النص المفهرس

صفحات 81-100

تنمص ٤
الحكم التكليفي :
٤ - اتفق الفقهاء على أن نتف شعر الحاجبين
داخل في نمص الوجه المنهي عنه بقوله والتر :
((لعن الله النامصات والمتنمصات .. ))(١)
واختلفوا في الحف والحلق، فذهب المالكية
والشافعية إلى أن الحف في معنى النتف.
وذهب الحنابلة إلى جواز الحف والحلق، وأن
المنهي عنه هو النتف فقط.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن نتف ماعدا
الحاجبين من شعر الوجه داخل أيضا في
النمص، وذهب المالكية في المعتمد وأبوداود
السجستاني، وبعض علماء المذاهب الثلاثة
الأخری إلی أنه غير داخل.
واتفق الفقهاء على أن النهي عن التنمص في
الحديث محمول على الحرمة، ونقل عن أحمد
وغيره أن النهي محمول على الكراهة.
وجمهور العلماء على أن النهي في الحديث
ليس عاما، وذهب ابن مسعود وابن جرير
الطبري إلى عموم النهي، وأن التنمص حرام
على كل حال. (٢)
(١) حديث: ((أنه ◌َّ لعن النامصات والمتنمصات ... ))
أخرجه مسلم (١٦٧٨/٣ - ط الحلبي) من حديث
عبدالله بن مسعود.
(٢) أحكام النساء ص٩٤، ونيل الأوطار ٦/ ١٩٢، والقرطبي
٣٩٢/٥، والجمل على المنهج ١/ ٤١٨، وابن عابدين=
وذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز التنمص
لغير المتزوجة، وأجاز بعضهم لغير المتزوجة فعل
ذلك إذا احتيج إليه لعلاج أو عيب، بشرط أن
لا یکون فیه تدلیس علی الآخرین .
قال العدوي: والنهي محمول على المرأة
المنهية عن استعمال ماهو زينة لها، كالمتوفى عنها
والمفقود زوجها .
أما المرأة المتزوجة فيرى جمهور الفقهاء أنه
يجوز لها التنمص، إذا كان بإذن الزوج، أودلت
قرينة على ذلك، لأنه من الزينة، والزينة
مطلوبة للتحصين، والمرأة مأمورة بها شرعا
لزوجها .
ودليلهم ما روته بكرة بنت عقبة أنها سألت
عائشة رضي الله عنها عن الحفاف، فقالت: إن
كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك
فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي. (١)
= ٢٣٩/٢، وزروق على الرسالة ١/ ٣٧٠، وعون
المعبود ٢٢٨/١١، وفتح الباري ٣٧٧/١٠، والمجموع
١٤١/٣ - المنيرية، الآداب الشرعية - لابن مفلح ٣٥٥/٣
- المنار، والمغني ٩٤/١ - الرياض، الطحطاوي على الدر
٤ /١٨٦ - دار المعرفة، وأحكام القرآن لابن العربي
٥٠١/١ - عيسى الحلبي.
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٤٢٦/٨، والآداب الشرعية
٣٥٥/٣، والثمر الداني ٥٠٤، والعدوي على الرسالة
٤٢٣/٢، وابن عابدين ٢٣٩/٥، والأبي والسنوسي
٤٠٨/٥، ونهاية المحتاج ٢٣/٢ - مصطفى الحلبي،
وأحكام النساء ص٩٤
- ٨١ -

تنمص ٥ ، تنمية
وذهب الحنابلة إلی عدم جواز التنمص - وهو
النتف۔۔ ولو کان بإذن الزوج، وإلی جواز الحف
والحلق .
حاجبه أو حلقه، ويجوز له الأخذ منه مالم يشبه
المخنثين. (١)
وخالفهم ابن الجوزي فأباحه، وحمل النهي
على التدليس، أو على أنه كان شعار
الفاجرات . (١)
وذهب جمهور العلماء إلى أنه يستحب للمرأة
إذا نبتت لها لحية أو شوارب أو عنفقة أن تزيلها،
وقید بعضهم ذلك بإذن الزوج.
وأوجب المالكية عليها - في المعتمد - أن
تزيلها، لأن فيها مثلة .
أما ابن جرير فذهب إلى تحريم ذلك. (٢)
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز للمرأة أن
تزيل شعر يديها ورجليها وظهرها وبطنها .
وذهب المالكية إلى وجوب ذلك عليها، لأن
في ترك هذا الشعر مثلة .
يحرم على الرجل التنمص، ویکره له حف
(١) أحكام النساء ٩٤، والفروع ١/ ١٣٥، والآداب الشرعية
٣٥٥/٣
(٢) المجموع ٢٩٠/١، ٣٧٨، وابن عابدين ٢٣٩/٥، وفتح
الباري ١٠/ ٣٧٧ حسن الأسوة لصديق خان ٧٨٧/٢ -
المدني، والعدوي على الرسالة ٤٠٩/٢، وزاد المسلم
الشنقيطي ١٧٨/١، ١٩/٢، والقرطبي ٣٩٢/٥ ونيل
الأوطار ٦/ ١٩٢
(١) ابن عابدين ٢٦١/٥، والعدوي على الرسالة ٤٠٩/٢،
والثمر الداني ٥٠٠ والطحطاوي على الدر ٤/ ١٨٦،
زروق على السرسالة ١/ ٣٧٠، والآداب الشرعية
٣٥٥/٣، والفروع ١٣٠/١
- ٨٢ -
تنمية
انظر: إنماء .

تنور ١ - ٤
تنور
التعريف :
١ - من معاني التنور لغة: الطلاء بالنورة، (١)
يقال: تنور: تطلى بالنورة ليزيل الشعر. (٢)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الاستحداد :
٢ - الاستحداد حلق العانة، سمي استحدادا
لاستعمال الحديدة وهي الموسى، وفي حكم
الحلق القص والنتف والنورة . (٣)
فعلى هذا يكون الاستحداد أعم من
التنور، لأنه كما يكون بالتنور یکون بغيره من
حلق وقص ونتف.
الحکم الإجمالي:
٣ - إزالة شعر العانة والإِبط من خصال الفطرة
(١) النورة بالضم، هو من الحجر يحرق ويسوى منه الكلس
ويحلق به شعر العانة
(٢) الصحاح وتاج العروس والمصباح المنير مادة: ((نور)).
(٣) نيل الأوطار ١٣٣/١ ط دار الجيل، وصحيح مسلم بشرح
النووي ١٤٨/٢ ط المطبعة المصرية .
التي ورد بمشروعيتها الحديث الصحيح،
والإِزالة تكون بأمور منها: التنور.
ولا خلاف بين الفقهاء في جواز إزالة شعر
العانة والإِبط بالتنور، لما رواه الخلال بإسناده
عن نافع قال: كنت أطلي ابن عمر فإذا بلغ
عانته نورها هو بيده. وقد روى ذلك عن
النبي ◌َّة، (١) ولأن أصل السنة يتأدى بالإِزالة
بكل مزيل. (٢)
المفاضلة بين التنور والحلق والنتف:
٤ - اتفق الفقهاء على أن الحلق أفضل لإِزالة
شعر العانة في حق الرجل لموافقته خبر ((عشر من
الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية،
والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار،
وغسل البراجم، ونتف الإِبط، وحلق
العانة)). (٣)
(١) حديث: طلائه * بالنورة. أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٣٤
ط الحلبي) من حديث أم سلمة. وقال البوصيري: ((هذا
حديث رجاله ثقات، وهو منقطع، وحبيب بن أبي ثابت لم
يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة .
(٢) المغني ٨٦/١ ط الرياض، وكشاف القناع ٧٦/١،
والإِنصاف ١٢٢/١ ط دار إحياء التراث العربي، وكفاية
الطالب الرباني ٢ / ٤٠٩ نشر دار المعرفة، وروضة الطالبين
٢٣٤/٣ نشر المكتب الإسلامي، وحاشية ابن عابدين
٢٦١/٥، وفتح الباري ٢٤٣/١٠، ٢٤٤ ط السلفية،
وصحيح مسلم بشرح النووي ٣/ ١٤٨ ط المطبعة
المصرية، ونيل الأوطار ١/ ١٦٠ ط دار الجيل.
(٣) حديث: ((عشر من الفطرة ... )) أخرجه مسلم (١/ ٢٢٣
ط الحلبي من حديث عائشة)).
- ٨٣ -

