النص المفهرس
صفحات 141-160
تذكية ٧ - ٨ ، تراب ١
(الحنفية والمالكية والحنابلة، وهورواية عند
الشافعية): أن يكون المذكي مميزا، ليعقل
التسمية والذبح. وفي الأظهر عند الشافعية:
لا يشترط التمييز. (١)
٧ - وجمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة)
على أنه تشترط التسمية وقت التذكية إلا إذا
نسيها. (٢) وقال الشافعية باستحباب التسمية
وقت التذكية. (٣)
ويحل الذبح بكل محدّد يجرح، كحديد
ونحاس وذهب وخشب وحجر وزجاج، ولا يجوز
بالسن والظفر القائمين اتفاقا. (٤) أما إذا كانا
منفصلين ففيه خلاف، وتفصيله في مصطلح:
(ذبائح).
مواطن البحث :
٨ - ذكر الفقهاء أحكام التذكية في أبواب الصيد
والذبائح والأضحية، وذكر المالكية أحكامها في
باب الذكاة.
(١) ابن عابدين ١٨٨/٥، وجواهر الإكليل ٢٠٨/١،
والقليوبي ٤/ ٢٤٠، والمغني ٨/ ٥٧٣، ٥٨١
(٢) ابن عابدين ٥/ ١٩٠، وجواهر الإكليل ٢١٢/١، والمغني
٨/ ٥٨١
(٣) القليوبي ٢٤٣/٤
(٤) ابن عابدين ١٨٧/٥، وجواهر الإكليل ٢١٣/١،
والقليوبي ٢٤٣/٤، والمغني ٨/ ٥٧٤
تراب
التعريف :
١ - التراب: ما نَعُم من أديم الأرض. بهذا
عرفه المعجم الوسيط، وهو اسم جنس، وقال
المبرد: هو جمع واحده ترابة، وجمعه أتربة
وتربان، وتربة الأرض: ظاهرها. وأتربت
الشيء: وضعت علیه التراب، وترّبته تتر یبا
فتترب: أي تلطخ بالتراب. ويقال: تَرِب
الرجل: إذا افتقر، كأنه لصق بالتراب، وفي
الحديث: ((فاظْفَرْ بذاتِ الدينِ تَرِبَتْ
يداك))(١) وليس المراد به الدعاء، بل الحث
والتحريض. ويقال: أترب الرجل: أي
استغنى، كأنه صار له من المال بقدر
التراب. (٢)
وفي المصطلحات العلمية والفنية: أنه جزء
(١) حديث: ((فاظفر بذات الدين ... )). أخرجه البخاري
(الفتح ١٣٢/٩ - ط السلفية) ومسلم (١٠٨٦/٢ ط
الحلبي).
(٢) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير، مادة:
«ترب)).
- ١٤١ -
تراب ٢ - ٤
الأرض السطحي المتجانس التركيب، أو الذي
تتناوله آلات الحراثة . (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي. ويفهم من كلام الفقهاء في باب
التيمم أن الرمل ونحاتة الصخر ليسا من
التراب، وإن أعطيا حكمه في بعض
المذاهب. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
الصعيد :
٢ - الصعيد: وجه الأرض ترابا كان أو غيره،
قال الزجاج: ولا أعلم اختلافا بين أهل اللغة
في ذلك.(٣)
وعلى هذا يكون الصعيد أعم من التراب.
الحكم التكليفي :
أ - في التيمم :
٣ - اتفق الفقهاء على أن التيمم يصحّ بكل
تراب طاهر فيه غبار يعلق باليد، لقوله تعالى :
﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامْسَحُوا بوجوهِكم
وأيديكم منه﴾(٤) ولقوله مثل: ((أعطيتُ خمساً لم
يُعْطَهن أحدٌ قبلي: كان كل نبي يُبعث إلى قومه
(١) المصطلحات العلمية ملحق لسان العرب ط بيروت مادة:
(ترب)).
(٢) حاشية قليوبي ١/ ٨٦ .
(٣) المصباح المنير، والمغرب، مادة: ((صعد).
(٤) سورة المائدة / ٦
خاصة، وبُعثتُ إلى كل أحمرَ وأسودَ، وأُحلّتْ لي
الغنائمُ ولم تَجِلَّ لأحد قَبْلِي، وجُعلتْ لي الأرضُ
طيبة طهوراً ومسجدا، فأيما رجلٍ أدركته
الصلاة صلّى حيث كان، ونُصرتُ بالرُعْب بين
يدي مسيرة شهر، وأعطيتُ الشفاعةَ)).(١)
واختلفوا في صحة التيمم بما عدا التراب،
كالنورة والحجارة والرمل والحصى والطين
الرّطب والحائط المجصص، وغير ذلك مما هو
من جنس الأرض: فذهب الحنفية والمالكية إلى
صحة التيمم بهذه الأشياء المذكورة.
ويرى الشافعية والحنابلة أن التيمم لا يصح
إلا بالتراب الطاهر ذي الغبار العالق. وكذا
يصح برمل فيه غبار عند الشافعية، وفي قول
القاضي من الحنابلة. (٢)
والتفاصيل يرجع إليها في مصطلح (تيمم).
ب - في إزالة النجاسة:
٤ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن مانجس
بملاقاة شيء، من كلب أو خنزير أو ماتولد منهما
أو من أحدهما، يغسل سبع مرات: إحداهن
(١) حديث: ((أعطيت خمسا .... )) أخرجه مسلم (١/ ٣٧١ -
ط الحلبي).
(٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٥٣/١، والدر المختار
١/ ١٦٠، والقوانين الفقهية ص ٣٠، والشرح الكبير
للدردير ١٥٦/١، ومغني المحتاج ٩٦/١، والمغني لابن
قدامة ١/ ٢٤٧، والفروع ٢٢٣/١
- ١٤٢ -
تراب ٤
بالتراب. سواء كان ذلك لعابه أو بوله أو سائر
رطوباته أو أجزاءه الجافة إذا لاقت رطبا، لقول
النبي ◌َّ: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه
الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن
بالتراب)» وفي رواية: ((أخراهن بالتراب)» وفي
أخرى ((وعفروه الثامنةَ بالتراب))(١) وألحق
الخنزير بالكلب لأنه أسوأ حالا. (٢) ولهذا قال
الله تعالى في حقه: ﴿أو لحمَّ خنزيرٍ فإِنه
رِجْسٌ﴾(٣)
وروي عن الإِمام أحمد رواية أخرى
بوجوب غسل نجاسة الكلب والخنزير ثماني
مرات إحداهن بالتراب، وإلى هذا ذهب
الحسن البصري، لقوله {# في بعض روايات
الحديث: ((وعفّروه الثامنةَ بالتراب))(٤)
ويشترط أن يعم التراب المحل، وأن يكون
طاهرا، وأن يكون قدرا يكدّر الماء، ویکتفی
بوجود التراب في واحدة من الغسلات السبع،
ولكن يستحب أن يكون في غير الأخيرة،
وجعله في الأولى أولى . (٥)
(١) حديث: ((طهور إناء أحدكم ... )) أخرجه مسلم
(٢٣٤/١ - ٢٣٥ - ط الحلبي).
(٢) مغني المحتاج ٨٣/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٢، وسبل
السلام ١/ ٢٥
(٣) سورة الأنعام / ١٤٥
(٤) المغني لابن قدامة ١/ ٥٢
(٥) مغني المحتاج ٨٣/١، والمغني لابن قدامة ٥٢/١
ومابعدها، والجمل على شرح المنهاج ١٨٤/١ ومابعدها.
والأظهر تعين التراب جمعا بين نوعي
الطهور. فلا يكفي غيره، كأشنان وصابون .
