النص المفهرس
صفحات 61-80
تنزيه ١٤ - ١٥
قال أبوزرعة الرازي: إذا رأيت الرجل
ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ولات
فاعلم أنه زنديق، لأن الرسول (چ# عندنا حق،
والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن
أصحاب رسول الله وَليل، وإنما يريدون أن
يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح
أولى بهم، وهم زنادقة .(١)
تنزيه نساء النبي مل * :
١٤ - من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا
خلاف، وقد حكى الإِجماع على هذا غير واحد
من الأئمة .
روی عن مالك أنه قال: من سب أبا بكر
جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟ قال:
من رماها فقد خالف القرآن، لأن الله تعالى
قال: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم
مؤمنین﴾ . (٢)
وهل تعتبر سائر زوجات الرسول وليه
کعائشة؟ فيه قولان :
أحدهما: أنه كساب غيرهن من الصحابة.
الثاني: أنه من قذف واحدة من أمهات
المؤمنين فهو كقذف عائشة، وذلك لأن هذا فيه
عار وغضاضة على رسول الله وَ له، وأذى له
(١) الكفاية ص٤٩
(٢) سورة النور / ١٧
أعظم من أذاه بنكاحهن بعده قال تعالى: ﴿إِن
الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا
والآخرة﴾.(١)
واختار الثاني جمهور العلماء. (٢)
تنزيه مكة المكرمة :
١٥ - يتأكد وجوب ترك المعاصي في مكة المكرمة
وحرمها، لأن المعصية أشد فيها من غيرها لقوله
تعالى: ﴿ومن يُرِدْ فيه بإلحاد بظلم نُذِقْهُ من
عذاب أليم﴾. (٣)
قال مجاهد: تضاعف السيئات بمكة كما
تضاعف الحسنات . (٤)
ويجب تنزيهها عن القتال فيها قال
رسول الله وَله: ((إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها
الناس، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة،
فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيه، فقولوا
إن الله عز وجل أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما
أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها
(١) سورة الأحزاب / ٥٧
(٢) الصارم المسلول ٥٦٥ - ٥٦٧، المحلي ٥٠٢/١١ ط
الإِمام، فتاوى السبكي ٥٩٢،٥٦٩/٢، والخرشي
٨/ ٧٤، والزواجر ٢٧/١
(٣) سورة الحج / ٢٥
(٤) تحفة الراكع - للجراعي ص٧٤ - المكتب الإسلامي، شفاء
الغرام للفاسي ٦٨/١ - الحلبي، إعلام الساجد للزركشي
١٢٨ - المجلس الأعلى.
- ٦١ -
تنزيه ١٦ - ١٩
اليوم كحرمتها بالأمس)). (١)
١٦ - ويجب تنزيهها عن حمل السلاح لقول
النبي ◌ّ ((لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة
السلاح)).
١٧ - ويجب تنزيهها عن دخول الكفار. قال
تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾(٣)
فقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن
الكافر لا يمكن من دخول حرم مكة، لا مقيما
ولا مارا به . (٤)
ومذهب الحنفية أنه يمنع الكافر من استيطان
مكة، ولكن لو دخل بتجارة جاز ولا يطيل. (٥)
تنزيه المدينة المنورة :
١٨ - يجب تنزيه المدينة عن إرادة أهلها بسوء
(١) حديث ((إن مكة حرمها الله، ولم يجرمها الناس)) أخرجه
البخاري (الفتح ٤ /٤١ ط السلفية). من حديث
أبي شريح العدوي
(٢) شفاء الغرام ١/ ٧، والمجموع ٧/ ١٥، وإعلام الساجد
١٦٠ - ١٦٤، وجواهر الإكليل ٢٠٧/١، وتحفة الراكع
١١١، ١١٤، وبدائع الصنائع ٧/ ١١٤، وابن عابدين
٢٥٦/٢
وحديث: ((لا يحل لأحد كم أن يحمل بمكة
السلاح)) أخرجه مسلم (٩٨٩/٢ ط الحلبي) عن جابر بن
عبدالله
(٣) سورة التوبة/ ٢٨
(٤) شفاء الغرام ١/ ٧٠، وجواهر الإكليل ٢٦٧/١، وإعلام
الساجد ١٧٣، وتحفة الراكع ١١٢، والقرطبي ١٠٤/٨
(٥) ابن عابدين ٣/ ٢٧٥
فقد قال رسول الله وجل اله: ((لا يريد أحد أهل
المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص
أو ذوب الملح في الماء)). (١)
ويجب تنزيهها عن الإِحداث فيها: قال
رسول الله الر: «من أحدث فیھا حدثا أو آوى
محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين)) . (٢)
تنزيه المساجد عن النجاسات والقاذورات:
١٩ - اتفق الفقهاء من حيث الجملة على
وجوب تنزيه المساجد عن النجاسات
والقاذورات.
فلا يجوز إدخال النجاسة إلى المسجد، أو أن
يدخله من على بدنه أو ثيابه نجاسة، أو
جراحة، وقيده الشافعية بخشية تلويث
المسجد، كما لا يجوز بناؤه بمتنجس.
ولا يجوز البول والتغوط فيه لقوله صلاته: ((إن
هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول،
ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة
القرآن)). (٣)
(١) حديث: ((لا يريد أحد أهل المدينة بسوء ... )) أخرجه
مسلم (٩٩٣/٢ ط الحلبي) من حديث سعد بن
أبي وقاص.
(٢) حديث: ((من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٨١ ط السلفية) من حديث
علي بن أبي طالب، وأخرجه البخاري ومسلم (٢ / ٩٩٤ ط
الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(٣) حديث: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من=
- ٦٢ -
تنزيه ١٩ - ٢٠
واختلف في اتخاذ إناء للبول فيه في المسجد :
فالأصح عند الشافعية المنع، وهو عند
المالكية جائز إذا اتخذه البائت ليلا في المسجد إذا
خاف أن يسبقه البول قبل خروجه من المسجد،
وتحرم الحجامة والفصد فيه.
وكذلك يحرم فيه الجماع لقوله تعالى :
﴿ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في
المساجد﴾. (١)
ويجوز الوضوء في المسجد إذا أمن تلويثه
بغسالته ، ولا تجوز إزالة النجاسة العالقة
بالأعضاء.
وذهب الحنفية والشافعية إلى عدم حرمة
الفُساء في المسجد، والأولى اجتنابه لقوله وَلّ:
((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنوآدم)). (٢)
وذهب المالكية إلى التحريم حملا للحديث
عليه .
ولا يجوز البصاق في المسجد لقوله وعليه :
((البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)). (٣)
= هذا ... )) أخرجه مسلم (٢٣٧/١ ط الحلبي) من
حديث أنس بن مالك.
(١) سورة البقرة / ١٨٧
(٢) حديث: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)).
أخرجه مسلم (٣٩٥/١ ط الحلبي) من حديث جابر.
(٣) حاشية ابن عابدين ١١٦/١، ٤٤١، والمجموع
١٧٥/٢، وقليوبي وعميرة ٢/ ٧٧، وجواهر الإكليل
٢٠٣/٢، وشرح الزرقاني ٣٤/١، وإعلام الساجد
=
بأحكام المساجد للزركشي ص٢٤٣ ومابعدها.
ويكره إدخال الروائح الكريهة إلى المساجد
لقوله وسلم: ((من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، أو
فليعتزل مساجدنا)).﴾(١)
وتفصيل هذه الأحكام في مصطلحي :
(مسجد ونجاسة).
