النص المفهرس

صفحات 241-260

تحکیم ٢٢ - ٢٤
مبنية على الاحتياط، فلابد من عرضها على
القضاء للحكم. (١)
شروط التحكيم :
يشترط في التحكيم مايأتي :
٢٢ - أ - قيام نزاع، وخصومة حول حق من
الحقوق. (٢)
وهذا الشرط يستدعي حُكْما قيام طرفين
متشاکسین، كل يدعي حقا له قِبَل الآخر.
٢٣ - ب - تراضي طرفي الخصومة على قبول
حكمه، أما المعين من قبل القاضي فلا يشترط
رضاهما به، لأنه نائب عن القاضي .
ولا يشترط عند الحنفية تقدم رضى
الخصمين عن التحكيم، بل لورضيا بحكمه
بعد صدوره جاز.
وعند الشافعية: لابد من تقدم
التراضي. (٣)
٢٤ - جـ ـ اتفاق المتخاصمين والحكم على
قبول مهمة التحكيم .... ومجمل هذين
الاتفاقین یشکل ركن التحكيم، الذي هو:
(١) الكافي لابن قدامة ٤٣٦/٣، والمغني ١٩١/١٠، ومطالب
أولي النهى ٦/ ٤٧١
(٢) مجلة الأحكام العدلية م ١٨٧٦، وحاشية الدرر ٣٣٦/٢
(٣) البحر الرائق ٢٥/٧، وفتح القدير ٥٠٢/٥، ومجلة
الأحكام العدلية م ١٨٥١
لفظه الدال عليه مع قبول الآخر.
وهذا الركن قد يظهر صراحة. كما لوقال .
الخصمان: حكمناك بيننا. أوقال لهما: أحكم
بینکما، فقبلا .
وقد يظهر دلالة ... فلو اصطلح الخصمان
على رجل بينهما، ولم يعلماه بذلك، ولكنهما
اختصما إلیه، فحکم بينهما، جاز.
وإن لم يقبل الحكم، لم يجز حكمه إلا بتجديد
التحكيم .
وللخصمين أن يقيدا التحكيم بشرط ...
فلو حکماہ علی أن یحکم بينهما في يومه، أو في
مجلسه وجب ذلك. ولو حكماه على أن يستفتي
فلانا، ثم يقضي بینهما بما قال جاز.
ولو حکما رجلین، فحكم أحدهما، لم يجز،
ولابد من اتفاقهما على المحكوم به. فلو اختلفا لم
یجز. (٢)
وكذلك لواتفقا على تحكيم رجل معين.
فليس له أن يفوض غيره بالتحكيم. لأن
الخصمين لم يرضیا بتحكيم غيره.
ولو فوض، وحكم الثاني بغير رضاهما،
(١) حاشية الطحطاوي ٢٠٧/٣، وحاشية ابن عابدين
٤٢٨/٥
(٢) البحر الرائق ٢٦/٧، والهداية وشروحها ٥/ ٥٠٢،
والفتاوى الهندية ٥٦٨/٣، وحاشية ابن عابدين ٤٣١/٥،
وحاشية الطحطاوي ٣٠٨/٣، ومغني المحتاج ٤/ ٣٧٩،
وفتح الوهاب ٢٠٨/٢
- ٢٤١ -

تحکیم ٢٥ - ٢٨
فأجاز الأول حکمه، لم يجز لأن الإذن منه في
الابتداء لا يصح، فكذا في الانتهاء، ولا بد من
إجازة الخصمين بعد الحكم. وقيل: ينبغي أن
يجوز، كالوكيل الأول إذا أجاز بيع الوكيل
الثاني .
إلا أن تعلیق التحکیم على شرط، كما لو
قالا لعبد: إذا اعتقت فاحكم بيننا، وإضافته
إلى وقت، كما لوقالا لرجل: جعلناك حكما
غدا، أوقالا: رأس الشهر .... كل ذلك لا
يجوز في قول أبي يوسف خلافا لمحمد. والفتوى
على القول الأول. (١)
٢٥ - ولیس للخصمین أن یتفقا على محکم لیس
أهلا للتحكيم.
ولو حكم غير المسلم بين مسلمین، فأجازا
حكمه، لم يجز، كما لو حكماه في الابتداء. (٢)
٢٦ - ولا يحتاج الاتفاق على التحكيم لشهود
تشهد على الخصمین بأنهما قد حكّما الحكم.
إلا أنه ينبغي الإِشهاد خوف الجحود. ولهذا
ثمرة عملية: إذ لو أن الخصمين حكما الحكم،
فحکم بينهما، فأنكر المحكوم عليه منهما أنه
(١) البحر الرائق ٧/ ٢٤، ٢٩، وفتح القدير ٥٠٢/٥،
والفتاوى الهندية ٢١٧/٣، ٥٧٠، وجامع الرموز
٢٣١/٢، وحاشية الطحطاوي ٢٠٣/٣، ٢٠٨، وحاشية
ابن عابدين ٤٣١/٥
(٢) الفتاوى الهندية ٢٦٨/٣، وفتح القدير ٥٠٢/٥، والبحر
الرائق ٧/ ٢٤، وحاشية ابن عابدين ٤٢٨/٥
حگّمه، لم يقبل قول الحكم أن الجاحد حكمه
إلا ببينة . (١)
٢٧ - ويجب أن يستمر الاتفاق على التحكيم
حتى صدور الحكم، إذ أن رجوع أحد
الخصمین عن التحكيم قبل صدور الحكم يلغي
التحکیم، کما سنرى.
فلو قال الحکم لأحدهما: أقررتَ عندي، أو
قامت عندي بينة علیك بكذا، وقد ألزمتك،
وحكمت بهذا، فأنكر المقضي عليه الإِقرار أو
البينة لم يلتفت لقوله، ومضى القضاء. لأن
ولاية المحكم قائمة. وهو في هذه الحالة
کالقاضي .
أما إن قال ذلك بعد أن عزله الخصم، فإِن
قوله وحکمه لا يعتد به، کالحکم الذي يصدره
القاضي بعد عزله. (٢)
٢٨ - د- الإِشهاد على الحكم، وليس هذا
شرطا لصحة التحكيم، وإنما هو شرط لقبول
قول الحَكَم عند الإِنكار، ولابد من الإِشهاد في
مجلس الحكم. (٣)
(١) المبسوط ٦٣/٢١، والدسوقي ١٣٥/٣، ومطالب أولي
النهى ٦/ ٤٧٢، وكشاف القناع ٣٠٣/٦
(٢) فتح القدير ٥/ ٥٠١، ٥٠٢، والفتاوى الهندية ٢٦٩/٣،
وجامع الرموز ٢٣٢/٢، والمبسوط ٦٣/٢١، والكفاية
١٦٧/٣
(٣) شرح العناية ٥٠٢/٥
- ٢٤٢ -