ومقابله أنه لا يتعين التراب. ويقوم ماذكر ونحوه
مقامه. وهناك رأي ثالث: بأنه يقوم مقام
التراب عند فقده للضرورة، ولا يقوم عند
وجوده. وفي قول رابع: أنه يقوم مقامه فيما
يفسده التراب، كالثياب دون مالا يفسده. (١)
ويرى بعض الشافعية: أن الخنزير ليس
كالكلب، بل يكفي لإِزالة نجاسته غسلة واحدة
من دون تراب، کغيره من النجاسات الأخرى،
لأن الوارد في الترتيب إنما هو في الكلب فقط. (٢)
أما الحنفية والمالكية: فيرون الاكتفاء بغسل
ماولغ الكلب فيه من الأواني من غير تتريب،
وحجتهم في ذلك أن روايات التستريب في
الحديث مضطربة حيث وردت بلفظ:
((إحداهن))، في رواية، وفي أخرى بلفظ:
((أولاهن))، وفي ثالثة بلفظ: ((أخراهن))، وفي
رابعة: ((السابعة بالتراب))، وفي خامسة
((وعفروه الثامنة بالتراب))، والاضطراب قادح
فيجب طرحها. ثم إن ذكر التراب لم يثبت في
كل الروايات. (٣)
(١) مغني المحتاج ٨٣/١، والمغني لابن قدامة ٥٣/١
(٢) مغني المحتاج ١/ ٨٤، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٥
(٣) حاشية ابن عابدين ١٣٩/١، والبدائع ١/ ٨٧، =
-١٤٣ -
تراب ٥ - ٧
والتفاصيل يرجع إليها في مصطلح :
(نجاسة، وطهارة، وصيد، وكلب).
٥ - ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية،
وهو رواية عن الإِمام أحمد أن الخف والنعل إذا
أصابتهما نجاسة لها جرم كالروث فمسحهما
بالتراب يطهرهما. (١) واستدلوا لذلك بما رواه
أبوسعيد اخدري رضي الله عنه: أنه ێڑ صلى
يوما، فخلع نعليه في الصلاة، فخلع القوم
نعالهم، فلما فرغ سألهم عن ذلك، فقالوا:
رأيناك خلعت نعليك، فقال عليه الصلاة
والسلاة: أتاني جبريل عليه السلام وأخبر ني أن
بهما أذى فخلعتهما، ثم قال: إذا أتى أحدكم
المسجد فلیقلب نعلیه، فإن كان بهما أذى
فليمسحهما بالأرض، فإن الأرض لهما طهور))(٢)
وأما مالا جرم له من النجاسة كالبول ففيه
تفصيل ينظر في مصطلح: (نجاسة)، (وقضاء
الحاجة).
أما الشافعية، وهو الراجح عند الحنابلة،
= ومواهب الجليل ١٧٩/١، وجواهر الإكليل ١/ ١٤،
وسبل السلام ٢٥/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٣
(١) بدائع الصنائع ٨٤/١، وحاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٦،
والإنصاف ٣٢٣/١، وجواهر الإكليل ١٢/١
(٢) حديث أبي سعيد: ((صلى يوما فخلع نعليه ... )) أخرجه
أبو داود (٤٢٦/١ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٢٦٠/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه
الذهبي.
فيرون أن التراب لا يطهر الخف أو النعل، وأنه
يجب غسلهما إذا أريد تطهيرهما. (١)
جـ ـ في الصوم :
٦ - اتفق الفقهاء على أن أكل التراب والحصاة
ونحوهما عمدا يبطل الصوم، وكذلك إذا وصل
إلى الجوف عن طريق الأنف أو الأذن أو نحوهما
عمدا، لأن الصوم هو الإِمساك عن كل مايصل
إلى الجوف، وفي وجوب الكفارة في هذه الحالة
عند الحنفية والمالكية خلاف وتفصيل ينظر في
مبحث (كفارة).
أما الغبار الذي يصل إلى الجوف عن طريق
الأنف أو نحوه بصورة غير مقصودة فلا يفطر
باتفاق العلماء لمشقة الاحتراز عنه. (٢)
ويرى بعض الشافعية: أن الصائم لوفتح
فاه عمدا حتى دخل التراب جوفه لم يفطر لأنه
معفو عن جنسه. (٣) والتفاصيل في مصطلح:
(صوم).
د - في البيع :
٧ - يرى جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة -
(١) الإنصاف ٣٢٣/١، ومغني المحتاج ١/ ١٧
(٢) بدائع الصنائع ٩٣/٢، وحاشية ابن عابدين ١٠٨/٢،
وكشف المخدرات ص ١٥٩، وجواهر الإكليل ١/ ١٤٢.
والمغني لابن قدامة ٣/ ١١٥
(٣) مغني المحتاج ٤٢٩/١
- ١٤٤ -
تراب ٨ ، تراب الصاغة ١ - ٢
وهو الأظهر عند الشافعية - أن بيع التراب ممن
حازه جائز لظهور المنفعة فیه .(١)
ويرى الحنفية، وهو مقابل الأصح عند
الشافعية: أنه لا يجوز بيع التراب لأنه ليس بمال
ولا مرغوب فيه، ولأنه یمکن تحصیل مثله بلا
تعب ولا مؤنة. لكن الحنفية قيدوه بأن لا
يعرض له مايصير به مالا معتبرا كالنقل والخلط
بغيره. (٢)
والتفاصيل في مصطلح: (بيع).
هـ - في الأكل :
٨ - ذهب الشافعية إلى حرمة أكل التراب لمن
يضره، وإلى هذا ذهب المالكية في الراجح
عندهم .
ويرى الحنفية والحنابلة وبعض المالكية كراهة
أکله . (٣)
والتفاصيل في مصطلح: (أطعمة).
(١) مغني المحتاج ١٢/٢، ومواهب الجليل لشرح مختصر
خليل ٢٦٥/٤، والإنصاف ٤/ ٢٧٠
(٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤، ١٠١.
(٣) الفتاوى الهندية ٣٤٠/٥، ٣٤١، ومواهب الجليل
(٢٦٥/٤) ونهاية المحتاج ١٤٨/٨، والمغني لابن قدامة
٨/ ٦١١ ط الرياض.
تراب الصاغة
التعريف :
١ - تراب الصاغة: مركب إضافي يتكون من
كلمتين، وهما، تراب: والصاغة.
أما التراب: فهو اسم جنس، ويجمع على
أتربة وتربان، وتربة الأرض ظاهرها. (١)
وأما الصاغة: فهي جمع صائغ، وهو الذي
حرفته الصياغة، وهي جعل الذهب حليا.
يقال: صاغ الذهب: إذا جعله حلیا، وصاغ
الله فلانا صيغة حسنة: خلقه. وصاغ الشيء:
هیأه علی مثال مستقیم .
وتراب الصاغة - كما عرفه المالكية - هو الرماد
(الذي يوجد في حوانیتهم) ولا یدری مافيه. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التبر :
٢ - من معاني التبر في اللغة: ما كان من الذهب
(١) الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة:
((ترب))، وحاشية قليوبي ٨٦/١ ط. الحلبي.
(٢) المدونة ٤/ ٢٠ ط. دار صادر. والشرح الكبير ١٦/٣ ط
الفكر.