تنزيه المساجد عن دخول الجنب والحائض:
٢٠ - اتفق الفقهاء - من حيث الجملة - على
تحريم دخول الجنب والحائض المسجد وتحريم
مکٹهما فيه .
واستدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون
ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾. (٢) أي لا تقربوا
موضع الصلاة وهو المسجد حالة السكر
والجنابة .
كما استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها:
((جاء رسول الله وَله ووجوه بيوت أصحابنا
شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البیوت عن
المسجد ثم دخل النبي ◌َّير ولم يصنع القوم شيئا
رجاء أن ينزل لهم رخصة فخرج إليهم بعد
= وحديث: ((البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها
دفنها)). أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٥١١ ط السلفية)،
ومسلم (١/ ٣٩٠ ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(١) حديث: ((من أكل ثوما أو بصلا ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٩/ ٥٧٥ ط السلفية)، ومسلم (٣٩٤/١ ط الحلبي)
من حديث جابر بن عبدالله .
(٢) سورة النساء/ ٤٣
- ٦٣ -
تنزيه ٢٠
فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني
لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)). (١)
واختلف الفقهاء في جواز مرور الحائض
والجنب من المسجد :
فذهب الحنفية والمالكية وهو قول سفيان
الثوري وإسحاق بن راهویہ إلی تحريم مرور
الحائض والجنب في المسجد. واستدلوا بإطلاق
حديث عائشة المتقدم حيث لم يقيد التحريم
بشيء فبقي على إطلاقه فيفيد تحريم المكث
والمرور.
إلا أنه يباح لهما المرور للضرورة كالخوف على
النفس والمال .
وحملوا قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري
سبيل﴾(٢) على المسافر الذي لا يجد الماء
فیتیمم .
والمراد بكلمة ((إلا)) في الآية ((لا)) أي:
لا عابري سبيل. و(الصلاة) في الآية المقصود
بها حقيقتها لا مواضعها .
وعند الحنفية إذا اضطر لدخول المسجد أو
المكث فيه لخوف تَیَمَّمَ وجوبا. نقل ابن عابدين
عن العناية : مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو
(١) حديث: ((جاء رسول الله ﴾ ووجوه بيوت أصحابنا ... ))
أخرجه أبو داود (١٥٨/١ - ١٥٩ تحقيق عزت عبيد
دعاس) والبيهقي (٤٤٢/٢ ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث عائشة، وأعله البيهقي.
(٢) سورة النساء/ ٤٣
جنب ولا يجد غيره، فإنه يتيمم لدخول المسجد
عندنا .
وعند الحنفية أيضا لو احتلم في المسجد وأراد
الخروج تيمم ندبا، فالحنفية يفرقون بين
الدخول في المسجد والخروج منه.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز مرور
الجنب في المسجد لحاجة أو لغير حاجة. والأولى
عدم العبور إلا لحاجة خروجا من خلاف أبي
حنيفة .
وكذلك جواز مرور الحائض بشرط أن تأمن
تلويث المسجد فإن خافت تلويثه حرم عليها
المرور.
وبجواز مرور الجنب في المسجد قال
عبدالله بن مسعود وابن عباس وسعيد بن
المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير
وعمروبن دينار ومحمد بن سلمة - رضي الله
عنهم أجمعين -
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري
سبيل﴾(١) أي لا تقربوا مواضع الصلاة لأنه
ليس في الصلاة عبور سبيل إنما العبور في موضع
الصلاة وهو المسجد.
كما استدلوا بحديث جابر رضي الله عنه
قال: ((كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا))(٢)
(١) سورة النساء/ ٤٣
(٢) حديث جابر: كان أحدنا يمر في المسجد جنبا =
- ٦٤ -
تنزيه ٢١ - ٢٢
وفي حديث عائشة: ((إن حيضتك ليست في
يدك». (١)
وذهب المزني وابن المنذروزيد بن أسلم إلى
جواز مكث الجنب في المسجد مطلقا. مستدلين
بحديث أبي هريرة (المسلم لا ينجس)) وبأن
المشرك يمكث في المسجد، فالمسلم الجنب
أولى، وبأن الأصل عدم التحريم وليس لمن
حرّم دلیل صحیح صریح. (٢)
وينظر تفصيل الأحكام في مصطلح:
(مسجد، جنابة، حیض).
تنزيه المساجد عن الخصومة ورفع الصوت:
٢١ - تكره الخصومة في المسجد، ورفع
الصوت، ونشدان الضالة، والبيع، والإِجارة،
ونحوها من العقود، لحديث أبي هريرة ((من
سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل:
لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا))(٣)
= مجتازا)) رواه سعيد بن منصور كما في كشاف القناع
(١٤٨/١ ط عالم الكتب).
(١) حديث ((إن حيضتك ليست في يدك)) أخرجه مسلم
(٢٤٥/١ ط الحلب) عن عائشة.
(٢) البناية ٦٣٦/١، وحاشية ابن عابدين ١١٥/١، ١٩٤،
وكشاف القناع ١٤٨/١، ١٩٨، والمجموع ١٦٠/٢،
١٧٢، ٣٥٨، ومواهب الجليل ٣٧٤/١، وجواهر الإكليل
٣٢،٢٣/١
(٣) حديث: ((من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد
فليقل ... )) أخرجه مسلم (١/ ٣٩٧ ط الحلبي) من
حديث أبي هريرة.
وفي رواية ((إذا رأيتم من يبيع، أويبتاع في
المسجد فقولوا: لا أربح اللّه تجارتك، وإذا
رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا ردها اللّه
عليك». (١)
وقد اختلف العلماء في هذه المسائل بين
كراهة وتحريم، وينظر تفصيل ذلك في
مصطلح: (مسجد).
تنزيه المساجد عن المجانين والصبيان :
٢٢ - يكره إدخال البهائم، والمجانين،
والصبيان الذين لا يميزون المسجد، لأنه
لا يؤمن تلويثهم إياه. ولا يحرم(٢) ذلك لأنه
ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه مصل# صلى
حاملا أمامة بنت زينب رضي الله عنهما(٣)
وكذلك طاف على بعير . (٤)
وهناك أحكام أخرى كثيرة تتعلق بتنزیه
المساجد تنظر في مصطلح: (مسجد).
(١) حديث: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا:
لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ینشد فيه ضالة فقولوا:
لا رد الله عليك)) أخرجه الترمذي وحسنه (٣/ ٦١٠ - ٦١١
ط الحلبي).
(٢) المدخل لابن الحاج ٢/ ٢٣٥، وإعلام الساجد ٣١٢،
وتحفة الراكع ٢٠٤، والمجموع ١٧٦/٢
(٣) حديث ((صلى رسول الله مَ﴾ حاملا أمامة بنت زينب))
أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٩٠ ط السلفية)، ومسلم
(٣٨٥/١ ط الحلبي) من حديث أبي قتادة.
(٤) حديث: ((طاف على بعير)). أخرجه البخاري (الفتح
٤٧٢/٣ ط السلفية)، ومسلم (٩٢٦/٢ ط الحلبي) من
حديث ابن عباس .
- ٦٥ -
تنشيف ١ - ٣
تنشيف
التعريف :
١ - التنشيف لغة مصدر نشّف، يقال: نشف
الماء تنشيفا أخذه بخرقة ونحوها. قال ابن
الأثير : أصل النشف دخول الماء في الأرض
والثوب، يقال نشفت الأرض الماء تنشفه نشفا:
شربته، (١) ومنه الحديث ((كان لرسول الله وله
نشافة ینشف بها غسالة وجهه))(٢) يعني منديلا
يمسح بها وضوءه.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي، فقالوا: المراد بالتنشيف أخذ
الماء بخرقة مثلا . (٣)
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير
مادة: ((نشف)).
