النص المفهرس
صفحات 101-120
تهنئة ١٢ - ١٤ فاعتنقه وقبله. والتهنئة المستحبة للقادم من السفر تكون بلفظ: الحمد لله الذي سلمك أو: الحمد لله الذي جمع الشمل بك، أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الاستبشار بقدوم القادم. (٢) ولم نجد من يتعرض لهذا من الحنفية والمالكية . ويهنأ القادم من سفر كان للغزووالجهاد في سبيل الله تعالى بالنصر والظفر والعز وإقرار العين، ويقال له: ماورد على لسان عائشة رضي الله عنها أو نحوه، فقد قالت: كان رسول الله ٣ في غزو فلما دخل استقبلته (على الباب) فأخذت بيده، فقلت: الحمد لله الذي نصرك وأعزك وأكرمك. (٣) خامسا : التهنئة بالقدوم من الحج : ١٢ - ذهب الشافعية إلى أنه یندب أن يقال (١) حديث عائشة رضي الله عنها: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله وال# في بيتي ... )) أخرجه الترمذي (٧٧/٥ ط الحلبي) وفي إسناده ضعف، تحفة الأحوذي (٧/ ٥٢٣ ط المكتبة السلفية). (٢) قليوبي وعميرة ٢/ ٢١٣/٣،٢٥١، والفتوحات الربانية ٣٨٩/٥، ١٧٤/٥، وزاد المعاد ٣٤/٢، ومطالب أولي النهى ٥٠٢/٢، والحاوي للفتاوى للسيوطي ٧٩/١ (٣) الفتوحات الربانية ١٧٥/٥ وحديث: ((الحمد لله الذي نصرك وأعزك وأكرمك)» أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ١٤٢ ط. دائرة المعارف من حديث عائشة، وإسناده صحيح. للحاج أو المعتمر، تقبل الله حجك أو عمرتك، وغفر ذنبك، وأخلف عليك نفقتك. (١) التهنئة بالأكل والشرب : ١٣ - والدعاء للآكل والشارب يكون بلفظ هنيئا مريئا ونحوه، قال الله تعالى ﴿ فكلوه هنيئا مريئا﴾(٢) وقال عز وجل: ﴿كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون﴾.(٣) التهنئة بالنعمة ودفع النقمة : ١٤ - ذهب الشافعية إلى مشروعية التهنئة بما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة ، واحتجوا بحدیث کعب وتهنئة طلحة له . (٤) وفيه قول كعب: فانطلقت أتأمم رسول اللّه ◌ُّير فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونني بالتوبة ويقولون : لتهنئك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد فإذا رسول اللّه وح له جالس وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، فلما سلمت على رسول الله وَ# قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول: ((أبشر (١) قليوبي وعميرة ٢/ ١٥١، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية ١٧٦/٥، ومطالب أولى النهي ٥٠٢/٢ (٢) سورة النساء/ ٤ (٣) سورة الطور/ ٩ (٤) نهاية المحتاج ٢ /٣٩١، ومغني المحتاج ٣١٦/١، وأُسنى المطالب ٢٨٣/١ - ١٠١ - ..... تهنئة ١٤، توأم ١ بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك)). (١) وذهب الحنابلة إلى أن التهنئة بالأمور والنعم الدينية المتجددة مستحبة، واحتجوا بقصة كعب بن مالك، أما التهنئة بالأمور الدنيوية فأجازها بعض متأخريهم، وقال بعضهم: تحسن أو تستحب. ولم نجد من تعرض لهذا من الحنفية والمالكية . (٢) (١) القرطبي ٢٨٢/٨ - ٢٨٦ وحدیث کعب « أبشر بخير يوم مر علیك منذ ولدتك أمك ... )) أخرجه البخاري (٨/ ١١٦ ط السلفية). (٢) الآداب الشرعية ٣/ ٢٣٩، ومطالب أولى النهى ٥٠٢/٢ توأم التعريف : ١ - التوأم لغة: اسم لولد یکون معه آخر في بطن واحد، ولا يقال توأم إلا لأحدهما، ويقال للأنثى توأمة، والولدان توأمان، والجمع توائم. وأتأمت المرأة وضعت اثنين من حمل واحد فهي متئم . (١) جاء في لسان العرب: أن التوأم من جميع الحيوان المولود مع غيره في بطن من الاثنين إلى مازاد ذكرا كان أو أنثى أو ذكرا مع أنثى. (٢) واصطلاحا: قال الجرجاني: التوأمان هما ولدان من بطن واحد بين ولادتهما أقل من ستة أشهر. (٣) الأحكام المتعلقة بالتوائم : ذكر الفقهاء أحكام التوائم في عدة مواطن وهي كما يلي: (١) المصباح المنير مادة: ((توم)). (٢) لسان العرب مادة: ((تأم)). (٣) التعريفات للجرجاني ص ٧٠ - ١٠٢ - توأم ٢ - ٣ في النفاس : ٢ - اختلف الفقهاء في حكم الدم الخارج بين التوأمين، أو التوائم، أهودم نفاس، أم استحاضة، أم حيض؟ فذهب الحنفية والمالكية - وهو الراجح عند الحنابلة - إلى أن نفاس أم التوأمين أو التوائم يبدأ من الأول، لأن مابعد ولادة الولد الأول دم بعد ولادة، فكان نفاسا کالمنفرد. فإن تخلل بينهما أكثر النفاس وهو - أربعون يوما - عند الحنفية والحنابلة، وستون يوما عند المالكية والشافعية لم یکن مابعده نفاسا عند الحنفية والحنابلة، بل هو دم استحاضة وفساد، ولا نفاس من الثاني لأنه تبع للأول. روي أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: أرأيت لو كان بين الولدين أربعون يوما قال: هذا لا يكون. قال: فإن كان قال: لا نفاس لها من الثاني ولكنها تغتسل وقت أن تضع الثاني وتصلي . (١) أما عند المالكية فإن تخلل بين ولادة التوأمين أقل من ستين يوما فنفاس واحد، وإن تخلل بينهما أكثر النفاس وهو ستون يوما فنفاسان، وتستأنف للثاني نفاسا مبتدأ إذا كان بين الأول والثاني ستة أشهر التي هي أقل مدة الحمل لأنها ولادة ثانية مستقلة . (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٠، وجواهر الإكليل ٣٢/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٣٥٠، وكشف المخدرات ص ٥٠ وقال بعض الحنابلة: إن بداية النفاس تكون من الأول ونهايته تكون من الثاني، لأن الثاني ولد فلا تنتهي مدة النفاس قبل انتهائها منه، فعلى هذا تزيد مدة النفاس على الأربعين في حق من ولدت توأمين أو أكثر. وذهب محمد وزفر وآخرون من