النص المفهرس

صفحات 1-20

وزارة الأوقاف والشئون الإسْلاميّة
رَسَمَة الفقهيّة
له
ر
الجزء الرابع عشر
تماثل - تيمن

بِسِْللهِ الرَّحْمِالرَّحِ
((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَفَّهُ فَوَلَا نَفْرَمِنِ كُلِّ
فِرِقَةٍ مِنْهُمْ طَآ ◌ِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ
إِذّا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَهُمْ يَحْذَرُونَ )).
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )»
( أخرجه البخاري ومسلم )

المُؤْسُوَعَةُ الفِقْفِيَّة
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

الطبعة الثانية
١٤٠٨ هـ ~ ١٩٨٨م
طباعَة ذات السلاسل - الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- الكويت

تماثل ١ - ٤، تمالؤ
تماثل
التعريف :
١ - التماثل مصدر: تماثل، وهو التساوي
والاشتراك في جميع الصفات، وتماثل العددين
کون أحدهما مساویا للآخر، کثلاثة ثلاثة،
وأربعة أربعة . (١) يقال: هذا مثله ومثله.
ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التساوي :
٢ - التساوي هو التكافؤ في المقدار، والمماثلة أن
یسد أحد الشیئین مسد الآخر.
والفرق بين التساوي والتماثل أن التساوي
يكون بالمقدار فقط، أما التماثل فهو في
المتفقين. (٢)
(١) الفروق اللغوية ١٠٢/٢، والتعريفات للجرجاني،
والكليات في المصطلحات ولسان العرب المحيط للعلامة
ابن منظور مادة: ((مثل)).
(٢) الفروق في اللغة ص١٤٩
ب - التكافؤ :
٣ - التكافؤ هو المساواة في الصفات.
وكل شيء ساوی شیئا حتی یکون مثله فهو
مكافىء له. والمسلمون تتكافأ دماؤهم أي
تتساوى في الدية والقصاص. (١)
الحكم الإجمالي :
٤ - ذهب الفقهاء إلى وجوب التماثل في
القصاص والديات والربويات بشروط
وتفصیلات یرجع إليها في مصطلحاتها. كما أن
الفقهاء تعرضوا للتماثل في حساب الفرائض.
تمالؤ
انظر: تواطؤ .
(١) المصباح المنير، والقاموس، واللسان مادة: ((كفأ))،
والكليات ١٨٣/٤
- ٥ -

تمتع ١ - ٢
تمتع
التعريف :
١ - التمتع في اللغة: الانتفاع، والمتاع هو كل
شيء ينتفع به، وما يتبلغ به من الزاد.
والمتعة اسم من التمتع، ومنه متعة الحج
ومتعة الطلاق، ونكاح المتعة . (١)
وفي الاصطلاح يطلق التمتع على معنيين:
أولا : بمعنى متعة النكاح وهو العقد على
امرأة إلى مدة معلومة أو مجهولة، وهوباطل
بلا خلاف بین الأئمة، لأنه لا یراد به مقاصد
النكاح، وتفصيله في مصطلح: (متعة).
وثانيا: بمعنى المتعة بالعمرة إلى الحج، وهو
عند الحنفية أن يفعل أفعال العمرة أو أكثرها في
أشهر الحج، وأن يحج من عامه ذلك من غير أن
يلم بأهله إلماما صحيحا - والإِلمام الصحيح
النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإِحرام -
ويحرم للحج من الحرم. (٢)
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((متع))، وابن عابدين
: ١٩٤/٢، والزيلعي ٤٤/٢، والبناية ٦٢٩/٣
(٢) الزيلعي ٤٥/٢، والبناية ١٣٠/٣، ومراقي الفلاح مع
حاشية الطحطاوي ص٤٠٢، ومغني المحتاج ٥١٣/١،
وكشاف القناع ٤١١/٢
وعند المالكية هو أن يحرم بعمرة ويتممها في
أشهر الحج، ثم يحج بعدها في عامه. (١)
وعند الشافعية هو أن يحرم بالعمرة في أشهر
الحج من میقات بلده أو غيره، ويفرغ منها ، ثم
ینشیء حجا من عامه دون أن يرجع إلى الميقات
للإِحرام بالحج.(٢)
وعند الحنابلة هو أن يحرم بالعمرة من ميقات
بلده في أشهر الحج ثم يحرم بالحج من عامه من
مكة أو قريب منها . (٣)
وسمي متمتعا لتمتعه بعد تمام عمرته بالنساء
والطيب وغيرهما مما لا يجوز للمحرم، ولترفقه
وترفهه بسقوط أحد السفرين. (٤)
هذا هو معنى التمتع الذي يقابل القران
والإِفراد.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإفراد :
٢ - الإفراد في الاصطلاح هو أن يهل بالحج
وحده، ويحرم به منفردا. (٥)
وتفصيله في مصطلح: (إفراد).
(١) جواهر الإكليل ١٧٢/١، والفواكه الدواني ٤٣٤/١
(٢) مغني المحتاج ١/ ٥١٤
(٣) كشاف القناع ٢/ ٤١١
(٤) جواهر الإكليل ١/ ١٧٢، والفواكه الدواني ١/ ٤٣٤،
والقليوبي ١٢٨/٢، والمغني ٤٦٨/٣
(٥) الإختيار ١٥٨/١، وحاشية الدسوقي ٢٨/٢، وقليوبي
١٢٧/٢، وكشاف القناع ٢/ ٤١١
- ٦ -