(٢) حديث: ((كان لرسول الله وم غفر نشافة ينشف بها غسالة
وجهه)) أورده ابن الأثير في النهاية (٥٨/٥) بهذا اللفظ،
وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة بلفظ ((أن
النبي { # كان له خرقة ينشف بها بعد الوضوء)) قال
الحاكم: هو حديث قد روي عن أنس بن مالك وغيره ولم
يخرجه الشيخان وأقره الذهبي، وقال أحمد شاكر: وبذلك
یکون إسناد الحديث صحيحا (سنن الترمذي ٧٤/١،
٧٥ط الحلبي، والمستدرك ١/ ١٥٤).
(٣) قليوبي وعميرة ١ / ٥٥
الألفاظ ذات الصلة :
التجفيف :
٢ - التجفيف لغة معناه التيبيس، وهو مستعمل
عند الفقهاء بنفس المعنى . (١)
والفرق بين التنشيف والتجفيف، أن
التنشيف يكون غالبا بتشرب الماء بخرقة أو
صوفة ونحوهما، أما التجفيف فيكون بذلك
وبغيره كالمسح بالتراب، والوضع في الشمس أو
الظل وما إلى ذلك، فالتجفيف أعم من
التنشيف. (٢)
الحكم الإجمالي :
٣ - التنشيف بعد الوضوء والغسل :
لا بأس بالتنشيف والمسح بالمنديل أو الخرقة
بعد الوضوء والغسل، بهذا قال الحنفية والمالكية
والحنابلة وهو قول عند الشافعية، وحكى
ابن المنذر إباحة التنشيف عن عثمان بن عفان
والحسين بن علي وأنس بن مالك وبشربن
أبي مسعود والحسن البصري وابن سيرين
(١) محيط المحيط والمصباح المنير ولسان العرب، وكشاف القناع
٤٩٥/٥، ومطالب أولي النهى ٢١١/٣، وحاشية الجمل
على شرح المنهج ٢٧٢/٣، وحاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٧
(٢) البناية ٧٢٨/١، وفتح القدير ١٧٤/١ ط دار إحياء التراث
العربي، وحاشية الطحطاوي على الدر ١/ ١٥٧، وحاشية
ابن عابدين ١/ ٢٠٦
- ٦٦ -
تنشيف ٣
وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك والثوري
وإسحاق. (١)
واستدل القائلون بجواز التنشيف بعدة
أحادیث منها :
حديث أم هانىء عند الشيخين ((قام
رسول الله صل18 إلى غسله فسترت عليه فاطمة
ثم أخذ ثوبه فالتحف به))(٢) وهذا ظاهر في
التنشيف .
وحديث قيس بن سعد ((أتانا النبى
فوضعنا له ماء فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة
ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس
على عكنه. (٣)
وحديث سلمان ((أن رسول الله وص له توضأ
(١) عمدة القاري ١٩٤/٣، ١٩٥ ط المنيرية، والبناية
١/ ١٩١، ١٩٢ ط دار الفكر، والفتاوى الهندية ٩/١،
والتاج والإكليل بهامش الخطاب ٢٢٦/١، وروضة
الطالبين ٦٣/١، وكشاف القناع ١٠٦/١، ١٠٧، والمغني
مع الشرح الكبير ١٣٣/١، وفتح الباري ٣٦٣/١ط
السلفية .
(٢) حديث: ((قام رسول الله رَ# إلى غسله فسترت عليه فاطمة
ثم أخذ ثوبه فالتحف به)). أخرجه البخاري (فتح الباري
٤٦٩/١ ط السلفية)، ومسلم (٢٦٦/١ ط عيسى الحلبي)
واللفظ لمسلم.
(٣) حديث: ((أتانا النبي _ - فوضعنا له ماء فاغتسل ثم أتيناه
بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على
عكنه)). أخرجه أبوداود (٣٧٣/٥ط عزت عبيد
الدعاس)، وابن ماجة (١٥٨/١ ط عيسى الحلبي. قال
المنذري ((أخرجه النسائي مرسلا ومسندا)).
فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها
وجهه)) .(١)
وحديث أبي بكر ((كانت للنبي ◌ٌ ﴾ خرقة
يتنشف بها بعد الوضوء))(٢)
وحديث أبي مريم اياس بن جعفر عن رجل
من الصحابة ((أن النبي ◌ّ# كان له منديل أو
خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ)). (٣)
وكره التنشيف بعد الوضوء والغسل ابن
أبى ليلى وسعيد بن المسيب والنخعي ومجاهد
وأبو العالية، واستدلوا بما رواه ابن شاهين في
الناسخ والمنسوخ من حديث أنس أن رسول الله
وَلو لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء (٤)
ولا أبوبكر ولا عمر ولا ابن مسعود.
(١) حديث: ((أن رسول الله رحلة - توضأ فقلب جبة صوف
کانت علیه فمسح بها وجهه)) أخرجه ابن ماجة (١٥٨/١ ط
عیسی الحلبي). وفي الزوائد للبوصيري: إسناده صحيح.
ورواته ثقات. وفي سماع محفوظ من سلمان نظر: (ابن ماجة
١٥٨/١ ط عيسى الحلبي).
(٢) حديث: ((كانت للنبي ◌ُ﴾ - خرقة يتنشف بها بعد الوضوء))
أخرجه الترمذي (١/ ٧٤ط مصطفى الحلبي) من حديث
عائشة (٧٥/١ط مصطفى الحلبي) والبيهقي (١/ ١٨٥ط
دار المعرفة) من حديث أبي بكر. وصححه أحمد شاكر
(الترمذي ١ / ٧٥ط مصطفى الحلبي).
(٣) حديث: (أن النبي ټ - کان له مندیل أو خرقة یمسح بها
وجهه إذا توضأ)) قال العيني : رواه النسائي في الكنى بإسناد
صحيح (عمدة القاري ٣/ ١٩٥ ط المنيرية).
(٤) حديث: ((أن رسول الله (20 - لم يكن يمسح وجهه
بالمنديل)) قال الشوكاني رواه ابن شاهين في الناسخ =
- ٦٧ -
تنشيف ٤ - ٥
وحكى كراهته عن ابن عباس في الوضوء
دون الغسل. ونهى عنه جابر بن عبدالله. (١)
المفاضلة بين التنشیف وترکه بعد الوضوء:
٤ - اختلف القائلون بجواز التنشيف في
المفاضلة بين فعله وتركه بعد الوضوء على النحو
التالي :
ذهب المالكية والحنابلة - وهو أصح أقوال
الشافعية - إلى أفضلية ترك التنشيف لحديث
ميمونة أن النبي ◌ّ اغتسل قالت: فأتيته بخرقة
فلم يردها فجعل ينفض بيده. (٢)
هذا إذا لم يحتج إليه لخوف برد أو التصاق
نجاسة أو نحوه وإلا فلا يسن تركه . قال
الأذرعي : بل يتأكد سنة إذا خرج عقب الوضوء
في محل النجاسات عند هبوب الريح وكذا لوآلمه
شدة برد الماء أو المرض أو الجرح أو كان يتيمم
أثره أو نحوها. (٣)
= والمنسوخ، وقال الحافظ إسناده ضعيف (نيل الأوطار
٢٢١/١ط دار الجيل).
