النص المفهرس

صفحات 201-220

تكافؤ ١ - ٣
تكافؤ
التعريف :
١ - التكافؤ لغة: الاستواء، وكل شيء ساوی
شيئا حتى يكون مثله فهو مكافىء له، والمكافأة
بين الناس من هذا، والمسلمون تتكافأ دماؤهم
أي تتساوى في الدية والقصاص، قال أبو عبيد:
فليس لشريف على وضيع فضل في ذلك.(١)
والكفء: النظير والمساوي، ومنه: الكفاءة في
النكاح أي أن يكون الزوج مساويا للمرأة في
حسبها ودينها ونسبها وبيتها وغير ذلك. (٢)
والکفاء مصدر کافأه أي قابله وصار نظیرا
له، وقولهم : الحمد لله حمداً یوافي نعمه ويكافىء
مزیده، أي يلاقي نعمه ويساوي مزید نعمه،
وهو أجل التحاميد. (٣)
وسيأتي التعريف الاصطلاحي مع
الإطلاقات المختلفة :
(١) القاموس المحيط، ولسان العرب ، والصحاح في اللغة
والعلوم والمصباح المنير ولسان العرب مادة: ((كفأ»،
والكليات ٤/ ١٨٣
(٢) المغرب في تعريف المعرب ٤٠٩ (دار الكتاب العربي -
بيروت - لبنان)
(٣) الكلیات ٤/ ١٢٨
حكم الكفاءة :
٢ - بحث الفقهاء التكافؤ ( أو الكفاءة حسب
عبارتهم في النكاح) في مواطن منها: النكاح،
والقصاص، والمبارزة في القتال، والمسابقة على
خيل ونحوها، وفيما يلي حكم التكافؤ في كل
منہا :
الكفاءة في النكاح :
٣ - هي لغة : التساوى والتعادل.
واصطلاحا : اختلفت عبارة الفقهاء في
تعريفها الاصطلاحي، وعرفها القهستاني من
الحنفية بأنها مساواة الرجل للمرأة في الأمور
المعتبرة في النكاح.(١)
وعرفها الشافعية: بأنها أمر يوجب عدمه
عارا. (٢)
وجمهور الفقهاء يعتبرون الكفاءة في
النكاح، (٣) ويستدلون بالكتاب والسنة والآثار
والمعقول، لكن الكرخي والثوري (٤) والحسن
(١) رد المحتار على الدر المختار ٣١٧/٢ (ط.دار إحيار
التراث العربي - بيروت)
(٢) مغني المحتاج ٣/ ١٦٥ (دار إحياء التراث العربي -
بيروت)، وقليوبي وعميرة ٢٣٣/٣ (ط عيسى البابي
الحلبي).
(٣) المراجع السابقة، وجواهر الإكليل ١/ ٢٨٨، والمغني لابن
قدامة ٦/ ٤٨١ (مكتبة الرياض الحديثة - الرياض).
(٤) على ما جاء في كتب الحنفية لكن جاء في نيل الأوطار
للشوكاني (٦/ ١٤٦) عن الثوري أن المولى إذا نكح العربية
يفسخ النكاح، وكذلك في المغني لابن قدامة ٦/ ٤٨٠
- ٢٠١ -

تكافؤ ٣ - ٤
البصري ذهبوا إلى عدم اعتبار الكفاءة التي
اعتبرها الجمهور في النكاح. (١)
والوقت الذي تعتبر عنده الكفاءة، هو ابتداء
عقد النكاح ولا يضر زوالها بعده.
وتعتبر الكفاءة - عند جمهور الفقهاء - في
جانب الرجال للنساء ولا تعتبر في جانب النساء
للرجال. (٢)
والحق في الكفاءة للمرأة أو للأولياء أولهما ..
على تفصيل في ذلك. (٣)
وقد اختلف الفقهاء في خصال الكفاءة التي
ينبغي أن يكافىء الزوج فيها الزوجة، وذهب
أكثرهم - كما قال الخطابي - إلى أن الكفاءة
معتبرة بأربعة أشياء: الدين، والحرية،
والنسب، والصناعة. (٤)
واعتبر جمهور الفقهاء الكفاءة للزوم النكاح
لا لصحته، وفي رواية الحسن المختارة للفتوى
عند الحنفية، ورواية عن أحمد، أن الكفاءة
شرط لصحة النكاح، وسبقت الإِشارة إلى عدم
اعتبار الكفاءة عند الكرخي، والثوري،
(٥)
والحسن البصري .
(١) بدائع الصنائع ٣١٧/٢ (دار الكتاب العربي - بيروت)
(٢) تبيين الحقائق ٢/ ١٢٨ (دار المعرفة للطباعة والنشر -
بیروت)، وبدائع الصنائع ٢/ ٣٢٠
(٣) المراجع التي سبقت الإِشارة اليها .
(٤) نيل الأوطار ٦/ ١٤٧
(٥) المراجع السابقة .
وفي هذه المسائل، وفي النكاح الذي تعتبر
فيه الكفاءة، وفي أثر عدم اعتبارها تفصيل ينظر
في مصطلح ((كفاءة)) وفي مصطلح ((نكاح)).
هذا عن حكم التكافؤ (أثره) أما اختيار
الأكفاء في النكاح فهو مسنون لقوله صلاته: ((إذا
أتاکم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». (١)
التكافؤ في الدماء :
٤ - من الشروط التي ذكرها الفقهاء للقصاص:
أن یتکافأ المجني عليه مع الجاني، أي أن يكون
بينهما تكافؤ في الدم.
وعرف الشافعية التكافؤ في القصاص بأنه:
مساواة القاتل للقتيل الجاني للمجني عليه. بأن
لا يفضله بإسلام أو أمان أو حرية أو سيادة، أو
أصلية (أي لا يكون أصلا للمقتول وإن علا
ذكرا كان أو انثی ولو کافرا). (٢)
وقالوا : إن القصاص يعتمد المساواة في
العصمة، فإذا وجدت فإن القصاص يجري بین
القاتل والقتيل المسلمين دون نظر إلى تفاوت في
نسب أومال أو صفات خاصة. (٣) لقول النبي
(١) حديث: ((اذا آتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)).
أخرجه ابن ماجة (٦٣٣/١ ط الحلبي)، والترمذي
(٣٩٤/٣ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وحسنه
الترمذي.
(٢) مغني المحتاج ١٦/٤، البيجوري على ابن قاسم ٢/ ١١
ط مصطفى البابي الحلبي ١٣٤٣ هـ)
(٣) سنن النسائي ٢٤/٨ ط استانبول، ونيل الأوطار ٧ / ١٠
1
- ٢٠٢ -
١