تحكيم ٢٩ - ٣٢
طريق الحُكْم :
٢٩ - طريق كل شيء ما یوصل إليه، حكما كان
أو غيره. (١)
وعليه فإِن طريق الحكم: مايثبت به الحق
موضوع النزاع والخصومة .
وهذا لا يكون إلا بالبينة، أو الإِقرار، أو
النكول عن حلف اليمين.
يستوى في هذا حكم الحكم، وحكم
القاضي .
فإِن قام الحكم على ذلك كان حجة موافقة
للشرع. وإلا كان باطلا .
ويبدو أن الحكم لا يقضي بعلمه .
وأما كتاب المحكّم إلى القاضي، وكتاب
القاضي إليه فغير جائز، إلا برضى الخصمين،
خلافا للحنابلة الذين ذهبوا إلى جوازه
ونفاذه. (٢)
الرجوع عن التحكيم :
٣٠ - حق الرجوع عن التحكيم فرع من صفة
التحكيم الجوازية ... ولكن هذا الحق ليس
مطلقا .
٣١ - فقد ذهب الحنفية، وسحنون من المالكية
(١) كشاف القناع ٣٢٤/٦
(٢) البحر الرائق ٢٥/٧ - ٢٧، والفتاوى الهندية ٢٧٠/٣،
وفتح القدير ٥٠٢/٥، وحاشية ابن عابدين ٤٣١/٥،
والمغني ١٠/ ١٩١
إلى أن لكل خصم أن يرجع عن التحكيم قبل
صدور الحكم، ولا حاجة لاتفاق الخصمين
علی ذلك.
فإِن رجع کان في ذلك عزل للمحگّم.
أما بعد صدور الحكم، فليس لأحد حق
الرجوع عن التحكيم، ولا عزل المحكم، فإِن
رجع بعد الحكم لم يبطل الحكم، لأنه صدر عن
ولاية شرعية للمحكم، كالقاضي الذي يصدر
حکمه، ثم يعزله السلطان .
وعلى هذا: فإِن اتفق رجلان على حكم
يحكم بينهما في عدد من الدعاوي، فقضى على
أحدهما في بعضهما، ثم رجع المحكوم عليه عن
تحكيم هذا الحكم، فإِن القضاء الأول نافذ،
ولیس للحكم أن یحکم فیما بقي، فإِن حکم لا
ینفذ .
وإن قال الحكم لأحد الخصمين: قامت
عندي الحجة بصحة ما ادعى عليك من الحق،
فعزله هذا الخصم، ثم حكم عليه الحكم بعد
ذلك لا ینفذ حکمه علیه .(١)
٣٢ - وعند المالكية: لا يشترط دوام رضا
الخصمين إلى حين صدور الحكم. بل لو أقاما
البينة عند الحکم، ثم بدا لأحدهما أن يرجع عن
التحكيم قبل الحكم. تعين على الحكم أن
(١) البحر الرائق ٢٦/٧، وفتح القدير ٥/ ٥٠٠، والفتاوى
الهندية ٢٦٨/٣، وتبصرة الحكام ٤٣/١
- ٢٤٣ -

تحکیم ٣٣ - ٣٧
يقضي، وجاز حكمه .
وقال أصبغ: لكل واحد منهما الرجوع مالم
تبدأ الخصومة أمام الحكم، فإن بدأت تعین
عليهما المضي فيها حتى النهاية .
وقال ابن الماجشون : ليس لأحدهما الرجوع
ولو قبل بدء الخصومة . (١)
٣٣ - وعند الشافعية: يجوز الرجوع قبل صدور
الحكم، ولو بعد إقامة البيئة. وعليه المذهب.
وقيل بعدم جواز ذلك. أما بعد الحكم فلا
يشترط رضا الخصمين به كحكم القاضي .
وقيل: يشترط، لأن رضاهما معتبر في أصل
التحكيم، فكذا في لزوم الحكم. والأظهر
الأول. (٢)
٣٤ - وعند الحنابلة: لكل من الخصمين أن
يرجع عن التحكيم قبل الشروع في الحكم.
أما بعد الشروع فيه، وقبل تمامه، ففي
الرجوع قولان :
أحدهما: له الرجوع لأن الحكم لم يتم، أشبه
قبل الشروع .
والثاني : ليس له ذلك، لأنه يؤدي إلى أن
كل واحد منهما إذا رأى من الحكم مالا يوافقه
(١) تبصرة الحكام ١/ ٤٣
(٢) روضة الطالبين ١٢٢/١١، ومغني المحتاج ٣٧٩/٤،
ونهاية المحتاج ٢٣١/٨
رجع فبطل مقصوده. فإِن صدر الحكم
نفذ. (١)
أثر التحكيم :
٣٥ - يراد بأثر التحكيم: مايترتب عليه من
نتائج.
وهذا الأثر يتمثل في لزوم الحكم ونفاذه، كما
يتمثل في إمكان نقضه من قبل القضاء.
أولا : لزوم الحكم ونفاذه:
٣٦ - متی أصدر الحگم حکمه، أصبح هذا
الحُكْم ملزما للخصمين المتنازعين، وتعين إنفاذه
دون أن يتوقف ذلك على رضا الخصمين،
وعلى ذلك الفقهاء. وحکمه في ذلك كحكم
القاضي .
ولیس للحگم أن یرجع عن حکمه، فلو
رجع عن حكمه، وقضى للآخر لم يصح
قضاؤه، لأن الحكومة قد تمت بالقضاء الأول،
فكان القضاء الثاني باطلا . (٢)
٣٧ - ولكن هذا الإِلزام الذي يتصف به حكم
الحكم ينحصر في الخصمين فقط، ولا يتعدى
إلی غیرهما، ذلك لأنه صدر بحقهما عن ولاية
(١) الكافي ٣/ ٤٣٦، والمغني ١٠/ ١٩٠، ١٩١، ومطالب
أولي النهى ٦/ ٤٧٢، وكشاف القناع ٣٠٣/٦
(٢) البحر الرائق ٢٧/٧، والفتاوى الهندية ٣/ ٢٧١
- ٢٤٤ -

تحکیم ٣٨ - ٣٩
شرعية نشأت من اتفاقهما على اختيار الحكم
للحكم فيما بينهما من نزاع وخصومة. ولا ولاية
لأي منهما على غيره، فلا يسري أثر حكم
الحكم على غيرهما. (١)
٣٨ - وتطبيقا لهذا المبدأ، فلوحكم الخصمان
رجلا في عیب المبيع فقضی الحکم برده، لم یکن
للبائع حق برده على بائعه، إلا أن يرضى البائع
الأول والثاني والمشتري بتحکیمه، فحينئذ یرده
على البائع الأول.
وكذلك لو أن رجلا ادعى على آخر ألف
درهم، ونازعه في ذلك، فادعی أن فلانا الغائب
قد ضمنها له عن هذا الرجل، فحگّما بينهما
رجلا، والكفيل غائب. فأقام المدعي بينة على
المال، وعلى الكفالة، فحکم الحکم بالمال
وبالكفالة، صح الحكم في حق الدائن والمدين
ولم يصح بالكفالة، ولا على الكفيل.
وإن حضر الكفيل، والمكفول غائب،
فتراضى الطالب والكفيل، فحكم المحكم
بذلك کان الحكم جائزا، ونافذا بحق الكفيل
دون المكفول. (٢)
(١) البحر الرائق ٢٦/٧، والمنهاج ٣٧٩/٤، والسراج الوهاج
ص:٥٨٩، ونهاية المحتاج ٢٣١/٨، والكافي لابن قدامة
٤٣٦/٣، وكشاف القناع ٣٠٣/٦
(٢) فتح القدير ٤٩٩/٥، وحاشية ابن عابدين ٤٣١/٥،
والبحر الرائق ٢٨/٧
ولم يشذ عن هذا المبدأ غير مسألة واحدة نص
عليها الحنفية، هي : مالوحكم أحد الشريكين
وغريمه رجلا فحكم بينهما، وألزم الشريك شيئا
من المال المشترك نفذ هذا الحكم، وتعدی إلى
الشريك الغائب. لأن حكمه بمنزلة الصلح في
حق الشريك الغائب. والصلح من صنيع
التجار. فكان كل واحد من الشريكين راضيا
بالصلح، وما في معناه ... (١)
وبعبارة أخرى فإِن العرف بين التجار قد
جعل التحكيم من أحد الشركاء كأنه تحكيم من
سائر الشركاء. ولهذا لزم الحكم، ونفذ في حقهم
جميعا .
ثانيا : نقض الحكم :
٣٩ - قد يرضى الخصمان بالحكم، فيعملان
على تنفيذه .. وقد یری أحدهما رفعه إلى
القضاء لمصلحة يراها.
أما الشافعية، والحنابلة، فعندهم أن
القاضي إذا رفع إليه حكم المحكم لم ينقضه إلا
بما ينقض به قضاء غيره من القضاة. (٢)
أما عند الحنفية فإِذا رفع حكم المحكم إلى
(١) البحر الرائق ٢٨/٧، والدر المختار ٤٢٩/٥
(٢) روضة الطالبين ١٢٣/١١، ومغني المحتاج ٣٧٩/٤،
والمغني ١٠/ ١٩٠، ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٧١، وكشاف
القناع ٣٠٣/٦
- ٢٤٥ -