(١) البناية ١٩٢/١، وعمدة القاري ٣/ ١٩٥، ونيل الأوطار
٢٢١/١ط دار الجيل، والمغني مع الشرح الكبير ١٣٣/١
(٢) حديث: ((أن النبي ◌ّ﴾ اغتسل قالت: فأتيته بخرقة فلم
يردها فجعل ينفض بيده)». أخرجه البخاري (فتح الباري
٣٨٢/١ط السلفية)، ومسلم (٢٥٤/١ط عيسى الحلبي)
واللفظ للبخاري وهو من حديث ميمونة .
(٣) كشاف القناع ١٠٦/١، وروضة الطالبين ٦٣/١، وأسنى
المطالب ٤٢/١، والتاج والإكليل بهامش الخطاب ٢٦٦/١
ويرى الحنفية والشافعية في قول أفضلية
التنشيف والتمسح بمنديل بعد الوضوء. (١)
وتنظر التفاصیل في ( غسل، ووضوء).
تنشيف الميت :
٥ - يندب تنشيف الميت بخرقة طاهرة قبل
إدراجه في الكفن لئلا تبتل أكفانه فيسرع إليه
الفساد، وفي حديث أم سلیم «فإذا فرغت منها
فألق عليها ثوبا نظيفا))(٢) وذكر القاضي في
حديث ابن عباس في غسل النبي ◌َّ قال
«فجففوه بثوب)). (٣)
وللتفصيل ينظر (ر: تكفين).
(١) حاشبة أبي السعود على شرح الكنز ١/ ٤٠ روضة
الطالبين ٦٣/١
(٢) حديث: ((فإذا فرغت منها فألق عليها ثوبا نظيفا ... )) قال
الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما ليث بن
أبي سليم وهو مدلس ولکنه ثقة، وفي الآخر جنید وقد وثق
وفيه بعض كلام. (مجمع الزوائد ٢٢/٣ط دار الكتاب
العربي).
(٣) الاختيار لتعليل المختار ٩٢/١، وفتح القدير ٢٥١/١ط
دار صادر، والشرح الصغير ٥٤٩/١، ومواهب الجليل
٢٢٣/٢، والمجموع شرح المهذب ١٧٦/٥ ونهاية المحتاج
٤٣٧/٢، والمغني مع الشرح الكبير ٣٢٨/٢ وحديث:
((فجففوه بثوب)) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده
(١/ ٢٦٠) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ
(حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله ژ وكان يغسل بالماء
والسدر جففوه ثم صنع به مايصنع بالميت ... )) وقال أحمد
شاكر محقق المسند (٤ / ٢٣٥٥ - ٢٣٥٦) إسناده ضعيف .
وساق ابن كثير حديث ابن عباس في صفة غسل النبي ◌َّة
وقال: انفرد به أحمد (البداية والنهاية ٢٦٠/٥، ٢٦١).
- ٦٨ -
تنعيم ١ - ٢
تنعيم
التعريف :
١٠ - التنعيم موضع في الحل في شمال مكة
الغربي، وهو حد الحرم من جهة المدينة المنورة .
قال الفاسي : المسافة بين باب العمرة وبين
أعلام الحرم في هذه الجهة التي في الأرض لا التي
على الجبل اثنا عشر ألف ذراع وأربعمائة ذراع
وعشرون ذراعا بذراع اليد.(١)
وإنما سمي التنعيم بهذا الاسم لأن الجبل
الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي
عن اليسار يقال له منعم أو نعيم والوادي
نعمان. (٢)
(١) لقد استنتج إبراهيم رفعت باشا مقدار الذراع اليدوي من
قياس الفاسي لبعض الأماكن به، فكان ذراع اليد ٤٩
سنتيا، فالمسافة بين التنعيم وبين باب العمرة - حسب
تقديره - ٦١٤٨ مترا. (مرآة الحرمين ١/ ٣٤١).
(٢) معجم البلدان ٢ / ٤٩ وكتاب المناسك لأبي إسحاق
الحربي ص٤٦٧، ولسان العرب مادة: ((نعم)) ومرآة
الحرمين ١/ ٣٤١ط دار الكتب المصرية، وشفاء الغرام
بأخبار البلد الحرام ٦٣/١ط الحلبي، وفتح الباري
٦٠٧/٣ط السلفية، والبناية ٤٥٨/٣
الأحكام المتعلقة بالتنعيم :
٢ - أجمع الفقهاء على أن المعتمر المكي لابد له
من الخروج إلى الحل ثم يحرم من الحل ليجمع
في النسك بين الحل والحرم، وهذا بخلاف
الحاج المکي ومن في حکمه فإنه يحرم من منزله،
وعللوه بأنه يخرج إلى عرفة وهي من الحل
فيجمع بذلك بين الحل والحرم. (١)
والمراد بالمكي هو من كان بمكة سواء أكان
من أهلها أم لا. (٢)
ثم اختلفوا في أفضل بقاع الحل للاعتمار:
فذهب المالكية وجمهور الشافعية - وهو أحد
وجهين عند الحنابلة - إلى أن أفضل البقاع من
أطراف الحل لإِحرام العمرة الجعرانة، لأن
النبي -18 اعتمر من الجعرانة. (٣) ولبعدها عن
مكة، ثم يلي الجعرانة في الفضل التنعيم، لأن
(١) بداية المجتهد ٢٨٨/١ط المكتبة التجارية، والمغني لابن
قدامة ٣/ ٢٥٩ ط الرياض، والبناية ٣/ ٤٥٧ - ٤٥٩،
وفتح القدير ٢/ ٣٣٦ط دار إحياء التراث العربي، وتبيين
الحقائق ٨/٢، وحاشية العدوي على شرح الرسالة
٤٥٧/١، نشر دار المعرفة، والمجموع شرح المهذب
٢٠٩/٧ ط المنيرية، وروضة الطالبين ٤٣/٣، ونهاية
المحتاج ٢٥٥/٣
(٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١/ ٤٥٧
(٣) حديث: ((اعتمر النبي ◌ُّر من الجعرانة)) أخرجه البخاري
(الفتح ٤٣٩/٧ ط السلفية)، ومسلم (٣ /٩١٦ - ط
الحلبي).
- ٦٩ -
تنعيم ٢
النبي ◌ّ أمر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
أن تعتمر منها. (١)
وزاد الشافعية والحنابلة بعد التنعيم الحديبية
لأن النبي ملّ هم بالاعتمار منها فصده
الكفار. (٢)
وقال الحنفية والحنابلة في وجه وأبوإسحاق
الشيرازي من الشافعية: إن أفضل جهات
الحل التنعيم فالإِحرام منه للعمرة أفضل من
الإِحرام لها من الجعرانة، وذلك لأمر النبي رَّة
عبد الرحمن بن أبي بكر بأن يذهب بأخته عائشة
إلى التنعيم لتحرم منه. (٣) والدليل القولي مقدم
- عندهم - على الدليل الفعلي. (٤)
قال الطحاوي : وذهب قوم إلى أنه لا
ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم
(١) حديث: ((أمر أم المؤمنين عائشة أن تعتمر من التنعيم)).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٦/٣ ط السلفية).
(٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٤٥٧/١، ومواهب
الجليل ٢٨/٣ نشر مكتبة النجاح ليبيا، وحاشية الصاوي
بهامش الشرح الصغير ١٩/٢ ط دار المعارف بمصر،
وروضة الطالبين ٤٤/٣، ونهاية المحتاج ٢٥٥/٣،
والإنصاف ٤/ ٥٤، ٥٥ط دار إحياء التراث العربي،
والفروع لابن مفلح ٢٧٩/٣ط عالم الكتب.
