النص المفهرس
صفحات 201-220
تحريف ٥ لِتَحْسَبوه من الكتابِ وَمَاهو منَ الكتاب ويقولون هَوَ مِنْ عندِ اللّه وماهو من عندِ اللّه﴾(١) وقال: ﴿أَفْتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمنوا لكم وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلامَ الله ثم يُحَرِّفونه من بعدما عَقَلوه وهم يعلمون﴾(٢) وقال: ﴿فَبِما نَقْضِهم ميثاقَهم لَعَنّاهم وجعلنا قلوبَهم قاسيةً يُحرِّفُون الكَلِمَ عن مواضِعه﴾(٣) وقال: ﴿ومن الذين هادوا سماعون لِلْكذب سمّاعون لِقَوْم آخرين لمْ يَأْتوك يحرِّفون الكَلِمَ مِنْ بعد مواضعه﴾ (٤) ولأجل الأمن من أي تحريف أو تغيير في كلام الله تعالى التزم جمهور علماء الأمة رسم خط المصحف العثماني دون تغییر فیه، مهما تغير اصطلاح الكتابة في العصور اللاحقة. قال الزركشي : ولم یکن ذلك منهم کیف اتفق، بل على أمر عندهم قد تحقق. وقال أبوالبقاء في كتاب اللباب: ذهب جماعة من أهل اللغة إلى . كتابة الكلمة على لفظها، إلا في خط المصحف، فإِنهم اتبعوا في ذلك ماوجدوه في المصحف الإِمام. وقال أشهب : سئل مالك رحمه الله: هل تكتب المصحف على ما أخذه الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكَتْبة (١) سورة آل عمران / ٧٨ (٢) سورة البقرة / ٧٥ (٣) سورة المائدة / ١٣ (٤) سورة المائدة / ٤١ الأولی.رواه الداني، ثم قال: ولا مخالف له من علماء الأمة، وقال الإِمام أحمد: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان «أي رسمه» في یاء أو واو أو ألف أو غير ذلك، وقال أبو عبيد: اتباع حروف المصحف عندنا كالسنة القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها(١) إلا أن للإِمام الشوكاني في ذلك رأيا مخالفا بينه في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿ الذين يأكلون الرِّبُوا﴾(٢) من سورة البقرة: قال: وقد كتبوه في المصحف بالواو، وهذا مجرد اصطلاح لا يلزم المشي عليه، فإن هذه النقوش الكتابية أمور اصطلاحیة لا یشاح في مثلها، إلا فيما كان يدل به على الحرف الذي كان في أصل الكلمة ونحوه. قال: وعلى كل حال فرسم الكلمة وجعل نقشها الكتابي على مايقتضيه اللفظ بها هو الأولى (٣) أما التغيير في القراءة بما يخرج عن رسم المصحف فلا يجوز أيضا بوجه من الوجوه، ولا يجوز التغيير عما صحت به الرواية من الوجوه ولو (١) البرهان في علوم القرآن ٣٧٦/١ - ٣٨٠، القاهرة، عيسى الحلبي، ١٣٧٦ هـ، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي ١٦٧/٢، القاهرة، مصطفى الحلبي، ١٣٥٤ هـ (٢) سورة البقرة / ٢٧٥ (٣) فتح القدير للشوكاني ١/ ٢٦٥ القاهرة، مصطفى الحلبي، ١٣٤٩ هـ. - ٢٠١ - تحريف ٥ - ٦ احتملها رسم المصحف الإِمام . ويحصل الأمن من تحريف ألفاظ القرآن بالتلقي من أفواه القراء العالمين بالقراءة، ولا ينبغي الاكتفاء بتعلمها بمجرد النظر في المصحف. أما تغيير المعنى بتفسير القرآن على غير الوجه المراد به، فهو نوع شديد من التحريف. وقد علم أن الواجب تفسير القرآن إما بالقرآن، وإما بالسنة الصحيحة، وإما بمقتضى لسان العرب للعالمين به. وأما تفسيره بمجرد الرأي فلا يجوز ذلك شرعا، لقول النبي وليه ((من قال في القرآنِ برأيه فأصابَ فقد أخطأُ))(١) وإذا كان التحریف لموافقه الهوی وتأییده كان فاعله أشد ضلالا وإضلالاً ، فإن الإِيمان بكتاب الله يقتضي أن يتخذ الكتاب متبوعا، يأتمر المؤمنون بأمره ويقفون عند نهيه، لا أن يجعل تابعا للأهواء كما اتخذته بعض الفرق الضالة. هذا فيما قد يصنعه المفسر من التغيير والتحريف للمعنى عن عمد، وأما التفسير المغیر،خطأ، فإنه ينبغي أن يحذر منه فلا يتصدى للتفسير إلا عالم بالقرآن عالم بالسنن والعربية، (١) حديث: ((من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ)) رواه الترمذي (٢٠٠/٥ - ط الحلبي) وقال: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم. قد تعلم أصول التفسير، وعرف ناسخ القرآن من منسوخه، وعرف العموم والخصوص ونحو ذلك مما لا بد منه للمفسر. (١) ب - التحريف والتصحيف للأحاديث النبوية : حكم التصحيف : ٦ - يقول المحدثون: إنه لا يجوز على الصحيح تعمد تغییر صورة الحدیث متنا أو إسنادا، إلا العالم بمدلولات الألفاظ، عالم بما يحيل المعنى، فله أن يغير على أن يتجنب تحويل المعنى . والتصحيف المقصود نوع من الرواية بالمعنى . (٢) أما مايقع من التصحيف والتحريف على سبيل الخطأ، فإِن من وقع في روايته أشياء من ذلك فاحشة، فيقال فيه: إنه سییء الضبط، ويترك حديثه فلا يؤخذ به، نقل أبوأحمد العسكري عن عبد الله بن الزبير الحميدي أن الغفلة التي يُرَدّ بها حديث الرجل الرضا الذي لا یعرف الكذب هي أن یکون في كتابه غلط، فيقال له في ذلك، فیحدث بما قالوه ويغير في . کتابه بقوهم، لا يعرف فرق مابین ذلك، أو يصحف تصحيفا فاحشا يقلب المعنى لا يعقل ذلك. ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: من (١) الإِتقان في علوم القرآن ٢/ ١٧٥ وما بعدها. (٢) شرح نخبة الفكر للشيخ علي القاري الحنفي ص ١٤٥ - ٢٠٢ - تحريف ٧ - ٨ حدثك وهو لا يفرق بين الخطأ والصواب فليس بأهل أن يؤخذ عنه.(١) على أن مايقع من ذلك على سبيل الندرة أو القلة ۔ ولا یکون فاحشاً - فلا يقدح في الراوي، قال الإِمام أحمد: ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف؟