النص المفهرس

صفحات 41-60

تخصر ١ - ٢
مخصر
التعريف :
١ - للتخصر في اللغة معان، منها: أنه وضع
اليد على الخصر، ومثله الاختصار.
والخصر من الإِنسان: وسطه وهو المستدق
فوق الورکین، والجمع خصور، مثل فلس
وفلوس. والخصران والخاصرتان: معروفان.
والاختصار والتخصّر: أن يضع الرجل يده
على خصره في الصلاة أو غيرها من الاتكاء
على المخصرة، وهي : مايتوكأ عليه من عصا
ونحوها. وفي رواية عن النبي ونَ ﴾ ((أنه نهى أن
يصلي الرجل مختصرا ومتخصرا)). (١)
قيل: هو من المخصرة، وقيل: معناه أن
يصلي الرجل وهو واضح يده على خاصرته،
وجاء في الحديث: ((الاختصار في الصلاة راحة
أهل النار))(٢) أي أنه فعل اليهود في صلاتهم.
(١) حديث: ((نهى أن يصلي الرجل مختصرا)) أخرجه البخاري
(الفتح ٨٨/٣ - ط السلفية) ومسلم (٣٨٧/١ - ط
الحلبي).
(٢) حديث: ((الاختصار في الصلاة .... )) أخرجه البيهقي في
سننه (٢٨٦/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية). وضعفه
الذهبي في الميزان (٣٩٢/٢ ط الحلبي).
وهم أهل النار. قال ابن منظور: ليس الراحة
المنسوبة لأهل النارهي راحتهم في النار، إذ
لا راحة لهم فيها، وإنما هي راحتهم في صلاتهم
في الدنیا. يعني أنه إذا وضع يده على خصره
كأنه استراح بذلك ، وسماهم أهل النار
لمصيرهم إليها، لا لأن ذلك راحتهم في
النار. (١)
وهو: أي التخصر في الاصطلاح لا يخرج
عن ذلك. (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن التخصر في
الصلاة مكروه، أي تنزيها .
وذهب الحنفية إلى أنه مكروه تحريما، لمنافاته
هيئة الصلاة المأثورة، والتشبه بالجبابرة، وقد
نهى النبي صل﴿ عن ذلك. روى أبو هريرة
رضي الله عنه أن النبي وَّ ((نهى أن يصلي
الرجل مختصرا))(٣) وعنه رضي الله عنه أن
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح مادة:
(خصر)).
(٢) الاختيار شرح المختار ١/ ٦٠ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦،
والمهذب للشيرازي ٩٦/١، الشرح الكبير ٢٥٤/١،
وجواهر الإكليل ٥٤/١، وكشاف القناع عن متن الإقناع
٣٧٢/١ م النصر الحديثة، ونيل المارب بشرح دليل
الطالب ٤٧/١ م الفلاح، وفتح الباري شرح صحيح
البخاري ٨٩/٣
(٣) حديث: ((نهى أن يصلي الرجل مختصرا)) سبق تخريجه
(ف/ ١).
- ٤١ -

تخصر ٢ - ٣
رسول الله وَ له ((نهي عن الخصر في الصلاة))(١)
والمراد وضع اليد على الخاصرة.
وفي رواية: «نهی أن يصلي الرجل متخصّرا))
- بتشديد الصاد - وهو أن يضع يده على
خاصرته - وهو يصلي - مالم تكن به حاجة تدعو
إلی وضعها. فإِن کان به عذر كمن وضع يده
على خاصرته لوجع في جنبه أو تعب في قيام
الليل، فتخصر، جاز له ذلك في حدود
ماتقتضي به الحاجة، ويقدر ذلك بقدرها. (٢)
وفيه ورد حديث: ((المتخصرون يوم القيامة على
وجوههم النور)). (٣) وقال ثعلب: أي المصلون
(١) حديث: ((نهي عن الخصر في الصلاة)) أخرجه البخاري
(الفتح ٨٨/٣ - ط السلفية).
(٢) الاختيار شرح المختار ١/ ٦٠ ط مصطفى الحلبي، ١٩٣٦،
وابن عابدين ٤٣٢/١، وحاشية الطحطاوي على مراقي
الفلاح ١٩٠ - ١٩١ ط دار الإِيمان، والمهذب في فقه الإمام
الشافعي ٩٦/١، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
٥٩/٢، والشرح الكبير ٢٥٤/١، وجواهر الإكليل
٥٤/١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٣٧٢/١ م النصر
الحديثة، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١/ ٤٧ م
الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل ٩٥/١ المكتب
الإسلامي، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ٨٨/٣ -
٨٩، ونزهة المتقين شرح رياض الصالحين للنووي
١١٩٢/٢
(٣) حديث: ((المتخصرون يوم القيامة على وجوههم النور))
ورد هكذا في كتاب النهاية لابن الأثير (٣٦/٢ - ط دار
إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي) وتاج العروس
(١٧٥/١١ ط الكويت) ولم نجد له تخريجا في كتب
الحدیث.
بالليل، فإِذا تعبوا وضعوا أيديهم على
خواصرهم. وتابعه صاحب القاموس ففسر
الحدیث بغير ذلك. (١)
وروي أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن
زیاد قال: صلیت إلی جنب ابن عمر فوضعت
يدي على خاصرتي. فلما صلى قال: ((هذا.
الصلب في الصلاة، وکان رسول الله پے ینهی
عنه». (٢)
وأما التخصر خارج الصلاة فقد جاء في تنوير
الأبصار وشرحه: أنه مكروه تنزيها. (٣)
لأنه فعل المتكبرين (ر: الصلاة:
مكروهات الصلاة).
وأما الاختصار بمعنى الاتكاء في الصلاة
على المخصرة أو غيرها فقد سبق تفصيل حكمه
في مصطلح (استناد). (٤) .
الاتكاء على المخصرة ونحوها
في خطبة الجمعـة :
٣ - توكؤ الخطيب على المخصرة في حال خطبة
(١) شرح القاموس والنهاية لابن الأثير مادة: ((خصر)).
(٢) حديث: ((هذا الصلب في الصلاة ... )) أخرجه أبوداود
(٥٥٦/١ - ط عزت عبيد دعاس) وصححه العراقي في
تخريج الإحياء (١٥٦/١ - ط المكتبة التجارية).
(٣) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٨٩/٣، وابن عابدين
٤٣٢/١ وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٧٧ دار القرآن الكريم
بیروت.
(٤) الموسوعة الفقهية ٤/ ١٠٤
- ٤٢ -