تمتع ٣ - ٥
ب - القران :
٣ - القران في اللغة: اسم مصدر من قرن
بمعنی جمع، وفي الاصطلاح هو أن يهل بالحج،
والعمرة من الميقات، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل
عليها الحج(١) على خلاف ينظر في مصطلح:
(قران).
المفاضلة بين التمتع والإِفراد والقران :
٤ - قال المالكية والشافعية: الإِفراد أفضل،
لحديث جابر وعائشة رضي الله عنهما أن
النبي ﴿ أفرد الحج.(٢)
وذهب الحنفية إلى أن القران أفضل - وهذا
رواية عن أحمد إذا ساق الهدى - لقوله تعالى :
﴿وَأَيُّوا الحَجَّ والعمرةَ الله﴾(٣) واتمامهما أن يحرم
من دويرة أهله، ولأن النبي ® حج قارنا. (٤)،
ولحديث أنس قال سمعت رسول الله وله
يقول: ((لَبِّيك ◌ُعُمرةً وحجاً))، (٥) ولأن القارن
(١) الاختيار ١/ ١٦٠، وقليوبي ١٢٧/٢، وكشاف القناع
٤١١/٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٨/٢
(٢) الدسوقي ٢٨/٢، ونهاية المحتاج ٣/ ٣٢٤، والمغني
٢٧٦/٣، ٢٧٧
وحديث: ((أن النبي ﴿ أفرد الحج)) أخرجه مسلم
(٨٧٥/٢ط. عيسى الحلبي).
(٣) سورة البقرة / ١٩٦
(٤) حديث: ((أن النبي ﴿ حج قارنا)) أخرجه مسلم
(٨٨٦/٢ - ٨٩٢ط عيسى الحلبي).
(٥) حديث: ((لبيك عمرة وحجا)) أخرجه مسلم (٩٠٥/٢ ط
عيسى الحبي).
يجمع بين العبادتين بامتداد إحرامهما، والمشقة
فيه أكثر، فيكون الثواب في القران أتم
وأكمل.(١)
وصرح الحنابلة - وهو قول عند المالكية
والشافعية - بأن التمتع أفضل من الإفراد
والقران إذا لم یسق هدیا، وممن روی عنه اختيار
التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة
وكثير من التابعين لما روى أن النبي صلّ أمر
أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها
عمرة. (٢) فنَقْلُ النبي إياهم من الإِفراد والقران
إلى التمتع يدل على أفضلية التمتع. (٣)
أركان التمتع :
٥ - التمتع جمع بين نسكي العمرة والحج
بإحرامين: إحرام من الميقات للعمرة، وإحرام
من مكة للحج، ولذلك فأركان التمتع هي
أركان العمرة والحج معا فيجب عليه بعد
الإِحرام الطواف والسعي للعمرة، ثم بعد
الإِحرام للحج يجب عليه الإتيان بأركان وأعمال
الحج كالمفرد، كما هومبين في مصطلح: (حج).
وهناك شروط خاصة للتمتع ذكرها الفقهاء
کمايأتي :
(١) الزيلعي ٢ / ٤٠، ٤٢،٤١
(٢) حديث: ((أن النبي ◌َّلّ أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن
يحلوا ويجعلوها عمرة)). أخرجه مسلم (٢ / ٩١١ط عيسى
الحلبي) من حديث ابن عباس.
(٣) المغني ٣/ ٢٧٦، وكشاف القناع ٢/ ٤١٠، والدسوقي
٢٧/٢، ونهاية المحتاج ٣/ ٣١٤، ٣١٥
- ٧ -

تمتع ٦ - ٨
شروط التمتع :
أ - تقديم العمرة على الحج :
٦ - اتفق الفقهاء على أن المتمتع يشترط عليه
أن يحرم بالعمرة قبل الإِحرام بالحج، ويأتي
بأعمالها قبل أن يحرم بالحج، فلو أحرم بالعمرة
والحج معا من الميقات أو أدخل الحج على
العمرة قبل الشروع في أعمالهما يصبح قارنا. إلا
أن الحنفية قالوا: إذا طاف للعمرة أربعة أشواط
قبل الإِحرام بالحج صح تمتعه. (١)
ب - أن تكون العمرة في أشهر الحج :
٧ - يشترط للمتمتع أن تكون عمرته في أشهر
الحج، فإن اعتمر في غير أشهر الحج وحل منها
قبل أشهر الحج ثم أحرم بالحج لا يكون
متمتعا .
وهذا القدر متفق عليه بين الفقهاء. (٢) إلا
أن الحنفية أعطوا الأكثر حكم الكل فقالوا: لو
طاف للعمرة أربعة أشواط في أشهر الحج يعتبر
متمتعا وإن وقع الإِحرام والأشواط الثلاثة قبل
أشهر الحج. (٣)
وقال المالكية: يشترط فعل بعض ركن
(١) ابن عابدين ١٩٤/٢، والفواكه الدواني ٤٣٣/١،
وقليوبي ٢٢٨/٢، ومغني المحتاج ٥١٤/١، وکشاف
القناع ٤١١/٢، والمغني لابن قدامة ٣ / ٤٦٩
(٢) الأختيار ٢/ ١٥٨، وجواهر الإكليل ١٧٢/١، ومغني
المحتاج ٥١٤/١، والمغني ٣/ ٤٧٠
(٣) ابن عابدين ٢/ ١٩٤، والبناية ٣/ ٦٥٠
العمرة ولو شوطا من السعي في وقت الحج. فمن
أدى شوطا من السعي وحل من عمرته في أشهر
الحج ثم حج من عامه فهو متمتع .
وإن حل من عمرته قبل أشهر الحج فليس
بمتمتع .(١)
أما الحنابلة والشافعية في قول - فاشترطوا أن
يكون الإحرام بالعمرة وأعمالها في أشهر الحج،
فلو أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعا وإن .
وقعت أفعالها في أشهر الحج، لأنه أتى بالإِحرام
۔وهو نسك لا تتم العمرة إلا به ۔ في غير أشهر
الحج فلم يكن متمتعا كما لو طاف في غير أشهر
الحج.
والقول الآخر للشافعية أنه لو أحرم بالعمرة
في غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج
يجب عليه دم التمتع، لأن عمرته في الشهر
الذي يطوف فيه، واستدامة الإِحرام في أشهر
الحج بمنزلة ابتدائه فيها . (٢)
جـ ـ كون الحج والعمرة في عام واحد :
٨ - يشترط في التمتع أن تؤدى العمرة والحج في
سنة واحدة، فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج
ذلك العام بل حج العام القابل فليس بمتمتع
وإن بقي حراما إلى السنة الثانية وذلك لقوله
(١) الفواكه الدواني ١/ ٤٣٥، وجواهر الإكليل ١/ ١٧٢
(٢) المهذب ٢٠٨/١، ومغني المحتاج ١/ ٥١٤، والمغني
لابن قدامة ٣/ ٤٧٠، وكشاف القناع ٤١٣/٢
- ٨ -

