النص المفهرس
صفحات 101-120
تفسيق ٦ - ٧ أما تفسير الكبيرة ففيه خلاف وتفصيل ينظر في (كبائر، عدالة، فسق، ومعصية). تفسيق أهل البدع : ٦ - البدع إما عملية أو اعتقادية، فأما البدع العملية، فيرى المالكية والحنابلة وشريك وإسحاق بن راهويه وأبوعبيد وأبوثور تفسيق أهلها، وعدم قبول شهادتهم، لأن الابتداع فسق من حیث الاعتقاد، وهو شرمن الفسق من حیث التعاطي، ولا فرق بین کون أهل البدع متعمدين للبدعة أو متأولين، لأنهم لا يعذرون بالتأول . (١) أما الحنفية والشافعية فيقولون بقبول شهادة أهل البدع إلا الخطابية(٢) فإنهم لا تقبل شهادتهم، لأنهم يرون إباحة الكذب على خصومهم لتأييد مذهبهم . أما البدع الاعتقادية غير المكفرة، فقد اتفق (١) الشرح الصغير ٤/ ٢٤٠، وتبصرة الحكام لابن فرحون ٢٥/٢ ط دار الكتب العلمية، ومطالب أولى النهي ٦/ ٦١٥ نشر المكتب الإسلامي، والمغني ١٦٥/٩، ١٦٦، والبناية ١٨١/٧ (٢) الخطابية قوم من غلاة الروافض ينتسبون إلى أبي الخطاب محمد بن وهب الأجدع، يستجيزون أن يشهدوا للمدعي إذا حلف عندهم أنه محق، ويقولون: المسلم لا يحلف كاذبا. وقيل: إنهم يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب أن يشهد له بقية شيعته، فتمكنت التهمة في شهادتهم لظهور فسقهم فترد. (البناية ٧/ ١٨٠ - ١٨٢، والزيلعي ٢٢٣/٤، وأسنى المطالب ٣٥٣/٤) الفقهاء على تفسيق أهلها. إلا أنهم لا يعتبرون هذا النوع من الفسق مانعا من قبول الشهادة، لأن أهل البدع ما أوقعهم في البدعة والهوى إلا التعمق والغلو في الدين، فمنهم من یعظم الذنب حتى يجعله كفرا، فيكون ممتنعا عن الكذب، فصار هذا کمن یشرب المثلّث من الحنفية، أو يأكل متر وك التسمية عامدا من الشافعیة معتقدا إباحته، فإنه لا ترد شهادته كذا هذا، بخلاف الفسق من حيث التعاطي والأفعال حیث ترد الشهادة به .(١) أما البدع المكفرة، فترد شهادة أهلها عند الجمهور، وتفصيل ذلك ينظر في (أهل الأهواء، بدعة، شهادة، عدالة، وفسق). تفسيق من ليس فاسقا : ٧ - من فسق مسلما بأن قذفه بـ (يافاسق). وهو لیس بفاسق عزر، وهذا ما لا خلاف فیه بین أهل العلم. أما لو قال لفاسق: يافاسق فلا يجب فيه شيء. (٢) وتنظر التفاصيل في (سب، وفسق). (١) البناية ١٨١/٧، ١٨٣، وابن عابدين ٣٧٦/٤، وأسنى المطالب ٤/ ٣٥٣، والمغني ١٨١/٩ (٢) الاختيار لتعليل المختار ٩٦/٤، والفتاوى الهندية ١٦٨/٢، والمغني ٨/ ٢٢٠ ط الرياض. - ١٠١ - تفسيق ٧، تفضيل ١ - ٢ مواطن البحث : يتناول الفقهاء أحكام التفسيق بالتفصيل في أبواب الشهادات، وحد القذف، والردة، فتنظر فيها، وفي مصطلحاتها الخاصة، وكذلك في مباحث (الإِمامة : كبرى أو صغرى). تفضیل التعريف : ١ - التفضيل في اللغة: مصدر فضله، يقال: فضلت فلانا على غيره تفضيلا، أي ميزته، وحکمت له بالفضل، أو صيرته كذلك. والفضل والفضيلة. ضد النقص والنقيصة . (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة تفضيل عن هذا المعنى اللغوي. الألفاظ ذات الصلة : التسوية : ٢ - التسوية من سويت الشيء فاستوى، أي: قومته فاستقام، وقسم الشيء بين الرجلين بالسوية، أي: على سواء ، ومن معانيها أيضا: العدل، يقال: سویت بین الشیئین: إذا عدلت بینهما، وسویت فلانا بفلان: ماثلته به. (٢) فالتسوية ضد التفضيل . (١) مختار الصحاح، ولسان العرب المحيط مادة: ((فضل)). (٢) مختار الصحاح، ولسان العرب المحيط والقاموس مادة: «ساوی)). - ١٠٢ - تفضيل ٣ - ٥ الحكم الإجمالي : ٣ - یختلف حكم التفضيل باختلاف مواضعه: فقد يكون واجبا كتفضيل الفارس على الراجل في تقسيم الغنيمة . فقد اتفق الفقهاء على أنه يعطى الفارس أكثر من الراجل، ثم اختلفوا في مقدار مايعطاه الفارس، والفرس، والراجل. فذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وأبو يوسف، ومحمد من الحنفية إلى أنه يعطى الفارس ثلاثة أسهم، سهما له وسهمين لفرسه لحديث ابن عمر أن النبي ول﴿ أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم، سهمان لفرسه، وسهم له.(١) ويعطى الراجل سهما، وقال أبوحنيفة بإعطاء الفارس سهمين، والراجل سهما، لحديث مجمع بن جارية ((أن رسول الله (وَلـ قسم خيبر على أهل الحديبية، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما)). (٢) (١) حديث: « أسھم یوم خیبر للفارس ثلاثة اسهم، سهمان لفرسه وسهم له» أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٦٧ ط السلفية) ومسلم (١٣٨٣/٣ ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر. (٢) حديث: ((قسم رسول الله ﴿ خيبر على أهل الحديبية، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما)). أخرجه أبوداود من حديث مجمع بن جارية (٣/ ١٧٥ تحقیق عزت عبيد دعاس) وقال أبوداود: ((حديث أبي معاوية أصح والعمل علیه». يعني به حديث ابن عمر المتقدم، وقد ضعف ابن حجر إسناد حدیث مجمع كما في الفتح (٦٨/٦ ط السلفية). وأما تفضيل بعض الغانمين على بعض فالأصل أنه لا يجوز، وفي المسألة تفصيل(١) یرجع فيه إلى مصطلح ((غنيمة)). ٤ - واختلف الفقهاء في جواز التفضيل بين الأصناف المختلفة وآحاد الصنف الواحد في إعطاء الزكاة يرجع فيه إلى مصطلح (تسوية) وقد فصل الفقهاء الكلام فيه في كتاب الزكاة عند الكلام عن (مصرف الزكاة). (٢) ٥ - وقد يكون التفضيل مكروها كتفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية عند جمهور الفقهاء، وإن وقع جاز، وروي عن مالك المنع، وذهب الحنابلة إلى أنه يجب التسوية بين الأولاد، فإن خص بعضهم بعطية، أو فاضل بينهم فیها، دون معنی یقتضى ذلك أثم، وهناك خلاف بين الفقهاء في معنى التسوية، هل تكون على حسب قسمة الله تعالى الميراث، أو تعطى الأنثى مثل ما يعطى الذكر؟ يرجع فيه إلى مصطلح (تسوية وهبة). (٣) (١) ابن عابدين ٢٣٤/٣، والخطاب ٣٧١/٣، وروضة الطالبين ٦/ ٣٨٣، والمغني ٨ / ٤٠٤، ٤٠٥، ٤١٨، ونيل الأوطار ٢٨٢/٧، ٢٨٤. (٢) ابن عابدين ٢/ ٦٢، والقوانين الفقهية لابن جزي/ ١١٦، وروضة الطالبين ٣٣٠/٢، ٣٣١، وقليوبي ٢٠٢/٣، والمغني ٢ / ٦٦٩. (٣) ابن عابدين ٥١٣/٤، والقوانين الفقهية لابن جزي/ ٣٧٢، وروضة الطالبين ٣٧٨/٥، ٣٧٩، والمغني ٦٦٦،٦٦٥،٦٦٤/٥ - ١٠٣ - تفضيل ٦ - ٨ ٦ - وقد يكون التفضيل حراما كتفضيل زوجة على أخرى. فقد اتفق الفقهاء على حرمة التفضيل بين الزوجات في القسم، وإن ترجحت إحداهن بشرف أو غيره، وفي تفضيل الجديدة على القديمة، وفي كيفية القسم خلاف وتفصيل.(١) يرجع إليه في مصطلحي (تسوية وقسم). ٧ - وللفقهاء أقوال وآراء حول تفضيل مكة على المدينة المنورة، وتفضيل قبره المكرم آپڼ وتفضيل الصلاة في المسجد الحرام، والمسجد النبوي على غيرهما من المساجد، وتفضيل إدراك الجماعة على تثليث الوضوء وسائر آدابه، والتفضيل بين آحاد كل صنف في الوصية ذكر في موطنه. (٢) ويرجع أيضا إلى مصطلحات (المدينة المنورة، مكة المكرمة، قبر، مساجد، وصية). ٨ - وأيضا ينظر تفصيل الكلام في تفضيل حج الغني على حج الفقير، وحج الفرض على طاعة الوالدين، وبناء الرباط على حج النفل، والحج تطوعا على الصدقة، ويوم عرفة إذا وافق (١) ابن عابدين ٣٩٩/٢، ٤٠٠، ٤٠٢، وفتح القدير ٣/ ٣٠٠، ٣٠١، والقوانين الفقهية لابن جزي/ ٢١٧، وروضة الطالبين ٣٢٤/٧، ٣٥٢، والمغني ٢٧/٧، ٤٣، ٤٤، والزواجر ٣٥/٢ (٢) ابن عابدين ٢/ ٢٥٦، ٢٥٧، وأسنى المطالب ١/ ٧٤، ونهاية المحتاج ٦/ ٧٩ يوم الجمعة على غيره، وتفضيل مجاورة المدينة على مكة، أو العكس في (كتاب الحج).(١) ومصطلحي (حج، وجوار) كما فصل القرافي الكلام في التفضيل بين العلوم في الفرق الثالث عشر والمائة(٢) (١) ابن عابدين ٢/ ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٥٧ (٢) الفروق للقرافي ٢١١/٢ - ٢٢٩ ط دار المعرفة. - ١٠٤ - تفليج ١ - ٣ تفلیج التعريف : ١ - التفليج لغة هو التفريق بين الأسنان سواء، أکان خلقة، أم بتكلف، بأن يبردها بالمبرد ونحوه طلبا للحسن، ويقال: رجل أفلج الأسنان وامرأة فلجاء الأسنان. ورجل مفلج الثنايا أي منفرجها . والمتفلجة هي التي تتكلف، بأن تفرق بین الأسنان لأجل الحسن. وهو من الفلج (بفتح الفاء واللام) وهو الفرجة بين الثنايا والرباعيات. (١) وفي صفته ێے أنه كان مفلج الأسنان، وفي رواية أفلج الأسنان، وعن ابن عباس قال: «کان رسولێ: أفلح الثنیتین، وإذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه)). (٢) (١) لسان العرب مادة: ((فلج))، وفتح الباري ١٠/ ٣٧٢، ط رئاسة إدارة البحوث الرياض، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري ٢٢/ ٦٢ ط المنيرية، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٤ / ١٠٦ ط المطبعة المصرية بالأزهر. (٢) حديث ابن عباس: كان رسول الله ◌َّ أفلج الثنيتين، وإذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه. أخرجه = الألفاظ ذات الصلة : أ - التفريق : ٢ - التفريق في اللغة: خلاف الجمع، وهو الفصل بين الأشياء، أو الفصل بين أبعاض الشيء الواحد. ولا يخرج معناه الشرعي عن المعنى اللغوي . وهو أعم من التفليج، حيث يكون في الأسنان وغيرها. (١) ب - الوشر : ٣ - الوشر في اللغة: النشر، يقال: وشر الخشبة وشرا: إذا نشرها بالمنشار. وهو في الشرع: تحديد الأسنان وترقيق أطرافها . وفي الحديث: ((نهى عن النامصة والواشرة)). (٢) والفرق بينهما: أن التفليج هو تفريق الأسنان، والوشر هو تحديدها وترقيقها. (٣) = الدارمي (٣٣/١ ط دار المحاسن بالقاهرة) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي (٢٧٩/٨ ط القدسي) وقال الهيثمي: ((فيه عبدالعزيز بن أبي ثابت وهو ضعيف)» . (١) لسان العرب والمصباح المنير مدة ((فرق)) (٢) حديث: (( نهى عن النامصة والواشرة)) أخرجه أحمد (٤١٥/١ ط اليمنية) من حديث ابن مسعود. وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢١/٦ ط دار المعارف). (٣) لسان العرب مادة ((وشر))، وفتح الباري١٠/ ٣٧٢ط ١ الریاض. - ١٠٥ - تفلیج ٤-٥ الحكم الإجمالي : ٤ - اتفق الفقهاء على أن تفليج الأسنان لأجل الحسن حرام، سواء في ذلك طالبة التفليج وفاعلته، وذلك لما ثبت عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ((لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله)). قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب. وكانت تقرأ القرآن فأتته. فقالت: ماحدیث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقال عبدالله: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله وَلاير، وهو في کتاب الله . فقالت المرأة: قرأت مابين لوحي المصحف فما وجدته. فقال: لئن كنت قرأتیه لقد وجدتیه. قال الله عز وجل: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾(١) فقالت المرأة: إني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن. قال: اذهبي فانظري. قال: فدخلت على امرأة عبدالله فلم تر شیئا، فجاءت إلیه فقالت: مارأیت شیئا. فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها))(٢) أي لم نجتمع معها . (١) سورة الحشر/ ٧ (٢) حديث ابن مسعود مرفوعا ((لعن الله