النص المفهرس

صفحات 261-280

تحلية ٧ - ٨
ذلك ما أحبين من ألوان الثياب، من معصفر أو
خز أو حلي))(١).
قال ابن قدامة: فأما الخلخال وما أشبهه من
الحلي مثل السوار والدملوج (٢) فظاهر كلام
الخرقي : أنه لا يجوز لبسه. وقد قال أحمد :
المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب
والزينة، ولهما ماسوى ذلك، وروي عن عطاء :
أنه كان يكره للمحرمة الحرير والحلي. وكرهه
الثوري وأبوثور. وروي عن قتادة أنه کان لا
يرى بأسا أن تلبس المرأة الخاتم والقرط وهي
محرمة، وكره السوارين والدملجين والخلخالين.
وظاهر مذهب أحمد: الرخصة فيه. وهو قول ابن
عمر وعائشة رضي الله عنهما وأصحاب الرأي .
قال أحمد في رواية حنبل: تلبس المحرمة الحلي
والمعصفر. وقال عن نافع: كان نساء ابن عمر
وبناته يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات لا
ینکر ذلك عبدالله. وروى أحمد في المناسك عن
عائشة رضي الله عنها أنها قالت: تلبس المحرمة
ماتلبس وهي حلال من خزها وقزها وحليها .
وقد ذكرنا حديث ابن عمر أنه سمع النبي ێ
قال: ((ولْتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوانٍ
(١) مطالب أولي النهى ٣٥٣/٢
وحديث: ((نهى رسول اللّه ◌َّ النساء في إحرامهن ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٢/٤ - ط السلفية).
(٢) الدملج والدملوج: هو الحلي يلبس على العضد. (لسان
العرب).
الثياب من معصفر أوخز أو حلي)) قال ابن
المنذر: لا يجوز المنع منه بغير حجة، ويحمل
كلام أحمد والخرقي في المنع على الكراهة لما فيه
من الزينة .
ولبس خاتم الفضة للرجال والنساء جائز عند
الحنفية والشافعية والحنابلة، ولا يجوز عند
المالكية للرجل وفيه الفداء، ويجوز للمرأة. (١)
٨ - ومن التحلي في الإِحرام أن يتطيب في بدنه .
وهو وإن کان من محظورات الإحرام، لکنه سن
استعداداً له عند الجمهور، وكره المالكية
الإِحرام بمطیب، وندبوه بغيره.
والتطيب في ثوب الإِحرام قبل الإِحرام منعه
الجمهور، وأجازه الشافعية في القول المعتمد
عندهم .
وأما بعد الإِحرام فإِن التحلية بالطيب وما في
معناه هو من محظورات الإحرام، (٢) وأما لبس
المرأة حليها في الإِحرام فلا بأس به مالم يكن فيه
إغراء ر: (إحرام).
(١) المسلك المتقسط ٨٣، والشرح الكبير ٢/ ٥٥، والمجموع
٧/ ٢٦٠، ونهاية المحتاج ٤٤٩/٢، ومطالب أولي النهى
٣٥٣/٢، والمغني ٣/ ٣٣٠ ط الرياض.
(٢) المهذب في فقه الإِمام الشافعي ٢١١/١ - ٢١٦، والمغني
لابن قدامة ٣١٥/٣ - ٣١٧ م الرياض الحديثة، وتنوير
الأبصار ٢/ ٢٢١، ورد المحتار على الدر المختار ١٦٢/٢،
١٦٤، والشرح الكبير ٥٩/٢، ٦١ - ٦٢، ومنار السبيل في
شرح الدليل ٢٧٤/١ المكتب الإسلامي، وشرح اللباب
٨٠ - ٨١
- ٢٦١ -

تحمّل ١ - ٤
تحمّل
التعريف :
١ - التحمّل في اللغة مصدر تحمّل الشيء أي :
حمله، ولا يطلق إلا على مافي حمله كلفة
ومشقة، يقال: رجل حمّل يحمل الكلّ عن
الناس . (١)
وفي الأثر: ((لا تحلّ المسألة إلا لثلاث منها:
رجل تحمّل حمالة عن قوم)).
وفي تسمية ماقد يطلب من الشخص
الشهادة فيه تحمّلا، إشارة إلى أن الشهادة من
أعلى الأمانات التي يحتاج حملها إلى كلفة
ومشقة . (٢)
وفي الاصطلاح الشرعي : التحمل: التزام
أمر وجب على الغير ابتداء باختياره، أو قهرا من
الشرع.(٣)
حكمه التكليفي :
٢ - التحمل یختلف حكمه باختلاف مواضعه،
(١) لسان العرب مادة: ((حمل)).
(٢) تحفة المحتاج ٨/ ٤٨٠
(٣) الإنصاف ١٢/ ١٢٤ بتصرف.
فهو في الشهادة فرض كفاية، وهو واجب عيني
على العاقلة في دية الخطأ وشبه العمد.
أولا - تحمل الشهادة :
٣ - اتفق المالكية والشافعية والحنابلة على أن
تحمّل الشهادة فرض كفاية في غير الحدود،
كالنكاح والإِقرار بأنواعه، وذلك للحاجة إلى
الشهادة، ولتوقف انعقاد النكاح عليها، لقوله
تعالى: ﴿ولا يَأْبَ الشهداء إذا مادُعُوا﴾(١)
وسمّوا شهداء باعتبار ماسيؤول إليه أمرهم، فإِن
قام بالتحمل العدد المعتبر في الشهادة سقط
.الحرج عن الباقين، وإلا أثموا جميعا. هذا إذا
كانوا كثيرين، فإِن لم يكن إلا العدد اللازم
للشهادة تعين عليهم. (٢)
الامتناع عن تحمل الشهادة:
٤ - إذا دعي المكلف إلى تحمل شهادة في نكاح
أودين أو غيره لزمته الإِجابة. وإن كانت عنده
شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك. فإِن قام
بالفرض في التحمل أو الأداء اثنان سقط الإِثم
عن الجميع، وإن امتنع الكل أثموا، وإنما يأثم
الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر، وكانت شهادته
تنفع، فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء،
(١) سورة البقرة / ٢٨٢
(٢) المغني ٩/ ١٤٩، وتحفة المحتاج ٨/ ٤٨٠، والزرقاني
١٩٠/٧
- ٢٦٢ -