- ١٤٥ -
تراب الصاغة ٣ - ٤
غیر مضروب، فإِذا ضرب دنانیر فهو عین. ولا
يقال تبر إلا للذهب، وبعضهم يقوله للفضة
أيضا، وقد يطلق التبر على غير الذهب والفضة
من المعدنيات . (١)
وفي اصطلاح الفقهاء، عرفه المالكية بأنه:
الذهب غير المضروب. (٢)
وعرفه الشافعية بأنه: اسم للذهب والفضة
قبل ضربهما، أو للذهب فقط، والمراد الأعم. (٣)
ب - تراب المعادن:
٣ - أما التراب فقد سبق بيان معناه، وأما
المعادن فهي : جمع معدن بكسر الدال، والمعدن
- كما قال الليث: مكان كل شيء يكون فيه
أصله ومبدؤه كمعدن الذهب والفضة . (٤)
وأما عند الفقهاء، فهو كما عرفه الزيلعي :
اسم لما يكون في الأرض خلقة، بخلاف الركاز
والكنز، إذ الكنز اسم لمدفون العباد، والركاز
اسم لما يكون في الأرض خلقة، أو بدفن
العباد. (٥)
وقال الرملي الشافعي : إن المعدن له
(١) الصحاح، واللسان، مادة: ((تبر))، وابن عابدين ٢/ ٤٤
(٢) جواهر الإكليل ١٧١/٢ ط. دار المعرفة.
(٣) حاشية قليوبي ٥٢/٣ ط الحلبي.
(٤) الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة:
((عدن)».
(٥) تبيين الحقائق ٢٨٧/١ - ٢٨٨ ط. دار المعرفة.
إطلاقان: أحدهما على المستخرج، والآخر
على المخرج منه.(١)
هذا، والفرق بين تراب المعدن وتراب
الصاغة۔کما یفهم من کلام المالكية - أن تراب
المعدن: هو مایتساقط من جوهر المعدن نفسه،
دون اختلاط بجوهر آخر.
أما تراب الصاغة: فهو المتساقط من المعدن
مختلطا بالتراب أو الرمل أو نحوهما. (٢)
الحكم الإجمالي :
٤ - تراب الصاغة: إما أن يكون مافيه من
الذهب أو الفضة مجهولا أو معلوما، وإما أن
یکون من جنس واحد أو أكثر من جنس، وإما
أن يصفى ويميز مافيه من الذهب أو الفضة
أولا
قال الحنفية: إن اشترى تراب الفضة بفضة
لا يجوز، لأنه إن لم يظهر في التراب شيء
فظاهر، وإن ظهر فهو بيع الفضة بالفضة
مجازفة، ولهذا لو اشتراه بتراب فضة لا يجوز،
لأن البدلين هما الفضة لا التراب. ولو اشتراه
بتراب ذهب أو بذهب جاز، لعدم لزوم العلم
بالمماثلة، لاختلاف الجنس، فلو ظهر أن
لا شيء في التراب لا يجوز.
(١) نهاية المحتاج ٣/ ٩٦ ط. المكتبة الإسلامية.
(٢) المدونة ١٩/٤ - ٢٠ ط. دار صادر، وجواهر الإكليل
٧/٢
- ١٤٦ -
تراب الصاغة ٤ ، تراب المعادن ١
وكل ما جاز فمشتري التراب بالخيار إذا
رأی، لأنه اشتری مالم يره.
وهو أيضا قول الحنابلة في تراب الصاغة، إذ
لا يجوز عندهم بيعه بشيء من جنسه، لأنه مال
ربا بيع بجنسه على وجه لا تعلم فيه المماثلة.
ولا يجوز عند المالكية بيع تراب الصاغة
لشدة الغرر فیه، وإن وقع فسخ.
وأما الشافعية فلا يجوز عندهم بيع تراب
الصاغة قبل تصفيته وتمييز الذهب أو الفضة
منه، سواء أباعه بذهب أم بفضة أم بغيرهما،
لأن المقصود مجهول أو مستوربما لا مصلحة له
فيه في العادة، فلم يصح بيعه فيه کبیع اللحم في
الجلد بعد الذبح وقبل السلخ . (١)
(١) المبسوط ٤٤/١٤ ط. دار المعرفة، فتح القدير
٣٧٩/٥ ط. الأميرية، الفتاوى الهندية ٢٢٧/٣ ط.
المكتبة الإسلامية. وحاشية الدسوقي مع الشرح
١٦/٣ ط. الفكر، الزرقاني ٢٥/٥ ط. الفكر، والمدونة
٤/ ١٩ - ٢٠ ط دار صادر، والخرشي مع حاشية الشيخ
على العدوي ٢٣/٥ ط. دار صادر، وجواهر الإكليل
٦/٢ -٧ ط. دار المعرفة، والمجموع ٣٠٧/٩ ط.
السلفية، وتحفة المحتاج ٢٥٨/٤ ط دار صادر، ونهاية
المحتاج ٣٩٩/٣ ط. المكتبة الإسلامية، ومغني المحتاج
٢/ ٢٠ ط. الحلبي، والمغني ٤/ ٦٥ ط الرياض.
تراب المعادن
التعريف :
١ - تراب المعادن: مركب إضافي، أما التراب:
فهو ظاهر الأرض، وهو اسم جنس . (١)
وأما المعادن : فهي جمع معدن - بكسر الدال
- وهو كما قال الليث: مكان كل شيء يكون فيه
أصله ومبدؤه كمعدن الذهب والفضة. (٢)
وأما عند الفقهاء فهو، كما عرفه الزيلعي
وابن عابدين: اسم لما يكون في الأرض
خلقة . (٣)
وقال الرملي الشافعي : إن المعدن له
إطلاقان: أحدهما على المستخرج، والآخر
على المخرج منه . (٤)
(١) الصحاح، والقاموس، واللسان. والمصباح. مادة:
((ترب)) وحاشية قليوبي ١/ ٨٦ ط الحلبي.
(٢) الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة:
((عدن)) .
(٣) تبيين الحقائق ٢٨٧/١ -٢٨٨ ط دار المعرفة، وابن عابدين
٤٤/٢
(٤) نهاية المحتاج ٣/ ٩٦ ط. المكتبة الإسلامية
- ١٤٧ -
تراب المعادن ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة :
أ - تراب الصاغة :
٢ - وهو - كما عرفه المالكية - الرماد الذي يوجد
في حوانيت الصاغة ، ولا يدرى مافيه.(١)
والفرق بين تراب الصاغة وتراب المعدن، هو أن
تراب الصاغة هو المتساقط من المعدن مختلطا
بتراب أورمل أو نحوهما، أما تراب المعدن فهو
مايتساقط من جوهر المعدن نفسه دون أن يختلط
بجوهر آخر. (٢)
ب - الكنز :
٣ - هو في الأصل مصدر كنز، ومعناه في اللغة :
جمع المال وادخاره، وجمع التمر في وعائه، والكنز
أيضا: المال المدفون تسمية بالمصدر، والجمع
كنوز كفلس وفلوس. (٣) وأما عند الفقهاء فهو:
اسم المدفون العباد. (٤)
جـ - الرِّكاز:
٤ - الركاز معناه في اللغة: المال المدفون في
الجاهلية، وهو على وزن فعال، بمعنى مفعول
كالبساط بمعنى المبسوط، ويقال هو المعدن . (٥)
(١) المدونة ٤/ ٢٠، والشرح الكبير ١٦/٣
(٢) جواهر الإكليل ٧/٢، والمدونة ٤/ ١٩
(٣) المصباح، مادة: (كنز)) .
(٤) تبيين الحقائق ١/ ٢٨٨،٢٨٧ ط دار المعرفة، والدر المختار
٤٤/٢
(٥) المصباح، مادة ((ركز)).
