النص المفهرس

صفحات 21-40

تشبيه ٥
له بالسب بكلام ظاهره المدح في أحد
التأويلات .
وقد حبس عمر رضي الله عنه الحُطَيئة لما قال
لأحدهم :
دَعِ المكارمَ لا ترحلْ لِبُغْيتها
واقعدْ فإِنك أنت الطاعمُ الكاسي
لأنه شبهه بالنساء في أنهن يُطعَمْن ويسقين
ويكسين. (١)
وعلى ذلك فإذا فهم من تشبيه المرأة أو
الرجل بالعفيفة أو العفيف استهزاء، كان
كالرمي الصريح في مذهب مالك.
جــ تشبيه الرجل غيره بما یکره:
٥ - لا يجوز للمسلم أن يشبه أخاه المسلم بها
يكرهه، قال تعالى: ﴿وَلا تَنَابَزوا بالألقاب
بئسَ الاسمُ الفسوقُ بعدَ الإِيمانِ﴾(٢) وسواء
أكان التشبيه بذكر أداة التشبيه أو بحذفها
کقوله: يا مخنث، يا أعمى(٣)
واتفق الفقهاء على أنه يعزر بقوله: یا کافر
یا منافق یا أعور یا نمام یا کذاب یا خبیث یا
مخنث يا ابن الفاسقة، ونحو ذلك من كل مافيه
(١) تفسير القرطبي ٨/ ٨٧
(٢) سورة الحجرات / ١١
(٣) انظر في أقسام التشبيه مختصر المعاني ص ١٢٥
إيذاء بغير حق، ولو بغمز العين أو إشارة اليد،
لارتكابه معصية لا حد فيها، وكل معصية لا
حد فيها فيها التعزير. (١)
وكذلك يعزر إذا شبهه بالحيوانات الدنيئة
کقوله: يا حمار، يا كلب، يا قرد، يا بقر ونحو
ذلك عند جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة وهو المختار عند متأخري الحنفية) لأن
كل من ارتكب منكرا أو آذى مسلما بغير حق
بقول أو فعل أو إشارة يستحق التعزير.
وفي ظاهر الرواية عند الحنفية: لا يعزر
بقوله: یا حمار، یا کلب ونحو ذلك لظهور كذبه.
وفرق بعض الحنفية بين ما إذا كان المسبوب
من الأشراف فيعزر، أومن العامة فلا يعزر، كما
استحسنه في الهداية والزيلعي . (٢)
وهذا كله إذا لم يصل الشتم والسب إلى حد
القذف، أما إذا كان من أنواع القذف: كالرمي
بالزنا من غير بينة، فإِنه يحد على تفصيل ينظر
في مصطلح: (قذف). (٣)
(١) ابن عابدين ١٨٢/٣، وجواهر الإكليل ٢٨٨/٢،
وحاشية الجمل على شرح المنهج ٥/ ١٦٢، وكشاف القناع
١١٢/٦، والمغني ٨/ ٢٢٠، وحاشية القليوبي ٤ / ١٨٤
(٢) ابن عابدين ٣/ ١٨٥
(٣) مختصر المعاني ص ١٢٥، وتفسير الكشاف ٢/ ١٧٩،
والقرطبي ٣٢٥/٧
- ٢١ -

تشريق ، تشريك ١ - ٤
تشریق
انظر: أيام التشريق .
تشريك
التعريف :
١ - التشريك في اللغة: مصدر شرّك. يقال:
شرك فلان فلانا. إذا أدخله في الأمر وجعله
شريكا له فيه. ويقال: شرّك غيره في ما اشتراه
ليدفع الغيرُ بعضَ الثمن، ويصير شريكا له في
المبيع .
ويقال أيضا: شّك نعله تشريكا: إذا جعل
له شِراكا، والشِراك: سير النعل الذي على
ظهرها. (١)
والتشريك في الاصطلاح الشرعي : إدخال
الغير في الأمر کالشراء ونحوه، لیکون شريكا له
فيه .
(١) تاج العروس، ومتن اللغة مادة: ((شرك)).
الألفاظ ذات الصلة :
الإشراك :
٢ - الإشراك بمعنى التشريك. وإذا قيل:
أشرك الكافر بالله، فالمراد أنه جعل غير الله
شريكا له، تعالى الله عن ذلك.
(ر: إشراك).
حكم التشريك :
٣ - التشريك في الشراء ونحوه جائز، وتشريك
غير عبادة في نية العبادة أو تشريك عبادتين في
نية واحدة جائز على التفصيل الآتي :
أ - تشريك مالا يحتاج إلى نية في نية العبادة:
٤ - لا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز تشريك
مالا يحتاج إلى نية في نية العبادة، كالتجارة مع
الحج لقوله تعالى: ﴿وأذِنْ في الناس بالحج
يأتوك رجالا وعلى كل ضامِرٍ يَأْتینَ من كل فَجٍّ
عميق ليشهدوا منافعَ لهم ویذكروا اسم الله في
أيامٍ معلومات ... ﴾(١) وقوله في شأن الحج
أيضا: ﴿ ليس عليكم جُناحٌ أنْ تبتغوا فَضْلا من
ربّكم﴾ (٢) نزلت في التجارة مع الحج. والصوم
مع قصد الصحة، والوضوء مع نية التبرّد،
والصلاة مع نية دفع الغريم، لأن هذه الأشياء
(١) سورة الحج / ٢٨
(٢) سورة البقرة / ١٩٨
- ٢٢ -

. تشريك ٤
تحصل بغير نية فلم يؤثر تشريكها في نية
العبادة، وكالجهاد مع قصد حصول الغنيمة . (١)
جاء في مواهب الجليل نقلا عن الفروق
للقرافي :
من يجاهد لتحصيل طاعة الله بالجهاد،
وليحصل له المال من الغنيمة، فهذا لا يضره
ولا يحرم عليه بالإجماع. لأن الله تعالى جعل له
هذا في هذه العبادة. ففرق بين جهاده ليقول
الناس: هذا شجاع، أو ليعظمه الإِمام، فيكثر
عطاءه من بيت المال. فهذا ونحوه رياء حرام .
وبين أن يجاهد لتحصيل الغنائم من جهة أموال
العدو مع أنه قد شرّك.
ولا يقال لهذا رياء، بسبب أن الرياء أن
يعمل ليراه غير الله من خلقه. ومن ذلك أن
يجدد وضوءا ليحصل له التبرد أو التنظف،
وجميع هذه الأغراض لا يدخل فيها تعظيم
الخلق، بل هي لتشريك أمور من المصالح ليس
لها إدراك، ولا تصلح للإدراك ولا للتعظيم،
ذلك لا يقدح في العبادات، فظهر الفرق بين
قاعدة الرياء في العبادات وبين قاعدة التشريك
فيها . (٢)
(١) مواهب الجليل ٥٣٢/٢، وحاشية البجيرمي على المنهج
٦٧/١، ومغني المحتاج ٤٩/١، ١٥٠، والمغني لابن قدامة
١١٢/١
(٢) مواهب الجليل ٢/ ٥٣٣
وجاء في مغني المحتاج : (١) من نوى بوضوئه
تبردا أوشيئا يحصل بدون قصد كتنظف، ولو في
أثناء وضوئه (مع نية معتبرة) أي مستحضرا عند
نية التبرد أو نحوه نيةَ الوضوء أجزأه ذلك على
الصحيح، لحصول ذلك من غير نية، كمصلّ
نوى الصلاة ودفع الغريم فإنها تجزئه، لأن
اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى نية. والقول
الثاني يضر، لما في ذلك من التشريك بين قربة
وغيرها، فإن فقد النية المعتبرة، كأن نوى التبرد
أو نحوه وقد غفل عنها، لم يصح غسل ماغسله
بنية التبرد ونحوه، ويلزمه إعادته دون استئناف
الطهارة .
قال الزركشي : وهذا الخلاف في الصحة.
أما الثواب فالظاهر عدم حصوله، وقد اختار
الغزالي فيما إذا شرك في العبادة غيرها من أمر
دنيوي اعتبار الباعث على العمل، فإن كان
القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر،
وإن كان القصد الديني أغلب فله بقدره، وإن
تساويا تساقطا. واختار ابن عبدالسلام أنه
لا أجر فيه مطلقا، سواء أتساوى القصدان أم
اختلفا .
وانظر أيضا مصطلح: (نية).
(١) مغني المحتاج ٤٩/١
- ٢٣ -

