النص المفهرس
صفحات 261-280
بيع الوفاء ٣ - ٦ القواعد تترك بالتعامل، كما في الاستصناع. (١) ٣ - وذهب أبو شجاع وعلي السعدي والقاضي أبوالحسن الماتريدي من الحنفية إلى : أن بيع الوفاء رهن ولیس ببيع، فیثبت له جمیع أحكام الرهن فلا یملکه المشتري ولا ینتفع به، ولو استأجره لم تلزمه أجرته، كالراهن إذا استأجر المرهون من المرتهن، ويسقط الدين بهلاكه ولا يضمن ما زاد عليه، وإذا مات الراهن كان المرتهن أحق به من سائر الغرماء. وحجتهم في ذلك: أن العبرة في العقود للمعاني، لا للألفاظ والمباني. ولهذا كانت الهبة بشرط العوض بيعا، وكانت الكفالة بشرط براءة الأصيل. حوالة، وأمثال ذلك كثير في الفقه . وهذا البيع لمّا شرط فيه أخذ المبيع عند رد الثمن كان رهنا، لأنه هو الذي يؤخذ عند أداء الدين. (٢) ٤ - قال ابن عابدين: في بيع الوفاء قولان : الأول : أنه بیع صحیح مفید لبعض أحكامه من حل الانتفاع به، إلا أنه لا يملك المشتري . بيعه، قال الزيلعي في الإكراه: وعليه الفتوى. الثاني : القول الجامع لبعض المحققين: أنه فاسد في حق بعض الأحكام حتى ملك کل (١) تبيين الحقائق للزيلعي ١٨٤/٥، والبحر الرائق ٨/٦، والفناوى الهندية ٢٠٨/٣ - ٢٠٩، وابن عابدين ٢٤٦/٤ . ٢٤٧، ومغني المحتاج ٢/ ٣١، ونهاية المحتاج ٣/ ٤٣٣، وبغية المسترشدين ص١٣٣، والإقناع ٥٨/٣ (٢) تبيين الحقائق ١٨٣/٥، والبزازية بهامش الهندية ٤/ ٤٠٥ منهما الفسخ، صحيح في حق بعض الأحكام كحل الإِنزال ومنافع المبيع، ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه وسقط الدین بهلاكه. فهو مرکب من العقود الثلاثة، كالزرافة فيها صفة البعير والبقرة والنمر، جُوِّز لحاجة الناس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبها، قال في البحر: وينبغي أن لا يعدل في الإِفتاء عن القول الجامع. وفي النهر: والعمل في ديارنا على مارجحه الزيلعي .(١) ٥ - وقال صاحب بغية المسترشدين من متأخري الشافعية: بيع العهدة صحیح جائز وتثبت به الحجة شرعا وعرفا على قول القائلين به، ولم أر من صرح بكراهته، وقد جرى عليه العمل في غالب جهات المسلمین من زمن قدیم وحکمت بمقتضاه الحكام، وأقره من یقول به من علماء الإِسلام، مع أنه ليس من مذهب الشافعي، وإنما اختاره من اختاره ولفّقه من مذاهب، للضرورة الماسة إلیه، ومع ذلك فالاختلاف في صحته من أصله وفي التفريع عليه، لا يخفى على من له إلمام بالفقه. (٢) شرط بيع الوفاء عند من يجيزه : ٦ - لتطبيق أحكام بيع الوفاء شرطان عند من (١) ابن عابدين ٢٤٦/٤ - ٢٤٧ ط بولاق. (٢) بغية المسترشدين ص١٣٣ بتصرف. - ٢٦١ - بيع الوفاء ٧ يجيزه لابد من توافرهما وهما: أ - أن ينص في العقد على أنه متى رد البائع الثمن رد المشتري المبيع . ب - سلامة البدلين، فإن تلف المبيع وفاء وكانت قيمته مساوية للدين (أي الثمن) سقط الدین في مقابلته، وإن كانت زائدة على مقدار الدين، وهلك المبيع في يد المشتري، سقط من قیمته قدر مايقابل الدين، وهو في هذا کالرهن عند الحنفية . (١). الآثار المترتبة على بيع الوفاء : هناك آثار تترتب على بيع الوفاء عند من يجيزه من متأخري الحنفية وغيرهم مجملها فیما يلي : أولا - عدم نقله للملکیة : ٧ - إن بيع الوفاء لا يسوغ للمشتري التصرف الناقل للملك كالبيع والهبة عند من يجيزه، ويترتب على ذلك عدة مسائل : أ - عدم نفاذ بيع المبيع وفاء من غير البائع، وذلك لأنه كالرهن، والرهن لا يجوز بيعه. (٢) ب - لا يحق للمشتري في بيع الوفاء (١) ابن عابدين ٢٤٧/٤، ومجلة الأحكام العدلية مادة: ((٣٩٩ و ٤٠٠)» (٢) ابن عابدين ٤/ ٢٤٧ الشفعة، وتبقى الشفعة للبائع، ففي الفتاوى الهندية نقلا عن فتاوى أبي الفضل : أنه سئل عن كَرْم بيد رجل وامرأة، باعت المرأة نصيبها من الرجل، واشترطت أنها متى جاءت بالثمن رد عليها نصيبها، ثم باع الرجل نصيبه، هل للمرأة فيه شفعة؟ قال (أبو الفضل): إن كان البيع بيع معاملة ففيه الشفعة للمرأة، سواء كان نصيبها من الکرم في یدها أو في ید الرجل . وبيع الوفاء وبيع المعاملة واحد، كذا في التتار خانية . (١) جـ ـ الخراج في الأرض المبيعة بيع وفاء على البائع . (٢). د- لو هلك المبيع في يد المشتري فلا شيء لواحد منهما على الآخر. (٣) هـ - منافع المبيع بيع وفاء للبائع كالإِجارة ثمرة الأشجار ونحوها، فلوباع داره من آخر بثمن معلوم بيع وفاء، وتقابضا، ثم استأجرها من المشتري مع شرائط صحة الإِجارة وقبضها ومضت المدة، هل يلزمه الأجر؟ قال: لا، فتبین " أن الملك لم ينتقل للمشتري، إذ لو انتقل لوجبت الأجرة، وكذلك ثمر الشجر للبائع دون المشتري، فإن المشتري لو أخذ من ثمر الأشجار (١) الفتاوى الهندية ٣/ ٢٠٩ (٢) معين الحكام ص١٨٣ (٣) المرجع السابق. - ٢٦٢ - بيع الوفاء ٨ - ١٠ شیئا، فإن أخذه بإذن البائع برئت ذمته، وإن أخذه بغير إذنه ورضاه ضمنها . (١) و- انتقال المبيع وفاء بالإِرث إلى ورثة البائع، فلوباع رجل بستانه من آخر بيع وفاء، وتقابضا، ثم باعه المشتري من آخر بيعا باتا وسلم وغاب، فللبائع أوورثته أن يخاصموا المشتري الثاني، ويستردوا منه البستان. وكذا إذا مات البائع والمشتريان، ولكلٍ ورثة، فلورثة المالك أن يستخلصوه من أيدي ورثة المشتري الثاني، ولورثة المشتري الثاني أن یرجعوا بما أدى من الثمن إلى بائعه في تركته التي في أيدي ورثته، ولورثة المشتري الأول أن يستردوه، ويحبسوه بدين مورثهم إلى أن يقضوا الدين. (٢) ثانيا : حق البائع في استرداد المبيع : ٨ - يحق للبائع أن يسترد مبيعه إذا دفع الثمن للمشتري في حالتي التوقيت وعدمه. (٣) ثالثا : أثر موت أحد المتعاقدين في بيع الوفاء : ٩ - سبق قريبا أنه إذا مات المشتري أو البائع بيع (١) الفتاوى الهندية ٣/ ٢٠٩، ومعين الحكام ص١٨٣ (٢) الفتاوى الهندية ٢٠٩/٣، والبزازية بهامش الهندية ٤١١/٤ (٣) معين الحكام