وأما عند الفقهاء فهو: اسم لما يكون تحت
الأرض خلقة أو بدفن العباد. (١)
فالركاز بهذا المعنى أعم من المعدن والكنز،
فکان حقیقة فيهما مشتر کا معنويا، ولیس خاصا
بالدفين. (٢)
.
وقيده الشافعية بكونه دفين الجاهلية . (٣)
أنواع المعادن :
٥ - للمعادن أنواع ثلاثة :
(أ) جامد يذوب وينطبع، كالذهب والفضة
والحديد والرصاص والصفر.
(ب) جامد لا يذوب، كالجصّ والنورة،
والكحل والزرنيخ.
(جـ) مائع لا يتجمد، كالماء والقير والنفط. (٤)
الحكم الإِجمالي ومواطن البحث :
ذكر الفقهاء الأحكام الخاصة بتراب المعادن
في مواطن نجملها فيمايلي :
أ - تغير الماء بتراب المعادن :
٦ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن تغير الماء
(١) تبيين الحقائق ١/ ٢٨٧ ط دار المعرفة.
(٢) فتح القدير ١/ ٥٣٧ ط الأميرية.
(٣) نهاية المحتاج ٩٨/٣، والمحلى على المنهاج ٢٦/٢
(٤) العناية على الهداية هامش فتح القدير ١/ ٥٣٧ ط
الأميرية .
- ١٤٨ -
تراب المعادن ٧ - ٨
المطلق بتراب المعدن لا يضر، ويجوز التطهر به،
لأنه تغير بما هو من أجزاء الأرض .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى: أن الماء
المتغیر بما لا یمکن صونه عنه من تراب المعادن،
بأن يكون في مقره أو ممره لا يمنع التطهر به،
ولا يكره استعماله فيه. (١) والتفصيل في
مصطلح: (مياه).
ب - حكم التيمم بتراب المعادن:
٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى : أنه لا يصح
التيمم إلا بتراب طاهر، أو برمل فيه غبار يعلق
باليد، وأما ما لا غبار له كالصخر وسائر المعادن
فلا يصح التيمم بها، لأنها ليست في معنى
التراب. (٢)
ويجوز عند أبي حنيفة التيمم بكل ما لا
ينطبع ولا يلين من المعادن، كالجص والنورة
والكحل والزرنيخ، سواء التصق على يده شيء
منها أو لم يلتصق .
وأما المعادن التي تلين وتنطبع، كالحديد
(١) الفتاوى الهندية ٢١/١ ط. المكتبة الإسلامية،
وابن عابدين ١٢٥/١ ط المصرية، وجواهر الإكليل ١/ ٧
ط الفكر، وروضة الطالبين ١٠/١ ط. المكتب
الإسلامي، وكشاف القناع ٢٧/١ ط. النصر.
(٢) روضة الطالبين ١٠٨/١ - ١٠٩ ط المكتب الإسلامي،
وحاشية قليوبي ٨٧/١ ط. الحلبي، وكشاف القناع
١٧٢/١ ط. النصر، والمغنى ٢٤٧/١ ط. الرياض.
والنحاس والذهب والفضة، فلا يجوز التيمم بها
إلا في محالها، بشرط أن يغلب عليها التراب،
لأن التیمم حينئذ یکون بالتراب لا بها، ولأنها
ليست من جنس الأرض.
وأما عند أبي يوسف: فلا يجوز التيمم إلا
بالتراب والرمل في رواية، أو بالتراب فقط في
رواية أخرى. (١)
ويجوز عند المالكية التيمم بالمعادن المنطبعة
وغير المنطبعة ما لم تنقل من محالها، لأنها من
أجزاء الأرض باستثناء معدن النقدين، وهما :
تبر الذهب ونقار الفضة. (٢) والجواهر النفيسة
کالياقوت واللؤلؤ والزمرد والمرجان مما لا يقع به
التواضع لله. (٣)
والتفصيل في مصطلح: (تيمم).
جـ - زكاة تراب المعادن :
٨ - اتفق الفقهاء على أن الزكاة تجب في
معدني: الذهب والفضة. (٤)
(١) بدائع الصنائع ٥٣/١ ط. الجمالية، وفتح القدير
٨٨/١ط. الأميرية، ومراقي الفلاح / ٦٤ط. الأميرية،
وابن عابدين ١/ ١٦٠ ط المصرية، وتبيين الحقائق
٣٩/١ ط. دار المعرفة.
(٢) جمع نقرة، وهي القطعة المذابة من الفضة أو الذهب
القاموس مادة: ((نقر))
(٣) حاشية الدسوقي ١٥٦/١ ط. الفكر، جواهر الإكليل
٢٧/١ط. دار المعرفة، الزرقاني ١٢١/١، ١٢٢ ط.
الفكر، الخرشي ١٩٢/١، ١٩٣ط دار صادر.
(٤) فتح القدير ٥٣٧/١ وما بعدها ط. الأميرية، وتبيين=
- ١٤٩ -
تراب المعادن ٩
أما غيرهما من المعادن، ففي وجوب الزكاة
فيه ووقت وجوبها، تفصيل ينظر في مصطلح:
(زكاة).
د - بيع بعضه ببعض :
٩ - تراب المعادن: إما أن يكون من صنف
واحد، وإما أن يكون من أصناف متعددة، وإما
أن يصفی ویمیز مافيه أولا .
فإِن كان من صنف واحد، فلا يجوز بيع
بعضه ببعض، کتراب ذهب بتراب ذهب عند
الحنفية والمالكية والحنابلة للجهل بالمماثلة.
وإن کان من أصناف کتراب ذهب بتراب
فضة، فإنه يجوز بيعه عند الحنفية والمالكية لخفة
الغرر فيه، ولعدم لزوم العلم بالمماثلة ، ویکره
بيعه عند الحنابلة لأنه مجهول.
وأما الشافعية: فلا يجوز عندهم بيع تراب
المعدن قبل تصفيته وتمييز الذهب والفضة منه،
سواء أباعه بذهب أم بفضة أم بغيرهما، لأن
المقصود النقد وهو مجهول أو مستوربما
= الحقائق مع حاشية الشلبي عليه ٢٨٨/١ ط. دار
المعرفة، والخرشي٢/ ٢٠٧ - ٢٠٩ط. دار صادر، والزرقاني
١٦٩/٢ - ١٧١ ط. الفكر. وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٤٨٦/١ - ٤٨٨ط. الفكر، وروضة الطالبين
٢٨٢/٢ ط. المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج ٩٦/٣ط.
المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع ٢٢٢/٢ - ٢٢٣ط.
النصر، والمغني ٣/ ٢٤ط. الرياض.
لا مصلحة له فيه في العادة، فلم يصح بيعه
فيه، كبيع اللحم في الجلد بعد الذبح وقبل
السلخ .(١)
والتفصيل في مصطلح: (بيع) و(ربا)
و(صرف).
(١) المبسوط ١٤/ ٤٤ط. دار المعرفة، وفتح القدير
٣٧٩/٥ط. الأميرية. الفتاوى الهندية ٣/ ٢٢٧ط. المكتبة
الإسلامية، وحاشية الدسوقي مع الشرح ١٦/٣
ط الفكر، والزرقاني ٢٥/٥ ط الفكر، والمدونة ٤ /١٩ -
٢٠ ط. دار صادر، والخرشي مع حاشية الشيخ على
العدوي ٢٣/٥ط. دار صادر، وجواهر الإكليل ٢/ ٦ -
٧ط. دار المعرفة، والمجموع ٩/ ٣٠٧ط. السلفية، وتحفة
المحتاج ٤/ ٢٥٨ط. دار صادر، ونهاية المحتاج
٣٩٩/٣ط. المكتبة الإسلامية، ومغني المحتاج ٢/ ٢٠ط.