الحنابلة وهو القديم من مذهب الشافعي إلى أن النفاس يبدأ من الثاني فقط، لأن مدة النفاس تتعلق بالولادة فكان ابتداؤها وانتهاؤها من الثاني، وعلى هذا فما تراه المرأة من الدم قبل ولادة الثاني أو الأخير من التوائم لا يكون نفاسا ، وإنما يكون استحاضة. أما الجديد عند الشافعية فإن الدم الخارج بين التوأمين أو التوأم حيض، وهو الراجح عندهم. (١) في اللعان والنسب : ٣ - اتفق الفقهاء على أنه لو استلحق الرجل أحد التوأمين أو التوائم ونفى الآخر لحقوا به، لأن الحمل الواحد لا يجوز أن يكون بعضه منه وبعضه من غيره، فإن ثبت نسب أحدهما منه ثبت نسب الآخر ضرورة بجعل ما نفاه تابعا لما استلحقه، لأن النسب يحتاط لإثباته لا لنفيه . (١) حاشية ابن عابدين ٢٠٠/١، وجواهر الإكلمل ٣٢/١، وتحفة المحتاج ١/ ٤١١، ٤١٣، ومغني المحتاج ١١٨/١. والمغني لابن قدامة ١/ ٣٥٠، وكشف المخدرات ص٥٠ - ١٠٣ - توأم ٤ - ٥ وإن استلحق أحدهما وسكت عن الآخر لحق به المسكوت عنه، لأنه لونفاه للحقه، فإذا سكت كان أولى . وإن نفى أحدهما وسكت عن الآخر لحقا به جميعا، لأن حق النسب مبني على التغليب، وهو يثبت بمجرد الإِمكان . (١) ٤ - واختلف الفقهاء فيما لو أتت المرأة بولد فنفاه بعد الولادة باللعان، ثم ولدت آخر توأما للأول بأن كانت بينهما مدة أقل من ستة أشهر. فذهب الجمهور إلى أن الولد الثاني لا ينتفي باللعان الأول، لأنه تناول الولد الأول وحده. فإذا أراد نفي الثاني فعليه أن ينفيه بلعان آخر، ولا يحتاج في اللعان الثاني إلى إعادة ذكر الولد الأول. ويرى المالكية أن اللعان الأول لعان في حق الثاني لأنهما من حمل واحد. ولكن الفقهاء اتفقوا على أنه لو أقربالولد الثاني بعد نفيه للولد الأول لحقه الثاني والأول وعليه حد القذف، لأنه أكذب نفسه، لأن الإِقرار بثبوت نسب بعض الحمل إقرار بالكل . وكذا إن سكت بعد ولادة الولد الثاني ولم ينفه لحقاه جميعا، إلا أنه في هذه المسألة الأخيرة ليس عليه حد، لأنه لم يناقض قوله الأول، ولحوق (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩١، وجواهر الإكليل ١/ ٣٨٠، وروضة الطالبين ٣٥٨/٨، وحاشية الباجوري ١٧١/٢، والمغني لابن قدامة ٧/ ٤١٩ الولد الأول به هو حكم الشرع. (١) ٥ - واختلفوا في الميت من التوأمين هل يحق للرجل أن ينفيه أم لا؟ فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن له أن يلاعن لنفي الميت من التوأمين أو التوائم، كما أن له أن يلاعن لنفي الحيّ منهما ولنفي الحي والميت جميعا، لأن نسبه لا ينقطع بالموت، بل يقال مات ولد فلان، وهذا قبر ولد فلان، ولأن عليه مؤنة تجهيزه. وذهب الحنفية إلى أنه لونفاهما فمات أحدهما أو قتل قبل اللعان لزمه نسبهما، لأنه لا يمكن نفي الميت، لانتهائه بالموت واستغنائه عنه . قال الكاساني : ومنها (أي شروط اللعان) أن يكون الولد حيا وقت قطع النسب وهو وقت التفريق، فإن لم يكن لا يقطع نسبه من الأب حتى لو جاءت بولد فمات ثم نفاه الزوج يلاعن ويلزمه الولد، لأن النسب يتقرر بالموت فلا يحتمل الانقطاع . وإذا لم ينتف الميت من التوأمين لم ينتف الحي منهما لأنهما حمل واحد، وعليه فيلزمه نسب الحي، وله أن يلاعن لنفي الحد عنه. (٢) (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩١، وجواهر الإكليل ١/ ٣٨٠، ٣٨٤، ومواهب الجليل ١٣٩/٤، وروضة الطالبين ٣٥٨/٨، وحاشية الباجوري ٢/ ١٧١، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤١٩ . (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٩١، نقلا عن فتح القدير، = - ١٠٤ - توام ٦ - ٧ واتفق الفقهاء على أنه إذا نفى الحمل باللعان ووضعت المرأة توأمين أو توائم انتفوا باللعان جميعا، سواء ولدوا متعاقبين أو تخللت بينهم فترة تقل عن ستة أشهر، لأنه لاعن عن الحمل، والحمل اسم لجميع ما في البطن . (١) في الإِرث : ٦ - تطرق علماء الفرائض في أبواب إرث الحمل إلى مسألتين تتعلقان بالتوائم : الأولى : افتراض الحمل بأنه توأمان أو توائم عملا بالأحوط في حقه. واختلفوا في العدد الذي يفترض من التوائم: فذهب الجمهور إلى أنه يوقف نصيب توأمين من التركة، لأن ولادة التوأمین کثیرة ومعتادة، ومازاد علیھما نادر، فلا یوقف لما زاد شيء. وقال الشافعية: في الراجح عندهم - إن الحمل لا يتقدر بعدد ولا يتحدد بحد معين لعدم انضباطه، فیوقف المال کله إذا كان من الممكن أن يحجب بقية الورثة بالتوائم، وإن لم يكن من الممكن حجبهم وهم من أصحاب الفرائض المقدرة أعطي لهم حظهم من التركة، = والبدائع للكاساني ٢٤٧/٣، وجواهر الإكليل ٣٨٠/١، ومغني المحتاج ٣/ ٣٨٠، والمغني لابن قدامة ٤١٩/٧، وروضة الطالبین ٣٥٨/٨ (١) روضة الطالبين ٨/ ٣٥٩ وإن لم يكن لهم نصيب مفروض لم يعطوا شيئا حتى تضع الحامل. (١) وقال الشافعية: في المرجوح يوقف نصيب أربعة أولاد ذكور. والتفاصیل في مصطلح (إِرث). المسألة الثانية : إذا ولدت الحامل بعد موت المورث توأمين فاستهل أحدهما وماتا ولم يعلم المستهل بعينه، فإن كانا ذكرين، أو أنثيين، أو ذکرا وأنثى، لا يختلف میراثھما فلا فرق بينهما، وان كانا ذكرا وأنثى يختلف ميراثهما، فقد اختلف العلماء فيهما : فقال ابن قدامة: ذهب الفرضيون إلى أن تعمل المسألة على الحالين ويعطى كل وارث اليقين، ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه. ثم قال ابن قدامة: ويحتمل أن يقسم بينهم على حسب الاحتمال. (٢) والتفاصيل في مصطلح (إِرث). في العدة : ٧ - اتفق الفقهاء على انقضاء عدة الحامل بانفصال جميع الولد