تشریك ٥ - ٧
ب - تشريك عبادتين في نية :
٥ - إن أشرك عبادتین في النیة، فإِن کان مبناهما
على التداخل كغسلي الجمعة والجنابة، أو
الجنابة والحيض، أو غسل الجمعة والعيد، أو
كانت إحداهما غير مقصودة كتحية المسجد مع
فرض أوسنة أخرى، فلايقدح ذلك في العبادة،
لأن مبنى الطهازة على التداخل، والتحية
وأمثالها غير مقصودة بذاتها، بل المقصود شغل
المکان بالصلاة، فیندرج في غيره.
أما التشريك بين عبادتين مقصودتين بذاتهما
كالظهر وراتبته، فلا يصح تشريكهما في نية
واحدة، لأنهما عبادتان مستقلتان لا تندرج
إحداهما في الأخرى. (١)
وانظر أيضا مصطلح: (نية).
ج - التشريك في المبيع :
٦ - يجوز التشريك في العقد، كأن يقول
المشتري لعالم بالثمن: أشركتك في هذا المبيع .
ويقبل الآخر، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء(٢)
فإِن أشركه في قدر معلوم کالنصف والربع فله
ذلك في المبيع، وإن أطلق فله النصف، لأن
(١) الإِقناع على شرح الخطيب ٦/٢، ونهاية المحتاج
١٠٦/٤، والمغني ٢٢١/١
(٢) البدائع ٢٢٦/٥، وحاشية الدسوقي ٣/ ١٥٧، وأسنى
المطالب ٩١/٢ - ٩٢، ونهاية المحتاج ١٠٦/٤، والمغني
٤/ ١٣١
الشركة المطلقة تقتضي المساواة، وهو كالبيع
والتولية في أحكامه وشروطه . (١)
د - التشريك بين نسوة في طَلْقة :
٧ - إذا قال لنسائه الأربع: أوقعت علیکن طلقة
وقع على كل واحدة طلقة، لأن الطلقة لا
تتجزأ.
ولو قال: طلقتين أو ثلاثا أو أربعا، وقع على
كل واحدة طلقة فقط، إلا أن يريد توزيع كل
طلقة عليهن، فيقع في ((طلقتين)) على كل
واحدة طلقتان، وفي ((ثلاث وأربع))، ثلاثٌ. (٢)
(١) المصادر السابقة .
(٢) روضة الطالبين ٨٨/٧، وحاشية الطحطاوي ٢/ ١٣٠،
والمغني ٧/ ٢٤٤
- ٢٤ -

تشميت ١ - ٢
تشمیت
١ - من معاني التشميت لغة: الدعاء بالخير
والبركة . وكل داع لأحد بخير فهو مُشَمِّت
ومسمت بالشين والسين، والشين أعلى وأفشى
في كلامهم . وكل دعاء بخير فهو تشميت .
وفي حديث تزويج علي بفاطمة رضي الله عنهما:
شمت عليهما: أي دعا لهما بالبركة . (١)
وفي حديث العطاس : فشمت أحدهما ولم
يشمت الآخر. فالتشميت والتسميت : الدعاء
بالخير والبركة . وتشميت العاطس أو تَسْمِيته :
أن يقول له متى كان مسلما : يرحمك الله . (٢)
وهو لا يخرج في الاصطلاح الفقهي عن هذا
المعنى .
(١) حديث: ((تشميت النبي ( ير على علي وفاطمة ... )) أورده
أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ١٨٣ -
١٨٤ - ط دائرة المعراف العثمانية).
وانظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر
(٦٠١/١٠) فقد ورد به، وقال القزاز: التشميت: التبريك
والعرب تقول: شمته إذا دعاله بالبركة. وشمت عليه إذ برك
عليه. وفي الحديث في قصة تزويج علي بفاطمة (شمت علیھما)
أي دعا لهما بالبركة.
(٢) لسان العرب، الصحاح، ومختار الصحاح مادة:
«شمت».
الحكم التكليفي :
٢ - اتفق العلماء على أنه يشرع للعاطس عقب
عطاسه أن يحمد الله، فيقول: الحمد لله، ولو
زاد: رب العالمين كان أحسن كفعل
ابن مسعود. ولو قال: الحمد لله على كل حال
كان أفضل كفعل ابن عمر. وقيل يقول:
الحمد لله حمدا کثیرا طیبا مبارکا فیه، كفعل
غيرهما . وروى أحمد والنسائي من حديث
سالم بن عبيد مرفوعا ((إذا عطس أحدكم
فليقل : الحمد لله على كل حال أو الحمد لله
رب العالمين))(١) وفي حديث أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي وَّ قال: ((إذا عَطَس
أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال))(٢)
ومتی حمد الله بعد عطسته كان حقا على من
سمعه من إخوانه المسلمين غير المصلين أن
يشمته بـ ((يرحمك الله)) فقد روى البخاري من
حديث أبي هريرة (( إذا عطس أحدكم
فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن
(١) حديث: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل
حال ... )) أخرجه أحمد (٧/٦ - ط اليمنية) من حديث
سالم بن عبيد. وفي إسناده جهالة، ولکن ذکر له ابن حجر
شواهد تقويه. (الفتح ١٠/ ٦٠٠ ط السلفية).
(٢) حديث: ((إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل
حال ... )) من حديث أبي هريرة.
أخرجه أبوداود (٥/ ٢٩٠ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٢٦٥/٤ - ٢٦٦ ط دائرة المعارف العثمانية). وإسناده
صحیح. فتح الباري (٦٠٨/١٠ - ط السلفية).
- ٢٥ -

