النص المفهرس

صفحات 121-140

تقادم ٧
الأول)) وباع ذلك العقار لآخر وظل الآخر
متصرفا فيه مدة أربعين سنة، وبعد هذه المدة
توفي البائع فقام أحد أبنائه يدعي ذلك العقار
على المشتري استنادا على شرط الواقف
فتسمع دعواه ولا يمنعه مضي هذه المدة، لأن
حق إقامة الدعوى لا يثبت للحفید إلا بعد وفاة
والده بمقتضى شرط الواقف، فلا يبتدىء مرور
الزمان بالنسبة لحقه إلا من بعد وفاة أبيه .
ومثل ذلك لو وقف واقف عقارا وشرط غلته
لأولاده الذكور وبعد انقطاعهم علی بناته، فباع
أولاده الذكور ، ذلك العقار لرجل وسلموه إیاه
وبعد ستين سنة مثلا انقطعت ذرية الواقف
الذكور فقامت بناته يدعین ذلك العقار على
المشتري بحكم الوقف،تسمع دعواهن ولا يمنع
مرور هذه المدة من سماع دعواهن، لأن حق إقامة
الدعوى لم يثبت لهن إلا بعد انقطاع ذرية
الواقف الذكور.
/ ويبتدىء مرور الزمان بالنسبة لمؤجل
الصداق من وقت الطلاق أو من تاريخ موت
أحد الزوجين، لأن الصداق المؤجل لا يصير
معجلا إلا من تاريخ الطلاق البائن أو الوفاة .
٧ - وتبتدىء مطالبة المدين المفلس من تاريخ
زوال الإفلاس کان کان لدائن علی مدین مبلغ
من المال مثلا وكان المدين مفلسا مدة عشر
سنوات مثلا فإن هذه المدة لا تدخل في الزمن
وتبتدىء مدة المطالبة من تاريخ يسار المفلس لأن
ترك الدعوى بسبب إفلاس المدين كان بعذر إذ
لا یتأتی له إقامة الدعوى مادام المدین مفلسا .
ونصت المادة (١٦٦٩) من المجلة على أنه
((إذا ترك واحد دعواه بلا عذر ومر عليها الزمان
على ما ذكر آنفا فكما لا تسمع تلك الدعوى في
حياته لا تسمع أيضا من ورثته بعد مماته)).
وجاء في شرحها: وذلك لأن الوارث قائم مقام
المورث حقيقة وحكما، فما يمنع سماع دعوى
المورث یمنع سماع دعوی الوارث. ولكن هذا
إذا ادعى الوارث ذلك الملك بالإِرث عن
مورثه، أما لو ادعاه بسبب آخر فلا يكون ترك
مورثه للدعوی مانعا من سماع دعواه، لأنه بهذه
الصورة لا يدعي تلقي الملك من مورثه فلا
یکون قائما مقامه، فمثلا لو أوصی رجل بعقار
لابن زيد القاصر وبعد موته بخمس عشرة سنة
قام ابن زید الذي بلغ رشيدا وادعى ذلك العقار
بمقتضى تلك الوصية على وارث الموصي تسمع
دعواه ولا يمنعه منها ترك أبيه ذلك العقار في يد
وارث الموصي لأنه ها هنا لا يدعي الملك بسبب
الإرث عن أبيه بل بسبب الوصية من أجنبي
ولکن لو کان ذلك الموصي قد ترك الدعوى بهذا
العقار وهو في يد آخر مدة خمس عشرة سنة
لا تسمع به دعوی الموصى له لأن الموصى له
قائم مقام الموصي فما مُنع عنه الموُصِي منع عنه
المؤضى له لأن الوصية أخت الميراث، ومثل
الوصية بهذا المعنى البيع والشراء والهبة .
- ١٢١ -

تقادم ٨ - ٩
وإذا ترك المورث الدعوى مدة وتركها الوارث
مدة أخری وبلغ مجموع المدتین حد مرور الزمان
فلا تسمع تلك الدعوى، لأنه حیث کان
الوارث قائما مقام المورث کانا کشخص واحد
حکما ،فلو ترك المورث الدعوی ثماني سنين مثلا
وترکها الوارث سبع سنين صار كأن الوارث ترك
الدعوى خمس عشرة سنة فلا تسمع دعواه،
ومثل البائع والمشتري كالموصي والموصى له، فلو
كان واحد متصرفا في عرصة متصلة بدار خمس
عشرة سنة ،وصاحب الدارساکت، ثم أوصی
صاحب الدار بداره هذه إلى رجل، فقام الموصى
له يدعى أن العرصة طريق خاص للدار الموصى
له بها لا تسمع دعواه.
وإذا مات أحد وفي ورثته بالغ وقاصر، فإن
البالغ إذاترك الدعوى المدة المقررة بلا عذر فلا
تسمع دعواه، وأما القاصر فلا يحسب عليه مرور
الزمان إلا من تاريخ بلوغه رشيدا، مع ملاحظة
الخلاف السابق في وجود الوصي وعدمه.
٨ - وكل ماتقدم بالنسبة لعدم سماع الدعوى
لمرور الزمان إنما هو عند إنكار المدعى عليه، فإذا
اعترف المدعى عليه بالحق للمدعي تسمع
دعوى المدعي مهما طال الزمان، والمراد بعدم
الإِنكار إنما هو عدم الإنكار أمام القاضي فلا
يعتبر عدم الإِنكار خارج مجلس القضاء،
ولا يصح الاحتجاج به لوجود شبهة التزوير،
ولأنه لما كان المنع من سماع أصل الدعوى
ففرعها وهو ادعاء الإِقرار أولى بالمنع من السماع
لأن النهي يشملها، ولكن إذا كان الإِقرار
المدعى به قد أيد بسند جاء بخط المدعى عليه أو
ختمه المعروفين ولم تمر مدة التقادم من تاريخ
السند إلی وقت رفع الدعوى فعند ذلك تسمع
دعوى الإِقرار على هذه الصورة.
والأحكام المتقدمة الخاصة بمرور الزمان إنما
هي للحقوق الخاصة المتعلقة بالإقرار، أما
ما يتعلق بالأمور العامة كالطريق ونحوها فلا
تسرى عليها أحكام مرور الزمان، فتسمع وإن
طالت المدة، وما تقدم هو خلاصة أحكام مذهب
الحنفية بالنسبة لمرور الزمان .
٩ - أما المالكية فيعبرون عن مرور الزمان بالحوز
والحيازة وعندهم أن هناك دعاوى لا تسمع
مطلقا، وهي الدعاوى التي توجب مَعَرّةً
کالدعاوى التي ترفع على من عرف بالاستقامة
والشرف في المعاملة كأن يدعي شخص معروف
بالفقر والتجني على الناس على شخص يطالبه
بعقار في يده.
والحيازة عندهم على قسمين:
١ - حيازة مع جهل أصل الملك لمن هو.
٢ - حیازة مع علم أصل الملك لمن هو.
فالأولى تكفي فيها الحيازة المانعة من سماع
الدعوى لمدة عشرة أشهر فأكثر سواء أكان المحوز
عقارا أم غيره.
والثانية لابد فيها من عشر سنين فأكثر في
- ١٢٢ -