وحديث: ((هم النبي ◌َّة بالاعتمار من الحديبية فصده
الكفار)). أخرجه البخاري (الفتح ٧/ ٤٥٣ ط - السلفية).
(٣) حديث: ((أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يذهب بأخته
عائشة إلى ... )). أخرجه مسلم (٢ / ٨٨١ - ط الحلبي).
(٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٥٥ط بولاق، والبناية ٤٥٩/٣،
والإنصاف ٤ / ٥٤، والتنبيه في الفقه على مذهب الإمام
الشافعي ص٥٧ط مصطفى الحلبي ١٣٧٠ هـ.
ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت
التي للحج. (١) قال ابن سيرين: بلغني أن
النبي ◌ّ﴾ وقت لأهل مكة التنعيم. (٢)
ثم قال الطحاوي : وخالفهم آخرون فقالوا:
ميقات العمرة الحل وإنما أمر عائشة بالإِحرام من
التنعيم لأنه كان أقرب الحل إلى مكة. ثم روي
عن عائشة في حديثها أنها قالت: فكان أدنانا
من الحرم التنعيم فاعتمرت منه. قال فثبت
بذلك أن التنعيم وغيره سواء في ذلك. أي في
الإِجزاء. (٣)
(١) نيل الأوطار ٢٦/٥ط دار الجيل، وعمدة القاري
١٠/ ١٢٠ ط المنيرية، والمغني لابن قدامة ٢٥٩/٣
(٢) حديث ابن سيرين: ((وقت رسول الله به .... )) أخرجه
أبو داود في المراسيل كما في تحفة الاشراف للمزي
(٣٥٧/١٣ - ط الدار القيمة) ونقل أبو داود عن سفيان أنه
قال: ((هذا حدیث لا يعرف)».
(٣) نيل الأوطار ٢٦/٥، وشرح معاني الآثار للطحاوي
٢٤٠/٢
- ٧٠ -
تنفيذ ١ - ٤
تنفید
التعريف :
١ - التنفيذ في اللغة: جعل الشيء يجاوز محله.
يقال: نفّذ السهم في الرمية تنفيذا: أخرج طرفه
من الشق الآخر. ونفذ الکتاب أرسله: ونفذ
الحاكم الأمر أجراه وقضاه. (١)
والاصطلاح الشرعي لا يخرج عن المعنى
اللغوي، والنفاذ ترتب الآثار الشرعية على
الحكم .
وقد يطلق لفظ ((تنفيذ)) على إحاطة الحاكم
علما بحكم أصدره حاكم آخر على وجه
التسليم، ويسمى اتصالا . ويتجوز بذكر
(الثبوت) و(التنفيذ) قال ابن عابدين: وهذا هو
المتعارف عليه في زماننا هذا غالبا . (٢)
٢ - والفرق بين نفاذ الحكم أو العقد وتنفيذهما
هو: أن النفاذ صحة العقد أو الحكم وترتب آثاره
الخاصة منه، كوجوب إقامة الحدّ على المحكوم
عليه، وانتقال ملكية المبيع إلى المشتري ،
(١) تاج العروس ولسان العرب مادة: ((نفذ)).
(٢) ابن عابدين ٤/ ٢٩٧، ومطالب أولي النهى ٤٨٨/٦
والثمن إلى البائع. أما التنفيذ فهو العمل
بمقتضى العقد أو الحكم وإمضاؤه بتنفيذ
عقوبة الحد على المحكوم عليه، وتسليم المبيع
للمشتري، والثمن للبائع من العاقد طوعا أو
بإلزام من الحاكم. قال الفقهاء: إن التنفيذ ليس
بحكم، إنما هو عمل بحكم سابق وإجازة للعقد
الموقوف .
ولهذا قالوا: إن الحكم بالمحكوم به تحصيل
الحاصل وهو ممنوع. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
القضاء :
٣ - القضاء في اللغة: الحكم، (٢) ومنه قوله
تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾. (٣)
والفرق بين القضاء والتنفيذ أن التنفيذ يأتي
بعد القضاء، والقضاء سبب له .
الحكم التكليفي :
٤ - يجب على الوصي، أو الورثة تنفیذ وصايا
الميت بشروطها، وعلى الحاكم، أو من ينوب
عنه تنفيذ العقوبات على من حكم عليه،
(١) ابن عابدين ٣٢٤/٤، ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٨٧،
والمغني ٧٦/٩
(٢) تاج العروس.
(٣) سورة الإسراء/ ٢٣
- ٧١ -
تنفیذ ٥ - ٧
وعلى من التزم حقوقا مالية باختياره، أو ألزمه
الشارع حقا تنفيذ ما لزمه من حقوق، وعلى
الحاكم التنفيذ جبرا على من امتنع عن التنفيذ
طوعا إذا طلب صاحب الحق حقه .
من يملك التنفيذ :
٥ - يختلف من له سلطة التنفيذ باختلاف الحق
المراد تنفيذه:
فإن كان الحق المنفذ عقوبة كالحد، والتعازير
والقصاص، فلا يجوز تنفيذه إلا بإذن من الإمام
أو نائبه باتفاق الفقهاء. لأن ذلك يفتقر إلى
الاجتهاد، والحيطة، ولا يؤمن فيه الحيف
والخطأ، فوجب تفويضه إلى نائب الله في
خلقه، ولأنه ◌َّ كان يقيم الحدود، وكذا
خلفاؤه. (١)
والتفصيل في مصطلح (استيفاء).
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز لكل مسلم،
تنفيذ العقوبة حال مباشرة المعصية لأنه نهي عن
المنكر والكل مأمور به . (٢)
أما إذا كان الحكم المنفذ من حقوق العباد
المالية، فالتنفيذ على من عليه الحق، فإذا امتنع
بلا وجه شرعي نفذه الحاكم بقوة القضاء بناء
(١) مطالب أولي النهى ١٥٩/٦، وروضة الطالبين
١٢٢١/٩، ١٠٢/١٠، والخرشي ٢٤/٨، وابن عابدين
١٨١/٣
(٢) ابن عابدين ٣/ ١٨١
على طلب صاحب الحق، والتفصيل في
مصطلحي : (استيفاء - وحسبة).
الأمر بتنفيذ حكم القاضي :
٦ - إذا طلب من القاضي تنفيذ حكم أصدره
هو نفذه وجوبا بإتفاق الفقهاء إذا كان ذاكرا أنه
حكمه. أما إذا نسي ولم يتذكر أنه حكمه،
فاختلف الفقهاء في جواز تنفيذه لما حکم به .
فذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يجوز له
تنفيذه حتى يتذكر، وإن شهد شاهدان على أنه
حکمه، أو رأی ورقة فيها أنه حكمه، لأنه يمكنه
الرجوع إلى العلم والإِحاطة بالتذكر فلا يرجع
إلى الظن، ولإِمكان التزوير في الخط. (١)
وقال المالكية والحنابلة : إن شهد شاهدان
على أنه حكمه لزمه قبولها، وإمضاء الحكم،
وقالوا: لأنه لو شهدا عنده بحكم غيره قبل،
فكذلك هنا . (٢)
الأمر بتنفيذ حكم قاض آخر.
٧ - إذا رفع إلى القاضي حكم قاض آخر نفّذه،
وإن خالف مذهبه، أو رأى أن غيره أصوب
(١) المحلي شرح المنهاج ٤/ ٣٠٤، ٣٠٥، وروضة الطالبين
١٥٧/١١
(٢) المغني ٩/ ٧٦ - ٧٧، والخرشي ٧/ ١٦٩
- ٧٢ -
تنفيذ ٨ - ١٠
منه، ما لم یکن مما يجب نقضه، کان خالف نصا
أو إجماعا أو قياسا جليا. (١)
وينظر التفصيل في مصطلح: (قضاء).