تحمّل ٥ - ٦
أو كان ممن لا تقبل شهادته، أو يحتاج إلى التبذل
في التزكية ونحوها لم يلزمه، لقول الله تعالى :
﴿ولا يُضَارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾(١) وقول النبي
﴿ *: ((لا ضرر ولا ضِرارَ))(٢) ولأنه لا يلزمه أن
يضر بنفسه لنفع غيره، وإذا كان ممن لا تقبل
شهادته لم يجب عليه، لأن مقصود الشهادة لا
يحصل منه، وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيره
ممن يقوم مقامه؟ فيه وجهان للحنابلة :
أحدهما: يأثم، لأنه قد تعين بدعائه، ولأنه
منهى عن الإِمتناع بقوله: ﴿ولا يَأْبَ الشهداء
إذا مادُعُوا﴾ .
والثاني: لا یأثم، لأن غيره يقوم مقامه، فلم
یتعین في حقه، كما لو لم يدع إليها. (٣)
أخذ الأجرة على التحمل :
٥ - ذهب المالكية والشافعية إلى جواز أخذ
(١) سورة البقرة / ٢٨٢
(٢) حديث: ((لا ضرر ولا ضرار)). أخرجه ابن ماجة وأحمد بن
حنبل من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقال
الهيثمي: رجاله ثقات. ورواه الحاكم والدارقطني عن أبي
سعيد رضي الله عنه، والحديث حسنه النووي، وقال:
رواه مالك وله طرق يقوى بعضها بعضا. وقال العلائي:
للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو
الحسن المحتج به. (سنن ابن ماجة ٧٨٤/٢ ط الحلبي،
وفيض القدير ٦/ ٤٣١، ٤٣٢، وجامع العلوم والحكم ص
٢٨٦ ط الحلبي).
(٣) المغني ٩/ ١٤٧
الأجرة على التحمل قولا واحدا في المذهبين،
إن كان التحمل فرض كفاية وفيه كلفة، فإن لم
يكن فيه كلفة فليس له أخذ الأجرة عليه. وإن
تعين عليه التحمل، كأن لم يوجد غيره، فله
أخذ الأجرة إن كان في التحمل كلفة على
الأصح في المذهبین.
وقد اختلفت الأقوال عند الحنابلة في أخذ
الأجرة على التحمل، فلا يجوز أخذ الأجرة لمن
تعين عليه، وهو المذهب مطلقا، ولا لمن لم يتعين
عليه في أصح الوجهين عندهم، والوجه الثاني :
يجوز. وقيل: يجوز أخذ الأجرة للحاجة، وقيل:
يجوز مطلقا .
أما الحنفية: فتحمل الشهادة - وكذلك
أداؤها - يجب على الشاهد إن لم يوجد غيره،
لأن ذلك يعتبر فرض عين، ولا أجرة
للشاهد. (١)
تحمل الشهادة على الشهادة :
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز الشهادة على
الشهادة في الأموال، وما يقصد به المال،
والأنكحة، والفسوخ، والطلاق، والرضاع،
والولادة، وعيوب النساء، وحقوق الله عدا
(١) ابن عابدين ٤/ ٣٧٠، والاختيار ١٤٧/٢، والفتاوى
الهندية ٤٥٢/٣، والدسوقي ١٩٩/٤، وتحفة المحتاج
٨/ ٤٨١، والروضة ٢٧٥/١١، والإنصاف ٦/١٢ - ٧
- ٢٦٣ -

تحمّل ٧ -٨
الحدود كالزكاة، ووقف المساجد والجهات
العامة . (١)
واختلفوا في القصاص وحدّ القذف. فذهب
المالكية والشافعية إلى أنه يجوز التحمل في
القصاص وحدّ القذف، لأنه حق آدمي، وهو
مبني على المنازعة، ولا يسقط بالرجوع عن
الإقرار به، ولا يستحب الستر، فأشبه الأموال.
وعند الحنفية والحنابلة لا يجوز التحمل في
القصاص وحدّ القذف، لأن كلا منهما عقوبة
بدنية تدرأ بالشبهات، وتبنى على الإِسقاط،
فأشبهت الحدود. (٢)
وهناك شروط لتحمل الشهادة على الشهادة
تنظر في مصطلح: (شهادة).
ثانيا - تحمّل العاقلة عن الجاني دية الخطأ، وشبه
العمد :
٧ - اتفق الفقهاء على أن العاقلة تتحمل دية
الخطأ. ثم اختلفوا على من تجب أولا . فذهب
الجمهور، وهو الأصح والمعتمد عند الشافعية:
إلى أن دية الخطأ تلزم الجاني ابتداء، ثم
تتحملها عنه العاقلة. والقول الآخر للشافعية :
(١) المغني ٢٠٦/٩، وروضة الطالبين ٢٨٩/١١، وتحفة
المحتاج ٨/ ٤٨٧، وحاشية ابن عابدين ٣٩٢/٤
(٢) المغني ٩/ ٢٠١، ٢٠٩، وروضة الطالبين ٢٨٩/١١،
رحاشية ابن عابدين ٣٩٢/٤ - ٣٩٣، والزرقاني ١٩٤/٧
تجب ابتداء على العاقلة. (١)
وكذلك دية شبه العمد عند الأئمة الثلاثة :
أبي حنيفة والشافعي وأحمد. أما مالك فلا يثبت
شبه العمد في القتل أصلا. (٢) واستدلوا لذلك
بقضاء النبي ◌ُّ بالدية على العاقلة. في
الحديث المتفق عليه(٣)، وهو: أن امرأتين
اقتتلتا، فحذفت إحداهما الأخرى بحجر
فقتلتها وما في بطنها، ((فقضى النبي ولو أن دية
جنينها غرّة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على
عاقلتها)). (٤)
وكان قتلها شبه عمد، فثبوت ذلك في الخطأ
أولی .
أما جهات العاقلة وترتيبهم في التحمل
فيرجع فيه إلى مصطلح: (عاقلة).
ثالثا - تحمل الإِمام عن المأموم:
٨ - لا تجب القراءة على المأموم خلف الإِمام،
ويتحملها عنه الإِمام، سواء أكان مسبوقا أم غير
مسبوق عند الأئمة : أبي حنيفة ومالك وأحمد،
(١) نهاية المحتاج ٣٦٩/٨ ط المكتبة الإِسلامية، والقليوبي
٤ /١٥٥، والمغني ٧/ ٧٧٠، وحاشية الدسوقي ٢٨٢/٤،
وحاشية ابن عابدين ٥/ ٤١٠ - ٤١١
(٢) المصادر السابقة .
(٣) نهاية المحتاج ٣٦٩/٧
(٤) حديث: ((قضاء النبي (ص18 بالدية على العاقلة)) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٥٢/١٢ - ط السلفية)، ومسلم
(١٣١٠/٣ - ط الحلبي).
- ٢٦٤ -

تحمّل ٩، تحميد ١ - ٢
على خلاف بينهم في حكم قراءته خلف
الإِمام، من كراهة القراءة عند الحنفية سرا
وجهرا، وعند المالكية جهرا، واستحبابها عند
الحنابلة . (١)
وعند الشافعية: يتحمل الإِمام عن المأموم
قراءة الفاتحة إذا كان مسبوقا، فأدرك الإِمام في
الركوع، أو في القيام بقدر لا يتسع لقراءة
الفاتحة، كما يتحمل عنه سهوه في حال
اقتدائه . (٢)
أما غير المسبوق فلا يتحمل عنه الإِمام
القراءة، وتجب عليه على تفصيل يعرف في
مصطلح: (قراءة).
ومما يتحمله الإِمام عن المأموم أيضا: سجود
السهو، وسجود التلاوة، والسترة، لأن سترة
الإِمام سترة لمن خلفه .
مواطن البحث :
٩ - يذكر التحمل عند الفقهاء في الشهادات
والدية، وتحمل الإِمام خطأ المأمومين، وتحمّل
الحديث .
(١) مواهب الجليل ٥١٨/١، وابن عابدين ٣٦٦/١، والمغني
٥٦٦/١
(٢) الجمل على شرح المنهج ١/ ٣٤٥، ٤٦١
تحمید
التعريف :
١ - التحميد في اللغة: كثرة الثناء بالمحامد
الحسنة، وهو أبلغ من الحمد(١). والتحميد في
الإطلاق الشرعي يراد به كثرة الثناء على الله
تعالى، لأنه هو مستحق الحمد على الحقيقة.
والأحسن التحميد بسورة الفاتحة، وبما يثنى
عليه في الصلاة بقوله: سبحانك اللهم
وبحمدك. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الشكر :
٢ - الشكر في اللغة: الثناء على المحسن بما قدّم
لغيره من معروف. (٣)
(١) لسان العرب، والصحاح، ومختار الصحاح، والمصباح
المنير مادة: ((حمد)»، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي
١٣٣/١
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٣٣ - ١٣٤، وتنظر
الرسالة الرابعة من قواعد الفقه للبر كتي ص ٢٢٢
(٣) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير في مادة:
((شکر)).
- ٢٦٥ -