(٢) أما الحديث الذي يقع فيه التصحيف، فما کان منه في المتن فهو قریب من الوضع، وما كان في السند فإنه يصيره ضعيفا بذلك السند. (٣) إصلاح التصحيف : ٧ - في مقدمة ابن الصلاح، والباعث الحثيث: إذا لحن الشيخ فالصواب أن يرويه عنه السامع على الصواب، وهو محكي عن الأوزاعي وابن المبارك والجمهور. وحکي عن ابن سیر ین أنه یرویه كما سمعه ملحونا. قال ابن الصلاح: وهذا غلوفي مذهب اتباع اللفظ . وقال القاضي عياض: الذي استمر عليه العمل أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم ولا يغيروا في كتبهم، كما وقع في الصحيحين (١) تصحيفات المحدثين ١/ ١٢ (٢) تدريب الراوي ص ٣٨٤، وشرح مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٢ : (٣) کشاف اصطلاحات الفنون ص ٨٣٦ والموطأ، لكن أهل المعرفة ينبهون على ذلك في الحواشي. ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها. والأولى سد باب التغيير والإِصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسنه . وعن عبدالله بن الإِمام أحمد أن أباه كان يصلح الخطأ الفاحش، ويسكت عن الخفي السهل . وقال ابن كثير: ومن الناس من إذا سمع الحديث ملحونا عن الشيخ ترك روايته، لأنه إن اتبعه فالنبي # لم يكن يلحن في كلامه، وإن رواه عنه على الصواب فلم يسمعه منه کذلك .(١) التصحيف والتحريف لغير القرآن والحديث: ٨ - التصحيف والتحريف المتعمد في الوثائق والسجلات ونحو ذلك نوع من التزوير، وحكمه التحريم إن أسقط به حقا لغيره، أو أثبت لنفسه أو غيره من الحق ماليس له، أو ألحق بأحد من الناس ضررا بغير حق. ومن فعله يستحق التعزير. (٢) (ر: تزوير). (١) الباعث الحثيث لابن كثير ص ١٤٥ ط ٣، القاهرة، محمد علي صبيح، وشرح ألفية العراقي ص ١٧٥ - ١٨٢ (٢) ابن عابدين ٣٩٥/٤، القليوبي ٤/ ٢٠٥ - ٢٠٣ - تحريف ٩ توقي التحريف والتصحيف : ٩ - بين أهل الحديث الطرق التي یتوقی بها التحریف والتصحیف، ومن ذلك: أولا : أخذ العلم من أفواه العارفين به المتقنين له، فإِن التصحيف كثيرا ما ينشأ عن تشابه الحروف في الصورة، فتقرأ الكلمة على أکثر من وجه، فإن أخذها الراوي عن فم الشيخ أخذها على الوجه الصحيح. (١) ثانيا: كتابة العلم المروي وضبط المكتوب لئلا يختلط بغيره. وذلك لأن الاعتماد على الذاكرة وحدها لا يكفي، وقد قال بعض السلف: قيدوا العلم بالكتاب. ثالثا: استكمال نقط الإِعجام في الكتاب، لتفرق بين الحروف المتشابهة كالباء والتاء والثاء والنون والياء، وكالفاء والقاف. واستعمال الضبط بالشكل حيث يخشى التحريف، وربما احتيج إلى الضبط بالكلمات، كقولهم ((البر: بكسر الباء الموحدة والراء المهملة)) . رابعا : إتقان علوم اللغة، فإِنها كثيرا ماتكشف التحريف والتصحيف. (٢) وقد أفرد العلماء لبيان ضبط مایقبل أن يدخل (١) الباعث الحثيث ص ١٤٥، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٢٩ (٢) شرح ألفية العراقي له ١٧٤/٢ فاس، المطبعة الجديدة ١٣٥٤ هـ. التحريف والتصحيف في كتب العلم من الحديث وأسماء رجال الأسانيد وغيرها كتبا خاصة، إذا قرأها طالب العلم أَمِنَ الغلط والتحريف .(١) وأفردوا كتبا أخرى لبيان ماوقع فعلا من الأوهام في كتب الحدیث وغيره (٢) وحذروا في تأليفهم في علم أصول الحديث من التصحيف، وذكروا أمثلة مما وقع منه كثيرة يحصل بها التنبه للمزالق في هذا الباب. (٣) كما حذروا من أن يروي الشيخ حديثه بقراءة اللحان والمصحف. (٤) وبينوا الطرق التى استقرت عندهم باستقراء ما ورد عن أئمة الشأن لكيفية ضبط الرواية والسماع والنقل من الكتب، وكتابة التسميع، والمقابلة بالأصول، وضوابط الرواية بالمعنى وغير ذلك مما يتحقق به ضبط الرواية لئلا (١) من ذلك: مشارق الأنوار للقاضي عياض، وتقييد المهمل لأبي علي الغساني. (٢) من ذلك: التنبيه على حدوث التصحيف لحمزة بن الحسن : الأصفهاني، وشرح مايقع فيه التصحيف والتحريف للعسكري، وتصحيفات المحدثين له أيضا، وإصلاح خطأ المحدثين للخطابي . (٣) انظر في ذلك مثلا: الباعث الحثيث ص ١٧٠ - ١٧٤، والكفاية للبغدادي ص ١٤٦، ١٤٩ وغيرهما من الكتب المعزو إليها في هذا البحث. (٤) شرح ألفية العراقي ٢ / ١٧٤ - ٢٠٤ - تحريف ٩، تحريق، تحريم ١ يتحرف الحديث عن وضعه الذي كان عليه، سواء في اللفظ أو في المعنى . (١) وممن تكلم في ضبط الكلام المكتوب لئلا يدخله التحريف المتكلمون في أصول الفتيا، فقالوا: لا ينبغي إذا ضاق موضع الفتيا في رقعة الجواب أن يكتب الجواب في رقعة أخرى خوفا من الحيلة عليه، ولهذا ينبغي أن يكون كلامه متصلا حتى آخر سطر في الرقعة، فلا يدع فرجة خوفا من أن يثبت السائل فيها غرضا له ضارا. وقالوا: إن رأى المفتي في ورقة السؤال بياضا في أثناء بعض الأسطر أو في آخرها خط عليه وشغله، لأنه ربما قصد المفتي أحدٌ بسوء،فكتب في ذلك البياض بعد فتياه مايفسدها. وينبغي أن یکتب الجواب بخط واضح وسط، ويقارب سطوره وأقلامه وخطه لئلا يزور أحد عليه. (٢) وهذا كما لا يخفى ينطبق على كتابة الوثائق والشهادات وسائر ماتثبت به الحقوق. تحریق انظر : إحراق . (١) شرح الألفية للعراقي ٢/ ١٥٧، وما بعدها. (٢) صفة الفتوى والمفتي والمستفتي ص ٥٨، ٥٩، ٦٣، دمشق، المكتب الإسلامي ١٣٨٠ هـ. تحريم التعريف : ١ - التحريم في اللغة: خلاف التحليل وضده. والحرام: نقيض الحلال. يقال: حرم عليه الشيء حرمة وحراما . والحرام : ما حزم الله. والمحرم: الحرام . والمحارم: ما حرم الله. وأحرم بالحج أو العمرة أو بهما: إذا دخل في الإِحرام بالإِهلال، فيحرم عليه به ما كان حلالا من قبل كالصيد والنساء، فيتجنب الأشياء التي منعه الشرع منها كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك. والأصل فيه المنع، فكأن المحرم ممتنع من هذه الأشياء، ومنه حديث الصلاة: ((تحريمها التكبير))(١) فكأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، فقيل للتكبير : تحريم لمنعه المصلي من ذلك . (١) حديث الصلاة ((تحريما التكبير)). أخرجه الترمذي (١/ ٩ - ط الحلبي) والحاكم (١٣٢/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه و وافقه الذهبي - ٢٠٥ - تحریم ١ - ٢ والإِحرام أيضا بمعنى التحريم. يقال: أحرمه وحرمه بمعنی .