الواشمات)) أخرجه البخاري (الفتح ٦٣٠/٨ ط السلفية)، ومسلم (١٦٧٨/٣ ط الحلبي). وعنه رضي الله عنه أنه قال: ((سمعت رسول الله * يلعن المتنمصات والمتفلجات والموتشمات اللاتي يغيرن خلق الله عز وجل)). (١) ثم إن هذه الحرمة ليست مطلقة، وإنما هي مقصورة على من تفعل ذلك للحسن. لأن اللام في قوله: ((للحسن)) للتعليل، أما لو احتیج إلیه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به. (٢) ٥ - والتفلیج عادة یکون مابین الثنايا والرباعيات من الأسنان. وقال العيني: لا يفعل ذلك إلا في الثنايا والرباعيات. وكان التفليج يستحسن في المرأة، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة . قال النووي : وتفعل ذلك العجوز ومن (١) حديث ابن مسعود: سمعت رسول الله وَ * يلعن المتنمصات والمتفلجات. أخرجه النسائي (١٤٨/٨ ط المكتبة التجارية بمصر)، وأحمد (١/ ٤١٧ ط الميمنية) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢٦/٦ ط المعارف). (٢) فتح الباري شرح البخاري ٣٧٢/١٠ ط رئاسة إدارة البحوث الرياض، وعمدة القاري شرح البخاري ٦٢/٢٢ وإرشاد الساري شرح البخاري ٤٧٤/٨ ط الأميرية ببولاق، صحيح مسلم بشرح النووي ١٤ / ١٠٦ ط المطبعة المصرية بالأزهر، عون المعبود شرح سنن أبي داود ٢٢٦/١١ ط المكتبة السلفية. - ١٠٦ - تفلیج ٥، تفليس، تفويض ١ قاربتها في السن إظهارا للصغر وحسن الأسنان، لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا عجزت المرأة وكبرت سنها فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر وتوهم كونها صغيرة.(١) تفویض تفلیس انظر : إفلاس (١) المراجع السابقة . التعريف : ١ - التفويض لغة مصدر فوض، يقال: فوضت إلى فلان الأمر أي صيرته إليه وجعلته الحاكم فيه. (١) ومنه حديث الفاتحة ((فوّض إليَّ عبدي))(٢) واصطلاحا يستعمل في باب النكاح. يقال: فوضت المرأة نكاحها إلى الزوج حتى تزوجها من غير مهر، وقيل : فوّضت أي أهملت حكم المهر، فهي مفوّضة (بكسر الواو) لتفويضها أمرها إلی الزوج أو الولي بلا مهر. ومفوضة (بفتح الواو) من فوضها ولیھا إلی الزوج بلا مهر. (٣) وهو في باب الطلاق: جعل أمر طلاق الزوجة بيدها . (٤) (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((فوض)). (٢) حديث (( فوّض إليّ عبدي)) أخرجه مسلم (٢٩٦/١ ط عيسى الحلبي)، وأحمد (٢٤١/١ - ٢٤٢ ط المكتب الإِسلامي). واللفظ له، وهو من حديث أبي هريرة. (٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٣٥، وحاشية الدسوقي ٣١٣/٢، ومغني المحتاج ٢٢٩/٣، وكشاف القناع ١٥٦/٥ (٤) ابن عابدين ٢/ ٤٧٥، وحاشية الدسوقي ٤٠٥/٢، ومغني : المحتاج ٢٨٥/٣، وکشاف القناع ٢٥٧/٥ - ١٠٧ - تفویض ٢ - ٥ الألفاظ ذات الصلة : أ ـ توكيل : ٢ - وكل إليه الأمر: سلمه إليه، والتوکیل هو الإِنابة في تصرف جائز معلوم. وتوكيل الزوجة تطليق نفسها هو بعينه التفويض في الطلاق في القول القديم للشافعية، وهو عند المالكية أحد أنواع التفويض الثلاثة (التوكيل، والتمليك، والتخيير)، وجعل الحنابلة جعل أمر الزوجة بيدها، وتعليق الطلاق على مشيئتها، من باب التوکیل .(١) ب - التمليك : ٣ - أملكه الشيء وملّكه إیاہ تملیکا. جعله ملكا له . واعتبر الحنفية والشافعية في الجدید تفويض الطلاق للزوجة من التمليك، وهو أحد أنواع التفويض الثلاثة عند المالكية، وجعله الحنابلة خاصا بصيغة الاختيار دون غيرها من الصيغ.(٢) جـ - التخيير : ٤ - التخيير من خيرته بين الشيئين. فوضت إليه (١) لسان العرب مادة: ((وكل))، والدسوقي ٤٠٦/٢، ومغني المحتاج ٢٨٦/٣، وكشاف القناع ٢٥٧/٥ (٢) لسان العرب مادة: ((ملك))، وابن عابدين ٢ / ٤٧٥، وحاشية الدسوقي ٤٠٦/٢، ومغني المحتاج ٢٨٦/٣، وكشاف القناع ٢٥٦/٥ الاختيار فاختار أحدهما وتخيره، وحقيقة التفويض هو تخيير الزوجة بين البقاء في عصمة الزوج، أو الفراق، سواء عن طريق تملیکها للطلاق أو توكيلها في إيقاعه، قالت عائشة رضي الله عنها (لما أمر النبي ◌ُ ل بتخيير نسائه وبدأ بي ... ))(١) الحديث ويعتبر الفقهاء لفظ (اختاري) أحد صيغ التفويض. (٢) الأحكام المتعلقة بالتفويض : أولا : التفويض في النكاح : حقيقة التفويض وحكمه : ٥ - المراد بالتفويض في النكاح السكوت عن تعیین الصداق حین العقد، ویفوض ذلك إلى أحد الزوجين أو إلى غيرهما. وقد أجمع العلماء على جواز نكاح التفويض لقوله تعالى: ﴿لا جُناحَ عَليْكُمْ إِنْ طلّقْتُم النساءَ مالم تَسُّوهُنَّ، أو تفْرِضُوا لهنَّ فريضَةً﴾(٣) ولما روى معقل بن سنان أن رسول اللّه ◌َله «قضی في بروع بنت واشق، وکان زوجها مات، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقا، (١) حديث ((لما أمر النبي ﴾ بتخيير نسائه، وبدأ بي ... )) أخرجه مسلم (١١٠٤/٢ - ١١٠٥ ط عيسى الحلبي). (٢) لسان العرب مادة: ((خير))، وابن عابدين ٢/ ٤٧٥، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٠٦ (٣) سورة البقرة/ ٢٣٦ - ١٠٨ - تفويض ٦ - ٨ فجعل لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط))(١) ولأن القصد من النكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق، فصح من غير ذكره. (٢) ٦ - واختلف الفقهاء في بعض الصور التي يخلو العقد فيها من تسمية المهرهل تعتبر تفويضا فتأخذ حكمه أولا؟ كاشتراط عدم المهر، والتراضي على إسقاطه. فيرى جمهور الفقهاء أن هذه الصور من التفويض، ومن ثم يصححون عقد الزواج فيها، وذلك لأن المهر لیس رکنا في العقد ولا شرطا له، بل هو حکم من أحكامه، فالخلل فيه لا تأثير له على العقد . وأما المالكية فیرون فساد النكاح في هذه الصور، ويوجبون فسخه قبل الدخول، فإن دخل ثبت العقد ووجب لها مهر المثل . (٣) أنواع التفويض : ٧ - التفويض في النكاح على ضربين: أ - تفويض المهر: وهو أن يتزوجها على (١) حديث: ((قضى في بروع بنت واشق)) أخرجه أبوداود (٥٨٨/٢ ط عبيد الدعاس)، والترمذي (٣/ ٤٥٠ ط مصطفى الحلبي) من حديث عبدالله بن مسعود، وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح. (٢) بدائع الصنائع ٢٧٤/٢، وتبيين الحقائق ١٣٩/٢، وحاشية الدسوقي ٣١٣/٢، والقوانين الفقهية ٢٠٨، ومغني المحتاج ٢٢٩/٣، وكشاف القناع ١٥٦/٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢١٨/١ (٣) فتح القدير ٢٠٥/٣، وحاشية الدسوقي ٣٠٣/٢، ٣١٣، ومغني المحتاج ٢٢٩/٣، وكشاف القناع ١٥٦/٥ ماشاءت، أو على ماشاء الزوج أو الولي، أو على ماشاء غيرهم، والمالكية لا يسمون هذا النوع تفويضا بل يسمونه التحكيم. ب - تفويض البضع وهو أن يزوج الأب ابنته المجبرة بغير صداق، أو تأذن المرأة لوليها أن یزوجها بغیر صداق. (١) ما يجب في نكاح التفويض : ٨ - ذهب الحنفية والحنابلة - وهو مقابل الأظهر عند الشافعية -إلى أن مهر المثل في نكاح التفويض يجب بالعقد، ويتأكد ويتقرر بالموت أو الوطء . وذهب الشافعية - في الأظهر - إلى أنه يجب بالوطء . وفرق المالكية بين الوطء والموت، فقالوا: إنه يجب بالوطء لا بالموت على التفصيل الآتي فيما بعد . واتفقوا على أنه إن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة لقوله تعالى: ﴿لا جناح عَلَيْكُمْ إِنْ طلقْتُم النسَاء مَا لم تَمسُّوهُن أو تَغْرِضُوا لهن فريضَةً ومتعوهُن على الموسِع قدره وعلى المقْتر قدره مَتَاعاً بالمعْروفِ حقًّا على المحسنين﴾(٢) على خلاف بينهم في وجوبها . (١) مغني المحتاج ٢٢٨/٣، وكشاف القناع ١٥٦/٥، وحاشية الدسوقي ٣١٣/٢ ؛ (٢) سورة البقرة/ ٢٣٦ - ١٠٩ - تفويض ٨ - ٩ فإلى الوجوب ذهب جمهور الفقهاء، لأن الأمر يقتضي الوجوب، ولا يعارضه قوله ﴿حقا على المحسنين) لأن أداء الواجب من الإِحسان، ولأن المفوضة لم يجب لها شيء فتجب لها المتعة للإِيحاش. وإلى الندب ذهب المالكية، وهو القدیم عند الشافعية، لقوله تعالى: ﴿حقا على المحسنين) قالوا: ولو كانت واجبة لم يخص بها المحسنون دون غیر هم. وأما موت أحد الزوجين قبل الدخول، فهو محل خلاف في إيجاب مهر المثل لها، فذهب الجمهور إلى أنه إن مات الزوج عن المفوضة قبل الدخول، فلها مهر مثلها، حدیث معقل بن سنان أن رسول اللّه وَالر ((قضى في بروع بنت واشق، وکان زوجها مات، ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا، فجعل لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط)). (١) وذهب المالکیة إلی : أنه لا صداق لها وإن ثبت لها الميراث. (٢) (١) حديث: (( قضى في بروع بنت واشق وكان زوجها مات .. )) سبق تخريجه ف/ ٥ (٢) تفسير القرطبي ٣/ ٢٠٠، وابن عابدين ٣٣٤/٢، ٣٣٥، وحاشية الدسوقي ٣٠١/٢، ٣١٣، ومابعدها ٤٢٦، والقوانين الفقهية ٢٠٨، ومغني المحتاج ٢٢٨/٢ وما بعدها ٢٤١، وكشاف القناع ١٤٧/٥، ١٥٦ ثانيا : التفويض في الطلاق : حكم التفويض في الطلاق : ٩ - اتفق الفقهاء على: جواز تفويض الطلاق للزوجة(١) لما روی جابر بن عبدالله قال: دخل أبوبكر يستأذن على رسول الله وَلخير، فوجد الناس جلوسا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم. قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ټټ جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا، قال: فقال والله لأقولن شيئا أضحك رسول الله وَال#، فقال: يارسول الله، لورأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله وَالد وقال : ((هن حولي كما ترى يسألنني النفقة)) فقام أبوبكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله والخير ماليس عنده !! فقلن: والله لا نسأل رسول الله ێ# شيئا أبدا لیس عنده، ثم اعتزهن شهرا أو تسعا وعشرين، ثم نزلت عليه الآيات: ﴿يا أيها النَّبِي قُلْ لأَزْ وَاجِكَ إنْ كنتنَّ تردْنَ الحَيَاةِ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أمَتِّعْكِنَّ وأسَرِّحكن سَرَاحاً جَمِيلًا، وإنْ كْتُنَّ تردْنَ الله ورسوله والدَّارَ الآخرة (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٧٥، وحاشية الدسوقي ٤٠٥/٢، ومغني المحتاج ٢٨٥/٣، وكشاف القناع ٢٥٤/٥، وتفسير القرطبي ١٤/ ١٦٢، وأحكام القرآن لابن العربي ١٥٠٥/٣، وأحكام القرآن للجصاص ٤٣٩/٣ - ١١٠ - تفويض ١٠ - ١١ فإنّ الله أعدَّ للمحْسناتِ منكن أجْراً عَظِيماً﴾(١) قال: فبدأ بعائشة فقال: ((ياعائشة)» إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب ألا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك، قالت: وماهو يارسول الله؟ فتلا عليها الآية. قالت: أفيك يارسول الله أستشير أبوي !! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك ألا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا)). (٢) حقيقة التفويض في الطلاق وصفته : ١٠ - ذهب الحنفية، والشافعي في الجدید، إلى أن التفويض تمليك للطلاق، وعلى هذا قال الحنفية بعدم صحة رجوع الزوج عنه، وذلك لأن التملیك یتم بالملك وحده بلا توقف على القبول. وقال الشافعي في القديم له الرجوع قبل تطليقها، بناء على أن التمليك يجوز الرجوع فيه قبل القبول، وبناء على اشتراطهم لوقوعه تطليقها على الفور، وذلك لأن التطليق عندهم جواب للتمليك، فکان کقبوله، وقبوله فور. وأما المالكية فقد جعلوا التفويض جنسا تحته أنواع ثلاثة: تفويض توکیل، وتفويض (١) سورة الأحزاب / ٢٨، ٢٩ (٢) حديث: ((دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله و # فوجد الناس ... )) سبق تخريجه ف/ ٤ تغییر، وتفويض تمليك. ويمكن التمييز بينها من خلال الألفاظ الصادرة عن الزوج. فكل لفظ دل على جعل إنشاء الطلاق بيد الغير مع بقاء حق الزوج في المنع من إيقاعه فهو تفويض توكيل، وكل لفظ دل على أن الزوج فوض لها البقاء على العصمة أو الخروج منها فهو تفويض تخيير، وكل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بید غیرها دون تغییر فهو تفویض تملیك. وله الرجوع في تفويض التوكيل دونهما، لأنه في التوكيل جعلها نائبة عنه في إنشائه، وأما فيهما فقد جعل لها ماكان يملك، فهما أقوى. وفرق الحنابلة بين صيغ التفويض، فجعلوا صيغتين ((أمرك بيدك))، ((وطلقي نفسك)) من التوكيل، فيكون لها على التراخى مالم يفسخ أو يطأ، وجعلوا صيغة ((اختاري)) من خيار التمليك، فهو لها على الفور إلا أن يجعله لها على التراخي . (١) ألفاظ التفويض في الطلاق : ١١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى تقسيم ألفاظ التفويض في الطلاق إلى صريح وكناية، فالصريح عندهم ماكان بلفظ الطلاق، کطلقي نفسك إن شئت، والكناية ماكان بغيره کاختاري نفسك وأمرك بيدك. (١) ابن عابدين ٢/ ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٨٦، وحاشية الدسوقي ٤٠٦/٢، ومغني المحتاج ٢٨٦/٣، وكشاف القناع ٢٥٧/٥ - ١١١ - تفويض ١٢ وفرق الحنابلة بينهما، فجعلوا لفظ الأمر من باب الكناية الظاهرة، ولفظ الخيار من باب الكناية الخفية. وتفتقر ألفاظ التفويض الكنائية إلى النية بخلاف الصريح منها . (١) زمن تفويض الزوجة : ١٢ - صيغة التفويض إما أن تكون مطلقة، أو تكون مقيدة بزمن معين، أو تكون بصيغة تعم جميع الأوقات. (أ) فإن كانت صيغة التفويض مطلقة . فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن حق الطلاق للمرأة مقيد بمجلس علمها وإن طال، مالم تبدل مجلسها حقیقة کقيامها عنه، أو حكما بأن تعمل مایقطعه مما يدل على الإِعراض عنه، وكان الإِمام مالك يقول بأن التخيير والتمليك المطلقين باقيان بيدها مالم توقف عند الحاكم، أو تمكن زوجها من الاستمتاع منها عالمة طائعة، ثم رجع إلى ماذهب إليه الجمهور، وهوما أخذ به ابن القاسم، ورجحه الدردير والدسوقي . وقال الشافعية: لو أخرت بقدر ما ينقطع به القبول عن الإِيجاب ثم طلقت لم يقع . وأما الحنابلة فقد جعلوا لكل صيغة من صيغ التفويض حکما خاصا بها. (١) ابن عابدين ٢٧٥/٢، ٤٨١، ٤٨٦، وحاشية الدسوقي ٤٠٦/٢، ومغني المحتاج ٢٨٥/٣، ٢٨٦، وكشاف القناع ٢٥٦/٥ فلوقال لها ((أمرك بيدك)) فلا يتقيد ذلك بالمجلس، ولها حق تطليق نفسها على التراخي وذلك لأنه توكيل يعم الزمان مالم يقيده بقید، وكذلك الحكم لو قال لها «طلقي نفسك)) فهو على التراخي، لأنه فوضه إليها فأشبه ((أمرك بیدك». ولو قال لها: ((اختاري نفسك)) فهو مقيد بالمجلس، وبعدم الاشتغال بما يقطعه عرفا، وهذا مروي عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر، ولأنه خيار تمليك، فكان على الفور كخيار القبول. إلا أن يجعل لها أكثر من ذلك بأن يقول لها ((اختاري نفسك يوما أو أسبوعا أو شهرا)» ونحوه فتملكه. (ب) وإن كانت صيغة التفويض تعم جميع الأوقات فيكون لها حق تطليق نفسها متى شاءت ولا يتقيد بالمجلس . وقيده المالكية بعدم وقفها عند الحاكم لتطلق أو تسقط التملیك، أویکون منها مايدل على إسقاطه، كأن تمكنه من الاستمتاع بها، وذلك لأنهم يقولون بوجوب التفريق بين الزوجين في حالة التفويض حتی تجيب بما يقتضي ردا أو أخذا، وإلا لأدى إلى الاستمتاع في عصمة مشکوك في بقائها. وهذا في تفويض التمليك والتخيير دون التوكيل لقدرة الزوج على عزلها . (جـ) وإن كانت صيغة التفويض مقيدة بزمن معين، فإنه يستمر حق تطليق نفسها إلى - ١١٢ - تفويض ١٣ أن ينتهي هذا الزمن، ولا يبطل التفويض المؤقت بانتهاء المجلس ولا بالإِعراض عنه. وعند المالكية يستمر مالم توقف عند الحاكم أو یکن منها مايدل على إسقاطه.(١) عدد الطلقات الواقعة بألفاظ التفويض ونوعها : ١٣ - فرق الحنفية بين التفويض بصريح الطلاق وكنايته، فذهبوا إلى أنه إن طلقت الزوجة نفسها بتفويض الزوج لها الطلاق بصريحه، فإن طلاقها يقع طلقة واحدة رجعية، إلا أن يجعل لها أكثر من واحدة، كقوله: طلقي نفسك ماشئت. وإن كان التفويض بالكناية كقوله: أمرك بيدك أو اختاري نفسك، فاختارت الزوجة الفرقة فإنها تقع طلقة واحدة بائنة بينونة صغرى، إلا أن ينوي الكبرى فتوقعها بلفظها أو بنيتها . وعندهم أن المفيد للبينونة إذا قرن بالصريح صار رجعیا. وإنما كان الطلاق بائنا في التفويض بالكناية دون الصريح، لأن هذه الألفاظ جواب الكناية والكنايات على أصلهم مُبِينات ، ولأن قوله: أمرك بيدك جعل أمر نفسها بيدها، فتصير عند اختيارها نفسها مالكة نفسها، وإنما تصير مالكة (١) ابن عابدين ٢/ ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٨١، وحاشية الدسوقي ٤٠٦/٢، ٤١٢، ونهاية المحتاج ٦/ ٤٢٩، وروضة الطالبين ٤٦/٨، وكشاف القناع ٥/ ٢٥٤ ومابعدها . نفسها بالبائن لا بالرجعى . وأما المالكية فقد فصلوا القول بناء على تقسيمهم التفويض إلى أنواع ثلاثة. ففي تفويض التوكيل - للزوجة أن توقع من الطلقات ما وكلها به من طلقة واحدة أو أكثر، وهو كذلك في تفويض التمليك، فلها أن توقع من الطلقات