النص المفهرس
صفحات 1-20
دَولـ دِينَ وزارة الأوقاف والشئون الإسْلاميّة المُوسُعَةَ الفِقْهِيَةَ الجزء الحادي عشر تخارج - تسوية نس (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآ ◌ِقَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوَْهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَخَذَرُونَ )). ( سورة التوبة آية ١٢٢ ) ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )) ( أخرجه البخاري ومسلم ) المُؤَسْعَةُ الفِقْفِيَّةُ إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعَة الثانيَّة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨م طباعَة ذات السَّلاسل- الكويت حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلاميَّة - الكويت تخارج ١ - ٥ تخارج التعريف : ١ - التخارج في اللغة: مصدر تخارج، يقال: تخارج القوم: إذا أخرج كل واحد منهم نفقة على قدر نفقة صاحبه. وتخارج الشركاء: خرج كل واحد من شركته عن ملكه إلى صاحبه بالبيع . وفي الاصطلاح هو: أن يصطلح الورثة على إخراج بعضهم بشيء معلوم. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الصلح : ٢ - الصلح لغة: اسم للمصالحة التي هي المسالمة خلاف المخاصمة . واصطلاحا: عقد وضع لرفع المنازعة. (٢) وهو أعم من التخارج، لأنه يشمل المصالحة في الميراث وغيره. (١) لسان العرب والمعجم الوسيط، وفتح القدير ٤٠٨/٧، والبناية شرح الهداية ٧/ ٦٤٧ (٢) لسان العرب، وفتح القدير ٣٧٥/٧، وابن عابدين ٤/ ٤٧٢ ب - القسمة (أو التقاسم): ٣ - القسمة لغة، اسم للاقتسام أو التقسيم، وتقاسموا الشيء: قسموه بينهم، وهو أن يأخذ کل واحد نصيبه . وشرعا: جمع نصيب شائع في مكان معین. (١) والفرق بينهما أنه في القسمة يأخذ جزءا من المال المشترك، أما في التخارج فإِن الوارث الذي يخرج يأخذ شيئا معلوما، سواء أكان من التركة أم من غيرها. الحكم التكليفي : ٤ - التخارج جائز عند التراضي، والأصل في جوازه ماروي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية في مرض موته، ثم مات وهي في العدة، فورّتها عثمان رضي الله تعالى عنه مع ثلاث نسوة أخر، فصالحوها عن ربع ثُمُنها على ثلاثة وثمانين ألفا. قيل من الدنانير، وقيل من الدراهم. (٢) حقيقة التخارج : ٥ - الأصل في التخارج أنه عقد صلح بين الورثة (١) لسان العرب والقاموس المحيط، وابن عابدين ٥/ ١٦٠، وفتح القدير ٣٤٨/٨، ٣٤٩ (٢) فتح القدير ٧/ ٤٠٩، والسراجية ص ٢٣٦، ٢٣٧ - ٥ - تخارج ٦ الإِخراج أحدهم، ولكنه يعتبر عقد بيع إن كان البدل المصالح عليه شيئا من غير التركة. ويعتبر عقد قسمة ومبادلة، إن كان البدل المصالح عليه من مال التركة. وقد یکون هبة أو إسقاطا للبعض، إن كان البدل المصالح عليه أقل من النصيب المستحق. (١) وهذا في الجملة . ويشترط في كل حالة شروطها الخاصة. من يملك التخارج : ٦ - التخارج عقد صلح، وهو في أغلب أحواله يعتبر من عقود المعاوضات، ولذلك يشترط فیمن يملك التخارج أهلية التعاقد، وذلك بأن يكون عاقلا غير محجور عليه، فلا يصح التخارج من الصبي الذي لا يميز، ولا من المجنون وأشباهه . ويشترط أن يكون ذا إرادة، لأن التخارج مبناه على الرضا. (ر: إكراه). ويشترط فيمن يملك التخارج كذلك أن يكون مالكا لما يتصرف فيه. وفي تصرف الفضولي خلاف بين من يجيزه موقوفا على إجازة (١) فتح القدير ٧/ ٤٠٩، وابن عابدين ٤/ ٤٨١، ٤٨٢ ومابعدها، والدسوقي ٣٠٩/٣، ٣١٥ و٤٧٨/٤، والمواق بهامش الحطاب ٥/ ٨٥ المالك، وهم الحنفية والمالکیة، وبین من لا يجيزه، وهم الشافعية والحنابلة. وفي ذلك تفصيل موضعه مصطلح (فضولي). وقد یکون ملك التصرف بالوكالة، وحينئذ يجب أن يقتصر التصرف على المأذون به للوكيل. (ر: وكالة). وقد يكون ملك التصرف كذلك بالولاية الشرعية كالولي والوصي، وحنيئذ يجب أن يقتصر تصرفهما على مافيه الحظ للمولى عليه . فقد نقل ابن فرحون عن مفيد الحكام في الأب يصالح عن ابنته البكر ببعض حقها من ميراث أو غير ذلك، وحقها بَيْنٌ لا خصام فيه، أن صلحه غير جائز، إذ لا نظر فيه، أي لا مصلحة، وترجع الابنة ببقيته على من هو عليه . (١) وينظر تفصيل ذلك في: (وصاية، ولاية). شروط صحة التخارج : للتخارج شروط عامة باعتباره عقد صلح، (١) البدائع ٦/ ٢٣، ٢٨، ٤٠، ٤١، ٤٢، ٥٢، والتكملة لابن عابدين ١٥٣/٢، ١٦٩، ١٧٠، والتبصرة لابن فرحون بهامش فتح العلي ٢/ ٣٨، والخطاب ٨١/٥، والشرح الصغير ١٤٢/٢ ط الحلبي، ومغني المحتاج ١٨١/٢، ٢٠٠/٣، والمغني ٤/ ٥٣٠، ٥٣١، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٦٠، ٣٠٢، ٣٠٣ و ٦٢٣/٣ ٦ - ٦ - تخارج ٧ - ٩ وشروط خاصة بصور