ص١٨٢، والفتاوى الهندية ٢٠٩/٣، وبغية المسترشدین ص١٣٣ وفاء فإن ورثته يقومون مقامه في أحكام الوفاء، نظرا لجانب الرهن . (١) رابعا : اختلاف المتعاقدين في بيع الوفاء: ١٠ - من أهم الأحكام التي تتعلق باختلاف المتعاقدين في بيع الوفاء مايلي: أ - إذا اختلف المتعاقدان في أصل بيع الوفاء، كأن قال أحدهما: كان البيع باتا أو وفاء، فالقول لمدعي الجد والبتات إلا بقرينة الوفاء، وهناك قول آخر عند الحنفية أن القول لمدعي الوفاء استحسانا. (٢) ب - إذا أقام كل من المشتري والبائع البيئة تقدم بينة الوفاء، لأنها خلاف الظاهر. (٣) جـ ـ إذا لم يكن لأحدهما بينة فالقول قول مدعي البتات. قال ابن عابدين: فتحصل أن الاستحسان في الاختلاف في البينة ترجيح بينة الوفاء، وفي الاختلاف في القول ترجيح قول مدعي البتات . (٤) (١) البزازية بهامش الهندية ٤/ ٤١١، والفتاوى الهندية ٢٠٩/٣، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ١٤٣/٣ - ١٤٤ (٢) الطحطاوي مع الدر المختار ٣/ ١٤٤ (٣) المرجع السابق . (٤) ابن عابدين ٤/ ٢٤٨ - ٢٦٣ - بيع الوفاء ٩، بيعتان في بيعة ١ ومن القرائن الدالة على الوفاء نقصان الثمن كثيرا، وهو ما لا يتغابن فيه الناس عادة إلا أن يدعي صاحبه تغير السعر. (١) rsSer (١) ابن عابدين ٢٤٨/٤ - ٢٤٩ بيعتان في بيعة التعريف : ١ - البيعتان لغة: مثنى البيعة. والبيعة: اسم المرة الواحدة من البيع . والبيعتنان في بيعة في الاصطلاح قد اختلف العلماء فيها على أقوال: الأول: معناه أن يبيع الرجل السلعة فيقول: هي نقدا بكذا، ونسيئة بكذا. أي بثمن أكثر من الثمن الأول. وقد فسره بهذا سماك - راوي حديث النهي عن البيعتين في بيعه - عن ابن مسعود رضي الله عنه عند الإِمام أحمد. وقد أخذ بهذا التفسير قوم، ولو بَيْنّ المتبايعان أحد الثمنين بعد ذلك، ومن هنا منعوا الزيادة في بيعة السلعة نسيئة عن سعر يومها كما سيأتي . الثاني : فسره بعضهم بالتفسير السابق نفسه، لكن بقيد الافتراق على الإِبهام بين الثمنين، فقالوا: معناه أن يقول: بعتك هذا نقدا بكذا، أونسيئة بكذا. ثم يفترقان قبل أن يلتزما بكون البيع على أحد الثمنین، بل يفترقانِ على الإِبهام. قال الشافعي : هو أن يقول: بعتك هذا بألف نقدا أو ألفين إلى سنة، - ٢٦٤ - بيعتان في بيعة ١ فخذ بأيهما شئتَ أنت وشئتُ أنا. قال القاضي من الشافعية: المسألة مفروضة على أنه قَبِل على الإِبهام. أما لو قال: قبلت بألف نقدا، أو قال: قبلت بألفين نسيئة، صح ذلك(١) وفسره بذلك أبو عبيد والثوري وإسحاق والمالكية والحنابلة أيضا، مع تفسيرهم له بتفسیرات أخری کما یأتي . الثالث : قال مالك أيضا: هو أن يشتري سلعة بدینار أو بشاة، أويشتري بدینار شاة أو ثوبا، قد وجب أحدهما للمشتري . قال الباجي : سواء كان الإِلزام لهما أو لإِحدهما، فيدخل في هذا الوجه الوجهُ السابق أيضا، والمدار على التخيير بين ثمنين أوسلعتين مع الإِلزام بأحدهما لا بعينه . (٢) الرابع : ما قاله ابن القيم في تهذيب السنن : هو أن يقول: بعتك هذه السلعة بمائة إلى سنة علی أن أُشتريها منك ۔ أي بعد ذلك - بثمانین حالّة. قال: وهذا معنى الحديث الوارد في البیعتین في بيعة، وهو الذي لا معنى له غيره، وهو مطابق لقول النبي رَ له: ((فَلَه أَوْكَسُهما أو الربا))(٣) فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي، (١) نيل الأوطار ١٧٢/٥، وعون المعبود، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة ٣٣٣/٩، والمغني ٤/ ٧٢٣٤، ونصب الراية ٤ /٢٠، وفتح القدير ٦/ ٨١ (٢) المواق بهامش منح الجليل ٤/ ٣٦٤ (٣) حديث: ((من باع بيعتين في بيعة ... )) أخرجه أبوداود (٧٣٩/٣ بتحقيق عزت عبيد دعاس)، والحاكم (٤٥/٢= أو الثمن الأول فيكون هو أوكسهما. وهو قد قصد بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها، ولا يستحق إلا رأس ماله.(١) ووجه كونه من باب البيعتين في بيعة : أنهما بيعتان : إحداهما بثمن مؤجل، والأخرى بثمن معجل، وقد أبرمتا في صفقة واحدة . الخامس : هو أن يشترطا بيعا في بيع . وقد فسره بهذا الوجه أيضا الشافعي، فقال: هو أن يقول: بعتك هذه الفرس بألف على أن تبيعني دارك بكذا، أي إذا وجب لك عندي فقد وجب لي عندك. قال الشوكاني: وهذا يصلح تفسيرا للرواية الأولى من حديث أبي هريرة لا للأخرى، فإن قوله ((أوكسهما)) يدل على أنه باع الشيء الواحد بيعتين: بيعة بأقل، وبيعة بأكثر. (٢) وجعل منه مسروق أن يقول: بعتك هذا البز بكذا وكذا دينارا تعطيني بالدينار عشرة دراهم، أي لأنه جمع بين بيع وصرف. (٣) السادس : وهو عند الحنفية أعم من الوجه الخامس، إذ يدخل فيه أن يبيع دارا بشرط أن يسكنها البائع شهرا، أو دابة على أن يستخدمها = ط دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن). وصححه ووافقه الذهبي. (١) التعليق على هذا الحديث في جامع الأصول لابن الأثير (٣٤/٩ ط سنة ١٣٨٩ هـ). (٢) نيل الأوطار ١٧٢/٥ (٣) مصنف عبدالرزاق ١٣٩/٨ - ٢٦٥ - بيعتان في بيعة ٢ - ٤ المشتري ولو مدة معينة، ونحو ذلك. (١) السابع : قال الخطابي : هو أن يشتري منه بدينار صاع حنطة سَلَما إلى شهر، فلما حل الأجل، وطالبه بالحنطة، قال له : بعني الصاع الذي لك علي بصاعين إلى شهرين، قال الخطابي : فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول، فيردان إلى أوكسهما وهو الأول. ونقل هذا التفسير عن شرح سنن أبي داود لابن رسلان، ونقله ابن الأثير في النهاية،(٢) وواضح أن مثل هذا البيع باطل عند الجميع، لكونه بيع ربوي بجنسه متفاضلا ونسيئة . الألفاظ ذات الصلة : أ - الصفقتان في الصفقة : ٢ - الصفقة هي: المرة من الصفْق، وهو في اللغة: الضرب الذي يسمع له صوت. وأطلق في العرف اللغوي على المرة الواحدة من المبايعات، فقد كان أحدهم إذا أوجب البيع صفق بيده