تخصر ٣
الجمعة مندوب عند المالكية، وهو أيضا من سنن
الخطبة عند الشافعية والحنابلة. ويجعلها بيمينه
عند المالكية، ويستحب عند الشافعية أن يجعلها
في يده اليسرى كعادة من يريد الضرب بالسيف
والرمي بالقوس، ويشغل يده اليمنى بحرف
المنبر. وجاء في كشاف القناع من كتب
الحنابلة: أن يجعلها بإحدى يديه، إلا أن
صاحب الفروع ذکر أنه یتوجه بالیسری ويعتمد
بالأخری علی حرف المنبر، فإن لم يجد شيئا
يعتمد عليه، فقد ذكر الشافعية أنه يجعل اليمنى
علی الیسری او یرسلهما ولا یعبث بهما. (١)
وذهب الحنفية - كما جاء في الفتاوى الهندية -
إلى كراهة اتكاء الخطيب على قوس أو عصا في
أثناء الخطبة من يوم الجمعة، وإنما يتقلد
الخطيب السيف في كل بلدة فتحت به. (٢)
ومثل العصا عند المالكية والشافعية
والحنابلة: القوس والسيف، والعصا أولى من
القوس والسيف عند المالكية، والمراد بالقوس كما
جاء في الدسوقي قوس النشاب، وهي القوس
العربية لطولها واستقامتها، لا العجمية لقصرها
وعدم استقامتها.
واستدل المالكية والشافعية والحنابلة على
(١) حاشية قليوبي ٢٨٢/١ - ٢٨٣ ط. حلبي، وكشاف القناع
٣٦/٢ ط النصر، والزرقاني ٢/ ٦٠ ط الفكر.
(٢) الفتاوى الهندية ١٤٨/١ ط المكتبة الإسلامية.
ماذهبوا إليه من اتكاء الخطيب على المخصرة في
حال الخطبة من يوم الجمعة بما رواه أبوداود عن
الحكم بن حزن: قال: ((وفدت على النبي ◌َّة
فشهدنا معه الجمعة، فقام متوكئا على سيف أو
قوس أو عصا مختصرا)).(١)
قال مالك: وذلك مما يستحب للأئمة
أصحاب المنابر أن يخطبوا يوم الجمعة ومعهم
العصى، يتوكئون عليها في قيامهم، وهو الذي
رأينا وسمعنا. (٢)
(١) حديث الحكم بن حزن أخرجه أبوداود (١/ ٦٥٩ - ط
عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في التلخيص (٦٥/٢
- شركة الطباعة الفنية).
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٩٧ ط دار المعرفة، وحاشية الدسوقي
٣٨٢/١ -٣٨٣ ط الفكر، والزرقاني ٢/ ٦٠ ط الفکر،
والمدونة الكبرى ١/ ١٥١ ط دار صادر، وروضة الطالبين
٣٢/٢ ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي ٢٨٢/١ -٠
٢٨٣ ط حلبي، وكشاف القناع ٢/ ٣٦ النصر، والإنصاف
٣٩٧/٢ ط التراث، وانظر ماجاء في المغني ٣٠٩/٢
الریاض.
- ٤٣ -

تخصیص ١ - ٣
تخصیص
التعريف :
١ - تخصيص الإِنسان بالشيء: تفضيله به على
غيره.
وفي اصطلاح جمهور الأصوليين يطلق على :
قصر العام على بعض مايتناوله بدلیل يدل على
ذلك، سواء أكان هذا الدليل مستقلا أم غير
مستقل، مقارنا أم غير مقارن. (١)
وعند الحنفية: قصر العام على بعض أفراده
بدليل مستقل مقارن، فخرج الاستثناء والصفة
ونحوهما، لأن القصر حصل فيما ذکر بدلیل غیر
مستقل. وخرج النسخ لأنه قصر بدليل غير
مقارن . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - النسخ :
٢ - النسخ هو: الرفع والإِزالة .
وفي اصطلاح الأصوليين: رفع الشارع
(١) كشاف اصطلاحات الفنون ٤٢٨/٢، وجمع الجوامع
٣،٢/٢
(٢) مسلم الثبوت ١/ ٣٠٠، ٣٠١، وكشف الأسرار البزدوي
٣٠٦/١، والتوضيح شرح التنقيح لصدر الشريعة ٢/ ٢٠
الحكم المتقدم بحكم متأخر بدليل يدل على
ذلك.
فالفرق بين النسخ وبين التخصيص: أن
التخصیص لیس فیه رفع للحكم، وأما النسخ
فهو رفع الحكم بعد ثبوته. والتخصيص قصر
بدليل مقارن عند الحنفية، والنسخ فيه تراخ. (١)
ب - التقييد :
٣ - التقييد: تقليل شيوع اللفظ المطلق باقترانه
بلفظ آخر يدل على تقييده بشرط أو صفة أو
حال أو نحو ذلك.
ومثاله لفظ ((رجل)) إذا اقترن بلفظ ((مؤمن))
مثلا، وقيل: رجل مؤمن، فإِن لفظ ((رجل))
مطلق وهو شائع ومنتشر في كل مايصدق عليه
معناه، وهو أيّ ذكر بالغ من نوع الإِنسان،
مؤمنا كان أو غير مؤمن، ولما اقترن به لفظ
((مؤمن)» قلل من شيوعه وانتشاره، وجعله
مقصورا على من كان مؤمنا دون غيره.
فالتقييد إنما يكون للألفاظ المطلقة، ليقلل
من شیوعها وانتشارها فیما يصدق عليه معناها،
ويجعلها مقصورة على مايوجد فيه القيد دون
ماعداه .
أما التخصيص: فإِنه يكون في الألفاظ
(١) المستصفى للغزالي ١٠٧/١، وكشف الأسرار البزدوي
٣٠٧/١
- ٤٤ -

تخصیص ٤ - ٥
العامة، ليقلل من شمولها ويقصرها على بعض
مايصدق عليه معناها دون بعضها الآخر.
جـ - الاستثناء :
٤ - الاستنثاء: إخراج من متعدد بإلا أو إحدى
أخواتها . (١) أو هو المنع من دخول بعض مايتناوله
صدر الكلام في حكمه بإلا أو إحدى
أخواتها .(٢)
والاستثناء نوع من المخصصات للعام عند
جمهور الأصوليين، وليس مخصصا للعام عند
الحنفية، وإنما هو قاصر للعام على بعض
أفراده. (٣)
الحكم الإجمالي :
٥ - التخصيص جائز عقلا وواقع استقراء،
ويجوز التخصيص إلى واحد، إذا لم يكن لفظ
العام جمعا، وإلى أقل الجمع إذا كان جمعا.
ويجوز التخصيص بالعقل عند الحنفية كما يجوز
باللفظ . (٤)
واختلف الأصوليون في أن العام بعد
التخصيص يبقى عاما في الباقي بطريق الحقيقة
(١) روضة الناظر ص ١٣٢، وجمع الجوامع ٩/٢ - ١٠،
والمستصفى للغزالي ١٦٣/٢
(٢) التوضيح ٢/ ٢٠، ومسلم الثبوت ٣١٦/١
(٣) مسلم الثبوت ٣٠٠/١، ٣٠١، وجمع الجوامع ٩/٢
(٤) مسلم الثبوت ٣٠٦/١، ٣٠٧، وجمع الجوامع ٣/٢
أم يصير مجازا؟ والأشبه أنه حقيقة في البعض
الباقي، وهذا رأي الحنابلة وكثير من الحنفية
والشافعية، وقیده بعضهم بأن كان الباقي غير
منحصر، وبعضهم بقیود أخرى.
قال البزدوي : من شرط في العام الاجتماع
دون الاستغراق قال: إنه يبقى حقيقة في العموم
بعد التخصيص، ومن قال: شرطه الاستيعاب
والاستغراق قال: يصير مجازا بعد التخصيص
وإن خص منه فرد واحد.(١)
وهل يبقى العام حجة بعد التخصيص أم
لا؟ قال أكثر الأصوليين، وهو الصحيح في
مذهب الحنفية: إن العام يبقى حجة بعد
التخصيص، معلوما كان المخصوص أو مجهولا .
وبعضهم قید حجيته بما إذا كان المخصوص
معلوما لا مجهولا . وقال الكرخي : لا يبقى
حجة أصلا، وهو قول أبي ثورمن الشافعية. (٢)
وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي.
(١) كشف الأسرار البزدوي ٣٠٧/١، وجمع الجوامع
٦،٥/٢
(٢) كشف الأسرار للبزدوي ١/ ٣٠٦، ٣٠٧، وجمع الجوامع
٦/٢، ٧، ومسلم الثبوت ٣٠٨/١
- ٤٥ -