(١) وهو في اصطلاح الأصوليين: خطاب الله المقتضي الكف عن الفعل اقتضاء جازما، بأن لم يجوّز فعله. (٢) هذا في اصطلاح المتكلمين من أهل الأصول، أما أصوليو الحنفية فيعرفونه: بأنه طلب الكف عن الفعل بدليل قطعي . (٣) كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمرُ والميْسِرُ والأنصابُ والْأَزْلامُ رِجْسٌ مِن عملٍ الشيطانِ فاجْتنبوه لعلكم تفلحون﴾. (٤) فقد ثبت التحريم والأمر بالكف بالنص القرآني القاطع. وكتحريم الربا في قوله تعالى : ﴿وحرَّمَ الربا﴾ .(٥) وأورد البركي في تعريفاته الفقهية تعريف التحريم فقال: هو جعل الشيء محرما. وإنما خصت التكبيرة الأولى في الصلاة بالتحريمة، لأنها تحرم الأمور المباحة قبل الشروع في الصلاة دون سائر التكبيرات . (٦) هذا وللتحريم إطلاق آخر حين يصدر من (١) لسان العرب، ومختار الصحاح مادة: ((حرم). (٢) جمع الجوامع ١/ ٨٠ (٣) شرح مسلم الثبوت الأنصاري ١/ ٨٥ (٤) سورة المائدة / ٩٠ (٥) سورة البقرة / ٢٧٥ (٦) التعريفات الفقهية للبركي - الرسالة الرابعة ص ٢٢١ غیر الشارع، کتحریم الزوج زوجته على نفسه، أو تحريم بعض المباحات بيمين أو بغيرها، ومعناه هنا: المنع. الألفاظ ذات الصلة : الكراهة : ٢ - الكراهة، والكراهية: خطاب الشارع المقتضي الكف عن الفعل اقتضاء غير جازم. كالنهي في حديث الصحيحين ((إذا دخل أحدُكم المسجدَ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))(١) وفي حديث ابن ماجة وغيره ((لا تصلوا في أَعْطان الإِبل فإِنها خُلِقَتْ من الشياطين)). (٢) والتحريم وكراهة التحريم: يتشاركان في استحقاق العقاب بترك الكف، ويفترقان في أن التحريم: ماتيقن الكف عنه بدليل قطعي . (١) حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس ... ) أخرجه البخاري (الفتح ٤٨/٣ - ط السلفية) ومسلم (٤١٥/١ - ط الحلبي). (٢) جمع الجوامع ١/ ٨٠، وشرح مسلم الثبوت الأنصاري ٥٨/١ وحديث: ((لا تصلوا في أعطان الإِبل ... )) أخرجه أبوداود (٣٣١/١ - ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجة (٢٥٣/١ - ط الحلبي). وصححه مغلطاي كما في فيض القدير (٤/ ٢٠٠ - المكتبة التجارية). - ٢٠٦ - تحريم ٣ والمكروه ما ترجح الكف عنه بدليل ظني. (١) وفي مراقي الفلاح: المكروه: ماكان النهي فيه بظني. وهو قسمان : مكروه تنزيها وهو ماكان إلی الحل أقرب، ومکروہ تحریما وهو ما کان إلى الحرام أقرب. فالفعل إن تضمن ترك واجب فمكروه تحريما، وإن تضمن ترك سنة فمكروه تنزيها، لكن تتفاوت كراهته في الشدة والقرب من التحريم بحسب تأكد السنة. (٢) الحكم الإجمالي : تحريم الشارع يرجع في تفصيله إلى المصطلح الأصولي. أما تحريم المكلف ما هو حلال فيتعلق به مايلي من الأحكام : أولا - تحريم الزوجة : ٣ - من قال لزوجته: أنت علي حرام يسأل عن نیته. فإِن قال:أردت الكذب، فهو كما قال، لأنه نوى حقيقة كلامه. وقيل: لا يصدق في القضاء، لأنه يمين ظاهرا، لأن تحريم الحلال يمين بالنص، وهو قول الله تبارك وتعالى : ﴿يا أيها النبي ◌ِمَ تُحَرِّمُ ما أحل الله لك﴾(٣) إلى (١) شرح مسلم الثبوت الأنصاري ١/ ٥٧ - ٥٨، والتعريفات للجرجاني ٢٢٨ (٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٨٨ - ١٨٩ (٣) سورة التحريم / ١ قوله: ﴿قد فرضَ اللهُ لكم تَحِلَّةَ أيمانِكم﴾(١) فلا يصدق في القضاء في نيته خلاف الظاهر،وهذا هو الصواب على ما عليه العمل والفتوى. وإن قال: أردت الطلاق، فهي تطليقة بائنة، إلا أن ینوي الثلاث. وإن قال: أردت الظهار فهو ظهار، وهذا عند أبي حنيفة وأبي یوسف. وقال محمد : ليس بظهار، لانعدام التشبيه بالمحرمة وهو الركن فيه. ولهما: أنه أطلق الحرمة، وفي الظهار نوع حرمة، والمطلق يحتمل المقيد. وإن قال: أردت التحریم أو لم أرد به شيئا، فهو يمين يصير به موليا. وصرف بعض الحنفية لفظة التحريم إلى الطلاق من غير نية بحكم العرف، لأن العادة جرت فيما بين الناس في زماننا أنهم يريدون بهذا اللفظ الطلاق. قال بذلك أبوالليث. (٢) وإن قال لها: أنا عليك حرام وينوي الطلاق: فهي طالق. (٣) وإن قال لها: أنت علي حرام كظهر أمي ونوى به طلاقا أو إيلاء: لم يكن إلا ظهارا عند أبي حنيفة، وقالا : هو على ما نوی لأن التحریم یحتمل كل ذلك، غير أن عند محمد إذا (١) سورة التحريم / ٢ (٢) فتح القدير ١٩٦/٣ - ١٩٧ ط دار صادر (٣) فتح القدير ٧١/٣ - ٢٠٧ - تحریم ٣ - ٥ نوی الطلاق لا یکون ظهارا، وعند أبي يوسف یکونان جمیعا، ولأبي حنيفة أنه صريح في الظهار فلا يحتمل غيره. (١) أما إذا كان بلفظ الظهار صريحا كأن قال لها: أنت علي كظهر أمي، فلا ينصرف لغير الظهار، وبه حرمت عليه، فلا يحل له وطؤها ولا مسها ولا تقبيلها، حتى يكفر عن ظهاره لقوله تعالى : ﴿والذين يُظَاهِرون من نسائهم ثم يعودونِمَا قالوا فتحريرُ رقَبَةٍ من قبل أن يَتَماسًا﴾(٢) إلى قوله: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرین متتابعین من قبل أن يتماسًا، فمن لم يستطع فإِطعام ستين مسكينا﴾.