تمتع ٩ - ١٠
تعالى: ﴿فَمَنْ تَتَّعَ بِالعُمْرِةِ إِلى الحَجِّ فَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىٍ﴾(١) وهذا يقتضي الموالاة
بينهما، ولما روى سعيد بن المسيب قال: كان
أصحاب النبي وَّ﴿ يعتمرون في أشهر الحج فإذا
لم يحجوا من عامهم ذلك لم يُهدوا.
وهذا الشرط محل اتفاق بين الفقهاء(٢)
د - عدم السفر بين العمرة والحج:
٩ - اختلفت عبارات الفقهاء في بيان هذا
الشرط :
فقال الحنفية: يشترط أن يكون طواف
العمرة كله أو أكثره والحج في سفر واحد، فإن
عاد المتمتع إلى بلده بعد العمرة ولم يكن ساق
الهدى بطل تمتعه، لأنه ألم بأهله إلماما صحيحا
فانقطع حكم السفر الأول.
ولو رجع إلى أهله قبل إتمام الطواف ثم عاد
وحج، فإن كان أكثر الطواف في السفر الأول لم
يكن متمتعا، وإن كان أكثره في الثاني كان
متمتعا . (٣)
(١) سورة البقرة / ١٩٦
(٢) ابن عابدين ١٩٥/١، والزيلعي ٤٥/٢، وجواهر
الإكليل ١٧٣/١، والفواكه الدواني ٤٣٤/١، ومغني
المحتاج ٥٢٤/١، والمغني ٤٧١/٣، وكشاف القناع
٤١٣/٢
(٣) الأختيار ٢٠/ ١٥٩، وابن عابدين ١٩٥/١
وقال المالكية: يشترط عدم رجوعه بعد
عمرته إلى بلده أو إلى مثل بلده في البعد عن
مکة، فإذا رجع لم یکن متمتعا ولو کان بلده في
أرض الحجاز. وأما إذا رجع إلى أقل من بلده
ثم حج فإنه يكون متمتعا إلا أن يكون بلده
بعیدا کتونس، فإن هذا إذا رجع إلى مصر بعد
فعل عمرته وقبل حجه وعاد وأحرم بالحج
لا يكون متمتعا . (١)
وقال الشافعية: يشترط أن لا يعود لإِحرام
الحج إلى الميقات، فإن رجع إلى الميقات فأحرم
للحج لا يكون متمتعا ولم يلزمه الدم. (٢)
وقال الحنابلة: يشترط أن لا يسافر بين
العمرة والحج سفرا بعيدا تقصر في مثله الصلاة.
والأصل في ذلك ماروى عن عمر رضي الله
عنه أنه قال: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام
فهو متمتع، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع. (٣)
هـ - التحلل من العمرة قبل الإحرام بالحج:
١٠ - يشترط للمتمتع أن يحل من العمرة قبل
إحرامه بالحج، فإن أدخل الحج على العمرة قبل
حله منها فيكون قارنا وليس متمتعا، وهذا
(١) الفواكه الدواني ٤٣٤/١
(٢) المهذب ٢٠٨/١
(٣) المغني لابن قدامة ٤٧١/٣، وكشاف القناع ٤١٣/٢
- ٩ -

تمتع ١١ - ١٢
الشرط متفق عليه بين الفقهاء، إلا أن الحنفية
قالوا: إن هذا الشرط لمن لم يسق الهدي، أما من
ساق الهدي فلا يحل من إحرام العمرة إلى أن
يحرم يوم التروية أو قبله للحج كما يحرم أهل
مكة، فإذا حلق يوم النحر حل من
الإحرامين. (١)
و - أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام:
١١ - لا خلاف بين الفقهاء أن دم التمتع
لا يجب على حاضري المسجد الحرام فلا تمتع
لهم، إذ قد نص الله تعالى في كتابه بقوله
سبحانه: ﴿ذَلِكَ لِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي
المَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ .(٢)
ولأن حاضري المسجد الحرام میقاتهم مكة
فلا يحصل لهم الترفه بترك أحد السفرين، ولأن
المتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مکیة ولا
كذلك حاضر و المسجد الحرام. (٣)
(١) الاختيار ١٥٨/١، ١٥٩، وابن عابدين ١٩٤/٢،
١٩٥، وجواهر الإكليل ١٧٣/١، والفواكه الدواني
٤٣٤/١، ومغني المحتاج ٥١٤/١، والمغني ٤٧٢/٣،
وكشاف القناع ٤١٣/٢
(٢) سورة البقرة / ١٩٦
(٣) الاختيار ١/ ١٥٩، والبناية ٦٥٧/٣٠، والفواكه الدواني
١/ ٤٣٥، والمغني لابن قدامة ٤٧٢/٣، ٤٧٣، ومغني
المحتاج ٥١٥/١
المراد بحاضري المسجد الحرام:
١٢ - صرح الشافعية والحنابلة بأن حاضري
المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبين مكة،
(وفي قول عند الشافعية من بينه وبين الحرم)
دون مسافة قصر.
وقال الحنفية: المراد بحاضري المسجد
الحرام أهل مكة ومن في حكمهم من أهل داخل
المواقيت.
وقال المالكية : هم مقيمومكة ومقيمو
ذي طوی. (١)
والعبرة بالتوطن ، فلو استوطن المكي
المدينة مثلا فهو آفاقي، وبالعكس مكي. فإن
كان للمتمتع مسكنان أحدهما بعيد، والآخر
قريب اعتبر في كونه من الحاضرين أو غيرهم
كثرة إقامته بأحدهما عند الحنفية والشافعية ،وهو
قول القاضي من الحنابلة . (٢) فإن استوت إقامته
بهما فليس بمتمتع عند الحنفية، واعتبر الأهل
والمال عند الشافعية والحنابلة باعتبار
الأكثرية. (٣)
وقال المالكية: لو كان للمتمتع أهلان أهل
(١) ابن عابدين ١٩٧/٢، وجواهر الإكليل ١/ ١٧٢،
والفواكه الدواني والمهذب ٢٠٨/١، والقليوبي ١٢٨/٢،
والمغني لابن قدامة ٣/ ٤٧٣
(٢) ابن عابدين ١٩٥/٢، ومغني المحتاج ٥١٦/١، والمغني
لابن قدامة ٤٧٣/٣
(٢) كشاف القناع ٤١٣/٢، ومغني المحتاج ٥١٦/١، والمغني
لابن قدامة ٤٧٣/٣
- ١٠ -