تنفيذ الوصية :
٨ - الوصية بتنفيذ الوصية مستحبة وتنفيذها
واجب على الوصي بإتفاق الفقهاء. فإذا أوصى
إلى اثنين فصاعدا، فإن أثبت الاستقلال لكل
واحد منهما فلكل واحد منهما الانفراد بالتنفيذ.
أما إذا شرط اجتماعهما على التنفيذ فليس
لأحدهما الإِنفراد، فإن انفرد لم يصح التنفيذ،
وإن أطلق حمل على التعاون بينهما فليس
لأحدهما أن يستقل بالتصرف دون صاحبه.(٢)
أما الوصايا التي يجوز تنفيذها والتي لا يجوز
تنفيذها، وشروط الموصي والوصي فيرجع لمعرفة
ذلك إلى مصطلح ((وصية)).
تنفيذ حكم قاضي البغاة :
٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لوظهر أهل
البغي علی بلد فولوا قاضيا منهم، فرفع حكمه
إلى قاضي أهل العدل نفذ من أحكامه ما ينفذ
من أحكام قاضي أهل العدل بشروط هي :
(١) ابن عابدين ٣٢٤/٤ -٣٢٥. وروضة الطالبين
١٥٢/١١، والخرشي ١٦٦/٧، ومطالب أولي النهى
٤٩٨/٦
(٢) روضة الطالبين ٣١٨/٦، والدسوقي ٤٥٥/٤، والمغني
١٤٢/٦، والاختيار ٥/ ٦٧.
أ - أن يكون لهم تأويل غير ظاهر البطلان،
فإن لم يكن لهم تأويل فلا ينفذ أحكام قاضيهم.
وقال المالكية: فإن لم يكن لهم تأويل فيتعقب
أحکامه، فما وجد منها صوابا مضی، وما لیس
کذلك رد.
ب - ألا يكون ممن يستبيحون دماء أهل
العدل وأموالهم، فإن كانوا كذلك لا تنفذ
أحكامه .
جـ - ألا يخالف نصا، أو إجماعا، أو قياسا
جليا . (١)
هذا مجمل آراء الفقهاء في تنفيذ حكم قاضي
البغاة .
والتفصيل في مصطلح: بغاة .
تنفيذ حكم المرأة :
١٠ - لا يصح قضاء المرأة: لقوله وحلو: ((لن
يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))(٢)
ولا ينفذ حكمها، (٣) لأن التنفيذ فرع صحة
الحكم .
(١) حاشية الدسوقي ٣٥٥/٤، وروضة الطالبين ٥٣/١٠،
وابن عابدين ٣٠٧/٤، ونهاية المحتاج ٤٠٤/٧، والمغني
١١٩/٨ - ١٢٠، وكشاف القناع ١٦٦/٦
(٢) حديث: ((لن يفلح قوم ... )). أخرجه البخاري من
حديث أبي بكرة (فتح الباري ١٢٦/٨ ط السلفية).
(٣) حاشية الدسوقي ١٢٩/٤، وتحفة المحتاج ٣١١/٨،
ونهاية المحتاج ٨/ ٢٤٠، وكشاف القناع ٦/ ٢٩٤
- ٧٣ -
تنفيذ ١١، تنفيل ١ - ٢
وإلى هذا ذهب الأئمة، مالك، والشافعي،
وأحمد .
وقال الحنفية: يجوز قضاء المرأة، فيما يجوز فيه
شهادتها، وهي ماعدا القود، والحدّ، فإذا
حکمت بین خصمین، فقضت قضاء موافقا
لدين الله ينفذ. (١) وإذا حكمت في حدّ أو قود،
فرفع إلى قاض آخر یری جوازه فأمضاه فليس
لغيره إيطاله. (٢)
وأفتى بعض متأخري الشافعية، إذا ابتلى
الناس بولاية امرأة، نفذ قضاؤها للضرورة. (٣)
والتفصيل في: ((قضاء)) .
تنفيذ حكم غير المسلم :
١١ - لا يصح تولية غير المسلم القضاء لانتفاء
أهليته للولاية، ونصبه على مثله مجرد رئاسة
لا تقليد حكم وقضاء. ومن ثم لم يلزم حكمه
عليهم إلا إذا رضوا به . (٤)
وقال الحنفية : إن تقليد غير المسلم القضاء
صحيح وإن لم يصح قضاؤه على المسلم حال
كفره، وينفذ على أهل ملته(٥)
والتفصيل في باب القضاء.
(١) ابن عابدين ٣٥٦/٤، وفتح القدير ٣٩١/٦ ط إحياء
التراث.
(٢) المصادر السابقة .
(٣) نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي ٨/ ٢٤٠
(٤) نهاية المحتاج ٢٣٨/٨ ط مصطفى بابي الحلبي، وكشاف
القناع ٦/ ٢٩٤
(٥) حاشية ابن عابدين ٤/ ٢٩٩
تنفیل
٤
التعريف :
١ - التنفيل في اللغة من النفل وهو الغنيمة:
يقال: نفله أعطاه النفل، ونفله بالتخفيف نفلا
وأنفله إياه، ونفل الإِمام الجند إذا جعل لهم
ماغنموا، ونفّل فلان على فلان فضله على
غيره.
قال أهل اللغة: جماع معنى النفل والنافلة ما
كان زيادة على الأصل.
وهو في الاصطلاح زيادة مال على سهم
الغنيمة يشترطه الإِمام أو أمير الجيش لمن يقوم
بما فيه نكاية زائدة على العدو. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
الرضخ :
٢ - الرضخ هو العطية القليلة، وفي الشرع عطية
من الغنيمة دون السهم لغير من يسهم لهم،
كالصبيان والنساء إذا قاموا بعمل فيه إعانة على
القتال . (٢)
(١) لسان العرب مادة: ((نفل))، وحاشية ابن عابدين
٢٣٨/٣، وروضة الطالبين ٣٦٨/٦، والمغني ٣٧٨/٨
(٢) لسان العرب مختار الصحاح مادتي: ((رضخ، وسهم)).
- ٧٤ -
تنفيل ٣ - ٥
الحكم التكليفي :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية التنفيل،
إلا ماروى عن عمرو بن شعيب فإنه قال:
لا نفل بعد رسول الله الته .
وذهب الشافعية والمالكية إلى أنه لا تنفيل إلا
إذا مست الحاجة بأن كثر العدوّ وقل المسلمون
واقتضى الحال بعث السرايا وحفظ المكامن،
لذلك نفل رسول الله وَله في بعض الغزوات
دون بعض .(١)
وقال الحنفية هو مستحب لأنه نوع من
التحريض على الجهاد. (٢)
٤ - وللتنفيل صور ثلاث :
إحداها: أن يبعث الإِمام أمام الجيش سرية
تغير على العدوّ، ويجعل لهم شيئا مما يغنمون،
کالربع أو الثلث.
ثانيتها: أن ينفل الإِمام أو الأمير بعض أفراد
الجيش لما أبداه في القتال من شجاعةوإقدام،أو
أي عمل مفید فاق به غيره من غیر سبق شرط.