(٣) فإِن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله تعالی ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولا يعود حتى يكفر، لقوله عليه الصلاة والسلام للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة: ((فاعتزلها حتى تكفر عنك))(٤) ولو كان شيء آخر واجبا لنّه عليه . (٥) (١) فتح القدير ٢٣١/٣ (٢) سورة المجادلة / ٣ (٣) سورة المجادلة / ٤ (٤) حديث: ((فاعتزلها حتى تكفر عنك)) أخرجه أبوداود (٦٦٦/٢ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٣٣ - ط السلفية). (٥) فتح القدير ٢٢٦/٣ - ٢٢٨، ٢٣٣ ولو قال: أنت علي حرام كأمي يحتمل الطلاق والظهار. فإن قال: أردت الظهار أو الطلاق فهو على ما نوى، لأنه يحتمل الوجهين: الظهار لمكان التشبيه، والطلاق لمكان التحريم. وإن لم تكن له نية: فعلى قول أبي يوسف إيلاء، وعلى قول محمد ظهار. (١) هذا وتحريم الزوجة بأربعة طرق: الطلاق، والإِيلاء، واللعان، والظهار. وهذا ما قال به الحنفية . (٢) ٤ - وعند المالكية: لو قال لزوجته: أنت علي حرام فهو البتات (البينونة الكبرى). (٣) ولو قال لها: أنت علي ككل شيء حرمه الكتاب، فإِنه حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، فهو بمنزلة مالوقال لها: أنت كالميتة والدم، فيلزمه البتات، وهو مذهب ابن القاسم وابن نافع . وفي المدونة: قال ربيعة: من قال أنت مثل كل شيء حرمه الكتاب، فهو مظاهر، وهو قول ابن الماجشون . (٤) ٥ - وقال الشافعية: إذا قال لزوجته: أنت علي (١) فتح القدير ٣/ ٢٣١ (٢) فتح القدير ١٨٢/٣ - ١٨٤ ط دار صادر. (٣) جواهر الإكليل ٣٤٦/١، ومواهب الجليل ٤/ ٥٧، ٥٨ (٤) الدسوقي على الشرح الكبير ٤٤٢/٢ - ٤٤٤ - ٢٠٨ - تحريم ٥ - ٦ حرام أو حرمتك، ونوى طلاقا أو ظهارا حصل المنوي، وهم كالحنفية، والحنابلة في المشهور عن أحمد فيما إذا نوى الطلاق يكون طلاقا إلا أنه یکون رجعیا. فإن نوی عددا فإنه يقع ما نواه وهم كرأي أبي حنيفة إذا نوى الظهار يكون ظهارا عندهم، كما هو ظهار عنده. فإِن نواهما: أي الطلاق والظهار معا تخير وثبت ما اختاره منهما. وقيل: الواقع طلاق لأنه أقوى بإزالته الملك، وقيل: ظهار، لأن الأصل بقاء النكاح، ولا يثبتان جميعا لأن الطلاق يزيل النكاح، والظهار يستدعي بقاءه. وإن نوى تحريم عينها أو فرجها أو وطئها لم تحرم عليه، وعليه كفارة يمين. (١) وإن أطلق قوله: أنت علي حرام ولم ینو شيئا فقولان : أظهرهما: وجوب الكفارة. وقوله: أنت علي حرام صريح في لزوم الكفارة. والثاني: لا شيء عليه، وهذا اللفظ كناية في لزوم الكفارة. (٢) وإن قال لها: أنت علي حرام. أنت علي حرام ونوی التحریم. فإِن قال ذلك في مجلس أو (١) منهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٣٢٦/٣، وروضة الطالبين ٢٨/٨، ٢٤٣ المكتب الإسلامي، والمغني لابن قدامة ٧ /١٥٦ - ١٥٧، ٣٤٣ (٢) روضة الطالبين ٨/ ٢٩ قاله في مجالس ونوى التأكيد فعليه كفارة واحدة. وإن قاله في مجالس ونوى الاستئناف تعددت الكفارة على الأصح، وقيل: عليه كفارة فقط. وإن أطلق فقولان. (١) ولو قال: أنت علي حرام كالميتة والدم والخمر والخنزير، وقال: أردت الطلاق أو الظهار صدق، وإن نوى التحريم لزمته الكفارة، وإن أطلق فظاهر النص أنه كالحرام فيكون على الخلاف. (٢) ٦ - وعند الحنابلة: إذا قال لزوجته: أنت علي حرام وأطلق، فهو ظهار، لأنه تحريم للزوجة بغير طلاق، فوجب به كفارة الظهار، كما لو قال: أنت علي حرام كظهر أمي . وإن نوى غير الظهار، فعن أحمد في رواية جماعة: أنه ظهار، نوى الطلاق أو لم ينوه. وقيل: إذا نوى بقوله: أنت علي حرام اليمين كان يمينا، وعليه كفارة يمين. فعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي یمین یکفرها. وقال: ﴾ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (٣) ولأن الله تعالى قال: ﴿يا أيها النبي ◌ِمَ تُحَرِّمُ ما أحلَّ اللّهُ لك تبتغي مَرضاةً أزواجك والله غفور رحيم. قد فَرض اللهُ (١) روضة الطالبين ٣٠/٨ - ٣١ (٢) روضة الطالبين ٣١/٨ (٣) سورة الأحزاب / ٢١ - ٢٠٩ - تحریم ٦ - ٧ لكم تَجِلَّةَ أيمانِكم﴾(١) فجعل الحرام يمينا. (٢) وإن قال: أعني بأنت علي حرام الطلاق فهو طلاق، وهو المشهور عن أحمد. وإن نوی به ثلاثا فهي ثلاث، لأنه أتى في تفسيره للتحريم بالألف واللام التي للاستغراق، فيدخل فيه الطلاق كله. وإن قال: أعني به طلاقا فهو واحدة، لأنه ذكره منكّرا فيكون طلاقا واحدا . (٣) وإن قال: أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا، لأنه صريح في الظهار، ولا ينصرف إلى غيره، فلم يصح كناية في الطلاق، كما لا يكون الطلاق كناية في الظهار. (٤) وإن قال: أنت علي کالميتة والدم، ونوی به الطلاق كان طلاقا، ويقع به من عدد الطلاق مانواه، وإن لم ينوشيئا وقعت واحدة. وإن نوى الظهار: وهو أن يقصد تحريمها علیه مع بقاء نكاحها، احتمل أن یکون ظهارا، واحتمل أن لا يكون ظهارا . وإن نوى اليمين: وهو أن يريد بذلك ترك وطئها لا تحريمها ولا طلاقها فهويمين. وإن لم (١) سورة التحريم / ٢،١ (٢) المغني لابن قدامه ١٥٤/٧ - ١٥٦ م الرياض الحديثة. (٣) المغني لابن قدامة ١٥٦/٧ - ١٥٧، ٣٤٣ (٤) المغني لابن قدامة ١٥٧/٧، ٣٤٤ ينوشيئا لم يكن طلاقا، لأنه ليس بصريح في الطلاق ولا نواه به . وهل يكون ظهارا أو يمينا؟ على وجهين. أحدهما يكون ظهارا، والثاني يكون يمينا . (١) ٧ - وإن نوى بقوله: أنت علي حرام الظهار فهو ظهار على ما قاله به جمهور الفقهاء (أبوحنيفة وأبويوسف والشافعي وأحمد) وإن نوی به الطلاق فهو طلاق، وإن أطلق ففیه روايتان : إحداهما هو ظهار، والأخرى يمين. (٢) وإن قال: أنت علي حرام، ونوى الطلاق والظهار معا كان ظهارا ولم يكن طلاقا، لأن اللفظ الواحد لا يكون ظهارا وطلاقا، والظهار أولى بهذا اللفظ، فينصرف إليه، وعند بعض أصحاب الشافعي يتخير، فيقال له: اختر أيهما شئت كما سبق القول. (٣) ولا خلاف بين عامة الفقهاء في أنه يحرم على المظاهر وطء امرأته قبل التكفير عن ظهاره، على نحوما سبق بيانه. (٤) (١) المغني لابن قدامة ٧/ ١٥٧ (٢) المغني لابن قدامة ٧/ ٣٤٣، وفتح القدير ٣/ ٧١ ط دار صادر، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٣٢٦/٣، وروضة الطالبين ٢٤٣،٢٨/٨ (٣) المغني لابن قدامة ٣٤٥/٧، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٣٢٦/٣، وروضة الطالبين ٢٨/٨، ٢٤٣ المكتب الإسلامي. (٤) المغني لابن قدامة ٣٤٥/٧ - ٣٦٨، وفتح القدير ٢٢٦/٣ - ٢٣٣،٢٢٨ - ٢١٠ - تحريم ٨ ثانيا : تحريم الحلال : ٨ - الأصل في الأشياء الإباحة