على يد المشتري، وعلى بيعة الإِمام، ومنه الحديث ((من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه ... ))(٣) (١) فتح القدير ٦/ ٨٠ (٢) نيل الأوطار ١٧٢/٥، وعون المعبود ٣٢/٩ (٣) لسان العرب. وحدیث «من بایع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة = وتطلق الصفقة في الاصطلاح كذلك على البيعة وعلى غيرها من العقود، فالمرة من الإِجارة صفقة، ومن القرض صفقة، وهكذا(١) ويراد بـ((الصفقتين في صفقة)) جمع صفقتين في عقد واحد، کأن يبيع بيته من فلان ويشتري منه دابته، على أنه إذا وجبت هذه وجبت الصفقة الأخرى، أویبیع بیته من فلان ویستأجر منه دابته، على أنه إذا وجب البيع وجبت الإِجارة. فاصطلاح (الصفقتين في صفقة) أعم من اصطلاح ( البيعتين في بيعة). (٢) ب - البيع والشرط : ٣ - البيع والشرط أعم من البيعتين في بيعة، لأن الاشتراط قد يكون اشتراط عقد آخر، وقد يكون اشتراطا لمصلحة أحد المتعاقدين، من غير أن يكون المشروط عقدا آخر. حكم البيعتين في بيعة : ٤ - البيعتان في بيعة أحد البيوع المنهي عنها، وقد ورد النهي عنها في ثلاث روايات : = فؤاده ... )) أخرجه مسلم، (١٤٧٣/٣ ط عيسى الحلبي). (١) المغني ٢٣٤/٤، ٢٣٦، وشرح المنهاج مع حاشيتي القليوبي وعميرة ١٨٨/٢، ١٨٩ (٢) فتح القدير ٦/ ٨١ - ٢٦٦ - بيعتان في بيعة ٤ - ٥ الأولى : رواية أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((نهى النبي ( لل عن بيعتين في بيعة))(١) ومثلها رواية عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. (٢) ورواية عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ((نهى النبي ◌َّل عن بيعتين في بيعة، وعن ربح ما لم يضمن))(٣) الثانية: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َّ﴾ قال: ((من باع بيعتين في بيعة فَلَه أُوْكسهما أو الربا)) (٤) وقال الشوكاني: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة، وقد تكلم فيه غير واحد . (٥) الثالثة : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال (نهى النبي ◌ُّل عن صفقتين في صفقة))(٦) وفي (١) حديث ((نهى عن بيعتين في بيعة ... )) أخرجه أحمد (٤٣٢/٢ ط اليمنية)، والترمذي (٥٣٣/٣ ط مصطفى الحلبي). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) ذكرها في تهذيب السنن ابن القيم. (٣) حديث: ((نهى عن بيعتين في بيعة وعن ربح مالم يضمن)). أخرجه أحمد (٢ /١٧٤ - ١٧٥ ط اليمنية)، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٠ / ١٦٠ ط دار المعارف). (٤) حديث: ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)) سبق تخريجه (ف/ ١) (٥) نيل الأوطار ١٧٢/٥ (٦) حديث: ((نهى عن صفقتين في صفقة)) أخرجه أحمد (٣٩٨/١ ط اليمنية) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢٩٥/٢ ط دار المعارف). رواية عنه ((لا تحل الصفقتان في الصفقة))(١) وفي أخرى موقوفة ((الصفقة في الصفقتين ربا))(٢) فالبيعتان في بيعة عقد محرم، يأثم من يقدم عليه لمخالفته النهي، وهو عقد فاسد، لكن الفقهاء يختلفون فيما يحكمون بفساده، طبقا لاختلافهم في تعريفهم للبيعتين في بيعة كما تقدم، وفيما يلي بيان ذلك : النوع الأول : أن يقول البائع : هو بكذا حالاً ، وبأعلى منه مؤجلا . ٥ - البيع بثمن آجل معلوم القدر والأجل، متفق على جوازه من حيث الجملة. ولا خلاف فيه لأحد من الفقهاء، وذلك لقول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تَدَاينتُم بِدَيْن إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه﴾(٣) قال المفسرون: المراد به كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر (١) حديث: (( لا تحل صفقتان في الصفقة ... )) رواه الطبراني في الأوسط من حديث سماك بن حرب مرفوعا، ونقل الزيلعي عن العقيلي أنه صوت وقفه. (نصب الراية ٤/ ٢٠ ط المجلس العلمي بالهند). (٢) حديث: ((الصفقة في الصفقتين ربا ... )) أخرجه العقيلي من حديث ابن مسعود مرفوعا وأعله بعمرو بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، وقال: لا يتابع على رفعه، والموقوف أولى. (نصب الراية للزيلعي ٤/ ٢٠ ط المجلس العلمي بالهند). (٣) سورة البقرة / ٢٨٢ - ٢٦٧ - بيعتان في بيعة ٥ - ٦ نسيئة(١) فما قدم فيه الثمن وأجل فيه تسلیم المثمن، فهو السلم، وقد ورد الشرع بجوازه، وانعقد علیه الإِجماع، فهذا مثله، لأنه تأجیل لأحد العوضین، وهذا كله بشرط أن لا يكون العوضان مما يجري بينهما ربا النسيئة، كالذهب بالذهب أو بالفضة، وكالقمح بالشعير . هذا، غير أن الإِمام أحمد كره أن يختص الرجل بالبيع بالنسيئة، لا يبيع إلا بها، ولا يبيع. بنقد . قال ابن عقيل: وإنما كره النسيئة لمضارعتها الربا، فإن الغالب أن البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالأجل، لكن البيع بنسيئة ليس بمحرم اتفاقا، ولا يكره إلا أن لا يكون له تجارة غيره. (٢) غير أنه إن كان الثمن الذي وقع عليه البيع بالنسيئة أعلى من الثمن الحاضر لتلك السلعة: فقد نقل الخلاف فيه عن زين العابدين علي بن الحسين، فقد نقل الشوكاني عنه: أنه کان یری حرمة بيع الشيء بأكثر من سعر یومه لأجل النساء. (٣) ونقل صاحب سبل السلام الخلاف فيه عن قوم لم يسمهم. (٤) (١) تفسير القرطبي ٣/ ٣٧٧، وفتح القدير لابن الهمام ٤٦٨/٥ (٢) المغني ٤ /١٧٦ (٣) نيل الأوطار ٥/ ١٧٢ (٤) سبل السلام ٣/ ١٦ ط رابعة ١٣٧٠هـ قال الشوكاني: متمسكهم رواية ((فله أَوْكَسُهما أو الربا)) قال: وقد عرفتَ ما في راويه من المقال، ومع ذلك فالمشهور عن أبي هريرة رضي الله عنه اللفظ الذي رواه غيره، وهو النهي عن بيعتين، ولا حجة فيه على المطلوب، ثم قال: على أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على هذه الصورة، وهي أن يقول: نقدا بكذا ونسيئة