تكافؤ ٥
ر *: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم .. )).(١)
ويعتبر التكافؤ بين القاتل والقتيل حال
الجناية، ولا عبرة بالحال قبلها أو بعدها. (٢)
ويعتبر التكافؤ بين الجاني والمجني عليه في
الجرح والنفس، فإن ساوى الجاني المجني عليه
اقتص فیھما. (٣)
وصرح الحنابلة بأن أثر اعتبار التكافؤ في
القصاص: أنه لا يقتل المسلم بمن لا يساويه
في العصمة، ويقتل المسلم بالمسلم وإن تفاوتا في
العلم والشرف وغيرهما. (٤)
وفي هذه المسائل وغيرها مما يتعلق بالتكافؤ
في الدماء تفصيل ينظر في مصطلح: ((كفاءة»
وفي مصطلح: ((قصاص)).
التكافؤ في المبارزة :
٥ - المبارزة لغة: الخروج إلى الخصم لقتاله
ومصارعته، وكانت تتم بخروج أحد المقاتلين
أمام أصحابه ودعوة أحد الخصوم للقتال، فيبرز
له من دعی إن کان قد سمی أحدا أویبرزإلیه
(١) حديث: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)) .. أخرجه أحمد
(١٩٢/٢ ط اليمنية) من حديث عبدالله بن عمرو، وحسن
إسناده ابن حجر في الفتح (٢٦١/١٢ ط السلفية).
(٢) مغني المحتاج ١٦/٤
(٣) حاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد
القيرواني ٢٨٣/٢ (دار المعرفة - بيروت).
(٤) المغني ٧/ ٦٤٨
أحد أکفائه إن لم یکن سمی أحدا، ويدور بينهما
قتال حتی یصرع أحدهما صاحبه .(١)
والتكافؤ للمبارزة: أن يعلم الشخص الذي
يخرج لها من نفسه القوة والشجاعة، وأنه لن
یعجز عن مقاومة عدوه. (٢)
وقد بين الفقهاء في باب ((الجهاد)» حکم
المبارزة، وأنها تكون جائزة - خلافا للحسن -
بإطلاق أو بإذن الإِمام، وتكون مستحبة لمن
يعلم من نفسه القوة والشجاعة، لأن في خروجه
للمبارزة نصرا للمسلمين ودرءا عنهم وإظهارا
لقوتهم، وتكون مكروهة للضعيف الذي لا يثق
من قوته وشجاعته، لما في ذلك من كسر قلوب
المسلمين وإضعاف عزمهم لأنه يقتل غالبا.
فالتكافؤ هو مناط الحكم بالجواز أو
الاستحباب أو الكراهة في المبارزة، وقد بين
الماوردي ذلك في قوله: وإذا جازت المبارزة بما
استشهدنا .. كان لتمكين المبارزة شرطان :
أحدهما: أن يكون ذا نجدة وشجاعة يعلم
من نفسه أنه لن يعجز عن مقاومة عدوه، فإن
کان بخلافه منع .
والثاني: أن لا یکون زعیما للجیش یؤثر فقده
فیھم.(٣)
(١) القاموس المحيط ٢/ ١٧١
(٢) المغني لابن قدامة ٣٦٨/٦، والأحكام السلطانية للماوردي
ص ٤٠ (دار الكتب العلمية - بيروت)
(٣) الأحكام السلطانية ص٤٠
- ٢٠٣ -
٠٠

تكافؤ ٥ -٦
وقد أقر النبي # التكافؤ في المبارزة يوم بدر
حین نادى عتبة بن ربيعة، يامحمد أخرج إلينا
من قومنا أكفاءنا .. فقد خرج عتبة بين أخيه
شيبة وابنه الوليد، حتى إذا فصل من الصف
دعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتية من الأنصار
ثلاثة، وهم: عوف ومعوذ ابنا الحارث ورجل
آخر يقال هو عبدالله بن رواحة، فقالوا: من
أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار، قالوا: ما لنا
بکم من حاجة، ثم نادى منادیهم: (١) یامحمد
أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال
رسول اللّه ◌َله: قم ياعبيدة بن الحارث، وقم
ياحمزة، وقم ياعلي، فلما قاموا ودنوا منهم قالوا:
من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة،
وقال علي: علي، قالوا: نعم أكفاء كرام، فبارز
عبيدة وكان أسن القوم عتبة، وبارز حمزة شيبة،
وبارز علي الوليد، فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن
قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله،
واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت
صاحبه، وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة
فذففا عليه، واحتملا صاحبهما فحازاه إلى
أصحابه. (٢)
(١) في نيل الأوطار (٢٧٢/٧) أن الذي نادى هو عتبة بن
ربيعة .
(٢) سيرة النبي ية : ألفها ابن اسحاق وهذبها ابن هشام
(الناشر مكتبة محمد على صبيح - القاهرة) ٤٥٥/٢ -
٤٥٦. وقصة المبارزة يوم بدر. أخرجها ابن اسحاق في
المغازي كما في سيرة ابن هشام (١/ ٥٢٥ ط الحلبي).
التكافؤ بين الخيل في السبق :
٦ - السبق - بالسكون - في اللغة: المسابقة،
والسبق - بفتح الباء - ما يجعل من المال رهنا على
المسابقة .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي . (١)
وقد شرع السبق في الخيل وفي الإِبل - ولو
بجعل - لما فيه من إعداد للجهاد في سبيل الله
تعالی .
وقد اشترط الفقهاء للسبق وحل الجعل
شروطا منها: التكافؤ بين الدابتين المتسابقتين
بحیث یمکن سبق كل منهما، والتكافؤ بينهما
وبين المحلل الذي يدخل بينهما في حالة شرط
إخراج الجعل من المتسابقين:
قال الحنفية: ولا بأس بالمسابقة في الرمي
والفرس والإِبل .. وحل الجعل وطاب إن شرط
المال في المسابقة من جانب واحد، وحرم لوشرط
فيها من الجانبين، لأنه يصير قمارا، إلا إذا
أدخلا ثالثا محللا بينهما بفرس كفء لفرسيهما
یتوهم أن يسبقھما، وإلا لم يجز أي إن کان یسبق
أو يسبق لا محالة فلا يجوز. (٢) لقوله وملء: ((من
أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق
فلیس بقمار، ومن أدخل فرسا بین فرسین وقد
أمن أن يسبق فهو قمار)). (٣)
(١) لسان العرب مادة: ((سبق))، والمغني لابن قدامة ٨/ ٦٥٢
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٢٥٨/٥
(٣) حديث: ((من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن=
- ٢٠٤ -

تكافؤ ٦
وذهب المالكية إلى جواز المسابقة بجعل في
الخيل، وفي الإِبل، وبين الخيل والإِبل، وفي
السهم إذا كان الجعل مما يصح بيعه، وعين المبدأ
والغاية والمركب و . . ثم قالوا في شرح المركب:
ولابد أن تكون الخيل أو الإِبل متقاربة في
الجري، وأن يجهل كل واحد منهما سبق فرسه
وفرس صاحبه، فإن قطع أحدهما أن أحد
الفرسين أكثر جريا من الآخر لم تجز. (١)
وقال الشافعية: وشرط المسابقة علم الموقف
والغاية وتساويهما فيهما، وتعيين الفرسين
ویتعینان، وإمکان سبق کل واحد .. فإن كان
أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع
بتقدمه لم يجز. (٢)
وقال الحنابلة: يشترط أن يكون فرس
المحلل(٣) مكافئا لفرسیھما أو بعيره مكافئا
لبعيريهما، فإن لم يكن مكافئا مثل أن يكون
فرساهما جوادین وفرسه بطيئا فهو قمارلما روى
أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي وَّر قال: ((من
أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق
= أن یسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بین فرسین، وقد
أمن أن يسبق فهو قمار)). أخرجه أبو داود (٦٦/٣ - ٦٧
تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده ضعيف، (التلخيص
لابن حجر ١٦٣/٤ ط شركة الطباعة الفنية).
(١) شرح الزرقاني (دار الفكر - بيروت) ٣/ ١٥٢
(٢) مغني المحتاج ٣١٣/٤
(٣) المحلل الفرس الثالث الذي يدخل في السباق بين الفرسين
إن كان هناك جعل من المتسابقين.
فلیس بقمار، ومن أدخل فرسا بین فرسین وقد
أمن أن يسبق فهو قمار))، ولأنه مأمون سبقه
فوجوده کعدمه، وإن کان مکافئا لهما جاز.
ويشترط في الرهان أن تكون الدابتان من
جنس واحد، فإن كانتا من جنسین کالفرس
والبعير لم يجز، لأن البعير لا يكاد يسبق الفرس
فلا يحصل الغرض من هذه المسابقة . (١)
(١) المغني لابن قدامة ٨/ ٦٥٨ - ٦٦١
- ٢٠٥ -