تشميت ٢
يقول : يرحمك الله)). (١) وفي صحيح البخاري
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَل
قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل :
الحمد لله . وليقل له أخوه أو صاحبه :
يرحمك الله. فإذا قال له : يرحمك الله .
فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم)). (٢)
وعن النبي مُ ل قال: ((حق المسلم على
المسلم خمس : رد السلام، وعيادة المريض
واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت
العاطس)) وفي رواية لمسلم ((حق المسلم على
المسلم ست : إذا لقيته فسلّمْ عليه، وإذا دعاك
فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا
عطس فحمد الله تعالی فشمته، وإذا مرض
فعده، وإذا مات فاتبعه)). (٣)
وإن لم يحمد الله بعد عطسته فلا يشمت .
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعا
(١) حديث: ((إذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل
مسلم ... )) أخرجه البخاري (١٠/ ٦١١ - الفتح - ط
السلفية) من حديث أبي هريرة.
(٢) حديث: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له
أخوه أو صاحبه يرحمك الله ... )) أخرجه البخاري
(٦٠٨/١٠ - الفتح - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(٣) حديث: ((حق المسلم على المسلم خمس ... )) أخرجه
البخاري (١١٢/٣ - الفتح - ط السلفية). ومسلم
(٤ /١٧٠٥ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم
يحمد الله فلا تشمتوه )). (١)
وعن أنس رضي الله عنه قال: ((عطس
رجلان عند النبي ◌َّ فشمت أحدهما ولم يشمت
الآخر. فقال الذي لم يشمته: عطس فلان
فَشَمّتَّه، وعطستُ فلم تشمتني فقال: إن هذا
حمد الله تعالى، وإنك لم تحمد الله تعالى))(٢)
وهذا الحكم عام وليس مخصوصا بالرجل الذي
وقع له ذلك.
يؤيد العموم ما جاء في حديث أبي موسى
((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، وإن لم
يحمد الله فلا تشمتوه)). (٣)
فالتشميت قد شرع لمن حمد الله دون من لم
يحمده، فإذا عرف السامع أن العاطس حمد الله
بعد عطسته شمته، كأن سمعه يحمد الله، وإن
سمع العطسة ولم يسمعه يحمد الله، بل سمع
من شمت ذلك العاطس، فإنه يشرع له
(١) حديث: ((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه فإن لم
يحمد الله ... )) أخرجه أحمد (٤١٢/٤ - ط اليمنية)
(ومسلم (٤ /٢٢٩٢ - ط الحلبي)
(٢) حديث: ((إن هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله)) أخرجه
البخاري (٦١٠/١٠ - الفتح - ط السلفية) ومسلم
(٢٢٩٢/٤ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(٣) حديث: ((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه ... ))
سبق تخريجه ف / ٢
- ٢٦ -

تشميت ٣ - ٤
التشميت لعموم الأمر به لمن عطس فحمد،
وقال النووي المختار أنه یشمته من سمعه دون
غيره. وهذا التشميت سنة عند الشافعية.
وفي قول للحنابلة وعند الحنفية هو واجب.
وقال المالكية، وهو المذهب عند الحنابلة
بوجوبه على الكفاية. (١) ونقل عن البيان أن
الأشهر أنه فرض عین، لحديث ((كان حقا على
كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله)).
فإن عطس ولم يحمد الله نسيانا استحب لمن
حضره أن یذکره الحمد لیحمد فیشمته. وقد
ثبت ذلك عن إبراهيم النخعي. (٢)
٣ - ويندب العاطس أن يرد على من شمته:
فيقول له: يغفر الله لنا ولكم، أويهديكم الله
ويصلح بالكم، وقيل: يجمع بينهما، فيقول:
يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم. فقد روي
عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له :
يرحمك الله. قال: ((يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله
لنا ولکم».
(١) الفتاوى الهندية ٣٢٦/٥، والاختيار شرح المختار
١٦٥/٤ ط مصطفى الحلبي ١٩٥٩، وحاشية الجمل على
شرح المنهج ٣٢/٢، والأذكار للنووي ٢٤٠ - ٢٤١،
والآداب الشرعية لابن مفلح ٣٢٦/١، وفتح الباري
بشرح صحيح البخاري لابن حجر ١٠/ ٥٩٩، ٦٠٠،
٦١٠، ٦١١، وكفاية الطالب الرباني ٢/ ٣٤٠ - ٣٩٩،
والشرح الصغير ٤/ ٧٦٤
(٢) فتح الباري ١٠/ ٦١١
قال ابن أبي جمرة: في الحديث دليل على
عظيم نعمة الله على العاطس. يؤخذ ذلك مما
رتب عليه من الخير. وفيه إشارة إلى عظيم
فضل الله على عبده. فإنه أذهب عنه الضرر
بنعمة العطس، ثم شرع له الحمد الذي یئاب
عليه، ثم الدعاء بالخير بعد الدعاء بالخير
وشرع هذه النعم المتوالیات في زمن یسیر فضلا
منه وإحسانا. فإذا قيل للعاطس: يرحمك الله،
فمعناه: جعل الله لك ذلك لتدوم لك
السلامة، وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على
طلب الرحمة والتوبة من الذنب، ومن ثَمّ شرع
له الجواب بقوله: غفر الله لنا ولكم وقوله :
ويصلح بالكم أي شأنكم. (١) وقوله تعالى :
سَيَهْديهم ويصلحُ بالهم ﴾(٢) أي شأنهم .
وهذا مالم یکن في صلاته أو خلائه.
ما ينبغي للعاطس مراعاته :
٤ - من آداب العاطس: أن يخفض بالعطس
صوته ويرفعه بالحمد. وأن يغطي وجهه لئلا
(١) كفاية الطالب على شرح الرسالة ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠ ط
مصطفى الحلبي ١٩٣٨، والشرح الصغير ٧٦٥/٤، وفتح
الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر ١٠ / ٦٠٩ -
٦١٠
(٢) سورة محمد / ٥
- ٢٧ -

تشميت ٥ - ٦
يبدو من فيه أو أنفه مايؤ ذي جليسه . ولا يلوي
عنقه یمینا ولا شمالا لئلا يتضرر بذلك. قال ابن
العربي : الحكمة في خفض الصوت بالعطاس :
أن في رفعه إزعاجا للأعضاء. وفي تغطية
الوجه: أنه لو بدر منه شيء آذی جليسه. ولو
لوى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان
النبي 18َّ إذا عطس وضع يده (أو ثوبه) على
فيه، وخفض أو غضّ بها صوته)). (١)
حكمة مشروعية التشميت :
٥ - قال ابن دقيق العيد: من فوائد التشميت
تحصيل المودة، والتأليف بين المسلمين، وتأديب
العاطس بكسر النفس عن الكبر، والحمل على
التواضع لما في ذكر الرحمة من الإِشعار بالذنب
الذي لا يعرى عنه أكثر المكلفين. (٢)
التشميت أثناء الخطبة :
٦ - كره الحنفية والمالكية التشميت أثناء
الخطبة، (٣) وعند الشافعية في الجديد: أن
(١) حديث: ((كان إذا عطس وضع يده ... )) أخرجه أبوداود
(٢٨٨/٥ - طبع عزت عبيد دعاس) وجوده ابن حجر في
الفتح (٦٠٢/١٠ - ط السلفية).
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر ١٠/ ٦٠٢
(٣) ابن عابدين ٥٥١/١، والشرح الكبير ٣٨٦/١
الكلام عند الخطبة لا يحرم، ويسن الإنصات،
ولا فرق في ذلك بين التشميت وغيره، واستدل
بما روی أنس رضي الله عنه قال: دخل رجل
والنبي ◌َّ قائم على المنبر يوم الجمعة فقال:
متى الساعة؟ فأشار الناس إليه أن اسكت.
فقال له رسول الله وَل عند الثالثة: ((ما أعددت
لها؟ قال: حب الله ورسوله قال: إنك مع من
أحببتَ))(١) وإذ جاز هذا في الخطبة جاز تشميت
العاطس أثناءها .
وعند المالكية، وهو القديم عند الشافعية :
أن الإِنصات لسماع الخطبة واجب. لما روى
جابر رضي الله عنه قال: دخل ابن مسعود
رضي الله عنه والنبي ◌َّ يخطب فجلس إلى
أبيّ رضي الله عنه فسأله عن شيء فلم يرد
علیه، فسكت حتى صلى النبي صل﴾ فقال له :
ما منعك أن ترد علي؟ فقال: إنك لم تشهد معنا
الجمعة. قال: ولم؟ قال: لأنك تكلمتَ والنبي
وَلّ يخطب، فقال ابن مسعود فدخل على النبي
مَ * فذكر له، فقال: ((صدق أبيّ)) (٢) وإذا كان
(١) حديث: ((دخل رجل والنبي مَّر قائم على المنبر)) أخرجه
البيهقي (٢٢١/٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
ابن خزيمة (١٤٩/٣ - ط المكتب الإسلامي).
(٢) حديث: ((صدق أبي)) عن جابر قال: دخل عبدالله بن
مسعود المسجد والنبي ثير يخطب أورده الهيثمي في المجمع
(١٨٥/٢ - ط القدسي) وقال: ((رواه أبو يعلى والطبراني
في الأوسط بنحوه، وفي الکبیر باختصار، ورجال أبي يعلى
ثقات.
- ٢٨ -

