النص المفهرس

صفحات 1-20

دور
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
فِقْهِيَّةٌ
المؤسُوعَةُ الفقر
الجزء الثاني عشر
تشبه - تعليل

3
31
(( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْكَافَةٌ فَلَوَلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ
فِرَقَةٍ مِنْهُمْ طَآَبِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ بَحْذَرُونَ)).
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )»
( أخرجه البخاري ومسلم )

المُؤْسَعَةُ الفِقْفِيَّة
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

الطبعَة الثانيَّة
١٤٠٨ هـ ~ ١٩٨٨م
طباعَة ذات السَّلاسل - الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلاميَّة - الكويت
٠

تشبه ١ - ٤
تشبه
التعريف :
١ - التشبه لغة: مصدر تشبه ، يقال : تشبه
فلان: بفلان إذا تكلف أن يكون مثله .
والمشابهة بين الشيئين: الاشتراك بينهما في معنى
من المعاني ، ومنه: أشبه الولد أباه: إذا شاركه
في صفة من صفاته.(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - منها: الاتباع والتأسي والتقليد وقد تقدم
الكلام فيها تحت عنوان: (اتباع).
٣ - ومنها: الموافقة، وهي: مشاركة أحد
الشخصين للآخر في صورة قول أو فعل أوترك
أو اعتقاد أو غير ذلك ، سواء أكان ذلك من
أجل ذلك الآخر أم لا لأجله . (٣)
فالموافقة أعم من التشبه .
(١) معجم متن اللغة، والمعجم الوسيط مادة: ((شبه)).
(٢) ابن عابدين ١/ ٤١٩ ط بولاق، وروضة الطالبين
٢٦٣/٢، والزرقاني ١٣٠/٥، وكشاف القناع ٢٣٩/٢
(٣) الأحكام للآمدي ١/ ١٧٢
الأحكام المتعلقة بالتشبه :
أولا - التشبه بالكفار في اللباس :
٤ - ذهب الحنفية على الصحيح عندهم،
والمالكية على المذهب، وجمهور الشافعية إلى :
أن التشبه بالكفار في اللباس - الذي هو شعار
لهم به يتميزون عن المسلمين - يحكم بكفر فأعله
ظاهرا، أي في أحكام الدنيا، فمن وضع قلنسوة
المجوس على رأسه يكفر، إلا إذا فعله لضرورة
الإكراه أولدفع الحر أو البرد. وكذا إذا لبس زنار
النصارى إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب
وطليعة للمسلمين . (١) أو نحو ذلك لحديث :
((من تَشَبَّه بقوم فهو منهم)) (٢) لأن اللباس
الخاص بالكفار علامة الكفر، ولا يلبسه إلا من
التزم الكفر، والاستدلال بالعلامة والحكم بما
دلت عليه مقرر في العقل والشرع. (٣)
فلو علم أنه شد الزنار لا لاعتقاد حقيقة
الكفر، بل لدخول دار الحرب لتخليص
الأسارى مثلا لم يحكم بكفره . (٤)
(١) الفتاوى الهندية ٢٧٦/٢، والاختيار ٤/ ١٥٠، وجواهر
الإكليل ٢٧٨/٢، والتاج والإكليل بهامش الحطاب
٢٧٩/٦، وتحفة المحتاج ٩/ ٩١، ٩٢ ط دار صادر،
وأسنى المطالب وحاشية الرملي عليه ٤ / ١١
(٢) حديث: ((من تشبه بقوم فهو منهم ... )). أخرجه أبوداود
(٤ /٣١٤ - ط عزت عبيد دعاس) وجوده ابن تيمية في
اقتضاء الصراط المستقيم (٢٣٦/١ - ط العبيكان).
(٣) البزازية بهامش الهندية ٣٣٢/٦
(٤) تحفة المحتاج لابن حجر ٩/ ٩١، ٩٢
- ٥ -

۔
تشبه ٥ - ٦
ويرى الحنفية في قول - وهو ما يؤخذ مما ذكره
ابن الشاط من المالكية - أن من يتشبه بالکافر في
الملبوس الخاص به لا يعتبر كافرا، إلا أن يعتقد
معتقدهم ، لأنه موحد بلسانه مصدق بجنانه.
وقد قال الإِمام أبو حنيفة رحمه الله: لا يخرج
أحد من الإِيمان إلا من الباب الذي دخل فيه،
والدخول بالإِقرار والتصديق، وهما قائمان. (١)
وذهب الحنابلة إلى حرمة التشبه بالكفار في
اللباس الذي هو شعار لهم . قال البهوتي : إن
تزيّا مسلم بما صار شعارا لأهل ذمة ، أو علق
صلیبا بصدره حرم، ولم يكفر بذلك كسائر
المعاصي . (٢)
ويسرى النووي من الشافعية ان من لبس
الزنار ونحوه لا يكفر إذا لم تكن نية. (٣)
أحوال تحريم التشبه :
وبتتبع عبارات الفقهاء یتبین أنهم يقيدون
كفر من يتشبه بالكفار في اللباس الخاص بهم
بقیود منها :
٥ - أن يفعله في بلاد الإِسلام، (٤) قال أحمد
الرملي : کون التزي بزي الكفارردة محله إذا كان
(١) الفتاوى البزازية بهامش الهندية ٣٣٢/٦، ودار الشروق
مع الفروق ١١٦/٤
(٢) كشاف القناع ١٢٨/٣
(٣) روضة الطالبين ١٠/ ٦٩
(٤) الزرقاني ٦٣/٨
في دار الإسلام. أما في دار الحرب فلا يمكن
القول بكونه ردة، لاحتمال أنه لم يجد غيره كما هو
الغالب، أو أن يكره على ذلك. (١)
قال ابن تيمية: لو أن المسلم بدار حرب أو
دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم
(للكفار) في الهدي الظاهر، لما عليه في ذلك من
الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن
یشارکهم أحیانا في هدیہم الظاهر، إذا كان في
ذلك مصلحة دینیة، من دعوتهم إلى الدين
والاطلاع على باطن أمورهم لإِخبار المسلمين
بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك
من المقاصد الحسنة. فأما في دار الإِسلام
والهجرة التي أعز الله فيها دينه، وجعل على
الكافرين فيها الصغار والجزية ففيها شرعت
المخالفة . (٢)
٦ - أن يكون التشبه لغير ضرورة، فمن فعل
ذلك للضرورة لا يكفر، فمن شد على وسطه
زنارا ودخل دار الحرب لتخليص الأسرى، أو
فعل ذلك خديعة في الحرب وطليعة للمسلمين
لا يكفر. (٣) وكذلك إن وضع قلنسوة المجوس
(١) أسنى المطالب ١١/٤، وانظر أصول الدين لأبي منصور
عبدالقاهر التميمي البغدادي ص ٢٦٦ ط استانبول .
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم بتحقيق د.ناصر العقل ٤١٨/١
(٣) الفتاوى الهندية ٢٧٦/٢، والفتاوى البزازية بهامش
الهندية ٦/ ٣٣٢، وأسنى المطالب ١١٩/٤
- ٦ -