الحلبي، والمغني ٤/ ٦٥ط. الرياض.
- ١٥٠ -
تراخي ١ - ٣
تراخي
التعريف :
١ - التراخي: مصدر تراخى، ومعناه في اللغة :
التقاعد عن الشيء والتقاعس عنه.
وتراخی الأمر تراخیا : امتد زمانه، وفي الأمر
تراخ أي: فسحة .(١)
ومعنى التراخي في الاصطلاح: كون الأداء
متأخرا عن أول وقت الإِمكان إلى مظنة
الفوت . (٢)
وعلى ذلك لا يخرج معناه الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي.
الألفاظ ذات الصلة :
الفور :
٢ - يطلق الفور في اللغة على: الوقت الحاضر
الذي لا تأخير فيه، وهو مأخوذ من قولهم : فار
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير،
والصحاح، مادة: ((رخو)).
(٢) كشاف مصطلحات الفنون ٣/ ٥٩٤
الماء يفور فورا أي: نبع وجرى، ثم استعمل في
الحالة التي لا بطء فيها . (١)
يقال: جاء فلان في حاجته، ثم رجع من
فوره أي : من حركته التي وصل فيها ولم يسكن
بعدها، وحقيقته: أن يصل مابعد المجيء بما
قبله من غير لُبث.
ومعنى الفور في الاصطلاح: كون الأداء في
أول أوقات الإِمكان. (٢)
والفرق بينه وبين التراخي : أن الفور ضد
التراخي .
الحکم الإجمالي ومواطن البحث:
تبحث الأحكام الخاصة بالتراخي في عدد
من المواضع عند الأصوليين والفقهاء توجز فيما
يلي :
أولا : مواضعه عند الأصوليين :
ذكر الأصوليون التراخي في مواضع وهي :
أ - الأمر :
٣ - اختلف الأصوليون في الأمر المطلق الذي لم
يقيد بوقت محدد أو معين، سواء أكان موسعا أو
مضيقا، والخالي عن قرينة تدل على أنه للتكرار
أو للمرة: هل يفيد الفور، أو التراخي، أو
(١) المصباح، مادة: ((فور)).
(٢) التعريفات للجرجاني مادة: ((فور)»، والكليات ٣/ ٣١٨ط
دمشق .
- ١٥١ -
تراخي ٣ - ٤
غيرهما؟ فالقائلون بأن الأمر المطلق يقتضي
التكرار يقولون : بأنه يقتضي الفور، لأنه يلزم
من القول بالتكرار استغراق الأوقات بالفعل
المأمور به .
وأما القائلون بأنه للمرة، فقد اختلفوا في
ذلك على أربعة أقوال:
الأول: أنه يكون لمجرد الطلب، وهو القدر
المشترك بين الفور والتراخي، فيجوز التأخير
على وجه لا يفوت المأمور به، وهذا هو الصحيح
عند الحنفية، وهو مذهب الشافعي وأصحابه،
واختاره الرازي والآمدي وابن الحاجب
والبيضاوي .(١)
الثاني : أنه يوجب الفور، فيأثم بالتأخير،
وهو مذهب المالكية والحنابلة، والكرخي من
الحنفية، وبعض الشافعية . (٢)
الثالث: أنه يفيد التراخي جوازا، فلا يثبت
حكم وجوب الأداء على الفور بمطلق الأمر،
وقد ذكر هذا القول البيضاوي ونسبه لقوم،
واختاره السرخسي في أصوله. (٣)
(١) مسلم الثبوت ٣٨٧/١ ط الأولى بولاق، وشرح البدخشي
٤٧/٢ط صبيح، إرشاد الفحول / ٩٩ط الحلبي،
والأحكام للآمدي ١٦٥/٢ ط المكتب الإسلامي.
(٢) مسلم الثبوت ١/ ٣٩٧ط الأولى بولاق، وإرشاد
الفحول/ ١٠٠ ط الحلبي.
(٣) شرح البدخشي ٢ / ٤٧ ط صبيح، وأصول السرخسي
٢٦/١ ط دار الكتاب العربي بحيدر آباد.
الرابع: أنه مشترك بين الفور والتراخي،
وهو رأي القائلين بالتوقف في دلالته، فإنهم لم
يحملوه على الفورولا على التراخي، وإنما
توقفوا فيه . وتوقف فيه أيضا الجويني، كما جاء في
إرشاد الفحول، فقد ذكر أن الأمر باعتبار اللغة
لا يفيد الفورولا التراخي، فيمتثل المأمور بكل
من الفور والتراخي لعدم رجحان أحدهما على
الآخر، مع التوقف في إثمه بالتراخي لا بالفور،
لعدم احتمال وجوب التراخي، وقيل بالتوقف في
الامتثال، أي لا يدري هل يأثم إن بادر، أو إن
أخر؟ لاحتمال وجوب التراخي . (١)
ومن أمثلة الخلاف بين العلماء في هذه المسألة
اختلافهم في الحج، أهو على الفور، أم على
التراخي؟ .
ومن أمثلته أيضا: الأمر بالكفارات، والأمر
بقضاء الصوم وبقضاء الصلاة. ومحل تفصيل ما
قالوه في ذلك، مع ما استدلوا به، هو الملحق
الأصولي، ومصطلح: (أمر).
الفور في النهي :
٤ - النهي يقتضي الدوام والعموم عند الأكثر من
أهل الأصول وأهل العربية، فهو للفور. وقيل:
هو کالأمر في عدم اقتضائه الدوام. (٢)
(١) إرشاد الفحول/ ١٠٠ ط الحلبي، وشرح البدخشي
٤٧/٢ ط صبيح.
(٢) مسلم الثبوت ٤٠٦/١
- ١٥٢ -
تراخي ٥ - ٧
ب - الرخصة :
٥ - ذكر صاحب مسلم الثبوت أربعة أقسام لما
یطلق علیه اسم الرخصة، من حیث کونها
رخصة. وذكر أن ثاني تلك الأقسام، ماتراخی
حكم سببه مع بقائه على السببية إلى زوال
العذر الموجب للرخصة، كفطر المسافر
والمريض، فإن سببية الشهر باقية في حقهما،
حتى لوصاما بنية الفرض أجزأ، لما روى
البخاري ومسلم، أن رسول الله ( # قال
لحمزة بن عمرو الأسلمي ((إن شئت فصم، وإن
شئت فأفطر».(١) وتأخر الخطاب عنهما في قوله
تعالى: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مريضاً أو على سفرٍ
فِعِدّةٌ من أَيَامٍ أُخَر﴾(٢) والتفصيل في مصطلح:
(رخصة).
جـ ـ معنى (ثم):
٦ - أورد السرخسي في أصوله: أن المعنى الذي
اختصت به (ثم) في أصل الوضع هو: العطف
على وجه التعقيب مع التراخي .
وحكم هذا التراخي فيه اختلاف بين
أبي حنيفة وصاحبيه، وتفصيله في الملحق
الأصولي ومصطلح (طلاق).
(١) حديث: ((إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ... )). أخرجه
البخاري (الفتح ١٧٩/٤ - ط السلفية) ومسلم (٧٨٩/٢ -
ط الحلبي).
(٢) سورة البقرة / ١٨٤
وأثر هذا الخلاف يظهر في قول الزوج لغير
المدخول بها، أو للمدخول بها، إن دخلت الدار
فأنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق ثم
طالق ثم طالق إن دخلت الدار، أي مع تقديم
الشرط أو تأخيره. (١)
وتفصيله في الملحق الأصولي ومصطلح:
(طلاق).