تخطي الرقاب ١ - ٢
تخطي الرقاب
التعريف :
١ - يقال في اللغة: تخطى الناس واختطاهم
أي : جاوزهم. ويقال: تخطّیت رقاب الناس
إذا تجاوزتهم. قال ابن المنير: التفرقة بين اثنين
المنهي عنها بقوله ◌َله: ((فلم يفرِّق بين اثنين))(١)
تتناول القعود بينهما وإخراج أحدهما والقعود
مكانه. وقد يطلق على مجرد التخطي .
وفي التخطي زيادة رفع رجلیه على رؤ وسهما
أو أكتافهما، وربما تعلق بثيابهما شيء مما في
رجلیه. (٢)
ولا يخرج في معناه الاصطلاحي عن هذا.
حکمه الإجمالي :
٢ - لتخطي الرقاب أحكام تختلف باختلاف
حالاته.
(١) حديث: ((فلم يفرق بين اثنين)) أخرجه البخاري (الفتح
٣٩٢/٢ - ط السلفية).
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح والمهذب في
فقه الإمام الشافعي ١/ ١٢١، وفتح الباري ٣٩٢/٢،
والمغني لابن قدامة ٣٤٩/٢ ط الرياض الحديثة.
ففي الجمعة إما أن يكون المتخطي هو الإِمام
أو غيره.
فإن كان المتخطي هو الإِمام، ولم یکن له
طريق إلا أن يتخطى رقاب الناس ليصل إلى
مكانه، جاز له ذلك بغير كراهة، لأنه موضع
حاجة.
وإن كان غير الإِمام: فعند الحنفية: إما أن
یکون دخوله المسجد قبل أن يشرع الإمام في
الخطبة أو بعد الشروع فيها.
فإِن کان قبله : فإِنه لا بأس بالتخطي إن كان
لا يجد إلا فرجة أمامه، فیتخطی إلیھا
للضرورة، مالم يؤذ بذلك أحدا، لأنه يندب
للمسلم أن يتقدم ويدنو من المحراب إذا لم يكن
أثناء الخطبة، ليتسع المكان لمن يجيء بعده،
وينال فضل القرب من الإِمام.
فإِذا لم يفعل الأول ذلك فقد ضيع المكان من
غير عذر، فکان للذي جاء بعده أن يأخذ ذلك
المكان.
وإن كان دخوله المسجد والإِمام يخطب: فإِن
عليه أن يستقر في أول مکان يجده، لأن مشيه في
المسجد وتقدمه في حالة الخطبة منهى عنه، لقول
النبي ◌َّ : ((فلم يفرق بين اثنين)) وقوله: ((ولم
يتخط رَقَبة مسلم، ولم يؤذ أحدا))(١) وقوله للذي
(١) حديث: ((ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا)) أخرجه
أبوداود (١ /٦٦٦ - ط عزت عبيد دعاس) وابن خزيمة
(١٥٧/٣ - ١٥٨ ط المكتب الإسلامي) وإسناده حسن.
- ٤٦ -

تخطي الرقاب ٣ - ٤
جاء يتخطى رقاب الناس: ((اجلس: فقد آذيت
وآنيت))(١)
وعند المالكية يجوز لداخل المسجد أن
يتخطى الصفوف لفرجة قبل جلوس الخطيب
على المنبر، ولا يجوز التخطي بعده ولو
لفرجة . (٢)
وقد نص الحنفية والشافعية على أنه إن لم
یکن للداخل موضع وبین یدیه فرجة لا یصل
إليها إلا بتخطي رجل أورجلين لم يكره له ذلك،
لأنه یسیر. وإن کان بین یدیه خلق کثیر، فإِن
رجا إذا قاموا إلى الصلاة أن يتقدموا جلس حتى
یقوموا، وإن لم یرج أن يتقدموا جاز أن يتخطى
ليصل إلى الفرجة، لأنه موضع حاجة، وهذه
إحدى الروایتین عن أحمد، وفي رواية أخرى أن
للداخل إذا رأى فرجة لا يصل إليها إلا
بالتخطي جاز له ذلك. (٣)
(١) حديث: (اجلس فقد آذيت وآنيت)) أخرجه أحمد
(١٨٨/٤ - ط اليمنية)، وأبوداود (٦٦٨/١ - ط عزت
عبيد دعاس) وقواه ابن حجر في الفتح (٣٩٢/٢ - ط
السلفية).
(٢) ابن عابدين ٥٥٣/١، والفتاوى الهندية ١٤٧/١ -١٤٨،
ومنهاج الطالبين ٢٨٧/١، والمغني لابن قدامة ٣٤٩/٢ -
٣٥٠ وجواهر الإكليل ٩٧/١، والشرح الكبير ٣٨٥/١
(٣) الفتاوى الهندية ١٤٨/١، وجواهر الإكليل ١/ ٩٧،
والشرح الكبير ٣٨٥/١، والمهذب في فقه الإمام الشافعي
١٢١/١، ومنهاج الطالبين ١/ ٢٨٧، والمغني لابن قدامة
٣٤٩/٢ - ٣٥٠
٣- وإذا جلس في مکان، ثم بدت له حاجة أو
احتاج الوضوء فله الخروج ولو بالتخطي. قال
عقبة: صليت وراء النبي # بالمدينة العصر
فسلم، ثم قام مسرعا فتخطی رقاب الناس إلى
بعض حجر نسائه، فقال: ((ذکرتُ شیئا من تِبْرٍ
عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته))(١)
فإذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به،
لقول النبي ◌َّطاهر: ((من قام من مجلسه ثم رجع
إليه فهو أحق به))(٢) وحكمه في التخطي إلى
موضعه حکم من رأی بین یدیه فرجة على نحو
مامر. (٣)
٤ - ويجوز التخطي بعد الخطبة وقبل الصلاة،
ولو لغير فُرْجة، كمشي بين الصفوف ولو حال
الخطبة. قال به المالكية . (٤)
والتخطي للسؤال كرهه الحنفية، فلا يمر
السائل بين يدي المصلي، ولا یتخطی رقاب
الناس، ولا يسأل الناس إلحافا إلا إذا كان الأمر
لابد منه . (٥)
ويجوز تخطي رقاب الذين يجلسون على
(١) حديث: ((ذكرتُ شيئا من تبر عندنا ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٣٧/٢ - ط السلفية)
(٢) حديث: ((من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به))
أخرجه مسلم (٤ / ١٧١٥ - ط الحلبي).
(٣) المغني لابن قدامة ٢/ ٣٥٠ م الرياض الحديثة.
(٤) الشرح الكبير ٣٨٥/١
(٥) الفتاوى الهندية ١٤٨/١، وابن عابدين ١/ ٥٥٤
- ٤٧ -

تخطي الرقاب ٥ - ٧، تخفيف
أبواب المساجد حيث لا حرمة لهم، على ماهو
المشهور عند الحنابلة . (١)
٥ - ويكره التخطي في غير الصلاة من مجامع
الناس بلا أدی، فإن کان فيه أذى حرم (٢)
٦ - ويحرم إقامة شخص، ولو في غير المسجد،
ليجلس مكانه، لما روى ابن عمر رضي الله
عنهما أن النبي ◌َ﴿ قال: ((لا يقيم الرجلُ الرجلَ
من مجلسه، ثم يجلس فيه. ولكن يقول:
تفسحوا وتوسعوا))(٣) وقال رحمه الله: ((من سَبَق إلى
مالم يسبق إليه مسلم فهوله))(٤) وكان ابن عمر
يكره أن يقوم الرجل من مجلسه، ثم يجلس
مكانه .
فإن قعد واحد من الناس في موضع من
المسجد، لا يجوز لغيره أن يقيمه حتى يقعد
مکانه، لما روى مسلم عن أبي الزبير عن جابر
رضي الله عنه عن النبي وَ ل﴾ قال: ((لا يقيمّن
أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليخالف إلى
مقعده فيقعد فیه، ولكن يقول: افسحوا))(٥)
(١) المغني لابن قدامة ٢/ ٣٥٠
(٢) حاشية قليوبي على منهاج الطالبين ٢٨٧/١
(٣) حديث: ((لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه
ولکن تفسحوا وتوسعوا)). أخرجه مسلم (٤ / ١٧١٤ - ط
الحلبي)
(٤) حديث: ((من سبق إلى مالم يسبق إليه مسلم فهو له)).
أخرجه أبوداود (٤٥٣/٣ - ط عزت عبيد دعاس) وفي
إسناده جهالة، واستغربه المنذري. (عون المعبود ١٤٢/٣
- نشر دار الكتاب العربي)
(٥) حديث: ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم=
قال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم
تَفَسَّحُوا في المجالس فافْسَحُوا يَفْسَحِ الله
لكم﴾(١) فإِن قام رجل وأجلسه مكانه باختياره
جاز له أن يجلس. وأما صاحب الموضع فإِنه إن
کان الموضع الذي ينتقل إليه مثل الأول في سماع
كلام الإِمام لم يكره له ذلك، وإن كان الموضع
الذي انتقل إليه دون الذي كان فيه في القرب
من الإِمام كره له ذلك، لأنه آثر غيره في القربة،
وفيه تفویت حظه.
٧ - وإذا أمر إنسان إنسانا أن يبكر إلى الجامع
فيأخذ له مكانا يقعد فيه لا يكره، فإِذا جاء الآمر
يقوم من الموضع، لما روي أن ابن سيرين كان
يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة،
فیجلس له فيه، فإِذا جاء قام له منه. (٢)
تخفيف
انظر : تيسير
= ليخالف ... )) أخرجه مسلم (٤/ ١٧١٥ - ط الحلي).
(١) سورة المجادلة / ١١
(٢) المهذب في فقه الإمام الشافعي ١/ ١٢١، وقليوبي على
المنهاج ٢٨٧/١، والمغني لابن قدامة ٢/ ٣٥١ ط الرياض
الحديثة، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٧/ ٢٩٧ -
٢٩٨
- ٤٨ -