تشميت ٦ - ٨
الإِنصات واجبا كان ما خالفه من تشميت
العاطس أثناء الخطبة حراما. (١)
وللحنابلة روايتان :
إحداهما : الجواز مطلقا أخذا من قول
الأثرم: سمعت أبا عبدالله - أي الإِمام أحمد -
سئل: يرد الرجل السلام يوم الجمعة؟ فقال:
نعم. قال: ويشمت العاطس؟ فقال: نعم.
والإِمام يخطب. وقال أبو عبدالله قد فعله غیر
واحد. قال ذلك غير مرة، وممن رخص في ذلك
الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري
وإسحق .
والثانية : إن كان لا يسمع الخطبة شمت
العاطس، وإن كان يسمع لم يفعل، قال
أبوطالب: قال أحمد: إذا سمعت الخطبة
فاستمع وأنصت ولا تقرأ ولا تشمت، وإذا لم
تسمع الخطبة فاقرأ وشمت ورد السلام. وقال
أبو داود: قلت لأحمد: يرد السلام والإِمام
يخطب ویشمت العاطس؟ قال: إذا كان ليس
يسمع الخطبة فيرد، وإذا كان يسمع فلا(٢)
لقول الله تعالى: ﴿فاستمعوا له وأنصِتوا﴾(٣)
وروي نحو ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(١) المهذب في فقه الإِمام الشافعي ١/ ١٢٢، ومنهاج الطالبين
بهامش قليوبي وعميرة ١/ ٢٨٠
(٢) المغني لابن قدامة ٣٢٣/٢ -٣٢٤° م الرياض الحديث،
كشاف القناع عن متن الإقناع ٤٨/٢ م النصر الحديثة .
(٣) سورة الأعراف / ٢٠٤
تشميت مَنْ في الخلاء لقضاء حاجته :
٧ - يكره لمن في الخلاء لقضاء حاجته أن يشمت
عاطسا سمع عطسته. بذلك قال فقهاء
المذاهب الأربعة. كما كرهوا له إن عطس في
خلائه أن يحمد الله بلسانه، وأجازوا له ذلك في
نفسه دون أن يحرك به لسانه(١)
وعن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال:
«أتيت النبي ګ وهویبول فسلمت عليه، فلم
یرد حتی توضأ، ثم اعتذر إلي وقال: إني کرهت
أن أذكر الله تعالى إلا على طهر)) أو قال: ((على
طهارة»(٢)
تشميت المرأة الأجنبية للرجل والعكس :
٨ - إن كانت المرأة شابة يخشى الافتتان بها كره
لها أن تشمت الرجل إذا عطس، كما يكره لها أن
ترد على مشمت لها لوعطست هي. بخلاف
ما لو کانت عجوزا ولا تمیل إلیھا النفوس فإنها
تشمِّت وتشمَّت متى حمدت الله، بذلك قال
(١) ابن عابدين ١/ ٢٣٠، والمهذب في فقه الإمام الشافعي
٣٣/١، والأذكار للنووي ٢٨، والشرح الكبير ١/ ١٠٦،
وكشاف القناع عن متن الإقناع ٦٣/١ م النصر الحديثة.
(٢) حديث: ((إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال:
على طهارة)) أخرجه أبو داود (٢٣/١ - ط عزت عبيد
دعاس) والحاكم (١٦٧/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وصححه ووافقه الذهبي.
- ٢٩ -

تشميت ٨ - ٩
المالكية(١) ومثلهم في ذلك الحنابلة .
جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح عن
ابن تميم: لا يشمت الرجل الشابة ولا تشمته.
وقال السامري: يكره أن يشمت الرجل المرأة إذا
عطست ولا يكره ذلك للعجوز. وقال
ابن الجوزي: وقد روینا عن أحمد بن حنبل
رضي الله عنه أنه كان عنده رجل من العباد
فعطست امرأة أحمد، فقال لها العابد:
يرحمك الله. فقال أحمد رحمه الله. عابد جاهل.
وقال حرب: قلت لأحمد: الرجل يشمت المرأة
إذا عطست؟ فقال: إن أراد أن يستنطقها
ليسمع كلامها فلا. لأن الكلام فتنة، وإن لم يرد
ذلك فلا بأس أن يشمتهن. وقال أبوطالب: إنه
سأل أبا عبدالله: يشمت الرجل المرأة إذا
عطست؟ قال: نعم قد شمت أبوموسی امرأته.
قلت: فإن كانت امرأة تمر أو جالسة فعطست
أشمتها؟ قال: نعم. وقال القاضي : ويشمت
الرجل المرأة البرزة ويكره للشابة. وقال ابن
عقيل: يشمت المرأة البرْزة وتشمته ولا يشمت
الشابة ولا تشمته، وقال الشيخ عبد القادر: يجوز
للرجل تشميت المرأة البرزة والعجوز، ويكره
(١) حاشية العدوي على كفاية الطالب شرح الرسالة
٣٩٩/٢، والشرح الصغير ٤/ ٧٦٤
للشابة، وفي هذا تفريق بين الشابة وغيرها . (١)
وعند الحنفية ذكر صاحب الذخيرة: أنه إذا
عطس الرجل فشمتته المرأة، فإن عجوزا رد
عليها وإلا رد في نفسه. قال ابن عابدين: وكذا
لو عطست هي كما في الخلاصة. (٢)
تشميت المسلم للكافر :
٩ - لوعطس كافر وحمد الله عقيب عطاسه
وسمعه مسلم کان علیه أن يشمته بقوله:
هداك الله أو عافاك الله، فقد أخرج أبو داود من
حديث أبي موسى الأشعري قال: ((كانت
اليهود يتعاطسون عند النبي ◌َّ ه رجاء أن يقول
يرحمكم الله، فكان يقول: يهديكم الله ويصلح
بالكم)). (٣) وفي قوله: يهديكم الله ويصلح
بالكم. تعريض لهم بالإِسلام: أي اهتدوا
وآمنوا يصلح الله بالكم. فلهم تشميت
مخصوص، وهو الدعاء لهم بالهداية وإصلاح
البال. بخلاف تشميت المسلمين، فإنهم أهل
(١) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣٥٢/٢ - ٣٥٣
(٢) الاختيار شرح المختار ١١٩/٣ ط مصطفى الحلبي
١٩٣٦، وابن عابدین ٢٣٦/٥
(٣) حديث أبي موسى الأشعري: ((كانت اليهود
يتعاطسون ... )) أخرجه الترمذي (٨٢/٥ - ط الحلبي).
وقال: «هذا حديث حسن صحيح)).
- ٣٠ -
!