تحمید ٣ - ٥
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك.
والشكر كما يكون باللسان يكون باليد
والقلب.
والشکر مجازاة للمحسن على إحسانه، وقد
یوضع الحمد مكان الشكر، تقول: حمدته على
شجاعته، يعني أثنيت على شجاعته، كما
تقول: شكرته على شجاعته، وهما متقاربان،
إلا أن الحمد أعم، لأنك تحمد على الصفات
ولا تشكر، وذلك يدل على الفرق. (١)
ب - المدح :
٣ - المدح من معانيه في اللغة: الثناء الحسن.
تقول: مدحته مدحا من باب نفع : أثنيت عليه
بما فيه من الصفات الجميلة، خلقية كانت أو
اختيارية .
والمدح في الاصطلاح: هو الثناء باللسان
على الجميل الاختياري قصدا .
ولهذا كان المدح أعم من الحمد. (٢)
الحكم الإجمالي :
٤ - مواطن التحميد في حياة الإنسان متعددة،
(١) التعريفات للجرجاني ص ١٢٨، والنظم المستعذب ٩/١
(٢) المصباح المنير، ومختار الصحاح، ولسان العرب، والنظم
المستعذب في شرح غريب المهذب بهامش المهذب في فقه
الإمام الشافعي ١/ ٨٢، والتعريفات للجرجاني ص ٢٠٧
فهو مطالب به عرفانا منه بنعم الله تعالى وثناء
عليه بما هو أهله، على ما أولاه من نعم لا حصر
لها، قال تعالى: ﴿وإنْ تَعُدُوا نِعْمَةَ اللهَ لا
تُحْصوها﴾(١) فلا طاقة على عدّها، ولا قدرة
على حصرها لكثرتها، كالسمع والبصر وغير
ذلك من العافية والرزق، وهي نعم منه
سبحانه، ولذا هيأ للإِنسان من الأسباب مايعينه
على القيام بحمده والثناء عليه بما هو أهله.
والتحميد تارة يكون واجبا كما في خُطبة
الجمعة. وتارة يكون سنة مؤكدة كما هو بعد
العطاس. وتارة يكون مندوبا كما في خطبة
النكاح، وفي ابتداء الدعاء، وفي ابتداء كل أمر
ذي بال، وبعد كل أكل وشرب ونحو ذلك.
وتارة يكون مكروها كما في الأماكن المستقذرة .
وتارة يكون حراما كما في الفرح بالمعصية. (٢)
وتفصيل ذلك كما يأتي :
التحميد في خطبتي الجمعة :
٥ - التحميد في خطبتي الجمعة مطلوب شرعا،
على خلاف بين الفقهاء في فرضيته أو ندبه(٣)
والبداءة به فيهما مستحبة، لما روى أبوهريرة
(١) سورة إبراهيم / ٣٤
(٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤، وكشاف
القناع ١٢/١
(٣) ابن عابدين ٥٤٣/١ - ٥٤٤، ٥٦١، ومراقي الفلاح ص=
- ٢٦٦ -

تحمید ٦ - ٧
رضي الله عنه مرفوعا: ((كل كلامٍ لا يُبْدأ فيه
بالحمدِ فهو أجذم))(١)، ولما روى جابر رضي الله
عنه ((أن النبي و لو كان يخطب الناس يحمد الله
ويثني عليه بما هو أهله))(٢).
والتفصيل في (صلاة الجمعة).
التحميد في خطبة النكاح :
٦ - يستحب التحميد في خطبة النكاح قبل
إجراء العقد، لما ورد فيها من لفظه عليه الصلاة
والسلام: ((الحمد لله نحمده، ونستعينه
ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل
فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)) (٣)
= ٢٧٧ - ٢٨١، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي
١١٨/١، وكشاف القناع عن متن الاقناع ٣١/٢ -٣٣م
النصر الحديثة، والشرح الكبير ٣٧٨/١ - ٣٧٩، والأذكار
للنووي ١٠٤
(١) حديث: ((كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم)) أخرجه
أبو داود (١٧٢/٥ - ط عزت عبيد دعاس) وأعله
بالإِرسال، وفي إسناده راو ضعيف. (فيض القدير للمناوي
١٣/٥ - ط المكتبة التجارية).
(٢) حديث: ((كان يخطب الناس يحمد الله ... )) أخرجه مسلم
(٥٩٣/٢ - ط الحلبي).
(٣) حديث: ((إن الحمد لله نحمده ونستعينه .. )) أخرجه
أبوداود (٥٩٢/٣ - ط عزت عبيد دعاس) وهو صحيح
الطرق. (التلخيص الحبير لابن حجر ١٥٢/٣ - ط شركة
الطباعة الفنية).
﴿يا أيها الناسُ اتقُوا ربكم الذي خلقكم من
نفسٍ واحدةٍ وَخَلَقَ منها زوجها وبثَّ منهما رِجالا
كثيراً ونساء واتقُوا اللهَ الذي تَسَاءُلُونَ به
والأرحامَ إنَّ الله كان عليكم رقيبا﴾ (١) ﴿يا أيها
الذين آمَنُوا اتقُوا اللهَ حقَّ تُقَاتِه ولا تُمُوتُنَّ إلا
وأَنْتُم مسلمونَ﴾(٢) ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقُوا
اللهَ وَقُولُوا قولاً سَديدا، يُصْلِحْ لكم أعمالكم
ويَغْفِرْ لكم ذنوبكم ومن يُطِع الله ورسوله فقد فازَ
فوزاً عظيما﴾(٣).
التحميد في افتتاح الصلاة:
٧ - التحميد في افتتاح الصلاة - وهو المعبر عنه
بدعاء الاستفتاح - سنة: فقد كان رسول الله
(* إذا افتتح الصلاة کبر، ثم رفع يديه حتى
يحاذي بإِبهاميه أذنيه، ثم يقول: ((سبحانك
اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى
جدك، ولا إله غيرك)) (٤) وذلك متفق عليه بين
(١) سورة النساء / ١
(٢) سورة آل عمران / ١٠٢
(٣) الآيتان ٧٠، ٧١ من سورة الأحزاب.
وانظر ابن عابدين ١/ ٥٦١، ٢٦٢/٢، وكشاف القناع عن
متن الإقناع ٢١/٥، والأذكار للنووي ٢٥٠، والشرح الكبير
٢١٦/٢
(٤) حديث: ((قوله: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
.. )) أخرجه أبوداود (١/ ٤٩١ - ط عزت عبيد دعاس) من
حديث عائشة وفي إسناده انقطاع، ولکن له طرق يتقوی
بها. (التلخيص لابن حجر ٢٢٩/١ - ط شركة الطباعة
الفنية).
- ٢٦٧ -