تشبه ٧ - ١١
على رأسه لضرورة دفع الحر والبرد لا يكفر. (١)
٧۔ أن یکون التشبه فيما يختص بالكافر،
كبرنيطة النصراني وطرطور اليهودي. ويشترط
المالكية لتحقق الردة بجانب ذلك: أن یکون
المتشبه قد سعى بذلك للكنيسة ونحوها. (٢)
٨ - أن يكون التشبه في الوقت الذي يكون
اللباس المعين شعارا للكفار، وقد أورد
ابن حجر حديث أنس رضي الله عنه أنه ((رأی
قوما عليهم الطيالسة، فقال: كأنهم يهود
خيبر))(٣) ثم قال ابن حجر: وإنما يصلح
الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون
الطيالسة من شعارهم، وقد ارتفع ذلك فيما
بعد، فصار داخلا في عموم المباح. (٤)
٩ - أن يكون التشبه ميلا للكفر، فمن تشبه
على وجه اللعب والسخرية لم يرتد، بل يكون
فاسقا يستحق العقوبة، وهذا عند المالكية . (٥)
١٠ - هذا، والتشبه في غير المذموم وفيما لم يقصد
به التشبه لا بأس به.
(١) الفتاوى الهندية ٢٧٦/٢
(٢) الزرقاني ٦٣/٨، والشرح الصغير ٤٣٣/٤، وجواهر
الإكليل ٢/ ٢٨٨
(٣) الأثر عن أنس أنه رأى قوما عليهم الطيالسة. أورده ابن
القيم في كتابيه زاد المعاد (١٤٢/١) وأحكام أهل الذمة
(٧٥٤/٢).
(٤) فتح الباري ٢٧٥/١٠ ط السلفية.
(٥) الشرح الصغير ٤٣٣/٤، والزرقاني ٦٣/٨
قال صاحب الدر المختار: إن التشبه (بأهل
الكتاب) لا يكره في كل شيء، بل في المذموم
وفیما يقصد به التشبه .
قال هشام : رأيت أبا يوسف لابسانعلين
مخصوفين بمسامير فقلت: أترى بهذا الحديد
بأسا؟ قال: لا، قلت: سفيان وثوربن يزيد
کرها ذلك لأن فيه تشبها بالرهبان، فقال: كان
رسول الله * يلبس النعال التي لها شعر وإنها
من لباس الرهبان. فقد أشار إلى أن صورة
المشابهة فيما تعلق به صلاح العباد لا يضر، فإن
الأرض مما لا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا
بهذا النوع.(١)
وللتفصيل ر: (ردة، كفر).
ثانياً - التشبه بالكفار في أعيادهم:
١١ - لا يجوز التشبه بالكفار في أعيادهم، لما ورد
في الحدیث «من تشبه بقوم فهو منهم))، ومعنى
ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل
ما اختصوا به. (٢) قال الله تعالى: ﴿ولن ترضى
عنك اليهودُ ولا النصارى حتى تتبع مِلْتَھم،
قل: إنَّ هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعتَ
أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالَكَ
(١) ابن عابدين ٤١٩/١، والفتاوى الهندية ٣٣٣/٥
(٢) أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٢٢، نشر دار العلم للملايين،
والمدخل لابن الحاج ٢/ ٤٦ - ٤٨، والآداب الشرعية لابن
مفلح ٤٤١/٣، وكشاف القناع ١٣١/٣
- ٧ -

تشبه ١١
من الله من ولي ولا نصير﴾(١)
وروى البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه
قال: لا تَعَلّموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا
على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن
السخطة تنزل عليهم.
وروي عن عبدالله بن عمرورضي الله عنهما
أنه قال: من مرّ ببلاد الأعاجم فصنع نير وزهم
ومھرجانهم وتشبه بهم حتی یموت وهو كذلك،
حشر معهم يوم القيامة . (٢)
ولأن الأعياد من جملة الشرع والمناهج
والمناسك التي قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لِكلّ
أمةٍ جعلنا مَنْسَكا هم ناسِكُوهِ﴾(٣) كالقبلة
والصلاة، والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في
العيد وبين مشاركتهم في سائر المباهج، فإن
الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة
في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر،
بل الأعياد من أخص ماتتميزبه الشرائع ومن
أظهر مالها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في
أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره. (٤)
قال قاضیخان: رجل اشتری یوم النير وز
شيئا لم يشتره في غير ذلك اليوم: إن أراد به
(١) سورة البقرة / ١٢٠
(٢) أحكام أهل الذمة ٧٢٣/٢
(٣) سورة الحج / ٦٧
(٤) اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٤٧١
تعظیم ذلك اليوم کما یعظمه الكفرة یکون کفرا،
وإن فعل ذلك لأجل السرف والتنعم لا لتعظيم
اليوم لا يكون كفرا. وإن أهدى يوم النيروز
إلى إنسان شيئا ولم يرد به تعظيم اليوم، وإنما
فعل ذلك على عادة الناس لا يكون كفرا.
وينبغي أن لا يفعل في هذا اليوم ما لا يفعله قبل
ذلك اليوم ولا بعده، وأن يحترز عن التشبه
بالكفرة . (١)
وكره ابن القاسم (من المالكية) للمسلم أن
يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة، ورآه من
تعظیم عیده وعونا له علی کفره. (٢) وکما لا يجوز
التشبه بالكفار في الأعياد لا يُعَانُ المسلم المتشبه
بهم في ذلك بل ینهی عن ذلك، فمن صنع دعوة
مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن
أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد،
مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم
تقبل هديته، خصوصا إن كانت الهدية مما
يستعان بها على التشبه بهم، مثل إهداء الشمع
ونحوه في عيد الميلاد. (٣)
(١) الفتاوى الخانية بهامش الهندية ٣/ ٥٧٧، وانظر الفتاوى
الهندية ٢٧٦/٢ - ٢٧٧، والفتاوى البزازية بهامش الهندية
٣٣٣/٦، ٣٣٤، وحاشية ابن عابدين ٤٨١/٥،
والفتاوى الأنقروية ١٦٤/١، وبذل المجهود في حل أبي
داود ٦/ ١٦٠ نشر دار الكتب العلمية.
(٢) المدخل لابن الحاج ٢/ ٤٧، وأحكام أهل الذمة ٧٢٥/٢
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٥١٧
- ٨ -

