النص المفهرس
صفحات 1-20
دور وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية عُ الفِقْهُيَا ١ المُؤْسُوعِيَ الجزء العاشر تأبد - تحيات --------- ٩ =١١ ٩-١ (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِبَنْفِرُ واْ كَافَّةٌ فَلَولا نَفَرَ مِنِ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَبِقَةٌ لِيَتَفَّهُو ◌ْ فِ الدّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)) . ( سورة التوبة آية ١٢٢ ) ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)» ( أخرجه البخاري وميلم ) الْعَةُ الفِقْفِيَّة إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م طباعَة ذات السلاسل - الكويت حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكَوَيت تأبد ، تأبيد ١ - ٣ تأبد انظر : آبد تأبید التعريف : ١ - التأبيد: مصدر آبد بتشدید الباء، ومعناه لغة: التخلید. (١) وأصله من أبد الحیوان یأبد، ويأبد أبودا، أي: انفرد وتوحش. (٢) وفي اصطلاح الفقهاء: تقييد التصرف بالأبد، وهو: الزمان الدائم بالشرع أو العقد. ويقابله التوقيت والتأجيل، فإِن كلا منهما یکون إلی زمن ینتهي . (٣) (١) الصحاح مادة: ((أبد)). (٢) المصباح المنير، وانظر معنى مادة: ((أبد)) في القاموس المحيط وأساس البلاغة . (٣) حاشية قليوبي مع شرح المحلي على المنهاج ٣١٥/٢ ط الحلبي. وانظر ما جاء في الكليات للكفوي في معنى الأبد ٢٦/١ ط دمشق. الألفاظ ذات الصلة : تخليد : ٢ - التخليد لغة: إدامة البقاء. قال في الصحاح: الخلد دوام البقاء، تقول: خلد الرجل يخلد خلودا، وأخلده الله وخلّده تخليدا.(١) والفقهاء استعملوا التخليد في المعنى الوارد في اللغة، کما في تخلید حبس المتمرد. (٢) وکما في دوام حبس الكفيل إلى حضور المكفول. (٣). والفرق بين التأبيد والتخليد، أن التأبيد لما لا ینتهي، والتخلید قد یکون لما لا ينتهي، وقد يكون لما ينتهي، كما في تخليد عصاة المؤمنين في النار لا يقتضي دوامهم فيها، بل يخرجون منها. فإِذا قيد التخليد بالأبد كان لما لا ينتهي، كقوله تعالى في شأن الكفار﴿خالدين فيها أبدا﴾. (٤) التصرفات من حیث التأبيد أو عدمه : ٣ - التصرفات من حیث التأبيد أو عدمه على ثلاثة أنواع : الأول: ما هو مؤبد لا يقبل التأقيت: (١) الصحاح، والمصباح المنير مادة: ((خلد)). (٢) جواهر الإكليل ٢٧٦/٢ نشر دار المعرفة، والخرشي ٤٥٥/٤ (٣) حاشية قليوبي ٣٢٨/٢ نشر الحلبي. (٤) سورة النساء / ١٦٩ - ٥ - تأبيد ٣، تأبين، تأجيل، تأخر، تأخير ١ - ٢ كالنكاح والبيع والهبة والرهن، وكالوقف عند الجمهور. الثاني: ما هو مؤقت لا يقبل التأبيد كالإجارة والمزارعة والمساقاة. والثالث: ما هو قابل للتوقيت والتأبيد كالكفالة. (١) وانظر للتفصيل مصطلح (تأقيت) وانظر أيضا (بيع. هبة. إجارة. الخ). تأبین انظر : رثاء . تأجیل انظر : أجل . تأخر انظر : تأخير . (١) الفتاوى الهندية ٣٦٣/٤، والزيلعي ٣٢٦/٣، والخرشي ١٢٦/٦، والقرطبي ١٩٤/١٢، والروضة ٤/ ٤٣٦، ٤٣٧، ومغني المحتاج ٢٠٧/٢، وكشاف القناع ٦٢/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٦/ ٢٢١ تأخير التعريف : ١ - التأخير لغة: ضد التقديم، ومؤخر كل شيء: خلاف مقدمه.(١) واصطلاحا: هو فعل الشيء في آخر وقته المحدد له شرعا، كتأخير السحور والصلاة، أو خارج الوقت (سواء أكان الوقت محددا شرعا أو متفقا عليه) كتأخير الزكاة والدين. الألفاظ ذات الصلة : أ - التراخي : ٢ - التراخي في اللغة: الامتداد في الزمان. يقال: تراخى الأمر تراخيا: امتد زمانه، وفي الأمر تراخ أي فسحة. (٢) ومعنى التراخي عند الفقهاء: هو مشروعية فعل العبادة في وقتها الممتد، وهو ضد الفور كالصلاة والحج. وعلى هذا فيتفق التأخير مع التراخي في فعل العبادة في آخر وقتها، ويختلفان (١) لسان العرب والمصباح المنير. مادة ((أبد)) (٢) المصباح المنير . - ٦ - تأخير ٣ - ٦ في حال إيقاع العبادة خارج الوقت، فيسمى ذلك تأخيرا لا تراخيا. (١) ب - الفور : ٣ - الفور في اللغة: كون الشيء على الوقت الحاضر الذي لا تأخير فيه. (٢) يقال: فارت القِدْر فورا وفورانا: غلت، ومنه قولهم: الشفعة على الفور. وفي الاصطلاح: هو مشروعية الأداء في أول أوقات الإِمكان بحيث يلحقه الذم بالتأخير عنه. (٣) ویتبین من هذا أن بین الفور والتأخير تباينا . جـ - التأجيل : ٤ - التأجيل في اللغة: أن تضرب للشيء أجلا . يقال: أجلته تأجيلا أي جعلت له أجلا . (٤) ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن معناه اللغوي .