النص المفهرس

صفحات 321-340

تسليم ١٠ - ١١
والشافعية مع الجمهور في اشتراط استدامة
القبض، لكنهم قالوا: قد يتخلف هذا الشرط
المانع، كما لو كان المرهون مصحفا والمرتهن كافر
ونحو ذلك. (١)
مايتم به تسليم المرهون:
١٠ - يسلم الراهن الدين أولا، ثم يسلم المرتهن
المرهون، لأن حق المرتهن یتعین بتسلیم الدین،
وحق الراهن متعين في تسلم المرهون، فيتم
التسليم على هذا الترتيب تحقيقا للتسوية بين
الراهن والمرتهن. وإذا سلّم الراهن بعض الدين
يظل المرهون كله رهنا بحاله على مابقي من
الدین بلا خلاف، لأن الرهن کله وثيقة بالدين
كله، وهو محبوس بكل الحق، والحبس بالدين
الذي هو موجب الرهن لا يتجزأ، فیکون محبوسا
بکل جزء من الدين لا ينفك منه شيء حتى
يقضي جمیع الدین، سواء أكان الرهن مما يمكن
قسمته أم لا یمکن.(٢) ر: (رهن).
و- تسليم ثمن المرهون عند البيع :
١١ - اتفق الفقهاء على أن المرهون يظل ملكا
= وما بعدها، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ٢١٣،
والمغني لابن قدامة ٢/ ١٢٨ ومابعدها.
(١) مغني المحتاج ٢٦٣/٤
(٢) الدر المختار ٣٠٩/٥، والبدائع ١٥٣/٦، وبداية المجتهد
٢٩٨/٢ ومابعدها، ومغني المحتاج ٢/ ١٤١، والمغني
لابن قدامة ٤/ ٣٧٤ ومابعدها .
للراهن بعد تسليمه للمرتهن، كما دلت السنة
((لا يُغْلَقُ الرهنُ من صاحبه)»(١) ولکن تعلق دین
المرتهن بعين الرهن، فاستحق المرتهن حبسه
وثيقة بالدين إلى أن يوفي الدين، ولا يجوز
للراهن أن يتصرف في الرهن لتعلق حقه به إلا
بإذن المرتهن، فيعتبر متنازلا عن حقه في حبس
الرهن.
واتفق الفقهاء على أنه يجوز للراهن أن يبيع
الرهن بإذن المرتهن، وهذا يسمى البيع
الاختياري بعد الإِذن، وحينئذ فالمرتهن أولى
وأحق بثمن المرهون من سائر الغرماء الدائنين،
حتی يستوفي حقه، حیا کان أوميتا. ويثبت هذا
الحق للمرتهن باتفاق الفقهاء. (٢)
وإذا لم يتم البيع للمرهون اختياريا، وحل
أجل الدين طالب المرتهن الراهن بوفاء الدين،
فإن استجاب ووفى سلّم المرهون، وإن لم
يستجب لمطل أو إعسار ، رفع أمره إلى
القاضي. ويطلب القاضي أولا من الراهن
(١) حديث: ((لا يغلق الرهن من صاحبه)) أخرجه الشافعي
(بدائع المنن ١٨٩/٢ - ط دار الأنوار) من حديث سعيد بن
المسیب مرسلا وصحح أبو داوود والدارقطني ارساله.
(التلخيص لابن حجر ٣٦/٣ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) البدائع ٦/ ١٥٣، والقوانين الفقهية لابن جزي ص
٢٤٤، ومغني المحتاج ١٣٤/٢، والمغني مع الشرح الكبير
٤/ ٤٥٠ ومابعدها .
- ٣٢١ -

تسليم ١٢ - ١٣
الحاضر بيع المرهون، فإن امتثل تم المقصود،
وإن امتنع باعه القاضي عند المالكية والشافعية
والحنابلة وصاحبي أبي حنيفة، بدون حاجة
إلى إجباره بحبس أو ضرب أو تهديد، ويسلم
مايستحقه المرتهن من دينه .
وقال أبو حنيفة: ليس للقاضي أن يبيع
الرهن بيد المرتهن من غير رضا الراهن، لكنه
يحبس الراهن حتى يبيعه بنفسه . وإذا وجد في
مال المدین الراهن مال من جنس الدین، وفي
الدين منه، ولا حاجة حينئذ إلى البيع
جبرا.(١)
والتفصيل موطنه مصطلح: (رهن).
ز - تسليم المال للمحجور عليه :
١٢ - اتفق الفقهاء على أن الصغير لا يسلم إليه
ماله إلا بعد معرفة رشده، وذلك باختبار الصغير
المميز في التصرفات، لقوله تعالى: ﴿وابْتَلُوا
الْيَتَامى﴾(٢) أي اختبر وهم، واختبار الصغير
المميز يحصل بتفويض التصرفات التي يتصرف
فيها أمثاله إليه، ليتبين مدى إدراكه وحسن
تصرفه . (٣)
وتفصيل ذلك في (حجر).
(١) البدائع ١٤٨/٦ وما بعدها وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٣/ ٢٥١، والقوانين الفقهية ص ٢١٢ ومابعدها،
ومغني المحتاج ٢/ ١٣٤، وكشاف القناع ٣/ ٣٣٠
(٢) سورة النساء / ٦
(٣) رد المحتار على الدر المختار ٩٥/٥، والبدائع ١٩٣/٧=
واتفق الفقهاء على أن أموال الصغير لا
تسلم إليه حتى يبلغ راشدا، (١) لأن الله تعالى
علق دفع المال إليه على شرطين هما البلوغ
والرشد في قوله تعالى : ﴿وابْتَلوا الیتامی حتى
إذا بَلَغُوا النكاحَ فإِنْ آنَسْتُم منهم رُشْدا فادْفَعُوا
إليهم أموالهم﴾، (٢) والحكم المعلق على شرطين
لا يثبت بدونهما، فإذا بلغ الصغير رشيدا
مصلحا للمال، وجب دفع ماله إليه وفك الحجر
عنه. وإذا دفع إليه ماله أشهد عند الدفع. (٣)
لقوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم
فَأَشْهِدُوا عليهم﴾ (٤)
وفي هذه المسائل تفصيلات موطنها باب
الحجر.
ح - التسليم في الكفالة بالنفس:
١٣ - الكفالة تکون بالنفس، وتكون بالفعل،
= وما بعدها وحاشية الدسوقي ٣/ ٢٩٤ وما بعدها، وكشاف
القناع ٤٤٣/٣ - ٤٤٥، والمغني ٤/ ٥٠٥ ومابعدها،
ومغني المحتاج ٢/ ١٦٩، ١٧٠
(١) البدائع ٧/ ١٧٠، وبداية المجتهد ٢/ ٣٠٢ ومابعدها،
والمغني ٥٠٦/٤ ومابعدها، والمهذب ١/ ٣٣٥ ومابعدها .
(٢) سورة النساء / ٦
(٣) تبيين الحقائق ١٩٥/٥، والبدائع ٧/ ١٧٠ وما بعدها،
وبداية المجتهد ٣٠٢/٢ وما بعدها ومغني المحتاج
١٦٦/٢، ١٧٠، والمهذب ٣٣٥/١ ومابعدها، والمغني
٤ / ٥٠٦، ٥١٦، ٥١٧ ومابعدها، وكشاف القناع
٤٤٣/٣ - ٤٤٥
(٤) سورة النساء / ٧
- ٣٢٢ -