تحمید ٧ - ٨
الحنفية والشافعية والحنابلة . (١)
والتحميد عند استواء الرفع من الركوع في
الصلاة واجب عند الحنابلة، لما روى الدارقطني
أن النبي ◌َّ# قال لبريدة رضي الله عنه: ((يا
بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل : سمع
الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد))(٢) وسنة عند
الحنفية والشافعية للمأموم والمنفرد، فإِنهما
يجمعان بين التسميع والتحميد، ويكتفي المأموم
بالتحميد اتفاقا للأمر به، لما روى أنس
وأبوهريرة رضي الله عنهما أن النبي وَّ قال:
((إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا:
ربنا ولك الحمد))(٣) ولما في صحيح البخاري عن
رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال: كنا
يوما نصلي وراء النبي ◌َّرَ، فلما رفع رأسه من
الركعة قال: ((سمع الله لمن حمده)) فقال رجل
وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا
فيه. فلما انصرف قال: ((من المتكلم؟)) قال:
(١) مراقي الفلاح ١٣٩، ١٤١، ١٥٣، والأذكار ٤٣،
وكشاف القناع ٣٣٤/١
(٢) حديث: ((يا بريدة إذا رفعت رأسك ... )) أخرجه
الدار قطني (٣٣٩/١ - ط شركة الطباعة الفنية) وإسناده
ضعيف جدا. (ميزان الاعتدال للذهبي ٢٦٨/٣ - ط
الحلبي).
(٣) حديث: ((إذا قال الإِمام سمع الله لمن حمده ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٨٣/٢ - ط السلفية) ومسلم (٣٠٦/١ -
ط الحلبي).
أنا. قال: ((رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكا يبتدرونها
أيهم يكتبها أول)(١).
وهذا التحميد بعد قول الإِمام أو قول الفرد:
سمع الله لمن حمده، مندوب عند المالكية . (٢)
التحميد لمن فرغ من الصلاة عقيب التسليم:
٨ - هو مستحب عند الشافعية .(٣) لما روى ابن
الزبير رضي الله عنهما أن رسول الله ويچ# كان
يهلل في أثر كل صلاة فيقول: ((لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو
على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله،
ولا نعبد إلا إياه، وله النعمة، وله الفضل، وله
الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين
ولو كره الكافرون)» (٤)
وسنة عند الحنفية والحنابلة، لقوله وكالات:
«من سبّح الله في دُبُر کل صلاة ثلاثا وثلاثين،
(١) حديث رفاعة بن رافع أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٤/٢ -
ط السلفية).
وانظر كشاف القناع عن متن الإقناع ٣٣٢/١، ٣٤٨ -
٣٤٩، وابن عابدين ٣٣٤/١، ومراقي الفلاح ١٤٢،
١٥٤، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٨٢/١، ٨٩،
والأذكار للنووي ٥٣
(٢) الشرح الكبير ٢٤٨/١، وجواهر الإكليل ١/ ٥١
(٣) المهذب في فقه الإِمام الشافعي ١/ ٨٧، والأذكار للنووي
٦٨، ونزهة المتقين شرح رياض الصالحين للنووي
٩٧٣/٢ - ٩٧٤
(٤) حديث: ((كان يهلل في أثر كل صلاة ... )) أخرجه مسلم
(٤١٥/١ - ٤١٦ - ط الحلبي).
- ٢٦٨ -

تحمید ٩ - ١٠
وحمد الله ثلاثا وثلاثین، وکبر الله ثلاثا وثلاثین،
فتلك تسعة وتسعون، وقال في تمام المائة: لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد،
وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن
كانت مثل زید البحر))(١).
ويسن عندهم أن يقول بعد ذلك: ((اللهم
أعِنّ على ذِكْرك وشُكرك وحُسْنٍ عبادتك)» ويختم
ذلك بقوله: ((سبحان ربك رب العزة عما
يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب
العالمين))(٢) وزاد الحنابلة على ما استدلوا به
الحديث الذي استدل به الشافعية. (٣)
والأولى البدء بالتسبيح لأنه من باب
التخلیة، ثم التحمید لأنه من باب التحلية، ثم
التكبير لأنه تعظيم . (٤)
التحميد في صلاة العيدين بعد التحريمة :
٩ - هوسنة عند الحنفية للإِمام والمؤتم، فيثني
ويحمد مستفتحا ((سبحانك اللهم وبحمدك،
(١) حديث: ((من سبح الله في دبر كل صلاة)) أخرجه مسلم
(٤١٨/١ - ط الحلبي).
(٢) حديث: قوله في ختام ذكر الصلاة ((سبحان ربك رب العزة
... )) أخرجه أبو يعلى من حديث أبي سعيد وإسناده
ضعيف، كما في تفسير ابن كثير (٤٣/٦ - ط دار
الأندلس).
(٣) مراقي الفلاح ١٧١ - ١٧٣، وابن عابدين ٣٥٦/١،
وكشاف القناع عن متن الإقناع ٣٦٥/١ - ٣٦٧
(٤) مراقي الفلاح ١٧٢
وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك))
وذلك مقدم على تكبيرات الزوائد. (١)
وهو سنة بين التكبيرات عند الحنابلة، فيقول
بينها: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا،
وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على
محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا. لما روى
عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سألت ابن
مسعود رضي الله عنه عما يقوله بين تكبيرات
العيد؟ قال: يحمد الله ويثني عليه ويصلي على .
النبي ◌َّ ثم يدعو ويكبر. (٢)
التحميد فى صلاة الاستسقاء وصلاة الجنازة :
١٠ - التحميد في خطبة صلاة الاستسقاء سنة
عند الشافعية والحنابلة، ومستحب عند الحنفية
والمالكية .
وهو صلاة الجنازة بعد التكبيرة الأولى سنة
عند الحنفية. فيقول المصلي : سبحانك اللهم
وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله
غيرك. (٣)
(١) مراقي الفلاح ٢٩١، وكشاف القناع عن متن الإقناع
٥٤/٢، ٥٦م النصر الحديثة .
(٢) حديث الذكر بين تكبيرات العيد. أخرجه البيهقي عن ابن
مسعود قولا وفعلا بإسناد جيد كما قال ابن علان في
الفتوحات الربانية (٢٤٢/٤)، وانظر السنن الكبرى
للبيهقي (٢٩١/٣، ٢٩٢).
(٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي ١٣٢/١، وكشاف القناع
عن متن الإقناع ٦٩/٢، ومراقي الفلاح ٢٩٩، ٣٢٠،
وابن عابدين ١/ ٥٦١
- ٢٦٩ -

تحمید ١١ - ١٢
التحميد في تكبيرات التشريق :
١١ - التحميد فى تكبيرات التشريق سنة عند
الحنفية والشافعية والحنابلة، فيقول كما قال
النبي ◌َّه: ((الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله
والله أكبر ولله الحمد))(١). وقد روي أنه مَّ قال
على الصفا: ((الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر.
الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، وسبحان الله
بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه،
مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا
الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم
الاحزاب وحده. لا إله إلا الله والله أكبر))(٢).
والجمع بين التكبير والتهليل والتحميد في
أيام التشريق أفضل وأحسن عند المالكية،
فيقول إن أراد الجمع : الله أكبر، الله أكبر،
(١) حديث: قوله بَلّ: ((الله أكبر، الله أكبر ... )) أخرجه
الدار قطني (٢/ ٥٠ - ط شركة الطباعة الفنية). وقال ابن
حجر: وفي إسناده عمروبن شمر، وهو متروك.
(التلخيص الحبه. ٨٧/٢ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) حديث: قوله على الصفا: ((الله أكبر، الله أكبر)» ورد في
مسلم عن جابر في صفة حجة النبي ◌َ# أنه لما رقى الصفا
وحد الله وكبره وقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». وزاد ابن
ماجه: ((وحمده)). صحيح مسلم (٢ / ٨٨٨ - ط الحلبي)
وابن ماجه (١٠٢٣/٢ - ط الحلبي).
وانظر مراقي الفلاح ٢٩٦، والمهذب في فقه الإمام
الشافعي ١٢٨/١، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٥٨/٢
لا إله إلا الله والله أكبر. الله أكبر، ولله الحمد.
وقد روي عن مالك هذا. (١)
التحميد العاطس في غير صلاة:
١٢ - اتفق العلماء على أنه يسن للعاطس إذا
عطس أن يحمد الله، فيقول عقبه: الحمد لله.
ولو قال: الحمد لله رب العالمين، أو الحمد لله
على كل حال كان أفضل، فعن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي وسلم قال: ((إذا عطس
أحدكم فليقل: الحمد لله. وليقل له أخوه أو
صاحبه: يرحمك الله))(٢) وعنه رضي الله عنه عن
النبي ﴿ قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل:
الحمد لله على كل حال))(٣) وعن أنس رضي الله
عنه قال: عطس رجلان عند النبي وَلاو،
فشَمّتَ أحدَهما، ولم يشمت الآخر. فقال الذي
لم يشمته: عطس فلان فشمَّتَّه، وعطستُ فلم
تُشَمِّتْني؟ فقال: ((هذا حمد الله تعالى، وإنك لم
تحمد الله تعالى)) (٤). وعن أبي موسى الأشعري
(١) الفواكه الدواني ١/ ٣٢١ نشر دار المعرفة.
(٢) حديث: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله)) أخرجه
البخاري (الفتح ٦٠٨/١٠ - ط السلفية).
(٣) حديث: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل
حال)) أخرجه أبوداود (٥/ ٢٩٠ - ط عزت عبيد دعاس)
وإسناده صحيح.
(٤) حديث: ((هذا حمد الله وإنك لم تحمد الله)) أخرجه البخاري
(الفتح ٦١٠/١٠ -ط السلفية)، ومسلم (٢٢٩٢/٤ - ط
الحلبي) واللفظ لمسلم.
- ٢٧٠ -

