النص المفهرس
صفحات 41-60
تنازع بالأيدي ٤، تناسخ ١ المدخل المشترك، جعلت العرصة بينهما لأن ... لكل واحد منهما يدا وتصرفا بالاستطراق ووضع الأمتعة وغيرهما. وإن كان المرقى إلى العلوفي الدهليز أو الوسط، فمن أول الباب إلى المرقى بينهما، وفيما وراءه لصاحب السفل لانقطاع صاحب العلو عنه. (١) تناسخ التعريف : ١ - التناسخ: مصدر تناسخ. وله في اللغة معان: فهو في الميراث أن تموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم. فهولا يقسم على حكم الميت الأول بل على حكم الثاني وكذا ما بعده. وفي الأزمنة والقرون: تتابعها وتداولها وانقراض قرن بعد قرن آخر. لأن كل واحد ینسخ حكم ما قبله ويثبت الحكم لنفسه فالذي يأتي بعدهینسخ حكم ذلك الثبوت ویغیره إلى حکم يختص هو به. والتناسخ والمناسخة بمعنى وهي مصدر ناسخ فهي مفاعلة من النسخ وهو النقل والتبديل والتحويل. (١) وتناسخ الأرواح عند القائلين به : هو انتقال الأرواح بعد مفارقتها الأجساد إلى أجساد أخر إما من نوعها أو من نوع آخر. وهذه من العقائد المكفرة بإجماع أهل الإِسلام، (٢) وتفصيله في كتب العقيدة . (١) روضة الطالبين ٢٢٦/١١ - ٢٢٧، والمغني ٣٢٥/٩، ومطالب أولي النهى ٦/ ٥٦٨ (١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومحيط المحيط مادة: ((نسخ)) قواعد الفقه للبركني (الرسالة الرابعة) ٢٣٨ (٢) الفصل لابن حزم ١/ ٩٠ - ٤١ - تناسخ ٢ وفي اصطلاح الفرضيين وهو المراد هنا: نقل نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث منه. (١) وذلك بأن يموت إنسان ولم تقسم ترکته بین ورثته حتى يموت من بعده منهم وارث أو أكثر قبل القسمة . وقد استعمل الفرضيون هذا اللفظ في الفريضة التى فيها ميتان فأكثر واحد بعد واحد قبل قسمة تركة الأول. وسميت مناسخة لأن المسألة الأولى انتسخت بالثانية لزوال حكم الميت الأول ورفعه، وقيل: لأن المال تناسخته الأيدي بنقله من وارث إلى وارث. (٢) الحكم الإجمالي : ٢ - تجري على المناسخة أحكام نص عليها الفرضیون فقالوا : إذا مات الرجل ولم تقسم ترکته حتی مات بعض ورثته وصار بعض الأنصباء ميراثا قبل القسمة، فالحال لا يخلو إما أن يكون ورثة الميت (١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٥١١، والسراجية ٢٥٩، والتعريفات للجرجاني ص٢٣٥ (٢) الفتاوى الهندية ٦/ ٤٧٠، والاختيار شرح المختار ١١٧/٥ دار المعرفة، وشرح الرحبية ٩٦ط محمد علي صبيح، والشرح الكبير ٤٧٩/٤، والخرشي على مختصر خليل ٢١٦/٨ دار صادر، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٩٧ ط الرياض الحديثة، وكشاف القناع ٤٤٣/٤ م النصر الحديثة، وقواعد الفقه للبركني (الرسالة الرابعة ٢٣٨، ٥٠٨). الثاني هم ورثة الميت الأول أويكون في ورثة الميت الثاني من لا يكون وارثا للميت الأول. ثم لا يخلو إما أن تكون قسمة التركة الثانية وقسمة التركة الأولى سواء، أو تكون قسمة التركة الثانية بغير الوجه الذي قسمت التركة الأولى عليه، ثم لا يخلو إما أن تستقيم قسمة نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول بين ورثته من غير كسر أو ينكسر. فإن كان ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول ولا تغير في القسمة. تقسم التركة قسمة واحدة بين الورثة الموجودين باعتبار أن الميت الثاني لم يكن موجودا وقت وفاة المتوفى الأول، ولا داعي لقسمة التركة بين ورثة المتوفى الأول، ثم بين ورثة المتوفى الثاني لأنهم لم يتغيروا. فإذا توفي شخص عن بنين وبنات من امرأة واحدة، ثم مات أحد البنين أوإحدى البنات ولا وارث له سوى الإخوة والأخوات لأب وأم فإنه يقسم مجموع التركة بين الباقين على صفة واحدة للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكتفي بقسمة واحدة بينهم، وكأن الميت الثاني لم يكن في البين. وأما إذا كان في ورثة الميت الثاني من لم يكن وارثا للميت الأول، فإنه تقسم تركة الميت الأول بين ورثته أولا ليتبين نصيب الثاني، ثم تقسم تركة الميت الثاني بين ورثته وفق أحكام الميراث. فإذا توفي الأول عن ابن وابنة ولم تقسم تركته - ٤٢ - تناسخ ٢، تناقض ١ - ٢ بينهما حتى مات الابن عن بنته وأخته فإن تركة الأول تقسم بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن مات بعض ورثة الميت الثاني قبل قسمة التركة بين ورثته فهو على ذات التقسيمات. وإن كان في ورثة الميت الثالث من لم يكن وارثا للأولين فالسبيل أن تجعل فريضة الأولين كفريضة واحدة بالطريق المبين. ثم تنظر إلى نصيب الميت الثالث من تركة الأولین ،فإن كان يستقيم قسمته بین ورثته من غیر کسر قسمته بینهم. وإن كان لا یستقیم نظرت ، فإن كان بین نصيبه من التركتين وبين فريضته موافقة بجزء اقتصرت على الجزء الموافق من فریضته، ثم ضربت الفريضة الأولى والثانية في ذلك الجزء فتصح المسألة من المبلغ. ويتبع في معرفة نصيبه من تركة الأولين وفي معرفة نصيب كل واحد من ورثته قواعد التصحيح وقسمة التركات. (١) (ر: إرث، تصحیح، تركة). (١) الفتاوى الهندية ٦/ ٤٧٠ - ٤٧٤، ويراجع شرح السراجية للجرجاني ٢٥٩ - ٢٦٤، ٢٣٠ - ٢٣٦، والرحبية ٨٥ - ٩٥ - ٩٦ - ٩٨، وكتاب الفرائض وحساب التركات من باقي كتب المذاهب الأخرى. : : تناقض التعريف : ١ - التناقض هو اختلاف جملتين بالنفي والإِثبات اختلافا يلزم منه لذاته كون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة. يقال: تناقض الكلامان أي تدافعا کان کل واحد نقض الآخر، وفي كلامه تناقض إذا كان بعضه يقتضي إبطال بعض . (١) والفقهاء يستعملونه بنفس المعنى. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - التضاد : ٢ - الضد: هو النظير والكفء، وضد الشيء مثله، وضده أيضا خلافه، وضاده مضادة إذا باينه مخالفة، والمتضادان هما اللذان ينتفي (١) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٩١/٢، والمصباح المنير وتاج العروس. (٢) التعريفات للجرجاني، ومجلة الأحكام العدلية مادة: (١٦١٥) - ٤٣ - تناقض ٣ - ٤ أحدهما عند وجود صاحبه كالسواد والبياض. (١) والفرق بين التضاد والتناقض: أن التناقض يكون في الأقوال، والتضاد يكون في الأفعال، يقال: الفعلان متضادان، ولا يقال: متناقضان . (٢). والضدان الشیئان اللذان تحت جنس واحد وينافي كل واحد منهما الآخر في أوصافه الخاصة کالسواد والبياض. (٣) ب - المحال : ٣ - المحال ما لا يجوز كونه ولا تصوره مثل قولك: الجسم أبيض وأسود في حال واحدة. والفرق بين المحال والتناقض : أن من المتناقض ماليس بمحال، وذلك أن القائل ربما قال صدقا ثم نقضه، فصار كلامه متناقضا، قد نقض آخره أوله ولم يكن محالا ، لأن الصدق ليس بمحال . (٤) الحكم الإجمالي : التناقض في الدعوى : ٤ - يشترط في صحة الدعوى أن لا يكون فيها تناقض، فلذلك لا تسمع الدعوى التي يقع (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((ضد)) والفروق في اللغة ص(١٥٠) (٢) الفروق في اللغة ص٣٦ (٣) المفردات للراغب الأصفهاني / ٢٩٤ (٤) الفروق في اللغة ص٣٥ فيها التناقض، لأن كذب المدعي يظهر في مثل هذه الدعوى، ومن أمثلة وقوع التناقض في الدعوى: الادعاء بالملكية بعد استشراء المدعى به أو استئجاره ونحوه . (١) وكما يمنع التناقض أصل الدعوى يمنع دفع الدعوى أيضا فعلیه إذا أقر الكفيل بأنه مدین بكذا درهما من جهة الكفالة ثم ادعى بعد إقراره المذكور بأن الأصيل قد أوفى الدين أو أن الدائن قد أبرأني قبل الإِقرار فلا يقبل للتناقض. وإذا حصل تناقض بين دعويين فتكون الدعوى الثانية مردودة، ولكن للمدعي أن يعقب دعواه الأولى، لأن الدعوى الثانية لم تستمع بسبب ظهور كذبها، أما الدعوى الأولى فلم يظهر كذبها . (٢) وكما يمنع التناقض الدعوى لنفس المدعي المناقض لنفسه يمنعها لغيره، فمن أقربعين لغیرہ فکما لا يملك أن يدعیه لنفسه لا يملك أن يدعيه لغيره بوكالة أو بوصاية. (٣) وقد فصل الفقهاء القول فيما يرتفع به التناقض والحالات التي يعفى التناقض فيها وغيرها من المسائل المتعلقة بالموضوع وينظر في (دعوى). (١) درر الحكام ١٥٦/٤، ٢٢٨، ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٣٧، والفتاوى الهندية ٤/ ٢ (٢) درر الحكام ٤/ ٢٣٠، ٢٣٤، ٢٣٥، وانظر أيضا تبصرة الحكام لابن فرحون ١/ ١٠٩ ط دار الكتب العلمية. (٣) جامع الفصولين ١/ ٩٠ - ٤٤ - ١ تناقض ٥ - ٧ التناقض في الإِقرار : ٥ - لا يمنع التناقض صحة الإِقرار في حقوق العباد، فعليه إذا ادعى شخص على آخر بدين وبعد أن أقربه ادعى في مجلس الإِقرار بأنه أو في ذلك الدين، لا يقبل حيث يكون رجوعا عن الإِقرار وتناقضا في القول. أما التناقض في الإِقرار بحقوق الله تبارك وتعالى خالصا كحد الزنى فمعتبر لأنه يحتمل أن یکون صادقا في الإِنکار، فیکون كاذبا في الإقرار ضرورة فيورث شبهة في وجوب الحد، والحدود لا تستوفى مع الشبهات. (١) وتنظر التفاصيل في أبواب الإِقرار من كتب الفقه وفي مصطلح (إقرار). التناقض في الشهادة : ٦ - لا يخلو التناقض في شهادة الشهود من أحد ثلاثة أحوال : أ - التناقض في الشهادة قبل الحكم: إذا حصل التناقض في الشهادة برجوع الشهود(٢) عن كل أو بعض شهادتهم بعد أداء الشهادة وقبل الحكم بحضور القاضي تكون شهادتهم كأن لم تكن، ولا يصح الحكم بموجب (١) بدائع الصنائع ٢٣٢/٧، ٢٣٣ ط الجمالية، ودرر الحكام ١/ ٧٠، ١٠٢/٤، ١٠٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٤٩٣ ط عيسى الحلبي، والقوانين الفقهية ص٢٠٨ ط دار القلم، والمغني مع الشرح الكبير ٢٨٨/٥ (٢) الرجوع لغة: نقيض الذهاب، واصطلاحا نفي الشاهد أخيرا ما أثبته أولا. (درر الحكام ١/ ٧١). شهادتهم، لأن الشهود لما أكذبوا أنفسهم بالرجوع تناقض كلامهم، والقضاء بالكلام المتناقض لا يجوز، لأنه لا يدري أصدقوا في الأول أم في الثاني . وهذا قول عامة أهل العلم. وقال أبو ثور: يحكم بموجب هذه الشهادة لأنها قد أديت فلا تبطل برجوع من شهد بها كما لورجع الشهود بعد الحكم. (١) ب - التناقض في الشهادة بعد الحكم وقبل الاستيفاء : ٧ - إذا وقع التناقض في الشهادة بعد الحكم وقبل الاستيفاء فينظر: إذا كان المحكوم به عقوبة كالحد والقصاص لم يجز استيفاؤه، فعليه إذا رجع الشهود الذين شهدوا على القتل العمد بعد الحكم وقبل إنفاذه فلا ينفذ ولا يجري الحكم، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، ورجوع الشهود من أعظم الشبهات، ولأن المحكوم به عقوبة ولم يتعين استحقاقها ولا سبيل إلى جبرها فلم يجز استيفاؤها كما لو رجع الشهود قبل الحكم. (٢) (١) درر الحكام ٤ /٤٠٧، ٧٠/١، ٧١، ومعين الحكام ص١٧٩، ١٨٠، والبناية شرح الهداية ٧/ ٢٤٠، والشرح الصغير ٢٩٤/٤، ونهاية المحتاج ٨/ ٣١٠، والمغني مع الشرح الكبير ١٣٦/١٢، ١٣٧ (٢) المغني مع الشرح الكبير ١٣٧/١٢، ودرر الحكام ٤١٢/٤، ونهاية المحتاج ٣١٠/٨، والشرح الصغير ٢٩٥/٤ - ٤٥ - تناقض ٨ - ٩ ٨ - أما إذا كان المحكوم به مالا فيستوفى ولا ينقض حكم القاضي. لأنه لما كان الحكم بالكلام المتناقض غير جائز، فلا يجوز أيضا نقض الحكم به، ولأن الكلامين المتناقضين متساويان في الدلالة على الحقيقة، وقد رجح الأول على الثاني باتصاله بالقضاء، والمرجوح لا یعارض الراجح فلا يختل الحكم ولا ينقض، ولأن رجوع الشهود عن الشهادة إقرار منهم بأن حكم القاضي كان بغير حق، وأنهم كانوا سببا لضياع المال ولوجوب الضمان عليهم، إلا أنه وإن کان إقرار المرء على نفسه صحيحا ولو كان المقر أفسق الناس، إلا أن إقراره على الغير غير صحیح ولو كان أعدل الناس، فلذلك وإن صح الرجوع المذکور في حق الشاهد إلا أنه لا يصح في حق الغير أي في حق المشهود عليه . هذا قول أهل الفتيا من علماء الأمصار. وحكي عن سعيد بن المسيب، والأوزاعي أنهما قالا: ينقض الحكم إذا استوفى الحق، لأن الحق یثبت بشهادتهما، فإذا رجعا زال مايثبت به فنقض الحكم، كما لو تبين أنهما كانا كافرين. (١) جـ - التناقض في الشهادة بعد الاستيفاء: ٩ - إذا وقع التناقض في الشهادة بعد الاستيفاء (١) درر الحكام ٤ / ٤٠٨، ١/ ٧١، وحاشية ابن عابدين ٣٩٦/٤ ط بولاق، ونهاية المحتاج ٣١٠/٨، والمغني مع الشرح الكبير ١٣٧/١٢، ١٣٨، والشرح الصغير ٤/ ٢٩٤ فإنه لا يبطل الحكم ولا يلزم المشهود له شيء، سواء كان المشهود به مالا أو عقوبة، لأن الحكم قد تم باستيفاء المحكوم به ووصول الحق إلى مستحقه ويرجع به على الشهود في الجملة. (١) وللفقهاء تفاصيل في مختلف مسائل الرجوع عن الشهادة وتضمين الشهود بسبب رجوعهم تنظر في أبواب البينات من كتب الفقه وفي مصطلحي (شهادة، ضمان). (١) درر الحكام ٤١٢/٤، ٤١٥، ونهاية المحتاج ٣١١/٨- ٣١٣، والمغني مع الشرح الكبير ١٣٨/١٢ - ٤٦ - تنجیز ١ - ٥ تنجيز التعريف : ١ - التنجيز : تفعيل من نجز، وله في اللغة عدة معان منها الفناء والذهاب. يقال: نجز الشيء ونجز إذا فنی وذهب فهو ناجز، ومنها الانقطاع يقال نجِزونجز الكلام: إذا انقطع ومنها الحضور والتعجيل. يقال نجز الوعد ینجز نجزا: إذا حضر، ومنها قضاء الحاجة. يقال: نجزت الحاجة إذا قضيت. ويستعمله الفقهاء في الحضور والتعجيل. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الفور : ٢ - الفور: هو الأداء في أول أوقات الإِمكان بحیث یلحقه الذم في التأخير عنه.(٢) والفرق بينهما أن الفقهاء يستعملون التنجيز (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((نجز))، ودستور العلماء ١/ ٣٥٤ باب التاء مع النون، والنظم المستعذب في شرح غريب المهذب ٢ / ٩٤، وطلبة الطلبة ص٥٨ (٢) المصباح المنير مادة: ((فور))، والتعريفات ص١٦٩، والموسوعة الفقهية ج٥ص٦٦ في صيغ العقود ويستعملون الفور في الأحكام التكليفية كما في الحج والزكاة . ب - تعليق : ٣ - التعليق لغة، ربط أمر بآخر. واصطلاحا: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى. فالنسبة بين التنجيز والتعليق التضاد. (١) جـ - الإضافة : ٤ - من معاني الإِضافة في اللغة الإِسناد، أو نسبته، وهو عند الفقهاء إسناد أمر إلى أمر يقع في المستقبل. فالنسبة بين التنجيز والإِضافة التضاد. (٢) د - التأجيل : ٥ - التأجيل لغة: تحديد الأجل، يقال: أجلته تأجيلا: أي جعلت له أجلا، والأجل : مدة الشيء ووقته الذي يحل فیه. ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن معناه اللغوي . والنسبة بين التنجيز والتأجيل التضاد. (٣) (١) لسان العرب مادة: ((علق))، وابن عابدين ٤/ ٢٢٢ (٢) الصحاح، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((ضيف)»، والموسوعة ج٥ص٦٦ (٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((أجل)). - ٤٧ - تنجيز ٦ الحكم الإجمالي : ٦ - يقسم الفقهاء التصرفات إلى قسمين رئيسيين: قسم يقبل التعليق والإِضافة . وقسم لا يقبل التعليق والإِضافة، فلا يصح وقوعه إلا منجزا، فإن وقع معلقا أو مضافا بطل، وذلك كالإِيمان بالله تعالى، والدخول في الدين فإنه لا يقبل التعليق والإِضافة، فلا يدخل في الإِسلام کافر قال إن لم آت بالدين في وقت کذا فأنا مسلم أومؤمن، ونحوذلك من الشروط التي يعلق عليها، فلا يلزم إسلام إذا وجد ذلك الشرط، بل یبقی علی کفره بسبب أن الدخول في الدين يعتمد الجزم بصحته والمعلق ليس جازما . (١) أما العقود فيرى جمهور الفقهاء أن الأصل فيها أن تكون منجزة وعلى وجه الخصوص في التمليكات والنكاح، وأجازوا التعليق في الطلاق بناء على قاعدة من ملك التنجيز ملك التعليق . (٢) ومنهم من أجاز تعليق البيع في بعض صوره كالشافعية . ومنهم من أجاز تعليق العقود بإطلاق کبعض الحنابلة . (١) الفروق ٢٢٨/١ وما بعدها. (٢) المنثورج ٣ص٢١١، والأشباه والنظائر، للسيوطي ص٣٧٧، ٣٧٨. والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٦٨ قال ابن القيم: ((إن تعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة فلا يستغنى عنه المكلف. وقد نص الإِمام أحمد على جواز تعليق النكاح بالشرط كما يتعلق الطلاق، وعلى جواز تعليق البيع والإِبراء)).(١) وتفصيل تنجيز هذه العقود وعدمه يرجع فيه إلى مواطنه كالبيع والإِجارة والنكاح. 