تكبير ١ - ٣
تکبیر
التعريف :
١ - التكبير في اللغة: التعظيم، كما في قوله
تعالى: ﴿وَرَبَّك فكَبِرٌ﴾(١) أي فعظم، وأن
يقال: ((الله أكبر)(٢)
روي أنه لما نزل ﴿وربك فكبر﴾ قال
رسول الله ◌َ ﴾ (الله أكبر) فكبرت خديجة
وفرحت وأيقنت أنه الوحي. (٣)
ولا يخرج استعمال الفقاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي . (٤)
(١) سورة المدثر/ ٣
(٢) الصحاح وترتيب القاموس المحيط مادة: ((كبر)). وعمدة
القاري ٢٦٨/٥
(٣) حديث: ((لما نزل وربك فكبر)). قال رسول الله(﴾
((الله أكبر)» فكبرت خديجة وفرحت ... » ذكره صاحب
كتاب العناية على الهداية بهامش فتح القدير (٢٣٩/١ ط
دار إحياء التراث العربي). ولم نعثر عليه في كتب السنة التي
بین أیدینا.
(٤) العناية على الهداية بهامش فتح القدير ٢٣٩/١ ط دار
إحياء التراث العربي، وبدائع الصنائع ١/ ١٣٠
الألفاظ ذات الصلة :
التسبيح والتهليل والتحميد:
٢ - الصلة بين التكبير وهذه الألفاظ أنها كلها
مدائح یمدح بها الإِله ويعظم.(١)
فمن سبح الله فقد عظمه ونزهه عما لا يليق
به من صفات النقص وسمات الحدوث، فصار
واصفا له بالعظمة والقدم. وكذا إذا هلل، لأنه
إذا وصفه بالتفرد والألوهية فقد وصفه بالعظمة
والقدم، لاستحالة ثبوت الإلهية دونهما. (٢)
كما أن التحميد يراد به كثرة الثناء على الله
تعالى، لأنه هو مستحق الحمد على
الحقيقة . (٣)
أحكام التكبير :
أولا :
التكبير في الصلاة
تكبيرة الإحرام :
٣ - تكبيرة الإحرام فرض من فروض الصلاة.
وهي قول المصلي لافتتاح الصلاة (الله أكبر) أو
كل ذكر يصير به شارعا في الصلاة.
وتنظر أحكامها في مصطلح (تكبيرة
الإِحرام).
(١) قواعد الأحكام لعز بن عبدالسلام ٦٦/٢
(٢) بدائع الصنائع ١/ ١٣٠
(٣) الموسوعة الفقهية بدولة الكويت ٢٦٥/١٠
- ٢٠٦ -

تکبیر ٤
أ - تكبيرات الانتقالات :
٤ - يرى جمهور الفقهاء أن تكبيرات الانتقالات
سنة . (١)
قال ابن المنذر: بهذا قال أبوبكر الصديق
وعمر وجابر وقيس بن عبادة والشعبي والأوزاعي
وسعيد بن عبدالعزيز وأبو حنيفة ومالك
والشافعي، ونقله ابن بطال أيضا عن عثمان
وعلي وابن مسعود، وابن عمر وأبي هريرة
وابن الزبير ومكحول والنخعي وأبي ثور. (٢)
ودلیل الجمهور حديث المسيء صلاته، فإن
النبي صل﴾ علمه صلاته، فعلمه واجباتها، فذكر
منها تكبيرة الإحرام، ولم يذكر تكبيرات
الانتقالات وهذا موضع البیان ووقته ولا يجوز
التأخير عنه. (٣)
أما الأحاديث التي تثبت التکبیر في کل
خفض ورفع فمحمولة على الاستحباب، منها
ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه يقول: كان رسول الله وسلّ إذا قام إلى
الصلاة یکبر حین یقوم، ثم یکبر حین یرکع،
(١) المجموع للنووي ٣/ ٣٩٧ نشر السلفية، والفتوحات ·
الربانية ١٦٤/٢، والمغني ٥٠٢/١، والدسوقي ٢٤٩/١،
والفتاوى الهندية ٧٢/١، وعمدة القارى ٥٨/٦،
وصحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ٩٨ ط المصرية بالأزهر.
(٢) عمدة القاري ٦/ ٨٥، والمجموع ٣٩٧/٣
(٣) المجموع ٣٩٧/٣، وصحيح مسلم بشرح النووي
٩٨/٤. وحديث: ((المسىء صلاته)). أخرجه البخاري
(فتح الباري ٢٧٧/٢ ط السلفية). من حديث
أبي هريرة.
ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من
الركوع، ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد، ثم
یکېر حین یهوي ساجدا، ثم یکبر حین یرفع
رأسه، ثم یکبر حین یسجد، ثم یکبر حین یرفع
رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى
يقضيها، ويكبر حين يقوم من المثنى بعد
الجلوس.(١)
والحدیث فیه إثبات التكبير في کل خفض
ورفع إلا في رفعه من الركوع، فإنه يقول:
سمع الله لمن حمده. (٢)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان
رسول الله ګے یکبر في کل خفض ورفع وقيام
وقعود، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما. (٣)
ويرى أحمد بن حنبل في المشهور عنه أن
تكبير الخفض والرفع واجب، وهو قول
إسحاق بن راهوية وداود، لأن النبي وَلخير أمر به
وأمره للوجوب، وفعله. وقال: صلوا كما
رأيتموني أصلي . (٤)
(١) حديث: ((كان رسول الله﴿﴿ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين
يقوم ثم يكبر ... )) أخرجه مسلم (١/ ٢٩٣ ط عيسى
البابي) من حديث أبي هريرة.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ٩٧
(٣) المجموع ٣٩٨/٣
وحديث : ((کان رسول الله ټ# یکبر في کل خفض
ورفع وقيام وقعود ... )) أخرجه الترمذي (٣٣/٢ - ٣٤ ط
مصطفى البابي) من حديث عبدالله بن مسعود. وقال:
حديث حسن صحيح، وأحمد (٣٦٦١/٥ ط المعارف)
وقال محققه الشيخ أحمد شاکر: إسناده صحيح.
(٤) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) أخرجه البخاري=
- ٢٠٧ -

تكبير ٤ - ٦
وقد روى أبو داود عن علي بن یخیی بن
خلاد عن عمه عن النبي ◌َ ل﴿ أنه قال: لا تتم
صلاة لأحد من الناس حتی یتوضأ ۔ إلی قوله -
ثم یکبر، ثم یرکع حتى تطمئن مفاصله، ثم
يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما، ثم
يقول الله أكبر، ثم يسجد حتى يطمئن
ساجدا، ثم يقول: الله أكبر ویرفع رأسه حتى
يستوي قاعدا، ثم يقول الله أکبر ثم يسجد
حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فیکبر،
فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته. (١) وهذا نص
في وجوب التکبیر.
ولأن مواضع هذه الأذكار أركان الصلاة
فكان فيها ذكر واجب كالقيام. (٢)
وقال أبوعمر: قد قال قوم من أهل العلم إن
التكبير إنما هو إيذان بحركات الإِمام وشعار
الصلاة وليس بسنة إلا في الجماعة. فأما من
صلى وحده فلا بأس أن يكبر. (٣)
= (فتح الباري ٢/ ١١١ ط السلفية من حديث مالك بن
الحويرث.
(١) حديث : ((لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ - إلى
قوله ثم يكبر ... )) أخرجه أبو داود (١/ ٥٣٦ ط عزت
عبيد الدعاس). والترمذي (٢/ ١٠٠ - ١٠٢ ط مصطفى
البابي) من حديث رفاعة بن رافع. وقال الترمذي:
(حدیث حسن).
(٢) المغني لابن قدامة ٥٠٢/١، ٥٠٣، والمجموع ٤١٤/٣،
وصحيح مسلم بشرح النووي ٤/ ٩٨
(٣) عمدة القاري ٥٨/٦
حكمة مشروعية تكبيرات الانتقالات :
٥ - الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض
والرفع هي أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة
مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يستصحب
النية إلى آخر الصلاة، فأمر أن يجدد العهد في
أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية . (١)
مد تکبیرات الانتقالات وحذفها:
٦ - يرى الحنفية والمالكية والشافعية على الجديد
وهو الصحيح - وهو مايؤخذ من عبارات فقهاء
الحنابلة - استحباب التکبیر في کل رکن عند
الشروع، ومده إلى الركن المنتقل إليه حتى
لا يخلو جزء من صلاة المصلي عن ذكر، فيبدأ
بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع،
ويمده حتى يصل حد الراكعين، ثم يشرع في
تسبيح الركوع، ويبدأ بالتكبير حين يشرع في
الهوي إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته
على الأرض، ثم يشرع في تسبيح السجود،
وهكذا يشرع في التكبير للقيام من التشهد
الأول حين يشرع في الانتقال ويمده حتى
ینتصب قائما.
ويستثني المالكية من ذلك تكبير المصلي في
قیامه من اثنتین، حیث یقولون إنه لا یکبر
للقیام من الركعتين حتى يستوي قائما لأنه
كمفتتح صلاة. وروي ذلك عن عمر بن
عبدالعزيز.
(١) عمدة القاري ٦/ ٥٩ ط المنيرية.
- ٢٠٨ -
١

تکبیر ٧
وقال الشافعية - على القديم المقابل
للصحیح - بحذف التكبير وعدم مده. (١)
وتنظر الأحكام المتعلقة بترك تكبيرات
الانتقالات في (سجود السهو).
ب - التكبيرات الزوائد في صلاة العيدين :
٧ - قال المالكية والحنابلة: إن صلاة العيدين
فيها ست تكبيرات في الأولى وخمس في الثانية .
وروي ذلك عن فقهاء المدينة السبعة
وعمر بن عبدالعزيز والزهري والمزني. (٢)
واستدلوا بما روي عن ابن عمر أنه قال:
شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في
الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة
خمسا قبل القراءة.
وبما روي عن عمرو بن عوف المزني أن
النبي # كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل
القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة. (٣)
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٥٤ والدسوقي
٢٤٩/١، وروضة الطالبين ١/ ٢٥٠، وقليوبي
١٥٥/١، وصحيح مسلم شرح النووي ٤/ ٩٩،
والفتوحات الربانية ١٦٢/٢ وأسرار الصلاة ومهماتها
للغزالي ص١٠٢ نشر دار التراث العربي، ومطالب أولي
النهى ٤٤٢/١، ٤٤٩
(٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٣٤٥/١ نشر دار
المعرفة، وبداية المجتهد ٢١٧/١، والإفصاح ١١٦/١،
والمجموع ٢٠/٥، والمغني لابن قدامة ٢/ ٣٨٠
(٣) حديث: ((أن النبي * كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل
القراءة وفي ... )) أخرجه الترمذي (٢ /٤١٦ ط مصطفى
البابي) وابن ماجة (٤٠٧/١ ط عيسى البابي) من حديث
عمرو بن عوف. وقال الترمذي (حديث حسن، وهو
أحسن شيء روي في هذا الباب).
ويبدو أنهم يعدون تكبيرة الإحرام في السبع
في الركعة الأولى، کما یعدون تکبیرة النهوض
زائدا على الخمس المروية في الركعة الثانية
بحجة أن العمل بالمدينة كان على هذا. (١)
ويرى الحنفية وأحمد في رواية أن صلاة
العیدین فیها ست تكبيرات زوائد ثلاث في
الأولى وثلاث في الثانية. وبهذا قال ابن مسعود
وأبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان
وعقبة بن عامر وابن الزبير وأبو مسعود البدري
والحسن البصري ومحمد بن سيرين والثوري
وعلماء الكوفة وهو رواية عن ابن عباس. (٢)
فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن
مسروق قال: كان عبدالله بن مسعود يعلمنا
التكبير في العیدین تسع تکبیرات، خمس في
الأولى وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين،
في الأولى تكبيرة الافتتاح والتكبيرات الزوائد
وتكبيرة الركوع، والأربعة في الركعة الأخيرة،
التكبيرات الثلاث الزوائد وتكبيرة الركوع. (٣)
وقال الشافعية: إن التكبيرات الزوائد سبع
(١) بداية المجتهد ٢١٧/١، نشر دار المعرفة، والمغني
٣٨٠/٢، ٣٨١
(٢) البناية ٨٦٣/٢، ٨٦٤، وبدائع الصنائع ١/ ٢٧٧،
والإفصاح لابن هبيرة ١١٦/١، والمجموع ٥/ ٢٠ نشر
السلفية، وبداية المجتهد ٢١٧/١
(٣) البناية ٨٦٤/٢، وبداية المجتهد ٢١٧/١، ٢١٨ ط
الحلبي.
- ٢٠٩ -

تکبیر ٧ - ٩
في الأولى وخمس في الثانية(١) واحتجوا بحديث
عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان
رسول الله ﴿ يكبر في العيدين اثنتي عشرة
تکبیرة سوی تکبیرة الافتتاح)». (٢) وبما روى
عمروبن شعيب عن أبيه عن جده أن
رسول الله* كان يكبر في الفطر في الأولى
سبعا، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة
الصلاة . (٣)
وقد ذكر العيني تسعة عشر قولا في عدد
التكبيرات الزوائد، وقال: الاختلاف محمول
على أن كل ذلك فعله رسول الله (ص# في
الأحوال المختلفة، لأن القیاس لما لم يدل حمل
على أن كل واحد من الصحابة رضي الله عنهم
روى قوله عن رسول الله# وكل واحد من
التابعين روى قوله عن صحابي . (٤)
هذا، وأما الأحكام المتعلقة بمحل
(١) المجموع ١٥/٥ - ١٧، والمغني ٢/ ٣٨٠، ٣٨١
(٢) حديث: ((كان رسول الله ﴿ يكبر في العيدين اثنتي عشرة
تکبیرة سوی ... .» أخرجه أبو داود (١/ ٦٨٠ - ط عزت
عبيد الدعاس) والدارقطني (٤٤/٢ - ط شركة الطباعة
الفنية).
قال ابن حجر: مداره على ابن لهيعة وهو ضعيف.
التلخيص الحبير (٨٤/٢ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) حديث: ((أن رسول الله﴿ كان يكبر في الفطر في الأولى
سبعا وفي الثانية ... )) أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٢٦٢
- ط المدني) بلفظ ((أن رسول اللها كبر في العيد يوم الفطر
سبعا في الأولى وخمسا في الآخرة سوى تكبيرة الصلاة»
والبيهقي (٢٨٥/٣ - ط دار المعرفة) وصححه.
(٤) البناية ٢/ ٨٦٧
التكبيرات الزوائد، والذکر بینها، ورفع اليدين
فيها، ونسيانها، فتنظر في (صلاة العيدين).
جـ۔۔ التکبیر في أول خطبتي العیدین :
٨ - يستحب أن يكبر الإِمام في أول الخطبة
الأولى لصلاة أحد العیدین تسع تکبیرات، وفي
أول الثانية سبعا، وهذه التكبيرات ليست من
الخطبة، وهذا عند جمهور الفقهاء.
وقال مالك: السنة أن يفتتح خطبته الأولى
والثانية بالتکبیر، وليس في ذلك حد.(١)
وللتفصيل (ر: خطبة).
د - التكبير في صلاة الاستسقاء:
٩ - ذهب جمهور القائلين بصلاة الاستسقاء
ومنهم مالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأحمد
في المشهور عنه، وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد
وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه یکبر
في صلاة الاستسقاء كسائر الصلوات تكبيرة
واحدة للافتتاح، (٢) لما روي عن عبد الله بن
زيد: استسقى النبي # فصلى ركعتين وقلب
رداءه، (٣) وروى أبو هريرة نحوه ولم يذكر
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٧٥ - الطبعة الثانية، وحاشية
الدسوقي ١/ ٤٠٠، ومواهب الجليل ١/ ١٩٧ والمجموع
شرح المهذب ٢٢/٥، والمغني لابن قدامة ٣٨٥/٢،
وکشاف القناع ٥٥/١، ٥٦ ط الریاض.
(٢) عمدة القاري ٧/ ٣٤، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٣١،
والبناية ٩١٦/٢ والشرح الصغير ٥٣٧/١، والموسوعة
الفقهية ٣/ ٣١٢
(٣) حديث: ((استسقى النبي(8) فصلى ركعتين ... ))=
- ٢١٠ -

تكبير ٩ - ١٠
التكبير، (١) فتنصرف إلى الصلاة المطلقة. كما
روى الطبراني بإسناده عن أنس بن مالك أن
رسول الله * استسقى فخطب قبل الصلاة،
واستقبل القبلة، وحول رداءه، ثم نزل فصلی
ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة. (٢)
وقال الشافعية والحنابلة في صفة صلاة
الاستسقاء: إنه یکبر فيها کتکبیر العيد، سبعا
في الأولى، وخمسا في الثانية، وهو قول سعيد بن
المسيب وعمر بن عبدالعزيز ومكحول ومحمد بن
جرير الطبري، وحكي عن ابن عباس. (٣)
واستدلوا بما روي أن مروان أرسل إلى
ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء، فقال:
= ولفظه عند البخاري ((عن عبدالله بن زيد أن النبي صل﴾
خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة، وقلب
رداءه، فصلى ركعتين)) أخرجه البخاري (فتح الباري
٤٩٨/٢ - ط السلفية)، ومسلم (٦١١/٢ - ط عيسى
البابي). واللفظ للبخاري.
(١) حديث: ((وروى أبوهريرة نحوه ولم يذكر التكبير)) أخرجه
أحمد (٣٣٦/٢ ط المكتب الإسلامي) وابن ماجة (٤٠٣/١
- ٣٠٤ - ط عيسى البابي) قال البوصيري (وهذا إسناد
صحيح رجاله ثقات)) (الزوائد ١/ ١٥٠ - ط دار العربية).
(٢) حديث: ((أن رسول الله * استسقى فخطب قبل الصلاة
واستقبل القبلة ... )) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد مطولا
وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وقال: فيه مجاشع بن عمرو
قال ابن معين: قد رأيته أحد الكذابين. (مجمع الزوائد
٢١٣/٢ - ط مكتبة القدسي).
(٣) المجموع ٧٣/٥، ٧٤، والمغني ٢/ ٤٣١، والبناية
٩١٦/٢ وعمدة القاري ٣٤/٧
سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين، إلا أن
رسول الله له قلب رداءه، فجعل يمينه يساره
ويساره يمينه، وصلى ركعتين، كبر في الأولى
سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سبح اسم ربك
الأعلى﴾ وقرأ في الثانية ﴿هل أتاك حديث
الغاشية﴾ وکبر خمس تكبيرات. (١)
وتفصيل صفة صلاة الاستسقاء ينظر في
استسقاء ف١٦ ج٣ ص٣١٢
هـ- تكبيرات الجنازة :
١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أن تكبيرات
الجنازة أركان لا تصح صلاة الجنازة إلا بها. (٢)
أما عدد تكبيرات الجنازة، فقد قال جماهير
العلماء منهم أئمة المذاهب الأربعة ومحمد بن
الحنفية وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن سيرين
والنخعي وسويد بن غفلة والثوري: إن
تكبيرات الجنازة أربع. فقد صح عن النبي ◌َّ
أن آخر صلاة صلاها على النجاشي كبر أربعا
(١) حديث: ((سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين إلا أن
رسول الله # قلب رداءه ... )) أخرجه البيهقي (٣٤٧/٣
- ط دار المعرفة) وضعفه ابن التركي في الجوهر النقي
(٣٤٧/٣ - ط دار المعرفة).
(٢) المجموع ٥/ ٢٣٠، وأسرار الصلاة ومهماتها للغزالي
ص٣٣٤، والدر المختار ٥٨٣/١، والمشرح الصغير
٥٥٣/١، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٩٢
- ٢١١ -

تكبير ١٠ - ١١
وثبت عليها حتى توفي. (١)
وصح أن أبا بكر صلى على النبي بال فكبر
أربعا، وصلى صهيب على عمر فكبر أربعا،
وصلى الحسن على علي فكبر أربعا، وصلى
عثمان على خباب فكبر أربعا. (٢)
وذهب قوم منهم عبدالرحمن بن أبي ليلى
وعيسى مولى حذيفة وأصحاب معاذ بن جبل
وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة إلى أن
التكبير على الجنائز خمس. قال الحازمي: وممن
رأى التكبير على الجنائز خمسا ابن مسعود
وزید بن أرقم وحذيفة بن اليمان .
وقالت فرقة: یکبر سبعا، روي ذلك عن زر
ابن حبیش.
وقال ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن
زید: یکېر ثلاثا.
قال ابن قدامة: إن سنة التكبير على الجنازة
(١) حديث: ((أن آخر صلاة صلاها على النجاشي كبر أربعا))
أخرجه الحاكم (٣٨٦/١ ط دار الكتاب العربي). وضعفه
الذهبي. وأصله في البخاري بلفظ ((أن النبي # صلى
على أصحمة النجاشي فكبر أربعا)) أخرجه البخاري
(٢٠٢/٣ - ط السلفية) من حديث جابر.
(٢) عمدة القاري ١١٦/٨، والمجموع ٢٢٩/٥، ٢٣١ نشر
السلفية، والبناية ٩٩٢/٢، ٩٩٥، والدر المختار
٥٨٣/١، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٨٥ وحاشية العدوي
على شرح الرسالة ٣٧٤/١، نشر دار المعرفة، والشرح
الصغير ٥٥٣/١، والإفصاح لابن هبيرة ص١٢٩
أربع، ولا تسن الزيادة عليها، ولا يجوز النقص
منها. (١)
وللتفصیل في أحكام رفع اليدين في تكبيرات
الجنازة، ومتابعة الإِمام، وأحكام المسبوق
بتكبير الصلاة في الجنازة ينظر مصطلح (صلاة
الجنازة) .
ثانیا
التكبير خارج الصلاة
التكبير في الأذان :
١١ - يرى جمهور الفقهاء أن التكبير في أول
الأذان أربع مرات.(٢)
وقال في شرح المشكاة: للاعتناء بشأن هذا
المقام الأكبر، كرر الدال عليه أربعا، إشعارا
بعظیم رفعته.(٣)
وذهب المالكية وأبو يوسف من الحنفية إلى
أن التكبير في أول الأذان مرتان اعتبارا بكلمة
الشهادتین، حیث یؤتی بها مرتین، ولأنه عمل
السلف بالمدينة . (٤)
(١) عمدة القاري ١١٦/٨، والمجموع ٢٣١/٥، والمغني
لابن قدامة ٢ /٤٨٥
(٢) المغني لابن قدامة ٤٠٤/١، والإفصاح لابن هبيرة
٨٠/١، وبدائع الصنائع ١٤٧/١، ونهاية المحتاج
٣٩٠/١
(٣) الفتوحات الربانية ٢/ ٨٣
(٤) الشرح الصغير ٢٤٨/١، ٢٤٩، وبدائع الصنائع
١٤٧/١
- ٢١٢ -

تكبير ١٢ - ١٤
أما التكبير في آخر الأذان فلا خلاف بين
الفقهاء في أنه مرتان فقط.
وللتفصيل في ألفاظ الأذان. ر: مصطلح
أذان ف١٠ ج٢ ص٣٥٩، ٣٦٠
التكبير في الإقامة :
١٢ - التكبير في بدء الإقامة مرتان عند جمهور
الفقهاء، وأربع مرات عند الحنفية .
أما التكبير في آخر الإِقامة فهو مرتان
بالاتفاق. (١)
وتنظر كيفية الإقامة في مصطلح: (إقامة ف٧
ج٦ ص٦، ٧)
رفع الصوت بالتكبير عقيب المكتوبة :
١٣ - يرى جمهور الفقهاء عدم استحباب رفع
الصوت بالتكبير والذكر بعد الفراغ من الصلاة
وقد حمل الشافعي الأحاديث التي تفيد أن
النبي #1 كان يرفع صوته بالذكر.
ومنها حديث: ((ابن عباس رضي الله عنهما
قال: كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ◌َّ
بالتكبير))(٢) حملها على أن النبي وَلّ جهر ليعلم
الصحابة صفة الذكر لا أنه کان دائما، وقال
(١) المغني ٤٠٦/١، وبدائع الصنائع ١٤٨/١، والشرح
الصغير ٢٥٦/١، ونهاية المحتاج ٣٩٠/١
(٢) حديث: ((كنت اعرف انقضاء صلاة النبي ◌َ﴿﴿ بالتكبير))
أخرجه البخاري (٣٢٥/٢ ط السلفية).
الشافعي: أختار للإِمام والمأموم أن يذكرا الله
بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن
يقصدا التعليم فيعلما ثم يسرا . (١)
وللتفصيل في الأدعية والأذكار في غير الصلاة
والمفاضلة بين الجهر والإِسراربها (ر: ذكر،
وإسرار ف ٢٠ ج٤ ص١٧٥)
التكبير في طريق مصلى العيد:
١٤ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز التكبير
جهرا في طريق المصلي في عيد الأضحى، أما
التكبير في عيد الفطر فيرى جمهور الفقهاء أنه
يكبر فيه جهرا واحتجوا بقوله تعالى :
﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾(٢) قال
ابن عباس: هذا ورد في عيد الفطر بدليل عطفه
على قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة﴾(٣) والمراد
بإكمال العدة باكمال صوم رمضان. (٤)
ولما روى نافع عن عبدالله أن رسول الله والخل
كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس
وعبد الله بن عباس وجعفر والحسن والحسين
وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن ابن أم
أيمن رافعا صوته بالتهليل والتكبير، ويأخذ
(١) عمدة القاري ٦/ ١٢٦
(٢) سورة البقرة / ١٨٥
(٣) جزء من نفس الآية.
(٤) البناية ٢/ ٨٥٩، والإِفصاح ١١٧/١، والمغني ٣٦٩/٢،
والشرح الصغير ٥٢٩/١
- ٢١٣ -

تکبیر ١٤ - ١٦
طريق الحدادين حتى يأتي المصلى.(١)
وذهب أبو حنيفة إلى عدم الجهر بالتكبير في
عيد الفطر لأن الأصل في الثناء الإِخفاء لقوله
تعالى ﴿واذكرْ ربكَ في نفسِكَ تَضَرّعاً وخيفةً
ودونَ الجهْر من القَول﴾(٢) وقوله ◌َ ل} ((خير الذكر
الخفي)). (٣).
ولأنه أقرب من الأدب والخشوع، وأبعد من
الرياء .
ولأن الشرع ورد بالجهر بالتكبير في عید
الأضحى لقوله تعالى ﴿واذكروا الله في أيام
معدودات﴾ (٤) جاء في التفسير: المراد به التكبير
في هذه الأیام ولیس کذلك یوم الفطر، لأنه لم يرد
به الشرع، وليس في معناه أيضا، لأن عيد
الأضحى اختص بركن من أركان الحج،
والتكبير شرع علما على وقت أفعال الحج،
وليس في شوال ذلك. (٥)
وللتفصيل في ابتداء التكبير وانتهائه في
(١) المجموع ٣٠/٥
وحدیث : «کان نخرج في العیدین مع الفضل بن عباس
وعبدالله بن عباس)). أخرجه البيهقي (٢٧٩/٣ ط دار
المعرفة). وضعفه.
(٢) سورة الأعراف/ ٢٠٥
(٣) حديث: ((خير الذكر الخفي)». أخرجه أحمد في مسنده
(١٤٧٧/٣ ط دار المعارف) وضعفه محققه الشيخ أحمد
شاكر.
(٤) سورة البقرة/ ٢٠٣
(٥) البناية ٨٥٨/٢، ٨٥٩
العيدين وصفة التكبير (ر. صلاة العيدين
وعید).
التكبير في أيام التشريق :
١٥ - لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية التكبير
في أيام التشريق إلا أنهم اختلفوا في حكمه:
فعند المالكية والشافعية والحنابلة هو
مندوب . (١)
وقال الحنفية بوجوبه، وقد سماه الکرخي سنة
ثم فسره بالواجب، فقال: تكبير التشريق سنة
ماضية، نقلها أهل العلم، وأجمعوا على العمل
بها .
وقال الكاساني: إطلاق اسم السنة على
الواجب جائز. (٢)
هذا، وللتفصيل في صفة تكبير التشريق
وحکمه، وفي وقته، وفي محل أدائه (ر: أيام
التشريق (ف ١٣ - ج٧ص٣٢٥)، ومصطلح:
(عيد).
التكبير عند الحجر الأسود :
١٦ - يسن عند ابتداء كل طوفة من الطواف
بالكعبة استلام الحجر الأسود إن استطاع،
(١) الدسوقي ٤٠١/١، ومغني المحتاج ٣١٤/١ نشر دار إحياء
التراث العربي، وكشاف القناع ٥٨/٢، والمغني لابن
قدامة ٣٩٣/٢
(٢) بدائع الصنائع ١٩٥/١
- ٢١٤ -

تکبیر ١٧ - ٢٠
ویکبر ویقول: باسم الله، الله أكبر، مع رفع
یده الیمنی، وإن لم يستطع استلامه یکبر عند
محاذاته ويهلل ويشير إليه. وروى البخاري عن
ابن عباس قال: ((طاف النبي ◌ُّل﴾ بالبيت على
بعير، وكان كلما أتى على الركن أشار إليه
بشيء في يده وكبر)). (١) وهذا محل اتفاق بين
الفقهاء. (٢)
التكبير في السعي بين الصفا والمروة:
١٧ - من سنن السعي بين الصفا والمروة
التكبير، ويندب - بعد أن يرقى على الصفا
والمروة ویری الکعبة ۔ أن یکبر وبهلل ثلاثا، ثم
يقول: الله أكبر على ما هدانا .. وهذا بلا
خلاف. (٣)
(١) حديث: «طاف النبي {﴾ بالبيت على بعیر وکان کلما أتى
على الركن ... )) أخرجه البخاري (٤٣٦/٩ ط السلفية)،
ومسلم (٩٢٦/٢ ط عيسى الحلبي).
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٩٤ الطبعة الثانية، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٤١/٢ ط عيسى الحلبي
بمصر، والمجموع شرح المهذب ٩٨/٨ ط السلفية بالمدينة
المنورة، والمغني لابن قدامة ٣/ ٣٧١ ط الرياض، وكشاف
القناع ٤٧٩/٢، ٤٨٠، والمبدع شرح المقنع ٢١٥/٣
(٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٠٠ الطبعة الثانية، وبدائع
الصنائع ١٤٨/٢، ١٤٩، الطبعة الأولى، التاج والإكليل
بهامش مواهب الجليل ٣/ ١١٠ ط دار الفكر، والمهذب
٢٣١/١، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٨٥، والمغني لابن قدامة
٣٨٥/٣، ٣٨٦، وكشاف القناع ٤٨٦/٢، والمبدع شرح
المقنع ٢٢٥/٣
التكبير أثناء الوقوف بعرفة :
١٨ - التكبير أثناء الوقوف بعرفة مع رفع اليدين
مبسوطتين سنة عند الحنفية، ومندوب عند
المالكية والشافعية والحنابلة .
وكان ابن عمر يقول في عرفة: ((الله أكبر
الله أكبر ولله الحمد. الله أكبر الله أكبر
ولله الحمد، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)). (١)
التکبیر عند رمي الجمار :
١٩ - اتفق الفقهاء على أنه من السنة أن يكبر مع
رمي كل حصاة بأن يقول: باسم الله والله أكبر.
ويقطع التلبية مع أول حصاة (٢) لما روى
الفضل بن عباس أن النبي ◌َّ لم يزل يلبي
حتى رمي جمرة العقبة. (٣)
التكبير عند الذبح والصيد:
٢٠ - يستحب أن يقول الشخص عند الذبح،
(١) بدائع الصنائع ١٥٣/٢ - الطبعة الأولى، وشرح الزرقاني
٢٧٩/٢ ط دار الفكر، والتاج والإكليل بهامش مواهب
الجليل ١١٩/٣، والمجموع شرح المهذب، والمغني
لابن قدامة ٤١١/٣ ط الریاض.
(٢) بدائع الصنائع ١٥٧/٢، وشرح الزرقاني ٢٨٢/٢ ط دار
الفكر، وجواهر الإكليل ١/ ١٨١، والمهذب ١٣٥/١،
والمغني لابن قدامة ٤٢٧/٣ وما بعدها، وكشاف القناع
٥٠٠/٢ ط الرياض، والمبدع شرح المقنع ٣٢٩/٣
(٣) حديث: ((أن النبي ﴿ لم يزل يلبي حتى رمى ... ))
أخرجه البخاري (٥١٩/٣ ط السلفية)، ومسلم (٢/ ٩٣١
ط عيسى الحلبي). واللفظ له.
- ٢١٥ -

تكبير ٢١
وعند إرسال الجارح، ورمي السهم للصيد
((بسم الله والله أكبر)) وهذا بلا خلاف. (١)
لحديث أنس الوارد في البخاري ومسلم
ولفظه في البخاري أن النبي ◌َّر ((سمى
وكبر)(٢) وفي مسلم أن النبي ◌َ لز قال: بسم الله
والله أكبر)»(٣) ولما روی عدي بن حاتم قال:
سألت النبي ◌َ﴿ عن الصيد فقال ((إذا رميت
سهمك فاذكر اسم الله علیه، فإن وجدته قد
قتل فكل)) (٤) وروي أن النبي و # ذبح يوم العيد
كبشين أملحين أقرنين وقال ((بسم الله والله
أكبر)). (٥)
وللتفصيل ر: (ذبح، صيد)
التكبير عند رؤية الهلال :
٢١ -یستحب من رأى الهلال أن يقول ما روى
ابن عمر قال: ((كان رسول الله وَل إذا رأی
(١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٠١، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ١٠٦/٢، ١٠٧، والمجموع شرح المهذب
٤٠٧/٨، ٤٠٨، و٨٣/٩، ١٠٢، والمغني لابن قدامة
٤٣٢/٣، ٥٤١/٨
(٢) حديث: ((سمى وكبر)). أخرجه البخاري (٢٣/١٠ ط
السلفية)، ومسلم (١٥٥٦/٣ ط عيسى الحلبي).
(٣) حديث ((بسم الله والله اكبر)) أخرجه مسلم (١٥٥٧/٣ ط
عيسى الحلبي).
(٤) حديث ((إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه فان ... ))
أخرجه البخاري (٩/ ٦١٠ ط السلفية)، ومسلم
(١٥٣١/٣ ط عيسى الحلبي). واللفظ له.
(٥) حديث: ((ذبح يوم العيد كبشين أملحين أقرنين وقال ... ))
أخرجه مسلم (١٥٥٧/٣ ط عيسى الحلبي).
الهلال قال: ((الله أكبر الحمد لله لا حول ولا قوة
إلا بالله، إني أسألك خير هذا الشهر، وأعوذ
بك من شر القدر، ومن سوء الحشر)). (١)
وعن طلحة بن عبيد الله أن النبي ◌َ ﴿ كان
إذا رأى الهلال قال: ((اللهم أهله علينا باليمن
والسلامة والإِسلام، ربي وربك الله)). (٢)
135
(١) حديث: ((كان إذا رأى الهلال ... )) أخرجه أحمد في
مسنده (٣٢٩/٥ ط المكتب الإسلامي) قال الهيثمي: رواه
عبدالله والطبراني وفیه راو لم يسم (مجمع الزوائد ١٣٩/١٠
ط دار الكتاب العربي).
(٢) المغني لابن قدامة ٨٨/٣ ط الرياض، ورياض الصالحين
للنووي ص٣٦٥ وحديث: ((كان إذا رأى الهلال قال اللهم
أهله باليمن والسلامة والإسلام ربي وربك الله)). أخرجه
الترمذي (٥/ ٥٠٤ ط مصطفی الحلبي). وقال: حسن
غريب. وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٨٥ ط دار الكتاب
العربي). من حديث طلحة بن عبيد الله.
- ٢١٦ -

تكبيرة الإحرام ١ - ٢
تكبيرة الإِحرام
التعريف :
١ - تكبيرة الإحرام هي: قول المصلي لافتتاح
الصلاة («الله أكبر» أو کل ذکر یصیر به شارعا في
الصلاة . (١)
وسميت التكبيرة التي يدخل بها الصلاة
تكبيرة الإحرام لأنها تحرم الأشياء المباحة التي
تنافي الصلاة(٢)
ويسميها الحنفية في الغالب تكبيرة الافتتاح
أو التحریمة. (٣)
والتحريم جعل الشيء محرما والهاء لتحقيق
الأسمية . (٤)
والحكمة من افتتاح الصلاة بالتكبيرة هي
(١) التعريفات الفقهية للبركتي المجددي ص٢٣٥، وتحفة
الفقهاء ٢١٥/١ط جامعة دمشق والبناية ٢/ ١٢١
(٢) الطحطاوي على الدر ٢٠٢/١، وكشاف القناع
١/ ٣٣٠، ونهاية المحتاج ٤٣٩/١
(٣) تحفة الفقهاء ٢١٥/١، وبدائع الصنائع ١٣٠/١،
والزيلعي ١٠٣/١، والهداية مع شروحها ٢٣٩/١ ط دار
إحياء التراث العربي.
(٤) العناية بهامش فتح القدير ٢٣٩/١، وحاشية الشلبي
بهامش الزيلعي ١٠٣/١
تنبيه المصلي على عظم مقام من قام لأداء عبادته
من وصفه بأنواع الكمال وأن كل ماسواه حقير
وأنه جل عن أن يكون له شبیه من مخلوق فان،
فيخضع قلبه وتخشع جوارحه ويخلو قلبه من
الأغيار فيمتلىء بالأنوار. (١)
الحكم التكليفي :
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تكبيرة الإحرام
فرض من فروض الصلاة(٢) لقوله تعالى :
﴿وَرَّبَّكَ فَكَبِرٌ﴾(٣) والمراد تكبيرة الإحرام لأن
قوله تعالى: ﴿وربك فكبر﴾، وكذا قوله:
﴿وقوموا لله قانتين﴾ (٤) وقوله: ﴿فاقرءوا ماتيسر
منه﴾، (٥) وقوله: ﴿وَارَكَعُوا، واسْجُدُوا﴾(٦)
أوامر ومقتضاها الافتراض ولم تفرض خارج
الصلاة فوجب أن يراد بها الإِفتراض الواقع في
الصلاة إعمالا للنصوص في حقيقتها. (٧) ولما
(١) الفتوحات الربانية ١٥٧/٢، ونشر المكتبة الإسلامية،
وكشاف القناع ٣٣٠/١
(٢) عمدة القاري ٢٦٨/٥، والطحطاوي على مراقي الفلاح
ص١١٧ نشر دار الإِيمان وفتح القدير ٢٣٩/١، والزيلعي
١٠٣/١، والدسوقي ٢٣١/١ نشر دار الفكر، والمجموع
٢٨٩/٣، نشر السلفية، ونيل المآرب ١٣٤/١، والإفصاح
لابن هبيرة ٨٨/١
(٣) سورة المدثر / ٣
(٤) سورة البقرة / ٢٣٨
(٥) سورة المزمل / ٢٠
(٦) سورة الحج / ٧٧
(٧) فتح القدير ٢٣٩/١
- ٢١٧ -

تكبيرة الإحرام ٣
روى عليٌّ رضي الله عنه أن النبي ◌َّير قال:
((مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير
وتحليلها التسليم)) وهو حديث حسن كما قال
النووي في الخلاصة. (١)
وذهب طائفة منهم سعيد بن المسيب والحسن
والحكم والزهري والأوزاعي إلى أن تكبيرة
الإِحرام سنة. كما روي عن مالك في المأموم
مايدل على أنه سنة، ولم يختلف قوله في المنفرد
والإِمام إنه واجب على كل واحد منهما. (٢)
٣ - هذا وقد اختلف الفقهاء في كون تكبيرة
الإِحرام ركنا أو شرطا. (٣)
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن تكبيرة الإِحرام
جزء من الصلاة وركن من أركانها لا تصح إلا
بها، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن هذه
الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما
(١) البناية ١٠٩/٢، ١١٠، والمجموع ٢٨٩/٣، وحديث:
((مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير)). أخرجه أبو داود
(٤٩/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث علي بن أبي
طالب، ونقل العيني عن النووي أنه حسنه، والبناية
(٢/ ١١٠ - ط دار الفكر)،.
(٢) تفسير القرطبي ١/ ١٧٥، وعمدة القاري ٢٦٨/٥،
وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢٢٦/١ نشر دار
المعرفة .
(٣) الركن والشرط مشتركان في أن كلا منهما لا توجد العبادة
بدونه لکن إن کان داخلا في الماھیة فیسمی رکنا، وإن کان
خارجا فيسمى شرطا (الفتوحات الربانية ١٥٣/٢)
هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن))(١) فدل على
أن التكبير كالقراءة، ولأنه يشترط لها مايشترط
للصلاة من استقبال القبلة والطهارة وستر العورة
وهي أمارة الركنية، ولأنه لا يجوز أداء صلاة
بتحريمة صلاة أخرى ولولا أنها من الأركان لجاز
كسائر الشروط.(٢)
ويرى الحنفية والشافعية في وجه أنها شرط
خارج الصلاة وليست من نفس الصلاة. (٣)
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَذَكَرِ اسْمَ رَبِّهِ
فَصَلَّى﴾ (٤) عطف الصلاة على الذكر، والذكر
الذي تعقبه الصلاة بلا فصل ليس إلا التحريمة
فيقتضي هذا النص أن يكون التكبير خارج
الصلاة لأن مقتضى العطف المغايرة بين
المعطوف والمعطوف عليه إذ الشيء لا يعطف
على نفسه. (٥)
وقال عليه الصلاة والسلام ((تحريمها
(١) حديث: ((إن هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام
الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)). أخرجه
مسلم (١/ ٣٨١، ٣٨٢ ط الحلبي) من حديث معاوية بن
الحكم المسلمي.
(٢) الزيلعي ١٠٣/١، والبناية ١١١/٢، ١١٢، والمجموع
٢٨٩/٣، ٢٩٠، والفتوحات الربانية ١٥٣/٢، والمغني
لابن قدامة ٤٦١/١، والدسوقي ٢٣١/١
(٣) الزيلعي ١٠٣/١، والبناية ٢/ ١١١، والفتوحات الربانية
١٥٤/٢
(٤) سورة الأعلى / ١٥
(٥) الزيلعي ١٠٣/١، والبناية ١١٢/٢، وفتح الباري
٢١٧/٢، والفتوحات الربانية ١٥٤/٢، ١٥٥
- ٢١٨ -

تكبيرة الإحرام ٤
التكبير))(١) فأضاف التحريم إلى الصلاة
والمضاف غير المضاف إليه لأن الشيء لا يضاف
إلی نفسه، ولأجل أن تكبيرة الإِحرام شرط فهو
لا یتکرر کتکرار الأرکان في کل صلاة کالركوع
والسجود فلو كان رکنا لتكرر كما تكرر الأركان .
كما عللوا كون تكبيرة الإحرام شرطا بأن الركن
هو الداخل في الماهية والمصلى لا يدخل في
الصلاة إلا بفراغه من تكبيرة الإحرام. (٢)
وللتوسع فیما یترتب على الخلاف في كون تكبيرة
الإِحرام شرطا أوركنا تنظر أبواب صفة الصلاة
من الكتب الفقهية.
شروط صحة تكبيرة الإحرام:
مقارنتها للنية :
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أفضلية مقارنة
تكبيرة الإِحرام للنية .
وإنما اختلفوا في جواز تقديم النية على التكبير.
فذهب الحنفية والحنابلة والمالكية في أحد
القولين إلى جواز تقديم النية على التكبير في
الجملة وقالوا: لو نوى عند الوضوء إنه يصلي
الظهر مثلا ولم يشتغل بعد النية بعمل يدل على
الإعراض كأكل وشرب وكلام ونحوها ثم انتهى
إلى محل الصلاة ولم تحضره النية جازت صلاته
(١) حديث: ((تحريمها التکبیر)) سبق تخريجه (ف٢).
(٢) الزيلعي ١٠٣/١، والبناية ١١٢/٢، والفتوحات الربانية
١٥٥/٢
بالنية السابقة. (١)، لأن الصلاة عبادة فجاء
تقديم نيتها عليها كالصوم وتقديم النية على
الفعل لا يخرجه عن كونه منويا .
وهذا مايعبر عنه الحنفية بالمقارنة
الحكمية . (٢)
وقد ذكر هذا الفريق شروطا لجواز تقديم النية
على التكبير تنظر في أبواب الصلاة من كتب
الفقه وفي مصطلح: (نية).
ويرى الشافعية والمالكية في القول الآخر وابن
المنذر وجوب مقارنة النية للتكبير لقوله تعالى :
﴿وما أمروا إلا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِين له
الدِّين﴾(٣) فقوله: ﴿مخلصين﴾ حال لهم في
وقت العبادة، فإن الحال وصف هيئة الفاعل
وقت الفعل، والإِخلاص هو النية، وقال
النبيِ وَّهُ: ((إِنَّمَا الأَعَمَالُ بِالنياتِ))(٤) ولأن النية
شرط فلم يجز أن تخلو العبادة عنها كسائر
الشروط.
واختار النووي في شرح المهذب والوسيط
تبعا الإِمام الحرمين والغزالي الاكتفاء بالمقارنة
(١) مراقي الفلاح ص١١٨، والمغني ١ / ٤٦٩، والإفصاح
لابن هبيرة ٨٨/١، وحاشية العدوي على شرح الرسالة
٢٧٧/١، نشر دار المعرفة.
(٢) مراقي الفلاح ص١١٨، والمغني ٤٦٩/١
(٣) سورة البينة / ٥
(٤) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) أخرجه البخاري (الفتح
٩/١ ط السلفية)، ومسلم (١٥١٥/٣ - ط الحلبي) من
حديث عمر بن الخطاب.
- ٢١٩ -

تكبيرة الإحرام ٥ - ٧
العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا
للصلاة اقتداء بالأولين في تسامحهم بذلك.(١)
أما إذا تأخرت النية عن تكبيرة الإِحرام فلا
تجزىء التكبيرة وتكون الصلاة باطلة. لأن
الصلاة عبادة وهي لا تتجزأ ولو جاز تأخير النية
لوقع البعض الذي لا نية فيه غير عبادة وما فيه
نية عبادة فيلزم التجزؤ .
بهذا قال الحنفية والمالكية(٢)
وللتفصيل (ر: نية).
الإتيان بتكبيرة الإحرام قائما:
٥ - يجب أن یکبر المصلي قائما فیما يفترض له
القيام لقول النبي # لعمران بن حصين وكانت
به بواسير «صَلِّ قَائماً فإن لم تَسْتَطِعِ فَقَاعِداً فإن لم
تَسْتَطِعِ فَعَلى جنب))(٣) وزاد النسائي ((فإن لم
تستطع فمستلقيا».
ويستحقق القيام بنصب الظهر فلا يجزىء
إيقاع تكبيرة الإحرام جالسا أو منحنيا والمراد
بالقيام مايعم الحكمى ليشمل القعود في نحو
الفرائض لعذر.
(١) مغني المحتساج ١٥٢/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٦٩،
وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢٢٧/١
(٢) مراقي الفلاح ص١١٩، وحاشية العدوي على شرح
الرسالة ٢٢٧/١
(٣) حديث: ((صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع
فعلى جنب)) أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٧/٢ - ط
السلفية).
قال الطحطاوي: ليس الشرط عدم
الإنحناء أصلا، بل عدم الإنحناء المتصف
بكونه أقرب إلى الركوع من القيام. (١)
وللفقهاء خلاف وتفصيل في انعقاد صلاة
المسبوق إذا أدرك الإِمام راكعا فحنى ظهره ثم
كبر: (ينظر في مسبوق).
النطق بتكبيرة الإحرام:
٦ - يجب على المصلى النطق بتكبيرة الإحرام
بحیث یسمع نفسه، إلا أن یکون به عارض من
طرش أو مايمنعه السماع فيأتي به بحيث لو كان
سمیعا أولا عارض به لسمعه. (٢).
أما تکبیر من کان بلسانه خبل أوخرس
فينظر في مصطلح: (خرس).
كون تكبيرة الإحرام بالعربية :
٧ - لا تجوز تكبيرة الإحرام بغير العربية لمن
يحسن العربية، بهذا قال المالكية والشافعية
والحنابلة، وأبويوسف ومحمد.
وأما من لم يحسن العربية فيجوز له التكبير
بلغته في الجملة عند الشافعية والحنابلة وأبي
(١) مراقي الفلاح ص١١٩، وفتح القدير الخبير بشرح تيسير
التحرير للشرقاوي ١/ ٥٥ ط الحلبي، وحاشية العدوي
على شرح الرسالة ٢٢٦/١، والمغني لابن قدامة ٤٩٣/١
(٢) مراقي الفلاح ص١١٩، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٦١،
ونهاية المحتاج ٤٤١/١، والمجموع ٢٩٥/٣
- ٢٢٠ -