حتى يقوم الدليل على تحريمها، وبه قال الشافعية وبعض الحنفية ومنهم الكرخي ويعضد هذا قوله وَلاير: ((ما أحل الله فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عَفْو، فاقبلوا من الله عافيته، فإِن الله لم يكن لينسى شيئا))(١) وروى الطبراني من حديث أبي ثعلبة: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحدّ حدودا فلا تعتدوها، وسکت عن أشياء من غير نسیان فلا تبحثوا عنها» وفي لفظ ((وسکت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة لكم فاقبلوها))(٢) وروى الترمذي وابن ماجة من حديث سلمان رضي الله عنه أنه ێ سئل عن الجبن والسمن والغذاء فقال: ((الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه)). (٣) (١) حديث: ((ما أحل الله فهو حلال .... )) أخرجه البزار (٣٢٥/٣ - كشف الأستار - ط الرسالة) وإسناده ضعيف. (ميزان الاعتدال الذهبي ٢٤٢/١ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ... )) أخرجه الدار قطني (٢٩٨/٤) وفي التعلیق علیه: عن نهشل - يعني الذي في إسناده ۔ قال إسحاق ابن راهویه: کان کذابا، وقال أبوحاتم والنسائي: متروك. (٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٦٥، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٦ - ٢٧ = وقد نزل في تحريم الحلال قول الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ ما أحلَّ الله لك﴾(١) إلى قوله سبحانه ﴿قد فَرَضَ الله لكم تَجِلَّةَ أيمانكم﴾(٢) ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وهي كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنه فیشرب عندها عسلا. قال: فتواطأت أنا وحفصة أن أيّتنا ما دخل عليها رسول الله وَل﴿ فَلْتقل: إني أجد منك ريحَ مغافير. أكلتَ مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك. فقال: ((بلْ شربتُ عَسَلا عند زينبَ بنت جحش، ولن أعود له)) فنزل قوله تعالى: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ إلى قوله: ﴿إِن تتوبا﴾(٣) لعائشة وحفصة. (٤) وفي قول: إن التي حرمها هي مارية القبطية، فقد روى الهيثم بن كليب عن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي وَّر لحفصة رضي الله عنها: ((لا تخبري أحدا وإن أم إبراهيم وحديث: ((الحلال ما أحل الله في كتابه)) = أخرجه الترمذي (٢٢٠/٤ - ط الحلبي) والحاكم (٤ /١١٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وضعفه الذهبي لضعف أحد رواته. (١) سورة التحريم / ١ (٢) سورة التحريم / ٢ (٣) سورة التحريم / ٤ (٤) حديث سبب نزول ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ أخرجه مسلم (١١٠٠/٢ - ط الحلبي). - ٢١١ - تحريم ٨، تحريمة (يعني مارية) علي حرام)) فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ قال: ((فوالله لا أقربها)) قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة. قال: فأنزل الله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تَمِلَّةَ أيمانكم). (١) وقد روى ابن وهب عن مالك عن زید بن أسلم رضي الله عنه قال: حرم رسول الله وَل م أم إبراهيم فقال: ((أنت علي حرام، والله لا آتينك)) فأنزل الله عز وجل في ذلك ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك)). (٢) فهذه روايات وردت في سبب نزول هذه الآية. والتحريم الوارد فيها يمين تلزم به كفارة يمين، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾(٣) وليس تحريما لما أحل الله، لأن ما لم يحرمه الله ليس لأحد أن يحرمه، ولا أن یصیر بتحريمه حراما، ولم يثبت عن رسول الله وسلم أنه قال لما أحله الله : هو علي حرام. وإنما امتنع من مارية ليمين تقدمت منه، وهو قوله «والله لا أقربها)» فقيل له : ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ أي لم تمتنع منه (١) حديث عمر: ((لا تخبري أحدا)) أورده ابن كثير في تفسيره من رواية الهيثم بن كليب في سنده وقال: هذا إسناد صحيح. ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة . (تفسير ابن كثير ٧ / ٥١ - ط دار الأندلس). (٢) حديث ابن وهب في سبب نزول ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) أخرجه ابن جرير (١٥٦/٢٨ - ط الحلبي) وإسناده ضعيف لإِرساله. (٣) سورة التحريم / ٢ بسبب اليمين،يعني أقدمْ عليه وكفِّرْ. قال سعيد ابن جبير عن ابن عباس: إذا حرم الرجل عليه امرأته فإنما هي يمين يكفرها(١) وتفصيل ذلك كله يرجع إليه في مصطلح (أيمان) وفي أبواب الطلاق والظهار والإِيلاء. تحريمة انظر : تكبيرة الإِحرام . . (١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٧٧/١٨ - ١٨١ - ٢١٢ - ٠ تحسین ١ - ٣ تحسین التعريف : ١ - التحسين لغة: التزيين، ومثله التجميل. قال الجوهري: حسنت الشيء تحسينا : زينته . وقال الراغب الأصفهاني: الحسن أكثر مايقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر، وأكثر ما جاء في القرآن الكريم في المستحسن من جهة البصيرة . فأهل اللغة لم يفرقوا بين ((زينت الشيء)) و((حسنته))، وجعلوا الجميع معنى واحدا. والتحسين في الاصطلاح لا يخرج عن معناه اللغوي .