تحكيم ٤٠ - ٤١
القاضي نظر فيه، فإن وجده موافقا مذهبه أخذ
به وأمضاه، لأنه لا جدوى من نقضه، ثم
إبرامه .
وفائدة هذا الإِمضاء: أن لا يكون لقاض
آخر یری خلافه نقضه إذا رفع إلیه، لأن إمضاءه
بمنزلة قضائه ابتداء .
أما إن وجده خلاف مذهبه أبطله، وأوجب
عدم العمل بمقتضاه، وإن كان مما يختلف فيه
الفقهاء .
وهذا الإِبطال ليس على سبيل اللزوم، بل
هو على سبيل الجواز، إن شاء القاضي أبطله،
وإن شاء أمضاه وأنفذه. (١)
٤٠ - ويجب أن تكون هذه الإِجازة من القاضي
بعد حكم المحكم .
وعليه فلوحكما رجلا، فأجاز القاضي
حکومته قبل أن یحکم، ثم حکم بخلاف رأي
القاضي لم يجز، لأن القاضي أجاز المعدوم .
وإجازة الشيء قبل وجوده باطلة، فصار كأنه
لم يجز.
ولكن السرخسي قال: هذا الجواب صحيح
(١) البحر الرائق ٢٧/٧، وحاشية الدرر ٣٣٦/٢، وحاشية
ابن عابدين ٥/ ٤٣١،
وهذا ماتفيده عبارة الكاساني: إذا حكم في فصل مجتهد
فيه، ثم رفعه إلى القاضي، ورأيه يخالف رأي الحاكم
المحكم، له أن يفسخ حكمه. (بدائع الصنائع ٣/٢).
فيما إذا لم يكن القاضي مأذونا في استخلاف
غيره. وأما إذا كان مأذونا في الاستخلاف
فيجب أن تجوز إجازته.
وتجعل إجازة القاضي بمنزلة استخلافه إياه
في الحکم بينهما، فلا يكون له أن يبطل حكمه
بعد ذلك.
وإن حكما رجلا، فحكم بينهما، ثم حكما
آخر، فقضی بحکم آخر، ثم رفع الحكمان إلى
القاضي، فإِنه ينفذ حكم الموافق لرأيه .
هذا كله عند الحنفية .
أما المالكية فعندهم أن القاضي لا ينقض
حكم المحكم إلا إذا كان جورا بينا. سواء أكان
موافقا لرأي القاضي، أم مخالفا له.
وقالوا بأن هذا لم يختلف فيه أهل العلم، وبه
قال ابن أبي ليلى .(١)
انعزال الحكم
٤١ - ينعزل الحكم بكل سبب من الأسباب
الآتية :
أ - العزل : لكل من الطرفين عزل المحكم
قبل الحكم، إلا إذا كان المحكم قد وافق عليه
(١) البحر الرائق ٢٧/٧، وحاشية ابن عابدين ٤٣١/٥،
والمدونة ٧٧/٤، والکافي لابن عبدالبر ٢/ ٩٥٩، ومواهب
الجليل ٦/ ١١٢، والتاج والإكليل ١١٣/٦، وتبصرة
الحكام ٤٤/١
- ٢٤٦ -

تحكيم ٤١، تحلل ١
القاضي، فليس لهما عزله، لأن القاضي
استخلفه .
ب - انتهاء الوقت المحدد للتحكيم قبل
صدور الحكم.
جـ - خروجه عن أهلية التحكيم .
د - صدور الحكم .
تحلل
التعريف :
١ - التحلل ثلاثية من حلّ.
وأصل معنى (حلّ) في اللغة: فتح الشيء
وفك العقدة، ويكون بفعل الإِنسان مايخرج به
من الحرمة، ويختلف باختلاف موضعه، فإن
كان من إحرام فهو الخروج منه بالطريق
الموضوع له شرعا، وإن كان من يمين فيخرج
منها بالبر أو الكفارة بشرطها، وإن كان التحلل
من الصلاة فیکون بالسلام، وتفصيله في باب
الصلاة .
ولا يخرج استعماله شرعا عن ذلك. (١)
الحكم الإِجمالي ومواطن البحث :
التحلل من الإِحرام:
والمراد به: الخروج من الإِحرام.
وحل ماكان محظورا على المحرم قسمان:
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح، والمغرب في
ترتيب المعرب مادة: ((حلل))، وبدائع الصنائع ١٧٧/٢،
وحاشية الدسوقي ٤٦٨/٢، والمغني لابن قدامة ٨/ ٦٨٤
- ٢٤٧ -

تحلل ٢
أ - التحلل الأصغر، ويسمى أيضا: التحلل
الأول:
٢ - ويكون عند الشافعية والحنابلة بفعل أمرين
من ثلاثة: رمي جمرة العقبة، والنحر، والحلق أو
التقصير. ویباح بهذا التحلل لبس الثياب وکل
شيء ماعدا النساء (بالإِجماع) والطيب عند
البعض، والصيد عند المالكية. (١)
أما الحنفية فيحصل التحلل الأصغر عندهم
برمي الجمرة والحلق والتقصير، فإذا فعل ذلك
حل له كل شيء إلا النساء.
وماورد في بعض كتب الحنفية من استثناء
الطيب والصيد أيضا ضعيف.
هذا، ويجب الذبح بين الرمي والحلق
للمتمتع والقارن لمن قدر على ذلك، لأن
الترتيب واجب بين هذه النسك عند
الحنفية . (٢)
والأصل في هذا الخلاف ماورد عن عائشة
رضي الله عنها أنها قالت: ((كنت أطيّب النبي
﴿* قبل أن يحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف
بالبيت بطيب فيه مسك))(٣).
وقد جاء في بعض الأحاديث أنه إذا رمى جمرة
(١) الدسوقي ٤٥/٢، ونهاية المحتاج ٢٩٩/٣، وروضة
الطالبين ١٠٣/٣، ١٠٤، والمغني ٤٨٣/٣، ومطالب
أولي النهى ٤٢٧/٢
(٢) الاختيار ١٥٣/١، والزيلعي ٣٢/٢، ٣٣، وابن عابدين
١٨٢/٢، ١٩٢، وحاشية الطحطاوي على الدر ٥٠٨/١
(٣) حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أطيب النبي =
العقبة فقد حلّ له كل شيء إلا النساء والطيب،
لما أخرجه مالك في الموطأ عن عمر رضي الله عنه
أنه خطب الناس بعرفة، وعلمهم أمر الحج،
وقال لهم فيما قال: «إذا جئتم منی فمن رمی
الجمرة فقد حل له ماحرم على الحاج إلا النساء
والطيب)). (١)
وأما ماذهب إليه مالك من تحريم الصيد
أيضا: فإِنه أخذ بعموم قوله تعالى: ﴿لا تَقْتلوا
الصيدَ وأنتم حُرُمٌ﴾(٢) ووجه الاستدلال بالآية
أن الحاج يعتبر محرما مالم يطف طواف الإفاضة.
وأما دليل إباحة لبس الثياب وكل شيء بعد
رمي جمرة العقبة، فهو حديث: ((إذا رميتم
الجمرة فقد حل كل شيء إلا النساء))(٣)،
وحديث عائشة السابق . (٤)
= ﴿﴿ قبل أن يحرم ... )) أخرجه مسلم (٨٤٩/٢ - ط
الحلبي).
(١) قول عمر رضي الله عنه: «إذا جئتم منی فمن رمى الجمرة
... )). أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤١٠ - ط الحلبي)
وإسناده صحيح.
(٢) سورة المائدة / ٩٥
(٣) حديث: ((إذا رميتم الجمرة فقد ... )) أخرجه أحمد
. (٢٣٤/١ - ط الميمنية) من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما، وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها عند
البخاري (الفتح ٥٨٥/٣ - ط السلفية).
(٤) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥١٥ ط مصطفى الحلبي بمصر،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٤٥ ط عیسى.
الحلبي بمصر، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٩٩ ط المكتبة
الإِسلامية، وروضة الطالبين ٣/ ١٠٣، ١٠٤ ط المكتبة
الإسلامية، والمغني لابن قدامة ٤٣٨/٣ ط الریاض،
ومطالب أولي النهى ٢/ ٤٢٧ (ر: الحج).
- ٢٤٨ -