(٥) وعلى هذا فالتأخير أعم من التأجيل، إذ يكون التأخير بأجل وبغير أجل. (١) مسلم الثبوت ٣٨٦/١، والتعريفات للجرجاني. (٢) المصباح ولسان العرب مادة: ((فور)). (٣) ابن عابدين ٢/ ١٤٠، والتعريفات ص ١٤٨ ط الحلبي. (٤) المصباح المنير مادة: ((أجل)). (٥) الفواكه الدواني ٢/ ١٤٤، ومغني المحتاج ١٠٥/٢، وابن عابدین ٤/ ٢٠٣ هـ - التعجيل : ٥ - التعجيل: الإِسراع بالشيء. يقال: عجلت إليه المال: أسرعت إليه بحضوره فتعجله أى أخذه بسرعة . وهو عند الفقهاء: الإِتيان بالفعل قبل الوقت المحدد له كتعجيل الزكاة، أو في أول الوقت كتعجيل الفطر، (١) قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تَزال أمتي بخير ماعجَّلوا الفِطْرَ، وأَخَّروا السحور)).(٢) فتبين من هذا أن بين التأخير والتعجيل تباینا . الحكم الإجمالي : ٦ - الأصل في الشرع عدم تأخير الفعل إلى آخر وقته أو خارج الوقت المحدد له شرعا، کتأخیر العبادة الواجبة مثل الصلاة، أو عن الوقت المتفق عليه بين المتعاقدين كأداء ما في الذمة، إلا (١) المصباح المنير مادة: ((عجل)) وابن عابدين ٣٩٧/٢، ومغني المحتاج ١/ ٤٣٤ (٢) حديث: ((لا تزال أمتي بخير ماعجلوا الفطر وأخروا السحور ... )). أخرجه البخاري (الفتح ١٩٨/٤ - ط السلفية) ومسلم (٢/ ٧٧١ - ط الحلبي) من حديث سهل ابن سعد بلفظ ((لا يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر)) واللفظ المذكور في البحث أخرجه أحمد (١٧٢/٥ - ط الميمنية) من حديث أبي ذر، وأورده الهيثمي في المجمع (٣/ ١٥٤ - ط القدسي) وقال: ((فيه سليمان بن عثمان وهو مجهول ٠٠ ٠٨٠٠ - ٧ - تأخير ٦ - ٩ إذا وجد نص يجيز التأخير ، أو قاعدة عامة من قواعد الشريعة، أو عذر شرعي خارج عن مقدور العبد . وقد يعرض ما يخرج التأخير عن هذا الأصل إلى الوجوب أو الندب أو الكراهة أو الإِباحة . فيجب التأخير في إقامة الحد على الحامل حتى تلد، ويستغني عنها وليدها. (١) أما المریض، فإن كان يرجى برؤه يؤخر عنه الحد حتى يبرأ، وإن كان لا يرجى برؤه يقام عليه الحد ولا يؤخر. (٢) وذلك في غير القصاص بالنفس . ویندب: کتأخیر السحور إلى آخر الليل، وتأخير الوتر إلى وقت السحر لمن وثق بصلاته فيه، وكتأخير أداء الدين عن وقته بالنسبة للمعسر لوجود عذر الإعسار (٣). قال تعالى: ﴿ وإنْ كانْ ذو عُسْرةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرةٍ﴾(٤) ويكره: كتأخير الإِفطار للصائم بعد غروب الشمس، إذ السنة في الإِفطار التعجيل. ويباح: كتأخير الصلاة عن أول الوقت مالم يدخل في وقت الكراهة . (١) المغني ٧/ ٧٣١ ط القاهرة. (٢) المغني ٨/ ١٧٣ نشر مكتبة الرياض. (٣) أحكام القرآن للجصاص ٥٦٨/١ (٤) سورة البقرة / ١٨٠ تأخير الصلاة : ٧ - اتفق الفقهاء على مشروعية تأخير صلاة المغرب لتصلى جمعا مع العشاء، وذلك للحاج ليلة المزدلفة . وأما في غير ذلك فقد اختلفوا في جواز جمع صلاتي الظهر والعصر في وقت إحداهما، وكذا في جمع صلاة المغرب والعشاء في وقت إحداهما: فذهب الجمهور إلى جوازه في أعذار معينة، ومَنَعَهُ الحنفية، وينظر الخلاف والتفصيل في مصطلح (جمع الصلاة). تأخير الصلاة لفاقد الماء : ٨ - اتفق الفقهاء على سنية تأخير الصلاة إلى آخر الوقت المختار إذا تيقن وجود الماء في آخره، وقيد الحنفية ذلك بألا يدخل وقت الكراهة. أما إذا ظن وجود الماء، أورجاه في آخر الوقت، فالجمهور على أن تأخير الصلاة أفضل بشرطه عند الحنفية، وذهب المالكية إلى أن المتردد يتيمم في وسط الوقت ندبا، وذهب الشافعية إلى أن التعجيل في هذه الحالة أفضل .(١) تأخير الصلاة بلا عذر: ٩ - اتفق الفقهاء على تحريم تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر شرعي. (٢) (١) ابن عابدين ١٦٦/١، والدسوقي ١٥٧/١، ومغني المحتاج ٨٩/١، وكشاف القناع ١٧٨/١ (٢) الدسوقي ١٨٩/١ - ٢٦٣، والمجموع ١٣/٣ - ٨ - تأخير ٩ - ١٠ أما من ترك الصلاة کسلا وهو موقن بوجوبها ، وکان تركه لها بلا عذر ولا تأول ولا جهل، فقال الحنفية يحبس حتى يصلي. قال الحصكفي : لأنه يحبس لحق العبد، فحق (الحق) أحق. وقيل : يضرب حتى يسيل منه الدم. وذهب المالكية والشافعية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد: إلى أنه إذا أخر الصلاة عن وقتها دعي إلى فعلها، فإِن تضيق وقت التي تليها، وأبى الصلاة، يقتل حدا. والرواية الثانية عن أحمد أنه يقتل لكفره. قال في الإِنصاف: وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب. أما تأخير الصلاة إلى آخر وقتها فهو خلاف الأولى لقوله وَله: ((أول الوقت رضوان الله، ووسطه رحمة الله، وآخره عفو الله))(١) ويكره