تحمید ١٣ - ١٤
رضي الله عنه قال: سمعت
رسول الله وسلم يقول: ((إذا عطس أحدكم
فحمد الله تعالى فشمّتوه، فإن لم يحمد الله فلا
تشمّتوه))(١).
التحميد للخارج من الخلاء بعد قضاء حاجته :
١٣ - وهو مندوب عند المالكية والشافعية، وسنة
عند الحنفية والحنابلة، فيقول: ((غفرانك))(٢)
((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني))(٣).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول
الله وَلّ إذا خرج من الخلاء يقول: ((الحمد لله
الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، وأذهب عني
أذاه))(٤).
(١) حديث: ((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه)) أخرجه
مسلم (٤/ ٢٢٩٢ - ط الحلبي).
وانظر الأذكار للنووي ص ٢٤٠
(٢) حديث: قوله: ((غفرانك)). أخرجه أبوداود (١/ ٣٠ - ط
عزت عبيد دعاس) والحاكم (١٥٨/١ - ط دائرة المعارف
العثمانية). وصححه الذهبي.
(٣) حديث: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني))
أخرجه ابن ماجه (١ / ١١٠ - ط الحلبي). وفي التعليق على
ابن ماجه: عن إسماعيل بن مسلم، متفق على تضعيفه،
والحديث بهذا اللفظ غير ثابت.
(٤) حديث: ((الحمد لله الذي أذاقني لذته .. . )) أخرجه ابن
السني (ص ٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده
ضعيفان. والفتوحات الربانية (٤٠٥/١ - ط المنيرية).
التحمید من أكل أو شرب :
١٤ - هو مستحب لقوله وَله: ((إن الله لَیرضى
من العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة
فيحمده عليها))(١).
ولما رواه أبوسعيد الخدري رضي الله عنه
قال: كان رسول الله وَّر إذا أكل أو شرب قال:
((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا
مسلمين))(٢) وروى معاذ بن أنس الجهني رضي
الله عنه عن رسول الله وَ لإل قال: ((من أكل
طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا
ورَزَقَنيه من غير حَوْل مني ولا قوة غفر له ماتقدم
من ذنبه))(٣).
ولما روى أبوأيوب خالد بن زيد الأنصاري
رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلّ إذا أكل
أو شرب قال: ((الحمد لله الذي أطعم وسقى
وسوغه وجعل له مخرجا»(٤).
(١) حديث: ((إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة ... ))
أخرجه مسلم (٢٠٩٥/٤ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله ... ))
أخرجه الترمذي (٥٠٨/٥ - ط الحلبي) والبغوي في شرح
السنة (٢٧٩/١١ - ط المكتب الإِسلامي) وأعله
بالإِنقطاع.
(٣) حديث: ((من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني
هذا)) أخرجه الترمذي (٥٠٨/٥ - ط الحلبي) وإسناده
حسن.
(٤) حديث: ((كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم
... )) أخرجه أبوداود (١٨٧/٤ - ١٨٨ - ط عزت=
- ٢٧١ -

تحمید ١٥ - ١٦
ولما روى عبد الرحمن بن جبير التابعي أنه
حدثه رجل خدم النبي ێ ثماني سنوات أنه كان
يُسمع النبي بَلّ إذا قرب إليه طعاما يقول:
((بسم الله. فإذا فرغ من طعامه قال: اللهم
اطعمتَ وسقيتَ وأغنيتَ وأقنيتَ وهديتَ
وأحسنتَ، فلك الحمد على ما أعطيت))(١).
التحميد لمن سمع بشارة تسره، أو تجددت له
نعمة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة:
١٥ - يستحب للشخص أن يحمده سبحانه،
ويثني عليه بما هو أهله، وفي هذا قول الله تبارك
وتعالى: ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا
الحزن﴾(٢) وهو مايقوله أهل الجنة .
وفي قصة داود وسليمان عليهما الصلاة
والسلام ﴿وقالا: الحمد لله الذي فَضَّلَنا على
كثير من عباده المؤمنين﴾ (٣).
عبيد دعاس) وصححه النووي في الأذكار (ص ٢١٢ -
ط الحلبي).
(١) حديث: ((كان إذا قرب إليه طعاما يقول: بسم الله ... )).
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٢٥ - ط
دائرة المعارف العثمانية) وصححه ابن حجر كما في
الفتوحات الربانية لابن علان (٦٣٦/٥ - ط المنيرية).
وانظر كشاف القناع ٥/ ١٧٤، والأذكار للنووي ٢١٢ ،
والمدخل لابن الحاج ٢٢٧/١، والجامع لأحكام القرآن
للقرطبي ١٣١/١، والآداب الشرعية لابن مفلح ١٧٩/٣
- ١٨١، ٢٢٣
(٢) سورة فاطر / ٣٤
(٣) سورة النمل / ١٥
وقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام :
﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكِبَرَ إسماعيلَ
وإسحقَ﴾(١).
وفي صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه
أرسل ابنه عبدالله إلى عائشة رضي الله عنها
يستأذنها أن يدفن مع صاحبیه. فلما أقبل عبدالله
قال عمر: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير
المؤمنين، أذِنَتْ. قال: ((الحمد لله، ما كان شيء
أهم إلي من ذلك))(٢).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (صلّ
أتي ليلة أسري به بقدحین من خمر ولبن، فنظر
إليهما، فأخذ اللبن، فقال له جبريل عليه.
السلام: ((الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو
أخذت الخمر غَوَتْ أمتك))(٣).
التحميد للقائم من المجلس :
١٦ - التحميد للقائم من المجلس مستحب.
فقد روى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله
مَّ قال: ((من جلس في مجلس فَكَثُر فيه لَغَطُه
فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم
(١) سورة إبراهيم / ٣٩
(٢) مقالة عمر أخرجها البخاري (الفتح ٢٥٦/٣ - ط
.السلفية).
(٣) حديث الإسراء أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٤٧٧ - ط
السلفية) ومسلم (١٥٤/١ - ط الحلبي).
وانظر الأذكار للنووي ١٠٤، ٢٦٤
- ٢٧٢ -

تحمید ١٧ - ١٩
وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك
وأتوب إليك إلا غفر له ماكان في مجلسه
ذلك))(١).
التحميد في أعمال الحج :
١٧ - التحميد في أعمال الحج مستحب، ومما أثر
من صيغه عن رسول الله وَ ل﴿ عند الملتزم قوله:
((اللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمك، ويكافيء
مزیدك، أحمدك بجمیع محامدك، ما علمتُ منها
وما لم أعلم، وعلى كل حال. اللهم صل وسلم
على محمد وعلى آل محمد. اللهم أعذني من
الشيطان الرجيم، وأعذني من كل سوء، وقنعني
بما رزقتني، وبارك لي فيه. اللهم اجعلني من
أكرم وفدك عليك، وألزمني سبيل الاستقامة
حتى ألقاك يا رب العالمين))(٢).
التحمید لمن لبس ثوبا جدیدا :
١٨ - التحميد لمن لبس ثوبا جديدا مستحب.
فعن معاذ بن أنس أن رسول الله وَل و قال: ((من
(١) حديث: ((من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ... ))
أخرجه الترمذي (٤٩٤/٥ - ط الحلبي). وقال: حديث
حسن صحيح.
وانظر الأذكار للنووي ٢٦٤ - ٢٦٥، والآداب الشرعية
لابن مفلح ٦٢١/٣ - ٦٢٣، والأذكار للنووي ١٧٧
(٢) حديث الملتزم قال ابن حجر: لم أقف له على أصل.
(الفتوحات الربانية ٣٩١/٤ - ط المنيرية).
لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي كساني
هذا، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله
له ماتقدم من ذنبه))(١).
التحمید لمن استيقظ من نومه :
١٩ - التحمید لمن استيقظ من نومه مستحب.
فقد كان رسول الله والله يقول إذا استيقظ :
((الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه
النشور))(٢).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّه
قال: ((إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله
الذي رد علي روحي، وعافاني في جسدي، وأذن
لي بذكره»(٣).
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي وقل
قال: ((ما من عبد يقول عند رد الله تعالى
روحه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
(١) حديث: ((من لبس ثوبا جديدا فقال ... )) أخرجه أبوداود
(٤/ ٣١٠ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر كما في
الفتوحات الربانية (١/ ٣٠٠ - ط المنيرية).
وانظر الأذكار للنووي ص ٢٢
(٢) حديث: ((كان إذا استيقظ قال: الحمد لله ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١٣٠/١١ - ط السلفية).
(٣) حديث: ((إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي
... )) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٤ - ط
دائرة المعارف العثمانية) وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات
(٢٩١/١ - ط المنيرية).
- ٢٧٣ -

تحمید ٢٠ - ٢٢
الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير إلا
غفر الله تعالی له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد
البحر))(١) .
التحمید لمن یاوی إلی فراشه:
٢٠ - التحميد لمن يأوى إلى فراشه للنوم
مستحب. فعن علي رضي الله عنه أن رسول الله
* قال له ولفاطمة رضي الله عنهما: ((إذا أويتما
إلى فراشكما، أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا
ثلاثا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثا وثلاثين، واحْمدا
ثلاثا وثلاثين))(٢) وفي رواية التسبيح ((أربعا
وثلاثين)). وفي رواية التكبير ((أربعا وثلاثين)).
قال علي فما تركته منذ سمعته من رسول الله
دَ ليل . (٣)
التحميد لمن يشرع في الوضوء، ولمن فرغ منه :
٢١ - التحميد في الوضوء مستحب. فيقول
المتوضىء بعد التسمية: الحمد لله الذي جعل
(١) حديث: ((ما من عبد يقول عند رد الله روحه ... )) أخرجه
ابن السني في عمل اليوم والليلة ( ص ٤ - ط دائرة المعارف
العثمانية) وضعفه ابن حجر كما في الفتوحات (٢٩٢/١ - ط
المنيرية).
وانظر الأذكار للنووي ٢١
(٢) حديث: ((إذا أويتما إلى فراشكما أو إذا أخذتما ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١١٩/١١ - ط السلفية) ومسلم
(٢٠٩١/٤ - ط الحلبي).
(٣) الأذكار للنووي/ ٨٣
الماء طهورا. وروي عن السلف، وقیل عن
النبي صل﴾ في لفظها: ((باسم الله العظيم،
والحمد لله على دين الإِسلام)). (١)
والتحميد لمن فرغ من الوضوء مستحب.
فيقول بعد الفراغ منه: أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني
من المتطهرين. سبحانك اللهم وبحمدك،
أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب
إليك. وقال چور: ((من توضأ فأسبغ الوضوء
ثم قال عند فراغه من وضوئه : سبحانك
اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت،
أستغفرك وأتوب إليك ختم عليها بخاتم
فوضعت تحت العرش فلم يكسر إلى
يوم القيامة))(٢).
التحمید للمسئول عن حاله :
٢٢ - والتحميد للمسئول عن حاله مستحب.
ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن عليا رضي الله عنه خرج من عند
(١) حديث: ((باسم الله العظيم .. )) أخرجه الديلمي في سند
الفردوس كما في إتحاف السادة المتقين (٣٥٣/٢ - ط
الميمنية) وإسناده ضعيف.
(٢) حديث: ((سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ... )) أخرجه
ابن السني (ص ٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وأورده
الهيثمي بنحوه في المجمع (٢٣٩/١ - ط القدسي) وقال:
رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
- ٢٧٤ -

تحمید ٢٣ - ٢٥
رسول الله # في وجعه الذي توفي فيه، فقال
الناس: يا أبا حسن: كيف أصبح رسول الله
وَل﴾؟ فقال: ((أصبح بحمد الله تعالى بارئا)).(١)
٢٣ - كذلك التحميد لمن رأى مبتلى بمرض أو
غيره مستحب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي وسلم قال: ((من رأى مبتلى فقال:
الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني
على كثير ممن خلق تفضيلا، لم يصبه ذلك
البلاء))(٢). قال النووي: قال العلماء: ينبغي
أن يقول هذا الذکر سرا بحیث یسمع نفسه،
ولا يَسْمعه المبتلى لئلا يتألم قلبه بذلك، إلا أن
تکون بلیته معصية فلا بأس أن يسمعه ذلك إن
لم يخف من ذلك مفسدة. (٣)
٢٤ - كذلك التحميد لمن دخل السوق
مستخب. فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أن رسول الله و ليزر قال: ((من دخل السوق
فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا
يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير،
(١) مقالة علي: ((أصبح بحمد الله بارئا)) أخرجها البخاري
(الفتح ٥٧/١١ - ط السلفية). وانظر الأذكار للنووي
٢٦٩
(٢) حديث: ((من رأى مبتلى فقال :... )) أخرجه الترمذي
(٤٩٣/٥ - ط الحلبي) وهو حسن لطرقه. وانظر الأذكار
للنووي ٢٦٩
(٣) الأذكار للنووي ٢٦٩
كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف
ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة))(١).
التحميد لمن عطس في الصلاة :
٢٥ - التحميد لمن عطس في الصلاة مكروه إذا
جهر به عند الحنفية والحنابلة، ولا بأس به إن
أسربه في نفسه من غير تلفظ. (٢) وحرام عند
الشافعية، لما روى معاوية بن الحكم رضي الله
عنه قال: بينما أنا مع رسول الله صلّر في الصلاة
إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله،
فحدقني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أماه
مالكم تنظرون إلي؟ فضرب القوم بأيديهم على
أفخاذهم، فلما انصرف رسول الله ێ دعاني،
بأبي وأمي هو، ما رأیت معلما أحسن تعلیما منه،
والله ماضربني بَ طير، ولا كهرني ثم قال: ((إن
صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام
الآدميين، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة
القرآن)). (٣)
(١) حديث: ((من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله ... ))
أخرجه الترمذي (٤٩١/٥ - ط الحلبي) وصححه الحاكم.
(الفتوحات لابن علان ٦/ ١٩٣ - المنيرية).
وانظر الأذكار للنووي ٢٦٩
(٢) مراقي الفلاح ٢٨٣، وكشاف القناع عن متن الإقناع
٣٤٩/١، ٣٨١
(٣) حديث: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من ... ))
أخرجه مسلم (١/ ٣٨١ - ط الحلبي).
وانظر المهذب في فقه الإمام الشافعي ١/ ٩٤، ١٢٢.
ومعنی کھر في : قهر ني (المصباح).
- ٢٧٥ -