تحلل ٣ - ٤
ب - التحلل الأكبر - ويسمى أيضا التحلل
الثاني :
٣ - هذا التحلل هو الذي يباح به جميع
محظورات الإِحرام دون استثناء، ويبدأ الوقت
الذي تصح أفعال التحلل الأکبر فیه عند
الحنفية والمالكية من طلوع فجر يوم النحر،
ويحصل عندهما بطواف الإفاضة - بشرط الحلق
أو التقصير - هنا باتفاقهما، فلو أفاض ولم يحلق لم
يتحلل حتى يحلق عند الحنفية والمالكية .
وزاد المالكية أن يكون الطواف مسبوقا
بالسعي، وإلا لا يحل به حتى يسعى، لأن
السعي ركن عند المالكية، وقال الحنفية: لا
مدخل للسعي في التحلل، لأنه واجب
مستقل، ونهاية وقت التحلل الأكبر بحسب
مايتحلل به عندهما، وهو الطواف، وهو لا
يفوت . (١)
وعند الشافعية والحنابلة يبدأ وقت التحلل
الأكبر من منتصف ليلة النحر، ويحصل التحلل
الأكبر عندهما باستكمال أفعال التحلل التي
ذكرت، وهي : ثلاثة على القول بأن الحلق
نسك، واثنان على القول الآخر غير المشهور أنه
(١) شرح فتح القدير ٢/ ١٨٣ ط دار صادر، ورد المحتار على
الدر المختار ١٨١/١ ط دار إحياء التراث العربي، وشرح
الزرقاني ٢/ ٢٨٠، ٢٨١ ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي
على الشرح الكبير ٢/ ٤٦، ٤٧ ط عيسى الحلبي بمصر،
وحاشية العدوي ١/ ٤٧٩ ط دار المعرفة.
ليس بنسك، ونهاية التحلل الأكبر عند
الشافعية والحنابلة بحسب ما يتحلل به عندهما
إن توقف التحلل الأكبر على الطواف أو الحلق
أو السعي، أما الرمي فإِنه مؤقت بغروب شمس
آخر أيام التشريق، فإِذا توقف عليه التحلل ولم
يرم حتى آخر أيام التشريق فات وقت الرمي
بالكلية، فيجل عند الحنابلة بمجرد فوات
الوقت، وإن بقي عليه الفداء مقابل ذلك،
وهذا قول عند الشافعية، لكن الأصح عندهم
أنه بفوات وقت الرمي ينتقل التحلل إلى
كفارته، فلا يحل حتى يؤديها . (١)
وحصول التحلل الأكبر باستكمال الأفعال
الثلاثة: رمي جمرة العقبة، والحلق، وطواف
الإِفاضة المسبوق بالسعي محل اتفاق الفقهاء،
وبه تباح جميع محظورات الإحرام بالإِجماع. (٢)
التحلل من إحرام العمرة:
٤ - اتفق جمهور الفقهاء على أن للعمرة بعد
أدائها تحللا واحدا تباح به للمحرم جميع
محظورات الإحرام، ويحصل هذا التحلل بالحلق
(١) المجموع شرح المهذب ١٧٢/٨ - ١٧٤، ونهاية المحتاج
٢٩٩/٣ - ٣٠٠، وشرح المنهاج مع حاشية قليوبي
١١٩/٢، ١٢٠ ط مصطفى الحلبي بمصر. والمغني لابن
قدامة ٤٣٨/٣، ٤٤٢ ط مكتبة الرياض الحديثة
بالرياض، ومطالب أولي النهى ٢/ ٤٢٧ وما بعدها .
(٢) المراجع السابقة .
- ٢٤٩ -

تحلل ٥، تحلى، تحليف
أو التقصير باتفاق المذاهب، والتفصيل في
مصطلح (عمرة)(١).
التحلل من اليمين :
٥ - اتفق الفقهاء على أن اليمين المنعقدة
المؤكدة للحث أو المنع تنحل بفعل مايوجب
الحنث، وهو المخالفة لما انعقدت علیه الیمین،
وذلك إما بفعل ما حلف على ألا يفعله، وإما
بترك ماحلف على فعله، إذا علم أنه قد تراخی
عن فعل ماحلف على فعله إلى وقت ليس
یمکنه فيه فعله، وذلك في اليمين بالترك
المطلق، مثل أن يحلف: لتأكلن هذا الرغيف،
فيأكله غيره. أو إلى وقت هو غير الوقت الذي
اشترط وجود الفعل فيه، وذلك في الفعل
المشترط فعله في زمان محدد، مثل أن يقول:
والله لأفعلن اليوم كذا، فإِنه إذا انقضى النهار ولم
يفعل حنث ضرورة، واتفقوا على أن الكفارة في
الأيمان هي الأربعة الأنواع الواردة في قوله
تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغوفي اُیْمانِكم
ولكنْ يؤاخِدكم بما عَقَّدْتُم الأيمانَ فكفارتُه
إطعامُ عَشَرَةٍ مساكينَ مَن أَوْسَطِ ماتُطْعِمُونَ
أهليكم أو كِسْوَتُهم أو تحريرُ رَقَبَةٍ فمِنْ لم يَجِدْ
(١) رد المحتار ١٩٧/٢ وما بعدها، وحاشية العدوى على
شرح الرسالة ٤٨٣/١، وروضة الطالبين ٣/ ١٠٤،
ومطالب أولي النهى ٢/ ٤٤٤، والمغني لابن قدامة ٣٩٢/٣
فَصِيامُ ثلاثةِ أيامٍ ذلك كفارةُ أيمانِكم إذا
٩٥٠
حَلَفْتُم﴾(١).
وجمهور الفقهاء على أن الحالف إذا حنث
يخير بين الثلاثة الأول أي: الإِطعام أو الكسوة
أو العتق، وأنه لا يجوز له الصيام إلا إذا عجز
عن الثلاثة (١)، لقوله تعالى: ﴿فمن لم يَجِدْ
فصيامُ ثلاثةِ أیامٍ﴾
والتفصيل موطنه مصطلح (أيمان).
والتحلل في اليمين: الاستثناء منها بقوله:
إن شاء الله، واختلف العلماء في الاستثناء
أيشترط اتصاله أولا يشترط؟ والتفصيل موطنه
مصطلح (أيمان، طلاق).
تحلی
انظر : حلية .
تحلیف
انظر : حَلِف .
(١) سورة المائدة / ٨٩
(٢) بدائع الصنائع ٥/٣ -١٩، ورد المحتار على الدر المختار
٤٨/٣، ٤٩ ر: (الأيمان)، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٦٥،
٢٦٦، وبداية المجتهد ٤٣٣/١، ٤٣٥، ٤٣٦، وحاشية
الدسوقي ١٣١/٢، ١٣٣، ونهاية المحتاج ٨/ ١٧١ -
١٧٤، وكشاف القناع ٦/ ٢٤٢، ٢٤٣، ر: (الأيمان).
- ٢٥٠ -