تقادم ١٠
العقار، أو عامين في الدواب والثياب ونحوها،
ويشترط لسماع الدعوى في كل من الحيازتين أن
تشهد البينة بذكر اليد، وتصرف الحائز تصرف
المالك في ملكه، والنسبة، وعدم المنازع، وطول
المدة عشرة أشهر في الأولى وعشر سنين في الثانية،
وعدم علمهم بما يفوّت على المالك الأصلي حقه
في استرجاع ملكه، فلا تقبل الشهادة مع فقد
هذه الأمور أو صيغة الشهادة التي تثبت الملك
للمدعي، وهم يفرقون بين الشاهد ذي العلم
وغيره.
١٠ - وجمهور فقهاء المالكية یرون أنه لا يسأل
عن مصدر حيازته فلا يقال له: کیف حزت
ماتضع يدك عليه؟ خلافا لابن رشد، فإنه جزم
بأنه لابد من سؤال الحائز عن مصدر حيازته،
هل هو الميراث مثلا أو الشراء أو الهبة أو غير
ذلك؟ ولا بد أن یبین ذلك، فأما مجرد دعوى
الملك دون أن يدعى شيئا من هذا فلا ينتفع به
مع الحيازة إذا ثبت أصل الملك لغيره.(١)
ورأى ابن رشد خلاف رأي الجمهور، ورأي
الجمهور هو المعمول به، اللهم إلا إذا كان الحائز
معروفا بالتسلط والغصب والتعدي، فلابد عند
الجمهور أن يبين بأي وجه صار إلیه ولا ينفعه
قوله اشتریته من القائم أو غيره أو ورثته بل لابد
(١) المواد ١٦٦٠ إلى ١٦٧٥ من مجلة الأحكام العدلية، شرح
سلیم رستم باز من ص٩٨٣: ص٩٩٨ طبعت بالاستانة،
وابن عابدين ٤/ ٣٤٣.
من إثباته ذلك فإن لم يثبته فعليه الكراء في جميع
المدة التي كان بيده بما يقوله أهل المعرفة.
وإن عرف أن حيازته كانت بباطل لم ينفعه
طول الحيازة وإن ادعى شراءه، إلا أن يطول
ذلك نحو الخمسين سنة ونحوها والقائم حاضر
لا يغير ولا يدعي شيئا، والمعول عليه في مذهب
المالكية أن الحائز إذا حاز العقار مدة عشر سنين
مع وجود المدعي وسكوته بلا عذر فإن مضي
المدة المذكورة يمنع سماع دعوى المدعي،
وماقارب عشر سنين يأخذ حكم العشر فإذا
نقصت شهرا أو شهرين أخذت حكم العشر،
وأما إذا قامت الخصومة بين المدعي والحائز أمام
القضاء أو غيره کالمحکمین فإن ذلك يقطع
المدة، وفي غير العقار يمنع من سماع الدعوى
مع عدم العذر مضي عشرة أشهر، وهناك
خلافات بين فقهاء المالكية في ذلك، والتخاصم
يقطع مضي المدة ولو مرة واحدة، واشترط بعض
المالكية تكرار التخاصم وهو مانقله ابن سلمون
عن سحنون، وإذا سكت بعد المنازعة عشر سنين
فإن سکوته یمنع من سماع دعواه، واختلفوا فيما
إذا سكت المدعي عن مخاصمة الحائز عشر سنين
ثم رفع المدعي أمره ليقضي له وعلل سكوته بأن
بينته كانت غائبة ثم جاءت، فقيل: يقبل عذره
وقيل: لا ، وكذلك لو قال: كنت فاقدا مستندي
ثم وجدته، وكذلك جهل الحكم على معنى أن
جهله أن الحيازة تملك الحائز لیس عذرا وسكوت
- ١٢٣ -

تقادم ١١ - ١٣
المورث ثم الوارث المدة المذكورة يمنع من سماع
الدعوی لأنهما کشخص واحد، وقیل تحسب
مدة المورث وحدها ومدة الوارث وحدها فلا
یجمعان معا. (١)
١١ - ونفقة غير الزوجة تسقط بمضي الزمان
فلا تصیر بفوتها دینا في ذمة من تجب عليه إلا
باقتراض قاض بنفسه أو مأذونه لغيبة أو منع
فإنها حينئذ تصیر دینا علیه بشرط أن يثبت عنده
احتياج الفرع وغنى الأصل مثلا.
أما نفقة الزوجة فلا تسقط بمضي الزمان بل
تصير دينا في ذمة الزوج، والمراد بالنفقة هنا
ماسوى المسكن والخادم، لأن نفقة الزوجة
للاستمتاع والتمكين، وكذلك المهر بعد
الدخول فإنه لا يسقط بالتقادم، بل يستقر في
ذمة الزوج ويستحق بالموت أو الطلاق البائن
ويصير مأمونا من سقوطه. (٢)
١٢ - ويبين أيضا مما تقدم أن الحنفية والمالكية
يكادون يتفقون على إباحة سماع الدعوى
للأعذار، وهي على الجملة الصغر والغيبة
البعيدة والجنون والعته وكل عذر يمنع المدعي
من رفع الدعوى كأن يكون المدعي عليه
ذا سطوة ويخاف منه - على التفصيل المتقدم.
(١) البهجة شرح التحفة ج٢ ص٢٥٢ - ٢٥٦، والعقد المنظم
على هامش تبصرة الحكام ج٢ ص٥٤ وما بعدها.
(٢) حاشية الشرقاوي ٢/ ٣٥١ ط دار المعرفة، والمنثور في
القواعد ٣/ ٣٧٠، والمغني ٦/ ٧١١ ط الرياض.
التقادم في الحدود :
أ - تقادم الشهادة في الحدود:
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية
والحنابلة إلى أن الشهادة على الزنى والقذف
وشرب الخمر تقبل ولو بعد مضي زمان طويل من
الواقعة لعموم آية الشهادة في الزنى، ولأنه حق لم
يثبت مايبطله، ولأن الشهادة إنما صارت حجة
باعتبار وصف الصدق، وتقادم العهد لا يخل
بالصدق فلا يخرج من أن يكون حجة كالإِقرار
وحقوق العباد.(١)
وقال الحنفية: التقادم في الحدود الخالصة
لله تعالى يمنع قبول الشهادة إلا إذا كان التأخير
لعذر كبعد المسافة أو مرض ونحو ذلك، فحد
الزنى والشرب والسرقة خالص حق الله تعالى
حتى يصح رجوع المقر عنها فيكون التقادم فيها
مانعا. وأما حد القذف فالتقادم فيه لا يمنع
قبول الشهادة، لأن فيه حق العبد لما فيه من دفع
العار عنه، وهذا تقبل دعواہ، ولا یصح رجوع
المقرعن إقراره فيه، ولأن الدعوى فيه شرط،
فلا یتهم الشهود في ذلك، ونقل ابن الهمام عن
ابن أبي ليلى : رد الشهادة والإِقرار في جميع
الحدود القديمة . (٢)
(١) القوانين الفقهية ص١٣٦ ط دار القلم، ومغني المحتاج
١٥١/٤ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٢٠٨/٨ ط
الرياض، وفتح القدير ١٦٢/٤ ط بولاق.
(٢) الاختيار ٨٢/٤ ط دار المعرفة، وبدائع الصنائع =
١
- ١٢٤ -

تقادم ١٤، تقاص، تقاضي، تقايل، تقبل ١
ب - تقادم الإِقرار:
١٤ - اتفق الفقهاء على أن التقادم في الإِقرار
لا أثر له بالنسبة لتلك الحدود ماعدا حد الشرب
عند أبي حنيفة وأبي یوسف لأن الإنسان غير
متهم في حق نفسه، وعلى هذا فيقبل الإِقرار
بالزنى ولو بعد مدة. (١)
تقاص
انظر : مقاصة
تقاضي
انظر : قضاء
تقایل
انظر : إقالة.
= ٥١/٧، وابن عابدين ١٥٨/٣ ط بولاق، والمبسوط
٦٩/٩، وفتح القدير ٤/ ١٦٢ ط بولاق.
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٥١، والمغني ٣٠٩/٨
تقبل
التعريف :
١ - التقبل مصدر تقبل أي تكفَّل، ومن معانيه
في اللغة الالتزام والتعهد، يقال: تقبلت العمل
من صاحبه إذا التزمته بعقد. ومنه القبالة بالفتح
اسم المكتوب من ذلك لما يلتزمه الإِنسان من
عمل ودين وغير ذلك، وبالكسر: العمل،
والقبيل الكفيل، والقبالة الكفالة. (١) ولا يخرج
المعنى الاصطلاحي للتقبل عن المعنى
اللغوي .
واستعمل التقبل في الاصطلاح أيضا بمعنى
التعهد والالتزام، فقد ورد في المجلة أن:
(التقبل تعهد العمل والتزامه)(٢)
وأطلقه الفقهاء غالبا على نوع من أنواع
الشركة فيما إذا اتفق اثنان فأكثر على أن يتقبلا
عملا من الخياطة أو القصارة أو غيرهما، ويكون
الكسب بينهما على ماشرطا. وهذه التسمية
شائعة في كتب الحنفية أكثر من المذاهب
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((قبل)).
(٢) مجلة الأحكام العدلية مادة (١٠٥٥) وشرحها لعلي حيدر
(درر الحكام) شرح مجلة الأحكام ٣/ ٨
- ١٢٥ -