(١) (١) الصحاح للجوهري مادة: ((حسن))، وانظر: تاج العروس شرح القاموس، ولسان العرب، والمعجم الوسيط، ومحيط المحيط، كلها في ((حسن)) ولسان العرب مادة: ((جمل))، وتفسير القرطبي ١٢/ ٢٢٩ طبع دار الكتب المصرية، وتفسير ابن كثير ٣٠٤/٣ و٢١٠/٢ طبع دار المعرفة، والمفردات للراغب الأصبهاني مادة: ((زين)). الألفاظ ذات الصلة : أ - التجويد : ٢ - التجويد: مصدر جود الشيء، بمعنى جعله جیدا . وفي الاصطلاح: إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وتلطيف النطق به علی کمال هيئته من غیر إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف. (١) فالتحسين أعم من التجويد لاختصاص التجويد بالقراءة . ب - التحلية : ٣ - يقال: تحلت المرأة: إذا لبست الحلي أو اتخذته، وحَلّيتها بالتشديد تحلية: ألبستها الحلي أو اتخذته لها لتلبسه. وحلّيت السويق: جعلت فيه شيئا حلوا حتى حلا(٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . والتحسين أعم من التحلية، فقد يحسن الشيء بغير تحليته، كما يحسن الطعام بتمليحه لا بتحليته . (١) الإتقان ١/ ١٠٠ ط الحلبي، ١٣٧٠ هـ = ١٩٥١ م، ومقاييس اللغة، ولسان العرب مادة: ((جود)». (٢) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ٢٣ طبع دار الآفاق الجديدة - بيروت، والمصباح المنير مادة: ((حلا)). - ٢١٣ - تحسين ٤ - ٦ جـ - التقبيح : ٤ - التقبيح: جعل الشيء قبيحا، أو نسبته إلى القبح. وهو ضد التحسين. مصدر التحسين والتقبيح : ٥ - التحسين والتقبيح يطلقان بثلاثة اعتبارات: الأول : باعتبار ملاءمة الطبع ومنافرته، کقولنا: ریح الورد حسن، وريح الجيفة قبيح. الثاني: باعتباره صفة كمال أو صفة نقص، كقولنا: العلم حسن، والجهل قبيح. وهذان النوعان مصدرهما: العقل من غير توقف على الشرع، لا يعلم في ذلك خلاف.(١) والثالث: باعتبار الثواب والعقاب الشرعيين، وهذا قد اختلف فيه: فذهب الأشاعرة إلى أن مصدره الشرع، والعقل لا يحسن ولا يقبح، ولا يوجب ولا يحرم. وقال الماتريديه: إن العقل يحسن ويقبح، وردوا الحسن والقبح الشرعيين إلى الملاءمة والمنافرة . (١) شرح الكوكب المنير لابن اللحام ١/ ٣٠٠ طبع مركز البحث العلمي في جامعة الملك عبدالعزيز ١٤٠٠ هـ، وفواتح الرحموت ٢٥/١ المطبعة البولاقية الأولى ١٣٢٢ بهامش المستصفى، ونهاية السول شرح منهاج الوصول للأسنوي ١/ ١٤٥ طبع مطبعة السعادة بمصر. وذهب المعتزلة إلى أن العقل يحسن ويقبح، ويوجب ويحرم، وفي ذلك تفصيل محله الملحق الأصولي.(١) التحسينيّات : ٦ - بحث مقاصد الشريعة من أبحاث أصول الفقه، ويذكر علماء الأصول أن مقاصد الشريعة لا تعدوثلاثة أقسام : الأول: ضرورية، والثاني: حاجية، والثالث: تحسینیة . فالضرورية: هي التي لابد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة يكون فوات النعيم، والرجوع بالخسران المبين. أما الحاجية: فهي مايفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإِذا لم تراع دخل على المكلفين - على الجملة - الحرج والمشقة دون اختلال شيء من الضروريات الخمسة . (١) كشف الأسرار ٤/ ٢٣٠ طبع دار سعادت باسطنبول، وشرح الكوكب المنير ٣٠٢/١، والرد على المنطقيين لابن تيمية ص ٣٢٠ طبع إدارة ترجمان القرآن بلا هور باكستان سنة ١٣٩٦، ومدارج السالكين لابن القيم ٢٣١/١ مطبعة السنة المحمدية ١٣٧٥ هـ. - ٢١٤ - تحسين ٧ - ٩ وأما التحسينية: فهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات، ويجمع ذلك مكارم الأخلاق، والآداب الشرعية. (١) وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي. حكم التحسين في الفقه الإسلامي: ٧ - التحسين مطلوب في الجملة إذا خلصت فيه النية وأريد به الخير، ومكروه أو محرم إذا لم تخلص فيه النية أو كان سببا للوقوع في الحرام ولم يرد به الخير . ويختلف حكمه باعتبار موضوعه. وإليك بعض الأمثلة : تحسين الهيئة : ٨ - يندب تحسين الهيئة العامة من غير مبالغة، وقد كان رسول الله و چ يأمر بذلك. ومما قال في هذا: «أصلحوا رحالَكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامةٌ في الناسِ ، فإِنَّ الله لا يحب الفُحْشَ ولا التفحشَ)). (٢) (١) الموافقات للشاطبي ٨/٢ ومابعدها نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر، والإِحكام للآمدي ٤٨/٢، والمستصفى للغزالي ١/ ١٣٩، وإرشاد الفحول للشوكاني ١٨٩ (٢) حديث: ((أصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم ... )) أخرجه أبوداود (٣٤٩/٤ - ط عزت عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة. (ميزان الاعتدال للذهبي ٣٩٢/٣ - ط الحلبي). ويندب تحسين اللحية والشاربين، لما روى عمروبن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وج* ((كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها)).(١) وفي صحيح مسلم أن رسول الله ﴿﴿ قال: ((جُزّوا الشواربَ وأَرْخوا اللحى، خالفوا المجوسَ)). (٢) ٩ - وتحسين وجه المرأة يكون بتنقيته من الشعر النابت في غیر أماکنه، فيستحب لها إزالته عند الحنفية. وإذا أمرها الزوج بإزالته وجب عليها ذلك عند الشافعية . (٣) فقد روت امرأة ابن أبي الصقر: أنها كانت عند عائشة رضي الله عنها، فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين إن في وجهي شعرات أفأنتفهن، أتزين بذلك لزوجي؟ فقالت عائشة: ((أميطي عنك الأذى، وتصنعي لزوجك كما تصنعين للزيارة، وإن أمرك فأطيعيه، وإن أقسم عليك فأبریه،. (١) حديث: ((كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها)) أخرجه الترمذي (٩٤/٥ - ط الحلبي) وفي إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متهم بالكذب. (ميزان الاعتدال ٢٢٨/٣ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى .... )). أخرجه مسلم (١/ ٢٢٢ - ط الحلبي). وانظر ابن عابدين ٥/ ٢٦٠، والفتاوى الهندية ٣٥٧/٥، وقليوبي ٢٩٨/٢، وزاد المعاد ١٧٨/١، والموطأ ٩٤٩/٢ (٣) حاشية ابن عابدين ٢٣٩/٥، وحاشية قليوبي ٢٥٢/٣ - ٢١٥ - تحسين ١٠ - ١١ ولا تأذني في بیته لمن یکره)». (١) وقال المالكية: يجب على المرأة إزالة الشعر الذي في إزالته جمال لها، كشعر اللحية إن نبت لها. ويجب عليها إبقاء ما في بقائه جمال لها، فيحرم عليها حلق شعر رأسها. (٢) ومنع من ذلك الحنابلة، ورخصوا بإزالته بالموسى . (٣) ومن وجوه التحسين للهيئة : قطع الأعضاء الزائدة