تشبه ١٢ - ١٣
هذا وتجب عقوبة من يتشبه بالكفار في
أعيادهم. (١)
وأما ما يبيعه الكفار في الأسواق في أعيادهم
فلا بأس بحضوره، نص عليه أحمد في رواية
مهنا. وقال: إنما يمنعون أن يدخلوا عليهم
بيعهم وكنائسهم، فأما ما يباع في الأسواق من
المأكل فلا، وإن قصد إلى توفير ذلك وتحسينه
لأجلهم. (٢)
وللتفصیل (ر: عيد).
ثالثاً - التشبه بالكفار في العبادات :
يكره التشبه بالكفار في العبادات في الجملة،
ومن أمثلة التشبه بهم في هذا المجال:
أ - الصلاة في أوقات الكراهة:
١٢ - نهى النبي وَّر عن الصلاة في أوقات
الكراهة منها للتشبه بعبادة الكفار. (٣)
فقد أخرج مسلم من حديث عمروبن
عنبسة رضي الله عنه أن النبي بَ ير قال: ((صل
صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع
الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين
قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم
صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل
الظل بالرمح. ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ
تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل فإن
الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر. ثم
أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها
تغرب بين قَرْنَيْ شيطان وحينئذ يسجد لها
الكفار)). (١)
وللتفصيل في الأحكام المتعلقة بأوقات
الكراهة (ر: الموسوعة الفقهية ٧ / ١٨٠ أوقات
الصلاة ف ٢٣)
ب - الاختصار في الصلاة :
١٣ - لا خلاف بين الفقهاء في كراهة
الاختصار(٢) في الصلاة لأن اليهود تكثر من
فعله، فنهي عنه كراهة للتشبه بهم، فقد أخرج
البخاري ومسلم واللفظ له عن أبي هريرة
رضي الله عنه ((نهى رسول الله وَّ أن يصلي
(١) كشاف القناع ٣/ ١٣١، وقليوبي وعميرة ٢٠٥/٤
(٢) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ٤٤١، واقتضاء الصراط
المستقيم ٥١٨/٢
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ١/ ١٩٠، وفتح
القدير ٢٠٢/١ ط دار إحياء التراث العربي، والكافي لابن
عبدالبر ١٩٥/١، والبجيرمي على الخطيب ٢/ ١٠١ نشر
دار المعرفة، والمغني ٢/ ١٠٧ ط الرياض.
(١) حديث: ((صل صلاة الصبح ... )) أخرجه مسلم
(٥٧٠/١ - ط الحلبي).
(٢) اختلف العلماء في معنى الاختصار فالصحيح الذي عليه
المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين أن
المختصر هو الذي يصلى ويده على خاصرته (صحيح
مسلم بشرح النووي ٥/ ٣٦ ط المطبعة المصرية بالأزهر).
- ٩ -

تشبه ١٤
الرجل مختصرا))(١) وأخرج البخاري أيضا في ذكر
بني إسرائيل من رواية أبي الضحى عن مسروق
عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تكره أن
يضع يده على خاصرته، تقول: ((إن اليهود
تفعله)) زاد ابن أبي شيبة في رواية له: ((في
الصلاة(٢) وفي رواية أخرى ((لا تشبهوا
باليهود))(٣) وللتفصيل (ر: صلاة).
جـ - وصال الصوم :
١٤ - ذهب الحنفية، وجمهور المالكية، والشافعية
في أحد الوجهين، والحنابلة إلى كراهة وصال
الصوم، (٤) لما روى البخاري من حديث أنس
رضي الله عنه أن النبي_حَلّ قال:
((لا تواصلوا،(٥) قالوا: إنك تواصل، قال:
لستُ کأحد منكم، إني أطعم وأسقی)» أو «إني
(١) حديث: ((نهى رسول الله ﴾ أن يصلي الرجل مختصرا))
أخرجه البخاري (الفتح ٨٨/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٣٨٧/١ - ط الحلبي).
(٢) أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل من رواية
أبي الضحى. (الفتح ٦/ ٤٩٥ - ط السلفية).
(٣) عمدة القاري ٧/ ٢٩٧ ط المنيرية، وصحيح مسلم بشرح
النووي ٣٦/٥، والمغني ٩/٢ ط الرياض، والشرح
الصغير ٣٤٠/١
(٤) فسر أبو يوسف ومحمد الوصال بصوم يومين لا فطر بينهما .
(حاشية ابن عابدين ٨٤/٢، وانظر المغني ١٧١/٣ ط
الرياض).
(٥) حديث: ((لا تواصلوا، لست كأحد منكم)) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٠٢/٤ - ط السلفية).
أبيت أطعم وأسقى)). وقوله مَ ﴾ ((لا تواصلوا))
نهي وأدناه يقتضي الكراهة.
وعلة النهي التشبه بالنصاری کما صرح به في
حديث بشير بن الخصاصية رضي الله عنه
الذي أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور
وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في تفسيرهما
بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن
الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين
مواصلة، فمنعني بشير وقال: إن النبي ◌َلّ نهى
عن هذا،(١) وقال: ((يفعل ذلك النصارى،
ولكن صوموا كما أمركم الله، أتموا الصيام إلى
الليل، فإذا كان الليل فأفطروا))
وذهب أحمد وجماعة من المالكية إلى جواز
الوصال إلى السَحَر، وبهذا قال إسحاق وابن
المنذر وابن خزيمة .
ويرى الشافعية في الوجه الآخر، وهو
ماصححه ابن العربي من المالكية: تحريم
وصال الصوم. (٢)
وللتفصيل (ر: صوم).
(١) حديث ليلى امرأة بشيربن الخصاصية. أخرجه أحمد
(٢٢٤/٥ -٢٢٥ - ط الميمنية) وصححه ابن حجر في الفتح
(٢٠٢/٤ ط السلفية).
(٢) فتح الباري ٢٠٢/٤ - ٢٠٤ ط السلفية، وعمدة القاري
٧١/١١، ٧٢، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٨٤، وجواهر
الإكليل ٢٧٤/١، والمغني ١٧١/٣ ط الرياض.
- ١٠ -