تنور ٤، تهاتر ١ - ٢
قال أبوشامة: يقوم التنور مكان الحلق
وکذلك النتف والقص . (١)
أما المرأة فالأولى في حقها النتف. وبهذا قال
الحنفية والشافعية .
ويرى جمهور المالكية ترجيح الحلق في حق
المرأة.
وقال الحنابلة: لا بأس بالإِزالة بأي شيء
والحلق أفضل .
أما إزالة شعر الإِبطين فقد اتفق الفقهاء على
أولوية النتف فيه لموافقته الخبر، فغيره من الحلق
والتنور خلاف الأولى . (٢)
وتنظر التفاصيل تحت عنوان: (إستحداد).
(١) المغني ٨٦/١، وروضة الطالبين ٢٣٤/٣، وحاشية
الجمل ٤٨/٢، وكفاية الطالب الرباني ٢/ ٤٠٩، وابن
عابدين ٢٦١/٥، والاختيار ١٦٧/٤، وفتح الباري
٣٤٣/١٠ ط السلفية.
(٢) ابن عابدين ٢٦١/٥، والاختيار ١٦٧/٤ نشر دار
المعرفة، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢/ ٤٨، وأسنى
المطالب ١/ ٥٥٠، وروضة الطالبين ٢٣٤/٣، وفتح
الباري ٣٤٤/١٠ ط السلفية، وكفاية الطالب الرباني
٤٠٩/٢ نشر دار المعرفة، والمغني ٨٦/١ - ٨٧
تهاتر
التعريف :
١ - التهاتر في اللغة من الهتر بالكسر وهو الكذب
والسقط من الكلام والخطأ فيه، ويطلق على
الشهادات التي يكذب بعضها بعضا يقال:
تهاترت البينتان أي: تعارضتا وتساقطتا. وتهاتر
الرجلان إذا ادعى كل واحد على الآخر
باطلا .(١)
والاصطلاح الشرعي لا يخرج عن هذا
المعنى .
تهاتر البينتين :
٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا تعارضت
البينتان ولم يمكن العمل بهما معا، ولم يوجد
ما يرجح إحداهما على الأخرى، فإنهما تتهاتران
كالخبرين. ثم اختلفوا في الصور التي يمكن
العمل بهما معا.
وفي الصور التي لا يمكن العمل بهما فتتهاتر
البينتان فيها .
(١) تاج العروس، والمصباح المنير مادة: ((هتر)) وفتح القدير
٢١٧/٦ ط صادر للطباعة بيروت.
- ٨٤ -

تهاتر ٢ ، تهايؤ
فإذا ادعی - مثلا - اثنان عينا في يد ثالث
وأقام كل منهما بينة، ولا مرجح لإِحداهما على
الأخرى، فإنهما تتهاتران في أصح الأقوال عند
الشافعية، وهو قول عند الحنفية، واحدى
روايتين للحنابلة وقالوا: لأن إحدى البينتين
كاذبة بيقين لاستحالة الملكين في الكل، ولأنهما
حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإِحداهما على
الأخرى فتساقطتا كالخبرین.
وقال الحنفية: يعمل بالشهادتين، ويقسم
بينهما بالتساوي، وهو قول عند كل من
الشافعية، والحنابلة.(١)
واستدلوا بما ورد أن رجلين اختصما إلى
رسول الله صل في ناقة وأقام كل منهما بينة،
فقضى به بينهما نصفين، (٢) قالوا: ولأن المطلق
للشهادة في ما معه كل منهما محتمل الوجود، بأن
تعتمد إحداهما سبب الملك والأخرى اليد
فصحت الشهادتان، فيجب العمل بهما
ما أمكن، وقد أمكن بالتنصیف، لاستوائهما في
سبب الاستحقاق، وهو الشهادة .
ومدار العمل بالشهادتين صحتهما لا صدقهما
فإنه مما لا يطلع عليه العباد.
(١) قليوبي وعميرة ٧٤٣/٤، والمغني ٩/ ٢٨٧، وفتح القدير
٢١٧/٦
(٢) حديث: ((أن رجلين اختصما إلى رسول الله.# في
ناقة ... )) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٧، ٣٨ - تحقيق عزت
عبيد دعاس). والبيهقي (٢٥٤/١٠، ٢٥٧ - ط دائرة
المعارف العثمانية) وأعله البيهقي بالإِرسال . .
أما باقي حالات التهاتر، ومایعتبر مرجحا
لإحداى الشهادتين وآراء الفقهاء في ذلك
فيرجع في تفصيله إلى مصطلح: (تعارض).
تهايؤ
انظر: مهايأة .
- ٨٥ -

تهجد ١ - ٢
تحد
التعريف :
١ - التهجد في اللغة: من الهجود ويطلق على
النوم والسهر. يقال هجد: نام بالليل فهو هاجد
والجمع هجود مثل: راقد ورقود وقاعد وقعود.
وهجد. صلى بالليل، ويقال: تهجد: إذا نام.
وتهجد: إذا صلى فهو من الأضداد. (١)
وفي لسان العرب: قال الأزهري: المعروف
في كلام العرب أن الهاجد هو النائم. هجد
هجودا إذا نام. وأما المتهجد فهو القائم إلى
الصلاة من النوم. وكأنه قیل له متهجد لإِلقائه
الهجود عن نفسه. (٢)
وقد فسرت عائشة رضي الله عنها وابن
عباس رضي الله عنهما ومجاهد (ناشئة الليل)(٣)
بالقيام للصلاة بعد النوم، فيكون موافقا
للتهجد. (٤)
وفي الاصطلاح: هو صلاة التطوع في الليل
(١) المصباح المنير مادة: ((هجد)).
(٢) لسان العرب مادة: ((هجد)).
(٣) سورة المزمل / ٦
(٤) تفسير القرطبي ٣٩/١٩
بعد النوم، (١) وقال أبو بكر بن العربي : في
معنى التهجد ثلاثة أقوال (الأول) أنه النوم ثم
الصلاة ثم النوم ثم الصلاة، (الثاني) أنه
الصلاة بعد النوم، (والثالث) أنه بعد صلاة
العشاء. ثم قال عن الأول: إنه من فهم
التابعين الذين عولوا على أن النبي ◌ّلو كان ينام
ويصلي، وينام ويصلي. (٢) والأرجح عند المالكية
الرأي الثاني. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - قيام الليل :
٢ - الأصل في (قيام الليل) أن يطلق على
الاشتغال فیه بالصلاة دون غيرها. وقد يطلق
على الاشتغال بمطلق الطاعة من تلاوة وتسبيح
ونحوهما .
وقيام الليل قد يسبقه نوم بعد صلاة العشاء
وقد لا يسبقه أما التهجد فلا يكون إلا بعد نوم .
(١) أحكام القرآن للجصاص ٢٥٤/٣، والدسوقي ٢١١/٢،
ونهاية المحتاج ١٢٧/٢، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٦٧
(٢) حديث: ((كان ينام ويصلي وينام ويصلي)). أخرجه مسلم
(٥٢٦/١- ٥٢٧ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن
عباس.
(٣) الإِقناع للشربيني الخطيب ١/ ١٠٦ دار المعرفة، الجامع
لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/ ٣٠٨، وأحكام القرآن لابن
العربي ١٢١١/٣، والدسوقي ٢١١/٢، وجواهر الإكليل
٢٧٢/١
- ٨٦ -