تشميت ١٠ - ١١
للدعاء بالرحمة بخلاف الكفار. (١) وعن
ابن عمر رضي الله عنهما قال: اجتمع اليهود
والمسلمون فعطس النبي وَّ فشمته الفريقان
جميعا، فقال للمسلمين ((يغفر الله لكم ويرحمنا
وإياكم. وقال لليهود: يهديكم الله ويصلح
بالكم»(٢)
تشميت المصلي غيره :
١٠ - من كان في الصلاة وسمع عاطسا حمد الله
عقب عطاسه فشمته بطلت صلاته، لأن
تشميته له بقوله: يرحمك الله يجري في مخاطبات
الناس، فکان من کلامهم، فقد روي عن
معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال: ((بينا أنا
مع رسول الله (ص18 في الصلاة إذا عطس رجل من
القوم، فقلت: يرحمك الله، فحدقني القوم
بأبصارهم، فقلت: واثكل أُمّاه! مالكم
تنظرون إلي؟ فضرب القوم بأيديهم على
أفخاذهم، فلما انصرف رسول الله وَّل دعاني
بأبي وأمي هو، ما رأيتُ معلما أحسن تعليما
(١) الشرح الصغير ٧٦٤/٤، وحاشية العدوي على كفاية
الطالب شرح الرسالة ٣٩٩/٢، والآداب الشرعية
لابن مفلح ٣٥٢/٢، والأذكار للنووي ٢٤٣ - ٢٤٤،
وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٠/ ٦٠٩
(٢) حديث ابن عمر: اجتمع اليهود والمسلمون ... )) أخرجه
البيهقي في الشعب، وضعفه ابن حجر لضعف أحد
رواته .. (فتح الباري ١٠ / ٦٠٩ - ط السلفية).
منه، والله ماضربني مَّ ولا كهرني ثم قال: إن
صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام
الآدميين، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة
القرآن))(١) هذا قول الحنفية والمالكية والحنابلة
والمشهور عند الشافعية، وإن كان تعبير الحنفية
بالفساد وتعبير غيرهم بالبطلان، إلا أن
البطلان والفساد في ذلك بمعنى . (٢)
فإن عطس هو في صلاته فحمد الله وشمت
نفسه في نفسه دون أن يحرك بذلك لسانه بأن
قال: يرحمك الله يانفسي لا تفسد صلاته، لأنه
لما لم يكن خطابا لغيره لم يعتبر من كلام الناس
كما إذا قال: يرحمني الله. قال به الحنفية والحنابلة
والمالكية .
تشميت العاطس فوق ثلاث :
١١ - من تكرر عطاسه فزاد على الثلاث فإِنه
لا یشمت فیما زاد عنہا، إذ هوبما زاد عنها
(١) حديث: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء .. )) أخرجه
مسلم (١/ ٣٨١ - ٣٨٢ - ط الحلبي) من حديث معاوية بن
الحكم.
(٢) ابن عابدين ٤١٦/١ - ٤١٧، وفتح القدير ١/ ٣٤٧ ط دار
إحياء التراث العربي، والشرح الصغير ٧٦٤/٤، وكفاية
الطالب شرح الرسالة للقيرواني ٢/ ٣٩٩، ومواهب الجليل
لشرح مختصر خليل ٢/ ٣٣ مكتبة النجاح ليبيا، والمهذب
في فقه الإِمام الشافعي ٩٤/١، وروضة الطالبين
٢٩٢/١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ١/ ٣٧٨ ط
النصر الحديثة .
- ٣١ -

تشميت ١١، تشمير ١ - ٢
مزكوم. فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه :
شمت رسول الله آل﴿ رجلا عطس مرتين بقوله :
((يرحمك الله)) ثم قال عنه في الثالثة: ((هذا رجل
مزکوم)».(١).
وذكر ابن دقيق العيد عن بعض الشافعية أنه
قال: يكرر التشميت إذا تكرر العطاس، إلا أن
يعرف أنه مزكوم فيدعوله بالشفاء. وعند هذا
يسقط الأمر بالتشمیت عند العلم بالزكام، لأن
التعليل به يقتضي أن لا يشمت من علم أن به
زکاما أصلا، لكونه مرضا، وليس عطاسا محمودا
ناشئا عن خفة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية
في الشبع. (٢)
(١) حديث سلمة بن الأكوع: أخرجه الترمذي (٩٥/٥ ط
الحلبي) وقال: حسن صحيح.
(٢) الشرح الصغير ٦٧٥/٤، وفتح الباري بشرح صحيح
البخاري لابن حجر ٦٠٤/١٠ - ٦٠٧، والآداب الشرعية
لابن مفلح ٣٥٤/٢
تشمیر
التعريف :
١ - للتشمير في اللغة معان: منها: الرفع.
يقال: شمّر الإِزار والثوب تشميرا: إذا رفعه،
ويقال: شمّر عن ساقه، وشمّر في أمره: أي
خف فيه وأسرع، وشمّر الشيء فتشمّر: قلّصه
فتقلص، وتشمّر أي: تهياً . (١)
وفي الاصطلاح لا يخرج عن معنى رفع
الثوب .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - السَدل:
٢ - من معاني السدل في اللغة: إرخاء الثوب.
يقال: سدلت الثوب سدلا : إذا أرخيته وأرسلته
من غیر ضم جانبیه. وسدل الثوب یسدِله
ويسدُله سدلا، وأسدله: أرخاه وأرسله. (٢)
وعن علي رضي الله عنه: ((أنه خرج فرأى قوما
يصلون قد سدلوا ثيابهم، فقال: كأنهم اليهود
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح. مادة:
«شمر»
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب. مادة ((سدل)).
- ٣٢ -

