النص المفهرس
صفحات 221-240
بيع منهي عنه ١٢٨ وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (# نهى عن النجش))(١) أ - فمذهب جمهور الفقهاء: أنه حرام، وذلك لثبوت النهي عنه، على ماسبق. ولما فيه من خديعة المسلم، وهي حرام. ب - ومذهب الحنفية: أنه مكروه تحريما إذا بلغت السلعة قيمتها، أما إذا لم تبلغ فلا يكره، لانتفاء الخداع. (٢) ذلك حكمه التكليفي. أما حكمه الوضعي : أ - فمذهب جمهور الفقهاء، من الحنفية والشافعية، والصحيح عند الحنابلة: أن البيع صحيح، لأن النجش فعل الناجش لا العاقد، فلم يؤثر في البيع، والنهي لحق الآدمي فلم يفسد العقد، كتلقي الركبان وبيع المعيب والمدلس، بخلاف ماکان حقا لله، لأن حق العبد ينجبر بالخيار أو زيادة الثمن. ب - ومذهب مالك،. وهورواية عن أحمد: أنه = بعض ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٣٦١ ط السلفية)، ومسلم (١١٥٥/٣ ط الحلبي) واللفظ للبخاري. (١) حديث: ((نهى عن النجش ... )) أخرجه مسلم (١١٥٦/٣ ط الحلبي). (٢) المغني ٢٧٨/٤، والقوانين الفقهية (١٧٥)، وتحفة المحتاج ٣٠٨/٤، ٣١٥، والدر المختار ١٣٢/٤، والهداية وشرحا فتح القدير والعناية ١٠٦/٦ لا يصح بيع النجش، لأنه منهي عنه، والنهي يقتضى الفساد. ومع ذلك فقد نص الفقهاء على خيار الفسخ في هذا البيع : - فالمالكية قالوا: إن علم البائع بالناجش وسکت، فللمشتري رد المبیع إن کان قائما، وله التمسك به، فإن فات المبيع فالواجب القيمة يوم القبض إن شاء، وإن شاء أدى ثمن النجش . وإن لم يعلم البائع بالناجش، فلا كلام للمشتري، ولا يفسد البيع، والإِثم على من فعل ذلك. وهذا قول عند الشافعية، حیث جعلوا للمشتري الخيار عند التواطؤ . - والأصح عند الشافعية أنه لا خيار للمشتري لتفريطه . - ويقول الحنابلة : البيع صحيح سواء أكان النجش بمواطأة من البائع أم لم يكن، لكن إن كان في البيع غين لم تجر العادة بمثله فالخيار للمشتري بين الفسخ والإِمضاء، كما في تلقي الركبان، وإن كان يتغابن بمثله فلا خيار له. (١) وفيه أحكام تفصيلية تراجع في مصطلح: (نجش). (١) المغني ٢٧٨/٤، والشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقي ٦٨/٣، وشرح الخرشي ٨٢/٥ ٨٣، وشرح المحلي على المنهاج ١٨٤/٢، وتحفة المحتاج ٣١٦/٤ - ٢٢١ - بيع منهي عنه ١٢٩ - ١٣١ و - تلقى الجَلَب أو الركبان أو السلع: ١٢٩ - عبر الحنفية بتلقي الجلب، وعبر المالكية بتلقي السلع. قال خليل: كتلقي السلع أو صاحبها. وعبر ابن جزي منهم بتلقي السلعة . وعبر الشافعية والحنابلة بتلقي الركبان. والتلقي : هو الخروج من البلد التي يجلب إليها القوت(١) (ونحوه). والجلب - بفتحتين - بمعنى الجالب، أوهو بمعنى المجلوب، فهو فعل بمعنى مفعول، (٢) وهو ما تجلبه من بلد إلى بلد، وهذا هو المراد بتلقي السلع في تعبير المالكية. كما أن الركبان - في تعبير الشافعية والحنابلة - جمع راكب، والتعبير به جرى على الغالب، والمراد القادم ولو واحدا أو ماشيا.(٣) حكم التلقي التكليفي : ١٣٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن بيع التلقي محرم، لثبوت النهي عنه في قوله ◌َليار: ((لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى (١) انظر الشرح الكبير للدردير ٣/ ٧٠ (٢) المصباح المنير. مادة ((جلب))، والدر المختار ورد المحتار ١٣٢/٤ (٣) تحفة المحتاج ٣١١/٤، وفتح القدير ٦/ ١٠٧، وبدائع الصنائع ٢٣٢/٥، ورد المحتار ١٣٢/٤، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٦٨/٤. سیده (أي صاحبه) السوق فهو بالخيار)). (١) والحنفية ذهبوا إلى كراهة التلقي، وذلك للضرر أو الغرر، أو كما قال الكاساني: لأن البيع مشروع في ذاته، والنهي في غيره، وهو الإِضرار بالعامة على التفسير الأول - الذي ذكرناه عندهم - وتغرير أصحاب السلع على التفسير الثاني، فإذا لم يكن هناك ضرر أو غرر فلا بأس، ولا يكره، كما صرح بذلك المرغيناني والكرلاني والكاساني والزيلعي والحصكفي، لانعدام الضرر.(٢) فقول ابن قدامة: وحكي عن أبي حنيفة أنه لم ير بذلك بأسا، وسنة رسول الله و # أحق أن تتبع. (٣) ليس على إطلاقه. وفسخ المكروه ۔ من البیاعات ۔ واجب علی کل واحد منهما، لرفع الإِثم، وهي عند الإطلاق عندهم للتحریم، کما هنا، وکما في کل بيع مكروه. حكم التلقي الوضعي : ١٣١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن بيع التلقي صحيح، ولا يفسخ العقد به. ونقل ابن قدامة (١) حديث: ((لا تلقوا الجلب ... )) أخرجه مسلم (١١٥٧/٣ ط الحلبي). (٢) بدائع الصنائع ٢٣٢/٥، والهداية وشرح العناية ١٠٧/٦، وتبيين الحقائق ٦٨/٤، والدر المختار ١٣٢/٤ (٣) المغني ٢٨١/٤، والدر المختار ١٣٤/٤ - ٢٢٢ - بيع منهي عنه ١٣٢ - ١٣٣ عن ابن عبدالبر أن البيع صحيح في قول الجميع، وعلل الصحة: - بإثبات الخيار في حديث أبي هريرة السابق، والخيار لا یکون إلا في عقد صحيح. - ولأن النهي لا معنی في البيع، بل يعود إلى ضرب من الخديعة، يمكن استدراكها بإثبات الخيار، فأشبه بيع المصراة. وفارق بيع الحاضر للبادي، فإنه لا يمكن استدراكه بالخيار، إذ ليس الضرر عليه، إنما هو على المسلمين. - وفي رواية أخرى عن الإِمام أحمد، أن التلقي فاسد، وذلك لظاهر النهي . قال ابن قدامة: والأول أصح. (١) ز - بيع الحاضر للبادي : ١٣٢ - ورد النهي عنه في أحاديث منها ما رواه جابر رضي الله عنه مرفوعا: ((لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. (٢) وقد اختلف الفقهاء في المراد من بيع الحاضر للبادي. فذهب الجمهور إلى أن المراد: أن يكون الحاضر سمسارا للبادي، ما يؤدي إليه ذلك من الإضرار بأهل البلد لارتفاع السعر، وفسر بغير (١) المغني ٤ / ٢٨١، ٢٨٢ (٢) حديث ((لا يبع حاضر لباد ... )) أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٧ ط الحلبي). ذلك. وللمنع شروط وتفصيلات من حيث الجواز وعدمه والصحة أو البطلان . وينظر ذلك في مصطلح: (بيع الحاضر للبادي). النوع الثاني : الأسباب التي تؤدي إلى مخالفة دينية أو عبادية محضة أ - البيع عند أذان الجمعة : ١٣٣ - أمر القرآن الكريم بترك البيع عند النداء (الأذان) يوم الجمعة، فقال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسْعَوا إلى ذِكْر اللَّه وَذَرُوا البيعَ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾(١) والأمر بترك البيع نهي عنه . ولم يختلف الفقهاء في أن هذا البيع محرم لهذا النص . غير أن للجمعة أذانين، فعند أي الأذانين يعتبر مورد النهي عن البيع . أ - فمذهب جمهور الفقهاء، ومنهم بعض الحنفية كالطحاوي، أنه الأذان الذي جرى به التوارث، ولم يكن على عهد رسول الله التر ، وهو أذان خطبة الجمعة بين يدي المنبر، والإِمام على المنبر، فينصرف النداء إليه. ولهذا قيده (١) سورة الجمعة/ ٩ - ٢٢٣ - بيع منهي عنه ١٣٣ المالكية والحنابلة بالأذان الثاني. (١) واستدلوا لذلك بما يلي : -ماروي عن السائب بن يزيد رضي الله عنه، قال: ((كان النداء يوم الجمعة أوّله إذا جلس الإِمام على المنبر، على عهد رسول الله ۶﴾ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس، زاد النداء الثالث على الزوراء)». وفي رواية (( زاد الثاني )). وفي رواية ((على دار في السوق، يقال لها: الزوراء)) (٢) وتسمية الأذان الأول في أيامنا، أذانا ثالثا، لأن الإقامة - كما يقول ابن الهمام تسمى In أذانا، كما في الحديث ((بين كل أذانين صلاة))(٣) - ولأن البيع عند هذا الأذان يشغل عن الصلاة، ويكون ذريعة إلى فواتها، أو فوات بعضها . (٤) (١) الهداية وشروحها ٣٨/٢، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٥٤/٢، وشرح الخرشي ٢/ ٩٠، وانظر ما يشير إليه في القوانين الفقهية (٥٧) وانظر كشاف القناع ٣/ ١٨٠ (٢) حديث: ((السائب بن يزيد .. )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٣/٢ ط السلفية)، والرواية الثانية للبخاري (٣٩٦/٢) والثالثة لابن ماجة (٢٥٩/١ ط الحلبي). وانظر فتح القدير في شروح الهداية ٣٨/٢ (٣) حديث: (( بين كل أذانين صلاة)) أخرجه البخاري (الفتح ١١٠/٢ ط السلفية)، ومسلم (٥٧٣/١ ط الحلبي). وانظر فتح القدير ٣٨/٢ (٤) كشاف القناع ١٨٠/٣ ب - والقول الأصح والمختار عند الحنفية، وهو اختيار شمس الأئمة، أن المنهي عنه هو البيع عند الأذان الأول الذي على المنارة، وهو الذي يجب السعي عنده، وهو الذي رواه الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا وقع بعد الزوال. وعللوه بحصول الإِعلام به. ولأنه لو انتظر الأذان عند المنبر، يفوته أداء السنة وسماع الخطبة، وربما تفوته الجمعة إذا كان بيته بعيدا من الجامع بل نقل الطحطاوي عن صاحب البحر قوله، فيما ذهب إليه الطحاوي: وهو ضعيف. (١) جـ - وهناك رواية عن الإِمام أحمد، حكاها القاضي عنه، وهي : أن البيع يحرم بزوال الشمس، وإن لم يجلس الإِمام على المنبر. وهذه الرواية قريبة من مذهب الحنفية، لكن ابن قدامة قرر أنها لا تصح من وجوه، وهي : أن الله تعالى علق النهي عن البيع على النداء، لا على الوقت. ولأن المقصود بهذا إدراك الجمعة، وهو يحصل بالنداء عقيب جلوس الإِمام على المنبر، لا بما ذكره القاضي، وهو (١) الهداية والعناية ٣٨/٢، ٣٩، وتبيين الحقائق ٦٨/٤ ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي (٢٨٢) والدر المختار ٤/ ١٣٢ - ٢٢٤ - بيع منهي عنه ١٣٤ - ١٣٥ زوال الشمس، وإن لم يجلس الإمام على المنبر. ولأنه لو كان تحریم البيع معلقا بالوقت، لما اختص بالزوال، فإن ماقبله وقت أيضا، (١) لأن وقت الجمعة عند أحمد هو مابين ارتفاع الشمس قدر رمح إلى آخر وقت الظهر. الحكم