تخلل، تخلي، تخليل ١ - ٢
ما يبقى من المأكول بينها. وخللت النبيذ
تخليلا : جعلته خلا.(١)
ويستعمل الفقهاء كلمة التخليل بهذه المعاني
اللغوية .
تخلل
انظر : تخليل
تخلي
انظر : قضاء الحاجة
تخلیل
التعريف :
١ - التخليل لغة يأتي بمعان، منها: تفريق شعر
اللحية وأصابع اليدين والرجلين، يقال: خلل
الرجل لحيته: إذا أوصل الماء إلى خلالها، وهو
البشرة التي بين الشعر. وأصله من إدخال
الشيء في خلال الشيء، وهو وسطه. ويقال:
خلل الشخص أسنانه تخليلا: إذا أخرج
أحكام التخليل بأنواعه:
أولا : التخليل في الطهارة:
أ - تخليل الأصابع في الوضوء والغسل :
٢ - إيصال الماء بين أصابع اليدين والرجلين
بالتخليل أو غيره من متممات الغسل، (٢) فهو
فرض في الوضوء والغسل عند جميع الفقهاء، لقوله
تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
المرافق وامسحوا برؤوسِكم وأرجلكم إلى
الكعبين﴾. (٣)
أما التخليل بعد دخول الماء خلال
الأصابع، فعند جمهور الفقهاء (الحنفية
والشافعية والحنابلة) أن تخليل الأصابع في
الوضوء سنة، لقوله ◌َ لِلَقيط بن صبرة:
((أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع))، (٤) وقد
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((خلل))
(٢) ابن عابدين ١/ ٨٠، وجواهر الإكليل ١/ ١٤، ومغني
المحتاج ٦٠/١، والإِقناع للشربيني ٤٥/١، وكشاف
القناع ١/ ٩٧
(٣) سورة المائدة / ٦
(٤) حديث: (( أسبع الوضوء وخلل بين الأصابع .... ))
أخرجه الترمذي (١٥٥/٤ - ط عيسى الحلبي) من حديث
لقيط بن صبرة، وصححه ابن حجر في الإصابة (٣٢٩/٣
- ط مطبعة السعادة).
- ٤٩ -

تخليل ٣ - ٤
صرح الحنفية بأنه سنة مؤكدة، والحنابلة يرون
أن التخليل في أصابع الرجلين آكد، وعللوا
استحباب التخليل بأنه أبلغ في إزالة الدَرَن
والوسخ من بين الأصابع . (١)
وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى
وجوب التخليل في أصابع اليدين واستحبابه في
أصابع الرجلين، وقالوا: إنما وجب تخليل
أصابع اليدين دون أصابع الرجلين لعدم شدة
التصاقها، فأشبهت الأعضاء المستقلة، بخلاف
أصابع الرجلين لشدة التصاقها، فأشبه ما بينها
الباطن .
وفي القول الآخر عندهم: يجب التخليل في
الرجلين كاليدين .
ومراد المالكية بوجوب التخليل إيصال الماء
للبشرة بالدلك. (٢)
٣ - وكذلك يسن تخليل أصابع اليدين والرجلين
في الغسل عند الحنفية، وهو المفهوم من كلام
الشافعية والحنابلة، حيث ذكروا في بيان الغسل
الكامل المشتمل على الواجبات والسنن أن
يتوضأ كاملا قبل أن يحثو على رأسه ثلاثا، لقوله
وَج: ((ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة))(٣) وقد
(١) ابن عابدين ١/ ٨٠، ومغني المحتاج ١/ ٦٠، والمغني لابن
قدامة ١٠٨/١، وكشاف القناع ١٠٢/١
(٢) الدسوقي مع الشرح الكبير ١/ ٨٩، والفواكه الدواني
١٦٣/١، ١٦٦، والشرح الصغير ١/ ١٠٦، ١٠٧
(٣) حديث: ((ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ... )) لفعله الكلية =
سبق أن تخليل الأصابع سنة عندهم في
الوضوء، فكذلك في الغسل . (١)
وذهب المالكية في المعتمد عندهم إلى وجوب
تخليل أصابع الرجلين كأصابع اليدين في
الغسل، لأنه يتأكد فيه المبالغة على خلاف
ما قالوا في الوضوء من استحباب تخليل أصابع
الرجلين. (٢)
ب - تخليل الأصابع في التيمم:
٤ - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في أن مسح
الوجه واليدين فرض في التيمم، لقوله تعالى :
﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾. (٣)
كذلك يجب تعميم واستيعاب محل الفرض
بغير خلاف بين المذاهب الأربعة، ولهذا صرحوا
بوجوب نزع الخاتم والسوار إذا كانا ضيقين
يخشى عدم وصول الغبار إلى ما تحتهما، حتى
أن المالكية قالوا بوجوب نزع الخاتم، ولو كان
واسعا، وإلا كان حائلا .
وعلى ذلك يجب تخليل أصابع اليدين في
التيمم إن لم يدخل بينها غبار، أولم تمسح باتفاق
الفقهاء .
= كما ذكرت عائشة. أخرجه البخاري (فتح الباري
٣٦٠/١ - ط السلفية)، ومسلم (٢٥٤/١ ط عيسى
الحلبي.)
(١) ابن عابدين ١٠٥/١، ونهاية المحتاج ٢٠٨/١، وکشاف
القناع ١٥٢/١
(٢) الفواكه الدواني ١٦٦/١
(٣) سورة المائدة / ٦
- ٥٠ -