تجد ٣ - ٥
ب - إحياء الليل :
٣ - المراد بإحياء الليل قضاؤه أو أكثره بالعبادة
كالصلاة، والذكر، وقراءة القرآن، ونحو ذلك،
فبینہما عموم وخصوص وجهي ، فالإِحياء أخص
لشموله الليل كله أو أكثره، والتهجد أخص
لکونه بالصلاة دون غيرها.
وتفصيله في مصطلح (إحياء الليل).
حكمه :
٤ - التهجد مسنون في حق الأمة لقوله تعالى :
﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾. (١)
أي فريضة زائدة على الفريضة بالنسبة
للنبي ول والمواظبته وَلله على التهجد، ولما ورد
في شأنه من الأحاديث الدالة على سنيته، ومنها
قوله وقال: ((علیکم بصلاة الليل، فإنه داب
الصالحين قبلكم ، وقربة إلى ربكم، ومكفرة
للسیئات ، ومنهاة عن الإِثم)). (٢)
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((أفضل الصلاة
بعد الفريضة صلاة الليل)) (٣) والمراد بها
التهجد .
(١) سورة الإسراء / ٧٩
(٢) حديث: ((عليكم بصلاة الليل، فإنه دأب الصالحين
قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن
الإِثم)). أخرجه الحاكم (٣٠٨/١ - ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث أبي أمامة الباهلي وصححه ووافقه
الذهبي.
(٣) حديث: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل))
أخرجه مسلم (٨٢١/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي
هريرة .
وأما في حق النبي ◌َّ فقد اختلف العلماء في
وجوبه أو نفله على قولين: (١) ينظر في مصطلح :
(اختصاص).
وقته :
٥ - أفضل أوقات التهجد جوف الليل الآخر لما
روى عمروبن عبسه قال: قلت:
يا رسول الله: أي الليل أسمع؟ قال: ((جوف
الليل الآخر فصل ماشئت))(٢)
فلو جعل الليل نصفين أحدهما للنوم والآخر
للقيام فالأخير أفضل، لما روى أبو هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله وَالله قال: ((ينزل
ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين
يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني
فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من
يستغفرني فأغفر له؟))(٣) متفق عليه.
(١) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ٢١٦ - ٢١٧،
والإِقناع للشربيني الخطيب ١/ ١٠٦، دار المعرفة، نهاية
المحتاج للرملي ٢/ ١٢٧، والفواكه الدواني ٢٣٤/١،
والمغني لابن قدامة ١٣٥/٢م الرياض الحديثة، مطالب
أولي النهى ٥٦٨/١، والموسوعة ج٢ ص٢٥٧
(٢) حديث: ((أي الليل أسمع قال: جوف الليل الآخر، فصل
ماشئت)). أخرجه أبوداود (٢ / ٥٦ - ٥٧ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) والترمذي (٥/ ٥٧٠ - ط الحلبي) من حديث
أبي أمامة وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) حديث: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا
... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٩/٣ - ط السلفية)
ومسلم (٥٢١/١ - ط الحلبي).
- ٨٧ -

تهجد ٥ - ٦
قال الحنفية والشافعية: لو أراد أن يجعله
أثلاثا فيقوم ثلثه وينام ثلثيه، فالثلث الأوسط
أفضل من طرفيه، لأن الغفلة فيه أتم، والعبادةفيه
أفضل، والمصلين فيه أقل، ولهذا قال النبي بَّه
((ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في
وسط الشجر))(١) والأفضل مطلقاً عند الحنفية
والشافعية والحنابلة السدس الرابع والخامس من
الليل، لما روى عبدالله بن عمرورضي الله عنه
أن رسول الله وَ الله قال: ((أحب الصلاة إلى الله
عز وجل صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف
الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه))(٢)
وأما المالكية فأفضله عندهم ثلثه الأخير لمن
تكون عادته الانتباه آخر الليل، أما من كان
غالب حاله أن لا ينتبه آخره بأن كان غالب
أحواله النوم إلى الصبح، فالأفضل أن يجعله أول
الليل احتياطا . (٣)
(١) حديث: ((ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في
وسط الشجر)) أخرجه أبونعيم (١٨١/٦ - ط السعادة) من
حديث عبدالله بن عمر وضعفه العراقي في تخريج أحاديث
إحياء علوم الدين (٣٠٢/١ - ط الحلبي).
(٢) ابن عابدين ١/ ٤٦٠، وروضة الطالبين ٣٣٨/١، ونهاية
المحتاج للرملي ١٢٦/٢، والمهذب في فقه الإمام الشافعي
٩١/١، والمغني لابن قدامة ١٣٦/٢م الرياض الحديثة.
وحديث: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه
السلام .... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٦/٣ - ط
السلفية).
(٣) الفواكه الدواني ٢٣٤/١ من دار المعرفة.
عدد ركعاته :
٦ - اتفق الفقهاء على أن أقلها ركعتان خفيفتان
لما روي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلّ
قال: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته
برکیتین خفیفتین)». (١)
واختلفوا في أكثرها فقال الحنفية: منتهى
ركعاته ثماني ركعات(٢) قال ابن الهمام: ((الظاهر
أن أقل تهجده وسلم كان ركعتين، وأن منتهاه كان
ثماني ركعات)) وستأتي الروايات الدالة على
ذلك.
وقال المالكية: أكثره عشر ركعات أو اثنتا
عشرة ركعة(٣) فقد روي أن النبي چار كان يصلي
بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة (٤)
وروي أنه كان يصلي فيه اثنتي عشرة ركعة ثم
يوتر بواحدة. (٥) ينظر في مصطلح:
(اختصاص).
(١) حديث: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين
خفيفتين)) أخرجه مسلم (٥٣٢/١ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة.
(٢) ابن عابدين ١/ ٤٦٠، والفتاوى الهندية ١١٢/١ المكتبة
الإِسلامية وفتح القدير ١/ ٣٩٠ دار إحياء التراث العربي.
(٣) الفواكه الدواني ٢٣٤/١ دار المعرفة.
(٤) حدیث: «کان یصلي بالليل إحدى عشرة ركعة یوتر منها
بواحدة)) أخرجه مسلم (٥٠٨/١ - ط الحلبي) من حديث
عائشة .
(٥) حديث: ((كان يصلي فيه اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة))
أخرجه مسلم (٥٣١/١ - ٥٣٢ - ط الحلبي) من حديث
زید بن خالد .
- ٨٨ -