تشبه ١٥ - ١٧
د - إفراد يوم عاشوراء بالصوم :
١٥ - ذهب الحنفية - وهو مقتضى كلام أحمد كما
يقول ابن تيمية - إلى كراهة إفراد يوم عاشوراء
بالصوم للتشبه باليهود. (١)
فقد روي مسلم عن ابن عباس رضي الله
عنهما أنه قال: حين صام رسول الله (آل* يوم
عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يارسول الله! إنه
يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله
وَل: ((فإِذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمْنا
اليوم التاسع))(٢) قال: فلم يأت العام المقبل
حتى توفي رسول الله وجلالهدر .
قال النووي، نقلا عن بعض العلماء في
تعليقه على الحديث: لعل السبب في صوم
التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد
العاشر، وفي الحديث إشارة إلى هذا. (٣)
هذا، واستحب الشافعية والحنابلة صوم
عاشوراء - وهو العاشر من المحرم - وتاسوعاء
- وهو التاسع منه _ (٤)
(١) فتح القدير ٢/ ٧٨ ط الأميرية وعمدة القاري ١١٩/١١،
وكشاف القناع ٣٣٩/٢
(٢) حديث: ((فإِذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم
التاسع)) أخرجه مسلم (٧٩٨/٢ - ط الحلبي).
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/٨، ١٣
(٤) شرح المحلي على المنهاج ٢/ ٧٣، والمغني ٣/ ١٧٤
ويرى الحنفية أنه يستحب أن يصوم قبل
عاشوراء يوما وبعده يوما . (١)
وقال المالكية : ندب صوم عاشوراء وتاسوعاء
والثمانية قبله. (٢)
وللتفصيل ر: (صوم، وعاشوراء).
رابعاً : التشبه بالفَسَقَة:
١٦ - قال القرطبي: لوخص أهل الفسوق
والمجون بلباس منع لبسه لغيرهم، فقد يظن به
من لا يعرفه أنه منهم، فيظن به ظن السوء فيأثم
الظان والمظنون فيه بسبب العون عليه .
وللتفصيل ر: (شهادة، فسق).
خامساً - تشبه الرجال بالنساء وعكسه :
١٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم تشبه
النساء بالرجال والرجال بالنساء. (٣)
فقد روي البخاري عن ابن عباس رضي الله
(١) فتح القدير ٢/ ٧٨ ط الأميرية.
(٢) الشرح الصغير ١/ ٦٩١، ٦٩٢
(٣) نيل الأوطار ١١٧/٢ ط دار الجيل، وعمدة القاري
٤١/٢٢ ط المنيرية، وعون المعبود ١٥٦/١١ ط دار
الفكر، ونهاية المحتاج ٣٦٢/٢، وروضة الطالبين
٢٦٣/٢، والسزواجر ١٤٤/١ ط مصطفى الحلبي،
والكبائر ص ١٣٤ ط المكتبة الأميرية، وكشاف القناع
٢٨٣/١، ٢٣٩/٢، وإعلام الموقعين ٤٠٢/٤ نشر مكتبة
الكليات الأزهرية .
- ١١ -

تشبه ١٧
عنهما أنه قال: ((لعن رسول الله ري الطاقة المتشبهين
من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء
بالرجال».(١)
وذهب الشافعية في قول، وجماعة من الحنابلة
إلى كراهة تشبه الرجال بالنساء وعكسه. (٢)
والتشبه يكون في اللباس والحركات
والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات. (٣)
ومثال ذلك: تشبه الرجال بالنساء في اللباس
والزينة التي تختص بالنساء، مثل لبس المقانع
والقلائد والمخانق والأسورة والخلاخل والقرط
ونحو ذلك مما ليس للرجال لبسه. وكذلك
التشبه بهن في الأفعال التي هي مخصوصة بهن
كالانخناث في الأجسام والتأنث في الكلام
والمشي . (٤)
كذلك تشبه النساء بالرجال في زيهم أو
مشیهم أورفع صوتهم أو غير ذلك . (٥)
وهیئة اللباس قد تختلف باختلاف عادة كل
بلد، فقد لا يفتر ق زي نسائهم عن زي رجالهم
لكن تمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار. (١)
قال الأسنوي : إن العبرة في لباس وزي کل
من النوعين - حتى يحرم التشبه به فيه - بعرف
كل ناحية . (٢)
وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن
تعمد ذلك، وأما من كان ذلك من أصل خلقته
فإنما يؤمر بتكلف تركه والإِدمان على ذلك
بالتدريج، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم،
ولا سيما إن بدا منه مايدل على الرضا به. (٣)
هذا ويجب إنكار التشبه باليد، فإن عجز
فباللسان مع أمن العاقبة، فإن عجز فبقلبه
كسائر المنكرات. (٤)
ويترتب على هذا أنه يجب على الزوج أن
يمنع زوجته مما تقع فيه من التشبه بالرجال في
لبسة أومشية أو غيرهما، امتثالا لقوله تعالى :
﴿قُوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾(٥) أي بتعليمهم
وتأديبهم وأمرهم بطاعة ربهم ونهيهم عن
معصيته . (٦)
(١) حديث: ((لعن رسول الله وغير المتشبهين من الرجال
بالنساء)». أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٢/١٠ - ط
السلفية).
(٢) الزواجر ١٤٤/١، وكشاف القناع ٢٣٩/٢، والآداب
الشرعية ٥٤٠/٣
(٣) فيض القدير ٥/ ٢٦٩
(٤) عمدة القاري ٢٢/ ٤١
(٥) فيض القدير ٢٦٩/٥
(١) عمدة القاري ٢٢/ ٤١
(٢) نهاية المحتاج ٣٦٢/٢
(٣) فتح الباري ٣٣٢/١٠، وفيض القدير ٢٧١/٥
(٤) كشاف القناع ٢٣٩/٢
(٥) سورة التحريم / ٦
(٦) الزواجر ١٤٥/١ ط مصطفى الحلبي، والكبائر ص ١٣٤
- ١٢ -