تخلیل ٥
أما تخلیل أصابع الیدین بعد مسحهما، فقد
صرح الشافعية والحنابلة باستحبابه احتياطا،
وهو عند الشافعية إن فرق أصابعه في
الضربتين، فإن لم يفرقها فيهما، أو فرقها في
الأولى دون الثانية وجب التخليل. ويفهم من
كلام الحنفية ما يوافق ما صرح به الشافعية
والحنابلة، حيث قيد الحنفية وجوب التخليل
بعدم وصول الغبار إلى الأصابع .
وذهب المالكية في الراجح عندهم إلى أنه
يلزم تعميم يديه لكوعيه مع تخليل أصابعه
مطلقا . (١)
كيفية تخليل الأصابع :
٥ - صرح الحنفية والشافعية بأن تخليل أصابع
اليدين يكون بالتشبيك بينهما. وقال المالكية
والحنابلة: يدخل أصابع إحداهما بين أصابع
الأخرى، سواء أدخل من الظاهر أو الباطن،
ولا يكرهون التشبيك في الوضوء.
وقال بعض المالكية بكراهة التشبيك،
مستدلين بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن
النبي ﴾ قال: « إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم
(١) ابن عابدين ١٥٨/١، ١٥٩، والزيلعي ٣٨/١، والشرح
الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ١٥٥، ومغني المحتاج
١/ ١٠٠، ونهاية المجتاج ٢٨٥/١، والمغني لابن قدامة
١/ ٢٥٤، وكشاف القناع ١٧٩/١
أتى المسجد ، كان في صلاة حتى يرجع، فلا
يفعل هکذا، وشبك بين أصابعه)).(١)
أما تخليل أصابع الرجلين، فيستحب فيه أن
يبدأ بخنصر الرجل اليمنى، ويختم بخنصر
الرجل اليسرى ليحصل التيامن، وهو محل اتفاق
بين الفقهاء ، لحديث المستورد بن شداد قال:
((رأيت رسول الله مَّل﴾ توضأ فخلل أصابع رجليه
بخنصره))(٢) ولما ورد أن النبي ◌َّ﴾ ((كان يحب
التيامن في وضوئه))(٣) إلا أن الحنفية والحنابلة
قالوا: التخلیل یکون بخنصر يده اليسرى،
لأنها معدة لإِزالة الوسخ والدرن من باطن
رجلیه، لأنه أبلغ .
(١) ابن عابدين ١/ ٨٠، والفواكه الدواني ١٦٣/١،
والدسوقي ١ / ٨٧، ومغني المحتاج ١/ ٦٠، وكشاف القناع
١٠٢/١، ومطالب أولي النهى ٩٦/١
وحديث: ((إذا توضأ أحدكم ... )) أخرجه الحاكم
(٢٠٦/١ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة
وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٢) حديث: المستورد بن شداد: رأيت رسول الله بحثية ((توضأ
فخلل ... )) أخرجه ابن ماجة (١٥٢/١ - ط عيسى
الحلبي). وصححه ابن القطان (التلخيص لابن حجر
١/ ٩٤ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) حديث: ((كان يحب التيامن في وضوئه ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٥٢٣/١ - ط السلفية). ومسلم
(٢٢٦/١ - ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله
عنها .
- ٥١ -

تخليل ٦ - ٧
وقال الشافعية : یکون بخنصر یده الیمنی أو
اليسرى.
وعند المالكية يكون بسبابتيه . (١)
جـ - تخليل الشعر :
(١) تخليل اللحية :
٦ - اللحية الخفيفة - وهي التي تظهر البشرة تحتها
ولا تسترها عن المخاطب - يجب غسل ظاهرها
وإيصال الماء إلى ما تحتها في الوضوء والغسل،
ولا يكفي مجرد تخليلها بغير خلاف، وذلك
لفرضية غسل الوجه بعموم الآية في قوله تعالى :
﴿فاغسلوا وجوهكم .. الآية﴾(٢)
أما اللحية الكثيفة - وهي التي لا تظهر البشرة
تحتها - فيجب غسل ظاهرها، ولو كانت
مسترسلة عند المالكية، وهو المشهور عند
الشافعية، وظاهر مذهب الحنابلة. (٣)
وعند الحنفية - وهوقول آخر للشافعية،
ورواية عند الحنابلة - أنه لا يجب غسل
ما استرسل من اللحية، لأنه خارج عن دائرة
الوجه، فأشبه ما نزل من شعر الرأس. (٤)
(١) ابن عابدين ١/ ٨٠، والفواكه الدواني ١٦٦/١،
والدسوقي ٨٩/١، ومغني المحتاج ١/ ٦٠، وكشاف القناع
١٠٢/١، والمغني ١/ ١٠٨
(٢) سورة المائدة/ ٦
(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٨٦/١، ومغني المحتاج
٥١/١، والمغني لابن قدامة ١/ ١١٧
(٤) ابن عابدين ٦٨/١، ٦٩، ومغني المحتاج ١/ ٥٢، ٦٠،
والمغني لابن قدامة ١١٧/١، وكشاف القناع ٩٦/١
ولأن الله تعالى أمر بغسل الوجه، وهوما تحصل
به المواجهة، وفي اللحية الكثيفة تحصل المواجهة
بالشعر الظاهر.
أما باطنها فلا يجب غسله اتفاقا بين فقهاء
المذاهب، لما روى البخاري ((أنه وَ﴾ توضأ
فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فمضمض بها
واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها
هكذا: أضافها إلی یده الأخرى، فغسل بها
وجهه)»(١) وكانت لحيته الكريمة كثيفة، وبالغرفة
الواحدة لا يصل الماء إلى باطنها غالبا، ويعسر
إيصال الماء إليه .
٧ - ويسن تخليل اللحية الكثة عند الحنفية،
والشافعية والحنابلة، لما روي عن أنس
رضي الله عنه أن النبي - ﴿ ((كان إذا توضأ أخذ
کفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال :
هكذا أمرني ربي))(٢)
وعند المالكية في تخليل شعر اللحية الكثيفة
ثلاثة أقوال: الوجوب، والكراهة
(١) حديث ((أن النبي ◌َ﴿ توضأ فغسل وجهه)) أخرجه البخاري
(فتح الباري ١/ ٢٤٠ ط السلفية).
(٢) ابن عابدين ٧٩/١، ٨٠، والمغني ١٠٥/١، وكشاف
القناع ١٠٦/١
وحديث: ((كسان إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت
حنكه ... » أخرجه أبو داود (١ / ١٠١ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) من حديث أنس، وهو صحيح لطرقه. (التلخيص
لابن حجر (٨٦/١ ط شركة الطباعة الفنية)
- ٥٢ -

تخليل ٨ - ٩
والاستحباب، أظهرها الكراهة لما في ذلك من
التعمق . (١)
٨- أما في الغسل فلا يكفي مجرد التخلیل، بل
يجب إيصال الماء إلى أصول شعر اللحية ولو
كثيفة اتفاقا بين المذاهب، لقوله وَله: ((تحت كل
شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة)). (٢)
ولكي يتأكد من وصول الماء إلى أصول
الشعر ويتجنب الإِسراف قالوا: يدخل المغتسل
أصابعه العشر يروي بها أصول الشعر، ثم يفيض
الماء ليكون أبعد عن الإِسراف في الماء.
ومن عبر بوجوب تخليل اللحية كالمالكية،
أراد بذلك أيضا إيصال الماء إلى أصول
الشعر. (٣)
(٢) تخليل شعر الرأس :
٩ - اتفق الفقهاء على أنه يجب إرواء أصول
شعر الرأس في الغسل، سواء كان الشعر خفيفا
أو كثيفا، (٤) لما روت أسماء رضي الله عنها أنها
سألت النبي 18ّ عن غسل الجنابة فقال: ((تأخذ
(١) الدسوقي ٨٦/١، والفواكه الدواني ١/ ١٦٢
(٢) حديث: ((تحت كل شعرة جنابة ... )) أخرجه أبو داود
(١٧٢/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث
أبي هريرة وقال ابن حجر: مداره على الحارث بن وجبة
وهو ضعيف جدا. (التلخيص الحبير ١٤٢/١ - ط شركة
الطباعة الفنية).
(٣) ابن عابدين ١٠٣/١، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير
١٣٤/١، ومغني المحتاج ٧٤/١، والمهذب ١/ ٣٤،
وكشاف القناع ١/ ١٥٤
(٤) ابن عابدين ١٠٤/١، وحاشية الدسوقي ١/ ١٣٤، =
إحداكن ماءها وسدرتها فتطّهر فتحسن الطهور،
ثم تصب على رأسها فتدلكه، حتى تبلغ شئون
رأسها، ثم تفيض عليها الماء))، (١) وعن علي
رضي الله عنه عن النبي وُ لّ قال: ((من ترك
موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به من
النار كذا وكذا، قال علي: فمن ثَمَّ عاديت
شعري))(٢) وعلى ذلك فلا يجزى مجرد تخليل
الشعر في الغسل عند الفقهاء. (٣)
وقد صرح فقهاء المالكية بوجوب تخليل شعر
الرأس ولو كثيفا، للتأكد من وصول الماء إلى
أصوله، حیث قالوا: ويجب تخليل شعر ولو کثیفا
وضغٹ مضفوره - أي جمعه وتحريكه - ليعمه
بالماء، (٤) وهو المعتمد عند الشافعية .
ولا يختلف حكم الشعر بالنسبة للمحرم وغير
المحرم عند جمهور الفقهاء، لكن المحرم يخلل
= وكشاف القناع ١٥٤/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٢٢٧،
ومغني المحتاج ١/ ٧٣
(١) حديث: ((تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر ... ))
أخرجه مسلم (٢٦١/١ - ط عيسى الحلبي) من حديث
أسماء.
(٢) حديث: ((من ترك موضع شعرة من جنابة ... )) أخرجه
أبو داود (١/ ١٧٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث
علي بن أبي طالب وفي إسناده راو مختلط.
التلخيص الحبير لابن حجر (١٤٢/١ - ط شركة
الطباعة الفنية).
(٣) ابن عابدين ١٠٣/١، ١٠٤ وجواهر الإكليل ١٣/١،
ومغني المحتاج ٧٣/١، والمغني لابن قدامة ٢٢٧/١،
٢٢٨
(٤) جواهر الإكليل ١/ ٢٣، والشرح الصغير ١/ ١٠٦، ١٠٧
- ٥٣ -