بكذا، لا إذا قال من أول الأمر: نسيئة بكذا فقط، وكان أكثر من سعر يومه. مع أن المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة، ولا يدل الحديث على ذلك، فالدليل أخص من الدعوى. وظاهر ماتقدم عن سماك (ر:ف١) أنه کان یری المحرم أن يقول: هونقدا بکذا ونسیئة بكذا، فدلالة الحديث عليه مطابقة . (١) النوع الثاني : البيع بثمنين معجل ومؤجل أعلى منه، مع الإِبهام: ٦ - إذا باع سلعة بألف حالّة أو ألف ومائة إلى سنة، وقد وجب عليه أحدهما، فإن عيّنا أحد الثمنين قبل الافتراق جاز البيع، وإن افترقا على الإِبهام لم يجز. وقد نص الشافعي كما تقدم على أن هذا من (١) نيل الأوطار ٥/ ١٧٢. قال الشوكاني: وقد جمعنا في ذلك رسالة سميناها (شفاء الغلل في حكم الزياة في البيع لمجرد الأجل) وحققناها تحقيقا لم نسبق إليه . - ٢٦٨ - بيعتان في بيعة ٦ - ٧ البيعتين في بيعة المنهي عنه، وأخذ بذلك جمهور الفقهاء. وقد علل الشافعية والحنابلة لهذا المنع بعلتين : الأولى : الجهالة في الثمن وعدم استقراره. قال ابن قدامة: لأن الثمن مجهول فلم يصح، كالبيع بالرقم المجهول، ولأن أحد العوضين غير معين ولا معلوم، فلم يصح، كما لو قال: بعتك إحدى دوري. قال: وإنما يصح إذا قال المشتري بعد ذلك: أنا آخذه بالنسیئة بكذا، فقال البائع : خذه، أو قد رضيت، أو نحو ذلك، فيكون عقدا كافيا. أما إن لم يوجد مايقوم مقام الإيجاب أو يدل عليه فلا يصح، لأن ما مضى من القول - أي على الترديد والإِبهام - لا يصلح أن يكون إيجابا. ثم خرّج وجها آخر بالصحة . (١) الثانية : أن في ذلك ربا، والتعليل بهذه العلة مستند إلى بعض الروايات عن ابن سعود رضي الله عنه، ففيها: ((الصفقة في الصفقتين ربا))(٢) وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((فله أوکسهما أو الربا)). (٣) (١) المغني ٢٣٥/٤، وجواهر الإكليل ٢٢/٢، وشرح المنهاج بحاشيتي القليوبي وعميرة ٢/ ١٧٧ (٢) حديث: ((الصفقة في الصفقتين ربا ... ))سبق تخريجه ف/ ٤ (٣) حديث أبي هريرة ((فله أوكسهما أو الربا ... )) سبق تخريجه (ف/ ١) وقد علل بهذه العلة الإِمام مالك وشيخه ربيعة وسائر المالكية. جاء في المدونة تفسير ما کره من ذلك: أنه إذا ملك ثوبا بدينار نقدا أو بدينارين إلى أجل، تأخذه بأيهما شئتَ وشئتُ أنا، وقد وجب عليك أحدهما، فهذا كأنه وجب علیك بدینار نقدا، فأخرتهفجعلته بدینارین إلى أجل، أو فكأنه وجب عليك بدينارين إلى أجل فجعلتهما بدینار نقدا . توضيح مذهب المالكية في هذه المسألة : ٧ - قد توسع المالكية في شرح هذه المسألة وبيان ضوابط ما يحرم من البيعتين في بيعة، وحاصل کلامهم مايلي : أ - أن التحريم شامل لما إذا كان الترديد بين سلعتين مختلفتين، كما لوقال: أبيعك بدينار هذه السلعة، أو هذه الشاة. ولما إذا كان الترديد بين ثمنين، كما إذا قال: أبيعك هذه السلعة بعشرة نقدا أو بعشرين إلى سنة . ب - ولا يحرم ذلك إلا إذا كان العقد على سبيل الإِلزام للمتبايعين، أو لأحدهما بأحد الأمرين، أما إن كان على سبيل التخيير لكليهما من غير إلزام جاز. جـ ـ وهذا إن كانت السلعتان اللتان حصل التخيير بينهما مختلفتين بالجنس، أما إن كانتا متفقتين بالجنس، والاختلاف بينهما بالجودة أو الرداءة فقط فلا بأس به، لأنه لا يختار إلا - ٢٦٩ - بيعتان في بيعة ٧ - ٨ الأفضل. قال مالك: لا بأس بشراء ثوب من ثوبین يختاره بثمن كذا، أو خمسين من مائة ثوب في عدل يختارها إن کانت جنسا واحدا ووصف رقاعها - أي نسجها - وطولها، وإن اختلفت القيم، بعد أن تكون كلها مَروية أو هَرَوية(١) (نسبة إلى مَرْو وهَرَاة). د - ويستثنى من هذه الحالة أن تكون السلعة طعاما يدخله ربا الفضل، فلا يجوز أن تشتري منه على أن تختار صبرة من صُبَرَ، أو تختار من نخيل - أي من ثمر نخيل - نخلة - أي ثمرها، أو من شجر مثمر عددا يسميه، اتفق الجنس أو اختلف، وإنما نص المالكية على الطعام في هذه المسألة، لأن علة ربا الفضل عندهم في غير النقدين: الطعم. (٢) وقالوا في تصوير وجود ربا الفضل هنا: إنه قد يختار إحدى الصبر ثم يتركها، ويأخذ أخرى، وبينهما فضل في الكيل والسلعة من المطعوم، فیکون من ربا الفضل . ولم يقبل الحنفية التعليل بهذه العلة أصلا. قال ابن الهمام: إن كون الثمن على تقدير النقد ألفا، وعلى تقدير النسيئة ألفين ليس في معنى الربا. (٣) (١) مدونة مالك، رواية سحنون ٤/ ١٩٣ .(٢) مواهب الجليل على مختصر خليل للحطاب، والتاج والإكليل بهامشه ٣٦٤/٤، وجواهر الإكليل ٢٢/٢ (٣) فتح القدير ٦/ ٨١ ٨ - وأما البيغ مع التخيير بين السلع أو بين أثمان مختلفة للسلعة الواحدة، فهو فاسد عند الحنفية والشافعية والحنابلة أيضا للجهالة، ولكون البيع على تلك الصفة مثارا للتنازع، واستثنى الحنفية على سبيل الاستحسان أن يبيع من الثياب مثلا أحد ثوبين أو ثلاثة على أنه بالخيار بينها ثلاثة أيام فأقل، فإن كانت أربعة أثواب فالبيع فاسد. قالوا: والقياس أن يفسد البيع في الكل، وهو قول زفر والشافعي. وجه الاستحسان: أن شرع الخيار للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ماهو الأوفق والأرفق، والحاجة متحققة لأن المشتري يحتاج إلى اختيار من يثق به، أو اختيار من يشتريه لأجله، غير أن هذه الحاجة تندفع بالثلاث لوجود الجيد والرديء والوسط فيها، أما الأربعة فما زاد فالحاجة إليها غير متحققة . (١) أما لوباع أحد قيميين على الإِبهام دون تخيير، كدار وثوب بدينار مثلا، فهو فاسد عند الجميع للجهالة بالمبيع. (٢) النوع الثالث : ما ورد في كلام ابن القيم من أن يبيع الشيء بثمن مؤجل، ويشترط أن يعود فيشتريه من مشتريه بثمن حالٌ أقل من ثمنه المؤجل. (١) فتح القدير ٥٢١/٥ (٢) فتح القدير والعناية ٥١٨/٥، ٥١٩، وابن عابدين ٤ / ١٠٩، وشرح المنهاج ٢/ ١٦١ - ٢٧٠ - بيعتان في بيعة ٩ - ١١ ٩ - وهذا النوع أيضا بیع فاسد عند کل من یری بطلان بيع العينة، فإن بيع العينة : أن يبيع لرجل بثمن معجل سلعة كان قد اشتراها منه بثمن مؤجل أكثر منه. وهي من حیل الربا، فإن السلعة رجعت إلى صاحبها، وثبت له ألف ومائتان مثلا في ذمة صاحبه إلى أجل، وأخذ في مقابلها ألفا حالة (انظر: بيع العينة). فالذين قالوا بتحريم بيع العينة قالوا: يحرم ذلك ويفسد إذا وقع، سواء وقع البيع الثاني اتفاقا، أو تواطاً عليه عند العقد الأول. (١) فإذا وقع على أساس اشتراط العقد الثاني في العقد الأول فهو أولى بالتحريم والفساد. أما الذين أجازوا بيع العينة - ومنهم الشافعي وأصحابه - فيحرم هذا البيع عندهم كذلك، ويفسد، وهو عندهم من البيعتين في بيعة المنهي عنه، ومن البيع أو الشرط كذلك، (٢) وهو داخل في النوع التالي. النوع الرابع : أن يشترط في عقد البيع بيعا آخر أو غيره من العقود: ١٠ - وهو على طريقتين : الأولى : أن يشترط في عقد البيع بيعا آخر ولا يحدد المبيع الثاني أو الثمن. فهذا لا يصح من وجهين. الأول: أنه من ((البيع والشرط)) (١) المغني ٤ / ١٧٤ ط ثالثة. (٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ / ١٧٧ . المنهي عنه. والثاني: الجهالة، وهذا بالإِضافة إلى كونه من البيعتين في بيعة عند الأكثر. الثانية : أن يشترط في البيع بيعا آخر ويحدد المبيع والثمن، كأن يقول: بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني دارك بألف وخمسمائة، أو على أن تشتري مني داري الأخرى بألف وخمسمائة . وقد صرح الحنفية والشافعية والحنابلة بأن هذا من البيعتين في بيعة المنهي عنه. وهو عند الحنفية والشافعية أيضا من باب البيع والشرط المنهي عنه في السنة النبوية. (١) (ر: بيع وشرط). ١١ - والنهي عن البيع والشرط وإن اختلف الفقهاء في الأخذ به - فمنعه الحنفية والشافعية، وأجازه الحنابلة إذا كان شرطا واحدا - على. تفصيل عند الجميع ليس هذا موضع بيانه، إلا أن المشروط إن كان بيعا آخر فإنه يفسد الشرط، ويفسد البيع أيضا حتى عند الحنابلة. (٢) (١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي وعميرة ٢/ ١٧٧، والمغني ٤ / ٢٣٤ ط ثالثة . وحديث: ((نهى عن بيع وشرط ... )). أخرجه الطبراني في الأوسط، ونقل الزيلعي عن ابن القطان أنه ضعفه . (نصب الراية ١٨/٤ ط المجلس العلمي بالهند). (٢) المغني ٢٣٣/٤ - ٢٣٥، وشرح فتح القدير على الهداية ٦ /٨١،٨٠ - ٢٧١ - بيعتان في بيعة ١١ - ١٣ وهذا النوع يفسد أيضا سواء أكان المشروط في عقد البيع بيعا أو غيره، كسلف أو إجارة أو قرض أو غير ذلك من العقود، قياسا على اشتراط البيع، ولدخوله في عموم الرواية الأخرى ((نهى عن صفقتين في صفقة)) فإن الصفقة بمعنى العقد، فتشمل كل عقدین جمع بينهما في عقد واحد. وورد في الجمع بين البيع والسلف نهي خاص، هو قول النبي وَلّر ((لا يحل سلَف وبيع)). قال ابن قدامة: وهذا مذهب مالك والشافعي ولا أعلم فيه خلافا، إلا أن مالكا قال: إن ترك مشترط السلف شرطه صح البيع . وعلل ابن قدامة لفساد البيع بالإِضافة إلى كونه من الصفقتين في صفقة، بأنه إذا اشترط القرض مثلا زاد في الثمن لأجله، فتصير الزيادة في الثمن عوضا عن القرض وربحا له، وذلك ربا محرم، ففسد كما لو صرح به. (١) ولو كان العقدان ليس فيهما بيع فسدا كذلك، كما لو شرط في الإِجارة سلفا أو نكاحا، أوشرط في النكاح نكاحا، وهو الشغار المنهي عنه على أحد القولين في تفسيره (ر: شغار). ومن جملة مايدخل في هذا النوع أيضا: أن يبيع سلعة بدنانير ذهبية، ويشترط أن يسلمه الثمن دراهم بسعر صرف يتفقان عليه في عقد البيع نفسه. قال ابن قدامة: وهذا باطل لأنه شرط في العقد أن يصارفه بالثمن الذي وقع العقد به، والمصارفة عقد، فیکون من باب البيعتين في بيعة، ثم قال: وقال مالك: لا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالا ، فكأنه باع السلعة بالدراهم التي يأخذها بدل الدنانير . ١٢ - وينبغي التفريق بين هذه الحالة المبينة أعلاه، وبين أن يبيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد، كما لوباع دابة ودارا بألف دينار، فإن هذا جائز اتفاقا وليس من البيعتين في بيعة. وكذا لوباع الدار بدابة وألف دينار. ١٣ - ومثله ما لوجمع بين بيع وإجارة، أوبيع وصرف، أو إجارة ونكاح بعوض واحد، كما لو قال بعتك داري هذه وآجرتك داري الأخرى سنة بألف دينار، فهذا جائز لأنهما عينان يجوز أخذ العوض عن كل واحدة منهما منفردة، فجاز أخذ العوض عنهما مجتمعتين، كما لوقال: بعتك هذين الثوبين بألف. وهذا قول الحنابلة الأصح عندهم، والأظهر عند الشافعية، ويوزع العوض عند التراد في أحدهما حسب قيمتهما (أي قيمة المؤجر مثلا من حيث الأجرة للمدة المضروبة، وقيمة رقبة المبيع) والقول الآخر عند كل من الفريقين: لا يصح، لأن حكمهما مختلف، فإن المبيع يضمن بمجرد البيع، والإِجارة بخلافه، وقد (١) المغني ٤/ ٢٣٥ - ٢٧٢ - بيعتان في بيعة ١٤ یعرض۔ لاختلاف حکمھما باختلاف أسباب الفسخ والانفساخ وغير ذلك - مايقتضى فسخ أحدهما، فيحتاج إلى التوزيع، ويلزم الجهل عند العقد بما يخص كلا منهما من العوض، وذلك محذور، غير أنه إن كان أحد العقدین نكاحا صح بمهر المثل. لأن التسمية ليست بشرط في صحته .