للمولي - بکسر اللام - وغير ذلك، لأنه تمليك جدید، ولتعامل الناس به إلى يومنا هذا، ولأن من لا يهتدي إلى التجارة يحتاج أن يعتمد على فعل الذكي المهتدي فيها، (٢) ولما أراد عليه الصلاة والسلام الهجرة وابتاع أبوبكر (رضي الله عنه) بعيرين، قال عليه الصلاة والسلام ولني أحدهما، فقال له هو لك بغير شيء، فقال عليه (١) الأحكام السلطانية ص٦٤ط دار الكتب العلمية . (٢) فتح القدير ٥/ ٢٥٣ط بولاق، وتبيين الحقائق ٤/ ٧٣ - ٧٦، والبناية ٦/ ٤٨٦، والدسوقي ١٥٨/٣، وجواهر الإكليل ٥٥/٢، والشرح الصغير ٢١١/٣ ومغني المحتاج ٧٦/٢، وأسنى المطالب ٩١/٢، ونهاية المحتاج ١٠٤/٤، والروضة ٥٢٥/٣، والمغني ٢٠٧/٤، وكشاف القناع ٢٢٩/٣ - ١٩٨ - تولية ١٢ - ١٤ الصلاة والسلام: أما بغير شيء فلا، فوجب القول بجوازها . (١) ما تصح فيه التولية : ١٢ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والدردير من المالكية إلى عدم جواز التولية في بيع المنقول الذي لم يقبض وجعلوه كالبيع المستقل. (٢) وقال المالكية: تجوز التولية في الطعام قبل قبضه، لما روي عن النبي وسلم أنه قال: ((من ابتاع طعاما فلا یبعه حتی یقبضه ویستوفیه، إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله))(٣) وشرطها قبل قبضه: استواء العقدين في قدر الثمن وأجله أو حلوله وکون الثمن عینا. (١) حديث: ((لما أراد عليه الصلاة والسلام الهجرة وابتاع أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعيرين ... )) أورده الزيلعي في نصب الراية (٤ /٣١ط المجلس العلمي) بغير سند وقال: غريب ولم ينسبه إلى كتاب معين، ثم ذكر رواية البخاري (فتح الباري ٦/ ٢٣١ ط. السلفية) بلفظ قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يارسول الله إحدى راحلتي هاتين - قال رسول الله رَسر: بالثمن. (٢) البدائع ٥/ ١٨٠، وابن عابدين ١٦٢/٤، والشرح الكبير للدردير ١٥٢/٣، وروضة الطالبين ٥٢٥/٣ط المكتب الإِسلامي، ومغني المحتاج ٧٦/٢ (٣) حديث: ((من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله)) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (٨ /٤٩ - ط المجلس العلمي) عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن مرسلا . أما عند الحنابلة فتجوز التولية في المبيع المعين قبل القبض فيما عدا المكيل والموزون ونحوهما مما يحتاج في قبضه إلى كيل أووزن. (١) ما يشترط في بيع التولية : ١٣ - أ- اشترط الجمهور في بيع التولية أن يكون الثمن في البيع الأول معلوما للمشتري الثاني لأن العلم بالثمن شرط في صحة البيع، ولأن بيع التولية يعتمد على أساس الثمن الأول، فإذا لم يعلم الثمن الأول فالبيع فاسد إلا أن يعلم في المجلس ويرضى به، فلولم يعلم حتى افترق العاقدان عن المجلس بطل العقد لتقرر الفساد. (٢) ١٤ - وقال المالكية: إن من اشترى سلعة ثم ولاها لشخص بما اشتراها به، ولم يذكرها له ولا ثمنها أو ذکر له أحدهما، فإن ذلك جائز إذا كان على غير وجه الإلزام، وله الخيار إذا رأى وعلم الثمن، وسواء