التكليفي فيه : ١٣٤ - جمهور الفقهاء على أن النهي عن البيع عند الأذان هو للتحريم، صرح به المالكية والشافعية والحنابلة . أما الحنفية فقد ذكروا أن أقل أحوال النهي الكراهة، وأن ترك البيع واجب، فیکره تحریما من الطرفين: البائع والمشتري على المذهب، ويصح إطلاق الحرام عليه، كما عبر المرغیناني ويفترض تركه، كما عبر الشرنبلالي. (٢) قيود تحريم هذا البيع : ١٣٥ - إن هذا النهي الذي اقتضى التحريم أو الكراهة، مقید بقیود : أ - أن يكون المشتغل بالبيع ممن تلزمه الجمعة، فلا يحرم البيع على المرأة والصغير والمريض، بل نص الحنفية على أن هذا النهي قد خص منه (١) المغني ٢/ ١٤٥ (٢) انظر القوانين الفقهية (ص٥٧)، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٥٤/٢، وكشاف القناع ٣/ ١٨٠، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٦٨/٤، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٢٨٢)، وانظر الدر المختار (١٣١/٤) فقد عبر بكراهة التحريم، والهداية بشروحها (٣٨/٢) من لا جمعة عليه. (١) ومع ذلك، فقد ذكر ابن أبي موسى - من الحنابلة - روايتين في غير المخاطبين، والصحيح عندهم أن التحريم خاص بالمخاطبين بالجمعة. وذلك: لأن الله تعالى إنما نهى عن البيع من أمره بالسعي، فغير المخاطبين بالسعي لا يتناولهم النهي .. ولأن تحريم البيع معلل بما يحصل به من الاشتغال عن الجمعة، وهذا معدوم في حقهم. ب - وأن يكون المشتغل بالبيع عالما بالنهي، كما نص عليه الشافعية . جـ - انتفاء الضرورة إلى البيع، كبيع المضطر مایأکله، وبیع کفن میت خیف تغيره بالتأخير ، وإلا فلا حرمة، وإن فاتت الجمعة - كما يقول الجمل من الشافعية . د - أن يكون البيع بعد الشروع في أذان الخطبة - كما عبر الجمهور -(٢) أو عنده - كما عبر المالكية أيضا. هـ - ولم يتعرض الحنفية للتقييد بغير كون الأذان بعد الزوال. (٣) (١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٢٨٢) وشرح المنهج بحاشية الجمل ٥٤/٢، والمغني ١٤٦/٢، والدر المختار ورد المحتار ١٣٢/٤ (٢) المغني ٢/ ١٤٦، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢/ ٥٤، وكشاف القناع ٣/ ١٨٠ - ١٨١ في أمثلة أخرى ذكرت في هذا. (٣) شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه ٢/ ٩٠، والهداية وشرح العناية ٣٨/٢ و٣٩، ومراقي الفلاح (٢٨٢) - ٢٢٥ - بیع منهي عنه ١٣٦ - ١٣٨ قياس غير البيع من العقود عليه في التحريم : ١٣٦ - النهي عند الجمهور شامل البيع والنكاح وسائر العقود. بل نص الحنفية على وجوب ترك كل شيء يؤدي إلى الاشتغال عن السعي إلى الجمعة، أو يخل به . ونص المالكية على أنه يفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة، لانكاح وهبة وصدقة وكتابة وخلع ونص الشافعية على حرمة الاشتغال بالعقود والصنائع وغيرها، مما فيه تشاغل عن الجمعة . (١) وفي قول عند الحنابلة: أنه يحرم غير البيع من العقود، كالإِجارة والصلح والنكاح، لأنها عقود معاوضة فأشبهت البيع . والمذهب عند الحنابلة : تخصيص عقد البيع والشراء فقط بالتحريم وعدم الصحة، بعد الشروع في الأذان الثاني، فتصح عندهم سائر العقود من النكاح والإِجارة والصلح وغيرها، من القرض والرهن والضمان (الكفالة) ونحوها . لأن النهي ورد في البيع وحده، وغيره لا يساويه (١) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي علیه (٢٨٢)، والقوانين الفقهية (ص٥٧)، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٥٤/٢، ورد المحتار ٥٥٢/١، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٥٤/٢، وجواهر الإكليل للأبي ١/ ٩٩ ط دار المعرفة . بيروت. لقلة وقوعه، فلا تكون إباحته ذريعة لفوات الجمعة، ولا يصح قياسه علیه . ونصوا على أن إمضاء البيع الذي فيه خيار، أو فسخه يصح، ولا يعتبر مجرد الإِمضاء والفسخ في الخيار بيعا. (١) استمرار تحريم البيع حتى انقضاء الصلاة: ١٣٧ - لا يكاد الفقهاء يختلفون في أن النهي عن البيع عند الأذان، يستمر حتى الفراغ من الصلاة، ومن نصوصهم في ذلك: - ويحرم البيع والنكاح وسائر العقود، من جلوس الخطيب إلى انقضاء الصلاة. (٢) - يستمر التحريم إلى الفراغ من الجمعة . (٣) - ويستمر تحريم البيع والصناعات من الشروع في الأذان الثاني أو من الوقت الذي إذا سعى فيه أدركها من منزل بعيد، إلى انقضاء الصلاة . (٤) أحكام عامة في البيع عند الأذان : أولا : حكم بيع من تلزمه الجمعة ممن لا تلزمه : ١٣٨ - قرر الفقهاء أن من لا تجب عليه الجمعة (١) كشاف القناع ٣/ ١٨١، وانظر المغني ١٤٦/٢ (٢) القوانين الفقهية (٥٧) وانظر شرح الخرشي ٢ / ٩٠ وانظر بوجه عام مراقي الفلاح (٢٨٣) (٣) حاشية الجمل على شرح المنهج ٢/ ٥٤ (٤) كشاف القناع ٣/ ١٨١ - ٢٢٦ - بیع منهي عنه ١٣٨ - ١٣٩ مستثنی من حکم