تسليم ١٣ - ١٤
والمراد بالفعل المكفول به فعل التسليم، وعلى
هذا تصح الكفالة بنفس من عليه الحق،
وتسمى الكفالةَ بالنفس كما تسمى الكفالة
بالوجه: وهي التزام إحضار المكفول إلى
المكفول له للحاجة إليها، ذلك لأن الكفالة
بالنفس كفالة بالفعل، وهو تسليم النفس،
وفعل التسليم مضمون على الأصيل فجازت
الكفالة به .
ویری جمهور الفقهاء جواز الكفالة بالنفس
إذا كانت بسبب المال، لعموم قوله عليه الصلاة
والسلام: ((الزَّعيمُ غارِم))(١) وهذا يشمل الكفالة
بنوعيها، ولأن ماوجب تسليمه بعقد وجب
تسليمه بعقد الكفالة كالمال، ولأن الكفيل يقدر
علی تسلیم الأصیل، بأن یعلم من يطلبه مكانه
فيخلى بينه وبينه، أو يستعين بأعوان القاضي في
التسليم. (٢)
وإذا اشترط الأصيل في الكفالة تسليم
المكفول به في وقت بعينه لزم الكفيل إحضار
المكفول به إذا طالبه به في الوقت، وفاء بما التزمه
(١) حديث: ((الزعيم غارم)) أخرجه أحمد (٢٩٣/٥ - ط
اليمنية) وقال الهيثمي في المجمع (١٤٥/٤ - ط القدسي)
((رجاله ثقات)).
(٢) البدائع ٦ - ٨ وما بعدها، والمبسوط ١٦٢/١٩، وحاشية
الدسوقي ٣٤٤/٢ - ٤٣٦، ومغني المحتاج ٢٠٣/٢
وما بعدها، والمهذب ٣٤٩/١ - ٣٥١، والمغني ٤ / ٥٥٦،
٥٥٧، وكشاف القناع ٦٢/٣
كالدين المؤجل، فإن أحضره فبها، وإن لم
يحضره حبسه الحاكم لامتناعه عن إيفاء حق
مستحق عليه. وإن أحضره وسلمه إلى المطالب
به في موضع يقدر على إحضاره مجلس القضاء،
مثل أن يكون في مصر من الأمصار برىء من
الكفالة، لأن التسليم يتحقق بالتخلية بين
المكفول بنفسه والمكفول له، ولأنه أتى بما التزمه
وحصل المقصود من الكفالة بالنفس، وهو
إمكان المحاكمة عند القاضي . (١)
ويتعين محل التسليم بالتعيين، وإن أطلق ولم
یعین، وجب التسليم في مکان الكفالة، لأن
العرف يقتضي ذلك. (٢)
ط - التسليم في الوكالة :
١٤ - الوكالة بأجر (بجعل) حكمها حكم
الإِجارات، فيستحق الوكيل الجعل بتسليم
ماوكل فيه إلى الموكل - إن كان مما يمكن تسليمه
- كثوب يخيطه فمتى سلمه مخيطا فله الأجر.
وإن وكله في بيع، وقال: إذا بعت الثوب
وقبضت ثمنه وسلمته إليّ فلك الأجر، لم
يستحق من الأجرة شيئا حتی یسلمه إليه. فإن
فات التسليم لم يستحق شيئا لفوات الشرط.
(١) البدائع ٦/ ١٠ - ١٢، والمبسوط ١٦٥/١٩، ١٦٦،
١٧٥، والدر المختار ٢٥٣/٤، ٢٥٦ ومابعدها، وحاشية
الدسوقي ٣٤٩/٣، والمغني لابن قدامة ٤/ ٥٥٧
(٢) كفاية الأخيار ١٧٣/١
- ٣٢٣ -

تسلیم ١٥ - ١٧
والوكيل في بيع شيء يملك تسليمه للمشتري،
لأن إطلاق الوكالة في البيع يقتضي التسليم،
ويتعين على الوكيل في البيع طلب الثمن من
المشتري وقبضه، لأنه من توابع البيع، وكذا
الوكيل بالشراء، له قبض المبيع من البائع
وتسليمه لمن وکله بالشراء، وهذا بلا خلاف.
ولا خلاف بين الفقهاء في أن المقبوض في ید
الوكيل يعتبر أمانة، لأن يده يد نيابة عن
الموكل، ويجب عليه رد المقبوض عند طلب
الموكل مع الإِمكان، ويضمن بالتعدي أو
التقصير كما يضمن في الودائع، ويبرأ بما يبرأ
فيها. (١) (ر: وكالة).
ي - التسليم في الإِجارة :
١٥ - إذا كان العمل يجري في عين تسلم للأجير
المشترك، كان عليه تسليم العين بعد قيامه
بالعمل فيها. وإن كان العمل لا يجري في عين
تسلم للأجير، فإن مجرد قيامه بالعمل المطلوب
یعتبر تسلیما کالطبيب أو السمسار. وإن كان
الأجير خاصا كان تسليم نفسه للعمل في محل
(١) البدائع ٦/ ٣٤، وتكملة فتح القدير ٢/٦، والشرح
الصغير ٥٠٧/٣، ٥١٩، والدسوقي ٣٨١/٣، ٣٩٧،
ومغني المحتاج ٢٣٠/٢ وما بعدها، والجمل على شرح
المنهج ٤٢٤/٣، ونهاية المحتاج ٣٦/٥، والمغني لابن قدامة
١٩٤/٥ ومابعدها، وكشاف القناع ٣/ ٤٨٠، ٤٨٤،
٤٨٩
العمل تسليما معتبرا، (١) والتفصيل في
مصطلح: (إجارة).
ك - تسليم اللقطة : (٢)
١٦ - للإِمام، أو من ينوب عنه، أن يتسلم
اللقطة من الملتقط إن رأى المصلحة في ذلك،
وهذا عند الحنفية . (٣)
وقال المالكية: يباح للملتقط أن يدفع اللقطة
للإِمام إن كان عدلا، وهو مخير في ذلك. (٤)
ويرى الشافعية: أن الملتقط إن دفع اللقطة
إلى القاضي لزم القاضي القبول حفظا لها على
صاحبها . (٥) والتفصيل في (لقطة).
ل - تسليم اللقيط(٦) للقاضي:
١٧ - يجوز للقاضي أن يتسلم اللقيط من ملتقطه
إذا علم عجزه عن حفظه بنفسه وأتى به إليه،
(١) الفتاوى الهندية ٤١٣/٤، ٤٣٧، ٤٣٨، ومنهاج الطالبين
وحاشية القليوبي وعميرة ٧٨/٣، ٧٩، وكشاف القناع
١٤/٤
(٢) اللقطة لغة: اسم للمال الملتقط، وشرعا: مال يوجد
ولا يعرف مالكه وليس بمباح كمال الحربي (حاشية
الطحطاوي ٢ / ٥٠٠).
(٣) المبسوط السرخسي ٤/١١، ٥ ط السعادة بمصر.
(٤) مواهب الجليل للحطاب ٧٣/٦ ط النجاح - ليبيا.
(٥) مغني المحتاج ٤١١/٢، ونهاية المحتاج ٤٣٤/٥، ٤٣٥
(٦) اللقيط لغة: ما يلقط مطلقا، وشرعا: اسم لحي مولود من
صغار بني آدم طرحه أهله خوفا من العيلة، أو فرارا من تهمة
الزنا (حاشية الطحطاوي ٢ / ٤٩٧).
- ٣٢٤ -