التخارج تختلف باختلاف الصور، وستذکر عند بيانها. أما الشروط العامة فهي : ٧ - أ- يشترط لصحة التخارج أن تكون التركة - محل التخارج - معلومة، إذ التخارج في الغالب بيع في صورة صلح، وبيع المجهول لا يجوز، وكذا الصلح عنه، وذلك إذا أمكن الوصول إلى معرفة التركة، فإِذا تعذر الوصول إلی معرفتها جاز الصلح عن المجهول، کما إذا صالحت الزوجة عن صداقها، ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه، وهذا عند المالكية والشافعية والإِمام أحمد، وبعض الحنابلة الذين لا يجيزون الصلح عن المجهول. والمشهور عند الحنابلة جواز الصلح عن المجهول مطلقا، سواء تعذر علمه أولم يتعذر. ودليل الصلح عن المجهول عند تعذر العلم به: أن النبي ◌ّ﴾ قال لرجلين اختصافي مواريث درست : ((اقتسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم تحالاً)).(١) أما عند الحنفية فلا يشترط أن تكون أعيان (١) حديث: ((اقتسما وتوخيا الحق ... )). أخرجه أحمد وأبوداود من حديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعا. والحديث سكت عنه أبوداود والمنذري. وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن. (مسند أحمد بن حنبل ٦/ ٣٢٠ ط اليمنية، وعون المعبود ٣/ ٣٢٩ ط الهند، وشرح السنة البغوي بتحقيق شعيب الأرناؤوط ١١٣/١٠ نشر المكتب الإسلامي). التركة معلومة فيما لا يحتاج إلى قبض، لأنه لا حاجة فيه إلى التسليم، وبيع مالم يعلم قدره جائز، كمن أقر بغصب شيء، فباعه المقرُّله من المِقِر جاز وإن لم يعرفا قدره، ولأن الجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة، ودلیل جواز ذلك أثر عثمان في تخارج تماضر امرأة عبدالرحمن بن عوف. (١) ٨ - ب - أن يكون البدل مالا متقوما معلوما منتفعا به مقدورا على تسليمه، فلا يصح أن یکون البدل مجهولا جنسا أو قدرا أو صفة، ولا أن يكون مما لا يصلح عوضا في البيع. وهذا في الجملة، إذ عند الحنفية والحنابلة: إذا كان العوض لا يحتاج إلى تسليم، وكان لا سبيل إلى معرفته كالمختصمين في مواريث دارسة، فإِنه يجوز مع الجهالة . (٢) ٩ - جـ ـ التقابض في المجلس فيما يعتبر صرفا، كالتخارج عن أحد النقدين بالآخر، وكذا فيما إذا اتفق المصالح عنه والمصالح عليه في علة الربا. وهذا باتفاق في الأصل، مع الاختلاف (١) ابن عابدين ٤/ ٤٨١، ٤٨٢، والزيلعي ٥٠/٥، وفتح القدير ٤٠٩/٧ وما بعدها نشر دار المعرفة، والحطاب ٨٠/٥، ٨١، والشرح الصغير ١٤٧/٢، والوجيز للغزالي ١٧٨/١، ونهاية المحتاج ٣٧٦/٤، والمغني ٤ / ٥٤٢، ٥٤٣، وشرح منتهى الإرادات ٢٦٣/٢ (٢) تكملة ابن عابدين ٢/ ١٥٤ ومابعدها، والبدائع ٦/ ٤٢، والتبصرة ٣٧/٢، والشرح الصغير ١٤٨/٢، ١٤٩، ومنخ الجليل ٢٠١/٣، ومغني المحتاج ١٧٧/٢، والمغني ٤ / ٥٤٤، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٦٢ - ٧ - تخارج ١٠ - ١١ في التفاصيل التي سترد عند ذكر صور التخارج. (١) ١٠ - د - توافر شروط بیع الدین إذا كان للتركة دين على الغير، وهذا عند من يجيز بيع الدين لغير من هو عليه كالمالكية والشافعية، أو يراعي استعمال الحيلة لجواز التخارج كالإِبراء أو الحوالة به كما يقول الحنفية، (٢) وسيأتي تفصيل ذلك عند ذكر الصور. صور التخارج : لم ترد صور مفصلة للتخارج عند الشافعية والحنابلة، وإنما ورد ذلك مفصلا عند الحنفية والمالكية مع الاختلاف في الاتجاهات، ولا تظهر هذه الاتجاهات إلا بذكر كل مذهب على حدة. صور التخارج عند الحنفية : ١١ - إذا تخارج الورثة مع أحدهم عن نصيبه في التركة على شيء من المال يدفعونه له، فلذلك صور تختلف بحسب نوع البدل الذي يدفعونه، وبحسب نوعية التركة، وذلك كمايلي: (١) ابن عابدين ٤٨١/٤، والزيلعي ٥١/٥، والدسوقي ٣١٥/٣، ومغني المحتاج ١٧٨/٢، والمغني ٤/ ٥٣٤، ومنتهى الإرادات ٢/ ٢٦٢ (٢) ابن عابدين ٤٨٢/٤، والدسوقي ٣١٦/٣، ومغني المحتاج ٢/ ٤٠٠، والمغني ٦٥٩/٥، ومنتهى الإرادات ٢٦٢/٢ أ - إذا كانت التركة عقارا أو عرضا، فأخرج الورثة أحدهم منها بمال أعطوه إياه، جاز التخارج سواء أكان ما أعطوه أقل من حصته أم أكثر، لأنه أمكن تصحيحه بيعا، والبيع يصح بالقليل والكثير من الثمن. ولا يصح جعله إبراء، لأن الإِبراء من الأعيان غير المضمونة لا یصح. ولا يشترط معرفة مقدار حصته من التركة، إذ الجهالة هنا لا تفسد البيع، لأنها لا تفضي إلى النزاع، لأن المبيع هنا لا يحتاج إلى تسليم. ب - إذا كانت الترکة ذهبا فأعطوه فضة، أو كانت فضة فأعطوه ذهبا جاز الصلح أيضا، سواء أكان ما أعطوه أقل من نصيبه أم أكثر، لأنه بيع الجنس بخلاف الجنس، فلا يعتبر التساوي . لكن يشترط القبض في المجلس لكونه صَرفا. غير أن الوارث الذي في يده بقية التر کة إن كان جاحدا وجودها في يده يكتفي بذلك القبض، لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح. والأصل في ذلك أنه متى تجانس القبضان، بأن یکون قبض أمانة أو قبض ضمان ناب أحدهما مناب الآخر، أما إذا اختلفا فالمضمون ینوب عن غيره . وإن كان الذي في يده بقية التركة مقرا، فإِنه - ٨ - تخارج ١١ لابد من تجديد القبض، وهو الانتهاء إلى مكان يتمكن من قبضه، لأنه قبض أمانة، فلا ینوب عن قبض الصلح. جـ- وإن کانت التر کة دراهم ودنانیر، وبدل الصلح كذلك دراهم ودنانير ، جاز الصلح كيفما کان، صرفا للجنس إلی خلاف جنسه کما في البيع، لكن لابد من القبض في المجلس لكونه صَرْفا. د ۔ وإن کانت التر کة ذهبا وفضة وغير ذلك من العروض والعقار، فصالحوه على أحد النقدین فلا يجوز الصلح، إلا أن يكون ما أعطي له أكثر من حصته من ذلك الجنس، لیکون نصيبه بمثله، والزيادة تکون في مقابل حقه من بقية التركة احترازا عن الربا، ولا بد من التقابض فیما يقابل نصيبه، لأنه صَرْف في هذا القدر. فإن كان ما أعطوه مساويا لنصيبه، أو كان أقل من نصيبه بطل الصلح لوجود الربا، لأنه إذا كان البدل مساويا تبقى الزيادة من غير جنس البدل خالیة عن العوض، فیکون ربا. وإن كان البدل أقل من نصيبه تبقي الزيادة من جنس ذلك ومن غير جنسه خالية عن العوض، فيكون ربا. وتعذر تجويزه بطريق المعاوضة للزوم الربا، ولا يصح تجويزه بطريق الإِبراء عن الباقي، لأن الإِبراء عن الأعيان باطل . وکذلك یبطل التخارج إن کان نصيبه مجهولا لاحتمال الربا، لأن الفساد على تقدير أن يكون البدل مساويا له أو أقل، فكان أرجح وأولى بالاعتبار. ونقل عن الحاكم أبي الفضل أن الصلح إنما يبطل على أقل من نصيبه في مال الربا في حالة التصادق، أما في حالة التناكر بأن أنكروا وراثته فالصلح جائز، لأنه في حالة المناكرة يكون المدفوع لقطع المنازعة ولافتداء اليمين، أو لحمله على أخذ عين الحق في قدر المأخوذ وإسقاط الحق في الباقي، كما قالوا في الصلح عن الدين بأقل من جنسه. هـ۔ ولو كانت التر کة ذهبا وفضة وغير ذلك من العروض والعقار فصالحوه على عرض جاز الصلح مطلقا، سواء أكان ما أعطوه أقل من نصيبه أو أكثر. و- إذا كانت أعيان التركة مجهولة والصلح على المكيل أو الموزون ففيه اختلاف. قال المرغیناني: لا يجوز الصلح لما فيه من احتمال الربا، بأن يكون في التركة مكيل أو موزون من جنسه، فيكون في حقه بيع المقدر بجنسه جزافا . وقال الفقيه أبوجعفر: يجوز لاحتمال أن لا یکون في التر کة من ذلك الجنس، وإن كان فيها فیحتمل أن یکون نصيبه من ذلك الجنس في التر کة أقل مما وقع عليه الصلح فلا يلزم الربا، واحتمال أن يكون نصيبه من ذلك أكثر ، أو مثل ما - ٩ - تخارج ١٢ وقع عليه الصلح هو احتمال الاحتمال، ففيه شبهة الشبهة وليست بمعتبرة. وقول أبي جعفر هو الصحيح على ما في الزيلعي وفتاوى قاضيخان . ز - وإن كانت أعيان التركة مجهولة ، وهي غیر مكيل أو موزون في يد بقية الورثة، وكان الصلح على المكيل أو الموزون قيل: لا يجوز، لأنه بيع المجهول، لأن المصالِح باع نصيبه من التركة وهو مجهول بما أخذ من المكيل والموزون. والأصح أنه يجوز، لأن الجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة لعدم الحاجة إلى التسليم، لقيام التركة في يدهم، حتى لو كانت في يد المصالح أو بعضها لم يجز الصلح، مالم يعلم جميع ما في يده للحاجة إلى التسليم. (١) صور التخارج عند المالكية : يفرق المالكية بين أن يكون بدل التخارج من نفس الترکة، وبین أن یکون من غيرها. أولا : إذا كان بدل التخارج من نفس التركة: ١٢ - إذا كانت التركة قد اشتملت على عَرَض وفضة وذهب، وصالح الورثةُ أحدهم عن إرثه، كزوجة مثلامات زوجها فصالحها الابن على (١) ابن عابدين ٤/ ٤٨١ - ٤٨٣، والتكملة لابن عابدين ١٨٤/٢ - ١٨٧، والزيلعي ٤٩/٥ - ٥٢، وتكملة فتح القدير مع العناية ٧/ ٤٠٩ - ٤١٣، والفتاوى الهندية ٤/ ٢٦٨ ما يخصها من التركة، فإن الصلح يجوز في الحالات الآتية : أ - إذا أخذت ذهبا من التركة قدر حصتها من ذهب التركة أو أقل، أو أخذت دراهم من التركة قدر حصتها من دراهم التركة أو أقل، وذلك كصلحها بعشرة دنانير أو أقل والذهب ثمانون عند الفرع الوارث. لأنها أخذت حظها (أي: الثُمُن) من الدنانير أو بعضه فيكون الباقي كأنه هبة للورثة . ولكن يشترط أن يكون الذهب الذي أخذت منه حاضرا كله، أوتكون الدراهم حاضرة کلها إن أخذت منها، وسواء حضر ما عدا ذلك من التركة أم غاب، لأن النوع الذي أخذت منه لو كان بعضه غائبا ترتب على ذلك صورة ممنوعة، وهي : اشتراط تعجيل الثمن في بيع الشيء الغائب