التأخير إلى أحد أوقات الكراهة. (٢) وينظر التفصيل في مصطلح (أوقات الصلاة). (١) حديث: ((أول الوقت رضوان الله ووسطه رحمة الله وآخره عفو الله)) أخرجه الدارقطني (٢٤٩/١ - ط شركة الطباعة الفنیة) وفي إسناده يعقوب بن الوليد المدني، کذبه أحمد بن حنبل وابن معین. (التلخیص لابن حجر ١/ ١٨٠ - ط دار المحاسن). (٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٥/١ تأخير دفع الزكاة : ١٠ - ذهب جمهور العلماء، ومنهم الحنفية على المفتي به عندهم، إلى أنه لا يجوز تأخير دفع الزكاة عن وقت استحقاقها، وأنها يجب إخراجها على الفور، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حقَّه يومَ حصاده﴾(١) وهذا في زكاة الزروع، ويلحق بها غيرها. والذي عليه عامة مشايخ الحنفية، وصححه الباقلاني والجصاص: أنها تجب على التراخي، ففي أي وقت أدى يكون مؤديا للواجب، وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب، حتى لو لم يؤد إلى أن مات يأثم. (٢) وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه إن أخر الزكاة بعد الحول مع التمكن من الإِخراج فتلف بعض المال أو كله فإِنه ضامن لها، ولا تسقط عنه . وعند المالكية إذا أخرها يوما أو يومين فلا ضمان عليه، إلا أن يقصّر في حفظها. وذهب الحنفية إلى سقوط الزكاة بهلاك المال بعد الحول، سواء تمكن من الأداء أم لم یتمکن. (٣) والتفصيل في مصطلح (زكاة). (١) سورة الأنعام / ١٤١ (٢) ابن عابدين ١٢/٢ - ١٣، والدسوقي ١/ ٥٠٠، ومغني المحتاج ٤١٣/١، وكشاف القناع ٢/ ٥٥ (٣) ابن عابدين ٧٣/٢، والدسوقي ٥٠٣/١، ومغني المحتاج ٤١٨/١، وكشاف القناع ٢/ ٥٥ - ٩ - تأخير ١١ - ١٢ تأخير قضاء الصوم : ١١ - الأصل المبادرة إلى قضاء ما فات من صيام رمضان، ويجوز تأخير القضاء مالم يتضيق الوقت، بألا یبقی بینه وبین رمضان القادم إلا مايسع أداء ماعليه. فيتعين ذلك الوقت للقضاء عند الجمهور. فإِن لم يقض فيه فقد نص الشافعية والحنابلة على تأثيمه بالتأخير إذا فات وقت القضاء من غير عذر، لقول عائشة رضي الله عنها: ((كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي (وَثير))(١) قالوا: ولو أمكنها لأخرته، ولأن الصوم عبادة متكررة، فلم يجز تأخير الأولى عن الثانية كالصلوات المفروضة . (٢) وذهب الحنفية إلى أنه يجوز تأخير القضاء مطلقا ولا إثم عليه، وإن هلّ علیه رمضان آخر. لكن المستحب عندهم المتابعة مسارعة إلى إسقاط الواجب. (٣) ١٢ - هذا، وإذا أخر القضاء حتى دخل رمضان (١) قول عائشة: ((كان يكون عليّ الصوم من رمضان ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ /١٨٩ - ط السلفية). (٢) فتح القدير ٢/ ٢٧٤، والخطاب ٢/ ٤٥٠، ومغني المحتاج ١/ ٤٤١، وكشاف القناع ٢/ ٣٣٣، والمغني ٣/ ١٤٤ (٣) فتح القدير ٢/ ٢٧٤ آخر، فقد ذهب الجمهور إلی أنه إن کان مفرطا فإِن عليه القضاء مع الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم، لما روي أنه مثل﴿ قال في رجل مرض في رمضان فأفطر، ثم صح فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر: ((يصوم الذي أدركه ثم يصوم الذي أفطر فيه، ويطعم عن كل يوم مسكينا))(١) ولما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا: أطعم عن كل يوم مسكينا، ولم يرد خلاف في ذلك عن غيرهم من الصحابة. ثم الأصح عند الشافعية أن الفدية تتكرر بتكرر السنين، لأن الحقوق المالية لا تتداخل، ومقابل الأصح: لا تتكرر كالحدود. ومحل الخلاف إذا لم يكن أخرج الفدية، فإِن أخرجها ثم لم یقض حتى دخل رمضان آخر وجبت ثانيا . (٢) وذهب الحنفية إلى أن من أخر قضاء رمضان حتى هلّ عليه رمضان آخر، فإِن عليه القضاء ولا فدية، واستدلوا بإطلاق قوله تعالى: ﴿فعِدَّةٌ من أيامٍ أُخَر﴾(٣) من غير قيد. وقالوا: إن (١) حديث: ((يصوم الذي أدركه ... )) أخرجه الدارقطني (١٩٧/٢ - ط شركة الطباعة الفنية) وأعله براويين ضعیفین في إسناده. (٢) الحطاب ٢/ ٤٥٠، والدسوقي ٥٣٧/١، ومغني المحتاج ٤٤١/١، وكشاف القناع ٣٣٤/٢، والمغني ١٤٥/٣ (٣) سورة البقرة / ١٨٤ - ١٠ - تأخير ١٣ - ١٤ إطلاق الآية يدل على وجوب القضاء على التراخي، فلا يلزمه بالتأخير شيء، غير أنه تارك للأولى من المسارعة . (١) تأخير الحج : ١٣ - ذهب جمهور العلماء إلى أن الحج يجب على الفور، أي الإِتيان به في أول أوقات الاستطاعة. (٢) لقوله تعالى: ﴿وَلله على الناسِ حِج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾(٣) ولقوله تعالى: ﴿وأتموا الحجّ والعمرةَ للَّه﴾(٤) والأمر للفور، ولخبر ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا قال: ((تعجّلوا إلى الحج فإِن أحدكم لا يدري مايَعْرِض له))(%) وذهب الشافعية ومحمد بن الحسن من الحنفية، وهو المشهور عند المالكية إلى أن الحج يجب على التراخي، لكن جواز التأخير عندهم مشروط بأمرين: العزم على الفعل في (١) فتح القدير ٢/ ٢٧٥ (٢) ابن عابدين ٢/ ١٤٠، والدسوقي ٢/٢، والحطاب ٤٧١/٢، وكشاف القناع ٣٧٧/٢، والمغني ٢٤٢/٣ (٣) سورة آل عمران / ٩٧ (٤) سورة البقرة / ١٩٦ (٥) حديث: «تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري مایعرض له)) أخرجه أحمد (٣١٤/١ - ط الميمنية) والحاكم (٤٤٨/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) بلفظ مقارب من حديث ابن عباس، وصححه ووافقه الذهبي. المستقبل، وأن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله . (١) واحتجوا بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة سنة ست، وفتح رسول الله ﴾ مكة في رمضان سنة ثمان، وانصرف عنها في شوال من سنته . وحج الناس سنة ثمان ورسول الله صل﴾ مقيم بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه، ثم في سنة تسع بعث النبي م18 أبابكر للحج، والنبي مع عامة أصحابه في المدينة، وهم قادرون على الحج غير مشتغلين بقتال ولا غيره. ثم في السنة العاشرة حج رسول الله وصلاليه . فدل على جواز التأخير . (٢) تأخیر رمي الجمار : ١٤ - اتفق الفقهاء على أن من أخر الرمي حتى غروب اليوم الثالث من أيام التشريق، عليه دم. (٣) واختلفوا فيما لو أخره حتى غروب الشمس في غير اليوم الثالث منها . فذهب الحنفية إلى أنه لو أخر الرمي فيما قبل اليوم الثالث يرمي في الليلة التي تلي ذلك اليوم (١) ابن عابدين ٢/ ١٤٠، والحطاب ٢/ ٤٧١، ٤٧٢، ومغني المحتاج ١/ ٤٦١ (٢) المجموع ١٠٣/٧ - ١٠٤ (٣) ابن عابدين ١٨٥/٢، والدسوقي ٤٥/٢، ومغني المحتاج ٥٠٨/١، وكشاف القناع ٢/ ٥٠٨ ومابعدها. - ١١ - تأخير ١٥ - ١٦ الذي أخر رميه ويقع أداء، لأنها تابعة له وكره لتركه السنة، وإن أخره إلى اليوم التالي كان قضاء، ولزمه الجزاء . وكذا لو أخر الكل إلى الثالث مالم تغرب شمسه .(١) وذهب المالكية إلى أنبه لو أخر الرمي إلى الليل وقع قضاء ولا شيء عليه. (٢) وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لو أخررمي يوم أو يومين من أيام التشريق تداركه في باقي الأيام ولا شيء عليه، فإِن رمى ليلا لم يجزئه الرمي ويعيد. (٣) تأخير طواف الإفاضة عن أيام التشريق : ١٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا آخر للوقت الذي یصح فيه طواف الإفاضة، خلافا للمالكية الذين نصوا على أن آخر وقت طواف الإفاضة آخر ذي الحجة . ثم اختلف الفقهاء فيمن أخر طواف الإِفاضة عن أيام التشريق: فذهب الحنفية إلى أنه يكره تحریما تأخيره عن أيام النحر ولياليها (وهي يوم العيد ويومان (١) ابن عابدين ٢/ ١٨٥ (٢) الدسوقي ٢/ ٤٥ (٣) مغني المحتاج ٥٠٨/١، وكشاف القناع ٥٠٨/٢ ومابعدها . بعده) ويلزمه دم لترك الواجب، وهو إيقاع طواف الإفاضة في وقته.(١) وذهب المالكية إلى أن من أخر طواف الإِفاضة حتى خرجت أيام التشريق - وهي الأيام الثلاثة التالية ليوم العيد - فإِن عليه دما . (٢) وذهب الشافعية إلى أنه یکره تأخیره عن يوم النحر، وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة، وعن خروجه من مكة أشد. (٣) وذهب الحنابلة إلى أن من أخر طواف الإِفاضة عن أيام منى (أيام التشريق) جاز، ولا شيء عليه لأن وقته غير محدود. ونصوا على أن أول وقته بعد نصف ليلة النحر، والأفضل فعله يوم النحر، (٤) لقول ابن عمر: ((أفاض رسول الله وَل﴿ يوم النحر)).(٥) تأخير الحلق أو التقصير : ١٦ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية إلى أنه يجوز تأخير الحلق أو التقصير إلى آخر (١) ابن عابدين ٢/ ١٨٣ - ٢٠٨ (٢) جواهر الإكليل ١٨٢/١، والتاج والإكليل بهامش الخطاب ٣/ ١٣٠ (٣) مغني المحتاج ١/ ٥٠٤ (٤) كشاف القناع ٢ / ٥٠٦ (٥) حديث: ((أفاض رسول الله ﴿ يوم النحر ... )) أخرجه مسلم (٢/ ٨٩٢ - ط الحلبي). - ١٢ - تأخير ١٧ - ١٩ أيام النحر، لأنه إذا جاز تأخير النحر - وهو في الترتيب مقدم على الحلق - فتأخير الحلق أولى، فإِن أخر الحلق حتى خرجت أيام النحر لزمه دم بالتأخير . وذهب الشافعية والحنابلة في رواية إلى أنه إن أخر الحلق حتى خرجت أيام التشريق فلاشيء عليه، لأن الأصل عدم التأقيت، لأن الله تعالى بینّ أول وقته بقوله: ﴿ولا تَحْلِقوا رءوسكم حتى يَبْلُغَ الهديُ مَحِلَّهِ﴾(١). ولم يبينّ آخره، فمتى أتى به أجزأه، کطواف