ثانيا : مواضعه عند الفقهاء:
ذكر الفقهاء التراخي ومايترتب عليه في عدد
من العقود والتصرفات، توجز فيمايلي:
أ - التراخي في رد المغصوب:
٧ - صرح الشافعية والحنابلة بوجوب رد
المغصوب فورا من غير تراخ، إن لم يكن
للغاصب عذر في التراخي ، کخوفه علی نفسه،
أو ما بيده من مغصوب وغيره، لقوله {آثار:
«علی الیدِ ما أخذتْ حتی تُودیه))(٢) ولأنه یأثم
باستدامته تحت يده حیلولته بینه وبین صاحبه،
(١) أصول السرخسي ١/ ٢٠٩، ٢١٠ ط دار الكتاب العربي
حيدر آباد، والتلويح على التوضيح ١٠٤/١ - ١٠٥ط
صبيح، ومسلم الثبوت ٢٣٤/١ - ٢٣٦ ط الأولى بولاق،
وانظر ماذكره الآمدي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام
٦٩/١ط المكتب الإسلامي.
(٢) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه ... )) أخرجه
أبو داود (٨٢٢/٣ - ط عزت عبيد دعاس) وأعله ابن حجر
في التلخيص (٥٣/٣ - ط شركة الطباعة الفنية).
- ١٥٣ -
تراخي ٨ - ١١
فيجب عليه رده على الفور بنفسه أو ولیه أو
وکیله، وإن تكلف علیه أضعاف قیمته، إذ لا
تقبل توبته مادام في يده . (١)
ولم نجد للحنفية والمالكية نصا في ذلك،
ولكن قواعدهم العامة في وجوب رفع الظلم
تقتضي موافقة الشافعية والحنابلة فيما ذهبوا
إليه .
ب - تراخي الإيجاب عن القبول في الهبة:
٨ - لا يجوز عند الشافعية تراخي القبول عن
الإِيجاب في الهبة، بل يشترط الاتصال المعتاد
كالبيع. وأجاز الحنابلة التراخي في المجلس إذا
لم يتشاغلا بما يقطع الاتصال. ولم يصرح الحنفية
والمالكية بذلك. (٢) والتفصيل في مصطلح:
(هبة).
جـ ـ التراخي في طلب الشفعة:
٩ - ذهب الحنفية، والشافعية على القول
الأظهر ، والحنابلة إلى أن طلب الشفعة بعد
العلم بها يكون على الفور، لقوله څ# فيما رواه
(١) حاشية قليوبي ٢٨/٣ط الحلبي، مطالب أولي النهى
٤ / ٦٩، ٧٠ط المكتب الإسلامي.
(٢) روضة الطالبين ٥/ ٣٦٦ط المكتب الإسلامي، ومطالب
أولي النهى ٤ / ٣٨٥ط المكتب الإسلامي، والفتاوى الهندية
٤ / ٣٧٤ ط المكتبة الإسلامية. وجواهر الإكليل ٢/ ٢١١ -
٢١٧ ط دار المعرفة .
ابن ماجة عن عمر رضى الله عنه: ((الشفعة
كحل العقال)). (١)
وأجاز المالكية طلبها إلى سنة وماقاربها
وتسقط بعدها. (٢) والتفصيل في مصطلح:
(شفعة).
د - التراخي في قبول الوصية:
١٠ - اتفق الفقهاء على اشتراط القبول في
الوصية إن كانت لمعين، ومحل القبول بعد موت
الموصي. ولا يشترط فيه الفور عند الشافعية
والحنابلة، فله القبول على الفور أو على
التراخي بعد موت الموصي. (٣) والتفصيل في
مصطلح: (وصية).
هـ - حكم تراخي القبول عن الإيجاب في عقد
النكاح :
١١ - ذهب المالكية والشافعية إلى اشتراط
(١) حديث: ((الشفعة كحل العقال ... )). أخرجه ابن ماجة
(٨٣٥/٢ - ط الحلبي) وقال ابن حجر في التلخيص
(٥٦/٣ - ط شركة الطباعة الفنية): إسناده ضعيف جدا.
(٢) تبيين الحقائق ٢٤٢/٥ ط دار المعرفة، وروضة الطالبين
١٠٧/٥ ط المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى
٤ / ١١٠ ط المكتب الإسلامي، وحاشية الدسوقي
٤٨٥/٣ ط الفكر.
(٣) الفتاوى الهندية ٦/ ٩٠ط المكتبة الإِسلامية، وجواهر
الإكليل ٣١٧/٢ط دار المعرفة، وروضة الطالبين
١٤١/٦، ١٤٢ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع
٤ / ٣٤٤ ط النصر.
- ١٥٤ -
تراخي ١٢
ارتباط القبول بالإيجاب في عقد النكاح، حتى
إن النووي ذكر أن القبول في المجلس لا
يكفي، بل يشترط الفور. إلا أنه يغتفر عند
المالكية التأخير اليسير. (١)
وأما الحنفية والحنابلة، فيصح عندهم تراخي
القبول عن الإِيجاب في عقد النكاح، وإن طال
الفصل بينهما مالم يتفرقا عن المجلس أويتشاغلا
بما يقطعه عرفا، لأن المجلس له حكم حالة
العقد، بدليل صحة القبض فيما يشترط لصحته
قبضه في المجلس. (٢) والتفصيل في مصطلح:
(نكاح).
و - التراخي في خيار العيوب والشروط في
النكاح : .
١٢ - نص الحنابلة على أن خيار العيوب
والشروط في النكاح على التراخي، لأنه لدفع
ضرر متحقق، فيكون على التراخي، كخيار
أولياء الدم بين القصاص أو الدية أو العفو، فلا
يسقط إلا أن يوجد ممن له الخيار دلالة على
الرضا، من قول أو فعل، من الزوج إن كان
الخيار له، أو من الزوجة إن كان الخيار لها، أو
(١) الروضة ٣٨/٧ط المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج
٢٠٥/٦ ط المكتبة الإسلامية، وجواهر الإكليل ١/ ٢٧٧ ط
دار المعرفة .
:
(٢) بدائع الصنائع ٢٣٢/٢ط الجمالية، ومطالب أولي النهى
٥/ ٥٠ط المكتب الإسلامي.
يأتي بصريح الرضا كأن يقول: رضيت
بالعیب. (١)
وأما عند الشافعية، فقد نص النووي في
الروضة على: أن خيار العيب في النكاح يكون
على الفور، کخيار العيب في البيع، وقال: إن
هذا هو المذهب، وهو الذي قطع به الجمهور.
ورُوي قولان آخران:
أحدهما: يمتد ثلاثة أيام .
والثاني: يبقى إلى أن يوجد صريح الرضا
بالمقام معه أو مايدل عليه. حكاهما الشيخ
أبوعلي، وهما ضعيفان. (٢)
ولا يثبت خيار العيب في النكاح عند
أبي حنيفة وأبي يوسف، فقد جاء في الفتاوي
الهندية: خيار الرؤية والعيب والشرط - سواء
جعل الخيار للزوج أو للزوجة أو لهما - ثلاثة أيام
أو أقل أو أكثر، حتى أنه إذا شرط ذلك فالنكاح
جائز والشرط باطل، إلا إذا كان العيب هو
الجب والخصاء والعنة، فإن المرأة بالخيار. (٣)
وأما المالكية فقد ذكروا أن لكل واحد من
الزوجین اخیار بشروطه إذا وجد بصاحبه عیبا،
إلا أنهم لم يصرحوا بكون ذلك على الفور أو
(١) كشاف القناع ١١٢/٥ ط النصر.
(٢) روضة الطالبين ٧/ ١٨٠ ط المكتب الإسلامي.