بيعا لازما. (١) ب - إذا أخذت ذهبا من التركة زائدا على حظها دينارا واحدا فقط، كصلحها بأحد عشر من الثمانين الحاضرة. لأنها أخذت نصيبها من الدنانير، وباعت لباقي الورثة حظها من الدراهم والعرض بالدينار الزائد، فجميع مافيه من البيع والصرف دينار، لأنه لا يجوز أن يجتمع البيع والصرف في أكثر من دينار. ولكن يشترط في هذه الحالة أن تكون التركة كلها من عرض ونقد حاضرة . (١) جواهر الإكليل ٢/ ١٠ - ١٠ - تخارج ١٣ جـ ـ إذا صولحت بذهب من ذهب التركة، وكان ما أخذته يزيد عما يخصها من الذهب أكثر من دينار، جاز هذا الصلح إن قّت الدراهم التي تستحقها عن صرف دينار، أو قلت قيمة العروض التي تستحقها عن صرف دينار، أو قلت الدراهم والعروض عن صرف دينار. وإنما جاز في هذه الحالات لاجتماع البيع والصرف في دينار واحد فقط، لأنه لا يجوز أن يجتمع البيع والصرف في أكثر من دينار. (١) ويشترط أن تكون التركة كلها معلومة وحاضرة . فإِن كانت الدراهم وقيمة العروض أكثر من صرف دینار منع الصلح حينئذ، لأنه يؤدي إلى اجتماع البيع والصرف في أكثر من دينار. د - إذا صولحت بعَرَض من عروض التركة جاز الصلح مطلقا، سواء أكان ما أخذته قدر نصيبها أم أقل أم أكثر. ثانيا : إذا كان بدل التخارج من غير التركة : ١٣ - إذا كان بدل التخارج من غير التركة فإِن حكم الصلح يختلف تبعا لاختلاف الحالات وهي : أ - إذا كانت الترکة عروضا وفضة وذهبا، وصالحها الورثة بذهب من غير ذهب التر كة، أو (١) سبب التفريق بين ما كان دينارا وبين مازاد عنه أن الدينار وما دونه يسير فيتسامح فيه. (الدسوقي ٣٢/٣) بفضة من غير فضة التركة، فلا يجوز هذا الصلح، قلّ ما أخذته عن نصيبها أو كثر، لأنه بيع ذهب وفضة وعَرَض بذهب أو فضة، وهذا ربا فضل، وفيه ربا النساء إن غابت التركة كلها أو بعضها، لأن حكمه حكم النقد إذا صاحبه النقد . ب - إذا كانت التركة كما ذكر في الصورة السابقة، وصالح الورثة الزوجة بعرض من غير عرض التركة جاز هذا الصلح بشروط هي : أن تكون التركة كلها معلومة للمتصالحين ليكون الصلح على معلوم، وأن تكون التركة جميعها حاضرة حقيقة في العين أوحكما في العرض، بأن كانت قريبة الغيبة بحيث يجوز النقد فيه فهو في حكم الحاضر، وأن يكون الصلح عن إقرار، وأن يقر المدين بما عليه إن كان في التركة دين، وأن يحضر وقت الصلح إذ لو غاب لاحتمل إنكاره، وأن يكون مكلفا. جـ - إذا كانت التركة دراهم وعرضا، أو ذهبا وعرضا، جاز الصلح بذهب من غير ذهب التركة، أوبفضة من غير التركة بشرط أن لا يجتمع البيع والصرف في أكثر من دينار. (١) (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣١٥/٣ - ٣١٧،. والشرح الصغير ٢/ ١٥٠، ١٥١ ط الحلبي، ومنح الجليل ٢١٢/٣، ٢١٣، والمواق بهامش الخطاب ٨٤/٥، ٨٥، والخرشي ٦/ ٦، ٧، والمدونة ٣٦٢/٤ - ١١ - تخارج ١٤ - ١٦ مذهب الشافعية : ١٤ - يفرق الشافعية في تخارج الورثة بين ما إذا کان الصلح بینهم عن إقرار أو عن إنکار، فإِن كان عن إقرار، وكان البدل من غير المتصالح علیه کان بیعا تثبت فیه أحكام البيع، كاشتراط القبض إن اتفق المصالح عنه والمصالح عليه في علة الربا، وکاشتراط التساوي إذا كان جنسا ربویا وغير ذلك. وإن جرى الصلح على بعض المتصالح عنه فهو هبة للبعض، وتثبت فيه أحكام الهبة . هذا بالنسبة للصلح عن إقرار، أما الصلح عن إنکار فهوباطل عندهم، لكنهم يستثنون من بطلان الصلح على الإِنكار صلح الورثة فيما بينهم للضرورة، لكن يشترط أن يكون مايعطى للمتصالح من نفس التركة لا من غيرها، ويستوي أن يكون التصالح على تساو أو تفاوت . (١) مذهب الحنابلة : ١٥ - لم يذكر الحنابلة صورا للتخارج، وهو يجري على قواعد الصلح العامة التي قد تكون بيعا أو هبة أو إبراء. (١) روضة الطالبين ١٩٣/٤ - ٢٠٢، ونهاية المحتاج ٣٧١/٤ - ٣٧٧ و ٦/ ٣٠١، والوجيز ١٧٧/١، ١٧٨، ومغني المحتاج ١٧٧/٢، وأسنى المطالب ٢١٨/٢، ١٧٣/٣، وخبايا الزوايا ص ٣١٧ ويجوز أن يكون البدل من جنس المتصالح عليه ومن غير جنسه، فإن كان من جنس حقه بقدره فهو استيفاء له، وإن کان دونه فهو استيفاء لبعضه وترك للبعض الآخر: إما على سبيل الإِبراء أو على سبيل الهبة . وإن كان البدل من غير جنس المتصالح عليه كان بيعا تجري فيه أحكام البيع، وتراعى شروط الصرف إن كان عن نقد بنقد وهكذا . ويشترط - إن كان الصلح عن إنكار - أن لا يأخذ المتصالح من جنس حقه أكثر مما يستحق، لأن الزائد لا مقابل له، فيكون ظالما بأخذه. بخلاف ما إذا أخذ من غير جنسه لأنه يكون بيعا في حق المدعي، لاعتقاده أخذه عوضا، ويكون في حق المنكر بمنزلة الإِبراء، لأنه دفع المال افتداء ليمينه ورفعا للضرر عنه .(١) كون بعض التركة دينا قبل التخارج : لو كان بعض التركة دينا على الناس وصالح الورثة أحدهم على أن يخرجوه من الدين ويكون لهم، فقد اختلف الفقهاء في جواز الصلح حسب الاتجاهات الآتية: ١٦ - فعند الحنفية الصلح باطل في العين - (١) المغني ٥٢٩/٤ - ٥٣٤، وكشاف القناع ٣٩١/٣ - ٣٩٧، ومنتهى الإرادات ٢٦٠/٢ - ٢٦٣، والعذب الفائض ١٣٦/٢، ١٣٨، ١٤٠، ١٤٢، ١٤٤ - ١٢ - تخارج ١٧ - ١٩ والدین، أما في الدین فلأن فيه تملیك الدین - وهو حصة المصالح -من غیر من علیه الدین وهم الورثة، وأما في العين فلأن الصفقة واحدة، سواء بين حصة الدين أولم يبين عند أبي حنيفة، وهو قول صاحبيه على الأصح. وقد ذكر الحنفية بعض الصور لتصحيح هذا الصلح وهي : أ - أن يشترط الورثة أن يبرىء المصالح الغرماء من حصته من الدین، لأنه حينئذ یکون إسقاطا، أو هو تمليك الدین ممن عليه الدين وهو جائز. ب - أن يعجل الورثة قضاء نصيب المصالح من الدين متبرعين ويحيلهم بحصته . وفي هذين الوجهين ضرر بقية الورثة، لأن في الأولى لا يمكنهم الرجوع على الغرماء بقدر المصالح به. وكذا في الثانية. لأن النقد خير من النسيئة . (١) ١٧ - والحنابلة كالحنفية لا يجوز عندهم بيع الدين لغير مَنْ عليه الدين، ولكن يصح إبراء الغريم منه أو الحوالة به عليه. (٢) ١٨ - أما عند المالكية: فإنه يجوز بيع الدین لغير من عليه الدين بشروطه، وعلى ذلك فإنه يجوز (١) الزيلعي ٥١/٥، والهداية ٢٠١/٣، والبدائع ١٨٢/٥، وابن عابدين ٤ / ٤٨١ الصلح عن الدين الذي على الغير، حيث يجوز بیع الدين، ويمتنع الصلح عنه حيث يمتنع بيعه. فيجوز الصلح عن الدين إذا كان الدين حيوانا أو عرضا أو طعاما من قرض، وبشرط أن يكون المدين حاضرا، وأن يكون مقرا بالدين، وأن يكون مكلفا. ويمتنع في غير ما تقدم. (١) ١٩ - والأظهر عند الشافعية - على ما جاء في مغني المحتاج - بطلان بیع الدین لغیر من علیه، والمعتمد جواز بيعه لغير من عليه بشروطه، بأن یکون المدين مليا مقرا والدين حالّاً مستقرا. وقال النووي: لوقال أحد الوارثين لصاحبه: صالحتك من نصيبي على هذا الثوب، فإن كانت التركة ديونا على غيره فهو بیع دین لغیر من علیه، وإن کان فيها عین ودين على الغير - ولم نجوز بيع الدين لغير من هو عليه - بطل الصلح في الدين، وفي العين القولان في تفريق الصفقة. ولو مات شخص عن ابنين، والتركة ألفا درهم ومائة دينار، وهي دين في ذمة الغير، فصالح أحدهما أخاه من الدين على ألفي درهم جاز، لأنه إذا كان في الذمة فلا ضرورة إلى تقدير المعاوضة فيه، فيجعل مستوفيا لأحد الألفين ومعتاضا عن الدنانير الألف الآخر. (٢) (١) الدسوقي ٣١٦/٣، ٣١٧ (٢) مغني المحتاج ٢/ ٧١، وروضة الطالبين ١٩٦/٤، ١٩٧ (٢) المغني ٥/ ٦٥٩ - ١٣ - تخارج ٢٠ - ٢١ ظهور دين على التركة بعد التخارج: ٢٠ - الأصل أن الدين يتعلق بالتركة، ويقدم سداده على تقسيم التركة، لقوله تعالى : ﴿مِنْ بعد وصية يُوصَى بها أو ديَرْ﴾.(١) لكن الفقهاء يختلفون في وقت ابتداء ملكية الوارث للتركة إذا كانت مدينة. فعند الحنفية والمالكية لا تنتقل ملكية التركة إلی الورثة إلا بعد سداد الدين . والصحيح عند الشافعية، وإحدى الروايات عند الحنابلة . تنتقل ملكية التركة للوارث قبل سداد الدين مع تعلق الدين بها، وهذا في الجملة . وفائدة هذا الخلاف أن الغلة التي تحدث من وقت الوفاة إلى وقت السداد يتعلق بها الدين عند من يقول: إن التركة لا تدخل في ملك الوارث مع تعلق الدین بها. وتكون للوارث عند من يقول: إن التركة تدخل في ملك الوارث ولو كانت مدينة . ومع هذا الاختلاف فإِنه إذا تصالح الورثة فيما بينهم، وأخرجوا أحدهم، واقتسموا التركة، ثم ظهر دين بعد الصلح محيط بالتركة، فإنه إذا قضى الورثة الدين، أو أبرأ الغرماء، أو ضمن رجل بشرط أن لا يرجع على الورثة مضى الصلح ولا يبطل . (١). سورة النساء / ١٢ وإن امتنع الورثة من الأداء، ولم يضمن أحد، ولم يبرىء الغرماءُ بطل الصلح. وهذا باتفاق في الجملة. إذ في قول عند المالكية يقيد البطلان بما إذا كان المقسوم مقوما . بخلاف مالو كان عينا أو مثليا . (١) وينظر تفصيل ذلك في (صلح ـ قسمة - دین - تركة). ظهور دين للميت بعد التخارج: ٢١ - لو صالح الورثة أحدهم وخرج من بينهم، ثم ظهر للميت شيء، فإما أن يكون عينا وإما أن يكون دينا: فإن كان عينا فالأشهر أنها لا تندرج تحت الصلح الذي تم بين الورثة . وإنما تقسم بين الكل، أي يكون هذا الذي ظهر بين الكل. وتسمع الدعوى بها على هذا. وقيل : تدخل في الصلح فلا تسمع الدعوى بها . وكذا الحكم لو صدر بعد الصلح إبراء عام، ثم ظهر للمصالح عين، فالأصح سماع الدعوى بناء على القول بعدم دخولها تحت الصلح، ولا تسمع بناء على القول بدخولها. وهذا إذا (١) ابن عابدين ٤٨٢/٤، والزيلعي ٥٢/٥، ٢٧٥، والبدائع ٧/ ٣٠، والدسوقي ٥١٤/٣ - ٥١٦، ومنح الجليل ٦٥٥/٣ وما بعدها، والجمل ٣٠٨/٣، ومغني المحتاج ١٤٤/٢ - ١٤٦، والمهذب ٣٣٤/١ و٣١١/٢، والمغني ٤/ ٤٨٣، ٤٨٤ و٩/ ١٢٩، ومنتهى الارادات ٥١٨/٣ - ١٤ - تخارج ٢٢ - ٢٣ اعترف بقية الورثة بأن العين من التركة، وإلا فلا تسمع دعواه بعد الإِبراء. وإن كان ماظهر في التركة دينا فعلى القول بعدم دخوله في الصلح يصح الصلح ويقسم الدين بين الكل، وعلى القول بالدخول فالصلح فاسد كما لو كان الدين ظاهرا وقت الصلح، إلا أن يكون مخرجا من الصلح، بأن وقع التصريح بالصلح عن غير الدين من أعيان التركة فلا يفسد الصلح. وإن وقع الصلح على جميع الترکة فسد كما لو كان الدين ظاهرا وقت الصلح. هذا مذهب الحنفية وقواعد المذاهب الأخرى تساير ماقاله الحنفية في الجملة . (١) وینظر تفصيل ذلك في (صلح - إبراء - دعوى - قسمة). كيفية تقسيم التركة بعد التخارج: ٢٢ - إذا تصالح الورثة مع أحدهم على أن يترك حصته لهم، ويأخذ بدلها جزءا معينا من التركة، فإن طريقة التقسيم أن تصحح المسألة باعتبار المصالح موجودا بين الورثة، ثم تطرح سهامه من التصحيح، ثم يقسم باقي التركة على سهام الباقين من الورثة . (١) ابن عابدين ٤٨٢/٤، ٤٨٣، وتكملة ابن عابدين ١٩٠/٢، والتبصرة بهامش فتح العلي ٣٩/٢، والشرح الصغير ١٩٤/٢ ط الحلبي، والدسوقي ٤١١/٣، والجمل على شرح المنهج ٣٨١/٣، والفروع ١٩٧/٤، ١٩٨ مثال ذلك : توفيت امرأة عن زوج وأم وعم، فمع وجود الزوج تكون المسألة من ستة، للزوج منها ثلاثة أسهم، وللأم سهمان، وللعم الباقي وهو سهم واحد. فإِن صالح الزوج عن نصيبه - الذي هو النصف - على ما في ذمته للزوجة من المهر على أن يخرج من التركة، فإِن سهامه تسقط في نظير ما أخذ، والباقي من التركة - وهو ما عدا المهر - يقسم بين الأم والعم بقدر سهامهما من أصل المسألة فیکون للأم سهمان وللعم سهم . ولا يجوز أن يجعل الزوج كأنه غير موجود مادام قد خرج عن نصيبه، لأنه لو جعل كذلك وجعلت التركة ما وراء المهر، وتم التقسيم على هذا الأساس، لانقلب فرض الأم من ثلث أصل المال إلى ثلث مابقي، إذ يقسم الباقي بینہما أثلاثا، فیکون للأم سهم وللعم سهمان، وهو خلاف الإِجماع إذ حقها ثلث الأصل، أما إذا أدخلنا الزوج كان للأم سهمان من الستة وللعم سهم واحد، فيقسم الباقي بينهما على هذه الطريقة فتكون مستوفية حقها من الميراث . هذا إذا كان التخارج على شيء من التركة . ٢٣ - أما إذا كان التخارج على شيء من المال من غير التركة، فإِن المتخارج يكون قد باع نصيبه من التر کة نظیر الثمن الذي دفعه سائر - ١٥ - : تخارج ٢٤ - ٢٦ الورثة من أموالهم الخاصة، لتخلص التركة كلها لهم . ٢٤ - فإِذا كان ما دفعه الورثة هو بنسبة سهام كل منهم، فإن التركة تقسم كما قسمت في الصورة السابقة، وذلك بأن يعرف أصل المسألة والسهام التي تخص كل وارث قبل التخارج، ثم تسقط حصة المتخارج في نظير ماتخارج عليه وتقسم التركة على باقي الورثة بقدر سهامهم من أصل المسألة، ثم تقسم حصة المتخارج بينهم بنسبة سهام كل منهم، لأنهم دفعوا البدل على هذه النسبة . وإذا کان مادفعه الورثة بالتساوي فإِن حصة الخارج تقسم بينهم بالتساوي، وذلك بعد أن يأخذ كل منهم نصيبه من التركة بنسبة سهامه فيها على اعتبار أنه لم يحصل تخارج من أحد. وإن کان مادفعه الورثة متفاوتا في القدر فإِن حصة الخارج تقسم بينهم على قدر هذا التفاوت، بعد أخذ كل منهم نصيبه من التركة بنسبة سهامه . ٢٥ - وإذا تخارج وارث مع وارث آخر على أن يترك له نصيبه، فإن التركة تقسم بين الورثة جميعا على اعتبار أنه لم يحصل تخارج، ويؤول نصيب المتخارج بعد ذلك لمن دفع له البدل. (١) (١) ابن عابدين ٤٨٢/٤ و٥١٨/٥، والزيلعي ٢٥٢/٥، والسراجية وشرحها ص ٢٣٧، ٢٣٨، والعذب الفائض ٢ /١٤٤ - ١٤٥ تخارج الموصى له بشيء من التركة: ٢٦ - الموصى له بشيء من التركة. يجوز أن یتخارج معه الورثة عن نصيبه الموصى له به . والحكم في ذلك كالحكم في تخارج الورثة مع أحدهم، فيراعى فيه الشروط التي سبق ذكرها في صور التخارج، من اعتبار كون البدل نقدا أو غيره، وكونه أقل مما يستحق أو مساويا أو أكثر، واعتبار شروط الصرف والتحرز عن الربا وغير ذلك من الشروط. وفي كيفية تخارج الورثة مع الموصى له يقول ابن عابدين: الموصى له بمبلغ من التركة کوارث. وصورة ذلك : رجل أوصى لرجل بدار وترك ابنا وابنة فصالح الابن والابنة الموصى له بالدار على مائة درهم، قال أبويوسف: إن كانت المائة من مالهما غير الميراث كانت الدار بينهما نصفين، وإن صالحاه من المال الذي ورثاه عر أبيهما كان المال بینہما أثلاثا، لأن المائة کانت بينهما أثلاثا . وذكر الخصاف في الحيل: إن كان الصلح عن إقرار كانت الدار الموصى بها بينهما نصفين، وإن كان الصلح عن إنكار فعلى قدر الميراث. وعلى هذا بعض المشايخ. وكذلك الصلح عن الميراث. كذا في قاضيخان(١) وللتفصيل ينظر (صلح - قسمة - تركة). (١) ابن عابدين ٤/ ٤٨٢، والتكملة لابن عابدين ٢/ ١٩٠، ومنتهى الإرادات ٢٦٣/٢، والتبصرة ٣٨/٢، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٦٤ - ٣٦٧ - ١٦ - -... ... تخاير ١ - ٣ تخایر التعريف : ١ - التخاير هو: اختيار المتعاقدين لزوم العقد في المجلس، سواء أكان صريحا أم ضمنا. أما الصريح: فكقولهما بهذا اللفظ : تخايرنا، أو اخترنا إمضاء العقد، أو ألزمناه، أو أجزناه، وما أشبهها، لأن الخيار حقهما، فسقط بإسقاطهما. ومن صيغ ذلك أيضا قولهما: أبطلنا الخيار. أو أفسدناه، وهو الأصح عند الشافعية . وأما الضمني: فكأن يتبايع العاقدان العوضين بعد قبضهما في المجلس، لأن ذلك يتضمن الرضا بلزوم العقد الأول. (١) الحكم الإِجمالي، ومواطن البحث: ٢ - اتفق الشافعية، والحنابلة في الأصح، وابن حبيب من المالكية على أن كل عقد ثبت (١) قليوبي وعميرة ٢ / ١٩١، وحاشية الجمل ٣/ ١٠٦، وروضة الطالبين ٤٣٧/٣، وإعانة الطالبين ٢٧/٣، ونهاية المحتاج ٧/٤، ٨، وتحفة المحتاج ١٢٦/٤، ومغني المحتاج ٤٢/٣، والمجموع ١٧٩/٩، ١٨٠، والمغني ٥٦٧/٣ فيه خيار المجلس فإن الخيار ينقطع بالتخاير، وهذا لقول النبي رحل#: ((المتبايعان بالخيارما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر: اختر)). (١) وينقطع الخيار بالتخاير، بأن يختارا لزوم العقد بهذا اللفظ أو نحوه: كأمضيناه، أو ألزمناه، أو أجزناه.فلو اختار أحدهما لزومه سقط حقه في الخيار وبقي الحق فيه للآخر. ولوقال أحدهما للآخر: اختر سقط خياره لتضمنه الرضا باللزوم، ويدل عليه الحديث السابق، وبقي خيار الآخر، ولو اختار أحدهما لزوم العقد والآخر فسخه قدم الفسخ. (٢) ٣ - ثم التخاير في ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد عند الحنابلة، والتخاير في ابتداء العقد أن يقول البائع: بعتك ولا خيار بيننا، ويقبل الآخر على ذلك، فلا يكون لهما خيار المجلس في هذه الحالة، وأما عند الشافعية فلو تبايعا بشرط نفي خيار المجلس فثلاثة أوجه: أصحها: البيع باطل، والثاني: البيع صحيح (١) حاشية الجمل ٥٢/٣، ١٠٦، ونهاية المحتاج ٤ / ١٨٤، ١٨٥، ٤٢٧/٣، وقليوبي وعميرة ٢/ ١٩١، وروضة الطالبين ٣٧٩/٣، والمغني ٤ / ٦٠ وحديث: ((المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا)) أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٨/٤ - ط السلفية) (٢) قليوبي وعميرة ٢/ ١٩١، وحاشية الجمل ٣/ ١٠٦، وروضة الطالبين ٤٣٧/٣، ونهاية المحتاج ٤/ ٧، ومغني المحتاج ٤٢/٢، وتحفة المحتاج ١٢٩/٤، والمجموع ١٧٩/٩، ١٨٠، والمغني ٣/ ٥٦٨ - ١٧ - تخایر ٣، تخبيب ١ - ٢ ولا خيار، والثالث: البيع صحيح، والخيار ثابت. (١) وطالما أن التخاير يرد على خيار المجلس، فلا مجال للكلام عنه عند الحنفية، والمالکیة ماعدا ٢٠ ابن حبیب، لأنهم لا يرون جواز خيار المجلس ولا یقولون به. (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح (خيار المجلس) وقد تحدث الفقهاء عنه في كتاب البيوع عند الكلام عن الخيار. (١) روضة الطالبين ٤٣٥/٣، ٤٣٦، والجمل ١٠٢/٣، وقليوبي وعميرة ٢/ ١٩٠، والمغني ٥٦٨/٣ (٢) فتح القدير ٤٦٤/٥، وابن عابدين ٢٠/٤، والخطاب ٤٠٩/٤ تخبیب التعريف : ١ - التخبيب: مصدر خبّب، ومعناه في اللغة: إفساد الرجل عبدا أو أمة لغيره أو صديقا على صدیقه، يقال: خببها فأفسدها. وخبب فلان غلامي: أي خدعه. وأما الخَبّ: فمعناه الفساد والخبث والغش، وهو ضد الغِرّ، إذ الغر: هو الذي لا يفطن للشر بخلاف الخب.(١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أ - الإغراء : ٢ - الإغراء في اللغة: مصدر أغرى، وأغري بالشيء: أولح به، يقال: أغريت الكلب بالصيد، وأغريت بينهم العداوة. - (١) في الصحاح والقاموس واللسان والمصباح، والنهاية في غريب الحديث. مادة: ((خبب)) - ١٨ - i ٠٠ تخبيب ٣ - ٦ ولا يخرج الاستعمال الفقهي عن هذا المعنى. (١) وهو أعم من التخبيب. ب- افساد : ٣ - الإفساد: مصدر أفسد، وهو في اللغة يقابل الإِصلاح. وأما في الاصطلاح، فقد ذكر صاحب الكليات أنه: جعل الشيء فاسدا خارجا عما ينبغي أن یکون علیه وعن کونه منتفعا به، وفي الحقيقة: هو إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح. (٢) والإِفساد أعم، لأنه يكون في الأمور المادية والمعنوية، بخلاف التخبیب لأنه إفساد خاص. جـ - التحريض : ٤ - التحريض: مصدر حرض، ومعناه: الحث على الشيء والإِحماء عليه، ومنه قوله تعالى ﴿ياأيها النبي حَرِّض المؤمنين على القتال﴾ .(٣) وهو أعم، لأنه يكون في الخير والشر، بخلاف التخبيب فإنه لا يكون إلا في االشر. (١) الصحاح والقاموس والمصباح مادة: ((غرى)). والكليات ٢٤٦/١ ط دمشق. (٢) القاموس والمصباح مادة: ((فسد)»، والكليات ٢٤٩/١ ط دمشق. (٣) القاموس واللسان والمصباح مادة: ((حرض)) والآية من سورة الأنفال/ ٦٥ الحكم التكليفي : ٥ - التخبیب حرام، لحديث ((لن يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان))، (١) وحديث ((الفاجر خب لئيم))(٢) وحديث ((من خبب زوجةً امرىء أو مملوكَه فليس منا))(٣) أي خدعه وأفسده. ولما یترتب عليه من الإِفساد والإِضرار. وتخبيب زوجة الغير خداعها وإفسادها، أو تحسين الطلاق إليها ليتزوجها أو يزوجها غيره، ولفظ المملوك الوارد في الحديث يتناول الأمة . (٤) حكم زواج المخَّب بمن خبيها : ٦ - انفرد المالكية بذكرهم الحكم في هذه (١) حديث: ((لن يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان)). أخرجه الترمذي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا وقال: هذا حديث حسن غريب. (تحفة الأحوذي ٩٨/٦ نشر السلفية، والترغيب والترهيب ٦٠/٥ ط السعادة) . (٢) حديث: ((الفاجر خب لئيم)). أخرجه الترمذي وأبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. قال المنذري: لم یضعفه أبو داود ور واته ثقات سوی بشر بن رافع وقد وثق. وحكم القزويني بوضعه، ورد عليه ابن حجر وقال: هولا ينزل عن درجة الحسن. (تحفة الأحوذي ٦/ ٩٨ نشر السلفية، وفيض القدير ٦/ ٢٥٤ ط المكتبة التجارية). (٣) حديث: ((من خبب زوجة امرىء أو مملوكه فليس منا)) أخرجه أبوداود وسكت عنه، ونسبه المنذري للنسائي أيضا. (مختصر سنن أبي داود ٥٣/٨ ط دار المعرفة، وعون المعبود ٤/ ٥٠٨ ط الهند). (٤) عون المعبود ١٤/ ٧٧ ط الفكر، والنهاية في غريب الحديث ٤/٢ ط الحلبي. - ١٩ - تخبیب ٧ المسألة، وصورتها: أن يفسد رجل زوجة رجل آخر، بحیث یؤدي ذلك الإفساد إلى طلاقها منه، ثم يتزوجها ذلك المفسد. فقد ذكروا أن النكاح يفسخ قبل الدخول وبعده بلا خلاف عندهم، وإنما الخلاف عندهم في تأبيد تحريمها على ذلك المفسد أو عدم تأبيده، فذكروا فيه قولین: أحدهما وهو المشهور: أنه لا يتأبد، فإذا عادت لزوجها الأول وطلقها، أومات عنها جاز لذلك المفسد نكاحها . ١ الثاني: أن التحريم يتأبد، وقد ذكر هذا القول يوسف بن عمر كما جاء في شرح الزرقاني، وأفتى به غير واحد من المتأخرين في فاس .(١) هذا ومع أن غير المالكية من الفقهاء لم يصرحوا بحكم هذه المسألة، إلا أن الحكم فيها وهو التحريم معلوم مما سبق في الحديث المتقدم . عقوبة المخبِّب : ٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة عقوبتها التعزير بما يراه الإِمام مناسبا، وفعل المخبب هذا لا يخرج عن كونه معصية لا حد فيها ولا كفارة. (٢) (١) حاشية البناني على الزرقاني ١٦٦/٣ - ١٦٧ ط الفكر، وحاشية العدوي على الخرشي ٣/ ١٧١ ط دار صادر، والدسوقي ٢١٩/٢ ط دار الفكر. (٢) ابن عابدين ٣/ ١٧٧ ط المصرية، وجواهر الإكليل = وقد ذكر الحنفية أن من خدع امرأة رجل أو ابنته وهي صغيرة، وزوجها من رجل، قال محمد رحمه الله تعالی : أحبسه بهذا أبدا حتى يردها أويموت. وذكر ابن نجيم أن هذا المخادع يحبس إلى أن يحدث توبة أويموت، لأنه ساع في الأرض بالفساد. (١) وذكر الحنابلة في (القوادة) التي تفسد النساء والرجال، أن أقل ما يجب عليها الضرب البليغ، وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في النساء والرجال لتُجْتَنَب. وإذا أركبت القوادة دابة وَضُمَّت عليها ثيابها، ليؤمن کشف عورتها، ونودي عليها هذا جزاء من يفعل كذا وكذا (أي يفسد النساء والرجال) كان من أعظم المصالح، قاله الشيخ (أي ابن قدامة) ليشتهر ذلك ويظهر. وقال: لولي الأمر کصاحب الشرطة أن یعرف ضررها، إما بحبسها أو بنقلها عن الجيران أو غير ذلك. (٢) = ٢٩٦/٢ دار المعرفة، والدسوقي ٤/ ٣٥٤ ط الفكر، وروضة الطالبين ١٧٤/١٠ - ١٧٦ ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي ٢٠٥/٤ - ٢٠٦ ط الحلبي. والإنصاف ٢٣٩/١٠ ط التراث، وكشاف القناع ٦/ ١٢١ ط النصر. (١) الفتاوى الهندية ٢/ ١٧٠ ط المكتبة الإسلامية، وابن عابدين ٣/ ١٩١ ط المصرية، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤١٧/٢ ط دار المعرفة، والأشباه لابن نجيم ص١٨٩ ط الهلال. (٢) كشاف القناع ٦/ ١٢٧ - ١٢٨ ط النصر. - ٢٠ -