ماجعل بيدها من طلقة واحدة أو أكثر، وله أن يناكرها فيما زاد على الطلقة الواحدة إذا أطلق . وأما في تفويض التخيير، فيقع طلاقها ثلاثا إن اختارت الفراق، فإن قالت اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن لها إلا أن يخيرها في طلقة واحدة أو طلقتين خاصة فتوقعها . وذهب الشافعية إلى أن تفويض الطلاق للزوجة يقع به طلقة واحدة رجعية، إن كانت الزوجة محلا للرجعة، إلا أن يقول لها : طلقي ونوی ثلاثا فقالت:طلقت ونوتهن فیقع ثلاثا. وذهب الحنابلة إلى أن الزوجة لها أن تطلق نفسها ثلاثا في التوكيل والتمليك، وأما في الاختيار فليس لها أن تطلق نفسها أكثر من واحدة، إلا أن يجعل لها أكثر من ذلك، سواء جعله لها بلفظه، أو بنيته، وتقع رجعية . (١) (١) حاشية ابن عابدين ٤٧٨/٢ ومابعدها، وبدائع الصنائع ١١٣/٣ وما بعدها، والقوانين الفقهية ٢٣٨، ومغني المحتاج ٢٨٧/٣، وروضة الطالبين ٨/ ٤٩، وكشاف القناع ٥/ ٢٥٤ ومابعدها. - ١١٣ - تفويض ١٤ - ١٨ ثالثا : التفويض في الوزارة : أنواع الوزارة : ١٤ - يقسم الفقهاء الوزارة إلى ضربين: وزارة تفويض، ووزارة تنفيذ، وسيأتي الكلام على وزارة التنفيذ في (وزارة، وتنفيذ). تعريف وزارة التفويض : ١٥ - وزارة التفويض هي أن يستوزر الإِمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده. مشروعيتها : ١٦ - وزارة التفويض مشروعة لقوله تعالى حكاية عن نبيه موسى عليه السلام: ﴿واجعلْ. لي وزیرا من أهلي هارون أخي اشددْ به أزري وأَشْرِكْه في أَمْري﴾(١) فإذا جاز ذلك في النبوة كان في الإِمامة أولى، ولأن ما وكل إلى الإِمام من تدبير الأمة لا يقدر على مباشرة جميعه إلا باستنابة، ونيابة الوزير المشارك له في التدبير أجدی في تنفيذ الأمور من تفرده بها، ليستظهر به على نفسه، وبها يكون أبعد من الزلل وأمنع من الخلل. قال الماوردي وأبو يعلى مامفاده: (٢) يشترط في لفظ تولية وزارة التفويض اشتماله على أمرين: أحدهما: عموم النظر، والثاني: (١) سورة طه / الآيات من ٢٩ إلى ٣٢ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٣، ولأبي يعلى ١٣ النيابة، فإن اقتصر على عموم النظر دون النيابة فكان بولاية العهد أخص فلم تنعقد به الوزارة، وإن اقتصر به على النيابة فقد أبهم ما استنابه فيه من عموم وخصوص أو تنفيذ وتفويض فلم تنعقد به الوزارة، وإذا جمع بينهما انعقدت وتمت. شروط وزارة التفويض: ١٧ - يعتبر في تقليد وزارة التفويض شروط الإمامة إلا النسب وحده. ويزاد على الإمامة شرط، وهو أن يكون من أهل الكفاية فيما وكل إليه من أمر الحرب والخراج خبيرا بهما، فإنه مباشر لهما تارة بنفسه، وتارة یستنیب فیھما. (١) اختصاصات وزير التفويض : ١٨ - لوزير التفويض اختصاصات واسعة فكل ما صح من الإِمام صح من هذا الوزير إلا ثلاثة أشياء . أحدها: ولاية العهد فإن للإمام أن يعهد الی من یری ولیس ذلك للوزیر. والثاني: أن للإِمام أن يستعفي الأمة من الإمامة، وليس ذلك للوزیر. والثالث: أن للإِمام أن يعزل من قلده الوزير، وليس للوزير أن يعزل من قلده الإِمام . وما سوى هذه الثلاثة فحكم التفويض يقتضي جواز فعله، فإن عارضه الإِمام في رد (١) المصدران السابقان. - ١١٤ - تفويض ١٩ ما أمضاه، فإن کان في حکم نفذ علی وجهه، أو في مال وضع في حقه لم يجز نقض مانفذ باجتهاده من حکم ولا استرجاع مافرق برأيه من مال، فإن كان في تقليد وال أو تجهيز جيش وتدبیر حرب جاز للإِمام معارضته بعزل المولى والعدول بالجيش إلى حيث يرى، وتدبير الحرب بما هو أولی، لأن للإمام أن يستدرك ذلك من أفعال نفسه، فكان أولی أن یستدركه من أفعال وزیره .(١) تعدد وزراء التفويض : ١٩ - قال الماوردي وأبو يعلى مامفاده: (٢) لا يجوز للخلیفة أن يقلد وزیري تفويض علی الاجتماع لعموم ولا یتهما، كما لا يجوز تقليد إمامين لأنهما ربما تعارضا في العقد والحل، والتقليد والعزل. فإن قلد وزیري تفویض لم يخل حال تقليده لهما من ثلاثة أقسام: أحدها : أن يفوض إلى كل واحد منهما عموم النظر فلا يصح لما ذكر، وينظر في تقلیدهما، فإن کان في وقت واحد بطل تقليدهما معا، وإن سبق أحدهما الآخر صح تقليد السابق وبطل تقليد المسبوق. القسم الثاني : أن يشرك بينهما في النظر على اجتماعهما فیه، ولا يجعل إلی واحد منهما أن ينفرد (١) المصدران السابقان. (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ٢٧ ولأبي يعلى ١٤ به، فهذا یصح وتكون الوزارة بينهما لا في واحد منهما، ولهما تنفيذ ما اتفق رأيهما عليه، وليس لهما تنفيذ ما اختلفا فيه، ویکون موقوفا علی رأي الخليفة وخارجا عن نظر هذين الوزيرين، وحينئذ تكون هذه الوزارة قاصرة على وزارة التفويض المطلقة من وجهين: أحدهما: اجتماعهما على تنفيذ ما اتفقا عليه . والثاني: زوال نظرهما عما اختلفا فيه. القسم الثالث: أن لا يشرك بينهما في النظر ويفرد كل واحد منهما بما ليس فيه للآخر نظر، وهذا يكون على أحد وجهين: إما أن يخص كل واحد منهما بعمل یکون فیه عام النظر خاص العمل، مثل أن یرد إلی أحدهما وزارة بلاد الشرق وإلى الآخر وزارة بلاد الغرب. وإما أن يخص كل واحد منهما بنظر يكون فيه عام العمل خاص النظر، مثل أن يستوزر أحدهما على الحرب والآخر على الخراج، فيصح التقليد علی کلا الوجهین، غير أنهما لا يكونان وزيري تفويض ويكونان واليين على عملين مختلفين، لأن وزارة التفويض ماعمت، ونفذ أمر الوزيرين بها في كل عمل وكل نظر، ويكون تقلید کل واحد منهما مقصورا على ماخص به، وليس له معارضة الآخر في نظره وعمله . - ١١٥ - تقابض ١ - ٣ وقد غلب عند المالكية، التعبير عن القبض، بالحوز والحيازة. (١) فالتقابض أن يأخذ كل من المتعاقدين العوض. تقابض التعريف : ١ - التقابض: صيغة تقتضي المشاركة في القبض. وهو في اللغة: أخذ الشيء وتناوله باليد، ويقال: قبض عليه بيده: ضم عليه أصابعه، وقبض عنه يده: امتنع عن إمساکه .