تقبل ٢ - ٥
الأخرى، وتسمى أيضا شركة الأعمال وشركة
الصنائع وشركة الأبدان. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الكفالة :
٢ - الكفالة في اللغة: الضم والتحمل
والالتزام، (٢) وفي الاصطلاح ضم ذمة إلى ذمة
أخرى في المطالبة بشيء من نفس أو دين أو
عین. (٣)
فالعلاقة بين الكفالة والتقبل أن التقبل
يتضمن الكفالة، لكنها قد تكون بالأموال
بخلاف التقبل الذي يخص الأعمال فقط.
ب - الإلتزام :
٣ - الالتزام مصدر التزم، وأصله من اللزوم
بمعنى الثبوت والدوام، يقال: ألزمته المال
والعمل وغيره فالتزمه. فالالتزام بالشيء قبوله
واعتناقه سواء أكان بإرادة واحدة أم بإرادتین،
على عمل أو غيره. (٤) وعلى ذلك فهو أعم من
التقبل والكفالة. (ر: التزام).
(١) البدائع ٦/ ٥٧، وتبيين الحقائق للزيلعي ٣/ ٣٢٠، وابن
عابدين ٣٤٧/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ١٢٠، والدسوقي
٣٦٠/٣، وكشاف القناع ٥٢٧/٣، والمغني ٥/٥
ومابعدها .
(٢) المصباح واللسان مادة: ((كفل)).
(٣) ابن عابدين ٢٤٩/٤، ومجلة الأحكام مادة (٦١٢)،
والمطلع على أبواب المقنع ص٢٤٨، ٢٤٩
(٤) المصباح المنير مادة ((لزم))، والموسوعة الفقهية ٦/ ١٤٤،
١٤٥.
الحكم الإجمالي :
٤ - جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والحنابلة -
على جواز شركة التقبل (شركة الصنائع) في
الأعمال التي تصلح فيها الوكالة، لأنها قسم من
شركة العقد فيعتبر كل واحد من الشريكين
وكيلا للآخر. ومايتقبله أحدهما من العمل
یصیر في ضمانهما یطالبان به، ویلزمهما عمله،
ولو مرض أحدهما أو سافر أو امتنع عمدا بلا عذر
فالآخر مطالب بالعمل، والکسب بينهما على
ماشرطاه، لأن العمل مضمون عليهما. كما أن
لكل واحد منهما المطالبة بالأجرة، فتبرأ ذمة من
یدفع الأجرة لأحدهما، وإن تلفت الأجرة في يد
أحدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما، تضيع
عليهما معا. (١)
٥ - واستدلوا جوازها بأن المقصود منها تحصيل
المال بالتوکیل، فكما أن الشریکین قد يستحقان
الربح بالاشتراك من أحدهما بالعمل ومن الآخر
بالمال كما في المضاربة، وقد يستحقانه بالمال فقط
کما في سائر الشرکات، فکذا يجوز أن يستحقاه
بالعمل فقط. ولأن المسلمين في سائر الأمصار
يعقدون هذه الشرکة ویتعاملون بها .
وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال: ((اشتركت أنا وسعد وعماریوم بدر، فلم
(١) مجلة الأحكام العدلية مادة (١٣٨٧ - ١٣٩٣، وابن عابدين
٣٤٧/٣، ٣٤٨، وجواهر الإكليل ٢/ ١٢٠، ١٢١،
وكشاف القناع ٣/ ٥٢٧، ٥٢٨
- ١٢٦ -
.

تقبل ٦ - ٨
أجىء أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين،
ومثل هذا لا يخفى على رسول الله رچ﴾ وقد
أقرهم علیه .(١)
٦ - ولا يشترط لصحة التقبل وشركة الأعمال
اتحاد المكان عند من يجوزونها: وهم جمهور
الفقهاء، لأن المعنى المجوز لشركة التقبل من
کون المقصود تحصیل الربح لا يختلف بین کون
العمل في دکاکین أو دكان. (٢)
کما لا يشترط التساوي في الربح أو العمل،
ولا اتحاد الصنعة عند الحنفية والحنابلة. (٣)
فيصح بالمناصفة أو الثلث والثلثین أو غير ذلك،
كما يصح أن يعمل أحدهما أكثر من الآخر،
اتفقت صنعتھما کخیاطین، أو اختلفت كخياط
وقصار أو صباغ، وكاشتراك حداد ونجار
وخیاط، لأنهم اشتركوا في مکسب مباح فصح
كما لو اتفقت الصنائع .
(١) الزيلعي ٣٢١/٣، والدسوقي ٣/ ٣٦٠، ٣٦١، والمغني
لابن قدامة ٥/٥ ومابعدها، وكشاف القناع ٥٢٧/٣.
وحديث: أبي عبيدة عن أبيه عبدالله بن مسعود قال:
اشترکت أنا وعمار وسعد - يعني ابن أبي وقاص- فیما نصیب
يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين، ولم أجىء أنا وعمار
بشيء. أخرجه أبو داود (٦٨١/٣ تحقيق عزت عبيد
دعاس) وقال المنذري في مختصر السنن (٥٣/٥ نشر دار
المعرفة): ((منقطع، فإن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه)).
(٢) ابن عابدين ٣٤٧/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ١٢٠،
والدسوقي ٣٦١/٣
(٣) ابن عابدين ٣٤٧/٣ -٣٤٩، والزيلعي ٣٢١/٣،
وكشاف القناع.
وقال المالكية: جازت الشركة بالعمل إن
اتحد، کخیاطین، أو تلازم بأن توقف عمل
أحدهما على عمل الآخر، كنسج وإصلاح غزل
بتهيئة للنسج، وکان یفوض أحدهما لطلب
اللؤلؤ، والثاني يمسك عليه ويجذب، وبشرط
أن یتساویا في العمل بأن يأخذ كل واحد بقدر
عمله من الغلة، أويتقاربا في العمل وحصل
التعاون بينهما .(١)
٧ - وکما تصح هذه الشركة في الصنائع ونحوها،
تصح کذلك في تملك المباحات من الاحتشاش،
والاصطياد، والاحتطاب، والتلصص على دار
الحرب، وسائر المباحات، وهذا عند المالكية
والحنابلة. (٢)
وقال الحنفية: لا يصح التقبل وشركة الأعمال
في المباحات من الصيد والحطب، ومايكون في
الجبال من الثمار، وما أشبه ذلك، لعدم صحة
الوكالة فيها، لأن سبب ثبوت الملك في المباحات
الأخذ والاستیلاء، فإن تشارکا فأخذ كل واحد
منهما شيئا من ذلك منفردا كان المأخوذ ملكا له
خاصة. (٣)
٨- هذا، وصرح الشافعية ببطلان شركة
الأبدان مطلقا، وذلك لعدم المال فيها، ولما فيها
(١) الدسوقي مع الشرح الكبير للدردير ٣٦١/٣، وجواهر
الإكليل ٢/ ١٢٠
(٢) جواهر الإكليل ٢/ ١٢٠، والمغني ٥/٥ ومابعدها.
(٣) البدائع ٦/ ٦٣
- ١٢٧ -