(٣) الفتاوى الهندية ٢٧٣/١ ط المكتبة الإسلامية.
- ١٥٥ -
تراخي ١٣ ، تراضي ١
على التراخي. (١) والتفصيل في مصطلح:
(نكاح).
ز - التراخي في تطليق المرأة نفسها بعد تفويض
الطلاق إلیھا :
١٣٠ - إذا فوض الزوج الطلاق إلى زوجته، فإن
تطليقها نفسها لا يتقيد بالمجلس عند الحنفية
والمالكية والحنابلة. (٢)
غير أن المالکیة لا فرق عندهم بین کون
التفويض تخییرا أو ملیکا، فإن قيده بوقت کسنة
فلیس للزوجة الخروج عنه، ویفرق بينهما بعد
التفويض إلى أن تختار البقاء أو الفراق عند
المالكية . (٣)
وأما عند الشافعية فإِن التفويض يقتضي
الفور في الجديد على أنه تمليك مالم يعلقه
بشرط. (٤) (ر: طلاق).
وتفصيل ما لم يذكر هنا من مسائل التراخي
موطنه الملحق الأصولي.
(١) الخرشي ٣/ ٢٣٥ ط دار صادر، والدسوقي ٢٧٧/٢ ط
الفكر، وجواهر الإكليل ٢٩٨/١ط دار المعرفة .
(٢) ابن عابدين ٢/ ٤٧٦ ط المصرية، ومطالب أولي النهى
٣٥٣/٥ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢٥٤/٥ط
النصر.
(٣) حاشية الدسوقي ٤٠٥/٢ - ٤٠٨ط الفكر، وجواهر
الإكليل ١/ ٣٥٧ط دار المعرفة .
(٤) نهاية المحتاج ٦/ ٤٢٩، ٤٣٠ط المكتبة الإِسلامية،
والروضة ٨/ ٥١ط المكتب الإسلامي.
تراضي
التعريف :
١ - التراضي في اللغة: تفاعل من الرضا ضد
السخط، والرضا: هو الرغبة في الفعل أو القول
والارتياح إليه، والتفاعل يدل على
الاشتراك.(١)
ويستعمله الفقهاء في نفس المعنى، حينما
يتفق العاقدان على إنشاء العقد دون إكراه أو
نحوه، فيقولون مثلا: البيع مبادلة المال بالمال
بالتراضي. (٢) وفي الآية الكريمة: ﴿ لا تأكلُوا
أموالَكُمْ بينكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أنْ تكونَ تجارةً عن
تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾(٣)
قال القرطبي : عن رضا منكم، وجاءت من
المفاعلة، إذ التجارة تكون بين طرفين . (٤)
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((رضي)).
(٢) فتح القدیر ٤٥٥/٥، وابن عابدين ٤/ ٧
(٣) سورة النساء/ ٢٩
(٤) تفسير القرطبي ١٥٣/٥
- ١٥٦ -
تراضي ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإِرادة :
٢ - الإِرادة في اللغة : الطلب والمشيئة.
ويستعملها الفقهاء بمعنى: القصد والاتجاه إلى
الشيء، فهي أعم من الرضا، فقد يريد المرء
شيئا ويرتاح إليه، فيجتمع الرضا مع الإِرادة،
وقد لا يرتاح إليه ولا يحبه، فتنفرد الإِرادة عن
الرضا. (١)
ب - الاختيار :
٣ - الاختيار: إرادة الشيء بدلا من غيره،
وأصله من الخير، فالمختار هو المريد لخير
الشيئين في الحقيقة، أو خیر الشیئین عند نفسه،
وقد يتوجه القصد إلى أمر واحد دون النظر إلى
أمر آخر، وفي هذه الحالة تنفرد الإِرادة عن
الاختيار.
وقد يختار المرء أمرا لا يحبه ولا يرتاح إليه،
فيأتي الاختيار بدون الرضا، كما يقول الفقهاء:
(يختار أهون الشرين)، والمكرَه قد يختار الشيء
ولا يرضاه كما يقول الحنفية. (٢)
(١) المصباح المنير، وتاج العروس مادة: ((رود)) والفروق في
اللغة ص١١٨، وكشف الأسرار للبزدوي ٤/ ١٥٠٣
(٢) الفروق في اللغة ص ١١٨، وكشاف اصطلاحات
الفنون، والقاموس المحيط مادة: ((خير»، وكشف الأسرار
البزدوي ٤/ ١٥٠٣، وابن عابدين ٧/٤، ومجلة الأحكام
العدلية م (٢٩).
الحكم الإجمالي :
٤ - الأصل أن التراضي بين الطرفين يكون قولا
بالإِيجاب والقبول، وقد يكون قولا من أحدهما
وفعلا من الطرف الآخر، أو فعلا من الجانبين
كما في المعاطاة، (١) وتفصيله في مصطلح:
(عقد).
وإذا حصل التراضي بالقول يتم بمجرد
الإِيجاب والقبول عند الحنفية والمالكية، فيلزم
العقد بذلك، ويرتفع الخيار. (٢)
وقال الشافعية والحنابلة: تمام التراضي
ولزومه بافتراق الأبدان، فهما على خيارهما أبدا
مالم يتفرقا بأبدانهما، (٣) كما ورد في الحديث:
((البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا))(٤)
وقد فسره الحنفية والمالكية بافتراق الأقوال
بالإِيجاب والقبول. (٥)
(١) فتح القدير ٥/ ٤٥٥، وابن عابدين ٤ /٧ - ٩، والدسوقي
٢/٣، ٣، وجواهر الإكليل ٢/٢، والقليوبي ٢١١/٣.
و٢١٧، والمغني ٤٥٣/٤
(٢) تفسير الألوسي ١٦/٥، والاختيار لتعليل المختار ٢/ ٥،
وتبيين الحقائق للزيلعي ٣/٤، والشرح الصغير للدردير
١٣٤/٣، وتفسير القرطبي ٥/ ١٥٣
(٣) نهاية المحتاج ٣/٤، والقليوبي ١٥٣/٢، والمغني لابن
قدامة ٣/ ٥٦٣
(٤) حديث: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ... )). أخرجه
البخاري (الفتح ٣٢٨/٤ - ط السلفية) ومسلم (١١٦٣/٣
- ط الحلبي) واللفظ للبخاري.
(٥) ابن عابدين ٤/ ٢٠، ٢١، وبلغة السالك ٣/ ١٣٤
- ١٥٧ -
تراضي ٥ - ٩
وتفصيله في مصطلح: (افتراق، وخيار
المجلس).
٥ - هذا، وحيث أن التراضي أساس انعقاد
العقود، والإِيجاب والقبول أو التعاطي ونحوهما
وسيلة للتعبير عنه، ينبغي أن يكون الرضا الذي
دل عليه التعبير خاليا عن العيوب، وإلا اختل
التراضي، فيختل العقد.
ويختل التراضي بأسباب نذكر منها مايلي:
أ - الإكراه :
٦ - وهو حمل الإِنسان على أمر يمتنع عنه
بتخویف یقدر الحامل علی إیقاعه .(١)
وبما أن الإِكراه يعدم الرضا، فإن العقد
يفسد به عند أكثر الفقهاء، ويصير قابلا للفسخ
عند المالكية، وقال بعض الحنفية: يتوقف
حكمه على إجازة المكره بعد زوال الإِكراه، (٢)
وتفصيله في مصطلح: (إكراه).