تحليق ١ - ٢
تحلیق
التعريف :
١ - من معاني التحليق في اللغة: الاستدارة
وجعل الشيء كالحلقة . (١)
ومن معانيه أيضا: إزالة الشعر، يقال: حلق
رأسه يحلقه حلقا، وتحلاقا: أزال شعره، كحلّقه
واحتلقه. (٢) ومنه قوله تعالى: ﴿محلِّقِينَ
رءوسَكم﴾(٣)، وفي الحديث: ((اللهم اغفر
والتحليق خلاف التقصير، وهو:
للمحلقين)) (٤)
الأخذ من الشعر بالمقص. وخلاف النتف،
وهو: نزع الشعر من أصوله. ويرد في اصطلاح
الفقهاء بالمعنيين المذكورين.
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
التحليق بمعنى الاستدارة في التشهد :
٢ - يرد التحليق بمعنى: الاستدارة في التشهد
(١) لسان العرب مادة: ((حلق).
(٢) ترتيب القاموس المحيط .
(٣) سورة الفتح / ٢٧
(٤) حديث: ((اللهم اغفر للمحلقين .. )) أخرجه البخاري
(الفتح ٥٦١/٣ - ط السلفية)، ومسلم (٢ /٩٤٥ - ط
الحلبي).
في الصلاة، سواء التشهد الأول أو الأخير.
وصفته: أن يقبض المصلي الخنصر والبنصر من
يده اليمنى، ويحلق بإبهامه مع الوسطى ويشير
بالسبابة - وهي الأصبع التي تلي الإبهام - عند
لفظ الجلالة رافعا لها وهذا عند الحنابلة ، وهو
القول الثاني عند الشافعية، وقول للحنفية،
وقالوا: إنه المفتى به. والتحليق على الوجه
المذكور سنة . (١)
وذكر عند المالكية : أن من مندوبات الصلاة
أن يعقد المصلي في تشهده من أصابع يده اليمنى
الخنصر والبنصر والوسطى وهي موضوعة على
فخذه الأيمن، وأطرافها على اللحمة التي تحت
الإِبهام على صفة تسعة، وأن يمد السبابة
والإِبهام، والإبهام بجانبها على الوسطى ممدودة
على صورة العشرين، فتكون الهيئة صفة
التسعة والعشرين، وهذا هو قول الأكثر، وندب
أن يحرك السبابة يمينا وشمالا تحريكا وسطا في
جميع التشهد. (٢) ولم يسموا ذلك تحليقا.
والتفصيل موطنه مصطلح : (تشهد).
(١) كشاف القناع ٢٩٢/١ ط مكتبة النصر الحديثة، ونهاية
المحتاج ٥٠١/١، ٥٠٢ ط المكتبة الإسلامية، وشرح
المنهاج ١/ ١٦٤ ط مصطفى الحلبي، وحاشية ابن عابدين
١/ ٥٠٨، ٥٠٩ ط مصطفى الحلبي.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٢٥٠، ٢٥١ ط
عيسى الحلبي.
- ٢٥١ -

تحلیق ٣
التحليق بمعنى إزالة الشعر:
٣ - اتفق الفقهاء على أن الحلق من المحظورات
المتعلقة ببدن المحرم، لقوله تعالى: ﴿ولا تَحْلِقُوا
رءوسکم حتی یبْلُغَ اهدي مجِلَّه فمن كان منكم
مريضا أو به أَذَى من رأسه فَفِدْيَةٌ من صيامٍ أو
صَدَقةٍ أو نُسُكٍ﴾(١) فيحظر على المحرم حلق
رأسه أورأس محرم غيره، وقليل الشعر كذلك
يحظر حلقه أو قطعه، وإن حلق المحرم شعره
أثناء إحرامه فعليه الفدية للنص.
والحلق للتحلل من الإِحرام أفضل من
التقصير .
روي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن
رسول الله وَ﴾ قال: ((اللهم ارحم المحلّقين،
قالوا: والمقصِّرين يا رسول الله، قال: اللهم
ارحم المحلقین،قالوا: والمقصرین یا رسول الله،
قال: والمقصرين)). (٢)
وفي دعاء رسول الله وعليه للمحلقين ثلاثا،
وللمقصرين مرة دليل على أن الحلق في الحج
والعمرة أفضل من التقصير، هذا إذا كان محرما
بالعمرة وحدها من غير إرادة تمتع، فإن كان
متمتعا، وأراد التحلل من عمرته، فالأفضل له
التقصير، ليتوفر الحلق للتحلل من الحج. (٣)
(١) سورة البقرة / ١٩٦
(٢) حديث ابن عمر رضي الله عنهما سبق تخريجه ف/ ١
(٣) كشاف القناع ٤٨٨/٢، والدسوقي ٤٦/٢
وأجمع أهل العلم على أن التقصير يجزىء
عن الرجال، وأن النساء سُنَّتُهُن التقصيرُ، لما
روي عن النبي ◌َّير أنه قال: ((ليس على النساء
حَلْق، إنما عليهن التقصير))(١)، ولا خلاف في
أن حلق الرأس في الحج نسك.
والحلق - أو التقصير - في ذاته واجب إذا كان
على الرأس شعر، أما إذا لم يكن على رأسه
شعر، - كالأقرع ومن برأسه قروح - فإنه يجب
إمرار الموسى على رأسه عند الحنفية والمالكية،
واستحب ذلك الشافعية والحنابلة. (٢)
وبعد فراغ الحلق يقول: الله أكبر ثلاث
مرات، اللهم هذه ناصيتي بيدك، فاجعل لي
بكل شعرة نورا يوم القيامة، واغفر لي ذنبي
يا واسع المغفرة. (٣)
والتفصيل موطنه مصطلح: (إحرام)
و(حلق).
(١) حديث: ((ليس على النساء، حلق وإنما عليهن التقصير))
أخرجه أبوداود (٥٠٢/٢ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه
ابن حجر في التلخيص (٢٦١/٢ - ط شركة الطباعة
الفنية).
(٢) تفسير القرطبي ٢/ ٢٨١، ٢٨٢ - الطبعة الثانية، وبدائع
الصنائع ٢ / ١٤٠ - الطبعة الأولى بمصر، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٤٥، ٤٦ ط مصطفى
الحلبي، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٩٩ ومابعدها.
(٣) نهاية المحتاج ٢٩٧/٣، والمجموع ٢١٥/٨
- ٢٥٢ -