تقبل ٨، تقبيل ١
من الغرر، إذ لا يدري الشريك أن صاحبه
یکسب أم لا، ولأن كل واحد منهما متميز ببدنه
ومنافعه، فیختص بفوائده، کما لو اشتر کا في
ماشيتهما وهي متميزة ويكون الدر والنسل
بینھما .(١)
وللتفصيل ينظر مصطلح: (شركة).
(١) مغني المحتاج ٢١٢/٢، والقليوبي ٣٣٢/٢، ٣٣٣
تقبیل
التعريف :
١ - التقبيل في اللغة: مصدر قبل، والاسم منه
القبلة وهي اللثمة، والجمع القُبَل. يقال قبلها
تقبيلا أي لثمها(١) وتقبلت العمل من صاحبه
إذا التزمته بعقد.
والقبالة: اسم المكتوب من ذلك لما يلتزمه
الإِنسان من عمل ودين وغير ذلك. قال
الزمخشري : كل من تقبل بشيء مقاطعة وكتب
علیه بذلك کتابا، فالكتاب الذي كتب هو
القَبَالة ((بالفتح)) والعمل قبالة ((بالكسر)).
وتقبيل الخراج: هو أن يدفع السلطان أو
نائبه، صقعاً، أو بلدة، أو قرية، إلى رجل مدة
سنة، مقاطعة بمال معلوم، یؤ دیه إلیه عن خارج
أرضها، أو جزية رءوس أهلها إن كانوا أهل
الذمة. (٢)
وتفصيل الكلام في التقبيل بهذا الإِطلاق
ينظر في مصطلح ((خراج، وقبالة)).
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذه المعاني.
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، وتاج العروس، ومتن
اللغة مادة: ((قبل)).
(٢) الرتاج ٣/٢ مطبعة الإِرشاد - بغداد.
- ١٢٨ -
١

تقبيل ٢ - ٤
أقسام التقبيل :
٢ - ذكر بعض الفقهاء أن التقبيل على خمسة
أوجه: قبلة المودة للولد على الخد، وقبلة الرحمة
لوالديه على الرأس، وقبلة الشفقة لأخيه على
الجبهة، وقبلة الشهوة لامرأته أو أمته على الفم،
وقبلة التحية للمؤمنين على اليد. وزاد بعضهم
قبلة الديانة للحجر الأسود. (١)
وفيما يلي أحكام التقبيل بأنواعه المختلفة، وما
ينشأ عنه من آثار:
أحكام التقبيل
أولا : التقبيل المشروع :
أ- تقبيل الحجر الأسود:
٣ - يسن تقبيل الحجر الأسود للحاج والمعتمر في
حالة الطواف لمن يقدر عند عامة الفقهاء، لما
روى ابن عمر ((أن عمر رضي الله عنه قبل
الحجر ثم قال: والله لقد علمت أنك حجر ولولا
أني رأيت رسول الله ﴿ يقبلك ما قبلتك)). (٢)
فإن عجز عن التقبيل اقتصر على الاستلام
باليد ثم قبلها، وإن عجز عن الاستلام باليد
(١) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٢٤٦/٥، والآداب
الشرعية لابن مفلح ٢/ ٢٧١، ٢٧٢
(٢) حديث: ((والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣/ ٤٧٥ - ط السلفية)
ومسلم (٢ /٩٢٥ - ط عيسى الحلبي).
وكان في يده شيء يمكن أن يستلم الحجر
استلمه وقبله، وهذا عند جمهور الفقهاء (الحنفية
والشافعية والحنابلة) لما روي عن النبي ويتميز أنه
استلم الحجر الأسود بالید ثم قبل يده، (١) ولما
روي عن ابن عباس قال: ((رأيت رسول الله ێ﴾
يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه
ويقبل المحجن)). (٢)
وقال المالكية: إن لم يقدر أن يقبله لمسه بیده
أو بعود ثم وضعه على فيه من غير تقبيل. (٣)
وتفصيله في مصطلح: ((طواف، والحجر
الأسود».
ب - تقبيل الركن اليماني :
٤ - یندب استلام الركن اليماني في الطواف بلا
خلاف بين الفقهاء لما روي عن ابن عمر قال:
((كان رسول الله ◌َ و لا يدع أن يستلم الركن
(١) حديث: ((أنه استلم الحجر الأسود باليد ثم قبل يده))
أخرجه مسلم (٢ / ٩٢٤ - ط عيسى الحلبي) من حديث
ابن عمر ولفظه عن نافع قال: ((رأيت ابن عمر يستلم
الحجر بيده ثم قبل يده. وقال: ما تركته منذ رأيت
رسول الله /# يفعله)).
(٢) حديث: ((رأيت رسول الله* يطوف بالبيت ويستلم
الركن ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣ - ط
السلفية)، ومسلم (٩٢٧/٢ - ط عيسى الحلبي) واللفظ
له.
(٣) ابن عابدين ١٦٦/٢، وقليوبي ١٠٦/٢، ١١٠،
والمجموع ٢٩/٨، ٣٣، والمغني ٣/ ٣٨٠، ٣٨١،
وجواهر الإكليل ١٧٨/١، والخطاب ١٠٧/٣
- ١٢٩ -

تقبیل ٥ - ٧
اليماني والحجر في كل طواف)). (١)
أما تقبيله فقال جمهور الفقهاء من الحنفية
والمالكية والشافعية - وهو الصحيح عند
الحنابلة: لا يقبله: لكن الشافعية قالوا،
يستلمه بالید ویقبل الید بعد استلامه، وقال
المالكية: يلمسه بيده ويضعها على فيه من غير
تقبيل.
وقال محمد من الحنفية - وهو قول الخرقي من
الحنابلة: يقبله إن تمكن من ذلك.
هذا، وذكر الحنفية أن تقبيل عتبة الكعبة
أيضا من قبلة الديانة . (٢)
ثانيا : التقبيل الممنوع :
أ - تقبيل الأجنبية :
٥ - اتفق الفقهاء على عدم جوازلمس وتقبيل
المرأة الأجنبية ولو للخطبة. (٣)
وتفصيل هذه المسائل في مصطلح: ((خطبة
ونكاح)».
(١) حديث: ((كان رسول الله ﴾ لا يدع أن يستلم الركن
اليماني والحجر في ... )) أخرجه أبو داود (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١ -
ط عبيد الدعاس). والنسائي (٢٣١/٥ - ط المكتبة
التجارية) واللفظ له. وأصله في البخاري (الفتح ٤٧٣/٣
ط السلفية).
(٢) ابن عابدين ١٦٩/٢، ٢٤٦/٥، والتاج والإكليل بهامش
الخطاب ١٠٧/٣، وقليوبي ١٠٦/٢، والمغني ٣٧٩/٣،
٣٨٠
(٣) ابن عابدين ٥/ ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٧، وجواهر الإكليل
٢٧٥/١، والقليوبي ٢٠٨/٣، ونهاية المحتاج ٦/ ١٩٠،
وكشاف القناع ٥/ ١٠، والمغني ٦/ ٥٥٣ ومابعدها.
ب - تقبيل الأمرد :
٦ - الأمرد إذا لم یکن صبيح الوجه فحکمه حکم
الرجال في جواز تقبيله للوداع والشفقة دون
الشهوة، أما إذا كان صبيح الوجه یشتھی فیأخذ
حكم النساء وإن اتحد الجنس، فتحرم
مصافحته وتقبیله ومعانقته بقصد التلذذ عند
عامة الفقهاء. (١) وتفصيله في مصطلح:
((أمرد)).
جـ - تقبيل الرجل للرجل، والمرأة للمرأة:
٧ - لا يجوز للرجل تقبيل فم الرجل أويده أو
شيء منه، وكذا تقبيل المرأة للمرأة، والمعانقة
ومماسة الأبدان، ونحوها، وذلك كله إذا كان
على وجه الشهوة، وهذا بلا خلاف بين الفقهاء
لما روي عن النبي لم أنه: نهى عن المكامعة
وهي: المعانقة، وعن المعاكمة وهي:
التقبيل . (٢)
أما إذا كان ذلك على غير الفم، وعلى وجه
البر والكرامة، أو لأجل الشفقة عند اللقاء
والوداع، فلا بأس به کما یآتي . (٣)
(١) ابن عابدين ٢٣٣/٥، والزرقاني ١٦٧/١، وجواهر
الإكليل ١/ ٢٠، ٢٧٥، والجمل ١٢٦/٤، وحاشية
القليوبي ٢١٣/٢، وكشاف القناع ١٢/٥ - ١٥
(٢) حديث: ((نهى عن المكامعة وهي المعانقة، وعن المعاكمة
وهي التقبيل)) أورده الهروي في غريب الحديث (١/ ١٧١ -
ط دار الكتاب العربي). عن عياش بن عباس مرسلا.
(٣) ابن عابدين ٢٤٤/٥، ٢٤٦، والبناية على الهداية
٣٢٦/٩، ٣٢٧، وجواهر الإكليل ١/ ٢٠، والقليوبي
٢١٣/٣، وحاشية الجمل على شرح المنهج ١٢٦/٤
- ١٣٠ -

تقبيل ٨ - ١١
د - تقبيل يد الظالم :
٨ - صرح الفقهاء بعدم جواز تقبيل يد الظالم،
وقالوا : إنه معصیة إلا أن یکون عند خوف، قال
صاحب الدر: لا رخصة في تقبيل اليد لغير عالم
وعادل، ویکره مايفعله الجهال من تقبیل ید
نفسه إذا لقي غيره، وكذلك تقبيل يد صاحبه
عند اللقاء إذا لم يكن صاحبه عالما ولا عادلا ،
ولا قصد تعظیم إسلامه ولا إکرامه.(١)
هـ - تقبيل الأرض بين يدي العلماء والعظماء:
٩ - تقبيل الأرض بين يدي العلماء والعظماء
حرام، والفاعل والراضي به آثمان، لأنه يشبه
عبادة الوثن، وهل يكفر؟ إن على وجه العبادة
والتعظیم کفر، وإن على وجه التحية لا ، وصار
آثما مرتكبا للكبيرة، كما صرح به صاحب
الدر.(٢)
و- التقبيل في الاعتكاف والصيام :
١٠ - اتفق الفقهاء على عدم جواز تقبيل أحد
الزوجين الآخر في حالة الاعتكاف إن كان
بشهوة، لقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٤٥/٥، ٢٤٦،
والآداب الشرعية لابن مفلح ٢٧٢/٢، وتحفة الأحوذي
٥٢٧/٧
(٢) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٢٤٦/٥، والبناية شرح
الهداية ٣٢٦/٩، ٣٢٧
عاكفون في المساجد﴾، (١) كما اتفقوا على كراهة
التقبيل في الصيام لمن يخاف على نفسه المفسد
من الإِنزال والجماع، بل صرح المالكية بالحرمة
في حالة خوف المفسد والعلم بعدم السلامة. (٢)
وهل يبطل الاعتكاف بالتقبيل؟ فيه خلاف
وتفصيل يأتي في بيان آثار التقبيل.
ثالثا : التقبيل المباح :
أ - تقبيل المبرة والإكرام، وتقبيل المودة
والشفقة :
١١ - يجوز تقبيل يد العالم الورع والسلطان
العادل، وتقبيل يد الوالدين، والأستاذ، وکل
من يستحق التعظيم والإِكرام، كما يجوز تقبيل
الرأس والجبهة وبین العینین، ولکن کل ذلك إذا
كان على وجه المبرة والإِكرام، أو الشفقة عند
اللقاء والوداع، وتدينا واحتراما مع أمن
الشهوة .
وقد ثبت أن النبي (ێ عانق جعفرا حین قدم
من الحبشة وقبل بین عينيه. (٣)
وروي عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه كان
(١) سورة البقرة / ١٨٧
(٢) الاختيار ١٣٤/١، وابن عابدين ١٣٦/٢، والدسوقي
٥٤٤/١، وجواهر الإكليل ١/ ١٤٧، وحاشية القليوبي
٥٨/٢، ٧٧، والمغني لابن قدامة ٢١٢/٣، ٢١٣،
وكشاف القناع ٢١٦/٢
(٣) حديث: ((أن النبي ﴿﴿ عانق جعفرا حين قدم =
- ١٣١ -

تقبيل ١١ - ١٢
في سرية من سرايا رسول الله ﴾ فذكر قصة
قال: فدنونا من النبي ( ﴿ فقبلنا يده. (١)
قال ابن بطال: أنكر مالك تقبيل اليد وأنكر
ماروي فيه. قال الأبهري : وإنما کرهه مالك إذا
کان على وجه التعظيم والتكبر. وأما إذا كان
على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أولشرفه
فإن ذلك جائز. (٢)
كذلك يجوز بل يسن تقبيل الولد للمودة على
الرأس والجبهة والخد، لحديث أبي هريرة قال:
((قبل رسول الله طه حسين بن علي، فقال
الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد
ما قبلت منهم أحدا، فقال: ((من لا يرحم لا
يرحم)) . (٣)
٤
= من ... )) أخرجه أبو داود (٣٩٢/٥ - ط عبيد الدعاس)
وقال المنذري: هذا حديث مرسل لأنه من رواية الشعبي
به .
(١) حديث: ابن عمر: ((أنه كان في سرية من سرايا
رسول الله ﴾ ... » أخرجه أبو داود (٣٩٣/٥ - ط عبيد
الدعاس). وابن ماجة (٢/ ١٢٢١ - ط عيسى الحلبي).
قال المنذري: أخرجه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي
حسن. ((مختصر سنن أبي داود (٨٨/٨ - ط دار المعرفة).
(٢) تحفة الأحوذي ٧/ ٥٢٧
وانظر في هذه المسائل: ابن عابدين ٢٤٥/٥ ، ٢٤٦،
والبناية ٣١٧/٩، ٣١٨، ٣٢٦، ٣٢٧، وجواهر الإكليل
١/ ٢٠، والقليوبي ٢١٣/٣، وحاشية الجمل ١٢٦/٤،
وكشاف القناع ١٦/٥، والآداب الشرعية لابن مفلح
٢٧٠/٢، ٢٧١، ٢٧٧، ٢٧٩
(٣) حديث: ((قبل رسول الله والز الحسين بن علي، =
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء
أعرابي إلى النبي ﴿ فقال: تقبلون الصبيان فما
نقبلهم، فقال النبي قال: ((أو أملك لك أن
نزع الله من قلبك الرحمة؟)). (١)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما رأيت
أحدا أشبه سمتا وهديا برسول الله والله من
فاطمة ابنته، وكانت إذا دخلت علیه قام إليها
يقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي ◌َلقر إذا
دخل عليها قامت له فتقبله وتجلسه في
مجلسها)). (٢)
ب - تقبيل الميت :
١٢ - يجوز لأهل الميت وأقربائه وأصدقائه تقبيل
وجهه، لما روت عائشة رضي الله عنها ((أن النبي
ټ قبل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهويبكي
= فقال ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠/ ٤٢٦ - ط
السلفية)، ومسلم (١٨٠٨/٢ - ١٨٠٩ - ط عيسى الحلبي)
واللفظ للبخاري.
(١) وحديث: ((عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى
النبي* فقال: تقبلون الصبيان فما ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٤٢٦/١٠ - ط السلفية)، ومسلم
(١٨٠٨/٢ ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري.
قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون الأعرابي الأقرع بن
حابس، ويحتمل أن يكون قيس بن عاصم، وهو الأرجح
(فتح الباري ١٠/ ٤٣٠ - ط السلفية)
(٢) حديث: ((عن عائشة رضي الله عنها قالت: «مارأيت أحدا
أشبه ... )) أخرجه أبو داود (٣٩١/٥ - ط عبيد
الدعاس)، والترمذي (٧٠٠/٥ - ط مصطفى الحلبي).
وقال: حديث حسن غريب.
- ١٣٢ -

تقبيل ١٣ - ١٤
أو عيناه تذرفان»(١) وروي كذلك عن عائشة
رضي الله عنها قالت: ((أقبل أبو بكر فتيمم(٢)
النبي 18 وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عنه
وجهه، ثم أکب علیه فقبله، ثم بكى، فقال:
بأبي أنت يارسول الله لا يجمع الله عليك
موتتين)) . (٣)
جـ - تقبيل المصحف :
١٣ - ذكر الحنفية: وهو المشهور عند الحنابلة -
جواز تقبيل المصحف تکریما له، وهو المذهب
عند الحنابلة، وروي عن أحمد استحبابه، ما
روي عن عمر رضي الله عنه أنه: کان یأخذ
المصحف کل غداة ويقبله، ويقول: عهد ربي
ومنشورربي عز وجل، وكان عثمان رضي الله
عنه يقبل المصحف ويمسحه على وجهه. وقال
النووي في التبيان: روينا في مسند الدارمي
بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة أن عكرمة بن
(١) حديث: ((أن النبي ﴿ قبل عثمان بن مظعون، وهو ... ))
أخرجه أبو داود (٥١٣/٣ - ط عبيد الدعاس). والترمذي
(٣٠٥/٣ -٣٠٦ - ط مصطفی الحلبي) وقال حديث حسن
صحیح.
(٢) تيمم رسول الله ◌َلاير: أي مشى إليه وقصده.
(٣) البناية على الهداية ٩/ ٣٢٤، ٣٢٥، والقليوبي ٣٤٤/١،
٢١٣/٣، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٧٠
وحديث: ((أقبل أبوبكر فتيمم النبي ◌َّر وهو
مسجى ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١١٣/٣ - ط
السلفية).
أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه
ويقول: کتاب ربي کتاب ربي . (١)
ونقل صاحب الدر عن القنية: وقيل إن
تقبیل المصحف بدعة، وردّه بما تقدم نقله عن
عمر وعثمان .
وروي کذلك عن أحمد: التوقف في تقبيل
المصحف، وفي جعله علی عینیه، وإن كان فيه
رفعه وإكرامه، لأن ما طريقه التقرب إذا لم يكن
للقیاس فیه مدخل لا یستحب فعله، وإن كان
فيه تعظيم إلا بتوقيف، ولهذا قال عمر عن
الحجر: لولا أني رأيت رسول الله وصله يقبلك
ما قبلتك. (٢) ولم نعثر في كتب المالكية على حكم
لهذه المسألة.
د - تقبيل الخبز والطعام :
١٤ - صرح الشافعية بجواز تقبيل الخبز،
وقالوا: إنه بدعة مباحة أو حسنة، لأنه لا دلیل
على التحريم ولا الكراهة، لأن المكروه ماورد
عنه نهي، أو کان فيه خلاف قوي، ولم يرد في
ذلك نهي، فإن قصد بذلك إكرامه لأجل
الأحاديث الواردة في إکرامه فحسن، ودوسه
(١) ابن عابدين ٥/ ٢٤٦، وحاشية الطحطاوي على الدر
١٩٢/٤، وكشاف القناع ١٣٧/١، والآداب الشرعية
٢٩٥/٢
(٢) كشاف القناع ١٣٧/١، ١٣٨
- ١٣٣ -

تقبيل ١٥
مکروه كراهة شديدة، بل مجرد إلقائه في الأرض
من غیر دوس مكروه. (١)
وقال صاحب الدر من الحنفية مؤيدا قول
الشافعية في جواز تقبيل الخبز: (وقواعدنا
لا تأباه). (٢)
أما الحنابلة فقالوا: لا يشرع تقبيل الخبز
ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع. (٣)
آثار التقبيل
أثر التقبيل في الوضوء :
١٥ - صرح الحنفية - وهو رواية عند الحنابلة -
بعدم انتقاض الوضوء بمس الزوجة
ولا بتقبيلها، لما روي عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ((إن النبي پے قبل بعض نسائه ثم صلى
ولم يتوضأ)). (٤)
وقالوا : إن المراد باللمس في الآية :
﴿ أولا مستم النساء﴾(٥) الجماع كما فسرها
ابن عباس رضي الله عنه، وقد تأکد ذلك بفعل
النبي ◌ِ ﴾.(٦)
(١) حاشية الشرواني على المنهاج ٤٣٥/٧
(٢) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٢٤٦/٥
(٣) كشاف القناع ١٨١/٥، والآداب الشرعية ٣/ ٢٤٠
(٤) حديث: ((أن النبي) قبل بعض نسائه ثم صلى ولم
يتوضأ)). أخرجه الترمذي (١٣٣/١ - ط مصطفى
الحلبي). وصححه أحمد شاكر (سنن الترمذي ١/ ١٣٣ - ط
الحلبي).
(٥) سورة النساء / ٤٣
(٦) الاختيار ١/ ١٠، ١١، وابن عابدين ٩٩/١، والمغني
١٩٣،١٩٢/١
وقال الشافعية - وهو رواية أخرى عند
الحنابلة - إن اللمس والتقبيل ناقضان للوضوء
مطلقا لعموم قوله تعالى: ﴿أو لامستم
النساء﴾، (١) ولأنه مظنة الالتذاذ المثير للشهوة،
ومثله في ذلك باقي صور التقاء البشرتين بين
الرجل والمرأة، ولا فرق في ذلك بین اللامس
والملموس، وزاد الشافعية: ولو كان الممسوس
ميتا . (٢)
والمشهور من مذهب أحمد أنه يجب الوضوء
على من قبل لشهوة، ولا يجب على من قبل
لرحمة. ولا فرق عنده بين الأجنبية والمحرم
والصغيرة التي تشتهي - أي ذات سبع سنين
فأكثر - والكبيرة، لعموم النص، خلافا
للشافعیة حیث قالوا بعدم النقض بلمس ذوات
المحارم بنسب أورضاع أو مصاهرة في الأظهر،
لأنها ليست محلا للشهوة . (٣)
أما المالكية فقد فصلوا في ذلك فقالوا: تقبيل
فم من يلتذ صاحبه به عادة ناقض لوضوئهما
مطلقا، وإن لم يقصد اللذة أولم يجدها، وإن
كان بكره أو استغفال، لأن القبلة على الفم لا
تنفك عن اللذة غالبا، والنادر لا حكم له. (٤)
(١) سورة النساء / ٤٣
(٢) حاشية القليوبي ٣٢/١، والمغني ١٩٢/١ - ١٩٥
(٣) نفس المراجع.
(٤) جواهر الإكليل ١/ ٢٠، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ١٢١،١٢٠/١
- ١٣٤ -

تقبیل ١٦ - ١٧
أما تقبیل سائر الأعضاء، فإن قصد به لذة أو
وجدها بدون القصد ینقض وإلا فلا. وهذا كله
إذا كانا بالغين وإلا انتقض وضوء البالغ منهما إذا
كان تقبيله لمن يشتهى عادة. والمعتبر عادة
الناس لا عادة المقبِّل والمقبَّل، قال الدسوقي :
فعلى هذا لوقبل شيخ شيخة انتقض وضوء كل
منهما، لأن عادة المشايخ اللذة بالنساء الكبار. (١)
وإذا كان التقبيل لوداع عند فراق أولرحمة
كتقبيل المريض للشفقة فلا نقض.
أثر التقبيل في الصلاة :
١٦ - التقبيل مبطل للصلاة عند من يقول
بنقض الوضوء به، لأن الطهارة شرط لصحة
الصلاة عند عامة الفقهاء، فإذا انتقض الوضوء
بطلت الصلاة.
كذلك تفسد الصلاة بالتقبيل عند الحنفية
الذين ذهبوا إلى عدم نقض الوضوء به، فإنهم
قالوا في التقبيل بين الزوجين: لومسها بشهوة أو
قبلها ولو بغير شهوة، أو مص صبي ثديها وخرج
اللبن تفسد صلاتهما . (٢)
لكنهم صرحوا بأنه لو قبلته وهو في الصلاة ولم
یشتهها لا تفسد صلاته. (٣)
(١) نفس المرجع.
(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٠ - ٤٢٢،
والدسوقي ١/ ١٢٠، ١٢١، والقليوبي ٣٢/١، ٣٤
(٣) حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٢
أثر التقبيل على الصيام :
١٧ - يكره للصائم تقبيل الزوجة إن لم يأمن
علی نفسه وقوع مفسد من الإنزال والجماع، لما
روي أن عبدالله بن عمر قال: كنا عند النبي ◌َّر
فجاء شاب فقال يارسول الله - أقبل وأنا صائم؟
قال: لا. فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟
قال: نعم، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال
رسول اللّه ◌َ: ((قد علمت لم نظر بعضكم إلى
بعض؟ إن الشيخ يملك نفسه)). (١) ولأنه إذا لم
يأمن المفسد ربما وقع في الجماع فيفسد صومه.
وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة.
ومحل الكراهة إذا كانت القبلة بقصد اللذة،
لا إن کان بدون قصدها، كأن تكون بقصد
وداع أو رحمة فلا كراهة. (٢)
وإذا أمن على نفسه وقوع مفسد فلا بأس
بالتقبيل عند جمهور الفقهاء، لما روي عن عائشة
رضي الله عنها أن النبي # كان يقبل ويباشر
وهو صائم. (٣)
(١) حديث: ((إن عبدالله بن عمر قال: كنا عند النبي # فجاء
شاب فقال ... )) أخرجه أحمد (١٨٥/٢ - ط المكتب
الإسلامي).
قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن
لهيعة وحديثه حسن، وفيه كلام (مجمع الزوائد:
١٦٦/٣ ط دار الكتاب العربي).
(٢) الاختيار ١٣٤/١، وابن عابدين ١١٢/٢، ١١٣،
والقليوبي ٥٨/٢، والمغني لابن قدامة ١١٢/٣، ١١٣
(٣) حديث: ((أن النبي# كان يقبل ويباشر وهو =
- ١٣٥ -