تحریم البیع عند الأذان، إذا لم تجب الجمعة عليهما معا، (١) فلو تبايع اثنان ممن لا تلزمهم الجمعة، لم يحرم ولم يكره - كما صرح به الشافعية -(٢) أما لو وجبت على أحدهما دون الآخر : - فمذهب الجمهور من الحنفية والشافعية، أنهما يأثمان جميعا، لأن الأول الذي وجبت عليه ارتكب النهي، والآخر الذي لم تجب عليه أعانه عليه . - وفي قول ضُعِّف عند الشافعية: أنه يكره للآخر الذي لم تجب عليه، ولا يأثم. (٣) - ونص المالكية على أن البيع وغيره یفسخ في هذه الحال، حیث کانت ممن تلزمه الجمعة، ولو مع من لا تلزمه . (٤) - ونص الجنابلة على أن البيع لا يصح بالنسبة إلى من تلزمه الجمعة. ويكره البيع والشراء للآخر الذي لا تلزمه، لما فيه من الإِعانة على الإِثم. (٥) (١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٢٨٢) نقلا عن القهستاني. (٢) شرح المنهج بحاشية الجمل ٢/ ٥٤ (٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٢٨٢)، وشرح المنهج ٢ / ٥٤ (٤) حاشية العدوي على شرح الخرشي ٢ / ٩٠ (٥) كشاف القناع ٣/ ١٨٠ ثانيا : حكم التبايع حال السعي إلى الجامع وقد سمع النداء : ١٣٩ - اختلف الفقهاء في هذه المسألة، بسبب تحصيل الساعي المقصود من النهي مع التلبس بالمنهي عنه . أ - فالراجح من مذهب الحنفية، ومذهب الشافعية، وهو أحد قولین للمالكية : أنهما إذا تبايعا وهما يمشيان، لا يحرم. وقال ابن نجيم من الحنفية، نقلا عن السراج: لا يكره إذا لم يشغله. وقال الحصكفي: لا بأس به. (١) لكن النهي عن البيع ورد مطلقا فتخصيصه بالرأي ببعض الوجوه نسخ على قاعدة الحنفية، فلا يجوز بالرأي، (٢) وعلل انتفاء الكراهة: بأن النهي عن البيع عند الأذان، معلل بالإِخلال بالسعي، فإذا انتفى الإِخلال بالسعي انتفى النهي . وأن النص الكريم خص منه من لا جمعة عليه، والعام إذا دخله التخصيص صارظنيا، فيجوز تخصيصه ثانيا بالرأي، أي بالاجتهاد. (٣) (١) رد المحتار ٥٥٢/١، والدر المختار ١٣٢/٤، وشرح المنهج ٥٤/٢، وحاشية العدوي ٢ / ٥٤، وحاشيته أيضا على شرح كفاية الطالب ٣٢٨/١ (٢) تبيين الحقائق ٦٨/٤، وانظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٢٨٢) (٣) الدر المختار ورد المحتار ١٣٢/٤، وانظر مناقشته في ابن عابدين وتركيزه على التعليل لا التخصيص. - ٢٢٧ - بيع منهي عنه ١٤٠ - ١٤١ والمالكية عللوا الجواز: بأن البيع في هذه الحال لم يشغلهما عن السعي، ونقلوه عن ابن عمر رضي الله عنهما. (١) ب - ومذهب بعض الحنفية - كصاحب النهر والزيلعي، والحصكفي أولا في باب الجمعة والشرنبلالي - وجوب ترك البيع، ولومع السعي. وصرح صاحب النهر بأنه الذي ينبغي التعويل عليه. (٢) وهذا نفسه قول اخر أيضا للمالكية، وهو الذي يبدو من كلام الحنابلة، (٣) وإن لم يواجهوا هذه المسألة بذاتها . ولا تعليل لهذا الاتجاه، إلا ما ذهب إليه الشرنبلالي من الحنفية، من أنه يخل بالسعي، فیجب ترکه لإطلاق الأمر. وماذهب إليه بعض المالكية، من سد الذريعة . (٤) ثالثا : حكم البيع في المسجد بعد السعي: ١٤٠ - الفقهاء متفقون على كراهته : أ - فقد نص الحنفية على أن البيع على باب (١) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب ٣٢٨/١ (٢) رد المحتار ٥٥٢/١، وتبيين الحقائق ٦٨/٤، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي (٢٨٢) (٣) حاشية العدوي على شرح الخرشي ٢/ ٩٠، وانظر مثلا كشاف القناع ٣/ ١٨٠ . (٤) مراقي الفلاح (٢٨٢) وحاشية العدوي على شرح كفاية الطالب ٣٢٨/١ المسجد أو فيه عند الأذان الأول الواقع بعد الزوال أعظم وزرا من البيع ماشيا إلى الجمعة . ب - ونص الشافعية على أن حرمة البيع ونحوه، في حق من جلس له في غير المسجد، أما إذا سمع النداء فقعد في الجامع، أو في محل قریب منه وباع، لا يحرم. لكن البيع في المسجد مكروه، وصرح ابن حجر وغيره بأن كلامهم للتحريم أقرب .(١) جـ ـ ونص الحنابلة على كراهة شرب الماء بعد النداء، بثمن حاضر أو في الذمة (كما يحدث في الحرمين) بل أشاروا إلى أن مقتضى عدم صحة البيع والشراء بعد الشروع في النداء هو التحريم، وخصوصا إذا كان هذا في المسجد، إلا أن يقال: ليس هذا بيعا حقيقة، بل هو إباحة، ثم تقع الإِنابة عنها.