(١) وعند المالكية - على المشهور عندهم - التصريح بأنه لا يجوز أن يجتمع مع البيع صرف ولا جعالة ولا مساقاة ولا شركة ولا قراض ولا نكاح ولا سلف، ولا يجوز اجتماع شيء منها مع غيره منها. والسلف لا يجتمع معه أيضا صدقة أوهبة أو نحوهما من جانب المتسلف(٢) النوع الخامس : اشتراط منفعة لأحد المتعاقدين : ١٤ - ومثاله أن يقول: بعتك هذه الدار على أن أسكنها سنة، أوقال: بعتك هذه الدابة على أن أستخدمها شهرا. وقد أدخل الحنفية هذا النوع في البيعتين في بيعة المنهي عنه، وقالوا: بأنه يفسد البيع لذلك، ولأنه من باب البيع والشرط المنهي عنه (ر: البيع والشرط). ووجه كونه من البيعتين في بيعة - كما في الهداية وفتح القدير - أنه لو كانت الخدمة (١) المغني ٤/ ٢٣٦، وشرح المنتهى ١٥٤/٤، ونهاية المحتاج ٤٦٦/٣ - ٤٦٨، وشرح المحلي على المنهاج ١٨٨/٢ (٢) الخطاب ٣١٣/٤ والسكنى يقابلهما شيء من الثمن، بأن يعتبر المسمى ثمنا بإزاء المبيع، وأجرة بإزاء الخدمة والسكنى، يكون إجارة في بيع. ولو كان لا یقابلهما شيء یکون إعارة في بیع. ووجه کونه ربا: أن المشروط زيادة في العقد عارية عن العوض، وهو معنى الربا. (١) ومثله عند الحنفية ما لو باع شجرا علیه ثمر، واشترط بقاء الثمر على الشجر مدة. ووجه منعه أنه يكون إجارة أو إعارة في بيع، فيكون من باب صفقتين في صفقة كذلك. (٢) ويوافق الشافعية على أن هذا البيع ممنوع، وأن مثل هذا الشرط يفسد العقد، لأنه من باب البيع والشرط . أما عند المالكية والحنابلة: فھو بيع جائز، حيث كانت المنفعة المشروطة معلومة . وقالوا : قد صح من حديث جابر رضي الله عنه أنه ((باع من النبي وَ جَمَلا واستثنى حمله إلى المدينة)) ولأنه بَ ◌ّ ((نهى عن الثنيا إلا أن تعلم))(٣) (١) الهداية وفتح القدير ٧٨/٦ - ٨٠ (٢) الاختيار لتعليل المختار ٢/ ٧ ط ثالثة، وابن عابدين ١٢١،٣٩/٤ (٣) المغني ٩٦/٤ - ٩٨، ونيل المآرب ٣٩٩/١ نشر مكتبة الفلاح بالكويت ١٤٠٣ هـ، وجواهر الإكليل ١٨٦/٢، ١٨٧ وحديث: جابر أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١٤/٥ ط السلفية). وحديث: ((النهي عن الثنيا)) أخرجه الترمذي (٥٨٥/٣ ط الحلبي). - ٢٧٣ - بيعة ١ - ٢ بيعة التعريف : ١ - للبيعة في اللغة معان، فتطلق على: المبايعة على الطاعة. وتطلق على : الصفقة من صفقات البيع، ويقال: بایعته، وهي من البيع والبيعة جميعا والتبايع مثله. قال الله تعالى: ﴿إن الذين يُبايِعونك إنما يُبَايِعون الله﴾(١) وفي الحديث أن النبي ﴾ قال مجاشع حينما سأله: علامَ تبايعنا؟ قال: ((على الإِسلام والجهاد)). (٢) وهو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة. كأن كلا منهما باع ماعنده لصاحبه، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. ومثله : أیمان البيعة. وهي : التي رتبها الحجاج مشتملة على أمور مغلظة من طلاق وعتق وصوم ونحو ذلك.(٣) والبيعة اصطلاحا، كما عرفها ابن خلدون في (١) سورة الفتح/ ١٠ (٢) حديث: ((مجاشع رضي الله عنه ... )) أخرجه البخاري (١١٧/٦ الفتح ط السلفية)، ومسلم (١٤٨٧/٣ ط الحلبي) واللفظ للبخاري. (٣) لسان العرب، والمصباح المنير. والصحاح. مقدمته: العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أیدیهم في يده تأکیدا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي . هذا مدلولها في اللغة ومعهود الشرع، وهو المراد في الحديث في بيعة النبي وير ليلة العقبة، وعند الشجرة، وحيثما ورد هذا اللفظ. ومنه: بيعة الخلفاء، ومنه أيمان البيعة. فقد كان الخلفاء يستحلفون على العهد ويستوعبون الأيمان كلها لذلك. فسمى هذا الاستيعاب أيمان البيعة . (١) ١ ٢ - هذا وقد استفاض عن رسول الله و القر أن الناس كانوا يبايعونه تارة على الهجرة والجهاد، وتارة على إقامة أركان الإسلام، وتارة على الثبات والقرار في معركة الكفار، وتارة على التمسك بالسنة واجتناب البدعة والحرص على الطاعات. (٢) هذا، والكلام عن البيعة بمعنى (المرة من البيع) موطنه مصطلح: (بيع). (١) مقدمة ابن خلدون ص٢٠٩ ط دار إحياء التراث العربي. (٢) القواعد الفقهية للمجددي البر کتي ٦١٢ ط دکا. - ٢٧٤ - بيعة ٣ - ٦ الألفاظ ذات الصلة : أ - العقد : ٣ - العقد وجمعه عقود، وله في اللغة معان منها: عقد الحبل ونحوه، ومنها العهد. (١) وفي الاصطلاح : ربط أجزاء التصرف بإيجاب وقبول شرعا. (٢) فالعقد أعم من البيعة . ب - العهد : ٤ - من معانيه في اللغة: کل ماعوهد الله علیه، وكل مابين العباد من المواثيق. والعهد : الذي يكتب للولاة عند تقليدهم الأعمال، والجمع: عهود، وقد عهد إليه عهدا. والعهد : الموثق واليمين يحلف بها الرجل. تقول: عليّ عهد الله وميثاقه، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه. فالبيعة نوع من العهود. (٣) الحكم التكليفي للبيعة : ٥ - يختلف حكم المبايعة باختلاف المبايعين، فأهل الحل والعقد يجب عليهم بيعة من يختارونه للإِمامة ممن قد استوفى الشروط الشرعية لها. وأما سائر الناس، فالأصل وجوب البيعة ے (١) لسان العرب والمصباح المنير. (٢) التعريفات للجرجاني ١٥٣ (٣) لسان العرب والتعريفات للجرجاني. على كل واحد منهم بناء على بيعة أهل الحل والعقد، لقول النبي ◌َّ: ((من مات وليس في عنقه بيعة الإِمام مات ميتة جاهلية))(١) ولكن المالكية ذهبوا إلى أنه يكفي سائر الناس أن يعتقدوا أنهم تحت أمر الإِمام المبايع، وأنهم ملتزمون بالطاعة له. (٢) هذا بالنسبة للمبايعين من أهل الحل والعقد وسائر الناس، أما من جهة المختار لیکون إماما فيجب عليه قبول البيعة إن تعينت الإِمامة، بأن لا يوجد غيره مستوفيا للشروط، فإن كان المستوفون للشروط أكثر من واحد، كان قبول البيعة فرض كفاية (وانظر مصطلح: الإِمامة الكبرى، وأهل الحل والعقد). أدلة مشروعية البيعة : ٦ - مبايعة المسلمين للرسول وحَله إنما هي مبايعة لله تبارك وتعالى، وذلك كما في قوله سبحانه : ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يَدُ اللّه فوق أيديهم﴾ (٣) فَيَده سبحانه في الثواب فوق (١) حديث: ((من مات وليس في عنقه بيعة ... )) أخرجه مسلم (١٤٧٨/٣ ط الحلبي). (٢) ابن عابدين ٣٦٨/١، والشرح الكبير ٢٩٨/٤، وانظر منهاج الطالبين وحاشية القليوبي ١٧٣/٤، ومطالب أولي النهى ٦/ ٢٦٣ (٣) سورة الفتح/ ١٠ - ٢٧٥ - بيعة ٦ - ٧ أيديهم في الوفاء، ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة. (١) والمراد