تشبه ١٨
سادساً : تشبه أهل الذمة بالمسلمين :
١٨ - يؤخذ أهل الذمة بإظهار علامات يعرفون
بها، ولا يتركون يتشبهون بالمسلمين في لباسهم
ومراكبهم وهيئاتهم. والأصل فيه ماروي أن
عمر بن عبدالعزيز رحمه الله مر على رجال ركوب
ذوي هيئة، فظنهم مسلمین فسلم عليهم، فقال
له رجل من أصحابه: أصلحك الله تدري من
هؤلاء؟ فقال: من هم؟ فقال: نصارى بني
تغلب. فلما أتى منزله أمر أن ينادى في الناس أن
لا يبقى نصراني إلا عقد ناصيته وركب
الإِكاف. ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد، فيكون
كالإِجماع. ولأن السلام من شعائر الإِسلام
فیحتاج المسلمون إلى إظهار هذه الشعائر عند
الالتقاء، ولا يمكنهم ذلك إلا بتمييز أهل الذمة
بالعلامة .
هذا، وإذا وجب التمييز وجب أن يكون فيه
صغارلا إعزاز، لأن إذلالهم واجب بغير أذى
من ضرب أو صفع بلا سبب يكون منه، بل
المراد اتصافه بهيئة خاصة .
وكذا يجب أن يتميز نساء أهل الذمة عن
نساء المسلمين في حال المشي في الطريق،
وتجعل على دورهم علامة كيلا يعاملوا بما
يختص به المسلمون، ولا يمنعون من أن يسكنوا
في أمصار المسلمين في غير جزيرة العرب يبيعون
ويشترون، لأن عقد الذمة شرع ليكون وسيلة
لهم إلى الإِسلام. وتمكينهم من المقام أبلغ إلى
هذا المقصود. (١)
وللتفصيل في الأمور التي يمنع تشبه أهل
الذمة فيه بالمسلمين تنظر أبواب الجزية وعقد
الذمة من كتب الفقه .
(١) بدائع الصنائع ١١٣/٧، وتبيين الحقائق وحاشية الشلبي
عليه ٣/ ٢٨٠، ٢٨١، وابن عابدين ٢٧٣/٣، وجواهر
الإكليل ٢٦٨/١، والمعيار المعرب ٦/ ٤٢١ ط دار المعرب
الإسلامي - بيروت، ونهاية المحتاج ٩٧/٨، وكشاف
القناع ١٢٧/٣، والمغني ٥٢٨/٨، ٥٢٩ وانظر الموسوعة
الفقهية الكويتية مصطلح ((ألبسة)) ف ٢٣ ج ٦ ومصطلح
((أهل الذمة» ف ٣٦ ج ٧
- ١٣ -

تشبيب ١ - ٣
تشبیب
التعريف :
١ - التشبيب مصدر شبب. ومن معانيه: ترقيق
أول الشعر بذكر النساء، وشبب بالمرأة: قال فيها
الغزل أو النسيب. (١)
والاصطلاح الفقهي لا يخرج عن هذا المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
التشبيب، والنسيب، والغزل ألفاظ
مترادفة، المراد منها: ذكر محاسن النساء. (٢)
حکمه التكليفي :
٢ - يحرم التشبيب بامرأة معينة محرمة على
المشبب أو بغلام أمرد.
ولا يعرف خلاف بين الفقهاء في حرمة ذکر
المثير على الفحش من الصفات الحسية
والمعنوية لامرأة أجنبية محرمة عليه، ويستوي في
(١) لسان العرب.
(٢) حاشية الجمل ٣٨٢/٥
ذلك ذكر الصفات الظاهرة والباطنة لما في ذلك
من الإِيذاء لها ولذوبها، وهتك الستر والتشهير
بمسلمة.
أما التشبب بزوجته أو جاريته فهو جائزما لم
يصف أعضاءها الباطنة، أو يذكر مامن حقه
الإخفاء فإنه يسقط مروءته، ویکون حراما أو
مكروها، على خلاف في ذلك. (١)
وكذا يجوز التشبيب بامرأة غير معينة، ما لم
يقل فحشا أوينصب قرينة تدل على التعيين،
لأن الغرض من ذلك هو تحسين الكلام وترقيقه
لا تحقیق المذکور، فإن نصب قرینة تدل على
التعیین فهوفي حکم التعیین. ولیس ذكر اسم
امرأة مجهولة کلیلی وسعاد تعیینا، لحديث:
كعب بن زهير: وإنشاده قصيدته المشهورة
((بانت سعاد .. بين يدي الرسول والي .. (٢)
التشبب بغلام :
٣ - يحرم التشبيب بغلام - إن ذكر أنه يعشقه۔
(١) حاشية الجمل ٣٨٢/٥، ومغني المحتاج ٤٣١/٤، وفتح
القدير ٦/ ٣٦، والإنصاف ٥٢/١٢ ط القاهرة ١٣٧٧ ط
السنة المحمدية .
(٢) مغني المحتاج ٤٣١/٤، وتحفة المحتاج ٨/ ٤٣٤،
والدسوقي ٤/ ١٦٦ - ١٦٧
وحديث كعب بن زهير في إنشاده قصيدته المشهورة:
((بانت سعاد)) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام
(٥٠١/٢ - ٥١٥ - ط الحلبي)
- ١٤ -