ب - الهزل :
٧ - وهو ضد الجد، بأن يراد بالشيء مالم يوضع
له، ولا ما صح له اللفظ استعارة. والهازل
يتكلم بصيغة العقد باختياره، لكن لا يختار
ثبوت الحكم ولا يرضاه، ولهذا لا تنعقد به
(١) كشف الأسرار للبزدوي ٤/ ١٥٠٣
(٢) مجلة الأحكام العدلية مادة: (١٠٠٦) والدسوقي ٣/ ٦،
ومغني المحتاج ٧/٢، والبدائع ١/ ١٧٧
العقود المالية عند أكثر الفقهاء، وله آثاره في
بعض التصرفات كالزواج والطلاق والرجعة(١)
(ر: هزل).
جـ - المواضعة أو التلجئة :
٨- وهي أن يتظاهر العاقدان بإنشاء عقد
صوري للخوف من ظالم ونحوه، ولا یریدانه في
الواقع، والعقد بهذه الصورة: فاسد، أوباطل،
أو جائز، (٢) على خلاف وتفصيل موضعه
مصطلح: (مواضعة، وتلجئة).
د - التغرير :
٩ - هو إيقاع الشخص في الغرر، أي: الخطر،
كأن يوصف المبيع للمشتري بغير صفته
الحقيقية لترغيبه في العقد. فإِذا غرأحد
العاقدين الآخر، وتحقق أن في البيع غبنا
فاحشاً(٣) فللمغبون أن يفسخ العقد(٤) على
(١) ابن عابدين ٧/٤، والدسوقي ٤/٣، والمغني ٦/ ٥٣٥،
والقليوبي ٣٢٣/٣، ٣٣١
(٢) البدائع ١٧٦/٥، ١٧٧، وأسنى المطالب ٢/ ١١، وابن
عابدين ٤/ ٤٦٠، ٢٤٤/٥، والمغني ٤/ ٢١٤، ٢١٥ط
الریاض.
(٣) اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد الغبن الفاحش، فحدده
الحنفية على قدر نصف العشر في العروض، والعشر في
الحيوانات، والخمس في العقار، وقيل: بالثلث مطلقا،
وقيل: بالسدس، وقيل: يحدد بالعرف والعادة (مجلة
الأحکام م١٦٥، والمغني ٣/ ٥٨٤، ٥٨٥ ط الریاض.
(٤) مجلة الأحكام العدلية م: (١٦٤، ٣٥٧)، والمغني ٥٨٤/٣،
٥٨٥ ط الریاض.
- ١٥٨ -
تراضي ١٠، تراویح، تربص، تربع ١ - ٢
تفصيل ينظر في مصطلح: (غبن وتغرير).
وهناك أسباب أخرى يختل بها التراضي
کالغلط والتدلیس والجهل والنسيان ونحوها،
وتفصيل القول في كل منها في مصطلحاتها .
تربع
مواطن البحث :
١٠ - يتكلم الفقهاء عن التراضي في: إنشاء
العقود، ولاسيما في تعريف البيع، وفي الإِقالة،
وفي موافقة الزوجين على مقدار الصداق بعد
العقد، أو الزيادة أو النقصان فيه في بحث المهر،
وفي الخلع، والصلح، واتفاق الأبوين على
فطام المولود لأقل من سنتين في بحث الرضاع.
وتفصيل مايتصل بالتراضي من طرفين أو
طرف واحد موطنه مصطلح: (رضا).
تراويح
انظر: صلاة التراويح.
تربص
انظر: عدة .
التعريف :
١ - التربع في اللغة: ضرب من الجلوس، وهو
خلاف الجثو والإِقعاء. وكيفيته: أن يقعد
الشخص علی ورکیه، ویمد ركبته الیمنی إلى
جانب یمینه، وقدمه الیمنی إلى جانب يساره .
والیسری بعكس ذلك .(١)
واستعمله الفقهاء بهذا المعنى .
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - التربع: غير الاحتباء: والافتراش،
والإِفضاء ، والإِقعاء، والتورك.
فالاحتباء: أن يجلس على ألیتیه، رافعا
ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما . (٢)
والافتراش : أن يثني رجله اليسرى فيبسطها
ويجلس عليها، وينصب قدمه اليمنى ويخرجها
من تحته، ويجعل بطون أصابعه على الأرض
(١) تاج العروس، والقاموس المحيط، ولسان العرب، مادة:
((ربع)) والتعريفات الفقهية للمجددي البر کتی ص ٢٢٦
(٢) أسنى المطالب ١/ ٥٦ نشر المكتبة الإسلامية، والموسوعة
الفقهية الكويتية ٦٦/٢
- ١٥٩ -
تربع ٢ - ٤
معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعها إلى
القبلة . (١)
والإِفضاء في الجلوس في الصلاة هو: أن
يلصق ألیته بالأرض، وینصب رجله اليمنى
وظاهر إبهامها مما يلي الأرض، ويثني رجله
الیسری. (٢)
والإِقعاء: أن يلصق ألیتیه بالأرض،
وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض. أو
أن يجعل أليتيه على عقبيه، ويضع يديه على
الأرض. (٣)
وفي نص الشافعية: الإِقعاء المكروه: أن
يجلس الشخص على وركيه ناصبا ركبتيه . (٤)
والتورك : أن ينصب اليمنى ويثني رجله
اليسرى، ويقعد على الأرض . (٥)
ولتمام الفائدة تنظر هذه الألفاظ في
مصطلحاتها.
(١) المغني لابن قدامة ٥٢٣/١ ط الرياض، والجمل على
شرح المنهج ٣٨٣/١
(٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١/ ٢٤٠، ٢٤١ نشر
دار المعرفة، والفواكه الدواني ٢١٦/١، والشرح الصغير
٣٣٠/١، والزرقاني ٢١٣/١، والمغني ٥٣٩/١
(٣) الموسوعة الفقهية الكويتية ٦/ ٨٧، ٨٨، وأوجز المسالك
إلى موطأ مالك ٢/ ١٢٠ ط دار الفكر.
(٤) شرح المنهاج مع حاشية القليوبي ١/ ١٤٥
(٥) أوجز المسالك إلى موطأ مالك ١١٣/١، وعمدة القارى
١٠٢/٦ ط المنيرية.
حكم التربع :
أولا - التربع في الصلاة:
أ - التربع في الفريضة لعذر:
٣ - أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق
القيام، له أن يصلي جالسا، وقد قال النبي وَلّ
لعمران بن حصين رضي الله عنه: ((صلِّ قائما،
فإِن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى
جَنْب)) وفي رواية: ((فإن لم تستطع
فمستلقيا)).(١)
ولأن الطاعة بحسب القدرة(٢) لقول الله
تعالى: ﴿لا يكلّفُ الله نَفَسْأً إلا وُسْعَهَا﴾(٣)
٤ - واختلفوا في هيئة الجلوس إذا عجز المصلي
عن القيام كيف يقعد؟
فذهب المالكية في المشهور عندهم،
والشافعية في قول، والحنابلة إلى: أنه إذا قعد
المعذور یندب له أن يجلس متر بعا، وهو رواية
عن أبي يوسف.
ويرى أبوحنيفة - في رواية محمد عنه وهي
(١) حديث: ((صل قائما فإن لم تستطع ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٥٨٧/٢ - ط السلفية) وزيادة ((فإن لم تستطع
فمستلقيا)) للنسائي كما في (فتح القدير ١/ ٣٧٥ ط الأميرية
والبناية ٦٨٨/٢).
(٢) المغني مع الشرح الكبير ١/ ٧٨١، والبناية شرح الهداية
٦٨٧/٢ وما بعدها، وروضة الطالبين ٢٣٤/١، وحاشية
العدوي ٣٠٦/١ نشر دار المعرفة .
(٣) سورة البقرة / ٢٨٦
- ١٦٠ -