تشمير ٣
خرجوا من فهورهم))(١)
واصطلاحا: أن يجعل الشخص ثوبه على
رأسه، أو على كتفيه، ويرسل أطرافه من جوانبه
من غير أن يضمها، او يرد أحد طرفيه على
الكتف الأخرى. وهو في الصلاة مكروه
بالاتفاق. (٢) لما روي عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن النبي لمّ ((نهى عن السدل في
الصلاة ... ))(٣)
ب - الإِسبال :
٣ - الإِسبال في اللغة: الإِرخاء والإِطالة.
يقال: أسبل إزاره: إذا أرخاه. وأسبل فلان
ثيابه: إذا طولها وأرسلها إلى الأرض، وفي
الحديث: أن رسول الله وسلم قال: ((ثلاثة
لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظرُ إليهم
ولا يزكيهم. قال: قلت: ومن هم؟ خابوا
(١) الفهور: جمع فهر، وهو مدراس اليهود الذي يجتمعون فيه
للصلاة أو في الأعياد. (لسان العرب).
(٢) ابن عابدين ٤٢٩/١، ومراقي الفلاح ١٩٢ - ١٩٣، وفتح
القدير ٣٥٩/١ دار إحياء التراث العربي، والفتاوى
الهندية ١٠٦/١، والاختيار شرح المختار ١/ ٦١ دار
المعرفة، والخرشي على مختصر خليل ١/ ٢٥١، والمجموع
شرح المهذب ١٧٦/٣ - ١٧٧، وكشاف القناع ١/ ٢٧٥ م
النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٨٤ - ٥٨٥ م
الرياض الحديثة .
(٣) حديث: ((نهى عن السدل في الصلاة)). أخرجه أبوداود
(٤٢٣/١ ط عبيد الدعاس) والترمذي (٢١٧/٢ط محمد
الحلبي). وصحح إسناده أحمد شاكر.
وخسروا. فأعادها رسول اللّه مص لي ثلاث مرات:
المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف
الكاذب»(١)
قال ابن الأعرابي وغيره: المسبل: الذي
يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما
يفعل ذلك كبرا واختيالا. (٢)
وهو في الاصطلاح لا يخرج عن هذا المعنى .
وحكمه الكراهة، (٣) لما روي أن النبي عليه
قال: ((من جرّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله
إليه))(٤) وعن ابن مسعود قال: سمعت
رسول اللّه 43# يقول: ((من أسبل إزاره في صلاته
خيلاء فليس من اللّه جل ذكره في حل
ولا حرام)). (٥) وحديث أبي سعيد الخدري
يرفعه ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره
(١) حديث: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم
ولا ... )) أخرجه مسلم (١ / ١٠٢ ط عيسى البابي) وأحمد
(١٤٨/٥ ط المكتب الإسلامي).
(٢) لسان العرب.
(٣) المغني لابن قدامة ١ / ٥٨٥ م الرياض الحديثة، وكشاف
القناع ٧٧/١ م النصر الحديثة، والدين الخالص ٤/ ٥٢٠
لصديق خان مطبعة المدني.
(٤) حديث: ((من جر ثوبه ... )) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٥٣ ط
عيسى البابي).
(٥) حديث: ((من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس
من الله ... )). أخرجه أبو داود (٤٢٣/١ط عبيد
الدعاس. وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح. (شرح السنة
للبغوي ٤٢٨/٢ ط المكتب الإسلامي).
- ٣٣ -

تشمير ٤ ، تشهد ١ - ٢
بطرا)). (١)
وللتفصيل ر : (صلاة - عورة - إسبال).
الحكم الإجمالي :
٤ - التشمير في الصلاة مكروه اتفاقا، لما ورد أن
النبي ◌َ﴾ وسلم ((نهى عن كَفْت الثياب
والشعر)). (٢)
إلا أن المالكية قالوا بكراهته فيها إذا كان
فعله لأجلها. وأما فعله خارجها، أو فيها
لا لأجلها، فلا کراهة فیه. ومثل ذلك عندهم
تشمير الذيل عن الساق: فإن فعله لأجل
شُغُل، فحضرت الصلاة، فصلى وهو كذلك
فلا كراهة. وظاهر المدونة أنه سواء عاد لشغله
أم لا. وحملها الشبيبي على ما إذا عاد لشغله،
وصوبه ابن ناجي. (٣)
وللتفصيل ر : (صلاة، عورة، لباس).
(١) حديث: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٨/١٠ - ٢٥٩ ط السلفية).
(٢) حديث: ((نهى عن كفت الثياب ... )) أخرجه البخاري
(٢٩٥/٢ ط السلفية)، ومسلم (٣٥٤/١ط عيسى
الحلبي).
(٣) فتح القدير ٣٥٩/١ دار إحياء التراث العربي، ومراقي
الفلاح ١٩٢، والفتاوى الهندية ١/ ١٠٦، ومنهاج الطالبين
١٩٣/١، ونهاية المحتاج للرملي ٢/ ٥٥، وحاشية الجمل
على المنهج ١/ ٤٤٢، والشرح الكبير ٢١٨/١، والخرشي
على مختصر خليل ١/ ٢٥٠، وكشاف القناع ٢٧٦/١،
٣٧٣ م النصر الحديثة .
تشهد
التعريف :
١ - التشهد في اللغة: مصدر تشهد، أي : تكلم
بالشهادتين.(١)
ويطلق في اصطلاح الفقهاء على قول كلمة
التوحيد، وعلى التشهد في الصلاة، وهي
قراءة: التحيات لله .. إلى آخره في الصلاة. (٢)
وصرح ابن عابدين نقلا عن الحلية: أن
التشهد اسم لمجموع الكلمات المروية عن
ابن مسعود رضي الله عنه وغيره. سمي به
لاشتماله على الشهادتين. من باب تسمية
الشيء باسم جزئه. (٣)
الحكم الإجمالي :
٢ - ذهب الحنفية في الأصح، والمالكية في قول،
وهو المذهب عند الحنابلة إلى : أن التشهد
(١) متن اللغة مادة: ((شهد)).
(٢) الاختيار ٥٣/١، ونهاية المحتاج ٥١٩/١ ط مصطفى
البابي الحلبي، والمغرب للمطرزي، ولسان العرب المحيط
مادة: ((شهد)) .
(٣) ابن عابدين ٣٤٢/١ ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية
المحتاج ٥١٩/١
- ٣٤ -

تشهد ٢ - ٣
واجب في القعدة التي لا يعقبها السلام، لأنه
يجب بتر که سجود السهو.
ويرى الحنفية في قول، والمالكية في المذهب،
والشافعية، والحنابلة في رواية : سنية التشهد في
هذه القعدة، لأنه يسقط بالسهو فأشبه السنن .
وأما التشهد فى القعدة الأخيرة فى الصلاة
فواجب عند الحنفية، لقوله وعمل في حديث
الأعرابي: ((إذا رفعت رأسك من آخر سجدة،
وقعدت قدر التشهد، فقد تَّتْ صلاتُك))(١)
علق التمام بالقعدة دون التشهد، فالفرض عند
الحنفية في هذه القعدة هو الجلوس فقط، أما
التشهد فواجب، يجبر بسجود السهوإن ترك
سهوا، وتكره الصلاة بتركه تحريما، فتجب
إعادتها . (٢)
والمذهب عند المالكية أنه سنة، وفي قول
واجب. (٣)
ويرى الشافعية والحنابلة أنه ركن من أركان
(١) حديث: ((إذا رفعت رأسك من آخر سجدة ... )) ذكره
صاحب الاختيار (١/ ٥٣ ط دار المعرفة). ولم نعثر عليه فيما
بين أيدينا من المصادر الحديثية.
(٢) انظر الدر المختار ورد المحتار ٣٠٧/١.
(٣) الاختيار لتعليل المختار ٥٣/١، ٥٤، وابن عابدين
٣٠٦/١، ٣١٣، والقوانين الفقهية/ ٧٠، وجواهر
الإكليل ٤٩/١، وحاشية الدسوقي ٢٤٣/١، ٢٥١،
والزرقاني ٢٠٥/١، ونهاية المحتاج ٥١٨/١، والأذكار
/ ٦٠، وروضة الطالبين ٢٦١/١، والمغني ٥٣٢/١،
٥٣٣، وكشاف القناع ٣٨٩/١، ٣٨٥
الصلاة، وهذا مايسميه بعضهم فرضا أو واجبا
وبعضهم ركنا، تشبيها له بركن البيت الذي لا
یقوم إلا به(١)
وفي الفرق بين الفرض والواجب عند
الحنفية، ومعنى الوجوب عند غيرهم تفصيل
يرجع فيه إلى مظانه في كتب الفقه
والأصول. (٢) وانظر أيضا: (فرض، وواجب).
ألفاظ التشهد :
٣ - يرى الحنفية والحنابلة أن أفضل التشهد،
التشهد الذي علمه النبي ◌ُ ◌ّل لعبد الله بن
مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو:
((التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله
إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)). (٣)
ووجه اختيارهم لهذه الرواية ما روي : أن
حمادا أخذ بيد أبي حنيفة وعلمه التشهد، وقال
أخذ إبراهيم النخعي بيدي وعلمني، وأخذ
(١) المراجع السابقة.
(٢) ابن عابدين ١/ ٦٤، ٣٠٦/١، وكشاف القناع ٣٨٥/١
(٣) حديث: ((تعليم النبي - ◌َّز التشهد لعبدالله بن مسعود))
أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣١١ ط السلفية). ومسلم
(٣٠١/١ -٣٠٢ ط عيسى الحلبي).
- ٣٥ -