تشبيب ٣ ، تشبيك ١ - ٢
وإن لم يكن معينا، لأنه لا يحل بحال. وقيل:
إن لم يكن معينا فهو كالمرأة غير المعينة. (١)
هذا في إنشاء القول من شعر أونثر. أما رواية
ذلك أو إنشاده فإنه إذا لم يقصد به الحض على
المحرم فهو مباح لنحو الاستشهاد أو تعلم
الفصاحة والبلاغة .
وقيد الحنفية تحريم التشبيب بالمرأة بكونها
معينة حية. فلو شبب بامرأة غير حية لم يحرم . (٢)
20202
(١) المصادر السابقة
(٢) المراجع السابقة، والمغني ٩/ ١٧٨، وفتح القدير ٣٦/٦
تشبيك
التعريف :
١ - التشبيك في اللغة: المداخلة، فيقال لكل
متداخلین أنهما مشتبكان. ومنه : شباك الحدید،
وتشبيك الأصابع (وهو المرادهنا) لدخول
بعضها في بعض. والشبك: الخلط والتداخل،
فيقال: شبك الشيء يشبكه شبكا: إذا خلطه
وأنشب بعضه في بعض .(١)
وتشبيك الأصابع لا يخرج في معناه
الاصطلاحي عن هذا، قال ابن عابدين:
تشبيك الأصابع: أن يدخل الشخص أصابع
إحدی یدیه بين أصابع الأخری. (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - أجمع الفقهاء على أن تشبيك الأصابع في
الصلاة مكروه، لما روي عن كعب بن عجرة
رضي الله عنه ((أن رسول الله {ێ رأى رجلا قد
شبّك أصابعه في الصلاة، ففرّج رسولُ الله وَله
(١) المصباح المنير، ومحيط المحيط، ومختار الصحاح مادة:
«شبك)).
(٢) ابن عابدين ١/ ٤٣١، وقواعد الفقه للبركتي / ٢٢٨
- ١٥ -

تشبيك ٢ - ٣
بين أصابعه)). (١) وقال ابن عمر رضي الله عنهما
في الذي يصلي وهو یشبك أصابعه «تلك صلاة
المغضوب عليهم))(٢)
وأما تشبیکها في المسجد في غیر صلاة، وفي
انتظارها أي حیث جلس ينتظرها، أو ماشيا
إليها، فقد قال الحنفية والشافعية والحنابلة
بكراهة التشبيك حينئذ، لأن انتظار الصلاة هو
في حكم الصلاة(٣) لحديث الصحیحین ((لا يزال
أحدكم في صلاة مادامت الصلاةُ تَحْبِسُه))(٤) ولما
روي أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا ((إذا توضأ
أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى
(١) حديث: ((رأى رجلا قد شبك أصابعه ... )) أخرجه
ابن ماجة (٣١٠/١ - ط عيسى البابي). قال المنذري:
ر واه أحمد وأبو داود بإسناد جید. (الترغيب والترهيب
(١٧٠/١ - ١٧١ ط المكتبة التجارية).
(٢) أثر ((تلك صلاة المغضوب عليهم ... )) أخرجه أبوداود
(٦٠٥/١) ط الدعاس.
(٣) ابن عابدين ٤٣١/١، ٤٣٢، ومراقي الفلاح ١٩٠،
وجواهر الإكليل ٥٤/١، والشرح الکبیر ٢٥٤/١،
ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ١/ ٥٥٠، وشرح
الزرقاني على مختصر خليل ٢١٩/١ دار الفكر، وشرح
روض الطالب من أسنى المطالب ١٨٣/١ م. المكتبة
الإِسلامية، ونهاية المحتاج للرملي ٥٩/٢، والمغني
لابن قدامة ٢/ ١٠ م الرياض الحديثة، وكشاف القناع
١/ ٣٧٢ م النصر الحديثة، ومطالب أولي النهى ١/ ٤٧٦ -
٤٧٧ منشورات المكتب الإسلامي.
(٤) حديث: ((لا يزال أحدكم في صلاة مادامت الصلاة
تحبسه ... )) أخرجه البخاري (٥٣٨/١ط السلفية).
ومسلم (١ / ٤٦٠ ط عيسى البابي).
المسجد، فلا يشبك بين يديه فإنه في صلاة))(١)
وما روي أبو سعيد الخدري أن النبي ◌َّ-
قال: ((إذا كان أحدکم في المسجد فلا یشبکن،
فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال
في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه))(٢)
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله وَل يقول ((إذا توضأ أحدكم
ثم خرج عامدا إلى الصلاة، فلا يشبكن بين
يديه، فإنه في صلاة))(٣)
٣ - وقد اختلف في الحكمة في النهي عن
التشبيك في المسجد، فقيل: إن النهي عنه لما فيه
من العبث. وقيل: لما فيه من التشبه بالشيطان .
وقيل : لدلالة الشيطان على ذلك. (٤)
وفي حاشية الطحطاوي على مراقي
الفلاح: حكمة النهي عن التشبيك: أنه من
الشيطان، وأنه يجلب النوم، والنوم من مظان
الحدث، ولما نبه عليه في حديث ابن عمر
(١) حديث: ((إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ... )) أخرجه
أبو داود (١/ ٣٨٠ ط عبيد الدعاس). والترمذي
(٢٢٨/٢ ط مصطفى الحلبي) وصحح إسناده أحمد شاكر.
(٢) حديث: ((إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن ... ))
أخرجه أحمد (٤٣/٣ط المكتب الإسلامي). قال الهيثمي:
إسناده حسن. (مجمع الزوائد ٢٥/٢ط القدسي).
(٣) حديث: ((إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدا إلى الصلاة
فلا ... )) أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٤/ ٢٤٠ ط المكتب
الإِسلامي). وقد سبق تخريجه .
(٤) نيل الأوطار للشوكاني ٢/ ٣٨٠، ٣٨١
- ١٦ -