تهجد ٧ - ٨
وقال الشافعية: لا حصر لعدد ركعاته وهو
ما يؤخذ من عبارات فقهاء الحنابلة . (١) لخبر :
الصلاة خير موضوع من شاء أقل ومن شاء
أکثر. (٢)
ركعات تهجده الهد :
٧ - قال ابن قدامة: اختلف في عدد ركعات
تهجده * فروي أنه ثلاث عشرة ركعة لما روى
ابن عباس قال: كان رسول الله وُعليه يصلي من
الليل ثلاث عشرة ركعة. (٣) أخرجه مسلم
وقالت عائشة: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره
على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل
عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل
عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. وفي لفظ
قالت: «کانت صلاته في شهر رمضان وغيره
بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر وفي
لفظ: منها الوتر وركعتا الفجر. وفي لفظ كان
يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر. وفي
لفظ كان يصلي فيما بين العشاء إلى الفجر إحدى
(١) نهاية المحتاج للرملي ٢/ ١٢٤، ١٢٨، وكشاف القناع
٤٣٨/١ - ٤٣٩، والمغني ١٣٨/٢ - ١٤١
(٢) حديث: ((الصلاة خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر))
أخرجه أحمد (١٧٨/٥ - ط اليمنية) من حديث أبي ذر،
وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٦٠ - ط القدسي) وقال:
((فيه المسعودي وهو ثقة ولكنه اختلط)».
(٣) «كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة)) أخرجه مسلم
(٥٣١/١ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر
بواحدة . (١)
ترك التهجد لمعتاده :
٨ -یکره لمن اعتاد التهجد أن يتركه بلا عذر
لقوله 18 لابن عمرو ((يا عبد الله لا تكن مثل
فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل)) (٢)
متفق عليه. وقوله وَّه «أحب الأعمال إلى الله
أدومها وإن قل))(٣) وقول عائشة رضي الله عنها:
((كان النبي (وَلّ إذا صلى صلاة داوم عليها)) (٤)
هذا وتفصيل ذلك كله وما عداه مما هو متصل به
من صفة صلاته ومايقوله المتهجد إذا قام من
الليل يتهجد وما يقرأ في تهجده، وإسراره
بالقراءة وجهره بها، وهل تهجده في البيت أفضل
منه في المسجد أو العكس، وإيقاظه من يطمع في
تهجده إذا لم يخف ضررا، وهل إطالة القيام
(١) حديث: (( ماكان يزيد في رمضان ولا غيره عن إحدى
عشرة ركعة)) أخرجه البخاري (الفتح ٣٣/٣ - ط
السلفية).
(٢) حديث: ((يا عبدالله لا تكن مثل فلان، كان يقوم من
الليل فترك قيام الليل)». أخرجه البخاري (الفتح ٣٧/٣ -
ط السلفية) من حديث عبدالله بن عمرو.
(٣) حديث: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)) أخرجه
مسلم (١ / ٥٤١ - ط الحلبي) من حديث عائشة .
(٤) حديث: ((كان النبي ◌ُّ إذا صلى صلاة داوم عليها .
أخرجه البخاري (الفتح ٢١٣/٤ - ط السلفية) من حديث
عائشة .
- ٨٩ -

تهجد ٨، تهمة ١ - ٢
أفضل من تكثير الركعات أو العكس ، (١)
تفصيل ذلك کله يرجع إليه في بحثي : (قیام
الليل، وإحياء الليل).
تهمة
التعريف :
١ - التهمة بسكون الهاء وفتحها الشك والريبة
وأصل التاء فيها الواو ولأنها من الوهم.
یقال اتهم الرجل أي : أتی بما يتهم عليه.
وأتهمته ظننت به سوءا، واتهمته بالتثقيل
مثله .(١)
ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى
اللغوي .
تقسيم التهمة :
٢ - قسم العزبن عبدالسلام التهم من حيث
القوة والضعف إلى ثلاثة أقسام فقال: التهم
ثلاثة أضرب: أحدها تهمة قوية كحكم الحاكم
لنفسه، وشهادة الشاهد لنفسه، فهذه تهمة
موجبة لرد الحكم والشهادة، لأن قوة الداعي
الطبعي قادحة في الظن المستفاد من الوازع
الشرعي قدحا ظاهرا لا يبقى معه إلا ظن
(١) ابن عابدين ١ / ٤٦٠، الإقناع للشربيني الخطيب ١/ ١٠٧
دار المعرفة، نهاية المحتاج للرملي ١٢٨/٢، ومطالب أولي
النهى ١/ ٥٧٠، والمغني لابن قدامة ١٠٤/٢ - ط مكتبة
القاهرة .
(١) المصباح المنير مادة: ((تهم)) ولسان العرب والوسيط في
اللغة، مادة: ((وهم)).
- ٩٠ -

تهمة ٢ - ٣
ضعيف لا يصلح للاعتماد عليه، ولا لاستناد
الحکم إليه.
الضرب الثاني: تهمة ضعيفة كشهادة الأخ
لأخيه، والصدیق لصديقه، والرفيق لرفيقه، فلا
أثر لهذه التهمة، وقد خالف مالك رحمه الله في
الصديق الملاطف، ولا تصلح تهمة الصداقة
للقدح في الوازع الشرعي، وقد وقع الاتفاق
على أن الشهادة لا ترد بكل تهمة .
الضرب الثالث: تهمة مختلف في رد الشهادة
والحکم بها وها رتب:
أحدها: تهمة قوية وهي تهمة شهادة الوالد
لأولاده وأحفاده، أولآبائه وأجداده، فالأصح
أنها موجبة للرد لقوة التهمة، وعن أحمد رحمه الله
تعالى روايات: ثالثها: رد شهادة الأب وقبول
شهادة الابن، لقوة تهمة الأب لفرط شفقته
وحنوه على الولد.
الرتبة الثانية : تهمة شهادة العدو على عدوه
وهي موجبة للرد لقوة التهمة وخالف فيها بعض
العلماء.
الرتبة الثالثة: تهمة أحد الزوجين إذا شهد
للآخر وفيها أقوال: ثالثها رد شهادة الزوجة دون
الزوج لأن تهمتها أقوى من تهمة الزوج، لأن
ماثبت له من الحق متعلق لکسوتها ونفقتها وسائر
حقوقها .
الرتبة الرابعة: تهمة القاضي إذا حكم
بعلمه، والأصح أنها لا توجب الرد إذا كان
الحاكم ظاهر التقوى والورع .
الرتبة الخامسة: تهمة الحاكم في إقراره
بالحكم، وهي موجبة للرد عند مالك رحمه الله
غیر موجبة له عند الشافعية رحمه الله، لأن من
ملك الإنشاء ملك الإقرار، والحاكم مالك لإنشاء
الحكم فملك الإِقرار به. وقول مالك رحمه الله
متجه إذا منعنا الحكم بالعلم .
الرتبة السادسة: تهمة حكم الحاكم مانعة
من نفوذ حكمه لأولاده وأحفاده وعلى أعدائه
وأضداده. قال: وإنما ردت الشهادة بالتهم من
جهة أنها مضعفة للظن المستفاد من الشهادة،
وموجبة لانحطاطه عن الظن الذي لا يعارضه
تهمة، وبأن داعي الطبع أقوى من داعي
الشرع، ويدل على ذلك رد شهادة أعدل
الناس لنفسه، وردحكم أقسط الناس لنفسه. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
اللوث :
٣ - يطلق اللوث على البينة الضعيفة غير
الكاملة، وعلى الجراحات والمطالبات بالأحقاد
لشبه الدلالة، ولا تكون بينة تامة . (٢)
وفي اصطلاح الفقهاء: هو قرينة تثير الظن،
وتوقع في القلب صدق المدعي . (٣)
(١) القواعد للعز بن عبدالسلام ص٢٩ - ٣٠
(٢) المصباح ومتن اللغة مادة: ((لوث))، والروضة للنووي
١٠ /١٠
(٣) روضة الطالبين ١٠/١٠، وأسنى المطالب ٤ /٩٨
- ٩١ -

