النص المفهرس
صفحات 181-200
ترحم ١ - ٤ ترحم التعريف : ١ - الترحم: من الرحمة، ومن معانيها: الرقة، والعطف، والمغفرة(١) والترحم: طلب الرحمة، وهو أيضا الدعاء بالرحمة، کقولك: رحمه الله. وترحمتُ عليه: أي قلت له: رحمة الله عليك، ورحّم عليه: قال له: رحمة الله عليك. وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضا. (٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا .. (٣) المعنى . الألفاظ ذات الصلة : أ- التّرَضّي : ٢ - الترضي من الرضا، وهو ضد السخط، (١) سورة البقرة/ ١٠٥ (٢) لسان العرب المحيط، وتاج العروس، والصحاح في اللغة والعلوم، ومتن اللغة، ومختار الصحاح مادة: ((رحم)) ودستور العلماء مادة: ((ترضى، وترحم)). (٣) ابن عابدين ٥/ ٤٨٠، ونهاية المحتاج ٢٢/١ والترضي: طلب الرضا، والترضي أيضا: أن تقول: رضي الله عنه. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى، فالترضي دعاء بالرضوان، والترحم دعاء بالرحمة . وللتفصيل ر: ( ترضي ) . ب - التبريك : ٣ - التبريك: الدعاء بالبركة، وهي بمعنى الزيادة والنماء، يقال: بارك الله فيك وعليك ولك وباركك ، كلها بمعنى: زادك خيرا، ومنه قوله تعالى: ﴿فلما جاءها نُودِي أنْ بورِكَ من في النارِ ومن حولهَا﴾(٢) وتبرك به: أي تيمن. (٣) فالتبريك بمعنى : الدعاء بالبركة، يتفق مع الترحم في نفس هذا المعنى، أي الدعاء. الحكم التكليفي : ٤ - لا خلاف بين الفقهاء في استحباب الترحم على الوالدين أحياء وأمواتا، وعلى التابعين من العلماء والعباد الصالحين، وعلى سائر الأخيار، أحياء وأمواتا، وأما الترحم على النبي (ص18 في (١) لسان العرب المحيط مادة: ((رضا)) ودستور العلماء مادة: «ترضى وترحم)) (٢) سورة النمل / ٨ (٣) مختار الصحاح . - ١٨١ - ترحم ٥ الصلاة وخارجها، ففيه خلاف وتفصيل على النحو الآتي : أ - الترحم على النبي ◌َّ وعلى آله في الصلاة: ٥ - وهو إما أن يكون في التشهد أو خارجه. وقد ورد الترحم على الرسول وَلي في التشهد، وهو عبارة: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))(١) وتفصيل أحكام التشهد في مصطلحه . أما الترحم على النبي ◌ّ﴿ خارج التشهد، فقد ذهب الحنفية، وبعض المالكية، وبعض الشافعية إلى استحباب زيادة: ((وارحم محمداً وآل محمد)» في الصلاة على النبي صل﴾ في الصلاة . وعبارة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم. واستدلوا بحديث أبي هريرة: قال: قلنا: ((يارسول الله: قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل (١) ابن عابدين ٣٤٤/١، ٣٤٥، والأذكار ص١٠٧، والفتوحات الربانية ٣/ ٣٢٩ محمد، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)(١) قال الحافظ ابن حجر: فهذه الأحاديث - وإن كانت ضعيفة الأسانید - إلا أنها يشد بعضها بعضا، أقواها أولها، ويدل مجموعها على أن للزيادة أصلا. وأيضا الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال. (٢) وما عليه جمهور الفقهاء الاقتصار على صيغة الصلاة دون إضافة (الترحم) كما ورد في الروايات المشهورة في الصحیحین وغيرهما، بل ذهب بعض الحنفية وأبو بكر بن العربي المالكي والنووي وغيرهم إلى أن زيادة ((وارحم محمدا ... الخ)) بدعة لا أصل لها، وقد بالغ ابن العربي في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد، وتجهيل فاعله، لأن النبي ◌َّر علمنا كيفية الصلاة. فالزيادة على ذلك استقصار لقول النبي صل واستدراك عليه. وانتصر لهم بعض المتأخرين ممن جمع بين الفقه والحديث، فقال: ولا يحتج بالأحاديث الواردة، فإنها کلها واهیة جدا. إذ لا يخلو سندها من كذاب أومتهم بالكذب. ويؤيده ماذكره (١) حديث: « قد علمنا کیف نسلم علیك ... » أخرجه بهذا اللفظ المعمرين في عمل اليوم والليلة كما في الفتوحات الربانية لابن علان (٣٣٠/٣ ط المنيرية) وضعفه ابن حجر كما نقله ابن علان في المصدر السابق. (٢) الفتوحات الربانية ٣٢٧/٣ وما بعدها. - ١٨٢ - ترحم ٦ - ٧ السبكي : أن محل العمل بالحديث الضعيف مالم يشتد ضعفه.(١) ب - الترحم في التسليم من الصلاة: ٦ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الأكمل في التسليم في الصلاة أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه ويساره، لحديث ابن مسعود وجابر بن سمرة(٢) وغيرهما رضي الله تعالی عنهم. (٣) فإِن قال: السلام علیکم ۔۔ ولم یزد۔ یجزئه، لأن النبي وسلم قال: ((تحليلها التسليم)) (٤) والتحليل يحصل بهذا القول، ولأن ذكر الرحمة تکریر للثناء فلم يجب، کقوله: وبركاته. وقال ابن عقيل من الحنابلة - وهو المعتمد في المذهب - الأصح أنه لا يجزئه الاقتصار على: السلام عليكم، لأن الصحيح عن النبي ولو أنه كان (١) ابن عابدين ٣٤٤/١، والأذكار ص١٠٧، والفتوحات الربانية ٢٢٧/٣ ومابعدها. (٢) حديث ابن مسعود أخرجه الترمذي (٢/ ٨٩ط الحلبي) وقال: حسن صحيح، وحديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم (٣٢٢/١ ط الحلبي). (٣) ابن عابدين ٣٥٣/١، والاختيار ٥٤/١، وروضة الطالبين ٥٦٨/١، والمغني ٥٥٤/١، وكشاف القناع ٣٦١/١ (٤) حديث: ((تحليلها التسليم ... )) أخرجه الترمذي (١/ ٩ ط الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد حسنه النووي في الخلاصة كما في نصب الراية (٣٠٧/١ ط المجلس العلمي بالهند). يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، (١) ولأن السلام في الصلاة ورد مقرونا بالرحمة، فلم يجز بدونها، كالتسليم على النبي رصيد في التشهد . قال الشافعية والحنابلة: والأولى ترك ((وبركاته)) كما في أكثر الأحاديث. وصرح المالكية: بأن زيادة ((ورحمة الله)) لا