13. (١) أعلام الموقعين لابن القيم ج٣ص٣٩٩ المطبعة التجارية الكبرى. - ٤٨ - تنجیس ١ - ٣ تنجيس التعريف : ١ - التنجيس مصدر نجّس. يقال: نجّس الشيء إذا أُلحق به نجاسة، أو نسبه إليها . وإذا أطلق النجس (بفتحتين) في الشرع فهو يعمّ بالإِضافة إلى النجاسة الحقيقية التي هي الخبث، النجاسة الحكمية التي هي الحدث، فالنجس أعم من النجاسة . قال صاحب العناية: كما يطلق (النجس) على الحقيقي يطلق على الحكمي، وقال القليوبي : النجاسة إما حكمية بأن جاوزت محلها كالجنابة، وإما عينية لم تجاوزه وهذه تطلق على الأعيان النجسة وعلى الوصف القائم بمحلها . (١) وصرح البهوتي: (( الحدث ليس بنجاسة، والمحدث ليس نجسا، والنجاسة قسمان عينية وحكمية)). (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((نجس))، ودستور العلماء ٣٩٥/٣ باب النون مع الجيم، ومغني المحتاج ١٧/١، ٧٧، والمطلع على أبواب المقنع ص٧، وفتح القدير ١٣٢/١، والقليوبي ٦٨/١ والحكمية عند الحنابلة النجاسة الطارئة على محل طاهر ويقابلها النجاسة العينية وهي الذوات النجسة كالبول .. والنجاسة العينية لا تطهر بغسلها بحال . (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - التقذير : ٢ - القذر لغة: ضد النظافة. ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي . فالقذر عندهم أعم من النجس، فكل نجس قذر ولا عکس. قال الشربيني الخطيب: وأكمل الغسل إزالة القذر طاهرا کان کالمني أو نجسا کالودي . وقال الدسوقي : الاستقدار علة تقتضي النجاسة ما لم يعارضها معارض، كمشقة التكرار في نحو المخاط والبصاق. (٢) ب - التطهير : ٣ - التطهير مصدر طهّر، والطهر والطهارة لغة: نقيض النجاسة، والطهارة النزاهة والنظافة عن الأقذار. والتطهير شرعا: ((رفع ما يمنع الصلاة وما في معناه من حدث أونجاسة بالماء، أو رفع حكمه (١) كشاف القناع ١٨١/١ (٢) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: ((قذر))، وحاشية الدسوقي ٥٦/١، ومغني المحتاج ٧٣/١ - ٤٩ - تنجیس ٤ - ٥ بالتراب)). والطهارة نوعان: طهارة کبری، وهي الغسل أو نائبه وهو التيمم عن الجنابة، وطهارة صغرى، وهو الوضوء أو نائبه وهو التيمم عن الحدث. فالتطهير ضد التنجيس . (١) الحكم الإجمالي : ٤ - اتفق الفقهاء على أن أكل المتنجس أو استعماله حرام في الجملة، ولا يحل إلا بتطهره أو تطهيره. (٢) وكيفية تطهير المتنجس تختلف باختلاف المنجس. فإن كان المنجّس كلبا فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يطهر المتنجس إلا بغسله سبعا إحداهن بالتراب. واشترط الشافعية التراب في التطهير من نجاسة الكلب فلا يقوم غيره مقامه، وذهب الحنابلة إلى قيام الأشنان والصابون وغيرهما من المنظفات مقام التراب ولو مع وجوده وعدم تضرر المحل به. (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (طهر))، ودستور العلماء ٢٨٤/٢، باب الطاء مع الهاء، والتعريفات ص١٤٢ باب الطاء، والمطلع على أبواب المقنع ص٥ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٠٥/١، ٢١٢ وما بعدها، وبدائع الصنائع ٦٠/١ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٣٣/١، ٤٨ وما بعدها، ومغني المحتاج ١/ ١٧، ٧٧ وما بعدها، وكشاف القناع ٢٤/١، ٢٥، ١٨١ وما بعدها، والمبدع ٢٣٥/١ وما بعدها، والفروع ٢٣٥/١ ومابعدها . وقد ألحق الشافعية والحنابلة الخنزير بالكلب في وجوب غسل المتنجس به سبعا إحداهن بالتراب. وخص المالكية الغسل سبعا بما إذا ولغ الكلب في إناء فيه ماء فقط ولا يشترط التتريب عندهم، وأما إذا أدخل الكلب رجله أولسانه بلا تحريك في الإِناء، أو كان الإِناء فارغا ولعقه الکلب فلا یستحب غسله عندهم، والحكم بالغسل سبعا تعبدي عند المالكية وذلك لأنهم يقولون بطهارة الكلب. وذهب الحنفية إلى أن المتنجس بريق الكلب کالمتنجس بغیره من النجاسات، وذلك لأن الکلب عندهم لیس بنجس العين بل نجاسته بنجاسة لحمه ودمه، وأما شعره فطاهر. وإن كان المنجّس بول صبي لم يطعم غير لبن الآدمية فإنه يطهر عند الجمهور بالنضح، ولم يفرق الحنفية بين بول الصبي وغيره من النجاسات. ٥ - وأما إن كان المنجّس غير الكلب والخنزير المغلظة نجاستها وبول الصبي الذي لم يطعم غير اللبن نظر، فإن كانت النجاسة مرئية على المتنجس فلا يطهر المحل إلا بغسلها وزوال عینہا، ويجب کذلك أن یزول الأثر، إن کان مما يزول أثره، فإن عسر لم يشترط زواله غير الطعم فيجب إزالته سواء عسر زواله أم لا ، وأما اللون والريح فلا يشترط زوالهما إن عسرا. سواء بقى - ٥٠ - تنجیس ٦ - ٧ أحدهما أوبقيا معا، وذهب الشافعية في الصحيح عندهم: إلى عدم طهارة المتنجس إن بقي اللون والربح معا لقوة دلالتهما على بقاء العين. ٦ - وإن كانت النجاسة غير مرئية على المتنجس فذهب الحنفية إلى عدم طهارتها إلا بالغسل ولو دون الثلاث وهو مفوض إلی غالب رأيه وأكبر ظنه بأنها طهرت وليست الغسلات الثلاث بلازمة، وذهب المالكية إلى أنه إذ ميز موضع النجاسة من الثوب والبدن غسله وحده، وإن لم يميز غسل الجميع . وذهب الشافعية إلى أنه يكفي في التطهير في هذه الحالة جري الماء على موضع النجاسة . ولم يفرق الحنابلة في أصل المذهب بين النجاسة المرئية وغيرها وقالوا: بوجوب الغسل سبعا، وإن لم ينق المحل المتنجس بالسبع زاد حتى ينقى المحل، لكن نص أحمد في رواية أبي داود واختاره في المغني أنه لا يجب في الغسل عدد اعتمادا على أنه لم يصح عن النبي ◌ِ ◌ّ ر شيء في غير الكلب لا في قوله ولا في فعله والعبرة بالإِنقاء . وعند الجمهور إن مني الآدمي طاهر، ويجب غسله رطبا وفرکه يابسا، وعند الحنفية نجس ولكن يطهر بالحك والفرك إذا أصاب الثوب وکانجافا ، أما إن کان رطبا فلابد من غسله . ٧ - ثم هناك من المتنجسات ما لا يمكن تطهيره كالزيت والدهن المائع واللبن والعسل وغيرها من الموائع غير الماء إذا وقعت فيها نجاسة . وعند الحنفية وأبي الخطاب من الحنابلة يمكن تطهيره، وذلك بأن يصب فيه ماء بقدره حتی یعود إلى مكانه، والدهن يصب عليه الماء فيغلي فيعلو الدهن الماء فيرفع بشيء، يفعل هكذا ثلاث مرات. أما إن كان الدهن جامدا ووقعت فيه نجاسة فإنه يقوّر مكان النجاسة وماحولها، وقد توسع الحنفية في المطهرات كثيرا حتى أوصلوها إلى نيف وثلاثين.(١) وللتفصيل انظر مصطلح (نجاسة). (١) حاشية ابن عابدين ٢٠٥/١ ومابعدها، وبدائع الصنائع ٨٤/١ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ١/ ٥٩، ٨٠ ومابعدها، والقوانين الفقهية ٣٩ ومابعدها، ومغني المحتاج ٨٣/١ وما بعدها، وكشاف القناع ١/ ١٨١ ومابعدها ١٨٨ - ٥١ - تنجيم ١ - ٦ تنجيم التعريف : ١ - التنجيم مصدر نَجَّمَ يقال: نَجَّمت المال عليه إذا وزعته، كأنك فرضت أن يدفع عند طلوع كل نجم نصيبا، ثم صار متعارفا في تقدير دفعه، بأي شيء قدرت ذلك. وكانت العرب تؤقت بطلوع النجوم لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب. وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء، وكانوا يسمون الوقت الذي يحل فيه الأداء نجما لوقوعه في الأصل في الوقت الذي يطلع فيه النجم. واشتقوا منه فقالوا: نَجَّمتُ الدَّين بالتثقيل إذا جعلته نجوما . (١) ويطلق التنجيم أيضا على النظر في النجوم . واصطلاحا هو علم يعرف به الاستدلال بالتشكلات الفلكية على الحوادث السفلية . (٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذه · المعاني. (١) المفردات، والمغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: (نجم)). (٢) ابن عابدين ٣/ ٣٠ الألفاظ ذات الصلة : أ - السحر : ٢ - السحر وهو في اللغة الأخذة، وكل ما لطف ودق فهو سحر. (١) وفي الاصطلاح: هو علم يستفاد به حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة . ب - الكهانة : ٣ - الكهانة وهي تعاطي الخبر عن الكائنات في المستقبل وادعاء معرفة الأسرار. جـ - الشعوذة : ٤ - الشعوذة وهي خفة في اليد كالسحر. (٢) د - الرمل : ٥ - الرمل وهو معرفة أشكال من الخطوط، والنقط بقواعد معلومة تخرج حروفا تجمع ويستخرج جملة دالة بادعاء أصحابه على عواقب الأمور. (٣) هـ - العرافة : ٦ - العرافة هي ادعاء معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على مواقعها في کلام من يسأله أو (١) مختار الصحاح (٢) حاشية ابن عابدين ٣٠/١ - ٣١ (٣) المصدر السابق. - ٥٢ - تنجیم ٧ حاله، أو فعله، وكلها حرام، تعلمها، وفعلها وأخذ الأجرة بها، بالنص في حلوان الكاهن. (١) وخبر «من أتی عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))(٢) والباقي بمعناه لأن العرب تسمي كل من يتعاطى علما دقيقا كاهنا . (٣) الحكم التكليفي : أولا : التنجيم بمعنى النظر في سير النجوم: ٧ - قسم الفقهاء علم النجوم إلى قسمين: الأول: حسابي : وهو تحديد أوائل الشهور بحساب سير النجوم. ويسمى من يمارس ذلك المنجم بالحساب. ولا خلاف بين الفقهاء في جواز ممارسة التنجيم بهذا المعنى، وتعلم ما يعرف بمواقيت الصلاة والقبلة، بل ذهب جمهورهم إلى أن ذلك فرض كفاية. (٤) وجاء في حاشية (١) النص في حلوان الكاهن. هو حديث أبي مسعود البدري: أن رسول الله ێ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. أخرجه البخاري (الفتح ٢١٦/١٠ ط السلفية)، ومسلم (١١٩٨/٣ ط الحلبي) (٢) حدیث: «من أتی عرافا أو کاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (#)). أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وصححه العراقي كما في فيض القدير (٢٣/٦ ط المكتبة التجارية). (٣) ابن عابدين ٣١/١، وفتح الباري ٢١٦/١٠ - ٢١٧، وروض الطالب ٤/ ٨٢ (٤) الزواجر ٩٠/٢ - ٩١، ومواهب الجليل ٣٨٧/٢ ابن عابدين: (١) والحسابي حق، وقد نطق به الكتاب في قول الحق تبارك وتعالى: ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ . (٢) وأجاز الفقهاء الاعتماد عليه في دخول أوقات الصلاة وتحديد جهة القبلة(٣) وقالوا: إن حساب الأهلة، والخسوف والكسوف قطعي، فالله سبحانه وتعالى أجرى حركات الأفلاك وانتقالات الكواكب على نظام واحد دائم، وكذلك الفصول الأربعة. والعوائد إذا استمرت أفادت القطع، فينبغي الاعتماد عليه في أوقات الصلاة ونحوها، وفي جهة القبلة . وفرقوا بين هذا ، وبين ما ذهب إليه الأكثرون من عدم اعتبار حساب المنجمين في ثبوت هلال رمضان بأن الشارع نصب زوال الشمس سببا لوجوب الظهر في قوله عز وجل : ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾(٤) وكذلك بقية الأوقات، فمن علم شيئا من ذلك لزمه حکمه. أما ثبوت هلال رمضان فقد علق الشارع وجوبه برؤية الهلال، فلم يجز الاعتماد على القواعد الفلكية، (١) ابن عابدين ١/ ٣٠ (٢) سورة الرحمن/ ٥ (٣) مواهب الجليل ٣٨٧/٢، وابن عابدين ٢٨٨/١ - ٢٨٩، والمغني ١/ ٤٤١، وروض الطالب ١٣٨/١ (٤) سورة الإسراء/ ٧٨ - ٥٣ - تنجيم ٧ - ٩ وإن كانت صحيحة في نفسها . وذهب بعض الفقهاء إلى جواز إثبات دخول رمضان وخروجه بالحساب . (١) الثاني: إستدلالي: وقد عرف ابن عابدين هذا القسم بأنه علم يعرف به الاستدلال بالتشكلات الفلكية على الحوادث السفلية. وهذا القسم هو المنهي عنه إذا ادعی أصحابه أنهم يعلمون الغيب بأنفسهم منه، أو أن لها تأثيرا على الحوادث بذاتها، لخبر: ((من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد))(٢) وخبر: ((من صدق كاهنا أو عرافا، أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد». (٣) أما إذا أسند الحوادث لعادة أجراها الله تعالى عند الوقت الفلاني فلا يأثم بذلك لخبر: ((إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك غُدَيقة))(٤) أي: كثيرة المطر. وهي كاستدلال (١) المصادر السابقة . (٢) حديث: ((من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد مازاد)) أخرجه أبو داود (٢٢٦/٣ - ٢٢٧ تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث ابن عباس. وصححه النووي في رياض الصالحين (ص٦٢٩ ط الرسالة) (٣) من صدق كاهنا أو عرافا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد. سبق تخريجه بهذا المعنى ف/ ٦ (٤) حديث ((إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك غديقة)) أورده مالك في الموطأ (١٩٢/١ ط الحلبي) بلاغا وقال= الطبيب بالنبض على الصحة والمرض. (١) وقال ابن عابدين: إنما زجر عن ذلك لأسباب ثلاثة : أ - أنه مضر بأكثر الخلق فإنه إذا ألقي إليهم أن هذه الآثار تحدث عقيب سير الكواكب وقع في نفوسهم أنها المؤثرة. ب - أن أحكام النجوم تخمين محض. قال ابن عابدين : وقد كانت معجزة لإِدریس عليه السلام فیما یحکی وقد اندرس. جـ- أنه لا فائدة فيه، فإن ما قدر كائن، والاحتراز عنه غير ممكن. (٢) ثانيا: التنجيم بمعنى: توزيع الدَّین تنجيم دية الخطأ وشبه العمد: ٨ - اتفق الفقهاء على أن دية الخطأ منجمة على ثلاث سنين تخفيفا على العاقلة(٣) وكذلك دية شبه العمد عند من یری ذلك (ر: دية). تنجيم بدل الكتابة : ٩ - تصح الكتابة على مؤجل باتفاق الفقهاء، واختلفوا في الجواز على بدل حالٌّ فذهب =ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير الموطأ، إلا ما ذكره الشافعي في الأم. (١) ابن عابدين ١/ ٣٠، والزواجر ٢/ ٩١، وجواهر الإكليل ١٤٥/١ (٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠ - ٣١ (٣) المغني ٧/ ٧٦٦، وروض الطالب ٨٦/٤، والزرقاني ٨/ ٤٧ - ٤٨ - ٥٤ - تنجيم ٩، تنزيه ١ الشافعية، والحنابلة إلى أنها لا تكون إلا مؤجلة منجمة بنجمين فأكثر، فقالوا: إن العبد عاجز عن تسليم البدل عند العقد لأنه معسر لا مال له، والعجز عن التسليم يمنع انعقاده بدليل أنه لو طرأ على العقد یرفعه، فإذا قارنه يمنعه في الانعقاد بطريق الأولى . ومأخذ الاسم يدل على ما قلنا، فإن الكتابة يحتاج إليها في المؤجل، وأيضا الكتابة عقد إرفاق، ومن تتمة الإِرفاق التنجيم. (١) وقال الحنفية: يجوز أن تكون حالة، وهو الراجح عند المالكية وقالوا: إن الآية قد أطلقت: وهي قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾(٢) ولأن بدل الكتابة دين يجوز الاستبدال به قبل القبض فلا يشترط فيه التأجيل كسائر الديون(٣) (ر: كتابة). (١) روض الطالب ٤٧٣/٤، والمغني ٩/ ٤١٧ (٢) سورة النور/ ٣٣ (٣) بدائع الصنائع ٤/ ١٤٠، والزرقاني ١٤٩/٨ تنزيه التعريف : ١ - التنزيه عن المكروه: التبعيد عنه. وتنزيه الله تعالى: تبعيده عما لا يجوز عليه من النقائص. وأصل النزه: البعد. والتنزه: التباعد ومنه فلان يتنزه عن الأقذار: أي یباعد نفسه عنها. قال صاحب القاموس: وأرض نزهة ونزهة ونزيهة: بعيدة عن الريف وغمق المياه وذبان القرى وومد البحار وفساد الهواء . ومثل التنزيه التقديس والتكريم ومنه اسمه تعالى (القدوس) ومنه (الأرض المقدسة). (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للكلمة عن معناها اللغوي . (٢) (١) لسان العرب والنهاية لابن الأثير والقاموس المحيط، والمصباح المنثير مادة: ((نزه)). (٢) التعريفات للجرجاني. - ٥٥ - تنزيه ٢ - ٤ الحكم التكليفي : ١ - تنزيه الله تعالى: ٢ - أجمعت الأمة وتواترت الأدلة على تنزيه الله تعالى عن الشريك، وعن الولد، والوالد، والزوج، وعلى أن كل من أشرك مع الله إلها آخر فهو كافر. (١) قال تعالى: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخرلا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون﴾. (٢) وقال تعالى: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾. (٣) وقال تعالى ﴿وأنه تعالى جَدُّ ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا﴾ (٤) ٣ - كما اتفق أهل الملة على أن الله تعالى ليس کمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، موصوف بصفات الكمال، منزه عن صفات النقص ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾(٥) قال أبوحنيفة: لا ينبغي لأحد أن ینطق في ذات الله بشيء، بل یصفه بما وصف به (١) التمهيد للباقلاني ص٢٥، شرح الطحاوية ص٤٩، أصول الدين للبزدوي ص١٨ - عيسى البابي، وكشاف القناع ٦ / ١٦٨ - النصر، والشفا ٢ / ١٠٦٥ - ١٠٦٧ - دار الكتاب العربي، والشرح الصغير ٤/ ٤٣١ - دار المعارف. (٢) سورة المؤمنون / ١١٧ (٣) سورة الأخلاص / ١ - ٤ (٤) سورة الجن / ٣ (٥) سورة الشورى / ١١ نفسه، واعتقاد اتصاف الله - عز وجل - بالنقص صريحا كفر، وأما اعتقاد أمر يلزم منه النقص أو يفهم بطريق الاجتهاد فمختلف فيه، لأن لازم القول ليس بقول. وجمهور الفقهاء والمتكلمين قالوا: هم فساق عصاة ضلال. (١) ٤ - واتفق الفقهاء على أن المسلم إذا سب الله يقتل، لأنه بذلك كافر مرتد، وأسوأ من الكافر، فإن الكافر يعظم الرب، ويعتقد أن ما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له. واختلف في قبول توبته، والجمهور على قبولها . وكذا من سخر باسم من أسماء الله تعالى ، أو بأمره، أو بوعده، أو وعیده کفر. (٢) وأما الذمي، فقد قال ابن تيمية: الذي عليه عامة المتقدمين (أي من أصحاب الإِمام أحمد) ومن تبعهم من المتأخرين إقرار نصوص أحمد على حالها وهو قد نص في مسائل سب الله ورسوله على انتقاض العهد في غير موضع، (١) أصول الدين البزدوي ص٢١، وشرح الطحاوية ص٣٩، ٦٢، ٢٤٧، والشفا ٢/ ١٠٥١، ١٠٥٤، ١٠٥٦، والزواجر ٢٦٨ (٢) الصارم المسلول ص٥٤٦ - مكتبة تاج، والشفا ١٠٤٧/٢، وكشاف القناع ١٦٨/٦، والخرشي ٨ / ٧٤، والروضة ٦٦/١٠ - المكتب الإسلامي، وابن عابدين ٤ /٢٨٤، وإحياء التراث، الأعلام للهيتمي ص٦٧ - ٥٦ - تنزيه ٥ - ٦ وعلى أنه يقتل(١) وفي ذلك تفصيل يرجع إليه في مصطلح (سب). ٢ - تنزيه الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام: أ - عن الخطأ أو الكذب في الرسالة : ٥ - أجمعت الامة على أن الرسل والأنبياء معصومون عن الكذب والخيانة - ولو قلَّت ۔ والعصمة لهم واجبة . وأنه لا يصح ولا يجوز عليهم ألا يبلغوا ما أنزل إليهم، أو يخبروا عن شيء منه بخلاف ما هو به، لا قصدا وعمدا، ولا سهوا، وغلطا فيما يبلغ . أما تعمد الخلف في ذلك فمنتف، بدلیل المعجزة القائمة مقام قول الله فيما قال ـ اتفاقا - وبإطباق أهل الملة - إجماعا - وكذا لا يجوز وقوعه على جهة الغلط - إجماعا ۔ والنبي معصوم عن الكذب في أقواله في أمور الدنيا، لأن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار- على أي وجه کان - استريب بخبره واتهم في حديثه، ولم يقع قوله في النفوس موقعا . (٢) ب - تنزيه الأنبياء عن السب والاستهزاء: ٦ - كل من سب نبيا من الأنبياء، أو عابه، أو (١) أحكام أهل الذمة لابن القيم ٢/ ٨٠٠ (٢) الشفا ٧١٧/٢، ٧٤٥، ٧٦٨، وعصمة الأنبياء للرازي ص٢ - المنيرية، لوامع الأنوار ٣٠٦/٢، وشرح السنوسية الكبرى ص٣٧١ - دار القلم، المسامرة ص٢٣٤ - السعادة . أُلحق به نقصا في نفسه، أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له، أو الإِزراء به، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، أو العيب له، فهو كافر. وكذلك من لعنه، أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر، ومنکر من القول وزور، أو عيره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة علیه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لدیه . قال اسحاق بن راهويه: أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسولا من رسله، أو دفع شيئا مما أنزل الله - عز وجل - أو قتل نبيا من أنبياء الله - عز وجل - أنه كافر بذلك، وإن كان مقرا بكل ما أنزل الله. والساب إن كان مسلما فإنه يكفر ويقتل بغیر خلاف، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وإن كان ذميا فإنه يقتل عند الجمهور، وقال الحنفية: لا يقتل، ولكن يعزر على إظهار ذلك. (١) وللتفصيل ينظر مصطلح (سب). (١) الشفا ٩٢٦/٢ - ٩٣٣، ١٠٣٢، ١٠٩٧، والصارم المسلول ص٤ - ١٠، ٥٦١، ٥٦٥، والزواجر ٢٦/١، والأعلام ص٤٣ - ٥٧ - تنزيه ٧ - ٩ تنزيه الملائكة : ٧ - أجمع المسلمون على أن الملائكة مؤمنون مكرمون، واتفق أئمة المسلمين على أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين في العصمة والتبليغ . واختلفوا في غير المرسلين منهم، والصواب عصمة جميعهم، وتنزيه مقامهم الرفيع عن جميع ما يحط من رتبتهم ومنزلتهم عن جليل (١) مقدارهم . وأدلتهم في ذلك قوله تعالى ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾، (٢) وقوله ﴿يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون﴾، (٣) وقوله عز وجل ﴿ومَن عنده لا یستکبر ون عن عبادته ولا یستحسرون، يسبحون الليل والنهار لا يَفترون﴾ (٤) قال القاضي عياض: من سب أحدا من الملائكة المنصوص عليهم أو جملتهم يقتل . (٥) تنزيه القرآن الكريم : أ - تنزيه القرآن عن التحريف والتبديل : ٨ - القرآن محفوظ عن التحريف والتبديل باتفاق (١) عصمة الأنبياء ص ١٠، والشفا ٨٥١/٢، وشرح الطحاوية ص٢٣٦ (٢) سورة التحريم / ٦ (٣) سورة النحل / ٥٠ (٤) سورة الأنبياء / ١٩ - ٢٠ (٥) الشفا ١٠٩٨/٢ المسلمين، قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾(١)، وقال عز من قائل ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾(٢) وقال سبحانه وتعالى ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا کثیرا﴾.(٣) فمن جحد حرفا من القرآن أو آية، أو كذّب به أو بشيء منه، أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أوخبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفی ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك فهو كافر. (٤) ب - تنزيه القرآن عن الامتهان : ٩ - من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه، أو سب شيئا منه، أو ألقاه في القاذورات، أو ألقى ورقة فيها شيء من القرآن، أو لطخ المصحف بنجس من غير عذر، ولا قرينة تدل علی عدم الاستهزاء ۔ وإن ضعفت۔۔ فهو كافر، بإجماع علماء المسلمين. (١) سورة الحجر / ٩ (٢) سورة فصلت / ٤٢ (٣) سورة النساء / ٨٢ (٤) القرطبي ٥/١٠ - دار الكتب، الرازي ١٦٠/١٩ - المطبعة البهية، الشيخ زاده علي البيضاوي ١٤٧/٣ - المكتبة الإسلامية، وروح المعاني ١٤/ ١٦ - المنيرية، ومعترك الأقران ٢٧/١ - دار الفكر العربي، الشفا ٢/ ١١٠١ - ٥٨ - تنزيه ١٠ - ١٢ ولا تجوز كتابة القرآن بشيء نجس. كما يحرم على المحدث مس المصحف وحمله.(١) جـ - تنزيه القرآن عن الوقوع في أيدي الكفار: ١٠- تحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو إذا خیف وقوعه في أيديهم لحديث الصحيحين ((أن رسول الله (ہے نهی أن یسافر بالقرآن إلی أرض العدو)). (٢) ويحرم بيع المصحف من الكافر. (٣) تنزيه كتب التفسير والحديث والعلوم الشرعية : ١١ - يجب تنزيه كتب التفسير والحديث والعلوم الشرعية عن الامتهان . فمن ألقى ورقة فيها شيء من علم شرعي، أو فيها اسم الله تعالى، أو اسم نبي، أوملك، في نجاسة، أو لطخ ذلك بنجس ۔ ولو معفوا عنه - حكم بكفره، إذا قامت الدلالة على أنه أراد الإهانة للشرع . (٤) (١) ابن عابدين ١١٦/١، ٢٨٤/٣، وجواهر الإكليل ٢١/١، الشفا ٢/ ١١٠١، والزواجر ٢٦/١، والأعلام ٣٨، التبيان ص١١٢ - ١١٣ دار الفكر، والفروع ١٨٨/١، ١٩٣ (٢) حديث: ((نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو)) أخرجه البخاري (الفتح ١٣٣/٦ - ط السلفية)، ومسلم (١٤٩٠/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر. (٣) التبيان ١١٣، والفروع ١٩٦/١، وجواهر الإكليل. ٢٥٤/١، ٣/٢، ابن عابدين ٢٢٣/٣ (٤) الزواجر ٢٦/١، والأعلام ٣٨، وقليوبي ١٧٦/٤ ورأى بعض الفقهاء وجوب صيانة كتب العلم الشرعي عن الوقوع بأيدي الكفار - سواء ببيع أو غيره - خوفا عليها من الامتهان. والمسألة خلافية (١) ويرجع إليها في أبواب الجهاد والبيع . تنزيه الصحابة : ١٢ - قال السيوطي: ((الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به)) قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾(٢) أي عدولا، وقال تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾(٣) والخطاب فيها للموجودين حينئذ، وقال ◌َّ: ((خير الناس قرني)). (٤) قال امام الحرمین: والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم: أنهم حملة الشريعة، فلوثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصره وليه، ولما استرسلت على سائر الأعصار، وقيل: يجب البحث عن عدالتهم مطلقا، وقيل: بعد وقوع الفتن. وقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل علیا، وقيل: إذا انفرد، وقيل: إلا المقاتِل والمقاتَل، (١) الروضة ٣٤٤/٣، وجواهر الإكليل ٣/٢، وابن عابدين ٢٢٣/٣ (٢) سورة البقرة / ١٤٣ (٣) سورة آل العمران / ١١٠ (٤) حديث: ((خير الناس قرني)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٩/٥ - ط السلفية). ومسلم (١٩٦٣/٤ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن مسعود. - ٥٩ - تنزيه ١٢ - ١٣ وهذا كله ليس بصواب إحسانا للظن بهم وحملا لهم في ذلك على الاجتهاد المأجور فيه كل منهم . وقال المازري في شرح البرهان: لسنا نعني بقولنا: ((الصحابة عدول)) كل من رآه پل﴾ يوما ما أو زاره لماما، أو اجتمع به لغرض وانصرف، وإنما نعني به الذین لازموه وعزروه ونصروه. قال العلائي : وهذا قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة، كوائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وعثمان بن أبي العاص وغيرهم، ممن وفد عليه وَّه ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ومن لم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر . (١) وفي المسألة تفصيلات أخرى تنظر في الملحق الأصولي . وقال ابن حمدان الحنبلي: يجب حب کل الصحابة، والكف عما جرى بينهم - كتابة، وقراءة، وإقراء، وسماعا، وتسميعا - ويجب ذكر محاسنهم، والترضي عنهم، والمحبة لهم، وترك التحامل عليهم، واعتقاد العذر لهم، وأنهم إنما فعلوا ما فعلوا باجتهاد سائغ لا يوجب كفرا (١) تدريب الراوي ص ٤٠٠ - ٤٠١ ط المكتبة العلمية. ولا فسقا، بل ربما يثابون عليه، لأنه اجتهاد سائغ .(١) ١٣ - وسب آل بيت النبي وص له وأزواجه وأصحابه، وتنقّصهم حرام. قال رَّ: ((الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فيحبي أحبهم، ومن أبغضهم فيبغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني، فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن یأخذه».(٢) وقال السبكي والزركشي من الشافعية: وينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا سبه لأمر خاص به. أما لوسبه لكونه صحابيا فينبغي القطع بتكفيره، لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة، وفيه تعريض بالنبي صل﴾ . واختلفوا في كفر من سب الشيخين، ومذهب الحنفية تكفير من سب الشيخين أو أحدهما، ومذهب الجمهور على خلافه. (٣) (١) لوامع الأنوار ٣٨٧/٢ (٢) الشفا ٢/ ١١٠٦، ولوامع الأنوار ٣٨٩/٢، الجامع لابن أبي زيد ١١٢ - دار الغرب. وحديث («الله الله في أصحابي ... )) أخرجه الترمذي (٦٩٦/٥ - ط. الحلبي) من حديث عبدالله بن مغفل رضي الله عنه وقال: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)) وفي إسناده عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وهو ضعيف كما في الميزان للذهبي (٢ / ٥٦١ - ٥٦٣ ط الحلبي) (٣) ابن عابدين ٢٩٣/٣، والشفا ١١٠٦/٢، والصارم المسلول ٥٦٧، الأعلام ٤٩ - ٦٠ -