(٢) رابعا : حكم البيع قبل الأذان الثاني، بعد الزوال ١٤١ - المعتبر عند الحنفية في وجوب السعي وترك البيع، هو دخول الوقت، ولهذا قيدوا به الأذان فيما تقدم، فانبغى بذلك ثبوت كراهة البيع بعد الزوال، وانتفاؤها قبله. (٣) (١) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه ٢/ ٥٤، ورد المحتار ٥٥٢/١، ومراقي الفلاح (ص٢٨٢) (٢) كشاف القناع ١٨١/٣ (٣) يؤخذ من الدر المختار ورد المحتار ٥٥٢/١، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه (٢٨٢) - ٢٢٨ - بيع منهي عنه ١٤٢ - ١٤٤ وقد نص الشافعية - كذلك - على كراهة البيع ونحوه، قبل الأذان الثاني والجلوس للخطبة إذا كان بعد الزوال، وذلك لدخول وقت الوجوب، أما العقد قبل الزوال فلا يكره. وهذان الحكمان مقیدان عندهم، بما إذا كان العاقد لا يلزمه السعي حينئذ، وإلا بأن کان لا يدرك الجمعة إلا بذهابه في هذا الوقت، فيحرم عليه ذلك العقد. (١) خامسا : شمول النهي كل ما يشغل عن الجمعة : ٠ ١٤٢ - الفقهاء متفقون على تحريم أو كراهة كل ما يشغل عن السعي إلى الجمعة بعد النداء - على اختلافهم فيه - ويجب ترك كل شيء يشغل عن السعي اليها: كإنشاء السفر عند النداء، والأكل، والخياطة، والصناعات كلها: كالمساومة، والمناداة، والكتابة، وكذا الاشتغال بالعبادة، وكذا المکث في بيته بعیاله أو غيرهم، ولو کان منزله بباب المسجد أو قریبا منه، بل يجب عليه المبادرة إلى الجامع عملا بالآية. (٢) (١) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه ٢/ ٥٤ بتصرف. (٢) مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه (٢٨٢) وشرح كفاية الطالب على رسالة ابن أبي زيد بحاشية العدوي ٣٢٨/١، وكشاف القناع ١٨١/٣، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢ / ٥٤ سادسا : هل المعتبر في الأذان أوله أو تمامه؟ ١٤٣ - نص المالكية على أن المعتبر في الأذان بأوله لا بتمامه، فإن کبر المؤذن حرم البیع، لأن التحريم متعلق بالنداء . (١) الحكم الوضعي فيه : ١٤٤ - جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية، وبعض المالكية، يرون أن عقد البيع يقع صحيحا، لأن المنع منه لمعنى في غير البيع، خارج عنه، وهو ترك السعي، فكان البيع في الأصل مشروعا جائزا، لكنه يكره تحريماً، لأنه اتصل به أمر غير مشروع، وهو ترك السعي. (٢) ويتفرع عن صحة البيع الأمور التالية: أ - عدم وجوب فسخه، في أحد قولین عند الحنفية، وأحد قولين عند المالكية أيضا، فقد قال الشيخ العدوي : وهناك قول آخر يقول: لا فسخ، والبيع ماض، ويستغفر الله . ب - وجوب الثمن لا القيمة . جـ ـ ثبوت ملك المبيع قبل القبض. (٣) (١) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب ٣٢٨/١ (٢) الدر المختار ١٣١/٤، وحاشية الطحطاوي (٢٨٢)، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٥٤/٢، والقوانين الفقهية (٥٧) وبدائع الصنائع ٢٣٢/٥ (٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٢٨٢) وانظر رد المحتار ١٣١/٤، وحاشية العدوي على شرح الخرشي ٩٠/٢، وانظر في القوانين الفقهية (٥٧) الإشارة إلى الخلاف في الفسخ. - ٢٢٩ - بيع منهي عنه ١٤٤ - ١٤٥ لكن مشهور مذهب المالكية: أن هذا البيع كالبيع الفاسد يفسخ، ويرد من يد المشتري ما لم يفت بيده، فإن فات - بتغير سوق - مضى العقد، ولزم المشتري القيمة حين القبض على المشهور. وقيل بالقيمة حين البيع . (١) والذين نصوا من المالكية على وجوب فسخ البيع، ألحقوا به نحو البيع، من الإِجارة والشركة والإِقالة والشفعة - إذا أخذ بها، لا لو تركت - لكنهم استثنوا مثل: النكاح والهبة والصدقة والعتق، فلا يفسخ شيء من ذلك، وإن حرم . والفرق بين هذه المذكورات، وبين البيع ونحوه عندهم هو: أن البيع ونحوه مما فيه العوض، يرجع لکل عوضه بالفسخ، فلا کبیر ضرر فيها، بخلاف ما لا عوض فيه، فإنه يبطل أصلا لو فسخ. (٢) وذكر العدوي في النكاح علة أخرى، وهي حصول الضرر بفسخه، فربما يتعلق أحد الزوجين بصاحبه . وهبة الثواب عندهم (وهي التي تنعقد بشرط المكافأة کما یعبر ون، أوبشرط العوض، کما یعبر الحنفية وآخرون) كالبيع. (١) شرح الخرشي ٢/ ٩٠ (٢) شرح الخرشي بحاشية العدوي ٢/ ٩٠، وانظر حاشية العدوي على شرح رسالة ابن أبي زيد ٣٢٨/١ والخلغ ينبغي أن يمضي ولا يفسخ، على مقتضى العلة المتقدمة، وهي أنه يبطل أصلا لو فسخ.(١) أما الحنابلة فقد صرحوا: بأن البيع لا يصح قليله وكثيره، ولا ينعقد للذي في النص الكريم، وهو ظاهر في التحريم. (٢) ب - بيع المصحف للكافر : ١٤٥ - اتفق الفقهاء على أن هذا البيع ممنوع، وصرح جمهورهم بالحرمة، ويبدو من كلام الحنفية ثبوت الكراهة، وهي بمقتضى قواعدهم وتعلیلهم للتحریم . يقول المالكية : يحرم على المالك أن يبيع للكافر مصحفا أو جزأه، وهذا مما لا خلاف فيه، لأن فيه امتهان حرمة الإِسلام بملك المصحف . وقد قال الله تعالى: ﴿ولن يَجْعَلَ اللهُ للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾. (٣) وأصل هذا التعليل يرجع إلى ماروي في الصحيح عن عبدالله بن عمر رضي الله تعالى (١) شرح الخرشي في الموضع نفسه. (٢) كشاف القناع ٣/ ١٨٠، وانظر المغني ١٤٦/٢ (٣) شرح الخرشي ٥/ ١٠ وانظر نحوه في شرح المنهج بحاشية الجمل ٣/ ١٩، ٢٠ - ٢٣٠ - بیع منهي عنه ١٤٥ - ١٤٧ عنهما أن رسول الله وَلَه((نهى أن يُسَافَرَ بالقرآن إلی أرض العدو)). (١) ومع