(١) ويستعمل القبض لتحصيل الشيء وإن لم يكن فيه أخذ بالكف، نحو قبضت الدار والأرض من فلان أي: حزتهما. قال تعالى : ﴿والأرضُ جَميعا قَبْضَتهُ يومَ القِيامَةِ﴾(٢) أي في حوزه، حيث لا تملك لأحد غير الله تعالى . ويستعمل القبض ضد البسط أيضا. والقبض في اصطلاح الفقهاء: حيازة الشىء والتمكن من التصرف فيه، سواء أكان مما يمكن تناوله باليد أم لم يمكن. (٣) (١) المصباح المنير، وتاج العروس ولسان العرب، مادة: «قبض». (٢) سورة الزمر / ٦٧ (٣) البدائع ٢٤٦/٥، وشرح مرشد الحيران ٥٨/١، وقليوبي ٢١٥/٢، والخطاب ٤ / ٤٧٨ الألفاظ ذات الصلة : أ - التعاطي : ٢ - التعاطي صيغة تقتضي المشاركة بمعنى حصول الإِعطاء من طرفين. ومنه التعاطي في البيع، وهو إعطاء البائع المبيع للمشتري على وجه البيع والتمليك، وإعطاء المشتري الثمن للبائع دون تلفظ بإيجاب أو قبول. (٢) ب - التخلية : ٣ - التخلية: مصدر خلى، ومن معانيها: الترك، يقال: خليت الشيء وتخليت عنه، ومنه إذا ترکته. (٣) وفي اصطلاح الفقهاء: تمكين الشخص من التصرف في الشيء دون حائل. وإذا مكن البائع المشتري من التصرف في المبيع حصلت التخلية . (٤) (١) كفاية الطالب للقيرواني ص٢١٢، ٢١٦ (٢) الكليات الكفوي، والفروق اللغوية ١٠٢/٢ (٣) تاج العروس ومتن اللغة مادة: ((خلا)) (٤) البدائع ٥/ ٢٤٤، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١٤٥/٣، والقليوبي ٢١٥/٢ - ١١٦ - تقابض ٤ - ٥ والفرق بين التخلية والقبض: أن الأول من طرف المعطي، والثاني من طرف القابض. (١) الحكم الإجمالي : ٤ - ذهب المالكية، والشافعية ، والحنابلة، إلى أنه يشترط التقابض قبل التفرق من المجلس في الصرف، وذلك لقول النبي صلى: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد))(٢) أي مقابضة . وإذا بيع المال الربوي بجنسه اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق، فإن اختلف الجنس جاز التفاضل، واشترط الحلول والتقابض قبل التفرق، وقال الحنابلة: لا يشترط ذلك إلا إن اتحدت علة الربا في العوضين من كيل أووزن. (٣) وذهب الحنفية إلى أنه لا يشترط التقابض (١) البدائع ٢٤٦/٥، وكشاف القناع ٣/ ٣٤٤، وقليوبي ٢١٧،٢١١/٢ (٢) حديث ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة ... )) أخرجه مسلم (١٢١١/٣ ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت. (٣) رد المحتار ١٨٢/٤، ١٨٣، وفتح القدير ٢٧٥/٥، والاختيار ٣١/٢ قبل التفرق إلا في الصرف، أما في غيره من الربويات فيمتنع النَّساء، ولا يشترط فيها التقابض، بل يكتفى فيها بالتعيين، لأن البدل في غير الصرف يتعين بمجرد التعيين قبل القبض ويتمكن من التصرف فيه، فلا يشترط قبضه، بخلاف البدل في الصرف، لأن القبض شرط في تعيينه، فإنه لا يتعين بدون القبض، إذ الأثمان لا تتعین مملوکة إلا به، ولذلك کان لکل من المتعاقدين تبديلها . (١) ٥ - والتقابض المعتد به عند الفقهاء في عقد الصرف ، هو ما كان قبل الافتراق بالأبدان. واستثنى الفقهاء أيضا من جواز التصرف في الأثمان، الثمن(٢) في عقد الصرف لاشتراط التقابض. وإنما جاز التصرف في الأثمان عدا الصرف لأنها ديون يجوز التصرف فيها قبل القبض كسائر الديون (مثل المهر، والأجرة، وضمان المتلفات وغيرها) لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: کنت أبیع الإِبل بالبقيع، فأبيع بالدنانیر وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله پڼ وهو في بيت حفصة، (١) الأم ٣١/٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٢٨١، والمنتقى للباجي ٤/ ٢٦٠، والفواكه الدواني ١١٢/٢ - ١١٣، وكشاف القناع ٢١٦/٣ (٢) الثمن مايثبت في الذمة دينا، (رد المحتار ٤ / ١٧٣) - ١١٧ - تقابض ٥، تقادم ١ - ٢ فقلت: يارسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإِبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله : ((لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء)). (١) وذكر الفقهاء جواز التصرف في الأثمان، واستثنوا الصرف والسلم، وقالوا: لا يجوز فيهما التصرف في الثمن قبل القبض. أما الصرف فلأن كلا من بدلي الصرف مبيع من وجه وثمن من وجه، فباعتبار كونه مبيعا لا يجوز التصرف فيه قبل القبض، وباعتبار كونه ثمنا أيضا لا يصح لاشتراط التقابض في الصرف، ولقول عمر رضي الله عنه: وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره. (٢) وأما السلم: فالمسلم فيه لا يجوز التصرف فيه، لأنه مبيع، ورأس المال (الثمن) ألحق بالمبيع العين في حرمة الاستبدال شرعا. (٣) وينظر التفصِيل (في الصرف، والربا، والسلم). (١) حديث ابن عمر: ((كنت أبيع الإِبل ... )) أخرجه أبو داود (٣/ ٦٥٠ - ٦٥١ تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعل بالإِرسال كما في التلخيص الحبير (٢٦/٣ ط شركة الطباعة الفنية). (٢) البناية شرح الهداية ٦/ ٦٨٩ (٣) البدائع ٢٣٤/٥، وفتح القدير ٢٦٩/٥، ورد المحتار ١٧٣/٤ تقادم التعريف : ١ - التقادم لغة: مصدر تقادم. يقال: تقادم الشيء أي: صار قدیما. (١) وقد عبرت مجلة الأحكام العدلية عن التقادم بمرور الزمان . (٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي في الجملة عن المعنى اللغوي . التقادم المانع من سماع الدعوى : ٢ - لولي الأمر منع القضاة من سماع الدعوى في أحوال بشروط مخصوصة، ومن ذلك منع سماع الدعوى في بعض الحالات بعد مدة محددة معلومة، ومع أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان، إلا أن وجه هذا المنع هو تلافي التزوير والتحايل. لأن ترك الدعوى زمانا مع التمكن من إقامتها، يدل على عدم الحق ظاهرا. وعدم سماع الدعوى بعد المدة المحددة لیس مبنيا على سقوط الحق في ذاته وإنما هو مجرد منع (١) مختار الصحاح ومجلة الأحكام. (٢) مجلة الأحكام المادة ١٦٦٠ وما بعدها - ١١٨ - تقادم ٣ - ٤ القضاة عن سماع الدعوى مع بقاء الحق لصاحبه حتى لو أقر الخصم يلزمه، ولو کان التقادم مسقطا للحق لم يلزمه . مدة التقادم المانع من سماع الدعوى: ٣٠ - فقهاء الحنفية مختلفون في تعيين المدة التي لا تسمح بعدها الدعوى في الوقف ومال اليتيم والغائب والإِرث، فجعلها بعضهم ستا وثلاثين سنة، وبعضهم ثلاثا وثلاثین،وبعضهم ثلاثين فقط، إلا أنه لما كانت هذه المدد طويلة استحسن أحدالسلاطین فیما سوى ذلك جعلها خمس عشرة سنة فقط، وحيث كان القضاء يتخصص بالزمان والمكان والخصومة، ويقبل التقييد والتعليق، فقد نُهِيَ قضاةُ ذلك السلطان عن سماع دعوى تركها المدعي خمس عشرة سنة بلاعذر، لكنه استثنى من ذلك المنع بعض مسائل، وعلى هذا النهي استقر خلفاؤه في الدولة العثمانية، لما فيه من المصلحة العامة، ومن ذلك يظهر أن التقادم بمرور الزمان مبني على أمرین : الأول : حكم اجتهادي، نص عليه الفقهاء . والثاني : أمر سلطاني يجب على القضاة في زمنه اتباعه، لأنهم بمقتضاه معزولون عن سماع دعوى مضى عليها خمس عشرة سنة بدون عذر، والقاضي وكيل عن السلطان، والوكيل يستمد التصرف من موكله، فإذا خصص له تخصص، وإذا عمم تعمم، كما نص عليه في الفتاوى الخيرية وغيرها. وقد فرق فقهاء الحنفية بين هذين الأمرين بأن منع سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة مبني على النهي السلطاني، فمن نهى عن سماع الدعوى له أن يأمر بسماعها، وأما عدم سماع الدعوى بعد ثلاثين سنة فهو مبني على منع الفقهاء، فليس للسلطان أن ینقضه، لأن أمر السلطان إنما ينفذ إذا وافق الشرع وإلا فلا . ودعاوى الدين والوديعة والعقار المملوك والميراث وما لا يعود من الدعاوى إلى العامة ولا إلى أصل الوقف في العقارات الموقوفة بعد أن ترکت خمس عشرة سنة بلا عذرلا تسمع، وأما إذا كانت الدعوى تعود إلى أصل الوقف فتسمع ، ولو تركت المدة المذكورة بلا عذر. ٤ - ومدة المنع مع سماع الدعوى تحسب بالتاريخ القمري (الهجري) كما قررت ذلك جمعية المجلة اتباعا للعرف الشرعي إلا إذا اتفق على خلافه وَعَيَّنَا تاريخا شمسيا، والمنع من سماع الدعوى إنما هو للقضاة، أما المحكمون فلا يشملهم النهي، فلو حكّم اثنان شخصا في نزاع مضى عليه أكثر من خمس عشرة سنة ولوبلا عذر فإن المحكّم يسعه أن يحكم بينهما ولا يمتنع عليه النظر في النزاع . وأما ما يتعلق بالنزاع في أصل الوقف (وهو - ١١٩ - تقادم ٥ - ٦ كل ماتتوقف عليه صحة الوقف) فتسمع دعواه حتى ست وثلاثين سنة، وأما مايتعلق بالنزاع في غير أصل الوقف كأجرة الناظر والذين يعملون في الوقف فتسمع دعواهم حتى خمس عشرة سنة فقط . (١) الأعذار المبيحة لسماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة : ٥ - أوردت مجلة الأحكام العدلية من الأعذار التي يباح معها سماع الدعوى بعد مدة خمس عشرة سنة، الصغر، والجنون، والغيبة عن البلد الذي فيه موضوع النزاع مدة السفر، أوكون خصمه من المتغلبة، وفيما يلي تفصيلها : ١ - الصغر: إذا كان صاحب الحق صغيرا وسكت عن الدعوى المدة المقررة فإن المدة تحسب علیه من تاريخ بلوغه رشيدا إن لم يكن له ولي أو وصي باتفاق، ومع الخلاف في حال وجود الولي أو الوصي، ورجحت لجنة المجلة الإطلاق لمصلحة الصغیر، ومن في حکمه، ولو كان له وصي.(٢) ومثل ذلك المجنون، فإن المدة لا تحسب إلا من تاريخ إفاقته، وكذلك المعتوه، فإن المدة تحسب من تاريخ زوال العته. (١) ابن عابدين ٤/ ٣٤٢، ٣٤٣ طبع دار إحياء التراث العربي، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢٧٢، وشرح المجلة للأتاسي المادة ١٦٦٠ (٢) شرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي المادة: ١٦٦٣ ٢ - غيبة صاحب الحق عن البلد مدة السفر وهي مدة القصر. ٣ - إذا كان المدعى عليه من المتغلبة بأن كان أميرا جائرا مثلا فذلك عذر يبيح للمدعي السكوت عن رفع الدعوى، ولا تبتدىء المدة حتی یزول الجور ولو طال الزمن . (١) متى تبتدىء المطالبة بالحق؟ ٦ - مذهب الحنفية كما جاء في مجلة الأحكام العدلية أنه يبتدىء مرور الزمان من تاريخ ثبوت الحق للمدعي بإقامة الدعوى بالمدعىبه، فمرور الزمان في دعوی دین مؤ جل إنما يبتدىء من تاريخ حلول الأجل لأنه قبل حلوله لا يملك المدعي الدعوى والمطالبة بذلك الدين، فمثلا لو ادعى واحد على آخر فقال: لي عليك كذا دراهم من ثمن الشيء الذي بعته لك قبل خمس عشرة سنة مؤجلا ثمنه لثلاث سنين تسمع دعواه لأنه يكون قد مر اعتبارا من حلول الأجل اثنتا عشرة سنة لا غير، ومثلا لو وقف واقف وقفه وشرط أن يكون الاستحقاق لذريته بطنا بعد بطْن، فلا يستحق أحد من البطن الثاني إلا بعد انقراض البطن الأول، فلو وقف رجل عقارا وشرط ولايته وغلته لأولاده ثم لأحفاده بطنا بعد بطن فقام أحد أولاده لصلبه ((أي من البطن (١) ابن عابدين ٣٤٣/٤، ٣٤٤ - ١٢٠ - P