في البدن كالسن الزائدة، والأصبع الزائدة، والكف الزائدة، لما فيها من التشويه . ويقاس على ذلك سائر التشوهات في البدن، ويشترط في ذلك أن تكون السلامة هي الغالبة في إزالته. (٤) وتحسين الأسنان: يكون بالتداوي والاستياك والتفليج (ويراجع حكمه في مصطلح تفليج)، والسواك مستحب على كل حال . ١٠ - ويتأكد تحسين المرأة هيئتها للزوج، وتحسين الزوج هيئته للزوجة . كما يتأكد تحسين الهيئة للخروج إلى الجمعة والعيدين وللأذان . (٥) (١) مصنف عبدالرزاق ١٤٦/٣ (٢) الفواكه الدواني ٢ / ٤٠١ (٣) المغني ١ / ٧٥ و٩٤ (٤) الفتاوى الهندية ٣٦٠/٥ (٥) حاشية ابن عابدين ٧٧/١، و٥٣٧/٢، و١٨٨/٣،= تحسين اللباس : ١١ - يستحب تحسين اللباس بما لا يخرج عن العرف، ولا يخرج عن السنة، لما رواه أبو الأحوص أن أباه أتى النبي صل وهو أشعث سيىء الهيئة، فقال له رسول اللّه وَل: ((أمالك مالٌ؟ قال: مِنْ كلِّ قد آتاني الله عز وجل، قال: فإِن اللّه عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن تری علیه»(١) ویکون تحسین اللباس بما يلي: أ - أن يكون نظيفا، فقد رأى رسول الله احصل رجلا شعثا فقال: «أما کان يجد هذا مايسگّن به شعرَه، ورأى آخر عليه ثياب وسخة فقال: ((أما کان هذا يجد مایغسل به ثوبه)). (٢) ب - أن لا يكون واسعا سعة تخرج عن حد الاحتياج، لما في ذلك من الإِسراف، فقد كره و٥/ ٢٧٤، ومواهب الجليل ١/ ٤٣٧، وحاشية قليوبي = ٤/ ٧٣، وشرح منتهى الإِرادات ٣/ ٩٦، وعقود اللجين في بيان حقوق الزوجين ص ٥، ٨ طبع مصر دار إحياء الكتب العربية، وإحياء علوم الدين ١/ ١٨١، وزاد المعاد ٤٤١/١، وابن أبي شيبة ١/ ٨٢ (١) حديث: ((إن الله إذا أنعم على عبد نعمة ... )) أخرجه الطبراني في الصغير (١٧٩/١ - ط المكتبة السلفية) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٣٣/٥ - ط القدسي). (٢) حديث: ((أما كان يجد هذا مايسكن به شعره)) أخرجه أبوداود (٣٣٣/٤ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٤ /١٨٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. - ٢١٦ - تحسین ١٢ - ١٤ الإِمام مالك للرجل سعة الثوب وطوله، قال ابن القاسم: بلغني أن عمر بن الخطاب قطع كم رجل إلى قدر أصابع كفه، ثم أعطاه فضل ذلك، وقال له: خذ هذا واجعله في حاجتك .(١) جـ - أن يكون منسقا مرتبا على مايقتضيه العرف، لقوله وَله: ((أصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شَامَةٌ في الناس، فإِنَّ الله لا يحب الفحشَ ولا التفحشَ)). (٢) ويتأكد تحسين الثوب للخروج للجمع والأعياد والجماعات. (٣) كما يتأكد تحسين الثوب للعلماء خاصة . (٤) تحسين الأفنية : ١٢ - يسن تحسين الأفنية والبيوت بتنظيفها وترتيبها، عملا بما رواه عامر بن سعد عن أبيه عن النبي ◌َله: ((إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، کریم یحب الكرم، جواد (١) المدخل لابن الحاج ١٣١/١ (٢) الحديث سبق تخريجه ( ف ١١). (٣) زاد المعاد ١/ ٣٨١، ٤٤١، وإحياء علوم الدين ١/ ١٨٠ و٢٠١ (٤) الموطأ ٢ / ٩١١ يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تَشَبَّهوا باليهود)). (١) تحسين الخروج إلى المسجد : ١٣ - يكون تحسين الخروج إلى المسجد بمايلي: أ - إخلاص النية للخروج إلى المسجد، وعدم خلطها بنية أخری کالتمشي ونحوه. ب - أن يزيد على نية الخروج لأداء الفريضة في المسجد نية الاعتكاف فيه . جـ - الخروج إلى المسجد بغير ثياب المهنة، لقوله تعالى : ﴿يا بني آدمَ خُذُوا زینتکم عند کل مسجدٍ﴾ .(٢) د - الدخول إلى المسجد برجله اليمنى. (٣) تحسين اللقاء والسلام ورده: ١٤ - يندب تحسين لقاء المسلم، وتحسين السلام والرد عليه، لقوله تعالى: ﴿وإذا حُيِّيْتُم بتحيةٍ فَحَيُّوا بأحسنَ منها أو رُدُّوها﴾(٤) وتحسین رد السلام يكون بقول: ((وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)). (٥) (١) حديث: ((إن الله طيب يحب الطيب ... )) أخرجه الترمذي (١١٢/٥ - ط الحلبي). وقال: حديث غريب، وخالد بن إلیاس یضعف. (٢) سورة الأعراف / ٣١ (٣) انظر المدخل لابن الحاج ٣٩/١ (٤) سورة النساء / ٨٦ (٥) المدخل لابن الحاج ١/ ١٦٠، وحاشية قليوبي= - ٢١٧ - تحسین ١٥ - ١٧ تحسين الصوت : ١٥ - تحسين الصوت هو: الترنم والتغني الذي لا یصاحبه تردید الصوت بالحروف، ولا تغییر الكلمات عن وجهها، مع التزام قواعد التجويد . (١) ويندب تحسين الصوت في القرآن، وفي الأذان، لأنه يجذب الناس إليهما، ويحببهم بهما، ويشرح صدورهم لهما. أما التطريب والتلحين والتغني - بمعنى الغناء - والقصر والزيادة بالتمطيط فهو محرم . وقد اتفق الفقهاء على استحباب أن يكون المؤذن حسن الصوت، لأن رسول الله وَله اختار أبا محذورة مؤذنا، حسن صوته . (٢) ٢١٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٢٤٥/٥، وشرح منتهى = الإِرادات ١٣٣/٢، والأذكار للنووي ٢١٨ مصطفى البابي الحلبي. (١) حاشية ابن عابدين ٢٢٢/٥، والبخاري في فضائل القرآن الباب ١٩، ومسلم في صلاة المسافرین برقم ٢٣٢ ، وأبوداود في الوتر، وانظر حاشية ابن عابدين ٢٥٩/١، والمدخل لابن الحاج ٥١/١ (٢) ابن عابدين ٢٥٩/١، وتبيين الحقائق ١/ ٩٠ و٩١، ومواهب الجليل ١/ ٤٣٧ و٤٣٨، وشرح منتهى الإرادات ٢٤٢/١، وشرح روض الطالب ١٢٩/١ طبع المكتب الإسلامي، والمدخل لابن الحاج ١/ ٥١ ,٥٤، وحاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب ١٧٣/١، والمدونة ٥٨/١، والمحلى ٣/ ١٤٦، ومصنف عبدالرزاق ٣٦/١ وحديث: ((اختار أبا محذورة مؤذنا حسن صوته))= تحسين المرأة صوتها بحضرة الأجانب: ١٦ - على المرأة إذا تكلمت بحضرة الرجال الأجانب أن تتكلم بصوت طبيعي ليس فيه تكلف ولا تقطيع ولا تلیین، لقوله تعالى : ﴿يا نساء النبي لَسْتُنَّ كأحدٍ من النساء إن اتقَيْنُنْ فلا تَخْضَعْنَ بالقولِ فَيَطْمَعَ الذي في قلبِه مَرَضٌ وقُلْنَ قَولا معروفا﴾ .