ذلك اختلف الفقهاء في صحة هذا البيع : أ - فالأظهر عند الشافعية، ومذهب الحنابلة، وهو قول عند المالكية : عدم صحة بيع المصحف لكافر، وذلك لقوله تعالى ﴿ولا تعاونوا على الإِثم والعدوان﴾(٢) ولأن النبي ◌َّ نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تنالہ أیدیہم، فلا يجوز تمکینهم منه. ولأنه يمنع الكافر من استدامة الملك علیه، فمنع من ابتدائه کسائر ما لا يجوز بيعه، ولما في ملك الكافر للمصحف ونحوه من الإهانة . (٣) وفرع المالكية على هذا فسخ البيع إذا كان المبيع قائما، ونسب هذا الرأي سحنون إلى أكثر أصحاب مالك. (٤) ولم يشترط المالكية الإِسلام - كما يقول ابن جزي - في البيع إلا في شراء (١) حديث: ((نهى أن يسافر بالقرآن ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٣٣/٦ ط السلفية)، ومسلم (٣/ ١٤٩٠ ط الحلبي). (٢) سورة المائدة/ ٢ (٣) الشرح الكبير في ذيل المغني ١٣/٤، وكشاف القناع ١٣٤/٣، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٣/ ٢٠، وانظر شرح المحلي على المنهاج ٢/ ١٥٦، وتحفة المحتاج ٤/ ٢٣٠ (٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٧/٣ العبد المسلم، وفي شراء المصحف. (١) ب - ومذهب الحنفية، ومشهور مذهب المالكية، وهو قول عند الشافعية: أن بيع المصحف للكافر صحيح، لكنه يجبر على إخراجه من ملكه، وذلك لحفظ كتاب الله عن الإهانة - كما نقل ابن عابدين عن الطحطاوي - ولأن فيه امتهان حرمة الإِسلام بملك المصحف - كما يقول الخرشي - ولا خلاف في التحريم. كما قال عميرة.(٢) ملحقات بالبيع : ١٤٦ - وكما يمنع بيع المصحف لهم - يمنع التصدق به علیھم، وهبته منہم ۔ کما نص عليه المالکیة۔ وکذا ارتہانہ منهم ۔۔ کما نص عليه الحنابلة. والأولون يجبرونهم على إخراجه من ملکهم كما في البيع، نص عليه الدسوقي ، (٣) ولا ينبغي أن يخالف فيه الآخرون. مستثنيات من البيع : ١٤٧ - واستثنى الشافعية من حكم بيع المصحف، أشياء: (١) القوانين الفقهية (١٦٣) وانظر أيضا في هذا الشرط شرح المنهج وحاشية الجمل عليه ١٩/٣ و٢٠. (٢) رد المحتار ١٣٤/٤، وشرح الخرشي بحاشية العدوي ١٠/٥ وانظر القول الثاني للشافعية في شرح المحلي على المنهاج وحاشية عميرة عليه ٢/ ١٥٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٧/٣ (٣) كشاف القناع ١٣٤/٣، وحاشية الدسوقي على الشرح الکبیر ٣/ ٧ - ٢٣١ - بيع منهي عنه ١٤٨ - الدراهم والدنانير ، التي نقش عليها شيء من القرآن للحاجة. - شراء أهل الذمة الدور، وقد كتب في جدرانها أو سقوفها شيء من القرآن لعموم البلوی، فیکون مغتفرا للمسامحة به غالبا، إذ لا يكون مقصودا به القرآنية. - واستثنى بعضهم - كابن عبد الحق - التميمة لمن يرجى إسلامه، وكذا الرسالة اقتداء بفعله قادم . - وكذا استثنوا الثوب المكتوب عليه شيء من القرآن، لعدم قصد القرآنية بما یکتب عليه، إلا أن يقال: الغالب فيما يكتب على الثياب التبرك بلا لبس، فأشبه التمائم، على أن في ملابسته لبدن الكافر امتهانا له، بخلاف مايكتب على السقوف . والذي يأمر بإزالة ملك الكافر للمصحف، هو الحاكم لا آحاد الناس، وذلك لما فيه من الفتنة، كما نص عليه الشافعية فيما يشبه هذه المسألة. (١) حكم بيع المسلم المصحف وشرائه له : ١٤٨ - (أ) نص الشافعية على أن بيع المسلم المصحف وشراءَه له مكروه، والمراد بالمصحف هنا خالص القرآن. ووجه الکرامة۔ کما یذکر (١) حاشية الجمل على شرح المنهج ١٩/٣، وقارن بما في حاشية القليوبي على شرح المحلي على المنهاج ٢/ ١٥٦ الشيخ عميرة - هوصون القرآن الكريم عن أن يكون في معنى السلع المبتذلة، بالبيع والشراء. وهذا أيضا رواية عن الإِمام أحمد. ولأن المقصود منه كلام الله تعالى، فتجب صيانته عن الابتذال، وفي جواز شرائه التسبب إلى ذلك والمعونة عليه . (ب) وفي قول آخر للشافعية : أنه یکره البيع بلا حاجة دون الشراء. وصرح القليوبي والجمل بأن هذا هو المعتمد عندهم. وعلله الجمل بأن في الشراء تحصيلا بخلاف البيع(١) فإنه تفويت وابتذال وانقطاع رغبة . وهذا الذي اعتمده الشافعية، هو أيضا رواية عن الإِمام أحمد، وقرر المرداوي في مسألة الشراء وجوازه: أنها المذهب، وعللوها بأن الشراء استنقاذ للمصحف فجاز، كما جاز شراء رباع مكة واستئجار دورها، ولم يجز بيعها ولا أخذ أجرتها، وكذلك دفع أجرة الحجام لا يكره، مع كراهة كسبه. بل جعله البهوتي كشراء الأسیر. (٢) جـ - وفي رواية عن الإِمام أحمد: أن بيع المصحف لا يجوز ولا يصح. قال المرداوي : وهو (١) حاشية عميرة على شرح المحلي ٢/ ١٥٧، والشرح الكبير في ذيل المغني ١٢/٤، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢٢/٣ (٢) الإنصاف ٢٧٩/٤، وكشاف القناع ٣/ ١٥٥، والشرح الكبير في ذیل المغني ١٢/٤ - ٢٣٢ - بيع منهي عنه ١٤٨ - ١٤٩ المذهب كما روي عنه أنه يحرم الشراء، وإن لم يذكرها بعضهم. وعلل عدم الجواز: - بأن أحمد قال: لا أعلم في بيع المصاحف رخصة . - وبأنه هو المروي عن الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم. - ولأنه يشتمل على كتاب الله، فتجب صیانته عن البيع والابتذال.