تقبیل ١٨ - ١٩
وقال المالكية: تكره القبلة بقصد اللذة
للصائم لو علمت السلامة من خروج مني أو
مذي، وإن لم يعلم السلامة حرمت. (١)
واتفق الفقهاء على أن التقبيل ولو كان بقصد
اللذة لا يفطر الصائم ما لم يسبب الإِنزال، أما
إذا قبل وأنزل بطل صومه اتفاقا بين
المذاهب. (٢)
وفي وجوب الکفارة أو عدمه خلاف وتفصیل
ينظر في مصطلح (كفارة).
أثر التقبيل في الاعتكاف :
١٨ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والحنابلة،
وهو أظهر الأقوال عند الشافعية) إلى أنه يبطل
الاعتكاف بالتقبيل واللمس إذا أنزل، لأنه
بالإِنزال صار التقبيل في معنى الجماع. أما إذا لم
ينزل فلا يبطل الاعتكاف بالتقبيل عند الحنفية
والحنابلة، وفي الأظهر عند الشافعية، سواء
أکان بشهوة أم بدونها، کما لا يبطل به الصوم،
لعدم معنی الجماع، إلا أنه حرام إن كان
بشهوة، لقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم
عاكفون في المساجد﴾. (٣)
= صائم)) أخرجه البخاري (الفتح ١٤٩/٤ - ط السلفية).
ومسلم (٢/ ٧٧٧ - ط عيسى الحلبي).
(١) جواهر الإكليل ١/ ١٤٧
(٢) نفس المراجع السابقة، وانظر الزيلعي ٣٢٣/١، والشرح
الصغير للدردير ٧٠٧/١، والمهذب ١٨٣/١، ومنتهى
الإرادات ٢٢١/١
(٣) سورة البقرة / ١٨٧
وإن كان بغير شهوة كالتقبيل على سبيل
الشفقة والاحترام فلا بأس به، كغسل المرأة
رأس زوجها المعتكف، وترجيل شعره.(١)
وقال المالكية - وهو القول الثاني عند
الشافعية: إذا قبل وقصد اللذة أولمس أو باشر
بقصد اللذة أو وجدها بطل الاعتكاف، أما لو
قبل صغيرة لا تشتھی، أو قبل زوجته لوداع أو
الرحمة ولم يقصد اللذة ولا وجدها لم يبطل.
وهذا إذا كان التقبيل على غير الفم. أما
القبلة على الفم فتبطل الاعتكاف مطلقا،
ولا تشترط فيها الشهوة عند المالكية، لأنه يبطله
من مقدمات الوطء مايبطل الوضوء.
والقول الثالث للشافعية: إن التقبيل
لا يبطل الاعتكاف مطلقا کالحج، لكنه حرام
على كل قول. (٢)
أثر التقبيل في الحج:
١٩ - يحرم على المحرم اللمس والتقبيل بشهوة،
ويجب على من فعل شيئا من ذلك الدم، سواء
أأُنزل أم لم ينزل؟، لكنه لا يفسد حجه عند
جمهور الفقهاء: (الحنفية والشافعية والحنابلة)
(١) ابن عابدين ١٣٦/٢، والدسوقي ٥٤٤/١، والقليوبي
٧٧/٢، وكشاف القناع ٢/ ٢٦١، ومغني المحتاج ٤٥٢/١
(٢) جواهر الإكليل ١٥٧/١، والدسوقي ١/ ٥٤٤،
والقليوبي ٢/ ٧٧، ومغني المحتاج ٤٥٢/١
- ١٣٦ -

تقبيل ٢٠ - ٢١
خلافا للمالکیة حیث قالوا بفساد الحج إن أنزل،
وإلا فعليه بدنة .
أما القبلة بغير شهوة بأن كانت لوداع أولرحمة
أو بقصد تحية القادم من السفر فلا تفسد الحج،
ولا فدية فيها بغير خلاف بين الفقهاء. (١)
وتفصيله في مصطلحي: (إحرام وحج).
أثر التقبيل في الرجعة :
٢٠ - اتفق الفقهاء على أن اللمس والتقبيل
بغير شهوة وبغير نية الرجعة لا يعتبر رجعة.
واختلفوا فيما إذا كان التقبيل بشهوة، فقال
الحنفية: تصح الرجعة بالوطء، واللمس
بشهوة، والتقبیل بشهوة على أي موضع كان،
فماَ، أو خدّاً أو ذقنا، أو جبهة، أورأسا، ولو
قبلها اختلاسا، أو کان الزوج نائما، أومكرها،
أو مجنونا، أو معتوها، إن صدقها الزوج.
ولا فرق بين كون التقبيل والمس والنظر
بشهوة منه أومنها بشرط أن يصدقها، أما إذا
ادعته وأنكره فلا تثبت الرجعة . (٢)
واشترط المالكية في الرجعة النية، فالتقبيل
للمرأة المطلقة رجعيا رجعة إذا قارنه نية الرجعة،
(١) الهداية مع الفتح ٢٣٧/٢، ٢٣٨، وحاشية العدوى على
شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد ٤٨٦/١، ٤٨٩،
ونهاية المحتاج ٤٥٦/٢، والمجموع ٧/ ٤١٠، ٤١١،
والمغني ٣٣٨/٣ - ٣٤٠
(٢) ابن عابدين ٢/ ٥٣٠، والبدائع ١٨١/٢، ١٨٢
ولا تصح الرجعة بالفعل دون نية، ولو بأقوى
الأفعال كالوطء. (١)
ولا تحصل الرجعة عند الشافعية - وهو ظاهر
كلام الخرقي من الحنابلة - بالفعل كالوطء
ومقدماته من اللمس والتقبيل، لأن ذلك حرم
بالطلاق، ومقصود الرجعة حله، فلا تحصل
إلا بالقول. (٢)
وفي الرواية الثانية عند الحنابلة تحصل
الرجعة بالوطء ولو بغير نية.
أما لوقبلها أو لمسها بشهوة فالمنصوص عن
أحمد أنه ليس برجعة، ویعتبر رجعة في وجه عند
بعض الحنابلة. (٣)
أثر التقبيل في الظهار:
٢١ - الظهار هو: أن يشبه الزوج زوجته بمحرم
عليه تأبيدا .
فإذا ظاهر الزوج من زوجته، کان یقول أنت
علي كظهر أمي يحرم عليه وطؤها ودواعيه من
القبلة واللمس بشهوة قبل الكفارة عند الحنفية
والمالكية - وهي رواية عند الشافعية والحنابلة،
لأن ذلك يدعو إلى الوطء ويفضي إليه، لأن الله
سبحانه وتعالى منع التماسَ قبل الكفارة حیث
(١) الدسوقي مع الشرح الكبير ٤١٧/٢، وجواهر الإكليل
٣٦٢/١
(٢) القليوبي على المنهاج ٣/٤، والمغني لابن قدامة ٢٨٣/٧
(٣) المغني لابن قدامة ٧/ ٢٨٣
- ١٣٧ -

تقبيل ٢٢ - ٢٣
قال: ﴿فتحْرِيرُ رقَبة منْ قبل أنْ يتماسًا﴾، (١)
والتماسُ شامل للوطء ودواعيه، فيحرم عليه
الکل بالنص.
وروى عن محمد من الحنفية جواز التقبيل
للشفقة، كأن قدم من سفر مثلا. (٢)
والقول الثاني للشافعية - وهي الرواية الثانية
عن أحمد، أنه لا بأس بالتلذذ بها دون الجماع من
القبلة واللمس والمباشرة فيما دون الفرج. (٣) (ر:
ظهار).
أثر التقبيل في الإِيلاء :
٢٢ - الإِيلاء: حلف الزوج بالامتناع عن وطئه
زوجته مدة أربعة أشهر أو أكثر.
واتفق الفقهاء على أن الحلف بالامتناع عن
التقبيل واللمس والمباشرة فيما دون الفرج
لا يعتبر إيلاء. واتفقوا أيضا على أن الفيء أي
للرجوع عن الإِيلاء لا يكون إلا بالجماع في
الفرج، فلا ينحل الإِيلاء بوطء في غير الفرج،
ولا بالتقبيل أو اللمس والمباشرة بشهوة، لأن
حقها هو الجماع في القُبُل، فلا يحصل الرجوع
بدونه، ولأنه هو المحلوف علی ترکه، ولا یزول
الضرر إلا بالإتيان به. (٤) (ر: إيلاء).
(١) سورة المجادلة / ١٧٣
(٢) ابن عابدين ٥٧٥/٢، ٥٧٦، وجواهر الإكليل ١/ ٣٧١،
٣٧٣، وحاشية القليوبي ١٨/٤، والمغني ٣٤٨/٧
(٣) القليوبي ١٨/٤، والمغني لابن قدامة ٣٤٨/٧
(٤) البدائع ٣/ ١٧٣، ١٧٨، وابن عابدين ٢/ ٥٥٢، =
أثر التقبيل في حرمة المصاهرة :
٢٣ - التقبیل إذا لم يكن بشهوة لا يؤثر في حرمة
المصاهرة، فمن قبل امرأة بغير شهوة فله أن
يتزوج بينتها أو أمها، ويجوز لها الزواج بأصوله أو
فروعه، وكذلك من قبل أم امرأته بغير شهوة
لا تحرم علیه امرأته.
وهذا متفق عليه، إلا إذا كانت القبلة على
الفم، فخالف في ذلك الحنفية، وألحق بعضهم
الخدّ بالفم. (١)
أما التقبيل أو المس بشهوة، فاختلفوا في
انتشار الحرمة بهما، فقال جمهور الفقهاء:
(المالكية والشافعية والحنابلة) المباشرة في غير
الفرج والتقبيل ولوبشهوة لا يحرم على المقبل
أصول من يقبلها ولا فروعها، زوجة كانت أم
أجنبية،(٢) لعموم قوله تعالى: ﴿وأحلَّ لكمْ
ما وراء ذلكمْ﴾. (٣)
وصرح الحنفية بأن التقبيل واللمس بشهوة
= وجواهر الإكليل ٣٦٥/١، ٣٦٩، والقليوبي ٨/٤،
١٣، والمغني ٧/ ٣٢٤
(١) ابن عابدين ٢/ ٢٨٠، ٢٨٣، والاختيار ٨٨/٣،
والدسوقي ٢٥١/٢، وجواهر الإكليل ٢٨٩/١، وقليوبي
٢٤١/٣، والمغني ٦/ ٥٧٩
(٢) ابن عابدين ٢٨٢/٢، ٢٨٣، ٢٤٣/٥، والشرح الكبير
مع حاشية الدسوقي ٢/ ٢٥١، وجواهر الإكليل ٢٨٩/١،
والقليوبي ٢٤١/٣، ونهاية المحتاج ١٧٤/٦، والمغني
٥٧٩/٦، ٥٨٠
(٣) سورة النساء / ٢٤
- ١٣٨ -

تقبیل ٢٤
يوجب حرمة المصاهرة، فمن مس أو قبل امرأة
بشهوة لا تحل له أصوها ولا فروعها، وحرمت
عليها أصوله وفروعه. ومن قبل أم امرأته بشهوة
حرمت عليه امرأته.
٢٤ - وإذا أقر بالتقبيل وأنكر الشهوة، قيل: لا
یصدق، لأنه لا یکون إلا عن شهوة، فلا يقبل
إنكاره إلا أن یظهر خلافه. وقيل: يصدق،
وقيل: بالتفصيل بين كونه على الرأس والجبهة
والخد فيصدق، أو على الفم فلا، وهذا هو
الأرجح.(١)
واستدل الحنفية على انتشار الحرمة بالمس
والتقبيل بشهوة بقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا
ما نكح آباؤكم﴾(٢) قالوا: المراد من النكاح
الوطء، والتقبيل بشهوة داع إلى الوطء، فيقام
مقامه احتياطا للحرمة . (٣) وبما روي عن
النبي ◌َّ: ((من نظر إلى فرج امرأة بشهوة أو
لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها، وحرمت
على ابنه وأبيه)). (٤)
(١) ابن عابدين ٢/ ٢٨٢، ٢٨٣، والبدائع ٢/ ٢٦٠، ٢٦١
(٢) سورة النساء / ٢٢
(٣) البدائع ٢/ ٢٦٠، ٢٦١، والاختيار ٨٨/٣، ٨٩، وابن
عابدین ٢/ ٢٨١ - ٢٨٣
(٤) حديث: ((من نظر إلى فرج امرأة بشهوة أو لمسها بشهوة
حرمت عليه أمها وابنتها، وحرمت على ابنه وأبيه)) أخرجه
ابن أبي شيبة ١٦٥/٤ ط السلفية) من حديث أبي هانىء
بلفظ (من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها))
وإسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة، قال عنه الحافظ
ابن حجر في التقريب (١٥٢ ط دار الرشيد) صدوق كثير
الخطأ والتدليس أ. هـ وقد عنعن.
هذا، ولا تنتشر الحرمة بالتقبيل ولو بشهوة
بين الإخوة والأخوات، فلو قبل اخت امرأته ولو
بشهوة لا تحرم عليه امرأته اتفاقا. (١) وتفصيله في
مصطلح: (نكاح).
(١) المراجع السابقة.
- ١٣٩ -

تقرير ١ - ٣
واصطلاحا: إخبار عن ثبوت حق للغير
على نفسه، وهو بذلك قد يكون أثرا
للتقریر. (١)
تقرير
التعريف :
١ - التقرير في اللغة: مصدر قرر، يقال قرر
الشيء في المكان: ثبته، وقرر الشيء في محله:
تركه قارا، وقرر فلانا بالذنب: حمله على
الاعتراف به، وقرر المسألة أو الرأي وضحه
وحققه .(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى
اللغوي، وهو عند الأصولیین - کما ذکر في أقسام
السنة: سکوت النبي څ ۔عن إنکار قول قیل
بین یدیه أو في عصره وعمل به، أو سکوته عن
إنکار فعل حین فعل بین یدیه أو في عصره وعلم
به. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإقرار :
ءِ
٢ - الإِقرار لغة: الإِذعان للحق والاعتراف به.
يقال: أقر بالحق أي اعترف به.
(١) لسان العرب والصحاح للجوهري، ومشارق الأنوار
والمعجم الوسيط، والقاموس المحيط مادة: ((قرر)).
(٢) ارشاد الفحول ص٤١
ب - السكوت :
٣ - السكوت: ترك الكلام والسكوت عن الأمر
عدم الإِنكار، والصلة بينه وبين التقرير هي أن
السكوت عند الفقهاء قد يكون تقريرا وقد
لا يكون.
.
ومن القواعد الفقهية: لا ينسب لساكت
قول، لكن هذه القاعدة استثنى بها مسائل
عديدة اعتبر السكوت فيها تقريرا ومن ذلك.
سکوت البکر عند استئذانها في النكاح.
وقبول التهنئة بالمولود والسكوت على ذلك
يعتبر إقرارا بالنسب.
قال الزركشي : السكوت بمجرده ینزل منزلة
التصريح بالنطق في حق من تجب له العصمة،
ولهذا كان تقريره ◌ّل من شرعه، وكان الإجماع
السكوتي حجة عند كثيرين. أما غير المعصوم
فالأصل أنه لا ينزل منزلة نطقه إلا إذا قامت
قرائن تدل على الرضا فينزل منزلة النطق . (٢)
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والكليات للكفوي مادة:
((قرر))، والهداية ١/ ١٨٠
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير مادة:
((سكت))، والمنثور في القواعد ٢٠٥/٢، وحاشية ابن
عابدين ٢ / ٥٩١
1
- ١٤٠ -
.