تمتع ١٣ - ١٥
بمكة وأهل بغيرها، فالمذهب استحباب الهدي
ولو غلبت إقامته في أحدهما. (١)
هذا، وإذا دخل الآفاقي مكة متمتعا ناويا
الإقامة بها بعد تمتعه فعليه دم اتفاقا بين
الفقهاء. (٢)
ز - عدم إفساد العمرة أو الحج :
١٣ - ذكر الحنفية وهو رواية عن أحمد - أن من
شروط التمتع عدم إفساد العمرة أو الحج، فإذا
أفسدها لا یعتبر متمتعا، ولیس علیه دم
التمتع، لأنه لم يحصل له الترفه بسقوط أحد
السفرین .
والمشهور عند الحنابلة أنه إذا أفسد القارن
والمتمتع نسكيهما لم يسقط الدم عنهما، قال
ابن قدامة: وبه قال مالك والشافعي، لأنه
ماوجب في النسك الصحيح وجب في الفاسد.
هذا، وقد ذكر بعض الشافعية والحنابلة أنه
يشترط لوجوب الدم أن ينوي التمتع في ابتداء
العمرة أو أثنائها، ولم يعتبره الآخرون. (٣)
١٤ - ولا يعتبر وقوع النسكين عن شخص
واحد، فلو اعتمر لنفسه وحج عن غيره أو عكسه
-
(١) الفواكه الدواني ١/ ٤٣٥، وجواهر الإكليل ١/ ١٧٢
(٢) المراجع السابقة، وانظر ابن عابدين ٢/ ١٩٥، ١٩٧،
والمهذب ٢٠٨/١، والمغني ٣/ ٤٧٣
(٣) ابن عابدين ١٩٤/٢، والمهذب ٢٠٨/١، ومغني المحتاج
٥١٦/١، وكشاف القناع ٤١٣/٣، والمغني ٣ /٤٧٤،
٤٨٦
أو فعل ذلك عن اثنين كان عليه دم التمتع
لظاهر الآية. وهذا عند جمهور الفقهاء. وقال
المالكية: في شرط كونهما عن شخص واحد
تردد، أنکره ابن عرفة وخلیل في مناسکه، وقال
ابن الحاجب: الأشهر اشتراطه . (١)
هذا، وقد ذكر الشافعية والحنابلة أن هذه
الشروط معتبرة لوجوب الدم لا لكونه متمتعا،
ولهذا يصح التمتع والقران من المكي في المشهور
عندهم. وفي وجه عند الشافعية، ورواية عند
الحنابلة أنها تشترط لكونه متمتعا، فلوفات
شرط لا يكون متمتعا. (٢)
سوق الهدى هل يمنع التحلل؟
١٥ - قال مالك والشافعي، وهو رواية عند
الحنابلة: المتمتع إذا فرغ من أعمال العمرة
يتحلل، ساق الهدى أم لم يسق. (٣)
وصرح الحنفية بأن للمتمتع إن شاء أن
يسوق الهدى - وهو أفضل - وفي هذه الحالة إذا
دخل مكة طاف وسعى للعمرة ولا يتحلل، ثم
يحرم بالحج يوم التروية أو قبله كما يحرم أهل
مكة. لقوله وَالر: ((لو استقبلت من أمري
(١) ابن عابدين ٢/ ١٩٤، ١٩٥، ومغني المحتاج ١/ ٥١٦،
وجواهر الإكليل ١٧٣/١، وكشاف القناع ٤١٣/٢،
٤١٤
(٢) مغني المحتاج ٥١٦/١، والمغني لابن قدامة ٤٧٤
(٣) الدسوقي ٨٧/٨، والقرطبي ٤٧٦/٢، ومغني المحتاج
٥١٦/١
- ١١ -

تمتع ١٦ - ١٧
ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرة
وتحللت منها))(١) وهذا ينفي التحلل عند سوق
الهدي فإذا حلق يوم النحر حل من الإِحرامين
وذبح دم التمتع. وعدم التحلل لمن يسوق
الهدي هو مذهب الحنابلة أيضا في المشهور
عندهم. (٢) لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه
أن النبي وَه قال: ((من كان منكم أهدى فإنه
لا يحل من شيء منه حتى يقضي حجه)). (٣)
وجوب الهدي في التمتع :
١٦ - اتفق الفقهاء على أنه يجب الهدي على
المتمتع وذلك بنص القرآن الكريم .
قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَتَّعَ بِالعُمْرِةِ إِلى الحَجِّ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الھَدْيِ﴾: (٤)
والهدي الواجب شاة أو بقرة أو بعير أو سبع
البقرة أو البعير عند جمهور الفقهاء. وقال مالك
هو بدنة ولا يصح سبع بعير أو بقرة.
(١) حديث: ((لو استقبلت من أمرىء ما استدبرت لما سقت
الهدي ولجعلتها عمرة وتحللت منها)). أخرجه مسلم
(٨٨٩/٢ ط عيسى الحلبي).
(٢) البناية على الهداية ٣/ ٦٤٥، والاختيار ١/ ١٥٩، والمغني
لا بن قدامة ٣/ ٣٩١،٣٩٠
(٣) حديث: ((من كان منكم أهدى فانه لا يحل من شيء
منه حتى يقضي حجه». أخرجه البخاري (٤٣٣/٣ ط
السلفية). ومسلم (٢/ ٩٠١ ط عيسى الحلبي).
(٤) سورة البقرة/ ١٩٦
ووقت وجوبه إحرامه بالحج عند جمهور
الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وهو
المشهور عند المالكية. وفي رواية عندهم وقت
وجوبه الوقت الذي یتعین فیه نحره. (١) ووقت
ذبحه وإخراجه يوم النحر عند الجمهور، ويجوز
ذبحه بعد أعمال العمرة ولو قبل الإحرام بالحج في
الأصح عند الشافعية، وهو الصحيح عند
المالكية .
وفي رواية عن أحمد أنه إن قدم المتمتع الهدى
قبل العشر طاف وسعى ونحر هدیه، وإن قدم
في العشر لم ينحر إلا يوم النحر. (٢)
وللتفصيل انظر مصطلح: (هدي).
بدل الهدي :
١٧ - اتفق الفقهاء على أن المتمتع إذا لم يجد
اهدي بأن فقده أو ثمنه أو وجده بأكثر من ثمن
مثله، ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج،
وسبعة إذا رجع، وذلك لقوله تعالى: ﴿فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم
تلك عشرة كاملة﴾ . (٣)
وتعتبر القدرة في موضعه، فمتى عدمه في
(١) فتح القدير ٤١٧/٢، وجواهر الإكليل ١/ ١٧٣،
والخطاب ٢/ ٦٠، ٦٣، ومغني المحتاج ٥١٥/١ - ٥١٦،
والمغني لابن قدامة ٣/ ٤٦٩، ٤٧٥
(٢) المراجع السابقة .
(٣) سورة البقرة/ ١٩٦
- ١٢ -