تسلیم ١٨ - ١٩
والأولى للقاضي أن يقبله. (١) وتفصيله في بحث
(لقيط).
م - تسليم الصداق للزوجة:
١٨ - إذا طالبت الزوجة بالمهر يجب على الزوج
تسليمه أولا، لأن حق الزوج في المرأة متعين،
وحق المرأة في المهر لم يتعين بالعقد، وإنما يتعين
بالقبض، فوجب على الزوج التسليم عند
المطالبة، وهذا عند الحنفية والحنابلة وبعض
الشافعية .
وقال المالكية: والبعض الآخر من الشافعية :
يجب على الزوج تسليم الصداق لزوجته،
أولوليها المجبر، لأنه لما كان له إجبارها على
النكاح كان له تسلم صداقها بغير إذنها
كالصغيرة. (٢)
ن ۔ تسلیم الزوجة نفسها:
١٩ - يجوز للزوجة قبل دخول الزوج بها أن
لا تسلم نفسها إلى زوجها، حتى تقبض جميع
(١) البحر الرائق ٥/ ١٥٦ ط أولى، والفتاوى الهندية ٢٨٦/٣
ط السعادة بمصر، وحاشية الدسوقي ٢/ ١٢٦، ١٢٧،
وجواهر الإكليل ٢/ ٢٢٠، وحاشية الباجوري ٢ / ٦٢،
والإِقناع للشربيني ٢/ ٤١، وروضة الطالبين ٤١٩/٥،
ومطالب أولى النهى ٢٤٨/٤ - ٢٥١، وكشاف القناع
٢٢٨/٤ - ٢٣٠ ط الرياض.
(٢) البدائع ٢/ ٢٨٧، ٢٨٨، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٢٩٧/٢ - ٣٠٠ ومابعدها، والمهذب ٥٨/٢،
وكشاف القناع ١٣٨/٥ - ١٤٠
مهرها المعين الحالّ، سواء أكان بعضه أم کله.
وإن انتقلت إلى بيت زوجها فالحكم كذلك
لتعين حقها في البدل، كما يتعين حقه في المبدل.
ولا يتعين حقها إلا بالتسليم والانتقال إلى حيث
يريد زوجها إن أراد، وهذا بلا خلاف. (١)
فإن سلمت نفسها بالدخول، أوبالخلوة
الصحيحة، فمذهب المالكية والشافعية
والحنابلة وأبي يوسف ومحمد: أنه لا يجوز لها أن
تمنع نفسها، لأنها بالدخول أو بالخلوة الصحيحة
سلمت جميع المعقود عليه برضاها، وهي من
أهل التسليم، فبطل حقها في المنع .
ويرى أبو حنيفة: أن للزوجة أن تمتنع من
زوجها حتى تأخذ المعجل لها من المهر، ولو دخل
بها برضاها وهي مكلفة، لأن المهر مقابل بجميع
مايستوفى من منافع البضع في جميع أنواع
الاستمتاع التي توجد في هذا الملك، ويكون
رضاها بالدخول أو الخلوة قبل قبض معجل
مهرها إسقاطا لحقها في منع نفسها في الماضي،
وليس لحقها في المستقبل، على الراجح عند
الحنفية .
(١) فتح القدير ٢١٥/٣، ٢١٦، ٢٤٨ ط دار إحياء التراث
العربي/ بيروت - لبنان، والبدائع ٢٨٨/٢، ٢٩٨،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٩٧/٢، ٣٩٨،
وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٣/ ٢٧٧، ٢٧٨، ونهاية
المحتاج ٦/ ٣٣١ ومابعدها، والمغني لابن قدامة ٦/ ٧٣٧،
٧٣٨ ط الریاض.
- ٣٢٥ -
٠

تسليم ٢٠، تسمع
ويرى الشافعية فى قول أن لها الامتناع حتى
تستوفی مهرها، كما لو كان حالا ابتداء. (١)
٢٠ - والتسليم الواجب على المرأة يحصل في
المكان الذي یتمکن فيه زوجها من استمتاعه
بها، سواء أكان المکان بیت أبیها إن رضیا معا
بالإِقامة فيه، أم كان مسكنا شرعيا أعده لها
زوجها. ويترتب على تسليم نفسها لزوجها
وجوب نفقتها عليه، لأنها محبوسة لحقه، وهذا
بلا خلاف. (٢)
ظاهر، وأعطى لزوجته مايكفي النفقة . (١)
وللتفصيل: (ر: نفقة).
تسمّع
انظر: استماع.
تسليم النفقة :
٢١ - اتفق الفقهاء على أن نفقة الزوجة حق
أصيل من حقوقها الواجبة على زوجها، وأنها
تجب على الزوج الحاضر، إذا سلمت الزوجة
نفسها إلى الزوج وقت وجوب التسليم.
وإذا امتنع الزوج عن الإِنفاق على زوجته
بعدما فرضه على نفسه، أو بعد فرض القاضي
باع القاضي من ماله، إن کان موسرا وله مال
(١) فتح القدير ٢١٥/٣، ٢١٦، ٢٤٨، وحاشية الدسوقي
على الشرح الكبير ٢٩٨،٢٩٧/٢ ط عيسى الحلبي
بمصر، ومغني المحتاج ٢٢٢/٣ ومابعدها، ونهاية المحتاج
٣٣١/٦-٣٣٣، والمغني ٦/ ٧٣٧، ٧٣٨
(٢) فتح القدير ١٩٢/٤، وحاشية الدسوقي ٥٠٨/٢، ونهاية
المحتاج ٧/ ١٩١ ومابعدها، والمغني لابن قدامة ٦/ ٧٣٧،
٧٣٨، ٥٦٤/٧.
(١) البدائع ٣٨/٤، والبحر الرائق ١٩٤/٤ - الطبعة الأولى،
وحاشية الدسوقي ٥٠٨/٢ ومابعدها، والمهذب ٣٦٣/٢
ومابعدها، والمغني لابن قدامة ٧/ ٥٦٤ ومابعدها ط
الریاض.
- ٣٢٦ -

تسمية ١ - ٣
تسمية
التعريف :
١ - التسمية: مصدر سمّي بتشديد الميم،
ومادة: (سما) لها في اللغة عدة معان:
فمنها: سما يسموسمّوا أي علا. يقال:
سَمَتْ همّته إلى معالي الأمور: إذا طلب العزّ
والشرف، وكل عال: سماء.
و(الاسم) من السمووهو العلو، وقيل:
الاسم من الوسم، وهو العلامة. (١)
وقال في الصحاح: وسميت فلانا زيدا
وسمیته بزید بمعنی : وأسمیته مثله، فتسمی
به. وتقول: هذا سمي فلان، إذا وافق اسمه
اسمه، كما تقول: هو كنيه، وقوله تعالى: ﴿هَلْ
تَعْلَمُ له سَمِيا﴾(٢) أي: نظيرا يستحق مثل
اسمه، ويقال: مساميا يساميه . (٣)
وتستعمل التسمية عند الفقهاء بمعنى قول :
بسم الله، وبمعنى : وضع الاسم العلم للمولود
وغيره، وبمعنى: تحديد العوض في العقود،
(١) المصباح المنير مادة: ((سمو)).
(٢) سورة مريم / ٦٥
(٣) الصحاح للجوهري، نفس المادة.
كالمهر والأجرة والثمن، وبمعنى : التعيين
بالاسم مقابل الإِبهام .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التكنية :
٢ - التکنیة مصدر: کنّی بتشديد النون، أي :
جعل له كُنْية، كأبي فلان وأم فلان(١)
وتفصيل الأحكام المتعلقة بالتكنية ينظر في
مصطلح (كنية).
ب - التلقيب :
٣ - التلقيب: مصدر لقّب بتشديد القاف.
واللقب واحد الألقاب، وهو ماكان مشعرا بمدح
أو ذم .
ومعناه: النبز بالتمييز. (٢) والنبز بالألقاب
المكروهة منهي عنه في قوله تعالى : ﴿ولا تَنَابَزُوا
بالألقاب﴾(٣)
فإن قصد به التعريف فلا يدخل تحت
النهي، ومن ذلك تعريف بعض الأئمة
المتقدمين، كالأعمش والأخفش والأعرج. (٤)
هذا والنحاة في كتبهم يفرقون بين الكنية
واللقب والاسم.
فالكنية عندهم : کل مركب إضافي في صدره
(١) القاموس المحيط مادة: ((کنی)).
(٢) المصباح مادة: ((لقب)).
(٣) سورة الحجرات / ١١
(٤) المصباح المنير مادة: ((لقب)).
- ٣٢٧ -