تشهد ٣
علقمة بيد إبراهيم وعلمه، وأخذ عبدالله بن
مسعود رضي الله عنه بيد علقمة وعلمه، وأخذ
رسول الله وَ* بيد عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه وعلمه التشهد فقال: ((قل: التحيات
الله ... )) إلى آخره. ويؤيده ما روي عن
ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((علمني
رسول الله ( التشهد - كفي بين كفيه - كما
القرآن،
من
سورة
يعلمني
التحيات لله ... )). (١)
لأن فيه زيادة واو العطف، وإنه يوجب تعدد
الثناء، لأن المعطوف غير المعطوف عليه، وبه
يقول: الثوري، وإسحاق، وأبوثور. (٢)
ويرى المالكية أن أفضل التشهد تشهد
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو:
((التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات
الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي
ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)».
وهذا لأن عمر رضي الله عنه قاله على
(١) حديث عبدالله بن مسعود: ((علمني رسول الله (صليز التشهد)»
كتاب الآثار لمحمد الشيباني (ص ١٤٦ - ١٤٧ ط المجلس
العلمي). والآثار لأبي يوسف (ص٥٣ ط الاستقامة).
ویشهد للحدیث ماقبله .
(٢) الاختيار لتعليل المختار ٥٣/١، والمغني ٥٣٤/١، ٥٣٥،
٥٤١ ط الرياض، وكشاف القناع ٣٨٨/١ ط عالم
الکتب .
المنبر، فلم ينكروه، فجرى مجرى الخبر المتواتر،
وكان أيضا إجماعا. (١)
وأما الشافعية فأفضل التشهد عندهم ماروي
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان
رسول الله الله يعلمنا التشهد، كما يعلمنا
السورة من القرآن، فيقول: («قولوا: التحيات
المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله
إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله)). أخرجه
مسلم والترمذي، إلا أنه في رواية مسلم
((وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)). (٢)
والخلاف بين الأئمة هنا خلاف في الأولوية،
فبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي نوحعليه جاز(٣)
ومن الناس من اختار تشهد أبي موسى
الأشعري، وهو أن يقول: التحيات لله،
الطيبات، والصلوات الله ... )) والباقي كتشهد
(١) القوانين الفقهية / ٧٠، وحاشية الدسوقي ١/ ٢٥١ ط دار
الفكر، وجواهر الإكليل ٥٢/١ دار المعرفة.
(٢) الأذكار / ٦٢،٦١، وروضة الطالبين ٢٦٣/١
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((كان يعلمنا
التشهد ... )) أخرجه مسلم (٣٠٢/١ - ٣٠٣ ط عيسى
الحلبي).
(٣) ابن عابدين ٣١٣/١، وحاشية الدسوقي ١/ ٢٥١،
والزرقاني ١/ ٢١٦ ط دار الفكر، والأذكار / ٦٢، وروضة
الطالبين ٢٦٣/١ ط المكتب الإسلامي، والمغني ١/ ٥٣٦
- ٣٦ -

تشهد ٤
ابن مسعود (١)
وذكر ابن عابدين أن المصلي يقصد بألفاظ
التشهد معانيها، مرادة له على وجه الإِنشاء،
كأنه يحيي الله تعالى ويسلم على النبي بَيّ
وعلى نفسه والأولياء، ولا يقصد الإخبار
والحکایة عما وقع في المعراج منه ێ ومن ربه
سبحانه وتعالى ومن الملائكة. (٢)
الزيادة والنقصان في ألفاظ التشهد والترتيب
بينها :
٤ - اختلفت أقوال الفقهاء في هذه المسألة على
النحو الآتي :
ذهب الحنفية إلى أنه يكره تحريما أن يزيد في
التشهد حرفا، أو يبتدىء بحرف قبل حرف.
قال أبو حنيفة: ولو نقص من تشهده أو زاد فيه
كان مكروها، لأن أذكار الصلاة محصورة، فلا
يزاد عليها. ثم أضاف ابن عابدين قائلا:
والكراهة عند الإطلاق للتحريم. (٣)
ويكره كذلك عند المالكية الزيادة على
التشهد، واختلفوا في ترك بعض التشهد،
فالظاهر من كلام بعض شيوخهم عدم حصول
(١) بدائع الصنائع ٢١٢/١ ط دار الكتاب العربي.
وحديث أبي موسى ((التحيات لله الطيبات ... )) أخرجه
مسلم (٣٠٣/١).
(٢) ابن عابدين ٣٤٢/١
(٣) المرجع السابق نفسه .
السنة ببعض التشهد، خلافا لابن ناجي في
كفاية بعضه، قياسا على السورة. (١)
وأما الشافعية فقد فصلوا الكلام، وقالوا: إن
لفظ المباركات والصلوات، والطيبات والزاكيات
سنة ليس بشرط في التشهد، فلوحذف كلها
واقتصر على الباقي أجزأه من غير خلاف
عندهم. وأما لفظ: السلام عليك ... إلخ
فواجب لا يجوز حذف شيء منه، إلا لفظ
ورحمة الله وبركاته. وفي هذين اللفظين ثلاثة
أوجه: أصحها عدم جواز حذفهما. والثاني :
جواز حذفهما. والثالث: يجوز حذف وبركاته،
دون رحمة الله)). (٢)
وكذلك الترتيب بين ألفاظها مستحب
عندهم على الصحيح من المذهب، فلوقدم
بعضه على بعض جاز، وفي وجه لا يجوز
كألفاظ الفاتحة . (٣)
والحنابلة يرون أنه إذا أسقط لفظة هي
ساقطة في بعض التشهدات المروية صح تشهده
في الأصح. وفي رواية أخرى: لو ترك واوا
أو حرفا أعاد الصلاة، لقول الأسود: فكنا
نتحفظه عن رسول الله { ليس كما نتحفظ حروف
القرآن . (٤)
(١) شرح الزرقاني ٢٠٥/١، ٢١٦، والمغني ٥٤٥/١،
٥٣٧/١
(٢) الأذكار / ٦٢
(٣) المرجع السابق نفسه.
(٤) المغني ٥٣٧/١، ٥٣٨
- ٣٧ -