الزیارة والسعي، وقد نص الشافعية على كراهية تأخيره. (٢) وتفصيل ذلك كله في (الحج ). تأخیر دفن الميت : ١٧ - ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى كراهة تأخیر دفن الميت، ويستثنى من ذلك من مات فجأة أوبهدم أو غرق، فيجب التأخير حتى يتحقق الموت . وقال الشافعية: يحرم تأخير الدفن، وقيل : یکره، واستثنوا تأخير الدفن إذا كان الميت بقرب مكة أو المدينة أوبيت المقدس، نص عليه (١) سورة البقرة / ١٩٦ (٢) ابن عابدين ٢٠٨/٢، والشرح الكبير ٢/ ٤٧، والمدونة ٤٢٩/١ ط السعادة، ومغني المحتاج ٥٠٤/١، والمغني ٤٣٦/٣، ٤٣٧ الشافعي، فيجوز التأخير هنا لدفنه في تلك الأمكنة. قال الأسنوي : والمعتبر في القرب مسافة لا يتغير فيها الميت قبل وصوله . (١) تأخير الكفارات : من تاخير الكمارات مايلي : أ - تأخير كفارة اليمين : ١٨ - ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز تأخير كفارة اليمين، وأنها تجب بالحنث على الفور، لأنه الأصل في الأمر المطلق . وذهب الشافعية إلى أن كفارة اليمين تجب على التراخي. (٢) (وانظر: أيمان ف ١٣٨). هـ ب - تأخير كفارة الظهار : ١٩ - ذهب جمهور العلماء إلى أن كفارة الظهار واجبة على التراخي، فلا يأثم بالتأخير عن أول أوقات الإِمكان . وزاد الحنفية أنها تتضيق عند آخر عمره، فيأثم بموته قبل أدائها، ولا تؤخذ من تركته بلا وصية من الثلث، ولو تبرع الورثة بها جاز، (١) رد المحتار على الدر المختار ٥٩٧/١. وجواهر الإكليل ١٠٩/١، والشرح الكبير ٤١٥/١، وكشاف القناع ٢/ ١٢٠، ومغني المحتاج ٣٤٦/١، ٣٦٦ (٢) ابن عابدين ٦٢/٣، والدسوقي ١٣٣/٢، ومغني المحتاج ٤ / ٣٢٩، وكشاف القناع ٢٤٣/٦ - ١٣ - تأخیر ٢٠ - ٢١ وقيل: يأثم بالتأخير، ويجبر عن التكفير للظهار. (١) وانظر مصطلح: (ظهار). وينظر أحكام تأخير كفارة القتل في مصطلح (جنایة)، وأحكام تأخیر کفارة الوقاع في رمضان في مصطلح (صوم). تأخير زكاة الفطر : ٢٠ - ذهب الشافعية والحنابلة، وهو أحد قولين مشهورين للمالكية إلى : أن زكاة الفطر تجب عند غروب شمس آخر أيام رمضان. والقول الآخر للمالكية : تجب بطلوع فجر يوم العيد. ويجوز عند الجمهور إخراجها إلى غروب شمس يوم العيد، ويسن عندهم ألا تتأخر عن صلاة العيد . ويحرم عندهم جميعا تأخيرها عن يوم العيد من غير عذر، ولا تسقط بهذا التأخير بل يجب قضاؤها، وقد رجح ابن الهمام من الحنفية، وتبعه ابن نجيم هذا القول، (٢) لقوله عليه الصلاة والسلام في الفقراء: ((أَغْنوهم عن طواف هذا اليوم)). (٣) (١) ابن عابدين ٢/ ٥٧٨، والشرح الكبير ٢/ ٤٤٦، والجمل على شرح المنهج ٤/ ٤١٣ (٢) ابن عابدين ٧٢/٢، وحاشية العدوى على شرح أبي الحسن ٤٥٢/١، ومغني المحتاج ٤٠١/١ وما بعدها، وکشاف القناع ٢٥١/٢، ٢٥٢ (٣) حديث: ((أغنوهم عن طواف هذا اليوم)) أخرجه= وذهب الحنفية إلى أن وجوب زكاة الفطر هو وجوب موسع في العمر كله، ففي أي وقت أدی كان مؤديا لا قاضيا، غير أن المستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى، ولومات فأداها وارثه جاز. لكن ذهب الحسن بن زياد من أصحاب أبي حنيفة إلى أن زكاة الفطر تسقط بتأخيرها عن يوم الفطر كالأضحية . قال ابن عابدين: والظاهر أن هذا قول ثالث خارج عن المذهب. (١) تأخير نية الصوم : ٢١ - ذهب الحنفية إلى جواز تأخير نية الصوم في صوم رمضان والنذر المعين والنفل إلى الضحوة الكبرى، أما في غير هذه الثلاثة فمنعوا تأخير النية فيها. وقالوا بوجوب تبييتها أو قرانها مع الفجر، كقضاء رمضان، والنذر المطلق، وقضاء النذر المعين، والنفل بعد إفساده، والكفارات وغيرها . وذهب المالكية إلى أن الصوم لا يجزىء إلا إذا تقدمت النية على سائر أجزائه فإِن طلع الفجر ولم ينوه لم يجزه في سائر أنواع الصيام، إلا البيهقي (٤ /١٧٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال = ابن حجر: إسناده ضعيف (بلوغ المرام ص ١٤٢ - ط عبدالحميد حنفي). (١) ابن عابدين ٢/ ٧٢ - ١٤ - تأخیر ٢٢ - ٢٣ يوم عاشوراء ففيه قولان: المشهور من المذهب أنه كغيره. وفرق الشافعية والحنابلة بين الفرض والنفل، فاشترطوا للفرض التبييت، لقوله وله : (من لم يُجْمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له))(١) وأما النفل فاتفقوا على صحة صومه بنية قبل الزوال، لحديث عائشة أنه والشّ قال لعائشة يوما: ((هل عندكم شيء؟ قالت: لا . قال: فإني إذن أصوم))(٢) وزاد الحنابلة، وهو قول عند الشافعية: أن النفل يصح بنية بعد الزوال أيضا للحديث السابق، ولأن النية وجدت في جزء النهار فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة. (٣) تأخير قضاء الصلاة : ٢٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب على من نام عن صلاة أو نسيها قضاء تلك الصلاة على الفور ويحرم تأخيرها. (٤) لقول النبي ◌َّ: ((من (١) حديث: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) أخرجه أبوداود (٢/ ٨٢٣ ط عزت عبيد دعاس) وصححه ابن حجر كما في فيض القدير (٢٢٢/٦ - ط المكتبة التجارية). (٢) حديث: ((هل عندكم شيء ... )) أخرجه مسلم (٨٠٩/٢ - ط الحلبي). (٣) ابن عابدين ٨٥/٢ - ٨٧، والشرح الصغير ١/ ٦٩٦، ومغني المحتاج ٤٢٣/١ - ٤٢٤، وكشاف القناع ٣١٧/٢ (٤) اللباب في شرح الكتاب ٨٨/١، والشرح الصغير ٣٦٥/١، ومغني المحتاج ١٢٧/١، والمجموع ٦٨/٣، وكشاف القناع ٢٦٠/١ نسي صلاة أونام عنها فليصلها إذا ذكرها))(١) فأمر بالصلاة عند الذكر والأمر للوجوب، وقد ألحق الجمهور مطلق الترك بالنوم والنسيان في وجوب القضاء من باب أولى، ويجوز عندهم تأخير الفائتة لغرض صحيح كالأكل والشرب والنوم الذي لابد منه، وقضاء حاجة الإِنسان وتحصیل مايحتاج له في معاشه. واستثنى الشافعية من ترك الصلاة لعذر، فإنه يستحب له أن يقضيها على الفور، فإن أخرها جاز، كما روي أن النبي ◌ّ ((فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي)). (٢) قالوا: ولو كانت على الفور لما أخرّها. (٣) تأخير الوتر : ٢٣ - اتفق الفقهاء على استحباب تأخير الوتر إلى وقت السحر، وهذا الاستحباب لمن وثق بأنه يصلیه آخر الليل، فإِن لم يثق بذلك أوتر قبل أن يرقد، (٤) لحديث جابر أن النبي ◌َّ قال: (١) حديث: ((من نسي صلاة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٧٠/٢ - ط السلفية) ومسلم (٤٧٧/١ - الحلبي) من حديث أنس، واللفظ لمسلم. (٢) حديث: ((فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي)) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٢ - ط الحلبي). (٣) مغني المحتاج ١٢٧/١، والمجموع ٦٨/٣ (٤) فتح القدير ٣٧٢/١، والشرح الصغير ٤١٢/١ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص ٩٤، ومغني المحتاج ٢٢٢/١، وكشاف القناع ٤١٦/١، وتبيين الحقائق ١٦٨/١ - ١٥ - تأخیر ٢٤ - ٢٦ ((أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيامه من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل)).(١) تأخير السحور : ٢٤ - اتفق الفقهاء على أن تأخير السحور وتقديم الفطر من السنة، لحديث زيد بن ثابت قال: ((تسحرنا مع النبي ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية)). (٢) ولحديث أبي ذر أن رسول الله محمد﴾ قال: ((لا تزال أمتي بخير ماعجلوا الفطر وأخروا السحور))(٣). وموطن السنية فيما إذا تحقق من غروب الشمس ولم يقع منه الشك في طلوع الفجر، فإن شك في ذلك، كأن تردد في بقاء الليل لم يسن التأخير بل الأفضل تركه . (٤) تأخير أداء الدين : ٢٥ - إذا حل أجل الدين ولم يؤده المدين، فإن (١) حديث: ((أيكم خاف ... )) أخرجه مسلم (١/ ٥٢٠ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((تسحرنا مع النبي ◌ِ﴾ ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ /١٣٨ - ط الحلبي). (٣) حديث: ((لا تزال أمتي ... )) سبق تخريجه (ف/ ٥) (٤) ابن عابدين ١١٤/٢، ومغني المحتاج ١/ ٤٣٤، ومواهب الجليل ٣٩٧/٢، وكشاف القناع ٣٣١/٢ كان قادرا على الوفاء وأخره بلا عذر منعه القاضي من السفر وحبسه إلی أن یوفي دینه، قال عليه الصلاة والسلام: ((ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته)). (١) فإن لم يؤد، وكان له مال ظاهر، باعه الحاكم عليه، على خلاف وتفصيل في ذلك بين المذاهب، وإذا كان تأخير سداد الدين لعذر كالإعسار أمهل إلى أن يوسر، لقوله تعالى : ﴿وإن كان ذو عسرة فَنَظِرَة إلى ميسرة﴾ (٢). أما إذا كان للمدين مال، ولكنه لا يفي بالديون، وطلب الغرماء الحجر عليه لزم القاضي إجابتهم. (٣) على خلاف وتفصيل في المذاهب ينظر في مصطلح (أداء) وبابي (الحجر والتفليس). تأخير المهر : ٢٦ - يجب المهر بنفس عقد الزواج، ويجوز تأخير (١) حديث: ((لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ... )) أخرجه أبوداود (٤٥/٣ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١٠٢/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي. (٢) سورة البقرة / ١٨٠ (٣) ابن عابدين ٣١٨/٤ ومابعدها، والدسوقي ٢٦٢/٣، والقليوبي على شرح المحلي ٢/ ٢٦٢، والمغني ٤ / ٥٠١، ٥٠٣، وانظر الموسوعة الفقهية بالكويت ٣٤٣/٢ - ١٦ - تأخير ٢٧ - ٢٩ الصداق كله أو بعضه عن الدخول. (١) على خلاف وتفصيل ينظر في (النكاح). تأخير نفقة الزوجة : ٢٧ - يجب على الزوج الإِنفاق على زوجته ومن يعول، ويجوز له ولزوجته الاتفاق على تعجيل أو تأخیر النفقة، ویعتبر کل زوج بحسب حال مورده، فإن أخر النفقة عن زوجته بعذر الإِعسار جاز عند بعض الفقهاء طلب التطليق من قبل الزوجة أو الإِنفاق عليها . ثم إن أخر النفقة وتراكمت عليه هل تسقط بالتقادم أم تبقی دینا في ذمته؟ في كل ذلك خلاف وتفصيل (٢) ينظر في باب (النفقة). تأخیر تسلیم أحد البدلین في الربويات : ٢٨ - يشترط لبيع الربوي بالربوي الحلول - لا التأخير - والتقابض قبل التفرق، سواء أکان جنسا واحدا أم جنسین مختلفين، ويزاد شرط التماثل إذا كان جنسا واحدا، لقوله وعليه : (١) ابن عابدين ٣٣٠/٢، واللباب ١٩٦/٣، وبدائع الصنائع ٤٥١/٣ وما بعدها، والدسوقي ٢٩٧/٢، ومغني المحتاج ٢٢٩/٣ - ٢٣٠، وكشاف القناع ١٣٤/٥ (٢) ابن عابدين ٦٤٩/٢ - ٦٥٠، ومجمع الأنهر ٤٩٣/١ - ٤٩٤، ومغني المحتاج ٣/ ٤٢٦، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٤٢، والدسوقي ٥١٣/٢، ٥٢٠، وكشاف القناع ٤٦٨/٥ - ٤٦٩ ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والثمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم يداً بيد))(١) فيحرم التأخير في تسليم أحد البدلين في الربويات. (٢) وللتفصيل ر: (الربا، والبيع). التأخير في إقامة الحد : ٢٩ - الحد عقوبة مقدرة شرعا تقام على مرتكب مايوجب الحد زجرا له وتأديبا لغيره، والأصل أن الجاني يحد فورا بعد ثبوت الحكم دون تأخير لكن قد يطرأ مايوجب التأخير أو يستحب معه التأخير : أ - فيجب تأخير الحد بالجلد في الحر الشديد والبرد الشديد، لما في إقامة الحد فيهما من خوف الهلاك خلافا للحنابلة. ولا يقام على مريض يرجى برؤه حتى يبرأ، لأنه يجتمع عليه وجع المرض وألم الضرب فيخاف الهلاك، خلافا للحنابلة. ولا يقام على النفساء حتى ينقضي (١) حديث: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٧٩/٤ - ط السلفية) ومسلم (١٢١١/٢ - ط الحلبي) من حديث عبادة بن الصامت، واللفظ لمسلم. (٢) ابن عابدين ٢٣٤/٤ - ٢٣٥، والدسوقي ٢٩/٣ - ٣٠، ومغني المحتاج ٢٢/٢، ٢٤، وكشاف القناع ٢٦٤/٣، ٢٦٦ ومابعدها . - ١٧ - تأخير ٢٩ - ٣١ النفاس، لأن النفاس نوع مرض. ويقام الحد على الحائض، لأن الحيض ليس بمرض. ولا يقام على الحامل حتى تضع وتطهر من النفاس - لأن فيه هلاك الولد والوالدة - وحتى يستغني ولدها عنها بمن ترضعه، حفاظا على حياة ولدها. (١) وللتفصیل انظر مصطلح (حد). ب - أما في القصاص وحد الرجم فلا تأخير إلا للحامل بالقيد السابق. هذا إذا كان الأولياء في القصاص موجودين، أما إذا كانوا صغارا أو غائبين فيؤخر القصاص حتى يكبر الصغار ويقدم الغائب. (٢) على خلاف وتفصيل ينظر في (قصاص). جـ- وكذلك المرتد يؤخر ثلاثة أيام وجوبا عند بعض الفقهاء، وندبا عند بعضهم، ويحبس في هذه الفترة ولا يخلى سبيله بقصد استتابته وإزالة الشبه التي علقت به، فإن تاب خلي سبيله، وإلا قتل حدا لكفره بعد الإِسلام. (٣) د - ويؤخر حد السكران باتفاق الفقهاء حتى يزول عنه السكر تحصيلا للمقصود - وهو (١) بدائع الصنائع ٤٢٠٩/٩، والدسوقي ٣٢٢/٤، ومغني المحتاج ٤٢/٤ - ٤٣، وكشاف القناع ٨٢/٦ (٢) المغني ٧/ ٧٣٩، وكشاف القناع ٥/ ٥٣٥، ومغني المحتاج ٤٢/٤ - ٤٣، والشرح الصغير ٣٥٩/٤، والدسوقي ٤/ ٢٥٧، وفتح القدير ٩/ ١٦٢ (٣) اللباب ٢٧٥/٣، والشرح الصغير ٤٣٦/٤، ومغني المحتاج ٤/ ١٤٠، ونيل المآرب ٢/ ٣٩٠ الانزجار - بوجدان الألم، والسكران زائل العقل كالمجنون. فلوحد قبل الإفاقة فإِن الحد يعاد عند جمهور الفقهاء، ويسقط الحد على أحد قولين مصححين للشافعية، وهو الظاهر عند بعض الحنابلة، نسبه المرداوي إلى ابن نصر الله في حواشي الفروع، وقال: الصواب إن حصل به ألم يوجب الزجر سقط، وإلا فلا، ومثله في كشاف القناع. (١) تأخير إقامة الدعوى: ٣٠ - إذا تأخر المدعي في إقامة دعواه خمس عشرة سنة سقطت دعواه بالتقادم، ومن ثم فلا تسمع، قال ابن عابدين: لنهي السلطان عن سماعها بعد هذه المدة إلا في الوقف والإِرث وعند وجود عذر شرعي، وسبب هذا النهي قطع الحيل والتزوير في الدعاوى. ثم قال: ونقل في الحامدية فتاوى من المذاهب الأربعة بعدم سماع الدعوى بعد نهي السلطان. وأفتى في الخيرية بأنه إذا مات السلطان لابد من تجديد النهي ولا يستمر النهي بعده. (٢) تأخير أداء الشهادة : ٣١- تأخير أداء الشھادة بلا عذر۔ کمرض أو (١) اللباب ٨٦/٣، وابن عابدين ١٦٤/٣، وشرح الزرقاني ١١٣/٨، والدسوقي ٣٥٣/٤، ومغني المحتاج ٤/ ١٩٠، والإنصاف ١٥٩/١٠، وكشاف القناع ٨٣/٦ (٢) ابن عابدين ٣٤٢/٤ - ١٨ - تأخیر ٣٢، تأدیب ١ - ٢ بعد مسافة أوخوف - يؤدي إلى عدم قبولها لتهمة الشاهد إلا في حد القذف، فإن التقادم فيه لا يؤثر على قبولها لما فيه من حق العبد، وكذلك يضمن السارق المال المسروق، لأنه حق العبد فلا يسقط بالتأخير . ويسقط حد الخمر لتأخير الشهادة شهرا على الأصح عند الحنفية، وتأخير الشهادة في القصاص لا يمنع من قبول الشهادة. والضابط في قبول الشهادة كما قال ابن عابدين: أن التقادم مانع في حقوق الله غير مانع في حقوق العباد، (١) على خلاف وتفصيل بين الفقهاء ينظر في باب (الشهادة) ومصطلح (تقادم). تأخير النساء والصبيان في صفوف الصلاة: ٣٢ - من السنة أن يقف الرجال خلف الإِمام، ويقف بعد الرجال الصبيان، ويندب تأخر النساء خلف الجميع. (٢) لقول أبي مالك الأشعري: إن النبي ◌َّلو صلى وأقام الرجال يلونه، وأقام الصبيان خلف ذلك، وأقام النساء خلف ذلك. (٣) (١) ابن عابدين ١٥٨/٣، ٣٥٣/٥، والدسوقي ١٧٤/٤، والشرح الصغير ٤/ ٢٤٧، وشرح الزرقاني ٧/ ١٦٦، ومغني المحتاج ٤/ ١٥١، والإنصاف ١٢/ ٨ (٢) ابن عابدين ٣٨٤/١، والدسوقي ١/ ٣٤٤، ومغني المحتاج ٢٤٦/١، وكشاف القناع ٤٨٨/١ (٣) حديث أبي مالك الأشعري. أخرجه أبوداود (٤٣٨/١ - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (٣٤١/٥ - ٣٤٢ - ط اليمنية). تأديب التعريف : ١ - التأديب لغة: مصدر أدبه تأديبا، أي علّمه الأدب، وعاقبه على إساءته، وهو رياضة النفس ومحاسن الأخلاق. ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى. الألفاظ ذات الصلة : أ - التعزير : ٢ - التعزير لغة: التأديب والمنع والنصرة(١). ومن هذا المعنى: قول الحق تبارك وتعالى : ﴿فالذين آمنوا به وَعَزّرُوهِ(٢)﴾ وشرعا: تأديب على معصية لا حدّ فيها ولا كفارة. قال الخطيب الشربيني: وتسمية ضرب الولي والزوج والمعلم تعزيرا هو أشهر الاصطلاحين، كما ذكره الرافعي. قال: ومنهم من يخص لفظ التعزير بالإِمام أو نائبه، وضربَ الباقي بتسمیته تأديبا لا تعزيرا. (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((أدب، وعزر)). (٢) سورة الأعراف / ١٥٧ - ١٩ - تأدیب ٣ أما الحنفية: فقد جروا على أن التعزير يصدق على العقوبة الصادرة من الزوج أو الأب أو غيرهما - كما يصدق على فعل الإِمام. قال ابن عابدين: التعزير يفعله الزوج والسيد، وكل من رأى أحدا يباشر المعصية . (١) هذا، وينظر تفصيل مايتصل بالعقوبة الصادرة من الإِمام في غير الحدود في مصطلح (تعزير). فالتأديب أعم من التعزير في أحد إطلاقیه . حكمه التكليفي : ٣ - قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا بين الفقهاء في جواز تأديب الزوج زوجته فیما یتعلق بحقوقه الزوجية، وفي أنه غیر واجب. (٢) واختلفوا في جواز تأديبه لحق الله تعالى كترك الصلاة، فذهب بعضهم إلى المنع، وجوزه آخرون، كما سيأتي إن شاء الله. (٣) كما اتفقوا على أنه يجب على الولي تأديب (١) المبسوط السرخسي ٣٦/٩، وفتح القدير ١١٩/٧، ومغني المحتاج ١٩١/٤، ١٩٩، وتبصرة الحكام ٢٩٣/٢، وكشاف القناع ٤/ ٧٢، وحاشية ابن عابدين ٣/ ١٧٧ (٢) المغني لابن قدامة ٧/ ٤٧، والأم للشافعي ٥/ ١٩٤، والرهوني ١٦٥/٨، ومواهب الجليل ١٦/٤، وابن عابدين ٣/ ١٩٠ (٣) حاشية ابن عابدين ٢٣٥/١، ٣٦٣/٥، ومغني المحتاج ١٣١/١، والمغني لابن قدامة ٦١٥/١ - ٦١٦ الصبي لترك الصلاة والطهارة، ولتعليم الفرائض ونحو ذلك، وذلك بالقول إذا بلغ سبع سنين، وبالضرب إن لزم لإصلاحه إذا بلغ عشرا، لحديث: ((علموا الصبي الصلاةَ لسبع سنين، واضربوه عليها ابنَ عشر سنين)».(١) واختلفوا في حكم تأديب الإِمام ونوابه لمن رفع إليهم : فذهب الأئمة: أبوحنيفة ومالك وأحمد، إلى وجوب إقامة التأدیب علیھم فیما شرع التأديب فيه، إلا إذا رأى الإِمام أن في ترك التأديب مصلحة، وقالوا: إنه إن كان التأديب منصوصا عليه، كوطء جارية امرأته وجارية مشتركة، يجب امتثال الأمر فيه، وإن لم يكن منصوصا عليه ورأى الإِمام مصلحة في إقامة التأديب، أو علم أن المذنب لا ينزجر إلا بالضرب وجب، لأنه زاجر مشروع لوجه الله فوجب كالحد. (٢) ويرى الشافعية أنه لا يجب على الإِمام إقامة التأديب، وله ترکه. وحجتهم: أن النبي وَلّ أعرض عن جماعة (١) حديث: ((علموا الصبي الصلاة ... )) أخرجه أبوداود (٣٣٢/١ - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (٢٥٩/٢ - ط الحلبي) وحسنه، واللفظ للترمذي. (٢) ابن عابدين ١٨٧/٣، ومواهب الجليل ٦/ ٣٢٠، والمغني لا بن قدامة ٣٢٦/٨ - ٢٠ -