تهمة ٤ - ٧
الحكم التكليفي :
٤ - تحرم التهمة إذا لم يكن لها أمارة صحيحة، أو
سبب ظاهر كاتهام من ظاهره العدالة من
المسلمين وسوء الظن بهم.
أما من اشتهر بين الناس بتعاطي الريب
والمجاهرة بالخبائث، فلا يحرم اتهامه في الجملة
وذلك لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا
كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم﴾. (١)
وفي الآية دليل على أنه لم يحرم جميع
الظن. (٢)
ولا خلاف بين الفقهاء في أن الحدود لا تقام
بالتهمة والظن، ولا خلاف بين الفقهاء في أن
التهمة لها بعض الآثار في المتهم.
التهمة في الشهادة :
٥ - أصل رد الشهادة، ومبناه التهمة: والشهادة
خبر يحتمل الصدق والكذب، وحجته بترجح
جانب الصدق فيه، فإذا شابت الحجة شائبة
التهمة ضعفت، ولم تصلح للترجيح. (٣)
وجاء في الحديث: ((لا تجوز شهادة
). (٤)
متهم)) .
(١) سورة الحجرات / ١١
(٢) أحكام القرآن للهراسي ٤/ ٤١٥
(٣) فتح القدير ٦/ ٤٧٣ط إحياء التراث - بيروت.
(٤) حديث: ((لا تجوز شهادة متهم)) أخرجه ابن عدي في
الكامل (٤ / ١٤٤٨ ط دار الفكر) وهو ضعيف في سنده
عبد الله بن محمد بن عقيل، انظر تهذيب التهذيب
(٦/ ١٣ ط دار صادر).
أسباب تهمة الشاهد :
٦ - من أسباب تهمة الشاهد:
ما يرجع لمعنى في نفس الشاهد كالفسق إذا
ثبت، لأن من لا ينزجر عن غير الكذب من
محظورات دينه فلا يؤمن ألّ ينزجر عن الكذب
في الشهادة، فلا تحصل بشهادته غلبة الظن فترد
شهادته. (١) وللتفصيل يرجع إلى (فسق).
ومنها ما يرجع إلى معنى في المشهود له :
كالإِيثار للقرابة .
ومنها مايرجع إلى خلل في التمييز وإدراك
الأمور على حقيقتها: كالغفلة والعمى، والصبا
ونحو ذلك. (٢)
هذا ولم نقف على خلاف بين الفقهاء في رد
شهادة الفاسق بتهمة الكذب.
٧ - ولم يختلف جمهور الفقهاء في رد شهادة كل
من له مصلحة في موضوع الشهادة بتهمة جر
النفع لنفسه أو دفع الضرر عنها، كالشريك فيما
هو شریك فيه، وترد شهادته علی عمل قام به
هو كما ترد شهادة العاقلة بفسق شهود قتل خطأ
أو شبه عمد يتحملونه، وشهادة الغرماء بفسق
شهود دين آخر وذلك بتهمة دفع الضرر عن
النفس. (٣) والتفصيل في مصطلح: (شهادة).
(١) المغني ٩/ ١٦٥، وروضة الطالبين ٢٢٢/١١، وفتح
القدير ٦/ ٤٧٣
(٢) فتح القدير ٦/ ٤٧٣ - ط إحياء التراث - بيروت.
(٣) فتح القدير ٦/ ٤٨٠، وروضة الطالبين ٣٤/١٠،
٢٣٤/١١
- ٩٢ -

تهمة ٨ - ١٠
رد الشهادة بتهمة الإِيثار والمحبة :
٨ - مما اتفق الفقهاء على تأثيره من حيث الجملة
في إسقاط الشهادة: تهمة المحبة والإِيثار، فترد
شهادة الأصل لفرعه وإن سفل، وشهادة الفرع
للأصل على خلاف في ذلك وإن علا الأصل
لتهمة إيثار المشهود له على المشهود علیه، لأن
المنافع بين الولد والوالد متصلة، ولهذا منعوا أداء
زكاة بعضهم إلى بعض، فتكون شهادة للنفس
وتتمكن فيه التهمة. (١) ولحديث: ((لا تجوز
شهادة ظنين في ولاء ولا قرابة)). (٢)
كما اتفقوا على عدم تأثير تهمة الإِيثار على
شهادة الأخ لأخيه، بتفصيل يرجع إليه في
مصطلح: شهادة . (٣)
واختلفوا في تأثير تهمة المحبة والإِيثار في
شهادة أحد الزوجين للأخر، فذهب الحنفية
والمالكية والحنابلة إلى رد شهادة كل من الزوجين
(١) المغني ٩/ ١٨٥، وبداية المجتهد ٢/ ٥٠٠، وروضة
الطالبين ٢٣٦/١١، وفتح القدير ٤٧٧/٦، والهداية
١٢٢/٣
(٢) حديث: ((لا تجوز شهادة ظنين في ولاء ولا قرابة)) أخرجه
الترمذي (٥٤٥/٤ ط. مصطفى البابي) وقال: (هذا
حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد
الدمشقي ویزید یضعف في الحدیث) وضعفه ابن حجر في
التلخيص الحبير (٤ / ١٩٨ ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) المغني ٩/ ١٨٥، وبداية المجتهد ٢/ ٥٠٠، وروضة
الطالبين ٢٣٦/١١، وفتح القدير ٤٧٧/٦، والهداية
١٢٢/٣
للآخر وقالوا: لأن كل واحد منهما يرث الآخر
من غير حجب وتتبسط الزوجة في مال الزوج،
وتزيد نفقتها بغناه فلم تقبل شهادة أحدهما
للآخر بتهمة جر النفع. (١)
وقال الشافعية: تقبل شهادة كل من
الزوجين للآخر، لأن الأملاك بينهما متميزة
ويجري القصاص بينهما، ولا اعتبار بما فيه من
النفع لثبوته ضمنا فلا تهمة . (٢)
رد شهادة العدو على عدوه :
٩ - ترد شهادة العدو على عدوه لتهمة قصد
الإِضرار والتشفي إذا كانت العداوة دنيوية عند
الأكثر، لأن العدو قد يجر لنفسه نفعا بشهادته،
وهو التشفي من العدو فيصير متهما كشهادة
القريب لقريبه. أما العداوة الدينية فلا تمنع
قبول الشهادة اتفاقا . (٣)
رد الشهادة بالغفلة والغلط :
١٠ - ومما ترد به الشهادة: الغفلة وكثرة الغلط.
فترد شهادة المغفل وكل من يعرف بكثرة
الغلط وعدم الضبط، كما ترد روايته، لقيام
(١) المغني ٩/ ١٩٣، وفتح القدير ٤٧٩/٦، وبداية المجتهد
٥٠٠/٢
(٢) قليوبي ٣٣٢/٤، وروضة الطالبين ٢٣٧/١١
(٣) المغني ٩/ ١٨٥، وبداية المجتهد ٢/ ٥٠١، وابن عابدين
٣٧٦/٤
- ٩٣ -