تخليل ١٠ - ١٢
برفق لئلا يتساقط الشعر. وقال الحنفية: يكره
التخليل للمحرم . (١)
ثانيا : تخليل الأسنان :
١٠ - تنظيف الأسنان بالسواك سنة من سنن
الفطرة، وينظر تفصيله في مصطلح:
(استياك).
١١ - أما تخلیلها بعد الأکل بالخلال لإِخراج ما
بينها من الطعام، فقد ذكره الفقهاء في آداب
الأكل. قال البهوتي الحنبلي : يستحب أن يخلل
أسنانه إن علق بها شيء من الطعام، قال في
المستوعب: روي عن ابن عمر رضي الله عنهما:
ترك الخلال يوهن الأسنان. وروي: ((تخللوا من
الطعام، فإنه ليس شيء أشد على الملكين أن
يريا بين أسنان صاحبهما طعاما وهو يصلي)). (٢)
قال الأطباء: وهو نافع أيضا لِلّثة ومن تغير
النكهة. ولا يخلل أسنانه في أثناء الطعام، بل إذا
فرغ. (٣) ومثله ما ذكر في كتب سائر
المذاهب. (٤)
(١) ابن عابدين ٧٩/١، وجواهر الإكليل ١٨٩/١، ومغني
المحتاج ٦٠/١
(٢) حديث: ((تخللوا من الطعام فإنه ليس شيء أشد على
... )). قال الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد، وفي إسناده
واصل بن السائب وهو ضعيف. (مجمع الزوائد ٥/ ٣٠ -
ط القدسي).
(٣) كشاف القناع عن متن الإقناع ١٧٨/٥
(٤) انظر بلغة السالك للدردير ٧٥٢/٤، وأسنى المطالب
٢٢٨/٣
ما تخلل به الأسنان :
١٢ - يسن التخليل قبل السواك وبعده، ومن أثر
الطعام، وكون اخلال من عود، ويكره بالحديد
ونحوه، وبعود یضره کرمان وآس، ولا يخلل بما
يجهله لئلا يكون مما يضره، وكذا ما يجرحه كما
صرح به الفقهاء.(١)
ولا يجوز تخليل الأسنان أو الشعر بآلة من
الذهب أو الفضة، وهذا باتفاق المذاهب
الأربعة، (٢) وتفصيله في مصطلح: (آنية).
واختلفت عبارات الفقهاء في جواز بلع
ما يخرج من خلال الأسنان: فقال الشافعية
والحنابلة، يلقي ما أخرجه الخلال، ويكره أن
يبتلعه، وإن قلعه بلسانه لم یکره ابتلاعه کسائر
ما بفمه. وقال المالكية: يجوز بلع ما بين الأسنان
إلا لخلطه بدم، فليس مجرد التغیر یصیره نجسا
خلافا لما قيل. (٣)
(١) الإِقناع للشربيني ٣٢/١، وكشاف القناع ١٧٨/٥،
وأسنى المطالب ٢٢٨/٣
(٢) تكملة فتح القدير ٨/ ٨١ ط بولاق، وابن عابدين
٢١٧/٥، وحاشية الدسوقي ١/ ٦٤، والمجموع
٢٤٦/١، ٢٥٠، ٢٥٤، والمغني لابن قدامة ١ / ٧٧٧٥ ط
الریاض.
(٣) أسنى المطالب ٢٢٨/٣، وكشاف القناع ١٧٨/٥،
والشرح الصغير ٧٥٢/٤
- ٥٤ -

تخليل ١٣ - ١٤
ثالثا : تخليل الخمر :
١٣ - اتفق الفقهاء على أن الخمر إذا تخللت
بغير علاج، بأن تغيرت من المرارة إلى الحموضة
وزالت أوصافها، فإن ذلك الخل حلال طاهر،
لقوله ◌َّء: ((نِعْم الأدم أو الإِدام الخل))، (١) ولأن
علة النجاسة والتحريم الإِسكار، وقد زالت،
والحكم يدور مع علته وجودا وعدما . (٢)
وكذلك إذا تخللت بنقلها من شمس إلى ظل
وعكسه عند جمهور الفقهاء: (الحنفية والمالكية
وهو الأصح عند الشافعية)، وبه قال الحنابلة إذا
كان النقل لغير قصد التخليل. (٣)
١٤ - واختلفوا في جواز تخليل الخمر بإلقاء شيء
فيها، كالخل والبصل والملح ونحوه. فقال
الشافعية والحنابلة، وهورواية ابن القاسم عن
مالك: إنه لا يحل تخليل الخمر بالعلاج،
ولا تطهر بذلك، لحديث مسلم عن أنس
رضي الله عنه قال: ((سئل النبي ◌َّ عن الخمر
تتخذ خلا، قال: لا)). (٤)
(١) حديث: ((نعم الأدم أو الإِدام الخل)). أخرجه مسلم
(٤ /١٦٢١ - ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة رضي الله
عنها .
(٢) ابن عابدين ٢٠٩/١، ٢٩٠/٥، وتبيين الحقائق للزيلعي
٤٨/١، والدسوقي ٥٢/١، والخطاب ٩٧/١، ٩٨،
ونهاية المحتاج ١/ ٢٣٠، ٢٣١، وكشاف القناع ١٨٧/١،
والمغني ٧٢/١
(٣) المراجع السابقة .
(٤) حديث: ((سئل النبي لة عن الخمر تتخذ خلا؟ ... )) =
ولأن النبي ◌َّ أمر بإهراقها. (١) ولأن الخمر
نجسة أمر الله تعالى باجتنابها، وما يلقى في
الخمر یتنجس بأول الملاقاة، وما يكون نجسا
لا يفيد الطهارة . (٢)
وصرح الحنفية - وهو الراجح عند المالكية
بجواز تخليل الخمر، فتصير بعد التخليل طاهرة
حلالا عندهم، لقوله عليه الصلاة والسلام :
((نعم الإِدام الخل))(٣) فيتناول جميع أنواعها.
ولأن بالتخليل إزالة الوصف المفسد وإثبات
الصلاح، والإِصلاح مباح کما في دبغ الجلد،
فإن الدباغ يطهره، لقوله وَلير: ((أيما إهاب دبغ
فقد طهر)). (٤) وتفصيله في مصطلح: (خمر).
= أخرجه مسلم (١٥٧٣/٣ - ط عيسى الحلبي) من حديث
أنس .
(١) حديث: ((أمر بإهراقها)) أخرجه البخاري (فتح الباري
٣٧/١٠ - السلفية)، ومسلم (٣/ ١٥٧١ - ط عيسى
الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(٢) نهاية المحتاج ١/ ١٣١، ١٣٢، وكشاف القناع ١٨٧/١،
والخطاب ٩٨/١
(٣) حديث: ((نعم الإِدام الخل)) سبق تخريجه (ف١٣)
(٤) الزيلعي ٤٨/٣، وحاشية ابن عابدين على الدر
٢٠٩/١، ٢٩٠/٥، والخطاب ١/ ٩٨، وحاشية الدسوقي
٥٢/١
وحديث: ((أيما إهاب دبغ ... )) أخرجه النسائي
٧/ ١٧٣ ط المكتبة التجارية من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما، وأصله في صحيح مسلم (١/ ١٧٧، ط
عيسى الحلبي) بلفظ ((إذا دبغ الإِهاب فقد طهر)).
- ٥٥ -