تمتع ١٨
موضعه جازله الانتقال إلى الصيام وإن كان
قادرا على الهدي في بلده. (١)
هذا، ولا يلزم التتابع في الصيام بدل الهدي
عند الفقهاء. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه
مخالفا. ويندب تتابع الثلاثة، وكذا السبعة عند
بعض الفقهاء منهم الشافعية . (٢)
وقت الصيام ومكانه :
أولا - صيام الأيام الثلاثة :
١٨ - جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
والحنابلة على أن الوقت المختار لصيام الثلاثة
هو أن يصومها مابین إحرامه بالحج ويوم عرفة،
ويكون آخر أيامها يوم عرفة، وعلى ذلك
يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل يوم
التروية ليكمل الثلاثة يوم عرفة، لأن الصوم
بدل الهدي فیستحب تأخیره إلی آخر وقته رجاء
أن يقدر على الأصل.
ويستحب عند الشافعية أن يكون الثلاثة
قبل يوم عرفة، لأن صوم يوم عرفة بعرفة غير
مستحب . (٣)
(١) البناية على الهداية ٣/ ٦٣٥، ٦٣٦، والفواكه الدواني
٤٣٣/١، ومغني المحتاج ٥١٦/١، والمغني ٤٧٦/٣
(٢) المراجع السابقة، وانظر مغني المحتاج ٥١٧/١، والمغني
٤٧٨/٣، وجواهر الإكليل ١/ ٢٠٠ - ٢٠١
(٣) البناية على الهداية ٦٢٣/٣، والفواكه الدواني ١/ ٤٣٣،
ومغني المحتاج ٥١٦/١، ٥١٧، والمغني لابن قدامة.
٤٧٦/٣، ٤٧٧
ولا يجوز تقديم الثلاثة أو يوم منها على
الإحرام بالحج عند المالكية والشافعية، وهو قول
زفر من الحنفية لقوله تعالى : ﴿فصيام ثلاثة أيام
في الحج﴾(١) ولأن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز
تقديمها على وقت وجوبها كسائر الصيام
الواجب، ولأن ماقبله لا يجوز فيه الدم فلم يجز
بدله . (٢)
وذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز تقديم
الثلاثة على الإحرام بالحج بعد الإِحرام
بالعمرة، وفي رواية عن أحمد إذا حل من
العمرة. والدليل على ذلك أن إحرام العمرة
أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم بعده كإحرام
الحج. وأما قوله تعالى: ﴿فصيام ثلاثة أيام في
الحج﴾(٣) فالمراد به وقته أو أشهر الحج، لأن
نفس الحج - وهي أفعال معلومة - لا يصلح أن
يكون ظرفا لفعل آخر وهو الصوم .
وأما تقديم الصوم على إحرام العمرة فلا
يجوز اتفاقا لعدم وجود السبب. (٤) وإن فاته
الصوم حتى أتى يوم النحر صام أيام منى عند
المالكية - وهو الظاهر عند الحنابلة - وقال
(١) سورة البقرة/ ١٩٦
(٢) المراجع السابقة .
(٣) سورة البقرة/ ١٩٦
(٤) البناية على الهداية ٣/ ٦٢١، ٦٢٢، والفواكه الدواني
٤٣٣/١، والمغني لابن قدامة ٤٧٧/٣، وانظر المراجع
السابقة .
- ١٣ -