ثالثتها : أن يقول الإِمام: من قام بعمل
معین فله کذا کهدم سور أو نقب جدار، ونحو
ذلك، وكل هذه الصور جائزة عند جمهور
(١) مغني المحتاج ١٠٢/٣، وروضة الطالبين ٣٦٨/٦،
والزرقاني ١٢٨/٣، جواهر الإكليل ٢٦١/١
(٢) فتح القدیر ٢٤٩/٥، وابن عابدين ٢٣٨/٣
الفقهاء. (١)
وكره مالك وأصحابه الصورة الأخيرة:
قالوا: لأن ذلك يصرف نية المجاهدين لقتال
الدنيا، ويؤدي إلى التحامل على القتال،
وركوب المخاطر، وقال عمر الفاروق رضي الله
عنه: لا تقدموا جماجم المسلمين إلى الحصون،
لمسلم أستبقيه أحب إليّ من حصن أفتحه
وقالوا: ينفذ الشرط وإن كان ممنوعا، إن لم يبطله
الإِمام قبل حوز المغنم. (٢)
محل التنفيل :
٥ - يجوز التنفيل من بيت المال الذي عند
الإِمام، ويشترط في هذه الحالة: أن يكون
النفل معلوما نوعا، وقدرا، كما يجوز أن ينفل مما
سيغنم من الأعداء وتغتفر الجهالة فيها
للحاجة . (٣)
واختلف الفقهاء من أي شيء يكون النفل
إذا كان من الغنيمة .
فقال الحنابلة وهو قول للشافعية : یکون النفل
من أربعة أخماس الغنيمة مطلقا، وهو قول أنس
(١) المغني ٣٧٩/٨ - ٣٨١، وروضة الطالبين ٦/ ٣٦٩،
وقليوبي ١٩٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٢٣٨/٣، وفتح
القدير ٥/ ٢٤٩
(٢) حاشية الزرقاني ١٢٨/٣
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٣٨/٣، وروضة الطالبين ٦/ ٣٦٩،
والمغني ٣٨٣/٨
- ٧٥ -
تنفيل ٦
ابن مالك . (١) واستدلبحديث: لا نفل إلا بعد
الخمس. (٢)
وعند الحنفية يكون من أربعة أخماس الغنيمة
إذا نفل الإمام في أثناء القتال، أما إذا نفل بعد
الإحراز فلا ينفل إلا من الخمس. (٣)
وذهب المالكية إلى أنه يكون من
الخمس . (٤)
وذهب الشافعية في قول إلی أنه یکون من
خمس الخمس، وهوحظ الإِمام. وفي قول آخر
لهم: يكون من أصل الغنيمة . (٥)
ولا يجوز عند الحنابلة والشافعية أن يقول:
من أخذ شيئا فهوله، ولا يصح هذا الشرط،
قالوا: وما نقل أنه رَّ فعله فهذا لم يثبت. (٦)
قدر النفل :
٦ - ليس للنفل حد أدنى فللإمام أن ينفل الثلث
أو الربع أو أقل من ذلك، كما يجوز له ألا ينفل
أصلا. هذا محل اتفاق بين الفقهاء، واختلفوا:
(١) المغني ٣٨٤/٨
(٢) حديث: ((لا نفل إلا بعد الخمس)) أخرجه أبوداود
(١٨٧/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث معن بن
یزید، وإسناده حسن .
(٣) ابن عابدين ٣/ ٢٤١، وفتح القدير ٥/ ٢٥٠
(٤) الزرقاني ١٢٨/٣ ومابعدها، وبداية المجتهد ٤١٣/١
(٥) قلیوبي ١٩٣/٣
(٦) قليوبي ١٩٣/٣، وروضة الطالبين ٦/ ٣٧٠، والمغني
٣٨٠/٨
هل للتنفيل حد أعلى؟
فذهب الحنفية والشافعية إلى أنه ليس
للتنفيل حد أعلى، فللإِمام أن ينفل السرّية كل
ماتغنمه، أو بقدر منه، كأن يقول: ما أصبتم فهو
لكم أو لكم ثلثه أو ربعه بعد الخمس، أوقبله،
وقال الحنفية: ليس للإِمام أن يقول ذلك
للعسكر كله، وقال ابن الهمام من الحنفية: لا
يجوز أن يقول ذلك للسرية أيضا. (١)
وليس للتنفيل حد أعلى عند الشافعية بل هو
موكول باجتهاد الإِمام وتقديره حسب قيمة
العمل وخطره، واستدلوا بما روي عن حبيب بن
مسلمة أن رسول الله صل و كان ينفل الربع بعد
الخمس والثلث بعد الخمس إذا نفل. (٢)
وهذا يدل على أنه موكول لاجتهاد
الإِمام . (٣)
وقال الحنابلة: لا يجوز تنفيل أكثر من
الثلث، لأن نفل النبي ◌َّ: لم يتجاوز
الثلث. (٤)
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٤٠، وقليوبي ١٩٣/٣
(٢) حديث حبيب بن مسلمة أن رسول الله مي كان ينفل الربع
بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا نفل. أخرجه أبوداود
(١٨٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح.
(٣) نهاية المحتاج ١٤٦/٦، ومغني المحتاج ١٠٢/٣، وقليوبي
١٩٣/٣
(٤) المغني ٨/ ٣٨٠
- ٧٦ -
تنفيل ٧، تنفل، تنقيح المناط ١
وقت التنفيل :
٧ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، إلى أن
التنفيل يكون قبل إصابة المغنم، أما بعد إصابة
المغنم فيمتنع أن يخص البعض ببعض ما
أصابوه، لأن حق الغانمين قد تأكد بالإِصابة
والإِحراز، وقال الحنفية: للإِمام أن ينفل بعد
الإِحراز من الخمس، لأنه لا حق للغانمين فيه
بشرط أن يكون المنفلون من أصناف الخمس.
وقال المالكية: لا نفل إلا بعد إحراز
الغنيمة . (١)
تنفل
انظر: نافلة .
(١) مغني المحتاج ١٠٢/٣، ونهاية المحتاج ٦/ ١٤٦، وابن
عابدين ٢٣٨/٣، وفتح القدير ٥/ ٢٥٠، وبداية المجتهد
٤١٤/١
تنقيح المناط
التعريف :
١ - التنقيح: التهذيب والتمييز.
والمناط: العلة .(١)
وتنقيح المناط عند الأصوليين: هو النظر
والاجتهاد في تعيين ما دل النص على كونه علة
من غير تعيين، بحذف ما لا مدخل له في
الاعتبار مما اقترن به من الأوصاف، كل واحد
بطريقه - وذلك مثل قول النبي ◌َّ - للأعرابي
الذي قال: هلکت یارسول الله - ماصنعت؟،
قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان، فقال له
النبي وَل: ((أعتق رقبة))، (٢) فإنه يدل على كون
الوقاع علة للعتق، والتعليل بالوقاع وإن كان
مومی إلیه بالنص، غير أنه يفتقر في معرفته عينا
إلى حذف كل ما اقترن به من الأوصاف عن
(١) مختار الصحاح، والمصباح المنير، ولسان العرب، وإرشاد
الفحول للشوكاني ٢٢١
(٢) حديث: ((أعتق رقبة)). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٥١٤
ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
- ٧٧ -
تنقيح المناط ٢
درجة الاعتبار بالرأي والاجتهاد. وذلك بأن يبين
أن کونه أعرابیا، وکونه شخصا معینا، وأن كون
ذلك الزمان وذلك الشهر بخصوصه، وذلك
اليوم بعينه، وكون الموطوءة زوجة وامرأة معينة
لا مدخل له في التأثير بما يساعد من الأدلة في
ذلك حتى يتعدى إلى كل من وطىء في نهار
رمضان عامدا، وهو مكلف صائم . (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - إلغاء الفارق :
٢ - إلغاء الفارق هوبيان عدم تأثير الفارق بين
الأصل والفرع في القياس، فيثبت الحكم لما
اشتركا فيه. وذلك كإلحاق الأمة بالعبد في سراية
العتق الثابتة بحديث الصحيحين: ((من أعتق
شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم
عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم
وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ماعتق))(٢)
فالفارق بين الأمة والعبد هو الأنوثة ولا تأثير لها
في منع السراية، فتثبت السراية فيها لما شاركت
فيه العبد أي للوصف الذي شاركت فيه العبد
وهو الرقية . (٣)
(١) الإِحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ٦٣، وروضة
الناظر ١٤٦، ١٤٧، والمستصفى ٢٣١/٢
(٢) حديث: ((من أعتق شركا له في عبد .. )) أخرجه البخاري
(الفتح ١٥٠/٥- ١٥١ ط السلفية) ومسلم (١٢٨٦/٣
ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر.