تهمة ١١ - ١٤
احتمال الغلط، وعدم الضبط فيكون متهما في
أداء الشهادة على وجهها . (١)
حکم القاضي لمن یتھم علیه :
١١ - لا يجوز للقاضي أن يحكم فيما لا يقبل فيه
شهادته فلا يقضي لنفسه، ولا يقضي لأحد من
أصوله وفروعه، وإن نزلوا أو علوا، ولا لشريكه
فيما له فيه شرکة، ولوکیله فيما هو موكل فیه، فإن
فعل لم ينفذ حکمه، وإلى هذا ذهب جمهور
الفقهاء. وذلك لموضع التهمة، وللتفصيل
واختلاف الفقهاء في ذلك يرجع إليه في
مصطلح: (قضاء).
حرمان الوارث من الميراث بالتهمة :
١٢ - لا خلاف بين الفقهاء في حرمان القاتل
عمدا عدوانا من الميراث. واختلفوا في توريث
القاتل خطأ أو القاتل بحق. فذهب البعض إلى
حرمانهما، وذلك لتهمة استعجال الإِرث قبل
أوانه .
والتفصيل: في مصطلح: (إرث).
عدم وقوع طلاق المطلق في مرض الموت:
١٣ - لا يقع طلاق المريض مرض الموت عند
فريق من الفقهاء لتهمة قصد إضرار الزوجة
بحرمانها الميراث .
وانظر للتفصيل مصطلح: (طلاق).
المصادر السابقة
التعزير بالتهمة :
١٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الحدود لا تقام
بالتهمة .
أما التعزير بالتهمة فقد ذهب الحنفية
والمالكية إلى أن للقاضي أو الوالي تعزير المتهم،
إذا قامت قرينة على أنه ارتكب محظورا ولم
يكتمل نصاب الحجة. أو استفاض عنه أنه
يعبث في الأرض فسادا. وقالوا: إن المتهم
بذلك إن كان معروفا بالبر والتقوى فلا يجوز
تعزيره بل يعزر متهمه. وإن كان مجهول الحال
فيحبس حتى ينكشف أمره. وإن كان معروفا
بالفجور فيعزر بالضرب حتى يقرّ أوبالحبس.
وقالوا: وهو الذي يسع الناس، وعليه العمل.
قال ابن قيم الجوزية: إذا كان المتهم
معروفا بالفجور كالسرقة وقطع الطريق والقتل
ونحو ذلك، فإذا جاز حبس المجهول فحبس هذا
أولى . قال شيخنا ابن تيمية: وماعلمت أحدا
من الأئمة أي: أئمة المسلمين يقول: إن
المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى يحلف
ويرسل بلا حبس ولا غيره فليس هذا على
إطلاقه مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة،
ولا غيرهم من الأئمة ، ومن زعم أن هذا علی
إطلاقه وعمومه هو الشرع، فقد غلط غلطا فاحشا
مخالفا لنصوص رسول الله صل﴿ ولإِجماع الأمة .
وقال الحنفية: يكفي لقيام التهمة إن كان
مجهول الحال ، شهادة مستورين أو عدل واحد.
- ٩٤ -

تهمة ١٥، تهنئة ١ - ٢
أما إذا كان مشهورا بالفساد فيكفي فيه علم
القاضي . (١)
التحليف للتهمة :
١٥ - يحلف المودَع، والوكيل، والمضارب، وكل
من يصدق قوله علی تلف ما اؤ تمن علیه، إذا
قامت قرينة على خيانته، كخفاء سبب التلف
ونحوه .
وللتفصيل يرجع إلى الأبواب المذكورة.
(١) ابن عابدين ٣/ ١٨٨ - ١٩٥، والطرق الحكمية لابن القيم
ص١٠٣ - مطبعة الآداب والمؤيد ١٣١٧ هـ، مواهب
الجلیل ٥/ ٢٧٥
تهنئة
التعريف :
١ - التهنئة في اللغة خلاف التعزية، يقال: هنأه
بالأمر والولاية تهنئة وتهنيئا إذا قال له : ليهنئك
ولیھنیك، أو هنيئا، ويقال: هنأه تهنئة وتهنیا.
والهنيء والمهنأ: ما أتاك بلا مشقة ولا تنغيص
ولا كدر.
والهنيء من الطعام: السائغ، واستهنأت
الطعام استمرأته. (١)
وفي الاصطلاح: لا تخرج التهنئة - في الجملة
- عن المعنى اللغوي، لكنها في مواطنها قد تكون
لها معان أخص كالتبريك، والتبشير،
والترفئة، وغير ذلك مما يرد ذكره .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التبريك :
٢ - التبريك في اللغة مصدر برّك، يقال: بركت
عليه تبريكا أي قلت له: بارك الله عليك،
وبارك الله الشيء وبارك فيه وعليه: وضع فيه
(١) لسان العرب والقاموس المحيط ومعجم مقاييس اللغة
٦٨/٦
- ٩٥ -

تهنئة ٣ - ٤
البركة، ويكون معنى التبريك على هذا:
الدعاء للإِنسان أو غيره بالبركة، وهي النماء
والزيادة والسعادة. (١)
والتبريك في الإصطلاح: الدعاء بالبركة
وهي الخير الإلهي الذي يصدر من حیث
لا يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر، ولذا
قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو
مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما
روي أنه ((مانقصت صدقة من مال)). (٢)
ب - التبشير :
٣ - وهو مصدر بشر، ومعناه لغة: الإِخبار
بالخير، وقد يستعمل في الإِخبار بالشر إذا قيد به
كقوله تعالى: ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾،(٣)
والاسم: البشارة، والبشارة - بالكسر والضم -
والبشارة إذا أطلقت اختصت بالخير. والبشارة -
بالكسر والضم - أيضا: مايعطاه المبشر
بالأمر. (٤)
والتبشير في الاصطلاح لا يخرج عن المعنى
اللغوي .
(١) لسان العرب والقاموس المحيط.
(٢) المفردات في غريب القرآن ص٤٤
وحديث أنه (( ما نقصت صدقة من مال)). أخرجه مسلم
(٤ /٢٠٠١ ط عيسى الحلبي).
(٣) سورة آل عمران/ ٢١
(٤) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((بشر)).
وخص بعضهم البشارة بأنها الخبر الذي
لا يكون عند المبشّر علم به: فقد عرفها
العسكري بأنها: أول مايصل إليك من الخبر
السار فإذا وصل إليك ثانيا لم يسم بشارة،
وأضاف: ولهذا قال الفقهاء: إن من قال من
بشرني من عبيدي بمولود فهو حر أنه يعتق أول
من يخبره بذلك.
ووجود المبشر به وقت البشارة ليس بلازم(١)
بدليل قول الله تعالى : ﴿وبشرناه بإسحق نبيا
من الصالحين﴾(٢) وتفصيل أحكام التبشير تنظر
في مصطلح: (بشارة) ج٨ ص٩٣
جـ - الترفئة :
٤ - مصدر رفأ، يقال: رفاه ترفئة وترفیا، ورفاه
ترفئة وترفيئا أي دعاله وقال: بالرفاء والبنين،
أي: بالالتئام وجمع الشمل، لأن أصل الرفء
الاجتماع والتلاؤم، ومنه رفأ أي تزوج. (٣)
وعلى هذا تكون الترفئة في اللغة: التهنئة
بالنكاح.
ولا يخرج معناها في الاصطلاح عن المعنى في
اللغة .
والترفئة أخص من التهنئة، لأن الترفئة هي
(١) التعريفات ص٣٩، ٤٤، والمفردات في غريب القرآن
ص٤٨، والكليات ٤١٣/١، والفروق في اللغة ص٢٥٩
(٢) سورة الصافات / ١١٢
(٣) القاموس المحيط ولسان العرب
- ٩٦ -

تهنئة ٥ - ٧
التهنئة بالنكاح خاصة، أما التهنئة فتكون
بالنكاح أو بغيره.
الحكم التكليفي :
٥ - التهنئة مستحبة في الجملة، لأنها مشاركة -
بالتبريك والدعاء - من المسلم لأخيه المسلم فيما
يسره ويرضيه، ولما في ذلك من التواد،
والتراحم، والتعاطف بين المسلمين. وقد جاء
في القرآن الكريم تهنئة المؤمنين على ما ينالون
من نعيم، وذلك في قوله تعالى ﴿كلوا واشربوا
هنيئا بما كنتم تعملون﴾.(١)
والتهنئة تكون بكل ما يسر ويسعد مما يوافق
شرع الله تعالى، ومن ذلك: التهنئة بالنكاح،
والتهنئة بالمولود، والتهنئة بالعيد والأعوام
والأشهر، والتهنئة بالقدوم من السفر، والتهنئة
بالقدوم من الحج أو العمرة، والتهنئة بالطعام،
والتهنئة بالفرج بعد الشدة.
أولا : التهنئة بالنكاح :
٦ - وهي الدعاء للزوج أو للزوجة أو لهما
بالبركة والالتئام وجمع الشمل والذرية الطيبة.
وجمهور الفقهاء على استحباب التهنئة
بالنكاح: أي الدعاء للزوج أو للزوجة أو لهما
بالسرور وعدم الكدر. (٢) لما روى أن النبي ◌َّ
(١) سورة الطور/ ١٩
(٢) مواهب الجليل ٤٠٨/٣، ونهاية المحتاج ٦/ ٢٠٣، والمغني
لا بن قدامة ٦/ ٥٣٩
رأى على عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أُثر
صفرة فقال: ((ماهذا؟)) قال: إني تزوجت امرأة
على وزن نواة من ذهب، فقال قوله: ((بارك الله
لك، أَوْلِم ولو بشاة))(١) متفق عليه، ولما روی في
الصحيح أنه # قال لجابر بن عبدالله رضي الله
عنه حين أخبره أنه تزوج: (( بارك الله
عليك)). (٢)
واستحباب التهنئة ثابت في حق من حضر
النكاح سواء الولي أو غيره، وينبغي ذلك لمن لم
يحضر إذا لقي الزوج.
وتكون التهنئة عقب عقد النكاح والدخول،
ويطول وقتها بطول الزمن عرفا وذلك لمن حضر
العقد أو الدخول، أما من لم يحضر فتستحب له
التهنئة إذا لقي الزوج مالم تطل المدة في عرف
الناس . (٣)
صيغة التهنئة بالنكاح :
٧ - ولفظ تهنئة الزوج بالنكاح: بارك الله لك،
وبارك عليك، وجمع بينكما في خير .. لما ورد في
(١) حديث ((بارك الله لك، أو لم ولو بشاة)). أخرجه البخاري
(١١/ ١٩٠ ط السلفية)، ومسلم (١٠٤٢/٢ ط عيسى
الحلبي) وهو من حديث أنس.
(٢) حديث ((بارك الله عليك)). أخرجه البخاري (١١/ ١٩٠
ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٠٨٨ ط عيسى الحلبي)،
واللفظ للبخاري وهو من حديث جابر.
(٣) مواهب الجليل ٤٠٨/٣، ونهاية المحتاج ٢٠٣/٦
- ٩٧ -

تهنئة ٨ - ٩
حديثي عبد الرحمن بن عوف وجابر بن عبدالله
رضي الله عنهما - السابقين - ولما روي عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن النبي #م كان إذا رفأ
إنسانا تزوج قال: ((بارك الله لك، وبارك
عليك، وجمع بينكما في خير)). (١)
ولفظ تهنئة كل من الزوجين: بارك الله لكل
واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير. (٢)
٨ - وكانت الترفئة بالنكاح في الجاهلية بلفظ :
بالرفاء والبنين، وجاءت الأحاديث النبوية
بالألفاظ التي سبق ذكرها، واختلف في جواز
الترفئة بلفظ، بالرفاء والبنين، فذهب المالكية
إلى أن الترفئة بهذا اللفظ لا كراهة فيها،
وذهب الشافعية إلى أنه يكره أن يقال في
الترفئة: بالرفاء والبنين،(٣) وروي في ذلك عن
عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه أنه تزوج
امرأة من بني جشم فقالوا: بالرفاء والبنين،
فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا كما قال
رسول الله به: ((اللهم بارك لهم وبارك عليهم))
(١) حديث: (( بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير)).
أخرجه أبوداود (٥٩٨/٢ - ٥٩٩ ط عبيد الدعاس).
وابن ماجة (٦١٤/١ ط عيسى الحلبي)، والترمذي
٣/ ٤٠٠ ط مصطفى الحلبي). وقال: حديث حسن
صحیح.
(٢) الأذكارص ٢٥١، والمغني ٦/ ٥٣٩، ونهاية المحتاج ٦/ ٢٠٣،
ونيل الأوطار ١٤٨/٦
(٣) مواهب الجليل ٣/ ٤٠٨ والأذكار ص٢٥١، ونيل الأوطار
٦/ ١٤٩
رواه ابن ماجة والنسائي وأحمد بمعناه، وفي
رواية له : لا تقولوا ذلك فإن النبي صل﴾ قد
نهانا عن ذلك، قولوا: بارك الله لها فيك، وبارك
لك فيها . (١)
واختلف في علة النهي عن الترفئة بلفظ
(بالرفاء والبنين)، فقيل: لأنه لا حمد فيه ولا ثناء
ولا ذكر للّه تعالى، وقيل: لما فيه من الإِشارة إلى
بغض البنات لتخصیص البنین بالذکر، وإلا فهو
دعاء بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه، وقال
ابن المنير: الذي يظهر أنه وَ # كره اللفظ لما فيه
من موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤ لا
لا دعاء ، فيظهر أنه لوقيل بصورة الدعاء لم يكره
كأن يقول: اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين
صالحين. (٢)
ثانيا : التهنئة بالمولود :
٩ - التهنئة بالمولود عند جمهور الفقهاء مستحبة،
وتكون عند الولادة، والأوجه عند الشافعية
امتداد زمنها ثلاثا بعد العلم أو القدوم من
السفر. (٣)
(١) حديث ((بارك الله لها فيك، وبارك لك فيها)). أخرجه أحمد
(٢٠١/١ ط المكتب الإسلامي). قال أحمد شاكر: إسناده
صحيح (مسند أحمد ١٧٨/٣ - ١٧٣٨ ط دار المعارف).
(٢) عمدة القاري للعيني ٢٠ - ١٤٥ - ١٤٦، وفتح الباري
٩/ ٢٢١ - ٢٢٢، ونيل الأوطار ٦/ ١٤٨ - ١٥٠
(٣) المبسوط السرخسي ٧/ ٥٢، وروضة الطالبين =
- ٩٨ -