(١) د - وهناك رواية عن الإِمام أحمد، أن بيع المصحف جائز من غير كراهة. قال المرداوي : ذكرها أبو الخطاب. وأسند الحنابلة جواز بيع المصحف، والترخيص فيه أيضا إلى الحسن وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي، وعللوه لهم، بأن البيع يقع على الورق والجلد، وبيعه مباح. وهناك روايتان عن الإِمام أحمد في كراهة مبادلته. واختيار أحمد جواز إبدال المصحف بمثله، لأنه لا يدل على الرغبة عنه، ولا علی الاستبدال به بعوض دنيوي، بخلاف أخذ ثمنه . (٢) ومن هذا العرض يتضح أن للإِمام أحمد- بالإِجمال - ثلاثة أقوال في بيع المصحف: (١) الشرح الكبير في ذیل المغني ٤/ ١٢ (٢) الإنصاف ٢٧٩/٤، والشرح الكبير في ذیل المغني ٤/ ١٢ الحرمة والكراهة والجواز. ومثلها في الشراء. وفي المبادلة قولان. وأن المذهب- کما يؤخذ من كلام ابن قدامة والبهوتي - هو تحریم البيع، وعدم الصحة، وهذا معلل أيضا بقول ابن عمر: وددت أن الأیدي تقطع في بیعھا، ولأن تعظيمه واجب، وفي البيع ترك التعظيم وابتذال له. ولا يكره الشراء لأنه استنقاذ، ولا الاستبدال بمصحف آخر، لأنه لا دلالة فيه على الرغبة عنه.(١) آثار البيع المنهي عنه : ١٤٩ - إن الأصل في النهي عند الجمهور هو البطلان، فيجرى على هذا الأصل إلا عند الضرورة، والضرورة مقتصرة على ما إذا دل الدليل على أن النهي لمعنى مجاور للمنهي عنه فقط، أما إذا دل الدليل على أن النهي لمعنى في الوصف اللازم، فلا ضرورة للخروج على الأصل، ولا في أن لا يجري النهي على أصله، وهو البطلان، لأن بطلان الوصف اللازم یوجب بطلان الأصل، بخلاف المجاور لما أنه ليس بلازم . ب - وعند الحنفية الأصل في التصرف المنهي عنه أن يكون موجودا صحيحا شرعا، فيجرى النهي على هذا الأصل، إلا عند الضرورة، (١) كشاف القناع ١٥٥/٣ - ٢٣٣ - بيع منهي عنه ١٥٠ والضرورة عندهم منحصرة فيما إذا دل الدليل على أن النهي لمعنى في ذات المنهي عنه، أو في جزئه فقط، أما إذا دل الدليل على أن النهي المعنى في وصف لازم، فلا ضرورة في الخروج على الأصل، ولا في أن لا يجري النهي على أصله، وهو الصحة، لأن صحة الأجزاء والشروط فيه كافية لصحة الشيء، وترجيح الصحة بصحة الأجزاء أولى من ترجيح البطلان بالوصف الخارجي، وإذا لم تكن الضرورة قائمة، یجری النهي على أصله، وهو أن يكون المنهي عنه موجودا شرعا، أي صحيحا. (١) الفرق بين الاصطلاحات الثلاثة: الفساد والبطلان والصحة : ١٥٠ - اتضح مما سبق أن الجمهور لا يفرقون بين الفساد وبين البطلان، خلافا للحنفية . فالصحة هنا - في العقود، ومنها البيع - تقضي بأن يكون العقد سببا لترتب آثاره المطلوبة منه شرعا، كالبيع بالنسبة إلى الملك. أما البطلان ، فمعناه تخلف الأحكام عن العقود، وخروج العقود عن أن تكون أسبابا مفيدة للأحكام . والفساد يرادف البطلان عند الجمهور. وعند الحنفية: هو قسم ثالث مغاير (١) التنقيح والتوضيح ٢١٨/١ للصحیح، فهو: ماکان مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه. بخلاف الباطل، فهو ماكان غیر مشروع بأصله ولا بوصفه.(١) فيستوي عند الجمهور بيع الملاقيح والمضامين، وبيع الأجنة والميتات في البطلان: كبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وكبيع الطعام قبل قبضه، وبيع العينة، والبيع المشتمل على الربا، والبيع بالشرط، فلا يترتب على هذه البيوع كلها أي أثر لها. لكن الحنفية يقولون مفصلين : ببطلان بيع الملاقيح والمضامين والأجنة والميتات، لانعدام المحلية والركنية كالجمهور، وهذا هو عدم مشروعية الأصل بتعبيرهم، فلا يترتب عليها أي أثر. وبفساد الباقيات ، لا يبطلانها : أ - ففي البيع بشرط مثلا النهي راجع للشرط، فيبقى أصل العقد صحيحا، مفيدا للملك، لكن بصفة الفساد والحرمة، فالشرط أمر زائد على البيع، لازم له لكونه مشروطا في نفس العقد، وهو المراد بالوصف في هذا المقام . (٢) ب - وفي البيع المشتمل على الربا يقولون: إن ركن البيع، وهو المبادلة المالية من أهلها في (١) كشف الأسرار ٢٥٨/١ (٢) التلويح ٢١٨/١ - ٢٣٤ - بیع منهي عنه ١٥١ - ١٥٢ محلها موجودة، فيكون مشروعا، لكن لم توجد المبادلة التامة، فأصل المبادلة حاصل، لا وصفها، وهو كونها تامة . (١) وهذا بخلاف بيع الميتة والأجنة، لأنها ليست بمال، ولا متقومة، فهو غیر مشروع أصلا. وفيما يلي أحكام البيع الباطل - من وجهة نظر الحنفية الذين قرروه - ثم أحكام البيع الفاسد، ثم أحكام البيع المكروه . أولا : أحكام البيع الباطل