تشبيك ٣ - ٤
رضي الله عنهما في الذي يصلي وهو يشبك
أصابعه ((تلك صلاة المغضوب عليهم)) فكره
ذلك لما هو في حكم الصلاة، حتى لا يقع في
المنهي عنه. (١) وكراهته في الصلاة أشد.(٢)
ولا يكره عند الجمهور التشبيك بعد الفراغ
ولو کان في المسجد، حدیث ذي الیدین رضي
الله عنه الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه -
قال ((صلى بنا رسول الله وقال﴾ إحدى صلاتي
العَشِيّ - قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة،
ولكن نسيت أنا - قال: فصلي بنا ركعتين، ثم
سلّم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد
فاتکأ علیها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى
على اليسرى، وشبّك بين أصابعه، ووضع
خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخَرَجَتِ
السُّرْعانُ من أبواب المسجد، فقالوا: قُصِرت
الصلاة، وفي القوم أبوبكر وعمر فهابا أن
یکلماه، وفي القوم رجل في یدیه طول يقال له ذو
اليدين. قال: يارسول الله أنسيتَ أم قصرت
الصلاة؟ قال لم أنس ولم تقصر. فقال: أكما يقول
ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فتقدم فصلى ماترك،
ثم سلم، ثم کبر وسجد مثل سجوده أو أطول.
ثم رفع رأسه وکبر، ثم کبر وسجد مثل سجوده
أو أطول، ثم رفع رأسه وکبر. فربما سألوه: ثم
(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٩٠
(٢) كشاف القناع ٣٢٥/١م النصر الحديثة.
سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين
قال: ثم سلم)). (١)
ولا بأس به عند المالكية في غير صلاة حتى
ولو في المسجد، لأن كراهته عندهم إنما هي في
الصلاة فقط، إلا أنه خلاف الأولى على نحو
ما ورد بالشرح الكبير وجواهر الإكليل. (٢)
وفي مواهب الجليل مانصه: وأما بالنسبة
لغیر الصلاة فالتشبيك لا بأس به حتى في
المسجد. قال ابن عرفة: وسمع ابن القاسم
(أي من مالك): لا بأس بتشبيك الأصابع يعني
في المسجد في غیر صلاة. وأوما داود بن قیس
ليد مالك مشبكا أصابعه به ( أي بالمسجد )
ليطلقه وقال: ما هذا؟ فقال مالك: إنما يكره في
الصلاة. وقال ابن رشد: صح في حديث ذي
اليدين تشبيكه وَ ل* بين أصابعه في المسجد. (٣)
٤ - وأما تشبيكها خارج الصلاة فيما ليس من
توابعها: بأن لم يكن في حال سعي إليها، أو
جلوس في المسجد لأجلها، فإن كان لحاجة نحو
إراحة الأصابع - وليس لعبثٍ بل لغرض
(١) حديث: ((ذي اليدين ... )) أخرجه البخاري (الفتح
٥٥٥/١ -٥٦٦ - ط السلفية). ومسلم (٤٠٣/١ط عيسى
البابي). واللفظ للبخاري.
(٢) الشرح الكبير ٢٥٤/١، وجواهر الإكليل ١/ ٥٤
(٣) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ١/ ٥٥٠ م النجاح -
لیبیا.
- ١٧ -

تشبيك ٤ - ٥
صحيح - فإنه في هذه الحالة لا یکره عند
الحنفية، فقد صح عنه ولا أنه قال: ((المؤمن
للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا))(١) وشبّك
بين أصابعه. فإنه لإفادة تمثيل المعنى، وهو
التعاضد والتناصر بهذه الصورة الحسية. فلو
شبك لغير حاجة على سبيل العبث كره
تنزيها . (٢)
وفي حاشية الشبراملسي من الشافعية: أنه
إذا جلس في المسجد لا للصلاة بل لغيرها،
كحضور درس أو كتابة، فلا يكره ذلك في حقه
لأنه لم يصدق عليه أنه ينتظر الصلاة. وأما إذا
انتظرهما معا فينبغي الكراهة، لأنه يصدق عليه
أنه ينتظر الصلاة. (٣)
وأما المالكية فقد رأوا كراهة التشبيك للمصلي
خاصة ولو في غیر مسجد، ولا بأس به عندهم
في غير الصلاة ولو في المسجد، لقول مالك: إنما
یکره في الصلاة حین أوما داود بن قیس لیده
مشبكا أصابعه ليطلقه وقال: ما هذا؟(٤)
(١) حديث: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان ... )) أخرجه البخاري
(٩٩/٥ط السلفية. ومسلم (٤ /١٩٩٩ ط عيسى البابي).
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٣٢/١
(٣) حاشية الشبراملسي القاهري على نهاية المحتاج إلى شرح
المنهاج للرملي ٢/ ٣٣١ ط مصطفى الحلبي.
(٤) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ١/ ٥٥٠ م النجاح -
ليبيا، شرح الزرقاني على مختصر خليل ٢١٩/١ ط دار
الفكر.
٥ - والتشبيك حال خطبة الجمعة یکره عند غير
المالكية من الأئمة، لأن مستمع الخطبة في انتظار
الصلاة، فهو كمن في الصلاة لما سبق.
وعند المالكية: غير مكروه، لأن الكراهة
عندهم في الصلاة فقط ولو كان في المسجد، وإن
کان هذا هو خلاف الأولی کما تقدم . (١)
12.227
(١) الشرح الكبير ٢٥٤/١، وجواهر الإكليل ١/ ٥٤
- ١٨ -