تهنئة ١٠
ولفظها الذي يقوله المهنىء لوالد المولود
ونحوه، بارك الله لك في الولد الموهوب،
وشكرت الواهب، وبلغ أشده، ورزقت بره،
وقد روي عن الحسين رضي الله عنه أنه علم
إنسانا التهنئة فقال: قل بارك الله لك في
الموهوب لك، وشكرت الواهب، وبلغ أشده،
ورزقت بره، وروي نحو ذلك عن الحسن.
ويستحب للمهنأ أن يرد على المهنىء
فيقول: بارك الله لك، وبارك عليك،
وجزاك الله خيرا، ورزقك مثله، أو: أجزل الله
ثوابك، ونحو هذا. (١)
ثالثا : التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر:
١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية التهنئة
بالعيد من حيث الجملة.
فقال صاحب الدر المختار - من الحنفية - إن
التهنئة بالعيد بلفظ ((يتقبل الله منا ومنكم))
لا تنكر.
وعقب ابن عابدین علی ذلك بقوله: إنما قال
- أي صاحب الدر المختار - كذلك لأنه لم يحفظ
فيها شيء عن أبي حنيفة وأصحابه، وقال
= ٢٣٣/٣، والمغني لابن قدامة ٦٤٩/٨، وحاشية الجمل
٢٦٧/٥
(١) الأذكار ص٢٥٦، وحاشية الجمل ٢٦٧/٥، المغني
لابن قدامة ٨/ ٦٥٠
المحقق ابن أمير حاج: بل الأشبه أنها جائزة
مستحبة في الجملة، ثم ساق آثارا بأسانيد
صحيحة عن الصحابة في فعل ذلك، ثم قال :
والمتعامل في البلاد الشامية والمصرية: عيد مبارك
عليك ونحوه، وقال: يمكن أن يلحق بذلك في
المشروعية والاستحباب لما بينهما من التلازم،
فإن من قبلت طاعته في زمان كان ذلك الزمان
عليه مباركا، على أنه قد ورد الدعاء بالبركة في
أمور شتى فيؤخذ منه استحباب الدعاء بها هنا
أيضا .
أما عند المالكية فقد سئل الإِمام مالك عن
قول الرجل لأخيه يوم العيد: تقبل الله منا ومنك
يريد الصوم وفعل الخير الصادر في رمضان،
وغفر الله لنا ولك فقال: ما أعرفه ولا أنكره.
قال ابن حبيب: معناه لا يعرفه سنة ولا ينكره
على من يقوله، لأنه قول حسن لأنه دعاء،
حتى قال الشيخ الشبيبي يجب الإِتيان به لما
يترتب على تركه من الفتن والمقاطعة. ويدل
لذلك ماقالوه في القيام لمن يقدم عليه، ومثله
قول الناس لبعضهم في اليوم المذكور: عيد
مبارك، وأحياكم الله لأمثاله ، لا شك في جواز كل
ذلك بل لوقيل بوجوبه لما بعد، لأن الناس
مأمورون بإظهار المودة والمحبة لبعضهم. (١)
أما الشافعية فقد نقل الرملي عن القمولي
(١) رد المحتار على الدر المختار ٥٥٧/١، والفواكه الدواني
٣٢٢/١
- ٩٩ -

تهنئة ١٠ - ١١
قوله: لم أر لأصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد
والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل
الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب
عن ذلك بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي
أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة.
ثم قال الرملي : وقال ابن حجر العسقلاني :
إنها مشروعة، واحتج له بأن البيهقي عقد لذلك
بابا فقال: باب ما روي في قول الناس بعضهم
لبعض في يوم العيد: تقبل الله منا ومنك، وساق
ماذكره من أخبار وآثار ضعيفةً لكن مجموعها
يحتج به في مثل ذلك، ثم قال: ويحتج لعموم
التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة
بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في
الصحیحین عن کعب بن مالك في قصة توبته لما
تخلف عن غزوة تبوك أنه لما بشر بقبول توبته
ومضى إلى النبي بَّ قام إليه طلحة بن
عبيد الله فهنأه .
وكذلك نقل القليوبي عن ابن حجر أن
التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مندوبة. قال
البيجوري: وهو المعتمد.(١)
وجاء في المغني لابن قدامة: قال أحمد رحمه
الله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم
-
(١) نهاية المحتاج ٢/ ٣٩١، ومغني المحتاج ٣١٦/١، وأسنى
المطالب ٢٨٣/١، وقليوبي وعميرة ٣١٠/١، وحاشية
البيجوري ٢٣٣/١
العيد: تقبل الله منا ومنك، وقال حرب: سئل
أحمد عن قول الناس في العيدين: تقبل الله منا
ومنكم قال: لا بأس به، يرويه أهل الشام عن
أبي أمامة، قيل: ووائلة بن الأسقع؟ قال:
نعم، قيل: فلا نكره أن يقال هذا يوم العيد؟
قال: لا.
وذکر ابن عقيل في تهنئة العید أحادیث منها
أن محمد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة
الباهلي وغيره من أصحاب النبي ول# فكانوا إذا
رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض :
تقبل الله منا ومنك، وقال أحمد: إسناد حديث
أبي أمامة جيد. (١)
رابعا : التهنئة بالقدوم من السفر :
١١ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن تهنئة
القادم من سفر والسلام عليه ومعانقته تحسن
وتستحب، وزاد الشافعية أن تقبيل القادم،
ومصافحته مع اتحاد الجنس، وصنع وليمة له
تسمى النقيعة، واستقباله وتلقيه .. مندوب
كذلك، قال الشعبي : وكان أصحاب
رسول اللّه و ◌َل﴿ إذا قدموا من سفر تعانقوا،
وقالت عائشة رضي الله عنها: قدم زيد بن
حارثة المدينة ورسول الله صل# في بيتي، فأتاه
فقرع الباب، فقام إليه النبي ◌َّ يجر ثوبه
(١) المغني لابن قدامة ٣٩٩/٢، وكشاف القناع ٢/ ٦٠
- ١٠٠ -