تمتع ١٩ - ٢٠
الشافعية: وهو رواية أخرى عند الحنابلة
يصومها بعد أيام التشريق، لأنه صوم مؤقت
فيقضى، والأظهر عندهم أن يفرق في قضائها
بينها وبين السبعة بقدر أربعة أيام (يوم النحر
وأيام التشريق) ومدة إمكان السير إلى أهله
على العادة الغالبة . (١)
وقال الحنفية : لا يجزئه إلا الدم، لنهي
النبي ◌َّ عن الصوم في هذه الأيام، ولأن
الصوم بدل عن الهدي ولا نظير له في الشرع،
ولأن الإِبدال ثبت شرعا على خلاف القياس
لأنه لا مماثلة بين الدم والصوم فلا يثبت إلا
بإثبات الشارع، والنص خصه بوقت الحج،
فإذا فات وقته فات هو أيضا فيظهر حكم الأصل
وهو الدم على ما كان(٢)
ثانيا - صيام الأيام السبعة :
١٩ - يصوم المتمتع سبعة أيام إذا رجع من الحج
ليكمل العشرة، لقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إذا
رَجعتُم﴾، (٣) والأفضل أن يصوم السبعة بعد
رجوعه إلى أهله، لما روى ابن عمر أن
النبي ◌ّ﴾ قال: ((فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة
(١) الفواكه الدواني ٤٣٣/١، ومغني المحتاج ١/ ٥١٧،
والمغني ٣ / ٤٧٨، ٤٧٩
(٢) البناية شرح الهداية ٣/ ٦٢٣، ٦٢٤
(٣) سورة البقرة/ ١٩٦
أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله))(١)
ويجوز صيامها بمکة بعد فراغه من الحج عند
جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) وهو
قول عند الشافعية، إذ المراد من الرجوع الفراغ
من الحج لأنه سبب الرجوع إلى أهله، فكان
الأداء بعد السبب. (٢)
وقال الشافعية في الأظهر: لا يجوز صيامها
إلا بعد الرجوع إلى وطنه وأهله لقوله تعالى :
﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، (٣) فلا يجوز صومها في
الطريق أو في مكة إلا إذا أراد الإِقامة بها . (٤)
ثالثا - القدرة على الهدي بعد الشروع في
الصيام :
٢٠ - من دخل في الصيام ثم قدر على الهدي لم
يكن عليه الخروج من الصوم إلى الهدي إلا أن
يشاء، وهذا عند الشافعية والحنابلة. (٥)
وقال الحنفية: إن وجد الهدي بعد صوم
یومین بطل صومه، ويجب الهدي، وبعد التحلل
(١) حديث: ((فمن لم يجد هدينا فليصم ثلاثة أيام في الحج
وسبعة إذا رجع إلى أهله)). أخرجه البخاري (٣/ ٥٣٩ ط
السلفية)، ومسلم (٢/ ٨٠١ ط عيسى الحلبي.
(٢) البناية على الهداية ٦٢٢/٣، ٦٢٣، والفواكه الدواني
٤٣٣/١، والمغني لابن قدامة ٣/ ٤٧٧
(٣) سورة البقرة/ ١٩٦
(٤) مغني المحتاج ١/ ٥١٧
(٥) مغني المحتاج ٥١٨/١، والمغني لابن قدامة ٤٨٠/٣،
٤٨١
- ١٤ -

تمتع ٢٠، تمثال، تمر ١ - ٤
لا يجب كالمتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من
الصلاة . (١)
أما المالكية فقد فصلوا في الموضوع وقالوا: إن
أيسر بعد الشروع في الصوم وقبل إكمال اليوم
يجب عليه الرجوع للهدي، وإن أيسر بعد إتمام
الیوم وقبل إکمال الثالث يستحب له الرجوع،
وإن أيسر بعد الثالث يجوز له التمادي على
الصوم والرجوع. (٢)
تمثال
انظر : تصوير
(١) البناية على الهداية ٣/ ٦٢٥
(٢) الفواكه الدواني ١/ ٤٣٣
تمر
التعريف :
١ - التمر : هو اليابس من ثمر النخل يترك على
النخل بعد إرطابه حتى يجف أو يقارب
الجفاف، ثم يقطع ويترك في الشمس حتى
ییبس. وجمعه تمور وتمران، ويراد به الأنواع. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الرطب :
٢ - هو ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن
یثمر. (٢)
ب - البسر :
٣ - هو ثمر النخل إذا أخذ في الطول والتلون
إلى الحمرة أو الصفرة. (٣)
جـ - البلح :
٤ - هو ثمر النخل مادام أخضر قريبا إلى
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح، والمغرب للمطرزي مادة :
((تمر)).
(٢) المصباح المنير والمغرب للمطرزي مادة: ((رطب)).
(٣) المصباح المنير مادة: ((بسر)).
- ١٥ -

تمر ٥ - ٦
الاستدارة، إلى أن يغلظ النوى، وأهل البصرة
يسمونه الخلال. قال ابن الأثير في بیان تسلسل
ثمر النخل: إن أوله طلع، ثم خلال، ثم بلح،
ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر. (١)
الحكم الإجمالي :
٥ - يفرق الفقهاء بين التمر والرطب، وكذلك
بين الرطب والبسر والبلح في بعض الأحكام
الفقهية: كاشتراط وصف التمر بالجديد والعتيق
لصحة السلم، وعدم اشتراط وصف الرطب
بهما. (٢) وتفضيل تقديم الرطب على التمر في
الافطار عند جمهور الفقهاء. (٣)
فيرى المالكية والشافعية والحنابلة استحباب
الإفطار على التمر، ويكون ترتيبه في الأفضلية
بعد الرطب وقبل الماء. (٤) لحديث أنس بن
مالك رضي الله تعالى عنه قال: ((كان النبي وَيقول
يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن
رطبات فعلی تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((بلح)).
(٢) روضة الطالبين ٢٣/٤، والمغني ٣١١/٤، ٣١٢
(٣) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣٢٨/٢، والقليوبي
٦١/٢، وكشاف القناع ٣٣٢/٢، ٣٣٣
(٤) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣٢٨/٢، والقليوبي
٦١/٢، وروضة الطالبين ٣٦٨/٢، وكشاف القناع
٣٣٣/٢، ونيل المآرب ٢٧٥/١
من ماء))(١) وعند الحنفية يستحب الإفطار على
شيء حلو مطلقا سواء أكان تمرا أم غيره. (٢)
وفي الحلف كما إذا حلف لا يأكل هذا
الرطب فصار تمرا فأكله، أو حلف لا يأكل من
هذا البسر فصار رطبا فأكله، أو كما إذا حلف أنه
لا یأکل تمرا، فأكل بسرا، أو بلحا، أو رطبا.
ففي كلِّ خلاف وتفصيل ينظر في مواطنه، (٣)
ومصطلحات: (سلم)، (صوم)، (أيمان).
ولا يجوز بيع الرطب بالتمر عند الأئمة الثلاثة
وأبي يوسف ومحمد من الحنفية، وبه قال
سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن المسيب،
واللیث واسحاق، وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك.
واستثنى الأئمة الثلاثة بيع العرايا، فأجازوه
بشروطه. ولتفصيل ذلك يرجع إلى مواطنه. (٤)
وإلی مصطلحات (بيع)، (ربا).، (عرايا).
٦ - أجمع الفقهاء على أن التمر مما تجب فيه
الزكاة، واختلفوا في نصابه، فذهب المالكية
(١) حديث: ((كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي ... ))
أخرجه أبوداود (٢ / ٧٦٤ تحقيق عزت عبيد دعاس)،
والترمذي (٧٩/٣ ط الحلبي) وحسنه .
(٢) عمدة القاري ٥/ ٢٩٠
(٣) فتح القدير ٣٩٦/٤، ٣٩٧، والقوانين الفقهية لابن جزي
ص١٦٨، وروضة الطالبين ٤٣/١١، ٤٤، والمغني
٨/ ٨٠٠ وما بعدها، وشرح المحلي وحاشية القليوبي
٤/ ٢٨٣
(٤) فتح القدير ٦/ ١٤٧، ١٤٨، وابن عابدين ٤ /١٨٥،
والقوانين الفقهية لابن جزي ص٢٥٨، وروضة الطالبين
٣٧٧/٣، والمغني ٤ / ١٦
- ١٦ -

تمر ٧، تمريض ١ - ٢
والشافعية، والحنابلة، وأبو یوسف ومحمد من
الحنفية وسائر أهل العلم إلى أن النصاب معتبر
في التمر كغيره من الثمار، وهو خمسة أوسق،
وقال مجاهد وأبو حنيفة ومن تابعه: تجب الزكاة
في قليل ذلك وکثیره. (١) وفي الكلام عن باقي
مسائل زكاة التمر تفصيل يرجع إلى موطنه وإلى
مصطلح ((زكاة)).
٧ - وأجمعوا على أن التمر يجزىء في الفطرة
ومقدارها منه صاع، وفي فضل التمر على غيره
في إخراج زكاة الفطر خلاف ينظر في باب الزكاة
عند الكلام عن إخراج زكاة الفطر. (٢)
مواطن البحث :
تعرض الفقهاء للكلام على التمر في البيع،
والربا ، والسلم ، واليمين ، ويرجع فيه إلى
مواطنه(٣) وإلی مصطلحات: (بيع)، (سلم)،
(يمين).
(١) فتح القدير ٢/ ١٨٦، ١٨٧، والقوانين الفقهية لابن جزي
ص١١٠، وروضة الطالبين ٢٣١/٢، ٢٣٣، والمغني
٦٩١/٢، ٦٩٢، ٦٩٥
(٢) فتح القدير ٢٢٥/٢، والقوانين الفقهية لابن جزي
ص١١٧، وروضة الطالبين ٣٠٣/٢، ونيل المآرب
٢٥٧/١
(٣) فتح القدير ٣٩٦/٤، ٣٩٧، ٤٧٠/٥ و١٤٧/٦، ١٤٨،
٢٠٥، وابن عابدين ١١٠/٤، والقوانين الفقهية
لابن جزي ص٢٥٩، وروضة الطالبين ٣/ ٥٦٠، ٥٦١،
٣٧٧، ٢٣/٤، ٤٣/١١، ٤٤، والمغني ١٣/٤، ٣١١،
٣١٢ و٨/ ٨٠٠ ومابعدها.
تمریض
التعريف :
١ - التمريض لغة: مصدر مرّض، وهو أن يقوم
على المريض ويليه في مرضه. (١)
وقيل: التمريض: حسن القيام على
المریض، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: لما
ثقل النبي چ# واشتد وجعه استأذن أزواجه في
أن يُمَرَّض في بيتي فأذِنَّ له.(٢)
وتمريض الأمور: توهينها، وأن لاتحكمها. (٣)
والتمريض عند علماء الحديث: تضعيف
الراوي أو تضعيف الحديث.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة التمريض
عن هذا المعنى .
الألفاظ ذات الصلة :
التطبيب والمداواة :
٢ - معنى التطبيب أو المداواة علاج المرض. (٤)
(١) المغرب للمطرزي، ولسان العرب المحيط، مادة:
((مرض)).
(٢) فتح الباري ٣٠٢/١، وعمدة القاري ٦/ ٦١٩
(٣) لسان العرب المحيط، ومتن اللغة، مادة: ((مرض)).
(٤) الصحاح في اللغة والعلوم، ولسان العرب، والمصباح
المنير، ومختار الصحاح مادة: ((طبب)).
- ١٧ -

تمريض ٣ - ٤
وبين التمريض وكل من التطبيب والمداواة
عموم وخصوص وجهي، يجتمعان في مثل إجراء
العملية الجراحية للمريض مع القيام على
رعايته أثناء ذلك. وينفرد التطبيب بوصف
العلاج بدون القيام على الرعاية، وينفرد
التمريض بحسن القيام على شؤون المريض
دون محاولة علاجه .
حكمه التكليفي :
٣ - صرح الفقهاء بأن التمريض فرض كفاية،
فيقوم به القريب، ثم الصاحب، ثم الجار، ثم
سائر الناس. (١)
الرخص المتصلة بالتمريض :
أ - التخلف عن الجمعة والجماعة:
٤ - اتفق الفقهاء في الجملة على سقوط وجوب
الجمعة، وجواز التخلف عن الجماعة لمن يقوم
بالتمريض لقريب أو غيره.
قال ابن المنذر: ثبت أن ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما ((استصرخ على سعيد بن زيد بعد
ارتفاع الضحى فأتاه بالعقيق وترك الجمعة)).
ونقل هذا عن عطاء، والحسن، والأوزاعي
أيضا. (٢)
(١) القوانين الفقهية ص٤٣٨، وروضة الطالبين ٣٥/٢، ٣٦
(٢) ابن عابدين ١/ ٣٧٤، ٥٤٧، والقوانين الفقهية ص٧٣،
٨٤، والحطاب ٨٣،٨٢/٢، وروضة الطالبين ٣٤٥/١،
٣٥/٢، والمغني ٣٤٠/٢٠٦٣٣/١
ثم اختلفوا في التفاصيل: فصرح الحنفية بأن
الممرّض - وهو من يقوم بشئون المريض - يعذر
من الخروج إلى الجمعة إن بقي المريض ضائعا
بخروجه في الأصح، أو حصل له بغيبة الممرض
إلى الجماعة المشقة والوحشة.(١)
وقيد المالكية جواز التخلف عن الجمعة
والجماعة: بكون التمريض لقريب، وأن
لا يكون هناك من يقوم به سواه. وخيف عليه
الموت .
كالزوجة، والبنت، أو أحد الأبوين. (٢)
وأما الشافعية فقد فصلوا الكلام في جواز
التخلف عن الجمعة والجماعات بالتمريض
فقالوا: إما أن يكون للمريض من يتعهده ويقوم
بأمره أولا : فإن كان الممرض قريبا والمريض
مشرف على الموت، أو غير مشرف لكنه
يستأنس به، فيرخص للممرض التخلف عن
الجمعة والجماعة ويحضر عنده، وإلا فلا رخصة
له في التخلف على الصحيح. ومثل القريب
عندهم الزوجة وكل من له مصاهرة،
والصديق. وإن كان المريض أجنبيا - وله من
یتعهده - فلا رخصة للممرض في التخلف بحال
عن الجمعة والجماعة .
أما إن لم يكن للمريض متعهد، أو كان لكنه
لم يفرغ لخدمته، لاشتغاله بشراء الأدوية، فقال
(١) ابن عابدين ٣٧٤/١، ٥٤٧
(٢) القوانين الفقهية ص ٧٣، ٨٤، والخطاب ١٨٢/٢، ١٨٣
- ١٨ -

تمريض ٥ - ٦
إمام الحرمين: إن كان يخاف عليه الهلاك لو
غاب عنه فهو عذر، ولا فرق بين القريب
والأجنبي، لأن إنقاذ المسلم من الهلاك فرض
کفایة. وإن کان یلحقه ضرر ظاهر لا یبلغ مبلغ
فروض الكفايات ففيه أوجه: الأصح أنه عذر
أيضا، والثاني: لا، والثالث: أنه عذر في
القريب دون الأجنبي. (١)
وأما الحنابلة فيقرب قولهم مما ذهب إليه
المالكية، لأنهم يعتبرون التمريض عذرا في
التخلف عن الجمعة والجماعات إذا كان المريض
قريبا أو رفيقا، وكان الممرض لو تشاغل بالجمعة
أو الجماعة لمات المريض لعدم وجود من يقوم
بشأنه . (٢)
ب - النظر إلى موضع المرض إذا كان عورة:
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أن النظر إلى عورة
الغير حرام ماعدا نظر الزوجين كل منهما
للآخر، فلا يحل لمن عدا هؤلاء النظر إلى عورة
الآخر مالم تكن هناك ضرورة تدعو إلى ذلك
كنظر الطبيب المعالج، ومن يلي خدمة مريض أو
مريضة في وضوء أو استنجاء وغيرهما، وكقابلة،
فإنه يباح لهم النظر إلى ماتدعو إليه الحاجة من
العورة، وعند الحاجة الداعية إليه، كضرورة
التداوي والتمريض وغيرهما، إذ الضرورات
(١) روضة الطالبين ٣٤٥/١، ٣٥/٢، ٣٦
(٢) المغني ٦٣٣/١، ٣٤٠/٢، وكشاف القناع ٤٩٦/١
تبيح المحظورات، (١) وتنزل الحاجة منزلة
الضرورة .
ثم النظر مقيد بقدر الحاجة، لأن ما أبيح
للضرورة يقدر بقدرها. (٢)
وفي النظر إلى موضع المرض إذا كان في
الفرج وإلى موضع الاحتقان، وجواز اللمس
خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح:
(تطبيب).
أولوية الأم بتمريض أولادها والعكس :
٦ - لومرض الولد ذكرا كان أو أنثى فالأم أولى
بتمريضه، لأنها أشفق وأهدى إليه وأصبر عليه
من غيرها، ثم إن كانا مفترقين ورضي الأب
بأن تمرّض الأم الولد في بيته فذاك، وإلا فينقل
الولد إلى بيت الأم. ويجب الاحتراز عن الخلوة
في حالة بينونة المرأة إذا كانت تمرضه في بیت
الأب، وإن مرضت الأم لزم الأب تمكين ابنتها
من تمریضها إن أحسنت ذلك، بخلاف ابنها
لا يلزمه تمكينه، وإن أحسنه إلا أن يتعين. (٣)
(١) ابن عابدين ٢٧٢/١، ٢٣٧/٥، والأشباه والنظائر
لابن نجيم ص٩٥، والخطاب ١/ ٤٩٩، ٥٠٠، والمنشور
للزركشي ٢/ ٢٤، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٧٧،
والمغني ٥٥٨/٦، وكشاف القناع ١٣/٥
(٢) ابن عابدين ٢٣٧/٥، وكشاف القناع ١٣/٥، وعمدة
القاري ٦ / ٦٢٠،٦١٩
(٣) نهاية المحتاج ٢٣٣/٧، وروضة الطالبين ٩/ ١٠٤،
وقليوبي ٤/ ٩١، والمغني ١٤٥/٩
- ١٩ -

تمريض ٧، تملك ١
ضمان الممرض ومسؤوليته :
٧ - لم يتعرض الفقهاء الأقدمون صراحة لضمان
الممرضين إلا أنه يمكن تطبيق شروط عدم
ضمان الطبيب، والحجام، والختان، والبيطار-
ومنها: توافر أنهم ذووحذق في صناعتهم، وألا
يتجاوزوا ماينبغي عمله - على تفصيل ينظر في
مصطلحات: (إتلاف، وإجارة، وتطبيب).
تملك
التعريف :
١ - التملك في اللغة: مصدر تملك ويأتي
مطاوعا لملّك. وثلاثيه ملك يقال: ملك الشيء
إذا احتواه قادرا على الاستبداد به .
وملكه تمليكا جعله يملك، وتملك الشيء
تملكا: ملكه قهرا. (١)
والملك قدرة يثبتها الشرع ابتداء على
التصرف. (٢)
وعرفه ابن السبكي من الشافعية : بأنه حكم
شرعي يقدر في عين أو منفعة يقتضي تمكن من
ینسب إليه من انتفاعه به، والعوض عنه من
حيث هو كذلك. (٣)
· وعرفه الجرجاني بأنه اتصال شرعي بين
الإنسان وبين شىء يكون مطلقا لتصرفه فيه
وحاجزا عن تصرف غيره فيه . (٤)
(١) مختار الصحاح ولسان العرب، والقاموس المحيط مادة:
«ملك» .
(٢) فتح القدير ٤٥٦/٥
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ٣١٦
(٤) التعريفات للجرجاني مادة: ((ملك)).
- ٢٠ -