تحليل ١ - ٣
تحلیل
التعريف :
١ - التحليل لغة ضد التحريم، وأصل الفعل
(حل) ويتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال:
أحللته. ومنه ﴿أحلَّ الله البيعَ(١)﴾ أي أباحه
وخير في الفعل والترك، واسم الفاعل: محل
ومحلل. (٢)
والتحليل في الشرع هو: حكم الله تعالى
بأن فعلا ما هو حلال. قال ابن وهب: قال
مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا: هذا
حلال وهذا حرام، ولكن يقولون: إياكم كذا
وكذا، ولم أكن لأصنع هذا. قال القرطبي :
ومعنى هذا: أن التحليل والتحريم إنما هو لله عز
وجل، وليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في
عين من الأعيان، إلا أن يكون البارىء تعالى
يخبر بذلك عنه(٣).
ثم قال: وقد يقوى الدليل على التحريم
(١) سورة البقرة / ٢٧٥
(٢) المصباح المنير مادة: (حلل).
(٣) تفسير القرطبي ١٠/ ١١٦ دار الكتب.
عند المجتهد، فلا بأس عند ذلك أن يقول
ذلك، كما يقول: إن الربا حرام في غير الأعيان
الستة .
وقد يطلق التحليل ويراد منه العفو عن
مظلمة، ويطلق التحليل ويراد منه: تحليل
المطلقة ثلاثا لمطلقها .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإباحة :
٢ - الإباحة في اللغة: الإِحلال، وفي
الاصطلاح الأصولي: هي خطاب الله تعالى
المتعلق بأفعال المكلفين تخييرا من غير بدل. (١)
وعند الفقهاء: الإِذن بإتيان الفعل حسب
مشيئة الفاعل في حدود الإِذن(٢)
وقد تطلق الإِباحة على ماقابل الحظر،
فتشمل الفرض والإِيجاب والندب(٣). والإِباحة
فيها تخيير، أما الحل فإِنه أعم من ذلك شرعا .
ر: (إباحة).
تحليل الحرام :
٣ - المراد به: جعل الحرام حلالا، كتحليل
الربا، فذلك افتراء على اللّه وكذب توعد الله
عليه بقوله: ﴿ولا تَقَولوا لَا تَصِفُ ألسنتُكم
(١) مسلم الثبوت وشرحه ١١٢/١
(٢) تعريفات الجرجاني .
(٣) تببين الحقائق ٦/ ١٠
- ٢٥٣ -

تحليل ٤ - ٦
الكَذِبَ هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لِتَفْتُرُ وا على الله
الكَذِبَ، إِنَّ الذين يَفْترونَ على الله الكَذِبَ لا
يُفلِحون﴾.(١)
التحليل من الديون وغيرها :
٤ - التحليل من الدين: إخراج المدين منه. وأما
التحلل فهو: طلب الخروج من المظالم، وفي
الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَالَ : ((مَنْ كانت له مَظْلَمَةٌ لأخيه من
عرضه أو شيء فَلْيَتَحَلَّلْه منه اليومَ قبلَ أنْ لا
يكونَ دینارٌ ولا درهمٌ))(٢).
والتحليل قد يكون بمقابل وبغيره:
فالذي بمقابل: كالزوجة تريد أن تختلع من
زوجها، فتعطيه مالا ليخلعها. والأصل في ذلك
قوله تعالى: ﴿ولا يَحِلُّ لكم أن تأخذوا مما
آتيْتُموهن شيئا إلا أنْ يخافا أَلَّ يُقيما حدودَ الله،
فإِنْ خِفتم ألا يقيما حدودَ الله فلا جُناحَ عليهما
فيما افتدتْ به﴾(٣).
وقد يكون التحليل بلا مقابل، وأصل ذلك
قوله تعالى: ﴿وآتوا النساء صَدُقاتِهِن نِحْلَةً فِنْ
(١) سورة النحل / ١١٦، والقرطبي ١١٦/١٠
(٢) حديث: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١٠١/٥ - ط السلفية).
(٣) سورة البقرة / ٢٢٩
طِبْنَ لكم عن شيء منه نَفْسا فَكُلُوه هنيئا
مَریئا﴾(١).
فقد دلت الآية على جوازهبة المرأة للمهر،
وهو دین. (٢)
التحليل من التبعات والحقوق غير المالية للحي
والميت :
٥ - من أخطأ في حق أخيه المسلم، فإنه يجب
عليه أن يتوب إلى الله عن ذنبه. وقال العلماء:
إن للتوبة شروطا منها: أن يَبْأ التائبُ من حق
المعتدی علیه، فإِن کان مالا رده إليه، وإن كان
حد قذف ونحوه مکنه منه ، أو طلب عفوه، وإن
کان غيبة استحله منها. (٣) (ر: توبة).
نكاح المحلِّل :
٦ - ذهب الفقهاء إلى أن من طلق زوجته طلقة
رجعية أو طلقتين رجعيتين جاز له إرجاعها في
العدة .
وإذا كان الطلاق بائنا بينونة صغرى، فحكم
مادون الثلاث من الواحدة البائنة والثنتين
البائنتين هو نقصان عدد الطلاق وزوال ملك
الاستمتاع، حتى لا يجوز وطؤها إلا بنكاح
(١) سورة النساء / ٤
(٢) الجصاص ٢/ ٧٠
(٣) رياض الصالحين ص١١
- ٢٥٤ -

تحليل ٧ - ٩
جدید، ويجوز نكاحها من غير أن تتزوج بزوج
آخر، لأن ما دون الثلاث ۔ وإن کان بائنا - فإِنه
يوجب زوال ملك الاستمتاع، لا زوال حل
المحلية .
أما إذا طلق زوجته ثلاثا، فإن الحكم الأصلي
للطلقات الثلاث هوزوال ملك الاستمتاع
وزوال حل المحلية أيضا، حتى لا يجوز له
نكاحها قبل التزوج بزوج آخر، لقوله تعالى :
﴿فَإِنْ طلَّقها فلا تَحِلُّ له مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ
زوجاً غيرَه﴾. (١) بعد قوله تعالى: ﴿الطلاق
مرتان﴾ .
وإنما تنتهي الحرمة وتحل للزوج الأول
بشروط :
أ - النكاح :
٧ - أول شروط التحليل: النكاح، لقوله
تعالى: ﴿حتى تنکِحَ زوجا غيره﴾ فقد نفی
حل المرأة لمطلِّقها ثلاثا، وحد النفي إلى غاية
التزوج بزوج آخر. والحكم المحدود إلى غاية لا
ينتهي قبل وجود الغاية، فلا تنتهي الحرمة قبل
التزوج، فلا تحل للزوج الأول قبله ضرورةً.
وعلى هذا يخرج ما إذا وطئها إنسان بالزنى أو
بشبهةٍ أنها لا تحل لزوجها لعدم النكاح. (٢)
(١) سورة البقرة / ٢٢٩
(٢) البدائع ٣/ ١٨٧ - ١٨٩، وفتح القدير ١٧٨/٣، وابن
عابدين ٥٣٧/٢ ط بولاق وما بعدها، وبداية المجتهد =
ب - صحة النكاح :
٨ - يشترط في النكاح الثاني لكي تحل المرأة
الأول: أن يكون صحيحا، ولا تحل للأول إذا
کان النكاح فاسدا، حتى لو دخل بها، لأن
النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة، ومطلق
النكاح ينصرف إلى ماهو نكاح حقيقة .
ولو كان النكاح الثاني مختلفا في فساده،
ودخل بها، لا تحل للأول عند من يقول بفساده
لما قلنا. (١)
جـ ـ الوطء في الفرج :
٩ - ذهب الجمهور إلى أنه يشترط مع صحة
الزواج: أن يطأها الزوج الثاني في الفرج، فلو
وطئها دون الفرج، أوفي الدبر لم تحل للأول،
لأن النبي ◌َّ علق الحل على ذوق العسيلة
منهما. فقال لامرأة رفاعة القرظي: ((أتريدين أن
تَرجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تَذُوقِي عُسَيْلَتَه
وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك)). (٢)
ولا يحصل هذا إلا بالوطء في الفرج. وقال
٩٤/٢ - ٩٥، والقوانين الفقهية ص ٢٣١ الدار العربية
للكتاب، وتفسير القرطبي ١٤٩/٣ - ١٥٣، ومغني المحتاج
١٨٢/٣ - ١٨٣، ٢٩٣، والمغني ٦/ ٦٤٦ - ٦٤٨،
٢٦١/٧، ٢٧٥
(١) المصادر السابقة .
(٢) حديث: ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٩/٥ ط السلفية) ومسلم
(١٠٥٦/٢ - ط الحلبي).
- ٢٥٥ -