بالمبايعة في الآية بيعة الرضوان بالحديبية، وقد أنزل الله تعالی فیمن بایعه فيها قوله جل شأنه: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذْ يبايعونك تحت الشجرةِ فَعَلِمَ مَافي قلوبهم فَأَنْزَلَ السكينةَ عليهم وأَتَّابهم فَتْحا قريبا﴾(٢) وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: ((كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة. (٣) وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت)) (٤) وفي بيعة العقبة الأولى بايع المسلمون الرسول صلي على بيعة النساء قبل أن تفرض عليهم الحرب. فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وکان شهد بدرا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، أن رسول الله وليل قال وحوله عصابة من أصحابه: ((بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تَسْرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولا دکم ،ولا تأتوا ببهتان تفتر ونه بین أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن (١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/ ٢٦٧ (٢) سورة الفتح/ ١٨ (٣) السمرة: نوع من شجر الطلع . (٤) حديث جابر: ((كنا يوم الحديبية ... )) أخرجه مسلم (١٤٨٣/٣ ط الحلبي). وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو کفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله، فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه. فبايعناه على ذلك)). (١) ٧ - أما بيعة النساء فقد بينت في قول الله تبارك وتعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمناتُ يُبايعْنك على أن لا يُشْرِكْنَ بالله شيئا ولا يَسْرقْن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا یأتین پِبُهْتانٍ يَفْتر ینه بین أیدیهن وأرجلهن ولا يَعْصِينَكِ فِي مَعْرُوف فبايعْهن واستغفرْ لهن اللّهَ إنَّ اللهَ غفور رحيم﴾(٢) ولما فتح رسول الله وَالر مكة جاءه نساء أهلها يبايعنه فأخذ عليهن: أن لا يشركن .. إلخ. ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله وَلا يُمتحن بقول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا یشرکن بالله شیئا ولا یسرقن ولا یزنین﴾ إلى آخر الآية قالت عائشة: فمن أقربهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة. (٣) وكان رسول الله وسل إذا أقررن بذلك من (١) حديث عبادة بن الصامت. أخرجه البخاري (الفتح ٦٤/١ ط السلفية). (٢) سورة الممتحنة/ ١٢ (٣) قال النووي: أي فقد بايع البيعة الشرعية. - ٢٧٦ - بيعة ٧ - ٨ قولهن، قال لهن: ((انطلقن فقد بايعتكن)) ولا والله مامست يدُ رسول الله والټ يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام. قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله والر على النساء قط إلا بما أمره الله عز وجل، ومامست كف رسول الله وَ ◌ّ كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن ((قد بايعتكن)) كلاما. (١) (أي دون مصافحة). وقالت أم عطية رضي الله عنها لما قدم رسول الله وملي المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب، فسلم، فرددن عليه السلام، فقال: أنا رسول رسول الله ﴾ إليكن: أن لا تشرکن بالله شيئا فقلن: نعم. فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد. (٢) وروی عمروبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي # كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس یده فیه، ثم أمر النساء فغمسن أیدیهن فيه. (٣) (١) حديث عائشة: ((انطلقن فقد بايعتكن)). أخرجه مسلم (١٤٨٩/٣ ط الحلبي). (٢) حديث أم عطية: أخرجه ابن سعد في طبقاته (٨/ ٧ ط دار بیروت)، وأخرجه أبوداود (١/ ٦٧٧ ط عزت عبيد دعاس) مختصرا. (٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٨/ ٧٠ - ٧١، والسيرة = النبوية لابن هشام ص٤٣١ من الجزء ٢ . فبيعة رجال المسلمين للرسول وصل198 كانت بالمصافحة مع الكلام. أما بيعة نسائهم له وَلّ فكانت بالكلام من غير مصافحة. قال النووي في شرح مسلم، إن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف، وبيعة الرجال بأخذ الكف مع الکلام.(١) وحین تخوف عمر بن الخطاب الاختلاف بين المسلمين قال لأبي بكر: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسطها، فبایعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار. (٢). الفرق بين مبايعة الصحابة للنبي (ص18 وبين مبايعة غيره من الأئمة : ٨ - إن موضوع بيعة الرسول وَل يقتصر على التزام المبايعين وتعهدهم بالسمع والطاعة، وخاصة الالتزام بها بايعوا عليه، أما تعيينه واله للإِمامة فإنما كان ذلك بالوحي. وأما بيعة غيره فهي التزام من كل من الطرفين، فهي من أهل الحل والعقد التزام للإِمام بالسمع والطاعة وحديث عمروبن شعيب ((كان إذا بايع النساء دعا = بقدح من ماء ... )). أخرجه ابن سعد وابن مردويه کما في الدر المنثور للسيوطي (١٤٣/٨ - ط دار الفكر). (١) حاشية قليوبي على منهاج الطالبين ٢٧٢/٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلي ٩ ط مصطفى الحلبي، وقواعد الفقه للمجددي البركتي الرسالة الرابعة ٦١٢ (٢) السيرة النبوية لابن هشام ص٦٦٠ من الجزء الرابع. - ٢٧٧ - بيعة ٩ - ١٠ والإِقرار بإمامته، والتزام من المبايع بإقامة العدل والإِنصاف والقيام بفروض الإِمامة .(١) ويترتب عليها إذا تمت على الوجه المشروع انعقاد الإِمامة لمن بايعه أهل الحل والعقد، وأما سائر الناس غير أهل الحل والعقد فعليهم أن يبايعوه بعد ذلك تبعا لأهل الحل والعقد. هل البيعة عقد؟ وتتوقف على القبول؟ ٩ - البيعة عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار، وهو عقد بين طرفين أحدهما: أهل الحل والعقد. وثانيهما: الشخص الذي أداهم اجتهادهم إلى اختياره ممن قد استوفوا شرائط الإمامة ليكون إماما لهم. فإذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار، وتصفحوا أحوال أهل الإِمامة الموجودة فيهم شروطها، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلا وأكملهم في تلك الشروط، ومن يسرع الناس إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته. فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه، فإن أجاب إليها بايعوه عليها، وانعقدت ببيعتهم له الإِمامة، فلزم كافة الأمة الدخولُ في بيعته والانقياد لطاعته، وإن امتنع من الإِمامة ولم يجب إليها لم يجبر عليها، وعدل عنه إلى من سواه من مستحقيها . (٢) (١) مطالب أولي النهى ٦/ ٢٦٦ (٢) الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي ٧ ط = أثر البيعة في انعقاد الإمامة : ١٠ - اختيار أهل الحل والعقد للإِمام وبيعتهم له هي الأصل في انعقاد الإِمامة، وأهل الحل والعقد هم العلماء وجماعة أهل الرأي والتدبير الذين اجتمع فيهم العلم بشروط الأمانة والعدالة والرأي. (ر: أهل الحل والعقد). أما انعقاد الإمامة بولاية العهد أو بالتغلب(١) فينظر حكم ذلك في مصطلح (إمامة كبرى). وليس لمن كان في بلد الإِمام على غيره من أهل البلاد فضل مزية يتقدم بها على غيره في الاختيار، وإنما صار من يحضر ببلد الإِمام متوليا لعقد الإِمامة عرفا لا شرعا، لسبق علمهم بموته، لأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده.(٢) = دار الكتب العلمية، وحاشية قليوبي على منهاج الطالبين ١٧٣/٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٨ الطبعة الأولى مصطفى الحلبي، ومقدمة ابن خلدون ٢٠٩ (١) ابن عابدين ٣١٠/٣،٣٦٩/١، والشرح الكبير ٢٩٨/٤، والأحكام السلطانية للماوردي ص٦، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ١٧٣/٤، ومطالب أولي النهی ٦/ ٢٦٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٥ (٢) ابن عابدين ٣/ ٣١٠، والشرح الكبير ٢٩٨/٤، والأحكام السلطانية للماوردي ٦، ومطالب أولي النهى ٢٦٣/٦، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ٣ - ٤ - ٢٧٨ - بيعة ١١ - ١٢ عدد من تنعقد بمبايعتهم الإِمامة : ١١ - اتفق الفقهاء على أن الإمامة تنعقد بإجماع أهل الحل والعقد على المبايعة، وبمبايعة جمهور أهل الحل والعقد من كل بلد، وذهب بعض الفقهاء إلى أنها لا تنعقد بأقل منذلك،ليتم الرضا به والتسليم لإمامته. وقد روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بایعه».(١) قال أبو يعلى: أما انعقاد الإمامة باختيار أهل الحل والعقد فلا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد، قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: الإِمام الذي يجتمع قول أهل الحل والعقد عليه ، كلهم يقول هذا إمام. قال أبو يعلى: وظاهر هذا أنها تنعقد بجماعتهم. وقيل: تنعقد بأقل من ذلك. وممن قال بعدم انعقادها إلا بجمهور أهل الحل والعقد المالكية والحنابلة، وقال المعتزلة بانعقادها بخمسة، وقال الشافعية بانعقادها بالأربعة والثلاثة والاثنين، وقال الحنفية بانعقادها بواحد، (٢) وانظر للتفصيل مصطلح (إمامة كبرى). (١) أثر عمر بن الخطاب ((من بايع رجلا من غير مشورة ... )) أخرجه البخاري مطولا (فتح الباري ١٤٥/١٢ ط السلفية). (٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص٧، وللماوردي = كيفية البيعة : ١٢ - كيفيتها أن يقول كل من أهل الحل والعقد المبايعين لمن يبايعونه بالخلافة : قد بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإِمامة. ولا يحتاج ذلك إلى صفقة اليد، وقد كانت البيعة على عهد رسول الله وَله وخلفائه الراشدين بالمصافحة، فلما ولي الحجاج رتبها أيمانا تشتمل على اليمين بالله والطلاق والعتاق وصدقة المال. وزاد ابن القيم في إعلام الموقعین: وبیعةُ النساء بالكلام وما مست يد رسول الله و لم يد امرأة لا يملك عصمتها.(١) وفي مبايعة أبي بكر رضي الله عنه حین تخوف عمر بن الخطاب رضي الله عنه الاختلاف بين المسلمين، قال لأبي بكر رضي الله عنه: ابسط يدك ياأبا بكر، فبسط يده فبايعه، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار. وحديث عائشة رضي الله عنها في بيعة النساء، وأنها كانت كلاما من غير أن يضرب یده علی أیدیہن کما کان یبایع الرجال. = ٦- ٧، وحاشية الدسوقي ٢٩٨/٤، والشرح الكبير ٢٩٨/٤، ومطالب أولي النهى ٦/ ٢٦٣، وابن عابدين ٣١٠/٣، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٤/ ١٧٣ . (١) مطالب أولي النهى ٢٦٦/٦, والأحكام السلطانية لأبي يعلى٩ - ٢٧٩ - بيعة ١٣ ، بيعة، بينة نقض البيعة : ١٣ - يحرم على المسلم إذا بايع الإِمام أن ينقض بيعته أو يترك طاعته، إلا لموجب شرعي يقتضي انتقاض البيعة، كردة الإِمام ونحو ذلك من الأسباب التي تقدم ذكرها في مبحث (الإِمامة الكبرى) فإن نقض البيعة لغير ذلك فهو حرام، (١) وقد ورد النهي عنه في قول الله تعالى : ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم، فمن نَكَثَ فإنما یَنْكُثُ على نفسه ومن أَوْفى بما عاهَدَ عليهُ الله فسيؤتيه أجرا عظيما﴾(٢) وقول النبي بَّر: ((من بايع إماما فأعطاه صفقةَ يدِه وثمرةَ قلبِه فليطعه إن استطاع))(٣) بيعة انظر : معابد بينة انظر : شهادات، إثبات " (١) ابن عابدين ٣٦٨/١، ٣١٠/٣، والشرح الكبير ١٢٩/٤ - ١٣٠، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٤ / ١٧٤، والأحكام السلطانية للماوردي ١٧، ومطالب أولي النهى ٢٦٥/٦، والأحكام السلطانية لأبي یعلی ٦،٥ (٢) سورة الفتح/ ١٠ (٣) حديث: ((من بايع إماما فأعطاه صفقة يده ... )). أخرجه مسلم (١٤٧٣/٣ ط الحلبي). - ٢٨٠ -