تحمید ٢٥، تحنیك ١ - ٥
هذا ويكره التحمید من يقضي حاجته في
الخلاء وعطس، إلا أن یکون ذلك في نفسه من
غير تلفظ به بلسانه، لقول النبي وَله: ((كرهتُ
أن أذكر الله تعالى إلا على طهر))(١).
2227
(١) حديث: ((كرهت أن أذكر الله إلا على طهر)) أخرجه أبوداود
(٢٣/١ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١/ ١٦٧ - ط
دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
وانظر مراقي الفلاح ٣١، والمهذب في فقه الإِمام
الشافعي ٢٨٣،٣٣/١، وجواهر الإكليل ١٨/١،
والشرح الكبير ١٠٦/١، والأذكار للنووي ٢٨ ، ٢٤٢
تحنیك
التعريف :
١ - من معاني التحنيك في اللغة: أن يدلك
بالتمر حنك الصبي من داخل فيه، بعد أن
يلين(١).
والتعريف الاصطلاحي يشتمل على هذا
المعنى وعلى غيره، كتحنيك الميت وغيره.
٢ - فتحنيك الميت هو: إدارة الخرقة تحت الحنك
وتحت الذقن. وتفصيله في (الجنائز).
٣ - وتحنيك الوضوء هو: مسح ماتحت الحنك
والذقن في الوضوء. وتفصيله في (الوضوء).
٤ - وتحنيك العمامة (ويسمى التّلخّي) هو: إدارة
العمامة من تحت الحنك كورا أو كورين(٢).
تحنیك المولود :
حکمه التگليفي :
٥ - التحنيك مستحب للمولود، لما في
الصحيحين من حديث أبي بردة عن أبي موسى
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((حنك))
(٢) كشاف القناع ١١٩/١، ٢٨٦
- ٢٧٦ -

تحنيك ٦ - ٩
رضي الله عنهما قال: «ولد لي غلام فأتيت النبي
*، فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة(١)).
٦ - ويتولى تحنيك الصبي رجل أو امرأة، لما
روي عن النبي {﴾ ((أنه كان يؤتى بالصبيان
فیبرك علیهم ویحنکھم)»(٢).
وأورد ابن القيم أن أحمد بن حنبل ولد له
مولود فأمر امرأة بتحنيكه(٣).
٧ - ويحنك المولود بتمر، لما ورد عن أسماء رضي
الله عنها أنها حملت بعبد الله بن الزبير رضي الله
عنهما- قالت: ((خرجت وأنا مُتِمّ، فأتيت المدينة،
فنزلت بقاء، فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي
** فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها
ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق
رسول الله ﴿﴿ے، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له
وبرّك عليه.))(٤)
فإن لم يتيسر تمر فرطب، وإلا فشيء حلو،
(١) حديث أبي موسى رضي الله عنه: ((ولد لي غلام فأتيت
النبي ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٥٨٧ - ط
السلفية). ومسلم (١٦٩٠/٣ - ط الحلبي).
(٢) حديث: «کان یؤتی بالصبيان فیبرك علیھم ويحنکهم»
أخرجه مسلم (٢٣٧/١ - ط الحلبي).
(٣) تحفة الودود في أحكام المولود ص ١٩، وفتح الباري
٥٨٨/٩، ٢٤٩/٧، وقليوبي وعميرة ٢٥٦/٤، وروضة
الطالبين ٢٣٣/٣ ط المكتب الإسلامي، والمغني ٨/ ٦٥٠،
والخطاب ٢٥٦/٣، وحاشية الجمل على شرح المنهج
٨٩/٢
(٤) حديث أسماء «أنها حملت بعبدالله بن الزبير ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٤٨/٧ - ط السلفية).
وعسل نحل أولى من غيره، ثم مالم تمسه النار
كما في نظيره مما يفطر الصائم.
٨ - ويحنك الغلام غداة یولد، قال ابن حجر:
وقيد بالغداة اتباعا للفظ الخبر، والغداة تطلق
ویراد بها الوقت هنا.
وينبغي عند التحنيك أن يفتح المحنك فم
الصبي، حتى تنزل حلاوة التمر أو نحوه إلى
جوفه . (١)
التحنيك في العمامة :
٩ - تحنیك العمامة أن يدار منها تحت الحنك کور
أو كوران، ويسن تحنيكها عند المالكية
والحنابلة، ومحصل الكلام في ذلك عندهم: أن
العمامة بغير تحنيك ولا عذبة بدعة مكروهة،
فإن وجدا فهو الأکمل وهو السنة، وإن وجد
أحدهما فقد خرج من المكروه، واختلفوا في وجه
الكراهة، فقيل لمخالفة السنة.
ولا يسن تحنيك العمامة عند الحنفية
والشافعية، وتسن العذبة لا غير. (٢)
(١) فتح الباري ٥٨٨/٩، ٢٤٩/٧
(٢) ابن عابدين ٥/ ٤٨١، ومواهب الجليل ١/ ٥٤١، وحاشية
الجمل ٨٩/٢، وكشاف القناع ١١٩/١، ٢٨٦
- ٢٧٧ -

تحول ١ - ٣
تحول
التعريف :
١ - التحول في اللغة مصدر تحول، ومعناه:
التنقل من موضع إلى آخر، ومن معانيه أيضا:
الزوال، كما يقال: تحول عن الشيء أي: زال
عنه إلى غيره.
وكذلك: التغير والتبدل. والتحويل مصدر
حوّل، وهو: النقل، فالتحول مطاوع وأثر
للتحويل. (١)
ويقصد الفقهاء بالتحول ما يقصد به في
اللغة .
الألفاظ ذات الصلة :
الاستحالة :
٢ - من معاني الاستحالة لغة: تغير الشيء عن
طبعه ووصفه، أو عدم الإِمكان(٢).
فالاستحالة قد تكون بمعنى التحول،
(١) مختار الصحاح، والصحاح في اللغة والعلوم، ولسان
العرب مادة: ((حول)).
(٢) المصباح المنير مادة: ((حول)).
كاستحالة الأعيان النجسة من العذرة والخمر
والخنزير وتحولها عن أعيانها وتغير أوصافها،
وذلك بالاحتراق، أو بالتخليل، أو بالوقوع في
شيء، کما سيأتي تفصيله.
أحكام التحول :
للتحول أحكام تعتريه، وهي تختلف
باختلاف مواطنها، أهمها مايلي :
أ - تحول العين وأثره في الطهارة والحل :
٣ - ذهب الحنفية والمالكية، وهو رواية عن أحمد
إلی : أن نجس العین یطهر بالاستحالة، فرماد
النجس لا يكون نجسا، ولا يعتبر نجسا ملح
كان حمارا أو خنزيرا أو غيرهما، ولا نجس وقع في
بئر فصارطینا، وكذلك الخمر إذا صارت خلا
سواء بنفسها أو بفعل إنسان أو غيره، لانقلاب
العين، ولأن الشرع رتب وصف النجاسة على
تلك الحقيقة، فينتفي بانتفائها. فإِذا صار
العظم واللحم ملحا أخذا حكم الملح، لأن
الملح غير العظم واللحم .
ونظائر ذلك في الشرع كثيرة منها: العلقة
فإِنها نجسة، فإِذا تحولت إلى المضغة تطهر،
والعصير طاهر فإِذا تحول خمرا ينجس.
فيتبين من هذا: أن استحالة العين تستتبع
- ٢٧٨ -

تحول ٤ - ٦
زوال الوصف المرتب عليها. (١)
والأصل عند الشافعية، والحنابلة في ظاهر
المذهب: أن نجس العین لا یطهر بالاستحالة،
فالکلب أو غيره یلقی في الملاحة فیصیر ملحا،
والدخان المتصاعد من وقود النجاسة، وكذلك
البخار المتصاعد منها إذا اجتمعت منه نداوة
على جسم صقيل، ثم قطر، نجس. (٢)
٤ - ثم استثنوا من ذلك الخمر إذا انقلبت بنفسها
خلا فتطهر بالتخلل، لأن علة النجاسة الإِسكار
وقد زالت، ولأن العصير لا يتخلل إلا بعد
التخمر غالبا، فلولم يحكم بالطهارة تعذر
الحصول على الخل، وهو حلال بالإِجماع.
وأما إن خللت بطرح شيء فيها بفعل إنسان
فلا تطهر عندهم .
وصرح الشافعية بأنها لو تخللت بإلقاء الريح
فلا تطهر عندهم أيضا، سواء أكان له دخل في
التخليل كبصل وخبز حار، أم لا كحصاة.
وكذلك لا فرق بين أن تكون العين الملقاة
طاهرة أو نجسة. (٣) وفي الموضوع تفصيل أكثر
يرجع فيه إلى مصطلح: (تخليل واستحالة).
(١) ابن عابدين ٢٠٩/١، ٢١٧، والدسوقي ٥٢/١ - ٥٣،
والإنصاف ٣١٨/١، والمغني ٧٢/١
(٢) نهاية المحتاج ١/ ٢٤٧، ط مصطفى البابي الحلبي، والمغني
٧٢/١ ط مكتبة الرياض الحديثة، وروضة الطالبين
٢٨/١ ط المكتب الإسلامي للطباعة والنشر.
(٣) المراجع السابقة .
ب - تطهير الجلد بالدباغ :
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في نجاسة جلد الميتة
قبل الدباغ، (١) وإنما اختلفوا في طهارته بعده
على اتجاهات كثيرة. وفي الموضوع فروع كثيرة
وخلاف بين المذاهب، فصله الفقهاء عند
الكلام عن النجاسة وكيفية تطهيرها، (٢)
ويراجع فيه أيضا مصطلح: (دباغة).
جـ - تحول الوصف أو الحالة :
تحول الماء الراكد إلى الماء الجاري:
٦ - المختار عند الحنفية إن الماء النجس الراكد
إذا تحول إلى جار يطهر بمجرد جريانه،
والجاري مایعده الناس جاریا(٣) بأن يدخل الماء
من جانب ويخرج من جانب آخر حال دخوله،
وإن قل الخارج، لأنه صارجاريا حقيقة،
وبخروج بعضه وقع الشك في بقاء النجاسة،
فلا تبقى مع الشك.
وفيه قولان ضعيفان عند الحنفية.
الأول: لا یطهر بمجرد التحول، بل لا بد
من خروج قدر ما فيه.
والثاني: لابد من خروج ثلاثة أمثاله.
(١) يسمى الجلد قبل الدباغ (إهابا) و(مسكا).
(٢) ابن عابدين ١٣٥/١، ١٣٦ ط دار إحياء التراث
الإسلامي بيروت، وحاشية الدسوقي ١/ ٥٤، ٥٥ ط دار
الفكر، والمغني ٦٦/١ وما بعدها .
(٣) الاختيار ١٥/١
- ٢٧٩ -

تحول ٦
ويظهر الفرق بين القول المختار والقولين
الآخرين في: أن الخارج من الحوض يكون
طاهرا بمجرد خروجه، بناء على القول المختار.
ولا يكون طاهرا قبل الحكم بطهارة الماء الراكد
على القولين الآخرين.
وعلى هذا الخلاف: البئر وحوض الحمام
والأواني .(١)
وأما المالكية فعندهم يتحول الماء الكثير
النجس طهورا بزوال التغير، سواء أكان بصب
ماء مطلق عليه، قليل أو كثير، أوماء مضاف
مقید انتفت نجاسته، أم بإلقاء شيء فيه کتراب
أوطين، ولم يظهر فيه أحد أوصاف ما ألقي فيه .
لأن تنجسه إنما كان لأجل التغير وقد زال،
والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، کالخمر إذا
صارت خلا، وفي تغيره بنفسه، أو بنزح بعضه
قولان. (٢).
ومذهب الشافعية: أن الماء إذا بلغ قلتين لا
ینجس بملاقاة نجس، حدیث ((إذا کان الماء
قُلّتين لم يحمل الخَبَث))(٣) أي لا يقبل النجس.
هذا مالم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه فينجس
(١) ابن عابدين ١/ ١٣٠، ١٣١
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٤٦، ٤٧
(٣) حديث: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) أخرجه
أبوداود واللفظ له والترمذي والحاكم، ونسبه ابن حجر
أيضا إلى الشافعي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان
والدارقطني والبيهقي. قال المباركفوري بعد سرد=
لحديث: ((إن الماء طَهِورٌ لا ينجسه شيء إلا ما
غير لونَه أو طعمَه أو ريحه))(١).
فإن تغير وصف من هذه الأوصاف تنجس،
فإِن زال تغيره بنفسه أوبماء انضم إليه طهر. وما
دون القلتين ينجس بالملاقاة، فإِن بلغهما بماء ولا
تغیر به فطھور. ولو کوثر بإِیراد طھور فلم يبلغ
قلتين لم يطهر. وقيل: هو طاهر لا طهور. (٢)
وعند الحنابلة: يختلف تطهير الماء المتنجس
بالمکاثرة باختلاف أحوال ثلاث للماء :
= طرق الحديث المختلفة: والحاصل أن الحديث صحيح
قابل للاحتجاج، وكل ما اعتذروا به عن العمل والقول به
فهو مدفوع. (سنن أبي داود ١/ ٥١ ط عزت عبيد دعاس،
وتحفة الأحوذي ٢١٥/١ - ٢٢١ نشر المكتبة السلفية،
والمستدرك ١٣٢/١، والتلخيص الحبير ١٦/١ نشر المكتبة
الأثرية، ونيل الأوطار ٣٧/١ ط دار الجيل، والسنن
الكبرى للبيهقي ٢٦٠/١).
(١) حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما ... ))
أخرجه البيهقي بلفظ ((إن الماء طاهر إلا إن تغير ريحه أو
طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها)) وقال: الحديث غير
قوي، إلا أنا لا نعلم خلافا في نجاسة الماء إذا تغير
بالنجاسة. وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه،
قال في البدر المنير: إن الاستثناء المذكور ضعيف فتعين
الاحتجاج على نجاسة الماء المتغير بالنجاسة بالإجماع.
أما شطر الحديث الأول: ((إن الماء طهور لا ينجسه
شيء» فقد أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي وقال: حديث
حسن. وقد صححه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والحاكم
وغيره. (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٦٠ ط الهند، وتحفة
الأحوذي ٢٠٣/١ - ٢٠٥ نشر المكتبة السلفية، ونيل
الأوطار للشوكاني ٣٤/١، ٣٥ ط دار الجيل).
(٢) المنهاج للنووي وشرحه للمحلي ١/ ٢١ و٢٢
- ٢٨٠ -