تحليل ٩ - ١٠
سعيد بن المسيب: تحل بنفس العقد، لحمله
النكاح في الآية على العقد دون الجماع، وعامة
العلماء حملوا الآية على الجماع. وأدنى الوطء
تغييب الحشفة في الفرج، لأن أحكام الوطء
تتعلق به، وذلك بشرط الانتشار لأن الحكم
يتعلق بذوق العسيلة، ولا تعقل من غير
انتشار.
ولم يشترط الإِنزال من الفقهاء إلا الحسن
البصري، فإِنه قال: لا تحل إلا بوطء وإنزال.
واختلفوا فيما إذا وقع الوطء في وقت غير مباح
كحيض أو نفاس، هل يُحِل المرأة أم لا؟
ذهب أبو حنيفة والشافعي والثوري
والأوزاعي إلى أن الوطء يحل المرأة، وإن وقع في
وقت غیر مباح کحیض أو نفاس، سواء أكان
الواطىء بالغا عاقلا أم صبيا مراهقا أم مجنونا،
لأن وطء الصبي والمجنون يتعلق به أحكام
النكاح، من المهر والتحريم، كوطء البالغ
العاقل.
والحنابلة كالجمهور في أن وطء المجنون يحل
المرأة كالعاقل.
وكذلك الصغيرة التي يجامع مثلها، إذا
طلقها زوجها ثلاثا، ودخل بها الزوج الثاني،
حلت للأول، لأن وطأها يتعلق به أحكام الوطء
من المهر والتحريم، كوطء البالغة .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يشترط أن
يكون الوطء حلالا (مباحا)، لأن الوطء غير
المباح حرام لحق الله تعالى، فلم يحصل به
الإِحلال كوطء المرتدة.
وبناء على هذا: فلا تحل المرأة لزوجها الأول
إذا جامعها زوجها الثاني في صوم أوحج أو
حيض أو اعتكاف.
كما اشترط المالكية أن يكون الواطىء بالغا،
واشترط الحنابلة أن يكون له اثنتا عشرة سنة،
لأن من دون البلوغ أومن دون الثانية عشرة
لا يمكنه المجامعة .
وأما الذمية، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى
أن وطء زوجها الذمي يحلها للأول، لأن
النصراني زوج.
ولا يحلها عند مالك وربيعة وابن القاسم. (١)
الزواج بشرط التحليل :
١٠ - من تزوج مطلقة ثلاثا بشرط صريح في
العقد على أن يحلها لزوجها الأول فهو حرام
عند الجمهور، مكروه تحريما عند الحنفية،
لحديث ابن مسعود: ((لَعَنَ رسولُ اللهِ وَلِل
المحلِّل والمحلل له))(٢). ولقوله اله: ((ألا
أخبركم بالتَيْس المستعار؟ قالوا: بلى
(١) المصادر السابقة .
(٢) حديث: ((لعن رسول الله وَلغير المحلل ... )) أخرجه
الترمذي (٤١٩/٣ - ط الحلبي) وصححه ابن دقيق العيد
كما في التلخيص لابن حجر (٣/ ١٧٠ - ط شركة الطباعة
الفنية).
- ٢٥٦ -

تحليل ١٠ - ١١
يا رسول الله. قال: هو المحلِّل. لعن الله
المحلِّل له))(١).
والنهي يدل على فساد المنهي عنه.
وقد صرح الجمهور (المالكية والشافعية
والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية) بفساد هذا
النكاح للحديثين السابقين، ولأن النكاح بشرط
الإِحلال في معنى النكاح المؤقت، وشرط
التأقيت في النكاح يفسده، وما دام النكاح
فاسدا فلا يقع به التحليل، ويؤيد هذا قول
عمر رضي الله عنه: ((والله لا أوتى بمحلل
ومحلل له إلا رجمتهما)».
وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أن النكاح
صحيح، وتحل للأول بعد أن يطلقها الثاني
وتنتهي عدتها. ويكره للثاني والأول، لأن
عمومات النكاح تقتضي الجواز من غير فصل
بين ما إذا شرط فيه الإِحلال أوْلا . فكان النكاح
بهذا الشرط نكاحا صحيحا، فيدخل تحت قوله
تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ فتنتهي
الحرمة عند وجوده، إلا أنه كره النكاح لهذا
الشرط لغيره، وهو أنه شرط ينافي المقصود من
النكاح وهو السكن والتوالد والتعفف، لأن ذلك
(١) حديث: ((ألا اخبركم بالتيس المستعار؟ هو المحلل
.... )) أخرجه ابن ماجة (٦٢٣/١ - ط الحلبي) والحاكم
(١٩٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه
الذهبي .
يقف على البقاء والدوام على النكاح.
وقال محمد: النكاح الثاني صحيح، ولا تحل
للأول، لأن النكاح عقد مؤبد، فكان شرط
الإِحلال استعجال ما أخره الله تعالى لغرض
الحل، فيبطل الشرط ويبقى النكاح صحيحا،
لكن لا يحصل به الغرض. (١)
الزواج بقصد التحليل :
١١ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الزواج
بقصد التحليل - من غير شرط في العقد -
صحيح مع الكراهة عند الشافعية، وتحل المرأة
بوطء الزوج الثاني للأول، لأن النية بمجردها
في المعاملات غير معتبرة، فوقع الزواج صحيحا
لتوافر شرائط الصحة في العقد، وتحل للأول،
كما لو نويا التأقيت وسائر المعاني الفاسدة.
وذهب المالكية والحنابلة إلى إن الزواج
بقصد التحليل - ولو بدون شرط في العقد -
باطل، وذلك بأن تواطأ العاقدان على شيء مما
ذكر قبل العقد، ثم عقد الزواج بذلك القصد،
ولا تحل المرأة به لزوجها الأول، عملا بقاعدة
سد الذرائع. ولحديث: ((لعن الله المحلل
والمحلل له))(٢).
(١) المصادر الفقهية السابقة .
(٢) حديث: ((لعن رسول الله وَ لَه المحلل .. )) سبق تخريجه
ف/ ١٠
وانظر المصادر الفقهية السابقة .
- ٢٥٧ -

تحليل ١٢، تحلية ١ - ٢
هدم طلقات الأول بالزواج الثاني :
١٢ - اتفق الفقهاء على أن الزوج الثاني يهدم
طلاق الزوج الأول إذا كان ثلاثا، واختلفوا في
أن الزوج الثاني هل يهدم مادون الثلاث؟ وذلك
كما إذا تزوجت قبل الطلقة الثالثة، ثم طلقت
منه، ثم رجعت إلى زوجها الأول.
فذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد
ومحمد بن الحسن) إلى أنه لا يهدم، لأن هذا
شيء يخص الثالثة بالشرع، فلا يهدم مادونها .
وذهب أبوحنيفة إلى أنه يهدم مادون
الثلاث، لأنه لما هدم الثلاث فهو أحرى أن
يهدم مادونها، وبه قال ابن عمر وابن عباس
وعطاء والنخعي . (١)
(١) المصادر الفقهية السابقة .
تحلية
التعريف :
١ - التحلية لغة: إلباس المرأة الحلي، أو اتخاذه
لها لتلبسه .
ويقال: تحلت المرأة: لبست الحلي أو
اتخذته. وحلّيتها بالتشديد: ألبستها الحلي، أو
اتخذته لها لتلبسه. (١)
والتحلية لا تخرج في معناها الشرعي عن هذا
التعريف .
الألفاظ ذات الصلة :
تزيين :
٢ - التزيين من الزينة، والزينة اسم جامع لكل
شيء يتزين به. (٢)
فالتزين أعم من التحلية، لتناوله ماليس
حلية كالاكتحال وتسريح الشعر والاختضاب.
(١) المصباح المنير مادة: ((حلا)).
(٢) لسان العرب والصحاح للمرعشلي، ومختار الصحاح مادة:
((زین)).
- ٢٥٨ -