(٣) جمع الجوامع ٢/ ٢٩٣
والفرق بين تنقيح المناط وإلغاء الفارق أن
إلغاء الفارق ليس فيه تعيين للعلة وإنما يحصل
الإِلحاق بمجرد الإلغاء، أما تنقيح المناط ففيه
اجتهاد في تعيين الباقي من الأوصاف للعلية،
قال البناني في حاشيته على شرح جمع الجوامع :
لا يلزم من القطع بإلغاء الفارق القطع بعلية
الباقي بعد الفارق الملغى، لجواز أن تكون العلة
أمرا آخر وراءهما ثم قال: والحاصل أن هنا
أمرين: كون الفارق غير معتبر في العلیة،
وكون الباقي بعد ذلك الفارق هو العلة،
ولا يلزم من ثبوت الأول ثبوت الثاني. (١)
غير أن تعريف الشوكاني لتنقيح المناط يكاد
يكون هو تعريف إلغاء الفارق الذي ذكره المحلي
في جمع الجوامع، مع ذكر نفس المثال، ويفهم
من ذلك أنه لا فرق بينهما عنده.
قال الشوكاني في تعريف تنقيح المناط : معنى
تنقيح المناط عند الأصوليين: إلحاق الفرع
بالأصل بإلغاء الفارق، بأن يقال: لا فرق بين
الأصل والفرع إلا کذا، وذلك لا مدخل له في
الحكم البتة فيلزم اشتراكهما في الحكم،
لاشتراكهما في الموجب له، كقياس الأمة على
العبد في السراية، فإنه لا فرق بينهما إلا الذكورة
وهو ملغى بالإِجماع إذ لا مدخل له في العلية . (٢)
(١) حاشية البناني على جمع الجوامع ٢٩٣/٢
(٢) إرشاد الفحول للشوكاني ص٢٢١، ٢٢٢
- ٧٨ -
تنقيح المناط ٣ - ٤
ب - السبر والتقسيم :
٣ - السبر والتقسيم حصر الأوصاف الموجودة في
الأصل المقيس عليه، وإبطال ما لا يصلح منها
للعلية، فيتعين الباقي لها، كأن يحصر أوصاف
البر في قياس الذرة عليه في الطعم وغيره،
ويبطل ماعدا الطعم بطريقه، فيتعين الطعم
للعلية . (١)
والفرق بين تنقيح المناط وبين السبر
والتقسيم، أن الوصف في تنقيح المناط منصوص
عليه، بخلافه في السبر والتقسيم. (٢)
وقد ذكر الشوكاني أن الفخر الرازي زعم أن
مسلك ((تنقيح المناط)) هو مسلك ((السبر
والتقسيم)) فلا يحسن عده نوعا آخر.
ورد عليه بأن بينهما فرقا ظاهرا، وذلك أن الحصر
في دلالة السبر والتقسيم لتعيين العلة إما
استقلالا أو اعتبارا، وفي تنقيح المناط لتعيين
الفارق وإبطاله، لا لتعيين العلة . (٣)
الحکم الإجمالي :
٤ - تنقيح المناط مسلك من مسالك العلة،
ولكنه دون تحقيق المناط في المرتبة، وقد أقربه
أكثر منكري القياس بل قال أبو حنيفة:
(١) جمع الجوامع ٢/ ٢٧٠
(٢) هامش جمع الجوامع ٢٩٢/٢
(٣) إرشاد الفحول ص٢٢٢
لا قياس في الكفارات، وأثبت هذا النمط من
التصرف وسماه استدلالا .
يقول الغزالي : فمن جحد هذا الجنس من
منكري القياس وأصحاب الظاهر لم يخفَ فساد
کلامه .
وقد نازع العبدري الغزالي بأن الخلاف فيه
ثابت بين من يثبت القياس وينكره لرجوعه إلى
القياس. (١)
وتفصيل ذلك ينظر في الملحق الأصولي.
(١) المستصفى ٢/ ٢٣٣، والأحكام للآمدي ٣/ ٦٣، وإرشاد
الفحول ص٢٢٢
- ٧٩ -
تنمص ١ - ٣
بترقيق الحواجب. (١)
تنمص
التعريف :
١ - النمص: هو نتف الشعر،
وقيل: هو نتف الشعر من الوجه .
والنامصة: هي التي تنتف الشعر من
وجهها، أو من وجه غيرها .
والمتنمصة: هي التي تنتف الشعر من
وجهها، أو هي من تأمر غيرها بفعل ذلك .
والمنماص: المنقاش، الذي يستخرج به
الشوك .
وتنمصت المرأة: أخذت شعر جبينها بخيط
لتنتفه .
وانتمصت: أمرت النامصة أن تنتف شعر
وجهها، ونتفت هي شعر وجهها .
والنّمَص : رقة الشعر ودقته، حتى تراه
کالزغب . (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن
معناها اللغوي، إلا أن بعضهم قيد النمص
-
(١) لسان العرب، والنهاية لابن الأثير، ومجمع البحار للفتني،
مادة: ((نمصر)) والقرطبي ٣٩٢/٥، والفائق للزمخشري
١٣٠/٢ - عيسى الحلبي.
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الحف :
٢ - من معاني الحف الإِزالة .
يقال: حف اللحية يحفها حفا: إذا أخذ منها .
ويقال: حفت المرأة وجهها حفا وحفافا: أي
أزالت عنه الشعر بالموسى وقشرته. (٢)
فالفرق بين الحف والتنمص أن الحف
بالموسى .
ب - الحلق :
٣ - الحلق هو استئصال الشعر بالموسى ونحوها،
قال تعالى: ﴿محلقين رءوسكم ومقصرين﴾(٣) .
ويطلق - أيضا - على قطع الشعر، والأخذ
منه. (٤)
(١) أحكام النساء لابن الجوزي ص٩٤ ط التراث الإسلامي،
ونيل الأوطار ٦/ ١٩٢ - مصطفى الحلبي، والقرطبي
٩٢/٥، والجمل على المنهج ٤١٨/١ ط إحياء التراث،
الأبي والسنوسي ٤٠٨/٥ - دار الكتب العلمية، ابن
عابدين ٢٣٩/٥ - إحياء التراث، وعون المعبود ٢٢٨/١١
- السلفية، وزروق على الرسالة ١/ ٣٧٠ - الجمالية،
ومجمع البحار ٣٩٨/٣، والعدوي على الرسالة ٤٢٣/٢
- دار المعرفة، فتح الباري ٣٧٧/١٠ - السلفية.
(٢) اللسان، والمصباح، والمعجم الوسيط - مادة: (حف).
(٣) سورة الفتح / ٢٧
(٤) مفردات القرآن واللسان والنهاية مادة: ((حلق)).
- ٨٠ -