تخلية ١ - ٣
تخلية
التعريف :
١ - التخلية لغة: مصدر خلّى، ومن معانيها في
اللغة: الترك والإِعراض. (١)
وفي اصطلاح الفقهاء: تمكين الشخص من
التصرف في الشيء دون مانع. ففي البيع مثلا
إذا أذن البائع للمشتري في قبض المبيع مع عدم
وجود المانع حصلت التخلية، ويعتبر المشتري
قابضا للمبيع مطلقا. (٢)
وتستعمل التخلية أحيانا بمعنى الإِفراج،
كما يقولون: يحبس القاتل ولا يخلى بكفيل(٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - القبض :
٢ - قبض الشيء: أخذه. واستعمله الفقهاء
بمعنى حيازة الشيء والتمكن من التصرف
(١) تاج العروس ومتن اللغة مادة: ((خلا)).
(٢) البدائع ٥/ ٢٤٤، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي
١٤٥/٣، وحاشية القليوبي ٢١٥/٢، والمغني لابن قدامة
١٢٥/٤، ١٢٦ - ومجلة الأحكام العدلية مادة: ((٢٦٣)).
(٣) القليوبي ١٢٢/٤
فيه، (١) فالفرق بين التخلية والقبض من
وجهين :
الأول: أن التخلية نوع من القبض،
ويحصل القبض بأمور أخرى أيضا، كالتناول
باليد والنقل، وكذلك الإِتلاف، فإِذا أتلف
المشتري المبيع في يد البائع مثلا صار قابضا
له. (٢)
الثاني: أن التخلية تكون من قبل المعطي،
والقبض من قبل الآخذ، فإِذا خلى البائع بين
المبيع وبين المشتري برفع الحائل بينهما،
حصلت التخلية من البائع والقبض من
المشتري. (٣)
ب - التسليم :
٣ - تسليم الشيء: إعطاؤه وجعله سالما
خالصا، يقال: سلّم الشيء له أخلصه وأعطاه
إياه، فهو قريب من التخلية في المعنى، حتى إن
الأحناف قالوا: التسليم عندنا هو التخلية . (٤)
والجمهور على أن التخلية تسليم إذا كان
المبيع عقارا، أما في المنقول فبحسبه أو بالعرف،
كما سيأتي .
(١) شرح مرشد الحیران ٥٨/١، والبدائع ٢٤٦/٥، وقليوبي
٢١٥/٢، والخطاب ٤٧٨/٤، والمغني ٢٢٦/٤
(٢) البدائع ٢٤٦/٥، وكشاف القناع ٢٤٤/٣، وقليوبي
٢١١/٢ -٢١٧
(٣) القليوبي ٢١٥/٢، والوجيز للغزالي ١٤٦/١، والبدائع
٢٤٤/٥، والمغني ٤/ ١٢٥
(٤) معجم اللغة مادة ((سلم))، وبدائع الصنائع ٢٤٤/٥
- ٥٦ -

تخلية ٤ - ٥
والأصل أن التخلية نوع من أنواع التسليم،
والقبض أثر لهما، فالتسليم قد يكون بالنقل
والتحويل، وقد يكون بالتخلية، فإِذا باع دارا
مثلا، وخلى البائع بين المبيع وبين المشترى،
برفع الحائل بينهما على وجه يتمكن من التصرف
فيه، أصبح البائع مسلما للمبيع والمشتري قابضا
له. (١).
الأحكام الإجمالية للتخلية:
٤ - التخلية قبض في العقار اتفاقا، وكذلك في
بيع الثمر على الشجر عند الحنفية والشافعية،
خلافا المالكية والحنابلة. (٢)
أما تخلية مايمكن نقله من الأعيان فاختلفوا
فيها :
قال الحنفية ،وهو قول عند الشافعية، ورواية
عند الحنابلة: إن التخلية قبض حكما مع القدرة
علیه بلا كلفة، وذلك يختلف بحسب اختلاف
المبيع، ففي نحو حنطة في بيت مثلا دفع المفتاح
إذا أمكنه الفتح بلا كلفة قبض، وفي نحوبقر في
مرعی بحیث یری ویشار إليه قبض، وفي نحو
ثوب بحيث لو مدّ يده فتصل إليه قبض، وفي
(١) البدائع ٢٤٤/٥، والدسوقي ١٤٥/٣، والمجموع
٢٦٥/٩، ٢٧٢، والمغني لابن قدامة ٤/ ١٢٥
(٢) شرح معاني الآثار للطحاوي ٣٦/٤، وجواهر الأكليل
٥٢/٢، والمجموع للنووي ٢٦٥/٩، ٢٦٦، والمغني
١١٨/٤، ١١٩
نحو فرس أو طير في بیت یمکن أخذه منه بلا
معين قبض . (١)
واشترط الحنفية لاعتبار التخلية قبضا أن
يقول البائع: خليت بينك وبين المبيع، فلولم
يقله، أو كان بعيدا لم يصر قابضا، والمراد به
الإذن بالقبض،لاخصوص لفظ التخلية . (٢)
وقال الشافعية في المعتمد: إن ماينقل في
العادة، كالأخشاب والحبوب ونحوها، فقبضه
بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به،
ومايتناول باليد كالدراهم والدنانير والثوب
والكتاب فقبضه بالتناول. (٣) وهو ماذهب إليه
الحنابلة. (٤) فلا تكفي التخلية في المنقول
عندهم .
وصرح المالكية بأن قبض العقاريكون
بالتخلية للمشتري وتمكينه من التصرف فيه،
بتسلیم مفاتیحه إن كانت، وقبض غيره يكون
حسب المتعارف بين الناس كحيازة الثوب
واستلام مقود الدابة . (٥)
٥ - وفي المواضيع التي تعتبر التخلية فيها تسليما
وقبضا ينتقل الضمان من ذمة المخلي إلى ذمة
(١) ابن عابدين ٤٣/٤، والمجموع للنووي ٢٦٥/٩ - ٢٧٠،
والمغني لابن قدامة ٤/ ١٢٥
(٢) ابن عابدين ٤/ ٤٣
(٣) المجموع للنووي ٩/ ٢٧٠ - ٢٧٢
(٤) المغني لابن قدامة ١٢٦/٤، ١٢٩
(٥) جواهر الإكليل ٢/ ٥١
- ٥٧ -