تشبيه ١ - ٢
تشبيه
التعريف :
١ - التشبيه في اللغة: مصدر شبهت الشيء
بالشيء: إذا أقمته مقامه بصفة جامعة بينهما .
وتكون الصفة ذاتية ومعنوية: فالذاتية نحو هذا
الدرهم كهذا الدرهم أي في القدر ، والمعنوية
نحو زید کالأسد.(١)
وفي اصطلاح علماء البيان: هو الدلالة على
اشتراك شيئين في وصف من أوصاف الشيء في
نفسه، کالشجاعة في الأسد والنور في الشمس .
وهو إما تشبيه مفرد کقوله تعالى : ﴿إن الله يحبُّ
الذين يقاتلون في سبيله صَفّا كأنهم بُنْيَانٌ
مَرْصوصٌ﴾(٢) أو تشبيه مفردات بمفردات،
كقوله {﴾ ((إنما مثل ما بعثني الله به من الهدى
والعلم کمثل الغیث الکثیر أصاب أرضا، فكان
منها نقية قَبِلت الماءَ فأنبتت الكلَّ والعشبَ
الكثير، وكان منها أجادبُ أمسكت الماءَ
فنفعَ الله بها الناسَ فشربوا وسقوا وزرعوا ،
(١) المصباح مادة: ((شبه)).
(٢) سورة الصف / ٤
وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قِيعانٌ لا
تمسك ماء ولا تنبت كلا. فذلك مَثَلُ من فَقُه في
دين الله ونفعه ما بعثني الله به فَعَلِم وعلَّم ،
ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله
الذي أُرسلتُ به)). (١)
فقد شبه العلم بالغیث، وشبه من ينتفع به
بالأرض الطيبة، ومن لا ينتفع به بالقيعان.
فهي تشبيهات مجتمعة ، أو تشبيه مركب، كقوله
حَس *: ((إن مَثَلي ومثل الأنبياء من قبلي: كمثل
رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله ، إلا موضع لبنة
من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون
له ويقولون : هلّ وُضِعَتْ هذه اللَِّنَةُ ؟ قال:
فأنا اللبِنَةُ، وأنا خاتَمُ النبيين)). (٢)
فهذا تشبيه المجموع بالمجموع، لأن وجه
الشبه عقلي منتزع من عدة أمور . (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
القياس :
٢ - القياس هو: إلحاق فرع بأصل في الحكم
لعلة جامعة بينهما .
(١) حديث: ((إنما مثل ما بعثني الله به ... )) أخرجه البخاري
(١٧٥/١ - الفتح - ط السلفية). ومسلم (٤ / ١٧٨٧ -
١٧٨٨ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((إن مثلي ومثل الأنبياء .... )) أخرجه البخاري
(٥٥٨/٦ - الفتح - ط السلفية).
(٣) التعريفات للجرجاني.
- ١٩ -

تشبيه ٣ - ٤
حكم التشبيه :
یختلف حكم التشبيه بحسب موقعه والمراد
منه على ما سيأتي .
أ - التشبيه في الظهار :
٣ - الظهار شرعا: تشبيه المسلم زوجته أو جزءا
شائعا منها بمحرَّم عليه تأبيدا ، كقوله: أنت
علي كظهر أمي أو نحوه ، أو كبطنها أو
کفخذها ، ونحو ذلك.
وهذا النوع من التشبيه حرام نصا لقوله
تعالى: ﴿الذين يظاهِرُون منكم من نسائهم
ما هن أمهاتِهِم ، إنْ أمهاتُهم إلا اللائي
وَلَدْنَهم ، وإِنهم ليقولون مُنْكَرا من القول
وزورا ﴾ . (١)
وإذا وقع من الزوج التشبيه، مما يعتبر
ظهارا، يحرم عليه وطء امرأته قبل أن يكفر
باتفاق الفقهاء.
وكذلك يحرم التلذذ بما دون الجماع عند
جمهور الفقهاء: ( الحنفية والمالكية، وهو قول
عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة) لقوله
تعالى : ﴿فتحريرُ رَقَبَةٍ من قبلِ أنْ يتماسًا
ذلکم تُوعَظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم
يَجِد فصيامُ شهرين متتابعين من قبل أن
يتماسًا﴾(٢) والتماس شامل للوطء ودواعيه .
(١) سورة المجادلة / ٢
(٢) سورة المجادلة / ٤،٣
وفي قول عند الشافعية، وهو رواية أخرى
عند الحنابلة: لا يحرم إلا الوطء. (١)
وهذا في صريح ألفاظ الظهار. أما في
کنایاته، کقوله: أنت علي مثل أمي صحت نيته
بِرًا أو ظهارا أو طلاقا. (٢)
وفي الموضوع فروع كثيرة ينظر تفصيلها مع
اختلاف الفقهاء في مصطلح ( ظهار).
ب - التشبيه في القذف :
٤ - أجمع العلماء على أنه إذا صرح القاذف
بالزنی کان قذفا ورمیا موجبا للحد، فإِن عرّض
ولم يصرح، فقال مالك: هو قذف، وقال
أبوحنيفة والشافعي : لا یکون قذفا حتی یقول:
أردتُ به القذف. والدليل لما قاله مالك هو أن
موضوع الحد في القذف إنما هو لإِزالة المعَرّة التي
أوقعها القاذف بالمقذوف، فإِذا حصلت المعرة
بالتعریض وجب أن یکون قذفا کالتصريح،
وذلك راجع إلى الفهم، وقد قال تعالى على
لسان قوم شعيب أنهم قالوا له ﴿إنك لأنت
الحليمُ الرشيد﴾(٣) أي السفيه الضال، فعرّضوا
(١) ابن عابدين ٥٧٤/٢، ٥٧٥، وجواهر الإكليل ١/ ٣٧١،
و٣٧٢، والمهذب ١١٣/٢، ١١٤، والمغني ٣٤٧/٧،
٣٤٨
(٢) ابن عابدين ٢/ ٥٧٦، والمغني ٧/ ٣٤٥، وجواهر الإكليل
٣٧٢/١
(٣) سورة هود / ٨٧
- ٢٠ -