تسمية ٤ - ٧
أب أو أمْ، كأبي بكر رضي الله عنه، وأم كلثوم
رضي الله عنها بنت النبي ◌َّ .
وفرق الأبهري في حواشي العضد بين الاسم
واللقب، فقال: الاسم يقصد بدلالته الذات
المعينة، واللقب يقصد به الذات مع الوصف،
ولذلك يختار اللقب عند إرادة التعظيم أو
الإهانة . (١)
هذا وسيأتي حكم الكنية واللقب عند
الكلام على التسمية بمعنى وضع الاسم العلم
للمولود .
أحكام التسمية :
أولا: التسمية أو البسملة: قول: (بسم الله):
٤ - أكملها: بسم الله الرحمن الرحيم، ويتعلق
بها عدد من الأحكام، كالتسمية في ابتداء
الوضوء، وعند الغسل، وفي الصلاة، وعند
الذبح، وفي الصید عند إرسال الكلب أو
السهم، وعند الطعام أو الجماع أو دخول
الخلاء. وينظر التفصيل في: (بسملة).
ثانيا: التسمية بمعنى وضع الاسم العلم
للمولود وغيره :
٥ - الفقهاء یذکرون التسمية ویریدون بها وضع
الاسم العلم للمولود وغيره، وهي بهذا المعنى
تعريف الشيء المسمى، لأنه إذا وجد وهو
(١) التصريح على التوضيح ١/ ١٢٠ط الحلبي.
مجهول الاسم لم یکن له مایقع تعریفه به . (١)
ويتعلق بها عدد من الأحكام :
أ - تسمية المولود :
٦ - ذكر ابن عرفة أن مقتضى القواعد وجوب
التسمية، ومما لا نزاع فيه أن الأب أولى بها من
الأم، فإن اختلف الأبوان في التسمية فيقدم
الأب. (٢)
ب - وقت التسمية :
٧ - يرى المالكية أن وقت تسمية المولود هو اليوم
السابع من ولادته بعد ذبح العقيقة، هذا إذا
کان المولود ممن یعق عنه، فإن كان ممن لا يعق
عنه لفقر ولیه فيجوز أن یسموه متی شاءوا.
قال الحطاب: قال في المدخل في فصل ذكر
النفاس: وينبغي إذا كان المولود ممن يعق عنه فلا
يوقع عليه الاسم الآن حتى تذبح العقيقة،
ويتخير له في الاسم مدة السابع، وإذا ذبح
العقيقة أوقع عليه الاسم.
وإن کان المولود لا یعق عنه لفقر ولیه فيسمونه
متى شاءوا. انتهى .
ثم قال: ونقله بعض شراح الرسالة عن
التادلي، وأصله للنوادر في باب العقيقة.
(١) تحفة المودود ص٨٨ط. المدني.
(٢) مواهب الجليل ٢٥٦/٣ط. النجاح، وتحفة المودود
ص١٠٦
- ٣٢٨ -

تسمية ٧
قال ابن عرفة: ومقتضى القواعد وجوب
التسمية، سمع ابن القاسم یسمی يوم سابعه.
قال ابن رشد: لحديث: ((يذبح عنه يوم
سابعه ويحلق ویسمی))(١) وفيه سعة لحديث ((ولد
لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم))(٢)
((وأتي النبي ◌َّ بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة
ولد فحنکه ودعا له وسماه)).(٣)
ويحتمل حمل الأول على منع تأخير التسمية
عن سابعه فتتفق الأخبار، وعلى قول مالك قال
ابن حبيب: لا بأس أن تتخير له الأسماء قبل
سابعه، ولا يسمى إلا فيه. (٤)
ويرى الشافعية أنه يستحب تسمية المولود في
اليوم السابع كما ذكر النووي في الروضة،
ولا بأس أن يسمى قبله، واستحب بعضهم أن
(١) حديث: ((يذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ویسمی)) عن
عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ((أن النبي يمثل
أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق)).
أخرجه الترمذي (١٣٢/٥ط. الحلبي) وحسنة.
(٢) حديث: ((ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم)).
أخرجه مسلم (٤ / ١٨٠٧ - ط الحلبي) من حديث أنس بن
مالك رضي الله عنه.
(٣) حديث: ((تسمية عبدالله بن طلحة ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٥٨٧/٩ - ط السلفية)، ومسلم (١٦٨٩/٣ - ط
الحلبي).
(٤) مواهب الجليل ٢٥٦/٣ ط. النجاح، وحاشية العدوي
على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد ١/ ٥٢٥ ط.
دار المعرفة .
لا يفعله. ولا يترك تسمية السقط ، ولا من
مات قبل تمام السبعة . (١)
هذا وأما الأخبار الصحيحة الواردة في تسمية
يوم الولادة ، فقد حملها البخاري على من لم يُرِد
العَقَّ، والأخبار الواردة في تسميته في اليوم
السابع على من أراده. (٢)
وأما الحنابلة فلهم في وقت التسمية روايتان :
إحداهما : أنه يسمى في اليوم السابع،
والثانية : أنه يسمى في يوم الولادة.
قال صاحب كشاف القناع: ويسمى المولود
فيه أي: في اليوم السابع، لحديث سمرة
رضي الله عنه، وهو قوله ومسر: ((كل غلام رهينة
بعقیقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه،
ويحلق رأسه))(٣)
والتسمية للأب فلا يسميه غيره مع
وجوده . (٤)
وفي الرعاية : يسمى يوم الولادة ، لحديث
مسلم في قصة ولادة إبراهيم ابنه وقال: « وُلد لي
(١) روضة الطالبين ٢٣٢/٣ ط. المكتب الإسلامي، وحاشية
قليوبي ٤ /٢٥٦ ط الحلبي.
(٢) تحفة المحتاج ٩/ ٣٧٣ ط. دار صادر، ومغني المحتاج
٢٩٤/٤ ط. دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج
١٣٩/٨ ط. المكتبة الإسلامية.
(٣) حديث: ((كل غلام رهينة بعقيقة تذبح ... )) أخرجه
النسائي (١٦٦/٨ - ط المكتبة التجارية)، والحاكم
(٢٣٧/٤ط. دائرة المعارف العثمانية) وصححه الذهبي.
(٤) كشاف القناع ٢٥/٣، ٢٦ط النصر.
- ٣٢٩ -

تسمية ٨
الليلة مولود فسميته إبراهيم باسم
أبي إبراهيم)) (١) هذا ولم يذكر ابن عابدين
ولا صاحب الفتاوى الهندية من الحنفية عند
الكلام على التسمية الوقت الذي تكون
فيه. (٢)
قال ابن القيم: إن التسمية لما كانت حقيقتها
تعريف الشيء المسمى، لأنه إذا وجد وهو
مجهول الاسم لم یکن له مایقع تعريفه به، فجاز
تعريفه يوم وجوده، وجاز تأخير التعريف إلى
ثلاثة أيام، وجاز إلى يوم العقيقة عنه، ويجوز
قبل ذلك وبعده، والأمر فيه واسع. (٣)
جـ - تسمية السقْط:
٨ - المراد بالسقط هنا الولد ذكرا كان أو أنثى
يخرج ميتا من بطن أمه قبل تمامه وهو مستبين
الخَلْق. يقال: سقط الولد من بطن أمه سقوطاً
فهو سقط بالكسر، والتثليث لغة، ولا يقال :
وقع، وأسقطت الحامل بالألف: ألقت سقطا . (٤)
هذا ، وقد اختلف الفقهاء في تسمية
السقط .
(١) الحديث: تقدم تخريجه ف / ٧
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٦٨/٥، ٢٦٩ط. الأميرية،
والفتاوى الهندية ٣٦٢/٥ ط. المكتبة الإسلامية.
(٣) تحفة المودود ص ٨٨
(٤) المصباح المنير.
قال صاحب الفتاوى الهندية: من ولد ميتا
لا يسمى عند أبي حنيفة خلافا لمحمد
رحمهما الله تعالى .
والمشهور عند المالكية أن السقط لا يسمى.
ويرى الشافعية ، كما قال النووي في
الروضة: أن تسمية السقط لا تترك.
وفي النهاية : يندب تسمية سقط نفخت فيه
الروح.(١)
وأما الحنابلة ، فقد قال ابن قدامة: فإِن لم
يتبين أذكر هو أم أنثى؟ سمي اسما يصلح للذكر
والأنثى، هذا على سبيل الاستحباب ، لأنه
يروى عن النبي وسلم أنه قال: ((سموا
أسقاطکم ، فإنهم أسلافكم))(٢)
قيل: إنهم إنما يسمون ليدعوا يوم القيامة
بأسمائهم، فإذا لم يعلم هل السقط ذكر أو
أنثى ، سمي اسما يصلح لهما جميعا ، كسلمة
وقتادة وسعاد وهند. ونحو ذلك. (٣)
(١) الفتاوى الهندية ٣٦٢/٣، وحاشية العدوي على شرح
أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد ٥٢٥/١، وروضة
الطالبين ٢٣٢/٣، وحاشية قليوبي ٢٥٦/٤، وتحفة
المحتاج ٩/ ٣٧٢، ومغني المحتاج ٤/ ٢٩٤ط. دار إحياء
التراث العربي، ونهاية المحتاج ١٣٩/٨
(٢) حديث: ((سموا أسقاطكم فإنهم ... )) ورد بلفظ:
«سموا أسقاطکم فإنهم من أفراطکم». ذكره صاحب کنز
العمال وقال: ابن عساكر عن البختري بن عبيد عن أبيه عن
أبي هريرة، والبختري ضعيف. (الكنز ٤٢٣/١٦ - ط
الرسالة).
(٣) المغني لابن قدامة ٥٢٣/٢ط. الرياض.
- ٣٣٠ -

تسمية ٩ - ١٠
د - تسمية من مات بعد الولادة :
٩ - يرى الفقهاء أن من مات بعد الولادة ، وقبل
أن یسمى ، فإنه يُسمّى .
وبيان ذلك أن الحنفية قالوا: إذا استهل
صارخا فإنه یعطی حکم الکبیر ، وتثبت له کافة
الحقوق. (١) وتسمية من مات بعد الولادة جائزة
عند المالكية . (٢)
والشافعية یرون أنه یسمی إذا مات قبل تمام
السبع ، كما قال النووي في الروضة .
وقال صاحب مغني المحتاج: لومات قبل
التسمية استحب تسميته. (٣)
ومقتضى مذهب الحنابلة أنهم يجيزون تسمية
من مات بعد الولادة ، لأنهم يجيزون تسمية
السقط، ويقولون: إنها مستحبة، فعلى هذا
تسمية من مات بعد الولادة جائزة عندهم ، بل
أولى . (٤)
ماتستحب التسمية به من الأسماء :
١٠ - الأصل جواز التسمية بأي اسم إلا ماورد
النهي عنه مما سيأتي .
(١) حاشية ابن عابدين ١٤١/١، ٢٦٨/٥
(٢) مواهب الجليل ٢٥٦/٣، وجواهر الإكليل ١/ ٢٢٤ط.
دار المعرفة، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ١/ ٥٢٥
(٣) روضة الطالبين ٢٣٢/٣، ومغني المحتاج ٤/ ٢٩٤
(٤) المغني لابن قدامة ٢/ ٥٢٣
وتستحب التسمية بكل اسم مُعَبَّد مضاف
إلى الله سبحانه وتعالى ، أو إلى أي اسم من
الأسماء الخاصة به سبحانه وتعالى . لأن الفقهاء
اتفقوا على استحسان التسمية به .
وأحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن.
وقال سعيد بن المسيب: أحبها إلى الله أسماء
الأنبياء. (١)
والحديث الصحيح يدل على أن أحب
الأسماء إليه سبحانه وتعالى : عبدالله
وعبدالرحمن . ويدل لذلك ما أخرجه مسلم في
صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال
رسول الله وَله: ((إن أحب أسمائكم إلى الله
عبدالله وعبدالرحمن)). (٢)
ولما أخرجه أبوداود في سننه عن أبي الجشمي
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وآله :
((تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء
إلى الله : عبدالله وعبدالرحمن، وأصدقها :
حارث وهمام، وأقبحها : حرب ومرة)). (٣)
وقال ابن عابدين في حاشيته نقلا عن
المناوي: إن عبد الله أفضل مطلقا حتى من
(١) تحفة المودود ص ٨٩
(٢) حديث: ((أحب أسمائكم إلى الله ... )) أخرجه مسلم
(١٦٨٢/٣ - ط الحلبي).
٠
(٣) حديث: ((تسموا بأسماء الأنبياء ... )) أخرجه أبو داود
(٥/ ٢٣٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله ابن القطان كما
في فيض القدير للمناوي (٢٤٦/٣ - ط المكتبة التجارية).
- ٣٣١ -

تسمية ١٠ - ١١
عبد الرحمن، وأفضل الأسماء بعدهما محمد ثم
أحمد ثم إبراهيم. (١)
والجمهور على استحباب التسمية بكل معبد
مضاف إلى الله سبحانه وتعالی کعبد الله، أو
مضاف إلی اسم خاص به سبحانه وتعالى
کعبد الرحمن وعبد الغفور. (٢)
وأما الحنفية فهم مع الجمهور في أن أحب
الأسماء إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن ، إلا
أن صاحب الفتاوى الهندية قال: ولكن التسمية
بغير هذه الأسماء في هذا الزمان أولى ، لأن
العوام يصغرونها للنداء. (٣)
وذكر ابن عابدين في حاشيته على الدر
المختار أن أفضلية التسمية بعبدالله وعبد الرحمن
ليست مطلقة فإن ذلك محمول على من أراد
التسمية بالعبودية ، لأنهم كانوا يسمون
عبد شمس وعبد الدار ، فجاءت الأفضلية،
فهذا لا ينافي أن اسم محمد وأحمد أحب إلى الله
تعالى من جميع الأسماء، فإنه لم يختر لنبيه وله
إلا ماهو أحب إليه، هذا هو الصواب. (٤)
ولا يجوز تغيير اسم الله بالتصغير فيما هو
مضاف. قال ابن عابدين: وهذا مشتهر في
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦٨/٥
(٢) مواهب الجليل ٣/ ٢٥٦، وتحفة المحتاج ٩/ ٣٧٣،
وكشاف القناع ٢٦/٣
(٣) الفتاوى الهندية ٣٦٢/٥
(٤) حاشية ابن عابدين ٢٦٨/٥
زماننا حيث ينادون من اسمه عبد الرحيم
وعبد الكريم أو عبد العزيز مثلا ، فيقولون :
رحيم وكريّم وعزيّز بتشديد ياء التصغير ، ومن
اسمه عبد القادر قویدر وهذا مع قصده کفر.
ففي المنية: من ألحق التصغير في آخر اسم
عبدالعزيز أو نحوه - مما أضيف إلى واحد من
الأسماء الحسنى - إن قال ذلك عمداً قاصدا
التحقير كفر، وإن لم يدر مايقول ولا قصد له لم
يحكم بكفره، ومن سمع منه ذلك يحق عليه أن
يعلمه، وبعضهم يقول: رحمون لمن اسمه
عبد الرحمن. (١)
١١ - وأما التسمية بأسماء الأنبياء فقد اختلف
الفقهاء في حكمها، فذهب الأكثرون إلى عدم
الكراهة ، وهو الصواب.
قال صاحب تحفة المحتاج: ولا تكره التسمية
باسم نبي أوملك ، بل جاء في التسمية باسم
نبينا عليه الصلاة والسلام فضائل. (٢) ومن ذلك
مارواه العتبي أن أهل مكة يتحدثون: مامن
بیت فيه اسم محمد إلا رأوا خیرا ورزقوا. (٣)
وذكر صاحب كشاف القناع من الحنابلة :
أنه يحسن التسمية بأسماء الأنبياء . (٤)
(١) نفس المرجع.
(٢) تحفة المحتاج ٩/ ٣٧٣
(٣) مواهب الجليل ٣/ ٢٥٦
(٤) كشاف القناع ٣/ ٢٦، وتحفة المودود ص ١٠٠
- ٣٣٢ -

تسمية ١١ - ١٢
بل قال سعيد بن المسيب ، كما تقدم النقل
عنه: إنها أحب الأسماء إلى الله .
وذهب آخرون إلى كراهة التسمية بأسماء
الأنبياء، وقد نسب هذا القول إلى عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
قال صاحب تحفة المودود: ولعل صاحب
هذا القول قصد صيانة أسمائهم عن الابتذال
وما يعرض لها من سوء الخطاب ، عند الغضب
وغيره.
وقال سعيد بن المسيب: أحب الأسماء
إلى الله أسماء الأنبياء. وفي تاريخ ابن خيثمة :
أن طلحة كان له عشرة من الولد، كل منهم
اسمه اسم نبي، وكان للزبير عشرة كلهم
تسمى باسم شهيد، فقال له طلحة: أنا
سميتهم بأسماء الأنبياء، وأنت تسميهم بأسماء
الشهداء، فقال له الزبير: فإني أطمع أن يكون
بَنِيّ شهداء ، ولا تطمع أن يكون بنوك
أنبياء. (١)
ويدل على جواز التسمية بأسماء الأنبياء ما
أخرجه أبو داود في سننه عن أبي الجشمي قال:
قال رسول الله وَ له: («تسموا بأسماء الأنبياء)).(٢)
ويدل على جواز التسمية باسم نبينا محمد
(١) تحفة المودود ص ١٠٠ - ١٠١
(٢) حديث: ((تسموا بأسماء الأنبياء ... )) تقدم تخريجه ف
/ ١٠
وَال* ما أخرجه البخاري في صحيحه عن جابر
رضي الله عنه قال: ((ولد لرجل منا غلام فسماه
القاسم ، فقالوا: لا نكنيه حتى نسأل النبي
وَلَه، فقال: سموا باسمي ولا تكنوا
بکنيتي)). (١)
ماتكره التسمية به من الأسماء:
١٢ - تكره تنزيها التسمية بكل اسم يتطير
بنفيه ، كرباح وأفلح ونجاح ويساروما أشبه
ذلك، فإن هذه الأسماء وما أشبهها يتطير
بنفیھا ، فيما لوسئل شخص سمی ابنه رباحا:
أعندك رباح؟ فيقول: ليس في البيت رباح،
فإن ذلك يكون طريقا للتشاؤم. (٢)
هذا وقد أخرج مسلم في صحيحه عن سمرة
ابن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله
وَالحجر: ((لا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا
ولا نجيحا ولا أفلح، فإنك تقول : أثم هو؟ فلا
یکون، فيقول: لا))(٣)
إلا أن ذلك لا يحرم لحديث عمر رضي الله
(١) فتح الباري ١٠/ ٥٧١
(٢) الفتوحات الربانية شرح الأذكار النواوية ٦/ ١١٠ط.
المكتبة الإسلامية، وابن عابدين ٢٦٨/٥، ونهاية المحتاج
٨/ ١٣٩، ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٩٤
(٣) حديث: ((لا تسمين غلامك يسارا ... )) أخرجه مسلم
(١٦٨٥/٣ - ط الحلبي).
- ٣٣٣ -

تسمية ١٢ - ١٣
عنه: ((إن الآذن على مشربة رسول الله وَ له عبد
يقال له: رباح))(١)
وعن جابر رضي الله عنه ((أراد پڼ أن ینهی
عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار
وبنافع وبنحوذلك ، ثم رأيته بعد سكت
عنها، فلم يقل شيئا، ثم قبض رسول الله ولاچ
ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر رضي الله عنه أن
ینهي عن ذلك ثم تركه)».
وتكره التسمية أيضا بالأسماء التي تكرهها
النفوس وتشمئز منها كحرب ومرة وكلب وحيّة . (٢)
وقد صرح المالكية بمنع التسمية بكل اسم
قبيح.
قال صاحب مواهب الجليل: يمنع بما قبح
کحرب وحزن وضرار. (٣)
وقال صاحب مغني المحتاج: تكره الأسماء
القبيحة، كشيطان وظالم وشهاب وحمار وكلب.
الخ. (٤)
وذكر الحنابلة أنه تكره تسميته بأسماء الجبابرة
كفرعون وأسماء الشياطين. وجاء في مطالب
(١) حديث: ((إن الأذن ... )) أخرجه مسلم (٢ / ١١٠٦ - ط
الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وانظر
مطالب أولي النهى ٢/ ٤٩٤، ٤٩٥
(٢) شرح الأذكار ٦/ ١١١
(٣) مواهب الجليل ٢٥٦/٣
(٤) مغني المحتاج ٤/ ٢٩٤
أولي النهى كراهية التسمية بحرب. (١)
هذا، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام
يكره الاسم القبيح للأشخاص والأماكن
والقبائل والجبال.
أخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن
رسول الله وَ له قال للقحة تحلب: من ((يحلب
هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول الله رشالحجر: ما
اسمك، فقال له الرجل: مُرَّة. فقال له رسول
وَر: اجلس. ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام
رجل، فقال له رسول الله وَله: ما اسمك؟،
فقال: حرب. فقال له رسول الله تليفون :
اجلس. ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل
فقال له رسول الله و لي ما اسمك؟ فقال:
يعيش، فقال له رسول الله (صلى: احلب)). (٢)
التسمية بأسماء الملائكة :
١٣ - ذهب أكثر العلماء إلى أن التسمية بأسماء
الملائكة کجبر یل ومیکائيل لا تكره.
وذهب مالك إلى كراهة التسمية بذلك، قال
(١) مطالب أولي النهى ٤٩٤/٢، ٤٩٥، وكشاف القناع
٢٨/٣
(٢) حديث: ((إن رسول الله وَليل قال للقحة تحلب ... ))
أخرجه مالك في الموطأ (٩٧٣/٢ - ط الحلبي) مرسلا، وله
شاهد من حديث يعيش الغفاري، وإسناده صحيح.
(الإصابة لابن حجر ٣/ ٦٦٩ - ط مطبعة السعادة).
وانظر تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ٣/ ١٤٠،
١٤١ ط. المشهد الحسيني.
- ٣٣٤ -

تسمية ١٤
أشهب: سئل مالك عن التسمي بجبريل،
فكره ذلك ولم يعجبه. وقال القاضي عياض :
قد استظهر بعض العلماء التسمي بأسماء
الملائكة، وهو قول الحارث بن مسکین، وأباح
ذلك غيره. (١)
ماتحرم التسمية به من الأسماء:
١٤ - تحرم التسمية بكل اسم خاص بالله
سبحانه وتعالى، كالخالق والقدوس، أوبما
لا يليق إلا به سبحانه وتعالى كملك الملوك
وسلطان السلاطين وحاكم الحكام، وهذا كله
محل اتفاق بين الفقهاء. (٢)
وأورد ابن القيم فيما هو خاص بالله تعالى :
الأحد، والصمد، والخالق، والرازق، والجبار
والمتكبر، والأول ، والآخر، والباطن، وعلام
الغيوب . (٣)
هذا، ومما يدل على حرمة التسمية بالأسماء
الخاصة به سبحانه وتعالى كملك الملوك مثلا :
ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة
رضي الله عنه - ولفظه في البخاري - قال
رسول الله وقال: ((أخنى الأسماء يوم القيامة
(١) تحفة المودود ص ٩٤، ومغني المحتاج ٤/ ٢٩٥
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٦٨/٥، ومواهب الجليل ٢٥٦/٣،
ومغني المحتاج ٢٩٤/٤، ٢٩٥، وكشاف القناع ٢٦/٣،
٢٧
(٣) تحفة المودود ص ٩٨
عند الله رجل تسمى ملك الأملاك))(١)
ولفظه في صحيح مسلم ((أغيظ رجل على
الله يوم القيامة، أخبثه وأغيظه عليه: رجل كان
يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله))(٢)
وأما التسمية بالأسماء المشتركة التي تطلق
عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره فيجوز التسمي
بها کعلي ورشید وبديع .
قال ابن عابدين: وظاهره الجواز ولو معرفا
بأل. قال الحصكفي : ويراد في حقنا غير مايراد
في حق الله تعالى. (٣)
وقال الحنابلة: تحرم التسمية بالأسماء التي
لا تليق إلا بالنبي _# كسيد ولد آم، وسيد
الناس، وسيد الكل، لأن هذه الأسماء كما ذكر
الحنابلة لا تليق إلا به والي . (٤)
وتحرم التسمية بكل اسم معبد مضاف إلى
غير الله سبحانه وتعالى كعبد العزى،
وعبدالكعبة، وعبدالدار، وعبدعلي،
وعبدالحسين، أو عبد فلان. الخ.
كما صرح به الحنفية والشافعية والحنابلة.
(١) حديث: ((أخنى الأسماء يوم القيامة ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٥٨٨/١٠ - ط السلفية) ومسلم
(١٦٨٨/٣ - ط الحلبي) ولفظ مسلم: ((اخنع اسم)).
(٢) حديث: ((أغيظ رجل على الله يوم القيامة ... )) أخرجه
مسلم (١٦٨٨/٣ - ط الحلبي).
(٣) تحفة المودود ص ١٠٠، وحاشية ابن عابدين ٢٦٨/٥ ٪
والفتاوى الهندية ٣٦٢/٥، ومواهب الجليل ٢٥٧/٣
(٤) كشاف القناع ٢٧/٣، ومطالب أولي النهى ٢/ ٤٩٤
- ٣٣٥ -

تسمية ١٤
فقد جاء في حاشية ابن عابدين: بأنه
لا یسمیه عبد فلان.
وجاء في مغني المحتاج: أنه لا يجوز التسمي
بعبد الكعبة وعبدالعزى.
وجاء في تحفة المحتاج حرمة التسمية بعبد
النبي أوعبد الكعبة أو عبد الدار أو عبد علي أو
عبد الحسين لإِيهام التشريك. ومنه يؤخذ حرمة
التسمية بجار الله ورفيق الله ونحوهما لإِيهامه
المحذور.
وجاء في كشاف القناع مانصه: اتفقوا على
تحريم كل اسم معبد لغير الله تعالى كعبد
العزى، وعبد عمرو، وعبد علي،
وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، ومثله
عبد النبي، وعبد الحسين، وعبد المسيح. (١)
هذا، والدليل على تحريم التسمية بكل
معبد مضاف إلى غير الله سبحانه وتعالى مارواه
ابن أبي شيبة عن يزيد بن المقدام بن شريح عن
أبيه عن جده هانىء بن يزيد رضي الله عنه
قال: ((وفد على النبي ◌َّ﴾ قوم، فسمعهم
يسمون: عبد الحجر، فقال له: ما اسمك؟
فقال: عبدالحجر، فقال له رسول الله له: إنما
أنت عبد الله)). (٢)
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦٨/٥، ومغني المحتاج ٤/ ٢٩٥،
وتحفة المحتاج ٣٧٣/١٠، وكشاف القناع ٢٧/٣، وتحفة
المودود ص ٩٠
(٢) حديث: ((إنما أنت عبد الله ... )) أخرجه ابن =
قال ابن القيم: فإن قيل: کیف یتفقون على
تحريم الاسم المعبد لغير الله، وقد صح عنه
عليه السلام أنه قال: ((تعس عبدالدينار
وعبدالدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس
عبد القطيفة))(١) وصح عنه أنه قال:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب(٢)
فالجواب: أما قوله: تعس عبد الدينار، فلم
يرد به الاسم، وإنما أراد به الوصف والدعاء
على من تعبد قلبه للدينار والدرهم، فرضي
بعبودیتهما عن عبودية ربه تعالى، وذكر الأثمان
والملابس وهما جمال الباطن والظاهر. وأما قوله:
أنا ابن عبد المطلب، فهذا ليس من باب إنشاء
التسمية بذلك، وإنما هو من باب الإِخبار
بالإِسم الذي عرف به المسمی دون غيره،
والإِخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى
لا يحرم فباب الإِخبار أوسع من باب
الإنشاء. (٣)
= أبي شيبة (٦٦٥/٨ - ط دار السلفية - بمبي) وإسناده
صحيح. (الإِصابة لابن حجر ٥٩٦/٣ - ط مطبعة
السعادة).
(١) حديث: ((تعس عبدالدينار ... )) أخرجه البخاري (الفتح
٢٥٣/١١ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه .
(٢) حديث: ((أنا النبي لا كذب ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٦٩/٦ - ط السلفية) ومسلم (٢٤٠٠/٣ - ط
الحلبي) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
(٣) تحفة المودود ص ٩٠، ٩١، وكشاف القناع ٢٧/٣
- ٣٣٦ -

تسمية ١٥ - ١٦
تغيير الاسم وتحسينه :
١٥ - يجوز تغيير الاسم عموما ويسنّ تحسینه،
ويسن تغيير الاسم القبيح إلى الحسن، فقد
أخرج أبوداود في سننه عن أبي الدرداء رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَل: ((إنكم تدعون
يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا
أسمائكم»(١)
وأخرج مسلم في صحيحه عن ابن عمر
رضي الله عنهما: ((أن ابنة لعمر رضي الله عنه
كانت يقال لها: عاصية، فسّاها رسول الله وَل
جميلة)). (٢)
وأخرج البخاري في صحيحه عن
عبدالحميد بن جبير بن شيبة قال: ((جلست
إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن جده ((حزنا))
قدم على النبي ◌ّا فقال: ما اسمك؟ قال:
اسمي حَزَن، قال: بل أنت سهل، قال: ما أنا
بمغير اسما سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما
زالت فينا الحزونة بعد))(٣)
وقد غير النبي ◌َّ# الاسم الذي يدّل على
(١) حديث: ((إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ... )) أخرجه
أبوداود (٢٣٦/٥ تحقيق عزت عبيد دعاس) وفي إسناده
انقطاع بين أبي الدرداء وبين الراوي عنه. (مختصر السنن
للمنذري ٧/ ٢٥١ - نشر دار المعرفة).
(٢) حديث: ((إن ابنة لعمر ... )) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٨٧ -
ط الحلبي).
(٣) حديث: ((بل أنت سهل)) أخرجه البخاري (الفتح
١٠ / ٥٧٥ - ط السلفية).
التزكية إلى غيره، فقد غير اسم برّة إلى جويرية
أو زینب . (١)
وقال أبوداود: وغير النبي ◌َّ اسم العاص
وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب
وشهاب فسماه: هشاما، وسمی حربا: سلما،
وسمى المضطجع: المنبعث، وأرضا تسمى
عفرة سماها: خضرة، وشعب الضلالة سماه :
شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم: بني الرشدة،
وسمی بني مغوية: بني رشدة. (٢)
هذا والفقهاء لا يختلفون في جواز تغيير
الاسم إلى اسم آخر، وفي أن تغيير الاسم
القبيح إلى الحسن هو من الأمور المطلوبة التي
حث عليها الشرع.
وأجاز الحنابلة التسمية بأكثر من اسم. (٣)
نداء الزوج والأب ونحوهما بالاسم المجرّد:
١٦ - ذكر الحنفية أنه يكره أن يدعو الرجل أباه،
(١) حديث: ((أنه غيّر اسم برة إلى جويرية)) أخرجه البخاري
(الفتح ٥٧٥/١٠ - ط السلفية) ومسلم (٣ /١٦٨٧ - ط
الحلبي).
(٢) حديث: ((تغييره لعدة أسماء ... )) ذكره أبوداود في سننه
(٢٤١/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال: تركت
أسانيدها للاختصار. وتنظر شروح أبي داود مثل عون
المعبود (٢٩٨/١٣ - ٢٩٩ - ط السلفية).
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٦٨/٥، ومواهب الجليل ٢٥٦/٣،
ومغني المحتاج ٢٩٤/٤، وكشاف القناع ٢٦/٣ - ٢٨
- ٣٣٧ -

تسمية ١٧ - ١٨
وأن تدعو المرأة زوجها باسمه، بل لابد من لفظ
يفيد التعظيم لمزيد حقهما على الولد والزوجة .
وليس هذا من التزكية، لأنها راجعة إلى المدعو
بأن يصف نفسه بما يفيدها، لا إلى الداعي
المطلوب منه التأدب مع من هو فوقه .(١)
وذكر الشافعية كما جاء في مغني المحتاج وغيره
من كتبهم: أنه يسنّ لولد الشخص وتلميذه
وغلامه أن لا یسمیه باسمه. (٢)
وذهب الحنابلة - كما جاء في مطالب أولي
النهى - إلى أنه لا يقول السيد لرقيقه: يا
عبدي، ولأمته ياأمتي، لإِشعاره بالتكبر
والافتخار المنهي عنه. وكذلك لا يقول العبد
لسيده: ياربي، ولا يامولاي لما فيه من
الإِيهام . (٣)
تسمية الأشياء بأسماء الحيوان :
١٧ - قال الرحيباني: ولا بأس بتسمية النجوم
بالأسماء العربية نحو: حمل وثور وجدي، لأنها
أسماء أعلام، واللغة وضع لفظ دليلا على
معنى، وليس معناه أنها هذه الحيوانات حتى
يكون ذلك كذبا، بل وضع هذه الألفاظ لتلك
المعاني توسع ومجاز، كما سموا في اللغة الكريم
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦٩/٥
(٢) مغني المحتاج ٢٩٥/٤، وحاشية الشرواني على تحفة
المحتاج ٣٧٤/٩، وروضة الطالبين ٢٣٥/٣
(٣) مطالب أولي النهى ٢ / ٤٩٦
بحرا، لكن استعمال البحر للكريم مجاز،
بخلاف استعمال تلك الأسماء في النجوم، فإنها
حقيقة، والتوسع في التسمية فقط.
ولا يخفى أن مثل تسمية النجوم في الحكم
تسمية الناس بأسماء الحيوان، ما لم يكن قبيحا
فقد تقدم حکمه .(١)
تسمية الأدوات والدواب والملابس :
١٨ - ذكر ابن القيم أنه يجوز تسمية الأدوات
والدواب والملابس بأسماء خاصة بها تميزها عن
مثيلاتها أسوة برسول الله وَله، فقد كان لسيوفه
ودروعه ورماحه وقسيه وحرابه وبعض أدواته
ودوابه وملابسه أسماء خاصة: فمن أسماء سيوفه
﴾﴾ (مأثور) وهو أول سیف ملکه، ورثه من
أبيه، و(ذو الفِقار) بكسر الفاء وفتحها وهو سيف
تنفّله يوم بدر. ومن أسماء دروعه ◌َّ (ذات
الفضول) وهي التي رهنها عند أبي الشحم
اليهودي على شعير لعياله، و(ذات الوشاح)،
و(ذات الحواشي). الخ.
ومن أسماء قِسِيْهِ وَّه (الزوراء)،
و(الروحاء). ومن أسماء تروسه مل﴾ (الزلوق)،
و(الفتق). ومن أسماء رماحه ملية (المثوى).
و(المثنى)، ومن أسماء حرابه وَليل (النبعة)
و(البيضاء). وكانت له راية سوداء يقال لها:
-
(١) مطالب أولي النهى ٤٩٥/٢، وكشاف القناع ٢٨/٣
- ٣٣٨ -

تسمية ١٩
(العقاب)، وفسطاط يسمى (الكن)، ومخصرة
تسمى (العرجون)، وقضيب من الشوحط
يسمى (الممشوق) قيل: وهو الذي كان يتداوله
الخلفاء. ومن أسماء أدواته وَل# التي كان
يستعملها في بيته: (الریان) وهو اسم لقدح،
و(الصادر) وهو اسم لركوة، و(تور) وهو إناء
يشرب فيه، و(السعة) وهو اسم لقعب و(الغراء)
وهو اسم لقصعة .
ومن أسماء دوابه م ليل من الخيل (السكب)،
و (المرتجز)، و(اللحيف)، ومن البغال (دلدل)
و(وفضة)، ومن الحمير (عفير) ومن الإِبل
(القصواء) و(العضباء).
ومن أسماء ملابسه وَلّر (السحاب) وهو اسم
لعمامة . (١)
تسمية الله تعالی بغير ما ورد:
١٩ - يقول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى
فادعوه بها، وَذُرُوا الذین يُلْحِدون في أسمائه
سَيُجْزون ما كانوا يعملون﴾(٢)
فهذه الآية تدل على أن لله سبحانه وتعالى
أسماء خاصة یسمی بها، لأن معنى قوله تعالى :
﴿فادعوه بها﴾ أي سموه بها أو نادوه بتلك
الأسماء، فالدعاء المذكور في هذه الآية كما قال
صاحب روح المعاني: إما من الدعوة بمعنى
(١) زاد المعاد ١/ ١٣٠ - ١٣٥ ط. المنار.
(٢) سورة الأعراف / ١٨٠
التسمية، كقولهم: دعوته زيدا أو بزيد أي :
سميته. أو من الدعاء بمعنى النداء كقولهم :
دعوت زيدا أي: ناديته.(١)
قال الألوسي : الإلحاد في أسمائه سبحانه
وتعالی أن یسمی بما لا توقیف فیه، أوبما يوهم
معنى فاسدا، كما في قول أهل البدوفي
دعاء الله: يا أبا المكارم، يا أبيض الوجه
یاسخي ونحو ذلك.
ونقل عن بعضهم أن الأسماء توقيفية يراعى
فيها ما ورد في الكتاب والسنة والإِجماع، وأن كل
اسم ورد في هذه الأصول جاز إطلاقه عليه
جل شأنه، وما لم يرد فيها لم يجز وإن صح معناه.
ونقل ذلك عن أبي القاسم القشيري
والآمدي . (٢)
وقال القرطبي : إن الإلحاد في أسمائه سبحانه
وتعالی یکون بثلاثة أوجه:
أحدها: بالتغيير فيها كما فعله المشركون،
وذلك أنهم عدلوا بها عما هي عليه، فسموا بها
أَوْثَانَهُمْ، فاشتقوا اللات من الله، والعزى من
العزيز، ومناة من المنان، قاله ابن عباس
وقتادة .
الثاني: بالزيادة فيها .
الثالث: بالنقصان منها، كما يفعله الجهال
(١) روح المعاني ٩/ ١٢١، ط المنيرية.
(٢) المرجع السابق.
- ٣٣٩ -

تسمية ٢٠
الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الله تعالى
بغیر أسمائه، ویذکرونه بغير ما يذكر من أفعاله،
إلی غیر ذلك مما لا يليق به .
ونقل عن ابن العربي: أنه لا يدعى الله إلا
بما ورد في الكتاب والسنة. (١)
وقال صاحب روح المعاني: اتفق علماء
الإِسلام على جواز إطلاق الأسماء والصفات
على الباري تعالى إذا ورد بهما الإِذن من
الشارع، وعلى امتناعه إذا ورد المنع عنه.
واختلفوا حيث لا إذن ولا منع في جواز إطلاق
ماکان سبحانه وتعالى متصفا بمعناه، ولم یکن
من الأسماء الأعلام الموضوعة في سائر اللغات،
إذ ليس جواز إطلاقها عليه تعالى محل نزاع
لأحد، ولم یکن إطلاقه موهما نقصا، بل كان
مشعرا بالمدح، فمنعه جمهور أهل الحق مطلقا
للخطر، وجوزه المعتزلة مطلقا. (٢)
تسمية المحرمات بغير أسمائها :
٢٠ - إذا سمّيت المحرمات بغير أسمائها
المعروفة، وهي التي اقترن بها التحريم، بأن
سميت بأسماء أخرى لم يقترن التحريم بها: فإن
هذه التسمية لا تزيل عن المحرمات صفة
الحرمة. مثال ذلك: الخمر، فإن الله سبحانه
وتعالى حرمها بنفس هذا الاسم حيث قال
(١) القرطبي ٣٢٨/٧ط. دار الكتب المصرية .
(٢) روح المعاني ٩/ ١٢١
سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمرُ والميْسِرُ
والأنصابُ والأزلامُ رِجْسٌ من عمل الشيطان
فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾(١) فلو سميت باسم
آخر من أسماء الأشربة المباحة، فإن تلك
التسمية لا تزيل عنها صفة الحرمة، لأن العلة -
وهي الإِسكار- لا تزول بتلك التسمية، وهذا
تلاعب بالدين واحتيال يزيد في إثم مرتكب
الحرام .
وقد أخرج أبو داود في سننه عن مالك بن
أبي مريم قال: دخل علينا عبدالرحمن بن غنم
فتذاكرنا الطلاء فقال: حدثني أبومالك
الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَالخير
يقول: ((لَيَشْرَبَنَّ ناس من أمتي الخمر، يسمونها
بغير اسمها)). (٢) والطِلاء بالكسر والمد: هو
الشراب الذي یطبخ حتی یذهب ثلثاه، وكان
البعض يسمي الخمر طلاء. والمراد بقوله وليه
«يسمونها بغير اسمها)» أي : يتستر ون بشربها
بأسماء الأنبذة المباحة كماء العسل وماء الذرة
(١) سورة المائدة / ٩٠
(٢) حديث: ((ليشربن أناس ... )) أخرجه أحمد وأبو داود
وابن ماجة من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا، وفي
إسناده مقال، وذكر له ابن حجر شواهد جيدة في الفتح
(عون المعبود ٣٧٩/٣) ط الهند وسنن ابن ماجة
(١٣٣٣/٢ ط عيسى الحلبي)، ومسند أحمد بن حنبل
(٣٤٢/٥ ط اليمنية)، وفتح الباري (٥١/١٠ - ٥٢ ط
السلفية).
- ٣٤٠ -