تخلية ٦
القابض، وهو يتحمل الخسارة، ففي عقد البيع
مثلا إذا حصل القبض بالتخلية بين المبيع
والمشتري فالضمان على المشتري، لأن ضمان
المبيع بعد القبض على المشتري بالاتفاق. (١)
انظر مصطلح: (ضمان).
وزاد المالكية أن الضمان يحصل في البيع
الصحيح بمجرد العقد، ولا يحتاج إلى القبض
إلا في مواضع منها: بيع الغائب والبيع الفاسد
والبيع بالخيار، وبيع مافيه حق التوفية بالكيل أو
الوزن أو العدد. (٢)
وهناك عقود لا تتم إلا بالقبض، كعقد
-
الرهن والقرض والعارية والهبة ونحوها، مع
تفصيل في بعضها، ففي هذه العقود إذا
حصلت التخلية بشروطها، واعتبرت قبضا،
تم العقد وترتبت عليه آثاره .
وتفصيل هذه المسائل وما يتعلق باثار القبض
والتخلية ينظر في مصطلح: (قبض).
مواطن البحث :
٦ - بحث الفقهاء التخلية في عقد البيع في بحث
كيفية تسليم المبيع، وفي السلم والرهن والهبة
وغيرها من العقود والتصرفات التي يذكر فيها
(١) البدائع ٥/ ٢٤٠، والقوانين الفقهية ص ١٦٤، والوجيز
للغزالي ١٤٦/١، والمغني ٤/ ١٢٠، ١٢٥
(٢) الدسوقي ٣/ ١٤٦، والقوانين الفقهية ص ١٦٤
حكم القبض فيما إذا كان موضوعها عقارا أو
منقولا، (١) كما ذكرها بعضهم بمعنى الإفراج في
بحث الجنايات وتخلية المحبوس بالكفالة. (٢)
وبحث بعض الفقهاء تخلية الطريق بمعنى كون
الطريق خاليا من مانع، كعدو ونحوه، في كتاب
الحج. (٣)
(١) ابن عابدين ٤٢/٤، ٤٤، وجواهر الإكليل ٢/ ٥٠ - ٥٢،
وقليوبي ٢١٥/٢، والمغني ٤/ ١٢٥، ١٢٦
(٢) القليوبي ١٢٢/٤
(٣) المغني ٣/ ١٦٣
- ٥٨ -

تخمیس ١ - ٣
تحمیس
التعريف :
١ - التخميس في اللغة : جعل الشيء خمسة
أخماس، واشتهر استعمال هذا اللفظ عند
الفقهاء في أخذ خمس الغنائم .(١)
الحكم الإجمالي :
أ - تخميس الغنيمة :
٢ - يجب على الإِمام تخميس الغنيمة وتوزيع
الأربعة الأخماس على الغانمين، بعد إخراج
الخمس، لقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غَنِمْتُم
من شيء فَأَن لله خُسَهُ وللرسولِ ولذي القُرْبى
واليتامى والمساكينِ وابنِ السبيل﴾، (٢) ولا يعلم
خلاف بين الفقهاء في أن مايعتبر غنيمة يخمس .
وأما ماحكاه ابن كج وجها عند الشافعية من
عدم تخميس الغنيمة إذا شرطه الإِمام لضرورة،
فقد قال عنه النووي: شاذ وباطل. (٣)
(١) المصباح المنير، وتاج العروس مادة: ((خمس)).
(٢) سورة الأنفال / ٤١
(٣) الزيلعي ٣/ ٢٥٤ ط دار المعرفة، وفتح القدير ٣٢٠/٤،=
وللفقهاء فيما يعتبر غنيمة وما لا يعتبر،
ومصرف خمس الغنيمة، وكيفية قسمة الأربعة
الأخماس، وشروط من يستحقها خلاف
وتفصيل ينظر في: (غنيمة).
ب - تخميس الفيء :
٣ - ذهب الحنفية والمالكية - وهو ظاهر مذهب
الحنابلة - إلى أن الفيء لا يخمس، لقوله
تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما
أَوْجَفْتُم عليه من خَيْل ولا رِكاب﴾(١) فجعله
كله لجميع المسلمين.
قال عمر رضي الله عنه لما قرأ هذه الآية:
استوعبت المسلمين، ولئن عشت ليأتين الراعيّ
- وهو بسرو حمير _(٢) نصيبُه منها لم يعرق فيها
جبينه .
، ويرى الشافعية والخرقي من الحنابلة - وهو
إحدى الروايتين عن الإِمام أحمد - تخميس
الفيء، وصرف خمسه إلی من یصرف إليه خمس
الغنيمة .
وقال القاضي من الحنابلة: إن الفيء لأهل
= وروضة الطالبين ٣٧٦/٦، ٣٨٥، ٣٨٦، ومغني
المحتاج ١٠١/٣ نشر دار إحياء التراث العربي، وحاشية
العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٨ نشر دار المعرفة، وبداية
المجتهد ١/ ٣٩٠ ط دار المعرفة، وجواهر الإكليل.
١/ ٢٦٠، والمغني مع الشرح الكبير ٧/ ٢٩٩
(١) سورة الحشر / ٦
(٢) سرو حمير: منازل حمير بأرض اليمن.
- ٥٩ -

تخمیس ٤
الجهاد خاصة دون غيرهم من الأعراب ومن لا
يُعِدّ نفسه للجهاد، لأن ذلك كان للنبي رَّر
لحصول النصرة به، فلما مات أعطي لمن يقوم
مقامه في ذلك، وهم المقاتلة دون غيرهم. (١)
وللفقهاء في تعريف الفيء ومصرفه تفاصيل
تنظر في (فيء).
جـ - تخميس الأرض المغنومة عنوة:
٤ - يرى الشافعية - وهو قول للمالكية، ورواية
للحنابلة ذکرها أبواخطاب ۔ تخمیس الأرض
التي فتحت عنوة، لأن الأرض غنيمة كسائر
ماظهر عليه الإِمام من قليل أموال المشركين أو
كثيره، وحكم الله عزوجل في الغنيمة أن
تخمس . (٢)
وذهب الحنفية - وهو قول للمالكية - إلى أن
الإِمام مخير بين تخميس الأرض التي فتحت عنوة
وتقسيمها بين الغانمين، كسائر المغنم بعد
إخراج الخمس لجهاته، كما فعل رسول الله وله
(١) بدائع الصنائع ٧/ ١١٦ ط الجمالية، وحاشية العدوي على
شرح الرسالة ٢/ ٩، وبداية المجتهد ١/ ٤٠٢، ٤٠٣،
وروضة الطالبين ٦/ ٣٥٥، والأحكام السلطانية للماوردي
ص ١٢٦ ط الحلبي، والكافي ٣١٨/٤، ٣١٩ نشر المكتب
الإسلامي.
(٢) الأم للشافعي ١٠٣/٤ ط الأميرية، والأحكام السلطانية
للماوردي ص ١٣٧، وحاشية العدوي ٨/٢، والكافي
٣٢٨/٤
بخيبر، وبين إقرار أهلها عليها ووضع الجزية
عليهم وضرب الخراج على أراضيهم، كما فعل
عمر رضي الله عنه بسواد العراق بموافقة من
الصحابة، وقال صاحب الدر المختار: الأول
أولى عند حاجة الغانمين. (١)
قال ابن عابدين: إن مافعله عمر إنما فعله
لأنه كان هو الأصلح إذ ذاك، كما يعلم من
القصة، لا لكونه هو اللازم. كيف وقد قسم
رسول الله ( أرض خيبر بين الغانمين، فعلم
أن الإِمام مخير في فعل ماهو الأصلح فیفعله.
وذهب المالكية على المشهور - وهو رواية عن
الإِمام أحمد - إلى أن الأرض المفتوحة عنوة
لا تخمس ولا تقسم، بل توقف ويصرف
خراجها في مصالح المسلمين، لأن الأئمة بعد
النبي وَ﴾ لم يقسموا أرضا افتتحوها. (٢)
والمذهب عند الحنابلة أن الأمام يخير في
الأرض المغنومة عنوة، بین قسمتها کمنقول،
وبين وقفها على المسلمين.
قال ابن تيمية: إذا قسم الإِمام الأرض بين
الغانمين، فمقتضى كلام المجد وغيره: أنه
يخمسها حيث قالوا ((كالمنقول)) قال: وعموم
(١) ابن عابدين ٢٢٩/٣، والهداية مع شروحها ٣٠٣/٤،
٣٠٤ ط الأميرية، وحاشية العدوي على شرح الرسالة
٨/٢
(٢) حاشية العدوي ٨/٢، والكافي ٣٢٨/٤، والإنصاف
٤/ ١٩٠ ط دار إحياء التراث العربي.
- ٦٠ -