كان الثمن عينا، أو عرضا، أو حيوانا. وإن علم حين التولية بأحد العوضين - الثمن أو المثمن - دون الآخر ثم علم بالآخر (١) الشرح الصغير ٢١٠/٣ - ٢١٢، وبلغه السالك ٢/ ٧٥، والمغني ١٢٨/٤ (٢) البدائع ٥/ ٢٢٠، وفتح القدير ٢٥٦/٥، وتبيين الحقائق ٤/ ٧٧ - ٧٩، ومغني المحتاج ٧٦/٢، وروضة الطالبين ٥٢٥/٣، وكشاف القناع ٢٢٩/٣، والمغني ٤ / ٢١١، والمقنع ٥٢/٢ - ١٩٩ - تولية ١٥ - ١٨ فكره البيع فله الخيار، لأن التولية من المعروف تلزم المولَّي - بالكسر - ولا تلزم المؤلَّى - الفتح - إلا بعد علمه بالثمن والمثمن . ١٥ - ب - اشترط المالكية أن يكون الثمن معينا إن كانت التولية في الطعام قبل قبضه. وأما فيه بعد القبض أو في غير الطعام مطلقا فتجوز وإن كان الثمن غير معين. (١) ١٦ - جـ- يشترط أن يكون الثمن من المثليات كالمكيلات، والموزونات، والعدديات المتقاربة، سواء تم العقد مع البائع الأول أومع غيره، فإن كان الثمن مما لا مثل له كالعرض، فلا يجوز التولية ممن ليس العرض في ملكه، لأن التولية بيع بمثل الثمن الأول، فإذا لم يكن الثمن الأول من جنسه كالذرعيات، والمعدودات المتفاوتة، فإما أن يقع البيع على عين ذلك العرض، وإما أن یقع علی قیمته، وعينه ليست في ملكه، وقيمته مجهولة تعرف بالحزر والظن لاختلاف أهل التقويم فيه، ولكن يجوز بيعه تولية ممن العرض نفسه في ملکه ویده. (٢) ١٧ - د - واشترط الحنفية أن لا يكون البيع (١) الخرشي ١٦٩/٥، والدسوقي ١٥٨/٣، والمدونة ٤/ ٨٤ ط دار صادر بيروت، والشرح الصغير ٣/ ٢١٠ط دار المعارف بمصر. (٢) البدائع ٢٢١/٥، وفتح القدير ٢٥٤/٥، والشرح الصغير ٢١١/٣، وروضة الطالبين ٥٢٥/٣، ومغني المحتاج ٧٦/٢، والمجموع ٩/ ٣، وكشاف القناع ٢٢٩/٣ صرفا حتى لوباع دنانير بدراهم لا تجوز فيه التولية، لأنهما في الذمة فلا يتصور فيه التولية، والمقبوض غير ما وجب بالعقد. (١) حكم الخيانة في بيع التولية : إذا ظهرت الخيانة في التولية بإقرار البائع، أو بالبينة، أو النكول عن اليمين، فإما أن تظهر في صفة الثمن أو في قدره: ١٨ - أ - فإن ظهرت الخيانة في صفة الثمن: بأن اشترى شيئا نسيئة ثم باعه تولية على الثمن الأول ولم يبين أنه اشتراه نسيئة ثم علم المشتري فله الخيار - عند الحنفية والمالكية والشافعية - إن شاء أخذ المبيع وإن شاء رده، لأن التولية عقد مبني على الأمانة، إذ أن المشتري اعتمد على أمانة البائع في الإِخبار عن الثمن الأول، فكانت صيانة البيع الثاني عن الخيانة مشروطة دلالة، فإذا لم يتحقق الشرط ثبت الخيار كما في حالة عدم تحقق سلامة المبيع عن العيب. وهذا إذا كان المبيع قائما، وأما بعد الهلاك أو الاستهلاك فلا خيار له، بل يلزمه جميع الثمن حالا، لأن الرد تعذر بالهلاك أو غيره فيسقط خياره، وعند أبي يوسف من الحنفية أنه يرد قيمة الهالك ويسترد كل الثمن كما قال فيما إذا استوفى عشرة زيوفا مكان عشرة جياد وعلم بعد الإِنفاق، يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد، وقال (١) تبیین الحقائق ٤/ ٨٤ - ٢٠٠ -