إذا كان الحمل واحدا ولكنهم اختلفوا فيما تنقضي به العدة إذا كان الحمل اثنين أو أكثر. (١) مغني المحتاج ٢٨/٣، وحاشية ابن عابدين ٣٣٢/٣، والمغني لابن قدامة ٣١٣/٦ (٢) المغني لابن قدامة ٣١٨/٦ - ١٠٥ - توأم ٨ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن عدتها لا تنقضي إلا بوضع آخر التوائم، لأنها لا تكون واضعة لحملها ما لم يخرج كله، والحمل اسم للجميع . وذهب عكرمة وأبو قلابة إلى أن العدة تنقضي بأول التوائم، ولكنها لا تتزوج حتى تضع الأخير من التوائم. (١) في الجناية على الجنين : ٨ - اتفق الفقهاء على أنه لوضرب بطن امرأة حامل فألقت جنينين أو أجنة ففي كل واحد غرة لأنه ضمان آدمي فتعدد بتعدده . وإن ألقتهم أحياء في وقت يعيشون في مثله، ثم ماتوا ففي كل واحد دية كاملة. وإن كان بعضهم حيا فمات، وبعضهم ميتا، ففي الحي دية، وفي الميت غرة . وصرح المالکیة بأن هذا إذا مات عاجلا بعد الضرب، لأن موته بالفور يدل على أنه مات من ضرب الجاني . واختلفوا فيما إذا ماتت الأم المضروبة ثم خرجا ميتين، أو خرج أحدهما ميتا قبل موت الأم، ثم خرج الآخر ميتا بعد موتها. فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يجب (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٠، ٦٠٤/٢، وجواهر الإكليل ٣٨٧/١، والقوانين الفقهية ص٢٤١، وحاشية الباجوري ١٧٤/٢، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٧٤ شيء في الذي خرج بعد موت الأم وهوميت، لأنه يجري مجرى أعضاء الأم، وسقط ضمان أعضائها بموتها . وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب غرتين في اللذين خرجا ميتين بعد موت الأم، وكذلك في الذي خرج منهما بعد موتها، لأنه جنین خرج بجناية، فوجب ضمانه كالذي خرج قبل موت الأم، ولأنه آدمي موروث فلا يدخل في ضمان أمه كما لوخرج حيا فمات، وإلى هذا ذهب أشهب من المالكية . (١) وأما وجوب الكفارة على من أسقط أجنة خطأ . فذهب جمهور الفقهاء ( المالكية والشافعية والحنابلة) إلى وجوب الكفارة على الجاني عن كل جنين من التوائم، لأنه آدمي معصوم لقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة﴾. (٢) ويرى الحنفية أن لا كفارة في الأجنة إن خرجوا أمواتا، ولكن يندب للجاني أن يكفر. (٣) (١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٧٧، وجواهر الإكليل ٢٦٧/٢، والقوانين الفقهية ٣٥٢، والدسوقي ٢٦٩/٤، والمغني لابن قدامة ٨٠٢/٧، ٨٠٦، ومغني المحتاج ١٠٣/٤، ١٠٤ (٢) سورة النساء/ ٩٢ (٣) حاشية ابن عابدين ٣٧٨/٥، ومغني المحتاج ٤/ ١٠٨، والمغني لابن قدامة ٨١٥/٧ - ١٠٦ - توى ١ - ٢ توى التعريف : ١ - التوى وزان الحصى، معناه في اللغة الهلاك، يقال توی یتوی کرضي يرضى أي هلك، وأتواه الله فهو تَوّ. قال في اللسان: التوى بالقصر. وقد يمد فيقال: تواء. وجاء في اللسان أن التوى الهلاك، وذهاب مال لا یرجی من توی المال یتوی توى. (١) ويستعمل الفقهاء هذه الكلمة في المعنى نفسه، أي الهلاك، وذهاب المال. (٢) وقد عرفه الحنفية في بحث الحوالة بالعجز عن الوصول إلى الحق ، وذلك بجحود المحال عليه أوموته مفلسا كما سيأتي. (٣) الحكم الإجمالي ومواطن البحث: بحث الفقهاء حكم التوى في مواضع منها : (١) المصباح المنير ولسان العرب، في المادة، تاج العروس ١٠ / ٥٤ ط القاهرة. (٢) ابن عابدين ٢٩٢/٤، والمقنع ٢٧٦/٢، والمغني ٣٨٧/٦، والمغرب للمطرزي. (٣) ابن عابدين ٢٩٢/٤، ٢٩٣، والعناية بهامش فتح القدير ٣٥٢/٦ الحوالة، والوديعة، والرهن، على التفصيل التالي : أولا - التوى في الحوالة : ٢ - اختلف الفقهاء فيما إذا توى حق المحال بموت المحال عليه أو إفلاسه فهل للمحال حق الرجوع على المحيل أم لا؟ فالمالكية والشافعية والحنابلة على أنه إذا أحال الشخص آخر على ثالث بشروط الإِحالة برئت ذمة المحيل، ولا حق للمحال في أن يرجع على المحیل بأي وجه، حتى إن تعذر أخذ المحال به منه بفلس أو غيره، کجحد، أو مطل، أوموت، لأن الحوالة تنقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه . (١) وقال الشافعية: بعدم رجوع المحال وإن شرط يسار المحال عليه، وصرحوا بأنه لو شرط الرجوع عند التعذّر بشيء مما ذكر لم تصح الحوالة أصلا . (٢) وقال الحنابلة: بعدم رجوع المحال ولو كانت الحوالة على غير ملىء برضاه، إذا لم يشترط يسار المحال عليه . (٣) واستثنى المالكية ما إذا كان يعلم المحيل فقط (دون المحال) بإفلاس المحال عليه، ففي هذه (١) جواهر الإكليل ١٠٨/٢، والقليوبي ٣١٨/٢، ٣١٩، وكشاف القناع ٣٨٣/٣ (٢) الجمل على شرح المنهج ٣٧٥/٣ (٣) كشاف القناع ٣٨٣/٣، ٣٨٤ - ١٠٧ - توى ٣ - ٤ الصورة يرجع المحال على المحيل، لأنه غرَّه . (١) أما الحنفية فقد ذهبوا إلى أن للمحال حق الرجوع على المحيل في حالة التوى، حيث قالوا: لا يرجع المحال على المحیل إلا بالتوى، بأن يجحد المحال عليه الحوالة ويحلف ولا بينة للمحيل ولا للمحال، أو أن يموت المحال عليه مفلسا عند أبي حنيفة، أو بأن يفلّسه الحاكم في حياته عند أبي يوسف ومحمد، بناء على أن تفليس القاضي يصح عندهما ولا يصح عنده. (٢). وللتفصيل انظر مصطلح: (حوالة). ثانيا - التوى في الوديعة : ٣ - الأصل في الوديعة أن لا يخرجها الوديع عن مكان عيّنه رب الوديعة لحفظها، فإذا حفظها الوديع في مكان عينه المودع، ولم يخش عليها فلا ضمان عليه بغير خلاف، لأنه ممتثل لأمره غیر مفرّط في ماله . وإِن خاف علیھا سیلا وتوی۔۔ أي هلاکا - فأخرجها منه إلی حرزها فتلفت فلا ضمان علیه بغير خلاف بين الفقهاء أيضا، لأن نقلها في هذه الحالة تعين طريقا لحفظها، وهو مأمور بحفظها . (١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣٢٨/٣ (٢) ابن عابدين ٤/ ٢٩٣ وإن لم يخف عليها فنقلها عن الحرز إلى مادونه ضمنها، لأنه خالفه في الحفظ المأمور به . (١) وللتفصيل (ر: وديعة). ثالثا - التوى في الرهن : ٤ - ذكر الفقهاء أنه يجوز وضع الرهن على يد عدل ويتم بقبضه، وفي هذه الحالة إذا هلك فهل يهلك من ضمان المرتهن أو الراهن؟ فيه تفصيل وخلاف موضعه مصطلح: (رهن). لكن الحنفية صرحوا بأنه لوباعه العدل المسلّط علی بیعه خرج عن کونه رهنا، لأنه صار ملکا للمشتري، وصار ثمنه هو الرهن لأنه قام مقامه ، سواء أكان مقبوضا أم غيرمقبوض حتى لو توى عند المشتري كان على المرتهن ويهلك بالأقل من قدر الثمن ومن الدين، لبقاء عقد الرهن في الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون . (٢) وتفصيله في مصطلح: (رهن). (١) ابن عابدين ٤٩٥/٤ ومابعدها، والمهذب ٣٦٧/١، والمغني لابن قدامة ٣٨٧/٦، والمقنع ١٧٦/٢ (٢) ابن عابدين ٢٣٢٥/٥، والبناية على الهداية ١٠٨/٩، والبدائع ١٤٩/٦ - ١٠٨ - تواتر ١ - ٣ تواتر التعريف : ١ - التواتر في اللغة: التتابع، وقيل: هو تتابع الأشياء، وبينها فجوات وفترات. والمتواتر: الشيء يكون هنيهة ثم يجىء الآخر، فإذا تتابعت فليست متواترة إنما هي متداركة ومتتابعة. والخبر المتواترلغة: أن يحدثه واحد عن واحد. (١). وللخبر المتواتر في اصطلاح الأصوليين والفقهاء عدة تعاريف، وهي وإن كانت مختلفة في الألفاظ إلا أنها متفقة في المعنى . فعرفه صاحب المحصول بأنه: خبر أقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم . وقال صاحب كشف الأسرار: هو خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه. وعرفه صاحب التحرير بأنه: خبر جماعة يفيد العلم، لا بالقرائن المنفصلة . وقال صاحب دستور العلماء: التواتر. هو إخبار قوم دفعة أو متفرقا بأمر لا يتصور عادة مسـ (١) لسان العرب مادة: ((وتر)). تواطؤهم وتوافقهم عليه بالكذب . والفقهاء لا يقصرون استعماله على المعنى الاصطلاحي بل قد يعدونه إلى المعنى اللغوي کما سیتبین ذلك.(١) الألفاظ ذات الصلة : الآحاد : ٢ - الآحاد في اللغة: جمع أحد. والأحد من أسماء الله تعالى : وهو الفرد الذي لم یزل وحده ولم یکن معه آخر. والأحد: بمعنى الواحد، وهو أول العدد. وخبر الآحاد في الاصطلاح: ((خبر لا يفيد بنفسه العلم)). وقيل (( ما يفيد الظن)). (٢) فالنسبة بين التواتر والآحاد التضاد. وخبر الآحاد يشمل المشهور، والعزيز والغريب. وتفصيل ذلك في علم مصطلح الحدیث. الحكم الإجمالي : ٣ - اتفق الأصوليون على أن التواتر يفيد (١) المحصول الجزء الثاني - القسم الأول/ ٣٢٣، وكشف الأسرار ٣٦٠/٢، وتيسير التحرير ٣٠/٣، والأحكام للآمدي ١٤/٢، والكليات ٢/ ٩٧ فصل التاء، والتعريفات ٧٠، ودستور العلماء ٣٦٤/١ باب التاء مع الواو. (٢) لسان العرب مادة: ((أحد))، وتيسير التحرير ٣٧/٣ - ١٠٩ - تواتر ٤ - ٥ العلم، والجمهور منهم ومن الفقهاء على أن ذلك العلم ضروري، وذهب أبو الحسين البصري والكعبي من المعتزلة وإمام الحرمين والدقاق من أصحاب الشافعي إلى أنه نظري، وتوقف الآمدي وفصّل الغزالي فقال: هو ضروري بمعنى أنه لا يحتاج في حصوله إلى الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه، مع أن الواسطة حاضرة في الذهن، وليس ضروريا بمعنى أنه حاصل من غير واسطة . وحتى يفيد التواتر العلم لابد أن تتوفر فيه شروط معينة، بعضها يرجع إلى المخبرين وبعضها يرجع إلى المستمعين، وبعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه، وفيما يلي الشروط المتفق عليها، أما الشروط المختلف فيها ومناقشتها فتفصيلها في الملحق الأصولي وعلم مصطلح الحديث. ٤ - فالشروط التي ترجع إلى المخبرين وهي محل اتفاق الأصوليين أربعة : أولها: أن يخبروا عن علم لا عن ظن. ثانيها: أن يكون علمهم ضروريا مستندا إلی محسوس. ثالثها : أن يستوي طرفاه ووسطه فى هذه الصفات، وفي كمال العدد. رابعها: العدد الكامل الذي يفيد العلم، والمقصود بالكامل هو أقل عدد يورث العلم أو هو تعدد النقلة بحيث يمنع التواطؤ عادة على الكذب . واختلفوا في العدد فقيل: أقله خمسة، وقيل : إثنا عشر، وقيل: عشرون. وقيل: أربعون، وقيل: سبعون، وقيل: ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أهل بدر، وقيل: عدد أهل بيعة الرضوان (ألف وأربعمائة). وقيل: ليس معلوما لنا لكنا بحصول العلم الضروري نتبين كمال العدد، لا أنا بكمال العدد نستدل على حصول العلم، وضابطه: ما حصل العلم عنده، وهذا اختيار كثير من الأصوليين منهم الغزالي، والرازي، وابن الهمام وأمير بادشاه شارح التحرير، وسعد الدين التفتازاني، وعبد العزيز البخاري صاحب (كشف الأسرار). وأما الشروط التي ترجع إلى المستمعين فشرطان : أحدهما: أن لا يكون السامع عالما بما أخبر به. ثانيهما: أن يكون أهلا لقبول العلم بما أخبر به . أقسام التواتر: ٥ - التواتر ينقسم إلى لفظي ومعنوي، فاللفظي : هوما تواتر لفظه كحديث: ((من كذب عليَّ متعمدا)). (١) (١) حديث: (( من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من = - ١١٠ - تواتر ٥ - ٦ والمعنوي : هو نقل رواة الخبر قضايا متعددة بينها قدر مشترك على جهة التضمن أو الالتزام . أو هو نقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وقائع مختلفة تشترك في أمر يتواترذلك القدر المشترك، كما نقل عن شجاعة علي رضي الله عنه، وكرم حاتم، وكأحاديث المسح على الخفين. ثم إنه لما كان الخبر المتواتر يفيد العلم القطعي فلا ينسخه إلا مايفيد العلم القطعي مثله، وقد اتفق العلماء على جواز نسخ الخبر المتواتر بالخبر المتواتر، ثم اختلفوا في جواز نسخ المتواتر بالآحاد، فذهب الجمهور من الأصوليين إلى منعه، وذلك لأن المتواتر قطعي وخبر الآحاد ظني فلا يبطله، لأن الشيء لا يبطل أقوى منه، ونقل صاحب البرهان الإِجماع عليه، ونقل صاحب تيسير التحرير جوازه عند بعض العلماء . وقال الرازي في المحصول: هو جائز في العقل غير واقع في السمع عند الأكثرين . وذهب الغزالي إلى جواز ذلك عقلا لوتعبد به، ووقوعه سمعا في زمان رسول الله الح لة ولكن ذلك ممتنع بعد وفاته . وذهب صاحب التوضيح إلى جواز نسخ المتواتر بالمشهور من الآحاد فقط، وذلك لأنه من = النار ... )). أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ١٦٠ ط السلفية)، ومسلم (١/ ١٠ط الحلبي). حيث إنه بيان يجوز بالآحاد، ومن حيث إنه تبديل يشترط فيه التواتر فيجوز بما هو متوسط بینہما وهو المشهور. ٦ - ثم إنه لا خلاف بين العلماء في أن كل ماهو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه، واختلفوا في وجوب التواتر في محله ووضعه وترتيبه . فذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر لیس بشرط في محله ووضعه وترتیبه، بل یکثر فيها نقل الآحاد. قال السيوطي : المحققون من أهل السنة على وجوب التواتر في ذلك أيضا . (١) ( وللتفصيل راجع الملحق الأصولي ). (١) المستصفى ١٣٦/١ وما بعدها، والبرهان ١/ ٥٦٧ وما بعدها، ٥٧٩، ١٣١١/٢، والمحصول القسم الأول من الجزء الثاني/ ٣٢٣ وما بعدها، ٣٧٧، والمحصول٢/ القسم الأول ٣٦٨، ٣٨٣، والمحصول١/ القسم الثالث ٤٩٨، وتيسير التحرير ٣٠/٣ ومابعدها ٣٤، ٣٦، وكشف الأسرار ٢/ ٣٦٠ ومابعدها، والتلويح على التوضيح ٣،٢/٢، ٣٦، والأحكام للآمدي ١٨/٢، ١٩، ٢٣، ٢٥، ٢٧، وتدريب الراوي ٣٧٤، ومسلم الثبوت ٢ / ٩، ١٣، والإتقان ١/ ٧٧ ومابعدها ط مصطفى الحلبي. - ١١١ - تواطؤ ١ - ٣ السكيت: اجتمعوا عليه، وقال أبوعبيد: يقال للقوم إذا تتابعوا برأيهم على أمر قد تمالؤوا عليه . (١) تواطؤ التعريف : ١ - التواطؤ مصدر تواطأ، وأصل فعله الثلاثي : وطیء . ومعناه في اللغة: التوافق، يقال: تواطأنا على الأمر: توافقنا، وتواطؤوا عليه: إذا توافقوا، وحقیقته کأن كلا منهما وطىء ما وطنه الآخر، والمتواطىء المتوافق. (١) وفي حديث ليلة القدر: ((أری رؤ یاکم قد تواطأت في السبع الأواخر)). (٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أ - التمالؤ: ٢ - التمالؤ في اللغة: الاجتماع والتعاون، يقال: تمالؤوا على الأمر: إذا تعاونوا، وقال ابن (١) لسان العرب ٩٤٦/٣، تاج العروس ٤٩٥/١ (٢) حديث: ((أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ /٢٥٦ ط السلفية)، ومسلم (٢/ ٨٢٣ط عيسى الحلبي). وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه قتل سبعة نفر برجل قتلوه غيلة وقال: لو تمالاً عليه أهل صنعاء لأقدتهم به، وفي رواية : لقتلتهم، يقول: لو تضافروا عليه وتعاونوا وتساعدوا. (٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . ب - التضافر : ٣ - ومعناه التعاون والتجمع، يقال تضافر القوم ... إذا تعاونوا، وضافرته: عاونته، قال ابن سيده: تضافر القوم على الأمر ... تظاهروا وتعاونوا عليه . (٣) وهذه الألفاظ متقاربة في المعنى بل کالمترادفة . بقد . (١) لسان العرب ٥١٨/٣، والمصباح المنير ٢ / ٥٨٠، والقاموس المحيط ٣٠/١، والمغرب ٤٣٢ (٢) أثر عمر ((لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم به)). وفي رواية: ((لقتلتهم)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٢٢٧/١٢ ط السلفية). (٣) المصباح المنير ٣٦٣/٢، ولسان العرب ٥٤٠/٢ - ١١٢ - تواطؤ ٤ - ٧ جـ - التصادق : ٤ - التصادق والمصادقة والصّداق والصداقة والمخالة بمعنى . وهو مصدر تصادق، وأصل فعله صدق، يقال: صدقه النصيحة والإِخاء أمحضه له، وتصادقا في الحديث وفي المودة ضد تكاذبا . (١) والتواطؤ توافق شخصين أو أكثر على أمرما إما معا أو متعاقبين. أما التصادق فتصديق شخص لآخر على ماصدر منه، وعادة يكون أحدهما أسبق من الآخر. الحكم التكليفي : ٥ - يختلف الحكم التكليفي للتواطؤ باختلاف مَاتُوُوطىء عليه، وذلك يكون في مواطن منها : الجنايات، والشهادات، والرضاع المحرم، والإِقرار بالنسب، والإِقرار بطلاق سابق، والوطء في حال الطلاق قبل الدخول، والرجعة في العدة. أولا : التواطؤ في الجنايات: ٦ - التواطؤ في الجنايات إما أن يكون على النفس بإزهاقها، أو على ما دون النفس من أعضاء الجسد بإتلافها أو العدوان عليها . الجناية على النفس : ٧ - إذا تواطأ جمع على قتل واحد معصوم الدم (١) تاج العروس ولسان العرب مادة: ((صدق)). عمدا عدوانا، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجمع يقتلون بالفرد الذي تم التواطؤ على قتله، واستدلوا بأدلة: منها، ماروى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قتل سبعة من صنعاء قتلوا رجلا وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا. (١) وعن علي أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا، وعن ابن عباس أنه قتل جماعة بواحد، ولم ينكر عليهم ذلك مع شهرته فصار إجماعا سكوتيا. قال ابن قدامة : ولأن القصاص عقوبة تجب للواحد على الواحد، فوجبت للواحد على الجماعة كحد القذف، ويفارق الدية فإنها تتبعض والقصاص لا يتبعض، ولأن القصاص لوسقط بالاشتراك أدى إلى التسارع بالقتل به، فيؤدي إلى إسقاط حكمة الردع والزجر. (٢) وحکي عن أحمد رواية أخرى: لا يقتلون به وتجب عليهم الدية، وهذا قول ابن الزبير، والزهري، وابن سيرين، وربيعة، وداود، وابن المنذر، وحكي عن ابن عباس . وقال: وروي عن معاذ بن جبل ((وغيره)) أنه يقتل واحد منهم ،ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدیة، لأن كل واحد منهم مكافيء له فلا تستوفى أبدال بمبدل واحد، كما لا تجب ديات (١) حديث: أثر عمر ((لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا)) سبق تخريجه . (٢) المغني ٧/ ٦٧١، ٦٧٢ - ١١٣ - تواطؤ ٧ لمقتول واحد، ولأن الله تعالى قال: ﴿الحر بالحر﴾ (١) وقال: ((وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس))(٢) فمقتضاه أنه لا يؤخذ بالنفس أكثر من نفس واحد، ولأن التفاوت في الأوصاف يمنع بدليل أن الحر لا يؤخذ بالعبد، والتفاوت في العدد أولى . (٣) ولكن جمهور الفقهاء بعد اتفاقهم في الجملة على (قتل الجماعة بالواحد) اختلفوا في التفصیل. فقال الحنفية: يقتل جمع بمفرد إن جرح كل واحد جرحا مهلكا معا، لأن زهوق الروح يتحقق بالمشاركة، لأنه غير متجزىء بخلاف الأطراف، واشتراك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التکامل في حق كل واحد منهم، فیضاف إلى كل واحد منهم كَمَلاً كأنه ليس معه غيره كولایة الإِنکاح، فإن کان جرح البعض مهلکا، وجرح الآخرين غير مهلك، فالقود على ذي الجرح المهلك، وعلى الآخرين التعزير، والدية - في الظاهر - لتعمدهم، أما إذا باشر القتل بعضهم وكان الآخرون نظارة أو مغرين فلا قود ولا دية . (٤) وقال المالكية: يقتل الجمع المتمالئون على (١) سورة البقرة / ١٧٨ (٢) سورة المائدة / ٤٥ (٣) المغني ٧ / ٦٧١، ٦٧٢ (٤) رد المحتار على الدر المختار ٣٥٧/٥ قتل شخص إن تمالؤوا بضربة بنحو سيوف، أو بسوط من أحدهم وسوط من آخر، وهكذا حتى مات فيقتلون به، لحديث عمر رضي الله عنه، هذا إذا كان جميع المتمالئين مكلفين، فإن اشترك مكلف مع صبي في قتل معصوم الدم ، فعلى المكلف القصاص، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية إن تمالاً على قتله. وعندهم: أنه إن تعدد من باشروا الضرب أو الجرح العمد العدوان الذي نشأ عنه الموت، فإن كانوا تمالؤوا على قتله، يقتل الجميع بقتل واحد إن مات مكانه، أو رفع مغمورا حتى مات، لا فرق بين الأقوى ضربا وغيره، وإن لم تكن ممالأة على قتله، بأن قصد كل منهم قتله بانفراده من غير اتفاق مع غيره، أو قصد كل منهم ضربه بلا قصد قتل فمات ... قدم الأقوى فعلا حيث تميزت أفعالهم فيقتل، ويقتص ممن جرح أو قطع، ويؤدب من لم يجرح، فإن لم تتميز الضربات بأن تساوت أولم يعلم الأقوى قتل الجميع إن مات مكانه حقيقة أوحكما، وإلا فواحد بقسامة . (١) وقال الشافعية: يقتل الجمع بواحد وإن تفاضلت الجراحات في العدد، والفحش، والأرش، حيث كان لها دخل في الزهوق سواء أقتلوه بمحدد، أم بمثقل، أم ألقوه من شاهق، (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٤٥/٤ - ٢٤٩، وجواهر الإكليل ٢٥٧/٢ - ٢٥٨ - ١١٤ - تواطؤ ٧ أو في بحر، لأن القصاص عقوبة للواحد على الواحد فيجب له على الجماعة كحد القذف، ولأنه شرع لحقن الدماء، فلو لم يجب عند الاشتراك لاتخذ ذريعة إلى سفكها، ولحديث عمر رضي الله عنه . أما من ليس لجرحه أو ضربه دخل في الزهوق بقول أهل الخبرة فلا يعتبر. ولو ضربوه بسياط، أو عصا خفيفة فقتلوه وضرب كل منهم لا يقتل، قتلوا إن تواطؤوا أي اتفقوا على ضربه. وكانت جملة السياط بحيث يقصد بها الهلاك. (١) وإن وقع مصادفة ولم يعلم المتأخرضرب غيره،فالدية تجب عليهم باعتبار عدد الضربات إن علم يقينا، فإن جهل أوشك فيه فالتوزيع على الرءوس كالتوزيع في الجراح. وإنما لم يعتبر التواطؤ في الجراحات والضربات المهلك كل منها لو انفرد، لأنها قاتلة في نفسها ويقصد بها الهلاك مطلقا، والضرب الخفيف لا يظهر فيه قصد الإهلاك مطلقا إلا بالموالاة من واحد والتواطؤ من جمع. ولو ضرب اثنان شخصا بسياط أو عصا خفيفة فقتلوه، وضرب أحدهما يقتل، وضرب الآخر لا يقتل، فإن سبق الضرْب الذي يقتل (١) ذلك ماجاء في شرح المنهج، وفي نهاية المحتاج أن في القصاص أوجها أصحها الوجوب في هذه الحالة، وفيها كذلك أن ضرب كل منهم لو كان قاتلا لو انفرد وجب عليهم القود جزما . كخمسين سوطا مثلا، ثم تبعه الضرب الذي لا يقتل كسوطين حالة ألمه من ضرب الأول، وكان الضارب الثاني عالما بضرب الأول اقتص منهما، فإن كان جاهلا به فلا قصاص، وعلى الأول منهما حصة ضربه من دية العمد، وعلى الثاني كذلك من دية شبهه باعتبار الضربات . وإن سبق الضرب الذي لا يقتل، ثم تبعه الذي يقتل حال الألم، ولا تواطؤ، فلا قود على واحد منهما، بل يجب على الضارب الأول حصة ضربه من دية شبه العمد، وعلى الثاني حصة ضربه من دية العمد باعتبار الضربات . (١) وقال الحنابلة: إن الجماعة إذا قتلوا واحدا فعلی کل واحد منهم القصاص، إذا کان کل واحد منهم لو انفرد بفعله وجب عليه القصاص ... قال ابن قدامة : - بعد ذلك - روي ذلك عن عمر، وعلي، والمغيرة بن شعبة، وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن، وأبو سلمة، وعطاء، وقتادة. وهو مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي . ولا يعتبر - عند الحنابلة - في وجوب القصاص على المشتركين التساوي في سببه، فلو جرحه رجل جرحا، والآخر مائة فمات ، كانا (١) نهاية المحتاج ٧/ ٢٦١، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢٥/٥ - ٢٦ - ١١٥ - تواطؤ ٨ - ٩ سواء في القصاص والدية، لأن اعتبار التساوي يفضي إلى سقوط القصاص عن المشتركين إذا لا یکاد جرحان یتساویان من کل وجه، ولو احتمل التساوي لم يثبت الحكم، لأن الشرط يعتبر العلم بوجوده ولا يكتفي باحتمال الوجود، بل الجهل بوجوده كالعلم بعدمه في انتفاء الحکم، ولأن الجرح الواحد قد یموت منه دون المائة، ولأن الجراح إذا أفضت إلى قتل النفس سقط اعتبارها، فكان حكم الجماعة كحكم الواحد، ألا ترى أنه لو قطع أطرافه كلها فمات وجبت دیة واحدة، کما لو قطع طرفه فمات (١) الجناية على مادون النفس : ٨ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الجماعة إذا اشتركوا في جرح أو جناية على طرف موجبين للقصاص وجب القصاص علی جمیعهم، لما روي أن شاهدين شهدا عند علي رضي الله عنه على رجل بالسرقة فقطع يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا هو السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دیةالأول،وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما، ولأنه أحد نوعي القصاص فتؤخذ الجماعة بالواحد كالأنفس . ويجب القصاص عندهم على المشتركين إذا لم يتميز فعل أحدهم عن فعل الآخر، كأن يضعوا سيفا على يد شخص ويتحاملوا عليه (١) المغني ٧ / ٦٧١ - ٦٧٢ حتى تبين يده، فإن قطع كل واحد منهم من جانب، أو ضرب كل واحد ضربة فلا قصاص، لأن كل واحد منهم لم يقطع اليد، ولم يشارك في قطع جميعها . (١) وقال الحنفية: لا تقطع اليدان، أو الأيدي باليد الواحدة، لانعدام المماثلة، لأن الشرط في الأطراف المساواة فى المنفعة والقيمة بخلاف النفس، فإن الشرط فيها المساواة في العصمة . ويتعين ذلك وجها في مذهب أحمد، لأنه روي عنه أن الجماعة لا يقتلون بالواحد، وهذا تنبيه على أن الأطراف لا تؤخذ بطرف واحد. (٢) وقال المالكية: إن تميزت جنايات من جماعة ولم يمت المجني عليه ولم يوجد تمالؤ منهم، فيقتص من كل واحد منهم بقدر فعله، وإن لم تتمیز اجنایات مع عدم التمالؤ فعليهم دية جميع الجنايات، وأما إن تمالؤوا اقتص من كل بقدر الجميع تميزت الجنايات أم لا. (٣) ثانيا - تواطؤ الزوجين على طلاق في وقت سابق : ٩ - إذا أقر رجل بطلاق امرأته المعتدة وأسند هذا الطلاق إلى وقت سابق على وقت الإِقرار وصدقته المرأة. فقد اختلف الفقهاء : (١) مغني المحتاج ٤/ ٢٥، والمغني ٧ / ٦٧٤ - ٦٧٦ (٢) الدر المختار ٣٥٨/٥، والمغني ٧ / ٦٧٤ (٣) حاشية الدسوقي ٤/ ٢٤٥ - ١١٦ - تواطؤ ٩ - ١٠، تواعد فقال الحنفية: لو أقر بطلاقها منذ زمان ماض فإن الفتوى على أنها تطلق وتعتد من وقت الإِقرار مطلقا، سواء صدقته أم كذبته، أم قالت لا أدري نفيا لتهمة المواضعة أي الموافقة على الطلاق وانقضاء العدة. (١) وقال المالكية: إن أقر صحيح بطلاق بائن أو رجعي متقدم علی وقت إقراره، ولا بينة له، استأنفت امرأته العدة من وقت إقراره، فيصدق في الطلاق لا في إسناده للوقت السابق، ولو صدقته لأنه يتهم على إسقاط العدة وهي حق للّه تعالى، فإن كانت له بينة فالعدة من الوقت الذي أسندت البينة الطلاق فيه. والمريض كالصحيح في هذا عند قيام البينة، فإن لم يكن للمريض بينة ورثته أبدا إن مات من ذلك المرض، ولو مات بعد انقضاء العدة، ولو تزوجت غيره. (٢) وقال الشافعية: لوقال أنت طالق أمس ولم يقصد إنشاء طلاق بل قصد الإِخبار بالطلاق أمس في هذا النكاح، وصدقته تحسب عدتها من الوقت الذي ذكره. (٣) ويفهم من مذهب الحنابلة مثل ماقال الشافعية . (٤) ثالثا - التواطؤ على الرجعة في العدة: ١٠ - اتفق الفقهاء على أن عدة المطلقة الرجعية إذا انقضت فقال الزوج: كنت راجعتها في العدة وصدقته فهي رجعة، لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال، فكان متهما، إلا أنه بالتصديق ترتفع التهمة، وإن کذبته لا تثبت، لأن قوله خبر، والخبر مجرد دعوى تملّك بضعها أو منفعته بعد ظهور انقطاع ملكه، ومجرد دعوى ملك في وقت لا يملك إنشاءه فيه لا يجوز قبولها مع انكار المدعى عليه إلا ببينة، بخلاف ما إذا کان في وقت يمكنه فيه إنشاؤه كأن يقول في العدة: كنت راجعتك أمس ثبتت وإن كذبته، لأنه ليس متهما فیه لتمكنهمن أن ينشئه في الحال ، أو يجعل ذلك إنشاء إن كانت الصيغة تحتمله .(١) تواعد انظر: وعد . (١) رد المحتار على الدر المختار ٢/ ٦١٠ (٢) حاشية الدسوقي ٢/ ٤٧٧ (٣) مغني المحتاج ٣١٤/٣ - ٣١٥ (٤) شرح منتهى الإرادات ١٨٨/٣ (١) فتح القدير ١٨/٤ - ١٩، وجواهر الإكليل ٣٦٣/١، ومغني المحتاج ٣٤٠/٣ - ٣٤١، والمغني ٢٩٥/٧ - ١١٧ - توافق ١ - ٢ توافق التعريف : ١ - للتوافق في اللغة معان: منها: الاتفاق والتظاهر وعدم الاختلاف، يقال: وافقه موافقة ووفاقا واتفق معه وتوافقا . والوفق من الموافقة بين الشيئين وهو أيضا قدر الكفاية. يقال: حلوبته وفق عياله. أي لها لبن قدر کفایتهم لا فضل فيه . (١) ٢ - وتوافق العددين في اصطلاح المحاسبين والفرضيين: أن لا يعد (أي لا يغني) أقلهما الأكثر لكن يعدهما عدد ثالث غير الواحد كالثمانية مع العشرين. فإن الثمانية لا تعد العشرين لكن تعدهما الأربعة، فإنها تعد الثمانية بمرتين والعشرين بخمس مرات فهما متوافقان بالربع، وذلك لأن العدد العاد لهما مخرج جزء ذلك الوفق بينهما، فلما عدهما الأربعة وهي مخرج الربع کانا متوافقین به. وکذلك يعدهما اثنان فيتوافقان بالنصف أيضا. وكذلك الثمانية والعشرة يعدهما اثنان. (٢) (١) تاج العروس، ولسان العرب، ومختار الصحاح مادة: ((وفق)» . (٢) شرح السراجية ٢٠٤ - ٢٠٥، ورد المحتار على الدر= والتوافق بين العددين هو أحد أربعة أشياء هي: التماثل، والتداخل، والتباين، والتوافق وهي ليست بابا من علم الفرائض بل من محض مسائل الحساب منفصل عن مسائل الفرائض وغايته أنها يحتاج إلى معرفتها في تقسيم التركة على أعداد المستحقين بلا كسر. (١) وانظر تفصيل ذلك في مصطلح: (قسمة التركات). المختار ٥١٦/٥، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه = ١٥٣/٣، والتعريفات للجرجاني ص ٦٩، والتعريفات الفقهية للمجددي البركتي. الرسالة الرابعة ٢٣٩ (١) شرح السراجية ص٢٠١ - ١١٨ - ٠٠٠ توبة ١ توبة التعريف : ١ - التوبة في اللغة العود والرجوع، يقال: تاب إذا رجع عن ذنبه وأقلع عنه. وإذا أسند فعلها إلى العبد يراد به رجوعه من الزلة إلى الندم، يقال: تاب إلى الله توبة ومتابا: أناب ورجع عن المعصية، وإذا أسند فعلها إلى الله تعالى يستعمل مع صلة (على) يراد به رجوع لطفه ونعمته على العبد والمغفرة له، يقال: تاب الله عليه: غفر له وأنقذه من المعاصي. (١) قال الله تعالى: ﴿ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾. (٢) وفي الاصطلاح التوبة هي : الندم والإقلاع عن المعصية من حيث هي معصية، لا ، لأن فيها ضررا لبدنه وماله، والعزم على عدم العود إليها إذا قدر. (٣) (١) المصباح المنير ولسان العرب وتاج العروس مادة ((توب)) ودستور العلماء ٣٦٢/١، ٣٦٣ (٢) سورة التوبة/ ١١٨ (٣) تفسير روح المعاني للألوسي ١٥٨/٢٨، وبلغة السالك ٧٣٨/٤، والفواكه الدواني ١/ ٨٨، والكليات لأبي البقاء ٩٦/٢، والجمل ٣٨٧/٥، وكشاف القناع ٤١٨/١، والمغني ٩/ ٢٠٠ وعرفها بعضهم بأنها الرجوع عن الطريق المعوج إلى الطريق المستقيم. (١) وعرفها الغزالي بأنها: العلم بعظمة الذنوب، والندم والعزم على الترك في الحال والاستقبال والتلافى للماضي، وهذه التعريفات وإن اختلفت لفظا هي متحدة معنى . وقد تطلق التوبة على الندم وحده إذ لا يخلوعن علم أوجبه وأثمره وعن عزم يتبعه، (٢) ولهذا قال النبي ◌َّ﴾ ((الندم توبة)). (٣) والندم توجع القلب وتحزنه لما فعل وتمنى كونه لم يفعل. (٤) قال ابن قيم الجوزية: التوبة في كلام الله ورسوله كما تتضمن الإقلاع عن الذنب في الحال والندم عليه في الماضي والعزم على عدم العود في المستقبل، تتضمن أيضا العزم على فعل المأمور والتزامه، فحقيقة التوبة: الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يجب وترك مايكره، ولهذا علّق سبحانه وتعالى الفلاح المطلق على التوبة(٥) حيث قال: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾. (٦) (١) القليوبي ٢٠١/٤، والآداب الشرعية ١/ ٩٨ (٢) إحياء علوم الدين للغزالي ٤/ ٣ (٣) حديث: ((الندم توبة)). أخرجه أحمد في المسند (١٩٤/٥، ٣٥٦٨. ط دار المعارف) وصحح إسناده أحمد شاكر. (٤) تفسير الألوسي ١٥٨/٢٨، والجمل ٣٨٧/٥، والإحياء للغزالي ٣/٤ (٥) مدارج السالكين ٣٠٥/١ (٦) سورة النور/ ٣١ - ١١٩ - توبة ٢ - ٤ الألفاظ ذات الصلة : أ - الاعتذار : ٢ - الاعتذار في اللغة مصدراعتذر أصله من العذر، وأصل العذر إزالة الشيء عن جهته يقال: اعتذر عن فعله أي أظهر عذره، واعتذر إلىّ أي طلب قبول معذرته، واعتذر إلى فلان فعذره أي: أزال ما كان في نفسه عليه في الحقيقة أو في الظاهر. وفي الاصطلاح: الاعتذار إظهار ندم على ذنب تقربأن لك في إتيانه عذرا، والتوبة هي الندم على ذنب تقربأنه لا عذر لك في إتيانه فكل توبة ندم ولا عكس. وقد يكون المعتذر محقا فيما فعله، بخلاف التائب من الذنب. (١) ب - الاستغفار : ٣ - الاستغفار في اللغة طلب المغفرة، وأصل الغفر التغطية والستر، يقال: غفر الله ذنوبه أي سترها. وفي الاصطلاح طلب المغفرة بالدعاء والتوبة أو غيرهما من الطاعة. (٢) قال ابن القيم: الاستغفار إذا ذکر مفردا يراد به التوبة مع طلب المغفرة من الله، وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره، والستر لازم لهذا المعنى، كما في قوله تعالى : ﴿فقلت استغفروا (١) المصباح مادة: ((عذر))، والكليات لأبي البقاء ٢ / ٩٦، والفروق في اللغة ص٢٢٩، ومدارج السالكين ١/ ١٨٢ (٢) المصباح ولسان العرب مادة: ((غفر)»، والفروق في اللغة ص٢٢٩ ربكم إنه كان غفارا﴾، (١) فالاستغفار بهذا المعنى يتضمن التوبة . أما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار طلب وقاية شرما مضى، والتوبة الرجوع وطلب وقاية شرما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله، (٢) كما في قوله تعالى : ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾. (٣) أركان وشروط التوبة : ٤ - ذكر أكثر الفقهاء والمفسرين أن للتوبة أربعة شروط: الإِقلاع عن المعصية حالا ، والندم على فعلها في الماضي، والعزم عزما جازما أن لا يعود إلى مثلها أبدا. وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي، فيشترط فيها رد المظالم إلى أهلها أو تحصيل البراءة منهم . (٤) وصرحوا كذلك بأن الندم على المعصية يشترط فيه أن يكون لله ، ولقبحها شرعا. وهذا معنى قولهم: ((الندامة على المعصية لكونها معصية))، لأن الندامة على المعصية لإِ ضرارها ببدنه، وإخلالها بعرضه أو ماله، أو نحوذلك لا تكون توبة، فلوندم علی شرب الخمر والزنى (١) سورة نوح / ١٠ (٢) مدارج السالكين ٣٠٧/١، ٣٠٩ (٣) سورة هود/ ٣ (٤) البدائع ٧/ ٩٦، والفواكه الدواني ٨٨/١، ٨٩، وحاشية القليوبي ٢٠١/٤، والمغني ٩/ ٢٠١، والآداب الشرعية ١/ ١٠٠، وتفسير الألوسي ٢٨/ ١٥٩ - ١٢٠ -