يضر، لأنها خارجة عن الصلاة، وظاهر كلام أهل المذهب أنها غیر سنة، وإِن ثبت بها الحديث، لأنها لم يصحبها عمل أهل المدينة، وذكر بعض المالكية أن الأولى الاقتصار على: السلام عليكم، وأن زيادة: ورحمة الله وبركاته هنا خلاف الأولى . (٢) جـ - الترحم على النبي ◌َّير خارج الصلاة: ٧ - اختلف الفقهاء في جواز الترحم على النبي وَليّ خارج الصلاة، فذهب بعضهم إلى المنع مطلقا ووجهه بعض الحنفية: بأن الرحمة إنما تکون غالبا عن فعل یلام علیه، ونحن أمرنا بتعظيمه، وليس في الترحم مايدل على التعظیم، مثل الصلاة، ولهذا يجوز أن يدعی بها (١) الحديث الذي فيه زيادة وبركاته: أخرجه أبوداود (٦٠٧/١ ط عزت عبيد دعاس) من حديث وائل بن حجر وصححه النووي في المجموع (٤٧٩/٣ ط بالسلفية). (٢) حاشية الدسوقي ٢٤١/١ ط دار الفكر. - ١٨٣ - ترحم ٧ لغير الأنبياء والملائكة عليهم السلام. أما هو صلی الله عليه وسلم فمرحوم قطعا، فیکون من باب تحصيل الحاصل، وقد استغنينا عن هذه بالصلاة، فلا حاجة إليها. ولأنه يجل مقامه عن الدعاء بها . قال ابن دحية: ينبغي لمن ذكره و * أن يصلي عليه، ولا يجوز أن يترحم عليه، لقوله تعالى: ﴿لا تَجْعِلوا دعَاءَ الرَّسُلِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بعضِكم بعضًا﴾(١) ونقل مثله عن ابن عبدالبر، والصيدلاني، كما حكاه عنه الرافعي ولم یتعقبه. وصرح أبوزرعة ابن الحافظ العراقي في فتاواه، بأن المنع أرجح لضعف الأحاديث التي استند إليها، فيفهم من قوله: حرمته مطلقا .(٢) وذهب بعض الفقهاء إلى الجواز مطلقا: أي ولو بدون انضمام صلاة أوسلام. واستدلوا بقول الأعرابي فيما رواه البخاري وهو قوله: ((اللهم ارحمني، وارحم محمدا، ولا ترحم معنا أحدا)) لتقريره مل على قوله: اللهم ارحمني وارحم محمدا، ولم ینکر علیه سوی قوله : ولا ترحم معنا أحدا (٣) (١) سورة النور/ ٦٣ (٢) ابن عابدين ٥/ ٤٨٠، والطحطاوي على الدر، ٢٦٦/١، والقليوبي ١٧٥/٣، ونهاية المحتاج ١/ ٢١، ٥٣١،٢٢ (٣) حديث: تقرير النبي ◌ّية الأعرابي ... أخرجه البخاري (الفتح ٤٣٨/١٠ ط السلفية) وقال السرخسي : لا بأس بالترحم على النبي ◌َ﴾، لأن الأثر ورد به من طريق أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، ولأن أحدا وإن جلّ قدره لا يستغني عن رحمة الله.(١) کما روي عن النبي ﴾ أنه قال: ((لن يدخل أحدا عملُه الجنةَ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته))(٢) ولأن النبي # كان من أشوق العباد إلى مزيد رحمة الله تعالى، ومعناها معنى الصلاة، فلم يوجد مايمنع ذلك. ولا ينافي الدعاء له بالرحمة أنه عليه الصلاة والسلام عَيْنُ الرحمة بنص: ﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾ (٣) لأن حصول ذلك لا يمنع طلب الزيادة له، إذ فضل الله لا يتناهى، والكامل يقبل الكمال. (٤) وفصل بعض المتأخرين، فقال بالحرمة إن (١) ابن عابدين ٣٤٥/١، والطحطاوي ٢٢٦/١، ونهاية المحتاج ٥٣١/١ (٢) حديث: ((لن يدخل أحدا عمله الجنة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٢٧/١٠ ط السلفية) ومسلم (٢١٧٠/٤ ط الحلبي). (٣) سورة الأنبياء / ١٠٧ (٤) ابن عابدين ٥/ ٤٨٠، والبدائع ٢١٣/١، والطحطاوي ٢٢٦/١، والفتوحات الربانية ٣/ ٣٢٩ وما بعدها. - ١٨٤ - ترحم ٨ - ٩ ذكرها استقلالا: كأن يقول المتكلم: قال النبي رحمه الله. وبالجواز إن ذكرها تبعا: أي مضمومة إلى الصلاة والسلام، فيجوز: اللهم صل على محمد وارحم محمدا. ولا يجوز: ارحم محمدا، بدون الصلاة. لأنها وردت في الأحاديث التي وردت فيها على سبيل التبعية للصلاة والبركة، ولم يرد مايدل على وقوعها مفردة، ورب شيء يجوز تبعا، لا استقلالا. وبه أخذ جمع من العلماء، بل نقله القاضي عن الجمهور، وقال القرطبي: وهو الصحيح. (١) د - الترحم على الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن بعدهم من الأخيار: ٨ - اختلف الفقهاء في جواز الترحم على الصحابة، فذهب بعضهم إلى أنه عند ذكر الصحابة الأولى أن يقال: رضي الله عنهم. وأما عند ذكر التابعين ومن بعدهم من العلماء، والعباد، وسائر الأخيار فيقال: رحمهم الله. قال الزيلعي : الأولى أن يدعو للصحابة بالرضى، وللتابعين بالرحمة، ولمن بعدهم بالمغفرة والتجاوز. لأن الصحابة كانوا يبالغون في طلب الرضى من الله تعالى، ويجتهدون في (١) ابن عابدين ٣٤٤/١، ٣٤٥، ٤٨٠/٥، والطحطاوي ٢٢٦/١، والقليوبي ٦٧٥/٣، ونهاية المحتاج ١/ ٥٣١ فعل مايرضيه، ويرضون بما يلحقهم من الابتلاء من جهته أشد الرضى، فهؤلاء أحق بالرضى، وغيرهم لا يلحق أدناهم ولو أنفق ملء الأرض ذهبا . وذكر ابن عابدين نقلا عن القرماني على الراجح عنده: أنه يجوز عکسه أيضا، وهو الترحم للصحابة، والترضي للتابعين ومن (١) بعدهم.(١) وإليه مال النووي في الأذكار، وقال: يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار. فيقال: رضي الله عنه، أورحمه الله ونحو ذلك. وأما ما قاله بعض العلماء: إن قوله: رضي الله عنه مخصوص بالصحابة، ويقال في غيرهم: رحمه الله فقط فليس كما قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه، ودلائله أكثر من أن تحصر. وذكر في النهاية نقلا عن المجموع: أن اختصاص الترضي بالصحابة والترحم بغيرهم ضعيف. (٢) هـ - الترحم على الوالدين : ٩ - الأصل في وجوب الترحم على الوالدين (١) ابن عابدين ٥/ ٤٨٠ (٢) ابن عابدين ٥/ ٤٨٠، ونهاية المحتاج ٤٨/١، و٦٩/٣، والأذكار ١٠٩/١، ، وتدريب الراوي ص٢٩٣ - ١٨٥ - ترحم ١٠ - ١١ قوله تعالى: ﴿واخفض لهما جناحَ الذُّلِّ من الرحمةِ، وقل ربِّ ارحمهما﴾(١) حيث أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم. ومحل طلب الدعاء والترحم لهما إن كانا مؤمنين، أما إن كانا كافرين فيحرم ذلك(٢) لقوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أنْ يَسْتغفروا للمشركين ولو كانوا أُولِي قُرْبى﴾(٣) و- الترحم في التحية بين المسلمين : ١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأفضل أن يقول المسلم للمسلم في التحية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ويقول المجيب أيضا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، (٤) لما روى عمران بن الحصين أنه قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌َ ﴾ وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس، فقال النبي ◌َّر: عشر. ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، ثم جلس، فقال: عشرون. ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فجلس، فقال: ثلاثون)) قال (١) سورة الإسراء / ٢٤ (٢) الشرح الصغير ٤/ ٧٤١، والقليوبي ١٧٥/٣، وتفسير القرطبي ٢٧٢/٨، ٢٤٤/١٠، ٢٤٥، والأذكار ص٣٣٥ (٣) سورة التوبة/ ١١٣ (٤) ابن عابدين ٢٦٦/٥، والقوانين الفقهية ص٤٤٧، والأذكار ص٢١٨ الترمذي: حديث حسن. (١) وهذا التعميم مخصوص بالمسلمين، فلا ترحم علی کافرلمنع بدئه بالسلام عند الأكثرین تحريما، لحديث: ((لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام». (٢) ولو سلم اليهودي والنصراني، فلا بأس بالرد، ولكن لا يزيد على قوله: ((وعليك)). (٣) والذين جوزوا ابتداءهم بالسلام، صرحوا بالاقتصار على: ((السلام عليك)) دون الجمع، ودون أن يقول: ((ورحمة الله))(٤) لما روي عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله البر: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعلیکم) أو ((علیکم)) بغير واو. (٥) ز - الترحم على الكفار : ١١ - صرح النووي في كتابه الأذكار بأنه لا يجوز أن يدعى للذمي بالمغفرة وما أشبهها في حال حياته مما لا يقال للكفار، لكن يجوز أن يدعى له (١) حديث عمران بن حصين: ((جاء رجل إلى النبي *... )) أخرجه الترمذي (٥٣/٥ ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح (٢) حديث: ((لا تبدءوا اليهود ولا النصارى ... )) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (صحيح مسلم ١٧٠٧/٤ ط الحلبي). (٣) ابن عابدين ٢٦٥/٥ (٤) الأذكار ص٢٧٧، والقوانين الفقهية ص٤٤٨ (٥) قوله ◌َّر: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٢/١١ ط السلفية). - ١٨٦ - ترحم ١١ ، ترخيص، تردي ١ بالهداية، وصحة البدن والعافية وشبه ذلك. (١) لحديث أنس رضي الله عنه قال: ((استسقى النبي ◌َ﴿، فسقاه يهودي، فقال له النبي ثير: جملك الله)) فما رأى الشيب حتى مات. (٢) وأما بعد وفاته فيحرم الدعاء للكافر بالمغفرة ونحوها، لقول الله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يَسْتغفروا للمشركين ولو كانوا أُولِ قُربی مِن بعد ما تبين لهم أنهم أصحابُ الجحيم ﴾(٣) وقد جاء الحديث بمعناه، وأجمع المسلمون عليه . (٤) ح - التزام الترحم كتابة ونطقا عند القراءة: ينبغي لكاتب الحديث وراويه أن يحافظ على كتابة الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار، والنطق به، ولا يسأم من تكراره، ولا يتقيد فيه بما في الأصل إن كان ناقصا . (٥) ترخیص انظر : رخصة. (١) الأذكار ص ٢٨٢، والفتوحات الربانية ٦/ ٢٦٢ (٢) حديث أنس: ((استسقى النبي ﴾ فسقاء يهودي ... )) أخرجه ابن السني (ص٧٩ ط دائرة المعارف العثمانية) وضعف ابن حجر أحد رواته في التهذيب (١٦١/٤ ط دائرة المعارف العثمانية). (٣) سورة التوبة / ١١٣ (٤) الأذكار ص٣٢٤، والفتوحات الربانية ٢٣٨/٧ (٥) تدريب الراوي ص ٢٩٢، ٢٩٣ تردي التعريف : ١ - للتردي في اللغة معان، منها: السقوط من علو إلى سفل يقال: تردّى في مهواة: إذا سقط فيها، ورديته تردية: أسقطته. (١) وهو في الاصطلاح لا يخرج عن هذا المعنى. فقد عرفه المالكية بأنه: السقوط من عال إلى سافل. (٢) ومنه المتردية: وهي التي وقعت في بئر أو من جبل. (٣) وفي النظم المستعذب: هي التي تتردى من الجبل فتسقط. (٤) وفي مطالب أولي النهى : هي الواقعة من علو كجبل وحائط، وساقطة في نحوبئر. (٥) (١) المصباح المنير مادة: ((ردي)). (٢) جواهر الإكليل ١/ ٢١١ (٣) ابن عابدين ٣٠٣/٥ (٤) النظم المستعذب بأسفل المهذب في فقه الإمام الشافعي ٢٥٨/١ (٥) مطالب أولي النهى ٣٣٢/٦ -٣٣٣ - ١٨٧ - تردي ٢ - ٣ الحكم الإجمالي: ٢ - يقول الله تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمتْ عليكم الميْتَةُ والدمُ ولحمُ الخنزير وما أُهِلّ لغير الله به والمنخَيِقَةُ والموقُوذَةُ والمتَرَدَِّةُ والنِطِيحَةُ وما أَكَلَ السَّبُعُ إلا ماذَكَّيْتُم وما ذُبح على النُّصُب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فِسْق ... ﴾(١) فقد حرم سبحانه في هذه الآية أنواعا منها: المتردية إلا إذا ذكيت ذكاة شرعية، اختيارية كانت بالذبح أو النحر في محله. أو اضطرارية بالجرح بالطعن وإنهار الدم في أي موضع تيسر من البدن. ولا ينتقل إلى الثانية إلا عند العجز عن الأولى . (٢) ولا خلاف بين الفقهاء في أن الذكاة : إما اختيارية، في المقدور علیه، وتكون بالذبح فيما يذبح، كالبقر والغنم، أو النخر فيما ينحر كالإِبل، ولا تحل بغير الذكاة في محلها. وإما اضطرارية في غير المقدور عليه، كالحيوان المتوحش الشارد والمتردي في بئر مثلا، وتعذرت ذكاته في محلها، وهي - أي الاضطرارية - تكون بالعقر، وهو الجرح في أي موضع كان من البدن . (٣) (١) سورة المائدة / ٣ (٢) ابن عابدين ١٨٦/٥ - ١٨٧، ١٩٢، والفتاوى الهندية ٢٨٥/٥ (٣) الفتاوى الهندية ٢٨٥/٥، والاختيار شرح المختار = واستثنى الحنفية الشاة إذا ندت في المصر، فقالوا بعدم جواز عقرها، حيث يمكن القدرة عليها وإمساكها .(١) ٣ - فما تردى من النعم في بئر مثلا، ووقع العجز عن تذكيته الذكاة الاختيارية، فذكاته العقر والجرح في أي موضع من جسمه تيسر للعاقر فعله، كالنادّ غير المقدور عليه. وبذلك يحل أکله إلا أن تكون رأسه في الماء، فلا يحل أكله، لأن الماء يعين على قتله، ويحتمل أن يكون قتله بالماء - في قول أكثر الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة وفي قول لا بن حبیب من المالکیة) - لما روی رافع بن خديج رضي الله عنه قال: کنا مع النبي وَ ل# فنّد بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي ◌َّار: ((إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا))، وفي لفظ ((فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا)). (٢) ومن حديث أبي العشراء الدارمي عن أبيه أنه قال: يا رسول الله. أما تكون = ١٤٢/٣، ١٤٥ ط مصطفى الحلبي ١٣٥٥ هـ، والخرشي على مختصر خليل ٣/ ٢، والإقناع للشربيني الخطيب ٣٣/٥ - ٣٤ ط محمد على صبيح، ومنار السبيل في شرح الدليل ٤٢٤/٢ - ٤٢٥ م المكتب الإسلامي. (١) الفتاوى الهندية ٢٨٥/٥ (٢) حديث: ((إن لهذه البهائم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٨٨/٦ و٦٣٨/٩ ط السلفية)، ومسلم (١٥٥٨/٣ ط عيسى الحلبي). - ١٨٨ - تردي ٤ - ٦ الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال وسلم: ((لو طعنت في فخذها لأجزاك)(١) قال أبوداود: هذا لا يصح إلا في المتردية والمتوحش. وقال المجد: هذا فيما لا يقدر عليه. (٢) والمشهور عند المالكية ۔ سوی ابن حبيب - أن المتردية لا يحلها العقر، وإنما تحلها الذكاة بالذبح إن كانت مما يذبح، أو النحر إن كانت مما ینحر.(٣) ٤ - وقال الحنفية: لورمى صيدا فوقع في ماء فيحرم، لاحتمال قتله بالماء، أووقع على سطح أو جبل فتردی منه إلى الأرض حرم، لأن الاحتراز عن مثل هذا ممكن . (٤) ٥ - وفي المغني ومطالب أولي النهى للحنابلة: لو رمی حیوانا فوقع في ماء يقتله مثله، أو تردی ترديا يقتله مثله لم يؤكل، لأنه يحتمل أن الماء أعان على خروج روحه. أما لو وقع الحيوان في الماء على وجه لا يقتله، مثل أن يكون رأسه (١) حديث: ((لوطعنت في ... )) أخرجه أبوداود (٢٥١/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله ابن حجر في التلخيص (١٣٤/٤ - ط شركة الطباعة الفنية) بجهالة أحد رواته. (٢) ابن عابدين ٣٠٣/٥ - ٣٠٤، وفتح القدير ٤١٦/٨ ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج للرملي ١٠٨/٨، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١/ ٢٦٢، ومنار السبيل في شرح الدليل ٢/ ٤٢٤ المكتب الإسلامي، والمغني لابن قدامة ٥٦٦/٨ - ٥٦٧ م الرياض الحديثة، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٩/ ٦٢٩ (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٢/ ١٠٣ (٤) ابن عابدين ٣٠٤/٥ خارجا من الماء، أو يكون من طير الماء الذي لا يقتله الماء، أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان فلا خلاف في إباحته، لأن النبي وَلئيمره قال: (( ... فإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكله)»(١) ولأن الوقوع في الماء والتردي إنما حرم خشية أن يكون قاتلا أو معينا على القتل. فإِن رمی طائرا في الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع إلى الأرض فمات حل، (٢) لأن الاحتراز منه غير ممکن. ٦ ۔ ولو تردی بعیران - مثلا - أحدهما فوق الآخر في نحوبئر. فإن مات الأسفل بثقل الأعلى مثلا لم يحل، بخلاف ما لوطعن الأعلى بنحوسهم أو رمح، فوصل إلى الأسفل وأثر فيه يقينا، فهما حلال وإن لم يعلم بالأسفل. (٣) (١) حديث: ((فإِن وجدته غريقا في الماء فلا تأكله)) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣١ - ط عيسى الحلبي). (٢) المغني لابن قدامة ٥٥٥/٨ - ٥٥٦ م الرياض الحديثة، ومطالب أولي النهى ٣٤٥/٦ - ٣٤٦ (٣) منهاج الطالبین ٢٤٢/٤ - ١٨٩ - ترسّل ١ - ٣ ترسّل التعريف : ١ - للترسل في اللغة معان، منها: التمهل والتأني. يقال: ترسل في قراءته بمعنى : تمهل واتّاد فيها. وترسّل الرجل في كلامه ومشیه: إذا لم يعجل. (١) وفي حديث عمر رضي الله عنه: ((إذا أذّنت فترسّل)): (٢) أي تأنّ ولا تعجل. ولا يخرج معناه اصطلاحا عن هذا، فقالوا: إنه في الأذان: التمهل والتأني وترك العجلة، ويكون بسكتة بين كل جملتين من جمل الأذان تسع الإِجابة، وذلك من غير تمطيط ولا مدّ مفرط . (٣) ٢ - والحدر يقابل الترسّل، وله في اللغة معان (١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومعجم متن اللغة دار مكتبة الحياة بيروت. مادة: ((رسل)). (٢) حديث: ((إذا أذنت فترسل)). أخرجه الترمذي (٣٧٣/١ - ط الحلبي) وضعفه ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٠٠ - ط شركة الطباعة الفنية). (٣) ابن عابدين ٢٥٩/١، والاختيار شرح المختار ٤٢/١ ط دار المعرفة، ومراقي الفلاح / ١٠٦، والنظم المستعذب في شرح غريب المهذب بذيل المهذب في فقه الإِمام الشافعي ٦٥/١، ونهاية المحتاج للرملي ٣٩١/١، والمغني لابن قدامة ٤٠٧/١ م الرياض الحديثة، ومواهب = منها: الإِسراع في القراءة. يقال: حدر الرجل الأذان والإقامة والقراءة وحدر فيها كلها حدرا من باب قتل: إذا أسرع. (١) وفي حديث الأذان: ((إذا أذنت فترسّل، وإذا أقمت فاحدر))(٢) أي أسرع ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن ذلك. والحدر سنة في الإِقامة، مكروه في الأذان. (٣) لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي وَ لاير قال لبلال رضي الله عنه: ((يا بلال إذا أذنت فترسّل، وإذا أقمت فاحدر))(٤) الحكم الإجمالي للترسل: ٣ - للترسل أحكام تعتريه. فهو في الأذان مسنون . وصفته: أن یتمهل المؤذن فیه بسكتة بین کل = الجليل بشرح مختصر خليل ١/ ٤٣٧ م الرياض الحديثة، ومواهب الجليل بشرح مختصر خليل ١/ ٤٣٧ م النجاح لیبیا. (١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح مادة: ((حدر))، وكشاف القناع ٢٣٨/١ م النصر الحديثة. (٢) حديث: ((إذا أذنت فترسل ... )). سبق تخريجه (ف/ ١). (٣) كشاف القناع ٢٣٨/١ م النصر الحديثة، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٠٧ م الرياض الحديثة، وابن عابدين ١/ ٢٦٠، والاختيار شرح المختار ٤٣/١ ط دار المعرفة، ومراقي الفلاح ١٠٦، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٦٥/١، ونهاية المحتاج للرملي ٣٩٠/١ - ٣٩١، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٤٣٧/١ (٤) حديث: ((يا بلال إذا أذنت فترسل ... )). سبق تخريجه (ف/ ١). - ١٩٠ - ترسل ٣ جملتين منه تسع إجابة السامع له، وذلك من غير تمطيط ولا مدّ مفرط ولا تطريب، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي وسلم قال لبلال: ((يا بلال إذا أذنت فترسّل»، وما روي عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس أن عمر رضي الله عنه قال: ((إذا أذنت فترسل))(١) وما روي أن رجلا قال لابن عمر: أني لأحبك في الله. قال: وأنا أبغضك في الله . إنك تغني في أذانك. هذا ماعليه الفقهاء. (٢) والترسل في الإقامة مكروه، وذلك أنه یسن لمن يقيم الصلاة أن يسرع فيها ولا یترسل، للأحاديث السابقة . (٣) هذا، والأذان قد شرع للإِعلام بدخول (١) حديث: ((إذا أذنت فترسل ... )). سبق تخريجه (ف/ ١). (٢) ابن عابدين ٢٥٩/١، والاختيار شرح المختار ٤٣/١ ط دار المعرفة، ومراقي الفلاح ١٠٦، ونهاية المحتاج للرملي ٣٩١/١، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ١/ ٦٥، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٤٣٧/١ م النجاح ليبيا، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٢٣٠ (ط الثامنة) والمغني لابن قدامة ١/ ٤٠٧ م الرياض الحديثة، كشاف القناع ٢٣٨/١ م. النصر الحديثة. (٣) ابن عابدين ١/ ٢٦٠، والاختيار شرح المختار ٤٣/١ ط دار المعرفة، ومراقي الفلاح ١٠٦، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١/ ٦٥، نهاية المحتاج للرملي ١/ ٣٩١، والمغني لابن قدامة ٤٠٧/١ م الرياض الحديثة، كشاف القناع ٢٣٨/١ م النصر الحديثة، ومواهب الجليل لشرح مختصر خلیل ١/ ٤٣٧ م النجاح لیبیا . الوقت وتنبيه الغائبين إليه ودعوتهم إلى الحضور للصلاة. أما الإقامة فقد شرعت لإعلام الحاضرين بالتأهب للصلاة والقيام لها، ولذا كان الترسل في الأذان أبلغ في الإِعلام، أما الإقامة فلا حاجة فيها إلى الترسل.(١). ولذا تُنِيّ الأذان وأفردت الإقامة، لما روي عن أنس رضي الله عنه قال: ((أمِر بلال أن يُشْفع الأذان ويوتر الإِقامة)). (٢) زاد حماد في حديثه ((إلا الإِقامة))، واستحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإِقامة، وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة، وأن یکون الأذان مرتلا والإقامة مسرعة، وسن تكرار قد قامت الصلاة مرتين في الاقامة، لأنها المقصودة من الإقامة بالذات. (٣) (ر: أذان، إقامة). (١) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ١/ ٤٦٤، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١/ ٦٥، ونهاية المحتاج للرملي ١/ ٣٩٠، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٠٧ م الرياض الحديثة. (٢) حديث: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة)). أخرجه البخاري (٨٢/٢ - الفتح ط السلفية) ومسلم (٢٨٦/١ - ط الحلبي). (٣) عون المعبود شرح سنن أبي داود ٢٠١/٢ - ٢٠٣ ط دار الفكر. - ١٩١ - ٠ ترسم ١ - ٢ ترسیم التعريف : ١ - الترسيم لغة مصدر رسّم. جاء في المعجم الوسيط: رسّم الثوب: خططه خطوطا خفيَّة . والاسم: الرسم. وللرسم معان منها الأثر يقال: رَسَمَتِ الناقة: إذا أثرت في الأرض من شدة الوطء. ورسم الغيث الدّيار يرسمها رسما: إذا عفّاها وأبقى أثرها لاصقا بالأرض. ويطلق مجازا على الأمر بالشيء يقال: رسم له كذا إذا أمره به فارتسم : أي امتثل به .(١) والترسيم في اصطلاح الفقهاء - كما يفهم من كتب الفقه - هو: التضييق على الشخص، وتحديد حركته، بحيث لا يستطيع أن يذهب من مكان إلى آخر. (٢) (١) المعجم الوسيط، لسان العرب، ومتن اللغة، ومحيط المحيط، مادة: ((رسم)). (٢) تحفة الحبيب على شرح الخطيب والإقناع ٣/ ١٢٠، وحاشية البجيرمي على شرح المنهج ٧٣/٣، وحاشية القليوبي ٣/ ٤ حکمه التكليفي : الشهادة على إقرار ذي الترسيم: ٢ - جاء في حاشية القليوبي على شرح المنهاج: لا تجوز الشهادة على إقرار نحو محبوس وذي ترسيم، لوجود أمارة الإِکراه. (١) كما لا يصح من المحبوس وذي الترسيم إقراره بحق أو مايوجب العقوبة. قال في شرح مطالب أولي النهى : تقبل من مقر ونحوه دعوى إكراه على إقرار بقرينة دالة على إكراه، كتهدید قادر على ما هدد به من ضرب أو حبس، وترسيم عليه أو سجنه أو أخذ ماله ونحوه، لدلالة الحال عليه. (٢) (١) القليوبي ٣/ ٤ (٢) مطالب أولي النهى ٦/ ٦٥٧ - ١٩٢ - ترشيد ١ - ٢ ترشید التعريف : ١ - الترشيد لغة: مأخوذ من الرشد، وهو الصلاح وإصابة الصواب. ورشده القاضي ترشیدا: جعله رشیدا. (١) والترشيد في اصطلاح الفقهاء هو: رفع الحجر عن الصغير بعد اختباره. وعند الحنفية والمالكية والحنابلة: يكون الرشد بالصلاح في المال. (٢) وهو عند الشافعية: الصلاح في الدين والمال. (٣) الحكم التكليفي : ٢ - يجوز لولي الصبي العاقل أن يدفع إليه شيئا من أمواله، ويأذن له بالتجارة للاختبار، لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حتىّ إذا بَلَغُوا النكاحَ (١) المصباح مادة: ((رشد)). (٢) حاشية ابن عابدين ٥/ ٩٤، ٩٥ ط بيروت - لبنان، وبدائع الصنائع للكاساني ٧/ ١٧٠، ١٧١ ط الجمالية بمصر، والخرشي علی مختصر خليل ٥/ ٢٩٤ ط دار صادر بيروت، والمغني والشرح الكبير ٤/ ٥١٥ ومابعدها. (٣) نهاية المحتاج ٤/ ٣٥٠ ط المكتبة الإسلامية. فإِنْ آنستُمْ منهمُ رشداً فادفَعُوا إليهِمْ أَمْوالهم﴾(١) أذن الله سبحانه وتعالى في ابتلاء اليتامى، والابتلاء: الاختبار، وذلك بالتجارة، فكان الإذن بالابتلاء إذنا بالتجارة، وإذا اختبره: فإن آنس منه رشدا وقد بلغ دفع الباقي إلیه للآ یة المذكورة، وإن لم یأنس منه رشدا منعه منه إلى أن يبلغ، فإن بلغ رشیدا دفع إلیه، وإن بلغ سفیها مفسدا مبذرا فإنه یمنع عنه ماله. عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد ولو صارشیخا، حتی یؤ نس رشده بالاختبار. لکن الحنابلة قالوا : إن الاختباریکون بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله، فأولاد التجار غير أولاد الدهاقين والكبراء، وكذا أبناء المزارعين، وأصحاب الحرف، وكل واحد مما ذكر يختبر فيها هو أهل له، والأنثی یفوض إليها مایفوض إلی ربة البيت، فإن وجدت ضابطة لما في يدها مستوفية من وکیلها فهي رشيدة. ووقت الاختبار عندهم قبل البلوغ في إحدى الروایتین، وهو أحد الوجهین لأصحاب الشافعي، لأن الله تعالى قال: ﴿وابْتَلُوا الْيَتّامَى﴾ فظاهر الآية أن ابتلاءهم قبل البلوغ لوجهين: أحدهما: أنه سماهم يتامى، وإنما یکونون یتامی قبل البلوغ. والثاني: أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ: (١) سورة النساء / ٦ - ١٩٣ - ترشيد ٣ حتى، فدل على أن الاختبار قبله. والرواية الأخرى عن أحمد، وهو الوجه الآخر لأصحاب الشافعي : أن الاختبار بعد البلوغ. والاختبار واجب عند الحنابلة والشافعية. وقال الشافعية: يختبر الولي وجوبا رشد الصبي في الذين والمال للآية السابقة، أما في الدين: فبمشاهدة حاله في العبادات، والمعاملات، وتجنب المحظورات، وتوقي الشبهات، ومخالطة أهل الخير، وأما في المال: فكما قال الأئمة الثلاثة . (١) وقال الحنفية : إن بلغ سفيها مفسدا مبذرا يمنع عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة مالم يؤنس رشده قبلها، فإذا بلغ السن المذكورة یسلم إلیه ماله وجوبا وإن لم یکن رشیدا، لأنه بلغ سنا يتصور أن يصير جدا، ولأن المنع للتأديب فإذا بلغ هذه السن انقطع رجاء التأديب، وهذا عند أبي حنيفة. (٢) من يتولى الترشيد : ٣ - ذهب الحنفية والحنابلة، وهو الأصح عند الشافعية إلی : أن ترشید الصبي إذا بلغ وأونس منه الرشد، أو المجنون إذا عقل يصح أن يكون (١) الخرشي ٥/ ٢٩٤، ونهاية المحتاج ٤/ ٣٥٠ - ٣٥٣، والمغني مع الشرح الكبير ٤/ ٥١٥ ومابعدها. (٢) ابن عابدين ٩٤/٥، ٩٥، وبدائع الصنائع ٧/ ١٧٠، ١٧١ من الولي، ولا يحتاج إلى حكم حاكم، ويصح أن يكون من الحاكم أيضا عند الاختلاف. والأنثی عندهم في ذلك کالذكر، فیدفع إليها مالها إذا بلغت وأونس رشدها، سواء تزوجت أم لم تتزوج. وهناك رواية عن الإِمام أحمد أن الحجر لا يزول عن الأنثى حتى تتزوج وتلد، أو تمضي عليها سنة في بیت الزوج. (١) وأما المالكية فقد فرقوا بين ترشيد الصبي وترشيد الصبية، وفك الحجر عنهما، وكذلك بين الترشيد للأنثى إذا كانت معلومة الرشد وبين غيرها، وفرقوا أيضا بين الترشيد في الأب والوصي والمقدم. أما الصبي فإِن كان في ولاية الأب ينفك الحجر عنه بمجرد البلوغ مع حفظه لماله، ولا يحتاج إلى أن يفك الأب الحجر عنه، وإن كان في وصاية الوصي أو المقدم فلابد من الفك منهما، ولا يحتاج إلى إذن القاضي . وفي الأنثى يكون الحجر عليها لحين بلوغها مع حفظ المال، ودخول الزوج بها وشهادة عدلين على حسن تصرفها . فإن كانت في ولاية الأب، فإِن الحجر ينفك (١) الفتاوى الهندية ٥/ ٥٤، ومجلة الأحكام العدلية م (٩٦٨، ٩٧٤، ٩٧٥)، والدسوقي ٢٢٣/٢، وروضة الطالبين ٤/ ١٨١، ٣٦٥ وما بعدها، والقليوبي ٢/ ٣٠٢، وكشاف القناع ٤٥٢/٣، وكتاب الفروع ٣١٣/٤ -٣٢٦، ومطالب أولي النهى ٣/ ٤٠٣، والمغني لابن قدامة ٥٢٥/٤ - ١٩٤ - ترشيد ٤ - ٥ عنها بذلك، ولا يحتاج لفك من الأب، ويجوز للأب ترشيدها قبل الدخول إذا بلغت، وإن كانت في وصاية الوصي أو المقدم، فلابد من الفك منهما بعد الدخول. ثم إن كانت الأنثى معلومة الرشد فإنه يجوز ترشيدها مطلقا: أي قبل الدخول وبعده لكل من الأب والوصي والمقدم . وأما مجهولة الرشد فإنه يجوز للأب ترشيدها قبل الدخول وبعده، وللوصي ترشيدها بعد الدخول لا قبله، ولا يجوز للمقدم ترشيدها لا قبل الدخول ولا بعده. (١) مایکون به الترشید : ٤ - ليس للترشيد لفظ معين عند الحنفية والشافعية والحنابلة، فكما يكون صراحة يكون دلالة أيضا. (٢) وأما المالكية فقد نصوا على أن ترشيد الصبي یکون بقول الولي للعدول: اشهدوا أني فککت الحجر عن فلان محجوري، وأطلقت له التصرف، وملكت له أمره. وترشید الأنثی یکون بقوله لها: رشدتك، أو أطلقت يدك، أو رفعت الحجر عنك، أو نحو ذلك. (٣) (١) الدسوقي ٢٢٣/٢، ٢٩٦/٣، ٢٩٨، ٢٩٩ (٢) مجلة الأحكام العدلية م (٩٧١)، وروضة الطالبين ٤/ ١٨١، ١٨٢، وكشاف القناع ٤٥٢/٣ (٣) الدسوقي ٢٢٣/٢، ٢٩٦/٣ ضمان المال إذا أخطأ الولي في الترشيد : ٥ - ذهب الحنفية إلى أن وصي الصغير إذا دفع إليه ماله قبل ثبوت رشده، فضاع المال في يده أو أتلفه الصغير، يصير الوصي ضامنا. وأما إذا بلغ ولم يعلم رشده وسفهه، فأعطى الوصي له ماله، وثبت كونه مفسدا وغير رشيد، فيلزم الوصي الضمان على مافي الولو الجية والشلبي، وفي قول آخر: لا يلزم الوصي ضمان على ما أفاده صاحب تنقيح الفتاوى الحامدية. (١) ويرى المالكية والحنابلة أن الولى لا يضمن شيئا مما أتلفه بعد ترشيده. لأن الولي فعله باجتهاده. (٢) وأما الشافعية فلم ينصوا على مسألة الضمان . (١) مجلة الأحكام العدلية م/ ٩٨٣، ودرر الحكام ٢/ ٦٢٩، ٦٣٢ (٢) الخرشي، وحاشية العدوي عليه ٥/ ٢٩٤، وكتاب الفروع ٣٢٤/٤، والمغني لابن قدامة ٥٢٥/٤ - ١٩٥ - ترضي ١ - ٥ رحمة الله عليه، وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضا.(١) فالترضي دعاء بالرضا، والترحم دعاء بالرحمة . ترضي التعريف : ١ - الترضي: طلب الرضا. والرضا: خلاف السخط. والترضي عن فلان قول: رضي الله عنه.(١) ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة الترضي عن هذا المعنى . الألفاظ ذات الصلة : أ- الترحم : ٢ - الترحم: من الرحمة، ولها في اللغة معان متعددة منها: الرقة، والخير، والنعمة، والنبوة. ومنه الآية الكريمة: ﴿والله يَخْتَصُّ بِرَحْمته من يشاء﴾(٢) أي بنبوته . والترحم قول: رحمه الله، وترحمت علیه: أي قلت له: رحمة الله عليك، ورحم عليه قال: (١) لسان العرب المحيط مادة: ((رضا))، ودستور العلماء مادة: ((ترضى، وترحم)). (٢) سورة البقرة/ ١٠٥ حکمه التكليفي : ٣ - یختلف حكم الترضي باختلاف المترضى عنه على النحو التالي: أ - الترضي عمن اختلف في نبوته: ٤ - يستحب الترضي عمن اختلف في نبوته: كذي القرنين، ولقمان، وذي الكفل وغيرهم. وذكر ابن عابدين نقلا عن النووي: أن الدعاء بالصلاة عليهم لا بأس به، ولكن الأرجح أن يقال: رضي الله عنهم، لأن مرتبتهم غير مرتبة الأنبياء، ولم يثبت كونهم أنبياء. (٢) ب - الترضي عن الصحابة : ٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يستحب الترضي عن الصحابة رضي الله عنهم، لأنهم كانوا يبالغون في طلب الرضا من الله سبحانه (١) لسان العرب المحيط، وتاج العروس، والصحاح في اللغة والعلوم، ومتن اللغة، ومختار الصحاح مادة: ((رحم)) ودستور العلماء مادة: ((ترضي، وترحم)). (٢) ابن عابدين ٥/ ٤٨٠ ط دار إحياء التراث العربي، والأذكار ص ١٠٩ - ١٩٦ - ترضي ٦ - ٨ وتعالى، ويجتهدون في فعل مایرضیه، ويرضون بما يلحقهم من الابتلاء من عنده أشد الرضا، فهؤلاء أحق بالرضا. (١) وإن كان صحابيا ابن صحابي كابن عمر وابن عباس قال: رضي الله عنهما، لتشمله وأباه. وإذا كان هو وأبوه وجده من الصحابة قال: رضي الله عنهم كعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة رضي الله عنهم. (٢) جـ - الترضي عن غير الصحابة : ٦ - قال صاحب عمدة الأبرار: يجوز الترضي عن السلف من المشايخ والعلماء وذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ، أولئك هم خير البرِیّة، جزاؤهم عند ربهم جناتُ عَدْنٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أُبَدا، رضي الله عنهم وَرَضُوا عنه﴾. (٣) ففي الآية الكريمة ذكر عامة المؤمنين بهذا، من الصحابة وغيرهم. وکما ذکر في کثیر من الكتب مثل: التقويم، والبزدوي، والسرخسي، والهداية وغيرها بعد ذكر الأساتذة أو بعد ذكر نفسه رضى الله (١) ابن عابدين ٥/ ٤٨٠ (٢) الأذكار ص ١٠٩، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية ٣٤٢/٢ - ط المكتبة الإسلامية. (٣) سورة البينة / ٧، ٨ فلو لم يجز الدعاء بهذا اللفظ ماذكروه في کتبهم، وهكذا جرت العادة بين أهل العلم بالابتداء بهذا الدعاء، حيث يقولون: رضي الله عنك وعن والديك إلى آخره. ولم ينكر أحد منهم، بل استحسنوا الدعاء بهذا اللفظ، وكانوا يعلّمون ذلك لتلامذتهم، فعليه عمل الأمة . (١) د - المحافظة على كتابة الترضي: ٧ - ينبغي أن يحافظ على كتابة الترضي عن الصحابة والتابعين من العلماء وسائر الأخيار، ولا يسأم من تكراره، ومن أغفله حرم حظا عظيما، وإذا جاءت الرواية بالترضي كانت العناية به أشد. (٢) هـ ـ ما يجب على سامع الترضي: ٨ - ينبغي لسامع الترضي عن الصحابة ولو حال الخطبة أن يترضي عنهم، كما ينبغي لسامع الصلاة على النبي ◌َّة، لأنه أفضل من الإِنصات. (٣) وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في (خطبة). (١) ذيل الجواهر المضية ٢/ ٥٥٧، ٥٥٨، وابن عابدين ٣٥/١، ونهاية المحتاج ٤٨/١، والمجموع ١٤/١ (٢) تدريب الراوي ص ٢٩٢، ٢٩٣ ط المكتبة العلمية. (٣) بغية المسترشدين ص ٨٣ ط مصطفى البابي الحلبي. - ١٩٧ - ترك ١ - ٥ ترك التعريف : ١ - التَّرْك لغة: وَدْعُك الشيء، ويقال: تركت الشيء: إذا خليته، وتركت المنزل: إذا رحلت عنه، وتركت الرجل: إذا فارقته. ثم استعير للإسقاط في المعاني، فقيل: ترك حقه: إذا أسقطه، وترك ركعة من الصلاة: إذا لم يأت بها، فإنه إسقاط لما ثبت شرعا.(١) والترك في اصطلاح أكثر الأصوليين والفقهاء: كف النفس عن الإِيقاع، فهو فعل نفسي، وقيل: إنه ليس بفعل. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الإهمال : ٢ - الإهمال: الترك عن عمد أو نسيان، (١) لسان العرب، والمصباح المنير. مادة ((ترك)). (٢) جمع الجوامع ٢١٣/١ وما بعدها، والأحكام للآمدي ١٤٧/١، وشرح مسلم الثبوت ١٣٢/١، والمستصفي ٩٠/١، وأصول السرخسي ١/ ٩٠، وشرح العضد ١٣/٢، ١٤، وحاشية الدسوقي ٢/ ١١٠، ٣٠١/٤، والمنثور للزركشي ٢٨٤/١، والأشباه لابن نجيم ص ٢٦، ٢٩ ويقال: أهمله إهمالا إذا خلی بینه وبین نفسه، ويأتي عند الفقهاء بمعنى الترك. (١) ب - التخلية : ٣ - التخلية: الترك. ويستعمله الفقهاء في: تمكين الشخص من التصرف في الشيء دون حائل. (٢) فالترك أعم من التخلية . جـ - الإسقاط والإِبراء: ٤ - الإسقاط: إزالة الملك أو الحق لا إلى مالك أو مستحق . والإِبراء: إسقاط الشخص حقا له في ذمة آخر أو قبله. (٣) وكلاهما يستعمل في موطن الترك إلا أن الترك أعم في استعمالاته. الحكم الإجمالي : أولا - الترك عند الأصوليين: أ - الترك والحكم الشرعي: ٥ - اقتضاء الترك في خطاب الله تعالى المتعلق - (١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، ونهاية المحتاج ٤٤٥/٧ (٢) المعجم الوسيط وتاج العروس ومتن اللغة، وابن عابدين ٤٣/٤، والفروق في اللغة ص ١٠٦، والبدائع ٢٤٤/٥، وحاشية الدسوقي ١٤٥/٣، والقليوبي ٢١٥/٢، والمغني ١٢٥/٤ و ١٢٦ (٣) لسان العرب، والمصباح المنير، وابن عابدين ٤/ ٢٧٦، والموسوعة الفقهية (الكويت) ٢٢٦/٤ - ١٩٨ - ترك ٦ بفعل المكلف هو أحد أقسام الحكم الشرعي . واقتضاء الترك لشيء إن کان جازما فهو للتحريم، وإن كان غير جازم فهو للكراهة، وإن كان مساويا لاقتضاء الفعل في الخطاب فهو للإباحة . (١) وانظر الملحق الأصولي. ب - الترك فعل يتعلق به التكليف: ٦ - يتعلق التكليف بالترك بناء على أنه فعل، إذ المكلف به في النهي المقتضي للترك هو الكف، أي كف النفس عن الفعل إذا أقبلت عليه، وذلك فعل، ومن ثَمّ كانت القاعدة الأصولية (لا تكليف إلا بفعل) وذلك متحقق في الأمر، وفي النهي على اعتبار أن مقتضاه وهو الترك فعل، وهذا ماذهب إليه أكثر الأصوليين. واستدلوا على ذلك بأن الترك من مقتضى النهي، والنهي تكليف، والتكليف إنما يرد بها کان مقدورا للمكلف، والعدم الأصلي يمتنع أن يكون مقدورا، لأن القدرة لابد لها من أثر وجودي، والعدم نفي محض، فيمتنع إسناده إليها. ولأن العدم الأصلي - أي المستمر - حاصل، والحاصل لا يمكن تحصيله ثانیا، وإذا ثبت أن مقتضى النهي ليس هو العدم ثبت أنه أمر وجودي . (١) جمع الجوامع ١/ ٨٠، والتلويح على التوضيح ١٣/١، والبدخشي والأسنوي ١/ ٤٠ كذلك قالوا: إن ممتثل التكليف مطيع والطاعة حسنة، والحسنة مستلزمة للثواب، ولا يثاب إلا على شيء، و(ألا يفعل) عدم محض وليس بشيء، وإذا لم يصدر منه شيء فکیف یثاب على لا شيء؟ وقال قوم، منهم أبوهاشم: إن الترك غير فعل، وهو انتفاء المنهي عنه، وذلك مقدور للمكلف بأن لا يشاء فعله الذي يوجد بمشيئته .(١) وانظر: الملحق الأصولي. هذا، والخروج عن العهدة لا يشترط له قصد الترك امتثالا، بل يكفي مجرد الترك. إنما يشترط قصد الترك امتثالا لحصول الثواب. (٢) لقول النبي بقلم: ((إنما الأعمال بالنيات))(٣) وفي تقريرات الشربيني على جمع الجوامع : في التكليف بالنهي ثلاثة أمور: الأول: المكلّف به، وهو مطلق الترك، ولا یتوقف علی قصد الامتثال، بل مداره على إقبال النفس على الفعل، ثم کفها عنه. (١) الأسنوي ٢/ ٥٥، والآمدي ١٤٧/١، وجمع الجوامع ٢١٣/١ ومابعدها، وشرح العضد ١٣/٢، ١٤، والمستصفى ١/ ٩٠، والتقرير والتحبير ٨١/٢ و٨٢ (٢) جمع الجوامع ٢١٦/١، والذخيرة ص ٦٢ (٣) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٩/١ - ط السلفية) ومسلم (١٥١٥/٣ - ط الحلبي) واللفظ للبخاري. - ١٩٩ - ترك ٧ - ٨ الثاني: المكلف به المثاب عليه، وهو الترك بقصد الامتثال. الثالث: عدم المنهي عنه، وهو المقصود، لكنه ليس مكلفا به، لعدم قدرة المكلف عليه . (١) وانظر الملحق الأصولي. جـ - الترك وسيلة لبيان الأحكام: ٧ - قد يكون الترك وسيلة لبيان الحكم الشرعي، يقول القرافي: البيان إما بالقول أو بالفعل كالكتابة والإشارة، أوبالدليل العقلي، أو بالترك. والترك يبين به حكم المحرم والمكروه والمندوب . (٢) وينظر تفصيل ذلك في الملحق الأصولي. ثانيا - الترك عند الفقهاء : أ - ترك المحرمات : ٨ - المحرمات التي نهى الشرع عنها، سواء أكانت من عمل الجوارح كالزنى والسرقة والقتل والكذب والغيبة والنميمة، أم كانت من عمل القلب كالحقد والحسد. هذه المحرمات يجب (١) هامش جمع الجوامع ١/ ٦٩ (٢) الذخيرة ص ١٠٠، وهامش الفروق ٤/ ٢٢٠، والمستصفى ٢٢٣/٢، والموافقات للشاطبي ٣١٩/٣ - ٣٢١ ترکها امتثالا للنهي الوارد من الشرع، كما في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْربوا الزنى﴾،(١) وقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلوا النفسَ التِي حَرَّمَ الله إلا بالحق﴾(٢) وقول النبي وَّر: ((اجتنبوا السبعَ الموِقَات، قيل: وماهن يا رسول الله؟ قال: الشركُ بالله، والسحرُ، وقتلُ النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكلُ مال اليتيم، والتّولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وأكلُ الربا، وشهادةُ الزور)). (٣) يقول الفقهاء: يجب على المكلف كف الجوارح عن الحرام، وكف القلب عن الفواحش، وهو معنى قوله تعالى : ﴿وَذَرُوا ظاهِرَ الإِثمِ وباطِنَه﴾(٤) وفعل المحرمات معصية يترتب عليها العقوبة المقررة لكل معصية، سواء أكانت حدا كما في الزنا والسرقة، أم كانت قصاصا کما في اجنایات، أم کانت تعزیرا كما في المعاصي التي لا حد فيها. (٥) (١) سورة الإسراء / ٣٢ (٢) سورة الأنعام / ١٥١ (٣) حديث: ((اجتنبوا السبع الموبقات ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٣/٥ - ط السلفية) ومسلم (٩٢/١ - ط الجلبي). (٤) سورة الأنعام / ١٢٠ (٥) الاختيار ٧٩/٤، والشرح الصغير ٧٣٥/٤، والفروق للقرافي ١٢١/١، ١٢٢، والتبصرة بهامش فتح العلي ١٣٣/٢، ١٣٤، ٢٩٤، والأحكام السلطانية للماوردي / ٢٢١، والأذكار للنووي/ ٢٨٤، والمغني ٦٣٥/٧ و١٥٦/٨، ٢١٥، ٢٤٠، والآداب الشرعية ٥٨/١ - ٢٠٠ -