تحلية ٣ - ٥
الحكم التكليفي :
٣ - يختلف حكم التحلية بحسب الأحوال.
فقد تكون التحلية واجبة كستر العورة، (١)
وتزين الزوجة لزوجها متى طلب منها ذلك. (٢)
وقد تكون مستحبة كتحلي الرجل للجمعة
والعيدين ومجامع الناس ولقاء الوفود(٣) وخضاب
الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة كما هو عند
الحنفية . (٤)
وقد تكون مكروهة كلبس المعصفر والمزعفر
للرجال كما هو عند الحنفية،(٥) وخضاب الرجل
يديه ورجليه للتشبه بالنساء عندهم أيضا. (٦)
(١) حاشية ابن عابدين ٢٢٣/٥، والاختيار شرح المختار
٤٥/١، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ١/ ٧١، والمغني
لابن قدامة ٥٧٧/١ - ٥٧٩ م الرياض الحديثة، والشرح
الكبير ٢١١/١
(٢) خاشية ابن عابدين ٦٥٢/٢، ١٨٨/٣، ٢٧٤/٥،
وروضة الطالبين ٣٤٤/٧، والمهذب في فقه الإمام
الشافعي ٦٧/٢ - ٦٨
(٣) حاشية ابن عابدين ٥٤٥/١ - ٥٥٦، وفتح القدير
٢/ ٤٠، وروضة الطالبين ٤٥/٢، ٧٦، وحاشية الجمل
على شرح المنهج ٤٦/٢، ٩٨، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي عليه ٣٨١/١، ٣٩٨، وجواهر الإكليل ١/ ٩٦،
١٠٣، والإِقناع في فقه الإِمام أحمد بن حنبل ١/ ١٩٧،
٢٠٠، وكشاف القناع عن متن الإقناع ٥١،٤٢/٢م
النصر الحديثة، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/ ١٩٥ -
١٩٧، والمغني لابن قدامة ٢/ ٣٧٠م الرياض الحديثة.
(٤) حاشية ابن عابدين ٤٨١/٥ - ٤٨٢
(٥) المصدر السابق.
(٦) ابن عابدين ٢٧١/٥
وقد تكون حراما كتحلي الرجال بحلية
النساء، وتحلي النساء بحلية الرجال، وكتحلي
الرجال بالذهب .(١)
الإِسراف في التحلية :
٤ - التحلية المباحة أو المستحبة إذا أسرف فيها
تصبح محظورة، وقد تصل إلى مرتبة التحريم.
والإِسراف: هو مجاوزة حد الاستواء، فتارة
يكون بمجاوزة الحلال إلى الحرام، وتارة يكون .
بمجاوزة الحد في الإِنفاق، فيكون ممن قال الله
تعالى فيهم ﴿إِنَّ المبذِّرين كانوا إِخْوَانَ
الشياطينِ﴾(٢) والإِسراف وضده من الإِقتار
مذمومان، والاستواء هو التوسط(٣) قال الله
تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يُسْرفوا ولم يَقْتُرُوا
وكان بين ذلك قَوَاما﴾ (٤).
تحلية المحدِّة :
٥ - المحدة من النساء هي : المرأة التي تترك
الزينة والحلي والطيب بعد وفاة زوجها للعدة،
والحداد تركها ذلك . (٥)
(١) حاشية ابن عابدين ٢٦١/٥، ٢٧١٠٢٦٩، وروضة
الطالبين ٢٦٣/٢ المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج إلى
شرح المنهاج ٣٦٢/٢، وكشاف القناع عن متن الإقناع
٢٨٥/١ - ٢٨٦ م النصر الحديثة.
(٢) سورة الإسراء / ٢٧
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤١ ط المطبعة البهية .
(٤) سورة الفرقان / ٦٧
(٥) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح مادة.
((حدد)) .
- ٢٥٩ -

تحلية ٦ - ٧
وإحدادها في اصطلاح الفقهاء: امتناعها
عن الزينة وما في معناها مدة مخصوصة في أحوال
مخصوصة حزنا على فراق زوجها، سواء أكان
بالموت۔۔ وهو بالإِجماع - أم بالطلاق البائن، وهو
مذهب الحنفية على خلاف. (١)
٦ - وقد أجمع الفقهاء على أنه يحرم على المحدة
أن تستعمل الذهب بكل صوره، فيلزمها نزعه
حین تعلم بموت زوجها، لا فرق في ذلك بین
الأساور والدمالج والخواتم، ومثله الحلي من
الجواهر، ويلحق به مايتخذ للحلية من غير
الذهب والفضة كالعاج وغيره. (٢)
وجوز بعض الفقهاء لبس الحلي من الفضة،
ولكنه قول مردود، لعموم النهي عن لبس الحلي
على المحدة في قوله وَلير: ((ولا الحلي))(٣) ولأن
(١) حاشية ابن عابدين ٦١٦/٢ -٦١٧، ومواهب الجليل
لشرح مختصر خليل للخطاب ١٥٤/٤، ونهاية المحتاج الى
شرح المنهاج للرملي ٢/ ١٤٠ - ١٤٢ ط الحلبي ١٣٥٧ هـ،
والمغني لابن قدامة ٩/ ١٦٦، ١٦٨ ط المنار ١٣٤٨ هـ،
وحاشية سعدي چلبي على شرح فتح القدير ٢١٩/٣،
وفتح القدير ١٦٢/٤، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي
٤٧٩/٢، والمجموع شرح المهذب ٢٢١/١٧، وقليوبي
وعميرة ٤/ ٥٣
(٢) المجموع شرح المهذب ٢٩/١٧ - ٣٠، وقليوبي وعميرة
٥٣/٤، وفتح القدير ١٦٢/٤، والفتاوى الهندية
٥٣٣/١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه
٢/ ٤٧٩، والمغني لابن قدامة ١٦٧/٩ ط المنار، والمحرر ..
في فقه الحنابلة ١٠٧/٢ - ١٠٨
(٣) حديث: ((ولا الحلي))، أخرجه أبوداود (٧٢٧/٢ - ط=
الزينة تحصل بالفضة، فحرم عليها لبسها
والتحلي بها كالذهب. وقصر الغزالي الإِباحة
على لبس الخاتم من الفضة، لأنه ليس مما
تختص النساء بحله، ويحرم عليها أن تتحلى
لتتعرض للخطاب بأي وسيلة من الوسائل
تلميحا أو تصريحا(١) لقول النبي وهر فيما رواه
النسائي وأبوداود: ((ولا تلبس المعصفر من
الثياب ولا الحلي)).
التحلي في الإِحرام :
٧ - وهو إما أن يكون ممن يريده بحج أو عمرة أو
ممن أحرم بهما فعلا.
وتحلي المرأة المحرمة بالذهب وغيره من الحلي
مباح، سواء أكان سوارا أم غيره، لقول ابن عمر
رضي الله عنهما: ((نهى رسول الله صلو النساء في
إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس
الورس والزعفران من الثياب، وليلبسن بعد
= عزت عبيد دعاس) بلفظ ((ولا تلبس المعصفر من الثياب
ولا الممشقة ولا الحلي .. .)» وصححه ابن حبان (ص ٣٢٢
- موارد الظمآن - ط السلفية).
(١) حاشية ابن عابدين ٦١٧/٢، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي عليه ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩، ونهاية المحتاج إلى شرح
المنهاج ٧/ ١٤١ - ١٤٢، والمغني لابن قدامة ١٦٩/٩ ط
المنار.
- ٢٦٠ -
:
: