النص المفهرس

صفحات 301-320

تعليق ٧ - ٨
على تعليق الطلاق بالشرط، (إن) و(إذا)
و(متى) و(من) و(أي) و(كلما).
وزاد النووي في الروضة (متى ما) و(مهما).
وزاد صاحب مسلم الثبوت (لو)
و(کیف). (١)
وزاد السرخسي في أصوله والبزدوي في
أصوله وصاحب فتح الغفار وصاحب کشاف
القناع (حيث)، وذكر صاحب فتح الغفار
وصاحب کشاف القناع أيضا أن (أین) من صيغ
التعليق .
وزاد صاحب كشاف القناع أيضا (أنى) ولم
يفرق بينها وبين (إن).
وفيما يلي بعض ما قاله العلماء في كل أداة من
هذه الأدوات من حيث اللغة ومن حيث
التعليق .
أ - إن :
٧ - إن الشرطية هي المستعملة في الربط بين
جملتي التعليق، فإنها أصل في التعليق وفي
حروف الشرط وأدواته، لتمحضها للتعليق
والشرط، فليس لها معنى آخر سوى الشرط
والتعليق، بخلاف غيرها من أدوات الشرط
(١) المغني لابن قدامة ٧/ ١٩٣ ط الرياض، والروضة
١٢٨/٨ ط المكتب الإسلامي، ومسلم الثبوت ٢٤٨/١،
٢٤٩ دار صادر.
كإذا ومتى، فإن لها معاني أخرى تستعمل فيها
الى جانب الشرط. (١)
وتستعمل إن وغيرها من الأدوات الجازمة
المشابهة لها في أمر متردد على خطر الوجود،
أي: بین أن یکون وأن لا يكون. ولا تستعمل
فيما هو قطعي الوجود، أو قطعي الانتفاء، إلا
على تنزيلهما منزلة المشكوك لنكتة. (٢)
٨ - ويترتب على كون (إن) للشرط المحض :
أنه لو علق طلاق امرأته بعدم تطليقه لها، بأن
قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، لم تطلق حتى
يموت أحدهما قبل أن يطلقها، لأن إن للشرط،
وأنه جعل عدم إيقاع الطلاق عليها شرطاً،
ولا يتيقن وجود هذا الشرط ما بقيا حيّين، فهو
كقوله: إن لم آت البصرة فأنت طالق. ثم إن
مات الزوج وقع الطلاق عليها قبل موته بقليل،
وليس لذلك القليل حد معروف. ولكن قبيل
موته يتحقق عجزه عن ايقاع الطلاق عليها،
فيتحقق شرط الحنث. فإن كان لم يدخل بها فلا
(١) مغني اللبيب ١٧/١ - ٢٤ ط دار الفكر بدمشق، وفتح
الغفار ٣٥/٢ ط الحلبي، وبدائع الصنائع ٢١/٣ ط
الجمالية، وكشف الأسرار للبزدوي ٢/ ١٩٢ ط دار الكتاب
العربي.
(٢) التلويح على التوضيح ١/ ١٢٠ ط صبيح، وتيسير التحرير
٢/ ١٢٠ ط الحلبي، وأصول السرخسي ٢٣١/١ ط دار
الکتاب العربي، ومسلم الثبوت ٢٤٨/١ ط دار صادر،
وكشف الأسرار للبزدوي ٢/ ١٩٣ ط دار الكتاب العربي،
والقرطبي ٤٠٣/٥ ط دار الكتب المصرية .
- ٣٠١ -

تعليق ٩ - ١٠
ميراث لها، وإن كان قد دخل بها، فلها الميراث
بحكم الفرار. (١) وإن ماتت المرأة تطلق أيضا في
إحدى الروايتين بلا فصل - كما في أصول
السرخسي - لأن فعل التطليق لا يتحقق بدون
المحل، وبفوات المحل يتحقق الشرط.
وذكر ابن قدامة أنه لو علق الطلاق بالنفي
بإحدى كلمات الشرط، كانت (إن) على
التراخي، وأما غيرها (كمتى ومن وكلما وأي)
فإنه یکون على الفور. (٢)
والتفصيل محله مصطلح: (طلاق).
ب - إذا :
٩ - (إذا) ترد في اللغة على وجهين :
أحدهما : أن تكون للمفاجأة، فتختص
بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب،
ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال
لا الاستقبال.
ثانيهما : أن تكون لغیر مفاجأة، فالغالب أن
تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط. (٣)
وخلاصة القول في إذا: أنها تستعمل عند
الكوفيين في معنى الوقت، وفي معنى الشرط،
(١) كشف الأسرار للبزدوي ١٩٣/٢
(٢) أصول السرخسي ١/ ٢٣١ ط دار الكتاب العربي، والمغني
١٩٣/٧، والقليوبي ٣٥٢/٣.
(٣) مغني اللبيب ٩٢/١ ط دار الفكر بدمشق.
وإذا استعملت في معنى الشرط سقط عنها معنى
الوقت، وصارت حرفا كإن، وهو قول
أبي حنيفة وقد سبق .
وعند البصريين هي حقيقة في الوقت،
وتستعمل في الشرط مع بقاء الوقت، وهو قول
أبي يوسف ومحمد، فعندهما أنها مثل متى، أي
لا يسقط عنها معنى الظرف، وعنده أنها كإن في
التمحض للشرطية، فلا يبقى فيها معنى
الظرف. (١)
١٠ - ويترتب على الخلاف بين قول أبي حنيفة
وصاحبيه: أنه لوقال: إذا لم أطلقك فأنت
طالق، أو إذا ما لم أطلقك فأنت طالق، فإن
عنى بها الوقت تطلق في الحال، وإن عنى بها
الشرط لم تطلق حتى تموت، وإن لم تكن له نية لم
تطلق حتى تموت. وهذا على قول أبي حنيفة
بناء على أن (إذا) إن استعملت في معنى الشرط
سقط عنها معنى الوقت، وهو رأي الكوفيين.
وأما على قول أبي يوسف ومحمد فإنها تطلق
في الحال عند عدم النية، بناء على رأي
البصريين في أن إذا تستعمل للوقت غالبا،
وتقرن بما ليس فيه معنى الخطر، فإنه يقال:
الرّطب إذا اشتد الحر، والبرد إذا جاء الشتاء.
ولا يستقيم مكانها إن. (٢)
وجاء في المغني: أيضا وجهان في (إذا) فيما لو
(١) التلويح ١٢١/١ ط صبيح.
(٢) أصول السرخسي ٢٣٢/١ ط دار الكتاب العربي.
- ٣٠٢ -

تعليق ١١
قال: إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق.
أحدهما : هي على التراخي، وهو قول أبي
حنيفة، ونصره القاضي، لأنها تستعمل شرطا .
بمعنى إن. قال الشاعر:
استغنِ ما أغناك رُبك بالغنى
وإذا تصبك خصاصةٌ فتجمّل
فجزم بها كما يجزم بإن، ولأنها تستعمل
بمعنى متى وإن، وإذا احتملت الأمرين
فالیقین بقاء النكاح فلا يزول بالاحتمال.
والوجه الآخر: أنها على الفور، وهو قول
أبي يوسف ومحمد، وهو المنصوص عن الشافعي
لأنها اسم لزمن مستقبل، فتكون كمتی. وأما
المجازاة بها فلا تخرجها من موضوعها .
وأما إذا علق التصرف بإيجاد فعل بإذا،
كقوله مثلا: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فإنها
تكون على التراخي كغيرها من أدوات
التعليق .
وقد اطرد في عرف أهل اليمن - كما جاء في
نهاية المحتاج - استعمالهم إلى بمعنى إذا
· كقولهم: إلى دخلتِ الدار فأنت طالق. ولهذا
ألحقها غير واحد بإذا في الاستعمال. (١)
جـ - متى :
١١ - وهي اسم باتفاق موضوع للدلالة على
(١) المغني ٧/ ١٩٣ - ١٩٤ ط الرياض، ونهاية المحتاج
٧/ ١٧، ٢٢ ط المكتبة الإسلامية.
الزمان ثم ضمن معنى الشرط . (١)
والفرق بين إذا ومتى : أن إذا تستعمل في
الأمور الواجب وجودها، كطلوع الشمس
ومجيء الغد، بخلاف متى، فإنها تستعمل في
الأمور المبهمة، أي فيما يكون وفيما لا يكون،
بمعنى أنها لا تخص وقتا دون وقت، فلذلك
كانت مشاركة لِـ (إنْ) في الإِبهام، ولهذا أيضا
كانت المجازاة بها لازمة في غير موضع الاستفهام
كإن، إلا أن الفرق بين متى وإن أن (متى)
يجازى بها مع بقاء معنى الوقت فيها، وأما متى
الاستفهامية فإنها لا يجازى بها، لأن الاستفهام
عبارة عن طلب الفهم عن وجود الفعل، فلا
يستقيم في مقامه إضمار حرف إن. (٢)
قال ابن قدامة: لو علق التصرف بايجاد فعل
بمتى فإنها تكون على التراخي، فمن قال
لزوجته: متى تدخلي الدار فأنت طالق، فإن
الطلاق لا يقع إلا عند وجود الصفة أو الفعل
وهو الدخول، أما إذا علق التصرف بنفي صفة
بمتى، كما إذا قال: متى لم أطلقك فأنت
طالق، أو متى لم تدخلي الدار فأنت طالق، فإنه
إن مضى زمن عقيب اليمين لم تدخل فيه أو لم
يطلقها فيه فقد وجدت الصفة، فإنها اسم لوقت
(١) شرح التصريح على التوضيح ٢٤٨/٢ ط الحلبي،
وكشف الأسرار البزدوي ٢/ ١٩٦ ط دار الكتاب العربي.
(٢) التلويح ١/ ١٢١، وكشف الأسرار ١٩٦/٢ .
- ٣٠٣ -

تعليق ١٢ - ١٤
الفعل، فتقدر به ويقع الطلاق. (١)
١٢ - ومثل متى في الحكم (متى ما) فكل ما قيل
في متى يقال أيضا في (متى ما)، فحكمها في
الشرط كحكم متى بل أولى، لأن اقتران (ما)
بها يجعلها للجزاء المحض دون غيره
كالاستفهام . (٣)
د - من :
١٣ - وهي اسم باتفاق وضع للدلالة على من
يعقل، ثم ضمن معنى الشرط. (٣) وهي من
صيغ العموم بوضع اللغة، وهي تعم بنفسها من
غير احتياج إلى قرينة، وهي كما قال البيضاوي
عامة في العالمين أي: أولي العلم، لتشمل
العقلاء والذات الألهية، لأن (من) تطلق
على الله سبحانه وتعالى، كما في قوله تعالى
﴿ومَنْ لستم له برازقين﴾(٤) والله سبحانه
وتعالى يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل، وهو
معنى حسن غفل عنه الشارحون، كما قال
الأسنوي . (٥)
قال عبدالعزيز البخاري في كشف الأسرار
شرح أصول البزدوي ما نصه: ومن وما يدخلان
(١) المغني ٧/ ١٩٣، ونهاية المحتاج ٢٢/٧
(٢) كشف الاسرار وأصول السرخسي ٢٣٣/١، والروضة
١٢٨/٨
(٣) التصريح على التوضيح ٢٤٨/٢ ط الحلبي.
(٤) سورة الحجر/ ٢٠
(٥) الأسنوي مع شرح البدخشي ٢ / ٦٥، ٦٦ ط صبيح.
في هذا الباب أي باب الشرط، لإِبهامهما، فإن
كل واحد منهما لا يتناول عينا. وتحقيقه: أن (من
وما) لإِبهامهما دخلا في باب العموم، فلما كان
العموم في الشرط مقصودا للمتكلم، وتخصيص
كل واحد من الأفراد بالذكر متعسر أو متعذر ،
و(من وما) يؤديان هذا المعنى مع الإِيجاز وحصول
المقصود، نابا مناب إن، فقيل: من يأت
أكرمه، وماتصنع أصنع. والمسائل فيهما كثيرة
مثل قوله: من دخل هذا الحصن فله رأس،
ومن دخل منكم الدار فهو حر. وأما إذا كان
للشرط فهو اسم بمعنى أي: تقول: ماتصنع
أصنع. (١) وفي التنزيل. ﴿ماننسخْ من آية أو
نُنْسِها نأتِ بخير منها أو مثلها﴾(٢) ﴿مايفتح الله
للناس من رحمةٍ فلا تُمْسِكَ لها﴾. (٣)
١٤ - وأما (ما) المصدرية، فإنها تستعمل في
الفقه، ويقيد بها التصرف تقييد إضافة
لا تعليق، كما جاء في البحر الرائق وفتح القدير،
لأنها تنوب عن ظرف الزمان، كما في قوله
تعالى: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمتُ
حيا﴾(٤) أي مدة دوامي حيا.
وعلى هذا لو قال: أنت طالق مالم أطلقك،
وسكت، وقع الطلاق اتفاقا بسكوته ، لأنه
(١) كشف الأسرار للبزدوي ٢/ ١٩٦
(٢) سورة البقرة/ ١٠٦
(٣) سورة فاطر/ ٢
(٤) سورة مريم/ ٣١
- ٣٠٤ -

تعليق ١٥ - ١٧
ترتب عليه إضافة الطلاق إلى وقت لم يطلقها
فیه.(١)
هــ مهما :
١٥ - مهما اسم وضع للدلالة على ما لا يعقل،
ثم ضمن معنى الشرط.
وقد ذکر النووي في الروضة: أن مهما من
صيغ التعليق، نحو أن يقول: مهما دخلت الدار
فأنت طالق. (٢)
و - أي :
١٦ - وهي بحسب ما تضاف إليه، ففي : أيهم
يقم أقم معه من باب (من) أي أنها تستعمل
فیمن يعقل، وفي: أي الدواب ترکب أرکب من
باب (ما) أي من باب ما لا يعقل، وفي: أي
یوم تصم أصم من باب (متی) أي أنها تدل
علی زمان مبهم، وفي أي مكان تجلس اجلس
من باب (أين) أي أنها تدل على مكان
مبهم. (٣)
وقد جاء في المغني والروضة ما یفید أن حکم
(أي) في التعليق كحكم (متى ومن وكلما)
(١) البحر الرائق ٢٩٤/٣، ٢٩٥ ط العلمية، وفتح القدير
٦٥/٣ ط دار صادر.
(٢) التصريح ٢٤٨/٢ ط الحلبي، والروضة ١٢٨/٨ ط
المكتب الإسلامي. والذي لا يعقل في هذا المثال هو
الدخول، والمعنى: أي دخول دخلت فأنت طالق.
(٣) التصريح على التوضيح ٢٤٨/٢ ط الحلبي.
بمعنى أنه لو علق التصرف بنفي فعل بأي، كما
لو علق الطلاق على نفي الدخول بأي، بأن
قال: أي وقت لم تدخلي فيه الدار فأنت طالق،
فإنه إن مضى زمن يمكنها فيه الدخول - ولم
تدخل - فإنه يقع الطلاق بعده على الفور.
وأما لو علق الطلاق على إيجاد فعل بأي،
فلا تفيد الفور كغيرها من أدوات التعليق. (١)
وجاء في تبيين الحقائق أن (أي) لا تعم
بعموم الصفة فلوقال: أي امرأة أتزوجها فهي
طالق، فإن ذلك يتحقق في امرأة واحدة فقط.
بخلاف كلمتي (كل وكلما) فإنهما تفيدان عموم
مادخلتا عليه كما سيأتي . (٢)
ز۔ کل وكلما :
١٧ - كلمة (كل) تستعمل بمعنى الاستغراق
بحسب المقام، كقوله تعالى : ﴿والله بكل شيء
عليمٌ﴾(٣) وقد تستعمل بمعنى الكثير كقوله
تعالى: ﴿تُدِمِّر كلَّ شيء بأمر ربها﴾(٤) أي
کثیرا، لأنها دمرتهم ودمرت مساكنهم دون
غيرهم، ولفظ (كل) لا يستعمل إلا مضافا
(١) المغني ٧/ ١٩٣ ط الرياض، والروضة ١٢٨/٨ ط المكتب
الإِسلامي.
(٢) تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي ٢٣٤/٢، والروضة
١٢٨/٨
(٣) سورة البقرة/ ٢٨٢
(٤) سورة الأحقاف/ ٢٥
- ٣٠٥ -

تعليق ١٨ - ٢٠
لفظا أو تقديرا، ولفظه واحد، ومعناه جمع،
ويفيد التكرار بدخول (ما) عليه نحو: كلما
جاءك زید فأکرمه .(١)
١٨ - وكلمة (كل) من صيغ التعليق عند الحنفية
والمالكية وكذا عند الشافعية إن قصد بها التعليق
دون المكافأة.
ولم يفرق الحنفية في تعليق الطلاق (بكل)
بين ما إذا عمّم، بأن قال: كل امرأة أتزوجها
فهي طالق، أو خصص بأن قال: كل امرأة من
بني فلان أو من بلد كذا. وأما المالكية فإنهمٍ
يخالفون الحنفية في صورة التعميم، لأن فيه سداً
لباب النكاح، ويتفقون معه في صورة
التخصيص بأن يخصّ بلدا أو قبيلة أو جنسا أو
زمنا يبلغه عمره ظاهرا. (٢)
وذكر السرخسي في أصوله أن كلمة (كل)
توجب الإحاطة على وجه الإِفراد، ومعناه أن
کل واحد من المسميات التي توصل بها كلمة كل
یصیر مذکورا علی سبیل الانفراد، کأنه ليس
معه غيره. لأن هذه الكلمة صلة في الاستعمال،
حتى لا تستعمل وحدها لخلوها عن الفائدة،
وهي تحتمل الخصوص، نحو كلمة (من) إلا أن
(١) المصباح المنير
(٢) تبيين الحقائق ٢/ ٢٣٤ ط دار المعرفة، وجواهر الإكليل
٣٤٢/١، ٣٤٣ ط دار المعرفة، وحاشية الدسوقي ٣٧٢/٢
ط دار الفکر، والخرشي ٣٧/٤، ٣٨ ط دار صادر، ونهاية
المحتاج ٧/ ٥٢ ط المكتبة الإسلامية.
معنى العموم فيها يخالف معنى العموم في كلمة
(من) ولهذا استقام وصلها بكلمة من كقوله
تعالى: ﴿كلُّ مَنْ عليها فانٍ﴾(١) حتى لو
وصلت باسم نكرة فإنها تقتضي العموم في ذلك
الاسم أيضا. ولهذا لوقال: كل امرأة أتزوجها
فهي طالق تطلق كل امرأة يتزوجها على
العموم. ولو تزوج امرأة مرتين لم تطلق في المرة
الثانیة، لأنها توجب العموم فیما وصلت به من
الاسم دون الفعل.
١٩ - والفرق بين كلمة (كل) وكلمة (من) فيما
يرجع إلى الخصوص: هو أن كلمة كل وإن
کانت الإحاطة فيها شاملة لكل فرد، إلا أنها
تحتمل الخصوص، ككلمة (من) كما لو قال:
كل من دخل هذا الحصن أولا فله كذا، فدخلوا
على التعاقب فالنفل للأول خاصة لاحتمال
الخصوص في كلمة كل، فإن الأول اسم لفرد
سابق، وهذا الوصف متحقق فیه دون من دخل
بعده. ومثل ذلك كلمة (من) في صورة
التعاقب.
٢٠ - فإن دخلوا معا استحقوا جميعا النفل بكلمة
(كل) دون كلمة (من). (٢)
وأما كلمة (كلما) فإنها من صيغ التعليق عند
(١) سورة الرحمن/ ٢٦
(٢) أصول السرخسي ١٥٧/١، ١٥٨، والتلويح على
التوضيح ٦٠/١
- ٣٠٦ -

تعليق ٢١ - ٢٢
الفقهاء، وهي تقتضي التكرار والفور، ويليها
الفعل دون الاسم، فتقتضي العموم فيه، فلو
قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوج
امرأة مرارا فإنها تطلق في كل مرة يتزوجها، لأنها
تقتضي العموم في الأفعال دون الأسماء،
بخلاف كلمة (كلّ) فإنها تفيد العموم في الأسماء
دون الأفعال. (١)
ح - لو :
٢١ - تكون (لو) حرف شرط في المستقبل، إلا
أنها لا تجزم، ومثالها قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ
الذين لو تركوا من خَلْفِهم ذریةً ضِعافا خافوا
عليهم﴾(٢) أي: وليخش الذين إن شارفوا
وقاربوا أن يتركوا. وإنما أوّلوا الترك بمشارفة
الترك، لأن الخطاب للأوصياء، وإنما يتوجه
إليهم قبل الترك، لأنهم بعده أموات.
وأما من حيث تعليق التصرف (بلو) فقد
أجاز الفقهاء۔ کأبي یوسف - تعلیقه بها،
لشبهها (بإن) فإن لو تستعمل في معنى الشرط
ولا یلیھا دائما إلا الفعل کإن، ولورود استعمال
كل منهما في معنى الأخرى، إلا أن (لو) تفيد
(١) أصول السرخسي ١٥٨/١، وتبيين الحقائق ٢٣٤/٢،
والفتاوى الهندية ٤١٦/١ - ٤٢٠، والبحر الرائق
٢٩٥/٣، وجواهر الاكليل ٣٤١/١، والدسوقي
٣٧١/٢، والروضة ١٢٨/٨، والمغني ١٩٣/٧، ١٩٤
(٢) سورة النساء/ ٩
التقييد في الماضي ، و(إنْ) تفيده في المستقبل.(١)
إلا أن الفقهاء لم ينظروا إلى هذه الناحية،
وعاملوها كإن في التعليق، فمن قال لعبده: لو
دخلت الدار لتعتق، فإنه لا يعتق حتى يدخل
صونا للكلام عن الإِهمال، حتى إن من الفقهاء
من عاملها معاملة (إن) مطلقا وأجاز اقتران
جوابها بالفاء، ولم ينظر إلى عدم جواز ذلك عند
النحاة، لأن العامة تخطىء وتصيب في
الإِعراب، فمن قال لرجل: زنيتِ بكسر التاء،
أو قال لا مرأة: زنیتَ بفتحها، وجب حد القذف
في الصورتین.(١)
٢٢ - وتستعمل (لو) في الاستقبال لمؤاخاتها
لإن، كأن يقال: لو استقبلتَ أمرك بالتوبة لكان
خيرا لك، أي إن استقبلتَ، وقال تعالى:
﴿وَلَعَبْدُ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ ولو أعجبكم﴾(٣)
أي وإن أعجبكم، كما أن (إن) استعلمت
بمعنى (لو) كقوله تعالى: ﴿إن كنتُ قلتُّه فقد
علمتَه﴾(٤) وعلى هذا فمن قال لزوجته: أنت
طالق لودخلتِ الدار، فإنها لا تطلق عند
أبي يوسف حتى تدخل الدار، لأن لو بمنزلة
إن، فتفيد معنى الترقب. وليس في هذه المسألة
(١) الفروق للقرافي / الفرق الرابع ١ - ٨٥ - ١٠٧
(٢) كشف الأسرار عن أصول فخر الإِسلام البزدوي ١٩٦/٢
(٣) سورة البقرة/ ٢٢١
(٤) سورة المائدة/ ١١٦
- ٣٠٧ -

تعليق ٢٣ - ٢٤
نص عن أبي حنيفة، ولم يروفيها شيء عن
محمد، فهي من النوادر. (١)
٢٣ - أما (لولا) وهي التي تفيد امتناع الثاني
لوجود الأول، فإنها ليست من صيغ التعليق عند
الفقهاء، لأنها وإن كان فيها معنى الشرط فإن
الجزاء فيها لا يتوقع حصوله، لأنها لا تستعمل
إلا في الماضي، ولا علاقة لها بالزمن المستقبل،
فهي عندهم بمعنى الاستثناء لأنها تستعمل
لنفي شيء بوجود غيره، فمن قال لزوجته:
أنت طالق لولا حسنك، أولولا صحبتك،
لا يقع الطلاق حتى وإن زال الحسن أو انتفت
الصحبة، لجعله ذلك مانعاً من وقوع
الطلاق. (٢)
ط - كيف :
٢٤ - (كيف) تستعمل في اللغة على وجهين:
أحدهما : أن تكون شرطا .
والثاني : وهو الغالب فيها: أن تكون
استفهاما، إما حقيقيا نحو ((كيف زيد؟)» أو غيره
"نحو ((كيف تكفرون بالله))(٣) الآية، فإنه أخرج
مخرج التعجب، وتقع خبرا قبل ما لا يستغني،
(١) كشف الأسرار ١٩٦/٢
(٢) التقرير والتحبير ٧٤/٢، وأصول السرخسي ٢٣٣/١،
والبزدوي ١٩٧/٢، ١٩٨، وفتح الغفار ٣٧/٢، وبدائع
الصنائع ٢٣/٣
(٣) سورة البقرة/ ٢٨
نحو «کیف أنت؟)) «وکیف کنت؟))، وحالا قبل
مایستغني، نحو «کیف جاء زید؟» أي على أي
حالة جاء زيد. (١)
وأما الفقهاء فإنهم لم يخرجوا في استعمالهم
لکیف عما ذكرته اللغة بشأنها .
فذهب أبو حنيفة إلى أن تعليق الحكم
بکیف لا يؤثر في أصل التصرف، وإنما يؤثر في
صفته. وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن تعليق
الحكم بها يؤثر في الأصل والوصف معا. وعلى
هذا فقد قال أبو حنيفة فيمن قال لامرأته: أنت
طالق كيف شئت أنها تطلق قبل المشيئة تطليقة،
ثم إن لم تكن مدخولا بها فقد بانت لا إلى عدة،
ولا مشيئة لها، وإن كانت مدخولا بها فالتطليقة
الواقعة رجعية، والمشيئة إليها في المجلس بعد
ذلك. فإن شاءت البائنة - وقد نواها الزوج -
کانت بائنة، أو إن شاءت ثلاثا ۔ وقد نواها
الزوج - تطلق ثلاثا، وإن شاءت واحدة بائنة -
وقد نوی الزوج ثلاثا - فهي واحدة رجعية، وإن
شاءت ثلاثا ۔ وقد نوی الزوج واحدة بائنة - فهي
واحدة رجعية، لأنها شاءت غير مانوى،
وأوقعت غير ما فوض إليها، فلا يعتبر، لأنه إنما
يتأخر إلى مشيئتها ما علقه الزوج بمشيئتها دون
مالم يعلقه، وكلمة (کیف) لا ترجع إلى أصل
الطلاق، فيكون هو منجزا أصل الطلاق
(١) مغني اللبيب ٢٢٤/١ - ٢٢٨
- ٣٠٨ -

تعلیق ٢٤ - ٢٥
ومفوضا للصفة إلى مشيئتها، بقوله: كيف
شئت. إلا أن في غير المدخول بها لا مشيئة لها
في الصفة بعد إيقاع الأصل، فيلغو تفويضه
الصفة إلى مشيئتها بعد إيقاع الأصل، وفي
المدخول بها، لها المشيئة في الصفة بعد وقوع
الأصل، بأن تجعله بائنا أو ثلاثا على ماعرف،
فیصح تفويضه إليها .
وأما عند أبي يوسف ومحمد: فلا يقع عليها
شيء ما لم تشأ، فإذا شاءت فالتفريع كما قال
أبو حنيفة، لأنه جعل الطلاق مفوضا إلى
مشيئتها فلا يقع بدون تلك المشيئة، كقوله:
أنت طالق إن شئت، أو كم شئت، أوحيث
شئت، لا يقع شيء ما لم تشأ، وهذا لأنه لما
فوض وصف الطلاق إليها يكون ذلك تفويضا
لنفس الطلاق إليها ضرورة أن الوصف لا ينفك
عن الأصل. (١)
ولم نطلع المالكية على كلام في هذه
المسألة. (٢)
وأما الشافعية: فلهم رأيان في هذه المسألة.
فقد ذكر البغوي أنه لوقال: أنت طالق كيف
شئت، قال أبو زيد والقفال: تطلق شاءت أم لم
تشأ. وقال الشيخ أبو علي : لا تطلق حتى توجد
(١) كشف الأسرار وأصول البزدوي ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١، وبدائع
الصنائع ١٢٢،١٢١/٣
(٢) الدسوقي ٣٦١/٢ - ٤١٥، وجواهر الإكليل ٣٣٧/١ -
٣٦٢
مشيئة في المجلس بالإِيقاع أو عدمه.
وأما الحنابلة: فإنهم لم يفرقوا في هذه المسألة
بين (كيف) وبين غيرها من أدوات التعليق،
فالطلاق عندهم لا يقع حتى تعرف مشيئتها
بقولها، فقد جاء في كشاف القناع أنه لوقال:
أنت طالق إن شئت أو إذا شئت، أومتى
شئت، أو كيف شئت .. إلخ لم تطلق حتى
تقول: قد شئت، لأن ما في القلب لا يعلم
حتى يعبر عنه اللسان. (١)
ي ۔ حیث، وأین :
٢٥ - (حيث) اسم للمكان المبهم .
قال الأخفش: وقد تكون للزمان .
و(حيث) من صيغ التعليق، لشبهها (بإن)
في الإِبهام، وتعلیق التصرف بها لا یتعدی مجلس
التخاطب تشبيها لها بـ(إنْ) أيضا، فإن تعليق
الطلاق مثلا بمشيئة المرأة بـ (إنْ) لا يتعدى
مجلس التخاطب عند الحنفية . (٢)
فلوقال لامرأته : أنت طالق حيث شئت،
فإنها لا تطلق قبل المشيئة، وتتوقف مشيئتها على
المجلس، لأن (حيث) من ظروف المكان،
ولا اتصال للطلاق بالمكان، فيلغو ذكره، ويبقى
(١) الروضة ١٥٩/٨، وكشاف القناع ٣٠٩/٥
(٢) انظر تفصيل ذلك كله في مغني اللبيب ١/ ١٤٠، ١٤١،
والفتاوى الهندية ٤٠٢/١
- ٣٠٩ -

تعليق ٢٦ - ٢٨
ذكر المشيئة في الطلاق، فيقتصر على المجلس.
وأورد البهوتي (حيث) في صيغ التعليق،
وأنها تعامل معاملة غيرها من أدوات التعليق،
فتعلق الحكم بها لا يكون قاصرا على المجلس
عند الحنابلة، بل يتعداه إلى غيره. فلوقال:
أنت طالق حيث شئت، فإنها لا تطلق حتى
تعرف مشيئتها بقوها، سواء أكان ذلك على
الفور أم على التراخي. ولم يذكرها المالكية،
ولا النووي من الشافعية في الروضة. (١)
٢٦ - ومثل (حيث) فيما تقدم أين، فإنها أيضا
اسم للمكان المبهم، وذكرها صاحب فتح الغفار
وعدّها من أدوات التعليق، وذكرها أيضا
صاحب كشاف القناع ولم يفرق بينها وبين (إن)
في الحكم. (٢).
ك - أنى :
٢٧ - وهي اسم اتفاقا وضع للدلالة على
الأمكنة ثم ضمن معنى الشرط، وترد في اللغة
بمعنی أین، وبمعنى كيف، وبمعنى متى .
هذا وقد ذكر الحنابلة في كتبهم: أنها من
(١) كشف الأسرار ٢٠٣/٢، وفتح الغفار ٣٩/٢ - ٤٠،
أصول السرخسي ٢٣٤/١، والدسوقي ٢/ ٣٦١ - ٤٠٥،
وجواهر الإكليل ٣٣٧/١ - ٣٥٧، والروضة ١٢٨/٨ -
١٦٢، وكشاف القناع ٣٠٩/٥
(٢) فتح الغفار ٢/ ٣٩ ط الحلبي، وكشاف القناع ٣٠٩/٥ ط
النصر.
الألفاظ التي يعلق بها الحكم، فقد جاء في
كشاف القناع: أنه لو قال: أنت طالق أنىّ
شئت، فإنها لا تطلق حتى تعرف مشيئتها
بقولها، ولم يفرق بينها وبين (إن) لأن كلا منهما
تدل على التعليق. (١)
ثالثا : شروط التعليق :
٢٨ - يشترط لصحة التعليق أمور :
الأول : أن يكون المعلق عليه أمرا معدوما
علی خطر الوجود، أي مترددا بین أن یکون وأن
لا يكون، فالتعليق على المحقق تنجيز، وعلى
المستحيل لغو. (٢)
الثاني : أن يكون المعلق عليه أمرا يرجى
الوقوف على وجوده، فتعليق التصرف على أمر
غير معلوم لا يصح، فلو علّق الطلاق مثلا على
مشيئة الله تعالى، بأن قال لامرأته: أنت طالق
إن شاء الله، فإن الطلاق لا يقع اتفاقا، لأنه
علقه على شيء لا يرجى الوقوف على
وجوده . (٣)
(١) التصريح على التوضيح ٢٤٨/٢، وروح المعاني ٢/ ١٢٤
- ١٢٥، وکشاف القناع ٣٩/٥
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٩٣/٢، والأشباه والنظائر
لابن نجیم/ ٣٦٧
(٣) تبيين الحقائق ٢٤٣/٢، وجواهر الإكليل ٢٤٣/١،
٢٤٤، وحاشية قليوبي وعميرة ٣٤٢/٣، والإنصاف
١٠٤/٩
- ٣١٠ -

تعلیق ٢٨ - ٢٩
الثالث : أن لا يوجد فاصل بين الشرط
والجزاء، أي بين المعلق والمعلق عليه، فلو قال
لزوجته: أنت طالق، ثم قال بعد فترة من
الزمن: إن خرجت من الدار دون إذن مني لم
يكن تعليقا للطلاق، ويكون الطلاق منجزا
بالجملة الأولی .(١)
الرابع : أن يكون المعلق عليه أمرا مستقبلا
بخلاف الماضي ، فإنه لا مدخل له في التعليق،
فالإِقرار مثلا لا يصح تعليقه بالشرط، لأنه إخبار
عن ماض، والشرط إنما يتعلق بالأمور
المستقبلة . (٢)
الخامس : أن لا يقصد بالتعليق المجازاة،
فلوسبّته بما يؤذيه فقال: إن كنتُ كما قلتِ فأنتِ
طالق، تنجز سواء أكان الزوج كما قالت أولم
يكن، لأن الزوج في الغالب لا يريد إلا إيذاءها
بالطلاق. (٣)
فإن أراد التعليق يدين فيما بينه وبين الله
عز وجل.
السادس : أن يوجد رابط كالفاء وإذا
الفجائية حيث كان الجزاء مؤخرا، وإلا
یتنجز. (٤)
(١) ابن عابدين ٢/ ٤٩٤، وكشاف القناع ٢٨٤/٥، والأشباه
لابن نجيم/ ٣٦٧
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٧٦
(٣) ابن عابدين ٢/ ٤٩٤
(٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٣٦٧، وابن عابدين ٢/ ٤٩٤
السابع : أن يكون الذي يصدر منه التعليق
مالكا للتنجيز أي قادرا على التنجيز (بمعنى
كون الزوجية قائمة حقيقة أوحكما) وهذا الشرط
فيه خلاف، فالحنفية والمالکیة لا يشترطون ذلك
في تعليق الطلاق، بل يكتفون فيه بمطلق
الملك، سواء أكان محققا أم معلقا، حتى إن
المالكية لم يفرقوا في هذا بين التعليق الصريح فيما
لو قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق، وبین
التعليق الذي لم يصرح به، كما لو قال الأجنبية:
هي طالق، ونوى عند تزوجه بها، فإن الطلاق
يقع في الصورتين. (١)
٢٩ - ودليل أصحاب هذا القول: أن هذا
التصرف يمين لوجود الشرط والجزاء، فلا
يشترط لصحته قيام الملك في الحال، لأن الوقوع
عند الشرط، والملك متيقن به عند وجود
الشرط، وقبل ذلك أثره المنع، وهو قائم
بالمتصرف . (٢)
وأما الشافعية والحنابلة: فإنهم يشترطون
لصحة التعليق قيام الملك في حال التعليق،
بمعنى أن يكون الذي يصدر منه التعليق قادرا.
على التنجيز، وإلا فلا يصح تعليقه. والقاعدة
الفقهية عندهم هي : من ملك التنجيز ملك
(١) فتح القدير ٣/ ١٢٧ ط دار صادر، والدسوقي ٢/ ٣٧٠ ط
الفکر، والخرشي ٤/ ٣٧، ٣٨ ط دار صادر.
(٢) فتح القدير ١٢٨/٣
- ٣١١ -

تعليق ٢٩ - ٣١
التعليق، ومن لا يملك التنجيز لا يملك
التعليق. وهناك استثناءات من القاعدة بشقيها
ذكرها السيوطي . (١)
ودليل أصحاب هذا القول مارواه أحمد
وأبو داود والترمذي بإسناد جيد من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو قوله
* «لا نذرلابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له
فیما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك)). (٢)
وحديث: ((لا طلاق إلا بعد نكاح))(٣)
وقد روى هذا الحديث أيضا الدارقطني
وغيره من حديث عائشة رضي الله عنه وزاد :
((وإن عینها)).
ولانتفاء الولاية من القائل على محل
الطلاق، وهو الزوجة . (٤)
(١) المنثور ٢١١/٣ - ٢١٥، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص٣٧٨
(٢) حديث: ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا غتق ... )).
أخرجه الترمذي (٤٧٥/٣ ط الحلبي) وأبو داود (٢/ ٦٤٠
تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبدالله بن عمرو
رضي الله عنهما وحسنه الترمذي.
(٣) حديث: ((لا طلاق إلا بعد نكاح)). أخرجه البيهقي
(٧/ ٣٢٠ ط دائرة المعارف العثمانية من حديث معاذ بن
جبل رضي الله عنه، وأعله ابن حجر في الفتح (٩/ ٣٨٤ ط
السلفية).
(٤) كشاف القناع ٥/ ٢٨٥، ومغني المحتاج ٢٩٢/٣
أثر التعليق على التصرفات :
٣٠ - هناك مسألة أصولية هامة هي: أن التعليق
هل يمنع السبب عن السببية أو يمنع الحكم عن
الثبوت فقط، لا السبب عن الانعقاد؟ والخلاف
في هذه المسألة بين الحنفية والشافعية. فالحنفية
يرون أن التعليق يمنع السبب عن السببية كما
يمنع الحكم عن الثبوت. والشافعية يرون أن
التعليق لا يمنع السبب عن السببية، وإنما يمنع
الحكم من الثبوت فقط، ولا يمنع السبب عن
الانعقاد .
فکون التعلیق یمنع ثبوت الحكم محل اتفاق
بين الحنفية والشافعية، وکونه یمنع السبب عن
السببية هو محل الخلاف.
فالحنفية يرون أنه يمنع، والشافعية على
العكس في ذلك. ومما يتفرع عليه تعليق الطلاق
والعتاق بالملك، فإنه يصح عند الحنفية ويقع
عند وجود الملك، لعدم سببيته في الحال، وإنما
يصير سببا عند وجود الشرط وهو الملك،
فيصادف محلا مملوكا. ولا يصح عند الشافعية،
لأن التعليق عندهم ينعقد سببا للحكم في
الحال، والمحل هنا غير مملوك، فيلغو، ولا يقع
شيء عند وجود الشرط.(١)
٣١ - التصرفات من حيث قبولها التعليق أو عدم
قبولها له على ضربين:
(١) مسلم الثبوت ٤٢٣/١ ٤٣٢ ط صادر.
- ٣١٢ -

تعلیق ٣٢ - ٣٤
أحدهما : تصرفات تقبل التعليق وهي .
الإِيلاء والتدبير والحج والخلع والطلاق
والظهار والعتق والكتابة والنذر والولاية .
الثاني : تصرفات لا تقبل التعليق وهي :
الإِجارة والإِقرار والإِيمان بالله تعالى، والبيع
والرجعة والنكاح والوقف والوكالة.
وضابط ذلك : أن ما کان تملیکا محضا
لا مدخل للتعلیق فیہ قطعا کالبیع، وما كان
حلا (أي إسقاطا) محضا يدخله التعليق قطعا
کالعتق. وبين المرتبتين مراتب يجري فيها
الخلاف كالفسخ والإِبراء، لأنهما يشبهان
التملیك، وکذلك الوقف، وفیه شبه یسیر
بالعتق فجرى فيه وجه ضعيف. (٢)
وتفصيل ذلك فيما يلي:
أولا : التصرفات التي تقبل التعليق :
أ - الإِيلاء :
٣٢ - الإِيلاء يقبل التعليق على الشرط عند
الفقهاء، كأن يقول: إن دخلت الدار فوالله
لا أقربك، فإنه يصير موليا عند وجود الشرط
لأن الإِيلاء يمين يحتمل التعليق بالشرط كسائر
الأيمان.
وذكر الزركشي في المنثور أن الإِيلاء من
التصرفات التي تقبل التعليق على الشرط
(١) المنثور للزركشي ٣٧٨/١، والأشباه للسيوطي / ٣٧٧
ولا تقبل الشرط، فلا يصح قوله: آليت منك
بشرط كذا. (١)
والتفصيل محله مصطلح (إيلاء).
ب - الحج :
٣٣ - ذكر الزركشي في المنثور أن الحج يصح
تعلیقه، کان یقول: إن أحرم فلان فقد
أحرمتُ. ويقبل الشرط كأن يقول: أحرمتُ
على أني إذا مرضتُ فأنا حلال. (٢)
والتفصيل محله مصطلح (حج).
جـ - الخلع :
٣٤ - الخلع إن كان من جانب الزوجة، بأن
كانت هي البادئة بسؤال الطلاق، فإنه لا يقبل
التعليق عند الحنفية والشافعية، لأن الخلع من
جانبها معاوضة. وإن كان من جانب الزوج فإنه
يقبل التعليق عند الحنفية والمالكية والشافعية،
لأن الخلع من جانبه طلاق، ومثله الطلاق على
مال.
وأما الحنابلة فلم يجوزوا تعليق الخلع قياسا
على البيع.
(١) بدائع الصنائع ١٦٥/٣، والخرشي ٤/ ٩٠، والروضة
٨/ ٢٤٤، وكشاف القناع ٥/ ٣٥٩، والمنثور ٣٧٥/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣١ ط المصرية، والدسوقي
٤/ ٣٨٠ ط دار الفكر، والمنثور ٣٧٣،٣٧١/١ ط
الفليج، وكشاف القناع ٥٣٢/٤ ط النصر.
- ٣١٣ -

تعليق ٣٥ - ٣٧
وذكر الزركشي في المنثور: أن الخلع إن
جعلناه طلاقا فإنه يقبل التعليق على الشروط
ولا يقبل الشرط.(١)
والتفصيل محله مصطلح (خلع).
د - الطلاق :
٣٥ - مجمل ما قاله الفقهاء في الطلاق هو أن
الطلاق يقبل التعليق اتفاقا، ويقع بحصول
المعلق عليه .
وذكر الزركشي في المنثور: أن الطلاق من
التصرفات التي تقبل التعليق على الشرط
ولا تقبل الشرط. (٢)
والفقهاء يذكرون مسائل كثيرة في تعليق
الطلاق، كتعليقه على المشيئة أو الحمل أو
الولادة أو على فعل غيره، وتعليقه على الطلاق
نفسه، وتعليقه على أمر مستقبل أو أمر يستحيل
وقوعه، وغيرها من المسائل التي يطول الكلام
بذكرها فليرجع لتفصيلها إلى (الطلاق). (٣)
(١) تبيين الحقائق ٢/ ٢٧٢، وبدائع الصنائع ١٥٢/٣،
وجواهر الإكليل ٣٣٥/١، والروضة ٣٨٢/٧، وكشاف
القناع ٢١٧/٥، والمنثور ٣٧٥/١ ط الفليج، وانظر
ما جاء في الموسوعة الفقهية ٤/ ٢٣٤ .
(٢) المنثور ٣٧٥/١ ط الفليج.
(٣) فتح القدير ٣/ ١٢٧ - ١٤٢، وتبيين الحقائق / ٢٣١ -
٢٤٣، وابن عابدين ٤٩٢/٢ - ٥٢٠، وفتاوى قاضيخان
بهامش الفتاوى الهندية ٤٧١/١ - ٥١٩، والفتاوى الهندية
٤١٥/١ - ٤٥٤، وجواهر الإكليل ٣٤١/١،=
هـ - الظهار :
٣٦ - يصح تعليق الظهار باتفاق الفقهاء، وذلك
لأن الظهار يقتضي التحريم كالطلاق،
ويقتضي الكفارة كاليمين. وكل من الطلاق
واليمين يصح تعليقه. فمن قال لزوجته: أنت
عليّ كظهر أمي إن دخلت الدار، لا يصير
مظاهرا منها قبل دخولها الدار.
وذكر الزركشي في المنثور: أن الظهار
كالطلاق في كونه يقبل التعليق على الشرط
ولا يقبل الشرط . (١)
والتفصيل محله مصطلح (ظهار).
و - العتق :
٣٧ - اتفق الفقهاء على صحة تعليق العتق
بالشرط والصفة، على تفصيل فيهما ينظر في
مصطلح (عتق). (٢)
= والدسوقي ٢/ ٣٧٠، وأسهل المدارك ٢/ ١٥٣ - ١٥٦،
والروضة ١١٤/٨ - ١٨٥، وحاشية قليوبي
٣/ ٣٥٠ - ٣٦٤، ونهاية المحتاج ٧/ ١٠ - ٥٣، وتحفة
المحتاج ٨/ ٨٧ - ١٤٦، وكشاف القناع ٢٨٤/٥ - ٣١٩،
والإنصاف ٥٩/٩ - ١١٩، والمغني لابن قدامة
١٧٨/٧ - ٢٣٥
(١) بدائع الصنائع ٢٣٢/٣، وجواهر الإكليل ١/ ٣٧١،
وشرح الزرقاني ١٦٤/٤، ١٦٥، والخرشي ١٠٣/٤،
ومغني المحتاج ٣/ ٣٥٤، ونهاية المحتاج ٧/ ٧٩، وكشاف
القناع ٣٧٣/٥، والمنثور ٣٧٥/١.
(٢) البحر الرائق ٢٤٩/٤، وتبيين الحقائق ٧١/٣، ومواهب
الجليل ٦/ ٣٣٣، والدسوقي ٣٦٥/٤، والقليوبي
٤ / ٣٦٥، وكشاف القناع ٤/ ٥٢١، والإنصاف ٤١٣/٧
- ٣١٤ -

تعليق ٣٨ - ٤١
ز - المكاتبة :
٣٨ - يجوز تعليق المكاتبة بالشرط، وفي ذلك
تفصيل سبق في مصطلح (إسقاط) وراجع
مصطلح (مكاتبة). (١)
ح - النذر :
٣٩ - اتفق الفقهاء على جواز تعليق النذر
بالشرط، ولا يجب الوفاء قبل حصول المعلق
علیه، لعدم وجود سبب الوفاء، فمتی وجد
المعلق عليه وجد النذر ولزم الوفاء به. (٢) على
تفصيل في ذلك في مصطلح (نذر).
ط - الولاية :
٤٠ - ويمثل لها بالإمارة والقضاء والوصاية، أما
الإِمارة والقضاء فيجوز تعليقهما بالشرط لأنهما
ولاية محضة. (٣)
وتفصيل ذلك محله مصطلح (إمارة)
ومصطلح (قضاء).
وأما الوصاية فيجوز عند الحنفية في ظاهر
المذهب، وعند الشافعية والحنابلة تعليقها
(١) مصطلح (إسقاط) الموسوعة الفقهية ٤/ ٢٣٤
(٢) بدائع الصنائع ٩٣/٥، وجواهر الإكليل ٢٤٤/١،
وحاشية قليوبي ٢٨٨/٤، ٢٨٩، وكشاف القناع ٦/ ٢٧٧
(٣) جامع الفصولين ٢/٢، والأشباه والنظائر
لابن نجم/ ٣٦٨، والفتاوى الهندية ٣٩٦/٤
بالشرط لقربها من الإِمارة، فإذا قال: إذا متّ
ففلان وصيي، فإن المذكور يصير وصيا عند
وجود الشرط للخبر الصحیح «فإن قتل زید أو
استشهد فأمیر کم جعفر، فإن قتل أو استشهد
فأمیرکم عبدالله بن رواحه)).(١)
وأما المالكية فإنهم لم يصرّحوا بجواز
تعليقها. (٢)
والتفصيل محله مصطلح (وصاية).
ثانيا - التصرفات التي لا تقبل التعليق :
أ - الإجارة :
٤١ - لا يجوز الإِجارة على الشرط بالاتفاق بين
الفقهاء وذلك لأن منفعة العين المؤجرة تنقل
ملكيتها في مدة الإِجارة من المؤجر إلى
المستأجر. وانتقال الأملاك لا يكون إلا مع
الرضا، والرضا إنما یکون مع الجزم، ولا جزم
مع التعليق. (٣)
(١) حديث: عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما قال: ((بعث
رسول الله ﴾ جيشا استعمال عليهم زيد بن حارثة وقال:
فإن قتل زيد أو استشهد فأمیرکم جعفر، فإن قتل أو
استشهد فأمیرکم عبدالله بن رواحه)). رواه أحمد (١/ ٢٠٤
ط اليمنية) وصححه ابن حجر في الفتح (٥١١/٦ ط
السلفية) له شاهد من حديث عبدالله بن عمر رضي الله
عنهم في البخاري (الفتح ٧/ ٥١٠ ط السلفية).
(٢) جامع الفصولين ٢/٢، والزرقاني ٢٧٥/٨ - ٢٠٣،
وجواهر الإكليل ٣١٦/٢ - ٣٢٧، والدسوقي ٤٢٢/٤ -
٤٥٦، والمنثور ٣٧١/١، وكشاف القناع ٣٩٥/٤
(٣) الفتاوى الهندية ٣٩٦/٤، والفروق ٢٢٩/١، والمنثور=
- ٣١٥ -

تعليق ٤٢ - ٤٥
ب - الإِقرار :
٤٢ - لا يجوز تعليق الإِقرار على الشرط
بالاتفاق، لأن المقريعتبر بذلك مقرا في الحال،
ولأن التعليق على الشرط في معنى الرجوع عن
إقرار، والإِقرار في حقوق العباد لا يحتمل
الرجوع، ولأن الإِقرار إخبار عن حق سابق فلا
يصح تعليقه، لوجوبه قبل الشرط .(١) والتفصيل
في مصطلح (إقرار).
جـ - الإِيمان بالله تعالى :
٤٣ -الإِيمان بالله تعالى لا يقبل التعليق على
الشرط، فإذا قال: إن كنت في هذه القضية
کاذبا فأنا مسلم، فإنه إن کان کذلك لا يحصل
له إسلام، لأن الدخول في الدین یفید الجزم
بصحته، والمعلّق ليس بجازم. (٢)
والتفصيل في مصطلح (إيمان).
= ٣٧٤/١. وانظر في الموسوعة الفقهية مصطلح (إجارة)
٢٥٦/١
(١) الأشباه والنظائر لابن تجيم / ٣٦٧ ط الهلال، والفتاوى
الهندية ٣٩٦/٤ ط المكتبة الإسلامية، والفروق للقرافي
٢٢٩/١ ط دار إحياء الكتب العربية، وجواهر الإكليل
١٣٣/٢ ط المعرفة، والمنثور ٣٧٥/١ ط الفليج، وكشاف
القناع ٦/ ٤٦٦ ط النصر، وانظر الموسوعة ٦/ ٦٥
(٢) الفروق للقرافي ٢٢٩/١، والمنثور للزركشي ١/ ٣٧٣،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص٣٧٦
د - البيع :
٤٤ - لا يجوز في الجملة تعليق البيع على الشرط
بالاتفاق، وذلك لأن البیع فيه انتقال للملك من
طرف إلى طرف، وانتقال الأملاك إنما يعتمد
الرضا، والرضا يعتمد الجزم، ولا جزم مع
التعليق . (١)
والتفصيل في مصطلح (بيع)
هـ ـ الرجعة :
٤٥ - لا يجوز تعليق الرجعة على شرط عند
الحنفية والشافعية والحنابلة. (٢)
وأما المالكية فذكروا في إبطال الرجعة إن
علقت - بأن قال لزوجته: إن جاء الغد فقد
راجعتك۔۔ قولین :
أحدهما : وهو الأظهر، أنها لا تصح الآن
ولا غدا، لأنه ضرب من النكاح، وهو لا يكون
لأجل، ولافتقارها لنية مقارنة.
والثاني : أنها تبطل الآن فقط، وتصح رجعته
(١) الأشباه والنظائر لابن النجيم / ٣٦٧، والفتاوى الهندية
٣٩٦/٤، والفروق للقرافي ٢٢٩/١ ط دار إحياء الكتب
العربية، والروضة ٣٣٨/٣، والمنثور ٣٧٤/١، وكشاف
القناع ١٩٤/٣، ١٩٥ ط النصر، ومنتهى الإرادات
٣٥٤/١ ط دار العروبة .
(٢) جامع الفصولين ٤/٢، والفتاوى الهندية ٣٩٦/٤،
والأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٧٦، وروضة الطالبين
٢١٦/٨، وكشاف القناع ٣٤٣/٥.
- ٣١٦ -

تعليق ٤٦ - ٤٧
في الغد، لأن الرجعة حق للزوج فله
تعليقها . (١)
والتفصيل في مصطلح (رجعة).
و- النكاح :
٤٦ - لا يجوز تعليق النكاح على شرط عند
الحنفية والمالكية، والمذهب عند الشافعية. وأما
الحنابلة فلا يجوز عندهم تعليق ابتداء النكاح
على شرط مستقبل غير مشيئة الله، لأنه- كما
جاء في كشاف القناع - عقد معاوضة فلا يصح
تعليقه على شرط مستقبل كالبيع. (٢) والتفصيل
في مصطلح (نكاح).
ز - الوقف :
٤٧ - لا يجوز عند الحنفية تعليق الوقف على
شرط، مثل أن يقول: إن قدم ولدي فداري
صدقة موقوفة على المساكين، لاشتراطهم
التنجیز فيه .
وأما المالكية فجوزوا تعليقه لعدم اشتراطهم
التنجيز فيه قياسا على العتق. (٣)
(١) جواهر الإكليل ٣٦٣/١، والدسوقي على شرح الدردير
٤٢٠/٢
(٢) جامع الفصولين ٥/٢، والفتاوى الهندية ٣٩٦/٤،
وجواهر الإكليل ١/ ٢٨٤، والتاج والإكليل هامش مواهب
الجليل ٤٤٦/٣، والروضة ٧/ ٤٠، والمنثور ٣٧٣/١،
وكشاف القناع ٥/ ٩٧، ٩٨
(٣) نتائج الأفكار ٥/ ٣٧، وحاشية ابن عابدين ٣٦٢/٣،
والدسوقي ٤/ ٨٧
وأما الشافعية: فلا يجوز عندهم ولا يصح
تعلیق الوقف فيما لا يضاهي التحرير، كقوله:
إذا جاء زید فقد وقفت کذا علی کذا، لأنه عقد
يقتضي نقل الملك في الموقوف لله تعالى أو
للموقوف عليه حالا كالبيع والهبة .
أما ما يضاهي التحرير، کجعلته مسجدا إذا
جاء رمضان، فالظاهر صحته كما ذكر
ابن الرفعة. ومحل ذلك مالم يعلقه بالموت، فإن
علقه به كوقفت داري بعد موتي على الفقراء
فإنه يصح. قاله الشيخان، وكأنه وصية لقول
القفال: لو عرضها للبيع كان رجوعا . (١)
وأما الحنابلة: فلم يجوزوا تعليق ابتداء
الوقف على شرط في الحياة، مثل أن يقول: إذا
جاء رأس الشهر فداري وقف أو فرسي حبيس،
ونحو ذلك، ولأنه نقل للملك فيما لم يبن على
التغليب والسراية فلم يجز تعليقه على شرط
كالهبة .
وذكر ابن قدامة أنه لا يعلم في هذا خلافا.
وسوى المتأخرون من الحنابلة بين تعليقه بالموت
وتعليقه بشرط في الحياة .
وأما تعليق انتهاء الوقف بوقت كقوله: داري
وقف إلى سنة، أو إلى أن يقدم الحاج، فلا
يصح في أحد الوجهين، لأنه ينافي مقتضى
(١) نهاية المحتاج ٣٧٢/٥
- ٣١٧ -

تعليق ٤٨، تعليل ١
الوقف وهو التأبيد. وفي الوجه الآخر: يصح
لأنه منقطع الانتهاء. (١)
ح - الوكالة :
٤٨ - يجوز عند الحنفية والمالكية والحنابلة تعليق
الوکالة علی شرط، کان یقول: إن قدم زيد
فأنت وکیلي في بیع کذا، لأن التوکیل - كما يقول
الكاساني - إطلاق التصرف، والإِطلاقات مما
يحتمل التعليق بالشرط. ولأن شروط الموكل
عندهم معتبرة، فليس للوكيل أن يخالفها، فلو
قید الوكالة بزمان أو مكان ونحو ذلك فلیس
للوكيل مخالفة ذلك. (٢)
وذكر الشافعية في تعليق الوكالة بشرط من
صفة أو وقت وجهین :
أصحهما : لا يصح قياسا على سائر العقود
باستثناء الوصية لقبولها الجهالة، وباستثناء
الإمارة للحاجة .
وثانيهما : تصح قياسا على الوصية. (٣)
(١) المغني ٦٢٨/٥، وراجع مصطلح (وقف) في الموسوعة
الفقهية .
(٢) بدائع الصنائع ٦/ ٢٠، والتاج والإكليل هامش مواهب
الجلیل ١٩٦/٥، والدسوقي ٣٨٣/٣
(٣) نهاية المحتاج ٢٨/٥، وكشاف القناع ٤٦٢/٣، والمغني
٩٣/٥، وراجع مصطلح (وكالة) في الموسوعة الفقهية.
تعلیل
التعريف :
١ - التعليل لغة: من عل يعل واعتل أي :
مرض فهو عليل. والعلة: المرض الشاغل.
والجمع علل. (١) والعلة في اللغة أيضا:
السبب.
واصطلاحا : تقرير ثبوت المؤثر لإِثبات
الأثر. وقيل: إظهار عِلّيَّة الشيء، سواء أكانت
تامة أم ناقصة. (٢)
والعلة عرفها الأصوليون بقولهم: العلة هي
الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من ترتيب
الحكم عليه مصلحة للمكلف من دفع مفسدة
أو جلب منفعة .
وللعلة أسماء منها: السبب والباعث والحامل
والمناط والدليل والمقتضي وغيرها .
وتستعمل العلة أيضا بمعنى: السبب،
لكونه مؤثرا في إيجاب الحكم، كالقتل العمد
العدوان سبب في وجوب القصاص.
كما تستعمل العلة أيضا بمعنى : الحكمة،
(١) المصباح المنير ولسان العرب وتاج العروس مادة: ((علل))
(٢) القاموس والتعريفات للجرجاني ص٦١
- ٣١٨ -

تعلیل ٢ - ٥
........
.....
وهي الباعث على تشريع الحكم أو المصلحة
التي من أجلها شرع الحكم. (١)
وتفصيل ذلك ينظر في الملحق الأصولي .
تعليل الأحكام :
٢ - الأصل في أحكام العبادات عدم التعلیل،
لأنها قائمة على حكمة عامة، وهي التعبد دون
إدراك معنى مناسب لترتيب الحكم عليه.
وأما أحكام المعاملات والعادات والجنايات
ونحوها، فالأصل فيها: أن تكون معللة، لأن
مدارها على مراعاة مصالح العباد، فرتبت
الأحكام فيها على معان مناسبة لتحقيق تلك
المصالح.
والأحكام التعبدية لا يقاس عليها لعدم
إمكان تعدية حكمها إلى غيرها. (٢)
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (تعبدي).
فوائد تعليل الأحكام :
٣ - لتعليل الأحكام فوائد منها: أن الشريعة
جعلت العلل معرِّفة ومظهرة للأحكام كي
يسهل على المكلفين الوقوف عليها والتزامها .
ومنها أن تصير الأحكام أقرب إلى القبول
والاطمئنان. (٣)
وتفصيل ذلك ينظر في الملحق الأصولي.
(١) التلويح على التوضيح ٣٧٢/٢ - ٣٧٣، وجمع الجوامع
بحاشية العطار وإرشاد الفحول ص٢٠٧
(٢) الموافقات ٢/ ٣٠٠ - ٣٠٩، والبرهان ٢/ ٨٩١ - ٧٩٥
(٣) التلويح على التوضيح ٣٨٢/٢، والأحكام للآمدي
٨٨/٣
تعليل النصوص :
٤ - اختلف الأصوليون في تعليل النصوص على
أربعة اتجاهات :
أ - أن الأصل عدم التعليل، حتى يقوم
الدلیل علیه .
ب - أن الأصل التعليل بكل وصف صالح
الإِضافة الحكم إليه، حتى يوجد مانع عن
البعض.
جـ- أن الأصل التعلیل بوصف، ولكن لابد
من دليل يميز الصالح من الأوصاف للتعليل
وغير الصالح.
د - أن الأصل في النصوص التعبد دون
التعليل. (١)
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: (تعبدي)
وفي الملحق الأصولي.
مسالك العلة :
٥ - وهي الطرق التي يسلكها المجتهد للوقوف
على علل الأحكام.
المسلك الأول : النص الصريح.
وهو أن يذكر دليل من الكتاب أو السنة على
التعليل بوصق، بلفظ موضوع له في اللغة من
غير احتياج إلى نظر واستدلال.
(١) التلويح على التوضيح ٣٧٦/٢
- ٣١٩ -

تعليل ٥ - ٦
وهو قسمان : الأول: ما صرح فيه بكون
الوصف علة أو سببا للحكم.
الثاني : ما جاء في الكتاب أو السنة معللا
بحرف من حروف التعليل.
المسلك الثاني : الإِجماع .
المسلك الثالث : الإِيماء والتنبيه.
وهو أن يكون التعليل لازما من مدلول
اللفظ، لا أن يكون اللفظ دالا بوضعه على
التعليل. وهو على أقسام تنظر في الملحق
الأصولي .
المسلك الرابع : السبر والتقسيم.
وهو حصر الأوصاف في الأصل، وإبطال ما
لا يصلح منها للتعليل، فيتعين الباقي للتعليل.
المسلك الخامس: المناسبة والشبه والطرد :
ينقسم الوصف المعلل به إلى قسمين:
أ - ما تظهر مناسبته لترتيب الحكم عليه
ويسمى المناسب. وهو أن يترتب الحكم على
وصف ظاهر منضبط، يلزم من ترتيب الحكم
علیه مصلحة للمكلف من دفع مفسدة أو جلب
منفعة. ويعبر عنها بالإِخالة وبالمصلحة
وبالاستدلال وبرعاية المقاصد. ويسمى
استخراجها تخريج المناط .
ب - ما لا تظهر مناسبته لترتيب الحكم عليه
وينقسم إلى نوعين:
الأول : أن لا يؤلف من الشارع اعتباره في
بعض الأحكام، ويسمى الوصف الطردي .
الثاني : أن يؤلف من الشارع اعتباره في
بعض الأحكام، ويسمى الوصف الشبهي .
المسلك السادس : تنقيح المناط وتحقيق المناط
والدوران :
وهي راجعة في حقيقتها إلى المسالك المتقدمة
ومندرجة تحتها .
وتنقيح المناط: هو إلحاق الفرع بالأصل بنفي
الفارق بينهما .
أما تحقيق المناط: فهو أن يجتهد المجتهد في
إثبات وجود العلة في الصورة التي هي محل
النزاع .
وأما الدوران : فهو أن يوجد الحكم عند
وجود الوصف، ويرتفع بارتفاعه. (١)
وفي بعض هذه المسالك خلاف وتفصيل
ينظر في الملحق الأصولي.
الحديث المعلل :
٦ - هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته
مع أن ظاهره السلامة منها، وهو من أنواع
الحديث الضعيف. (٢)
(١) الأحكام للآمدي ٣/ ٢٥١ ومابعدها، والمحصول ٢/
القسم الثاني ص١٩٣ ومابعدها، وحاشية العطار على جمع
الجوامع ٣١٣/٢، والتلويح على التوضيح ٣٧٦/٢
(٢) علوم الحديث ص٨١، وشرح ألفية العراقي ٢٢٦/١ -
٢٢٧
- ٣٢٠ -