تشهد ٥ - ٨
الجلوس في التشهد :
٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول
الطحاوي والكرخي من الحنفية إلى : أن
الجلوس في التشهد الأول سنة.
والأصح عند الحنفية - وهو وجه عند
الحنابلة - أنه واجب.
وأما في التشهد الثاني فالجلوس بقدر التشهد
ركن عند الأربعة، وهو ما عبر عنه الحنفية
بالفرضية، وغيرهم تارة بالوجوب وتارة
بالفرضية . (١)
وأما هيئة الجلوس في التشهد، فتفصيله في
مصطلح: (جلوس).
التشهد بغير العربية :
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز التشهد بغیر
العربية للعاجز، واختلفوا فيه للقادر عليها. (٢)
والتفصيل في مصطلح: (ترجمة).
(١) ابن عابدين ٣٠١/١، والاختيار ٥٣/١، ٥٤، والقوانين
الفقهية / ٦٩، وجواهر الإكليل ٤٨/١، وحاشية الدسوقي
٢٤٩/١، ونهاية المحتاج ٥٢٠/١، ٥٢١، والمغني
٥٣٢/١، ٥٣٣، ٥٣٩، وكشاف القناع ٣٨٥/١
(٢) ابن عابدين ٣٢٥/١، والبدائع ١١٣/١ ط دار الكتاب
العربي، والمجموع ٢٩٩/٣ وما بعدها ط المكتبة السلفية
والقليوبي ١/ ١٥١ ط مطبعة دار إحياء الكتب العربية،
وروضة الطالبين ٢٢٦/١، ٢٢٩، والمغني ٥٤٥/١،
وكشاف القناع ٢/ ٣٤
الإِسرار في التشهد :
٧ - السنة في التشهد الإِسرار، لأن النبي وَ لّ لم
يكن يجهر به، إذ لو جهر به لنقل كما نقلت
القراءة، وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
((من السنة إخفاء التشهد)).(١)
قال صاحب المغني: ولا نعلم في هذا
خلافا . (٢)
ما يترتب على ترك التشهد :
٨ - لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية سجدة
السهوبترك التشهد في القعدة الأولى (قبل
الأخیرة) إن کان ترکه سهوا، على خلاف بينهم
في الحكم.
واختلفوا في تركه عمدا :
فذهب الحنفية، والحنابلة في قول إلى :
وجوب إعادة الصلاة .
ويرى المالكية والشافعية، والحنابلة في رواية
أخرى، أن على المصلي أن يسجد للسهوفي
هذه الحالة أيضا .
وأما ترك التشهد في القعدة الأخيرة إن كان
عمدا: فذهب الحنفية والمالكية في وجه،
والشافعية والحنابلة إلى وجوب الإِعادة.
(١) حديث: ((من السنة إخفاء التشهد)) أخرجه أبو داود
(٦٠٢/١ط عبيد الدعاس) والترمذي (٨٤/٢ - ٨٥ط
مصطفى الحلبي. وصححه أحمد شاكر
(٢) المبسوط السرخسي ٣٢/١، والأذكار / ٦٣، والمغني
٥٤٥/١
- ٣٨ -

تشهد ٩
وكذلك إن كان سهوا عند الشافعية
والحنابلة .
ويرى الحنفية والمالكية أن عليه سجدة السهو
في هذه الحالة . (١)
وأما حكم الرجوع إلى التشهد لمن قام إلى
الثالثة في ثنائية أو إلى الرابعة في ثلاثية، أو إلى
خامسة في رباعية، فقد فصله الفقهاء في کتاب
الصلاة عند الكلام عن سجدة السهو.
الصلاة على النبي 18 في التشهد:
٩ - يرى جمهور الفقهاء أن المصلي لا يزيد على
التشهد في القعدة الأولى بالصلاة على النبي
وَ ل*، وبهذا قال النخعي والثوري وإسحاق.
وذهب الشافعية في الأظهر من الأقوال إلى
استحباب الصلاة فيها، وبه قال الشعبي .
وأما إذا جلس في آخر صلاته فلا خلاف بين
الفقهاء في مشروعية الصلاة على النبي بَّر بعد
التشهد. (٢)
وأما صيغة الصلاة على النبي ◌ُّلهر في القعدة
(١) ابن عابدين ٣١٣/١، ٥٠١، والقوانين الفقهية / ٨٣،
وشرح الزرقاني ٢٣٦/١، وروضة الطالبين ٣٠٣/١،
ونهاية المحتاج ٧٤/٢، ٧٥، والأذكار / ٦٠، والمغني
٦/٢، ٢٦، ٢٧، ٤٤، وكشاف القناع ٣٨٩/١
(٢) الاختيار ٥٣/١، ٥٤، وابن عابدين ٣٤٣/١، والقوانين
/ ٧٠، وروضة الطالبين ٢٦٣/١، والمغني ١/ ٥٣٧،
٥٤٢،٥٤١
الأخيرة، وما روي في ذلك من الأدلة، فقد
فصل الفقهاء الكلام عليه في موطنه من كتب
الفقه. (١) وانظر أيضا: ((الصلاة على النبي
(١) ابن عابدين ٣٤٤/١، ٣٤٥، وروضة الطالبين
٢٦٥/١، والمغني ١/ ٥٤٢
- ٣٩ -

تشهير ١ - ٤
تشهیر
التعريف :
١ - التشهير في اللغة مأخوذ من شهره، بمعنی :
أعلنه وأذاعه، وشهر به: أذاع عنه السوء،
وشهّره تشهيرا فاشتهر. والشهرة: وضوح
الأمر.(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى
اللغوي . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التعزير :
٢ - التعزير: التأديب والإهانة دون الحد. وهو
أعم من التشهير، إذ يكون بالتشهير وبغيره.
فالتشهير نوع من أنواع التعزير. (٣)
ب - الستر :
٣ - الستر : المنع والتغطية. وهو ضد التشهير.
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط،
والصحاح للجوهري، وتاج العروس مادة: ((شهر)).
(٢) المبسوط السرخسي ١٤٥/١٦ ومنح الجليل ٤/ ١٦٤،
٢٣٤، ومغني المحتاج ٤ /٢١١، وكشاف القناع ٦/ ١٢٧،
والمهذب ٣٣٠/٢
(٣) المصباح المنير، والبدائع ٧/ ٥٨، ٦٤
الحكم الإجمالي :
٣ - يختلف حكم التشهير باعتبار من يصدر
منه، وباعتبار المشهّر به. فالتشهير قد يكون من
الناس بعضهم ببعض، على جهة العداوة أو
الغيبة، أو على جهة النصيحة والتحذير. وقد
يكون من الحاكم في الحدود أو في التعازير.
وبيان ذلك فيما يأتي :
أولا : تشهير الناس بعضهم ببعض:
الأصل أن تشهير الناس بعضهم ببعض
بذکر عیوہم والتنقص منهم حرام .
وقد يكون مباحا أو واجبا. وذلك راجع إلى
مايتصف به المشهر به .
٤ - فيكون حرامًا في الأحوال الآتية :
أ - إذا كان المشھَّر به بريئا مما يشاع عنه ويقال
فيه. والأصل في ذلك قوله تعالى : ﴿إنّ الذين
يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ الفاحشةُ في الذين آمنوا لهم
عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم
لا تعلمون﴾. (١)
وقول النبي وَله: ((أيما رجل أشاع على رجل
مسلم کلمة وهو منها بريءٌ، یری أن یشینه بها
في الدنيا، كان حقا على الله تعالى أن يَرْمیه بها
في النار. ثم تلا مصداقه من كتاب الله تعالى :
(١) سورة النور / ١٩
- ٤٠ -