(١) قال ابن كثير: هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي ص84*، ونساء الأمة تَبَع لهن في ذلك. (٢) قال القرطبي في تفسيره ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بالقول﴾ أي لا تَلِنَّ بالقول، أمرهن أن يكون قولهن جزلا، وكلامهن فصلا، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين. (٣) تحسين المشية : ١٧ - على الإِنسان أن يمشي المشية المتعارفة المعتادة، أما المشية المصطنعة الملفتة للأنظار فمنهي عنها، ومنعها في حق النساء آكد من = أخرجه النسائي (٢ / ٦ - ط المكتبة التجارية) وصححه ابن دقيق العيد. التلخيص لابن حجر (١/ ٢٠٠ - ط شركة الطباعة الفنية). (١) سورة الأحزاب / ٣٢ (٢) تفسير ابن كثير ٤٨٢/٣ (٣) تفسير القرطبي ١٧٧/١٤، والمدخل لابن الحاج ٣٢/١ - ٢١٨ - تحسين ١٨ منعها في حق الرجال، لأن أمر المرأة مبني على الستر قال تعالى: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بأرجلِهن لِيُعْلَم ما يُخْفِينَ من زِينتهن﴾(١)قال القرطبي: من فعل منهن ذلك فرحا بحلیهن فهو مكروه، ومن فعل منهن تبرجا وتعرضا للرجال فهو حرام مذموم. وكذلك من ضرب بنعله من الرجال، مَنْ فعل ذلك تعجبا حرم، فإِن العجب كبيرة، وإن فعل ذلك تبرجا لم يجز. (٢) وأحسن المشي مشي رسول الله چ، وقد ورد أنه كان إذا مشی تكفّأ ، وکان أسرع الناس مشية، وأحسنها وأسكنها(٣) وهي المرادة بقوله تعالى: ﴿وعبادُ الرحمنِ الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْنا﴾. (٤) قال غير واحد من السلف: يعني بسكينة ووقار من غير تكبر ولا تماوت. (٥) تحسين الخلق : ١٨ - تحسين الخلق مطلوب شرعا. قال الله (١) سورة النور / ٣١ (٢) تفسير القرطبي ٢٣٨/١٢ (٣) حديث: ((كان إذا مشى تكفأ .... )) أخرجه مسلم (١٨١٥/٤ - ط الحلبي). (٤) سورة الفرقان / ٦٣ (٥) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ١/ ١٦٧، ونشر مؤسسة الرسالة ١٣٩٩ هـ. تعالى: ﴿ولا تَمْشِ في الأرض مَرَحا إنك لن تخرق الأرض ولن تَبْلُغ الجبالَ طُولا﴾(١) وقال جل شأنه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُنَّ خيراً منهن، ولا تَلْمِزُوا أَنفسَكم، ولا تَتَابَزُوا بالألقابِ، بئسَ الاسمُ الفُسوقُ بعدَ الإِيمانِ، ومن لم يَتُبْ فأولئك هم الظالمون يا أيها الذين آمنوا اجْتَنِبُوا كثيراً من الظَنِّ إنَّ بعضَ الظنِّ إثمٌ ولا تَجَسَّسُوا ولا يغتبْ بعضكم بعضاً أَيُحِبُّ أحدُكم أنْ يأكل لحم أخيه مَيْنَا فَكَرِهْتُمُوه، واتقوا الله إنَّ الله توابٌ رحيمٌ﴾(٢) إلى غير ذلك من الآيات الموجبة لحسن الخلق، وقد وصف الله رسوله بقوله : ﴿وَإِنّك لَعَلَى خُلُقٍ عظيمٍ﴾.(٣) ويتناسب تحسين الخلق مع عظم الحق، فمن كان حقه عليك أكبر كان تحسين الأخلاق معه أوجب، ولذلك حرم الله تعالى على الإِنسان أن يتأفف لأحد والديه، لعظيم حقهما على الولد، قال تعالى: ﴿ولا تَقُلْ لهما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهما وقل لهما قولاً كريما﴾. (٤) قال البهوتي : يستحب لكل من الزوجين (١) سورة الإسراء / ٣٧ (٢) سورة الحجرات ١١ - ١٢ (٣) سورة القلم / ٤ (٤) سورة الإسراء / ١٧ - ٢١٩ - تحسین ١٩ - ٢١ تحسین الخلق لصاحبه والرفق به واحتمال أذاه، وفي حديث رسول الله وَله: ((اسْتوصُوا بالنساء خيرا، فإِنَّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلعٍ)). (١) تحسين الظن : أ - تحسين الظن بالله تعالى: ١٩ - يجب على المؤمن أن يحسن الظن بالله تعالى، وأكثر ما يجب أن يكون إحسانا للظن بالله عند نزول المصائب وعند الموت، قال الحطاب: نُدب للمحتضَر تحسين الظن بالله تعالی، وتحسین الظن بالله وإن کان یتأکد عند الموت وفي المرض، إلا أنه ينبغي للمكلف أن يكون دائما حسن الظن بالله، (٢) ففي صحيح مسلم: ((لا يموتَنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظنَّ بالله)). (٣) ب - تحسين الظن بالمسلمين : ٢٠ - على المسلم أن يحسن الظن بالمسلمين، حتى إذا ما أخطأ أحدهم عفا عنه وصفح والْتَّمَسَ له العذر. ومع إحسانه الظن بالمسلمين مادام لهم (١) حديث: ((استوصوا بالنساء، فإِن المرأة خلقت من ضلع)) أخرجه البخاري (٢٥٣/٩ - الفتح - ط السلفية) ومسلم (١٠٩١/٢ - ط الحلبي): (٢) مواهب الجلیل.٢١٨/٢ و٢١٩ (٣) حديث: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله)) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٠٦ - ط الحلبي). وجه، علیه أن یتهم نفسه ولا يحسن الظن بها، لأن ذلك أبعد عن الغرور، وأسلم للقلب عن أمراض القلوب، قال ابن الحاج في المدخل: إذا خرج المرء إلى الصلاة فليحذر أن يخطر له في نفسه أنه خير من أحد من إخوانه من المسلمين، فيقع في البلية العظمى، بل يخرج محسنَ الظن بإِخوانه المسلمين، مسيء الظن بنفسه، فيتهم نفسه في فعل الخير. (١) تحسين الخط : ٢١ - حسن الخط عصمة للقارىء من الخطأ في قراءته، وكلما كان الكلام أكثر حرمة كان تحسين الخط فيه ألزم، لأن الخطأ فيه أفحش، وعلى هذا فتحسين الخط بكتابة القرآن الكريم ألزم شيء، ثم يتلوه تحسين الخط بكتابة سنة رسول الله وَّر، ثم بالآثار المروية عن الصحابة والتابعين، ثم بالأحكام الشرعية وهكذا ... والأصل في ذلك قول رسول الله مَصر لمعاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما: ((يا معاوية ألقٍ الدواةَ، وحرِّف القلمَ، وانصب الباء ، وفِّق السينَ، ولا تعور الميمَ، وحسن الله، ومد الرحمنَ، وجود الرحيم)). (٢) (١) المدخل لابن الحاج ١/ ٦٠ (٢) حديث: ((يا معاوية ألق الدواة، وحرف القلم ... )) أخرجه السمعاني في أدب الإملاء (ص ١٧٠ - ط ليدن) وفي إسناده إرسال . - ٢٢٠ -