عند الحنفية. ١٥١ - لا ينعقد البيع الباطل أصلا، وليس له وجود معتبر شرعا، وإذا قبض المشتري المبيع فلا یکون ملکا له. قال الکاساني: ولا حکم لهذا البیع أصلا، لأن الحكم للموجود، ولا وجود لهذا البيع إلا من حيث الصورة، لأن التصرف الشرعي لا وجود له بدون الأهلية والمحلية شرعا، إذ لا وجود للتصرف الحقيقي إلا من الأهل في المحل حقيقة، وذلك نحوبيع الميتة والدم والعذرة والبول وبيع الملاقيح والمضامين وكل ما لیس بمال. وإذا هلك المبيع عند المشتري، ففي ضمانه خلاف عند الحنفية : (١) مراة الأصول ١/ ٣٣٠ وانظر) التوضيح والتلويح ٢٢٠/١ و٢٢١ أ - قيل : لا يضمن، لأنه أمانة في يده، وذلك لأن العقد إذا بطل بقي مجرد القبض بإذن المالك، وهو لا يضمن إلا بالتعدي، كما نقله ابن عابدين عن الدرر. وقيل: إن هذا قول أبي حنيفة. (١) ب - وقيل: يكون مضمونا، لأنه يصير كالمقبوض على سوم الشراء. واختار السرخسي وغيره أن یکون مضمونا بالمثل أو بالقيمة، لأنه لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء. وقيل: إن هذا قول الصاحبين. وفي القنية: إنه الصحيح، لكونه قبضه لنفسه فشابه الغصب، وفي الدر : قيل: وعليه الفتوى. (٢) وللتفصيل ينظر: (البيع الباطل). ثانيا : أحكام البيع الفاسد : ١٥٢ - ينبني على البيع الفاسد عدة آثارهي: انتقال الملك بالقبض، واستحقاق الفسخ لحق الشرع، وعدم طيب الربح الناشىء من المبيع، وقبوله للتصحیح، وضمان المبيع بالهلاك، وثبوت الخيار فيه. وينظر تفصيل هذه الآثار ومايتعلق بها في مصطلح: (البيع الفاسد). هذا عند الحنفية . (١) بدائع الصنائع ٣٠٥/٥، ورد المحتار ١٠٥/٤ (٣) رد المحتار على الدر المختار ١٠٥/٤ - ٢٣٥ - بیع منهي عنه ١٥٣ - ١٥٤ أما أحكامه عند الجمهور فهي أحكام البيع الباطل لعدم تفرقتهم بينهما، وانظر في مصطلح: (البيع الباطل). ثالثا : أحكام البيع المكروه : ١٥٣ - حكم البيع المكروه: المنع شرعا وترتب الإِثم، ولكنه مع هذا صحيح. لأن النهي باعتبار معنی مجاور للبیع، لا في صلبه، ولا في شرائط صحته، ومثل هذا النهي لا يوجب الفساد، بل الكراهية. فالبیع عند الأذان للجمعة، وبیع النجش، وبيع الإِنسان على بيع أخيه، وسومه على سومه، ونحوها بيوع منهي عنها، وهي - كما يقول الحصكفي - مكروهة كراهة تحريم، لكنها صحیحة وليست باطلة، مع النهي عنها عند الجمهور، إلا في روايات عن الإِمام أحمد - رحمه الله تعالى - وذلك لأن النهي لا يرجع إلى ذات المنهي عنه، ولا إلى شرائط الصحة، بل إلی معنی یقتر ن به . (١) (١) رد المحتار ١٣١/٤، وشرح المنهاج للمحلي بحاشية القليوبي ٢/ ١٨١ وما بعدها، وانظر الهداية بشروحها ١٠٨/٦، والإنصاف ٣٣١/٤ وما بعدها و٣٢٣، ٣٢٤. فقد قرر المرداوي أن المذهب، والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب: هو أن البيع عند الأذان ليس صحيحا. ١٥٤ - ومن أهم أحكام البيع المكروه : ۔ أنه بيع صحیح، کما هو مذهب الجمهور. - وأنه يملك فیه المبیع قبل قبضه . - وأنه يجب فيه الثمن، لا القيمة. - وأنه لا يجب فسخه. وقيل: إن فسخه واجب على كل منهما، صونا لهما عن المحظور، ولأن رفع المعصية واجب بقدر الإمكان . ووفق ابن عابدين - رحمه الله تعالى - بين القولين بأن الوجوب عليهما ديانة. بخلاف البيع الفاسد، فإنهما إذا أصرا عليه يفسخه القاضي جبرا عليهما، ووجهه أن البيع هنا صحيح، فلا يلي القاضي فسخه لحصول الملك الصحيح.(١) لکن قرر ابن جزي من المالکیة، أنه إذا كان النهي عن البيع يتعلق بمحظور خارج عن باب البيوع، كالبيع والشراء في موضع مغصوب، فهذا لا یفسخ، فات أولم يفت. وإذا كان النهي عن البيع، ولم يُخلّ فيه بشرط مشترط في صحة البيوع، كالبيع وقت الجمعة، وبيع الحاضر للبادي، وتلقى الجلب، فاختلف فيه: فقيل يفسخ. وقيل: لا يفسخ، وقيل : يفسخ إن كانت السلعة قائمة . (٢) (١) رد المحتار ١٣١/٤، ١٣٤ نقلا عن الدرر. (٢) القوانين الفقهية (١٧٢) - ٢٣٦ - البيع الموقوف ١ - ٢ البيع الموقوف التعريف : ١ - البيع: مبادلة المال بالمال. (١) وأما الموقوف فهو مشتق من ((وقف)) يقال: وقفت الدابة وقوفا سكنت، ووقفتها أنا وقفا : جعلتها تقف. ووقفت الدار وقفا حبستها في سبيل الله، ووقفت الأمر على حضور زيد: علقت الحكم على حضوره، ووقفت قسمة الميراث إلى الوضع: أخرتها حتى تضع الحبلى . (٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن معانيه اللغوية . وأما البيع الموقوف، فقد عرفه الفقهاء الذين أجازوه بأنه: البيع المشروع بأصله ووصفه، ويفيد الملك على وجه التوقف، ولا يفيد تمامه (١) القاموس المحيط ولسان العرب مادة: ((بيع)) ومجلة الأحكام مادة: (١٠٥)، والبحر الرائق ٢٧٧/٥ (٢) المصباح المنير مادة: ((وقف)). لتعلق حق الغير به، وهو من البيع الصحيح.(١). ويقابله البيع النافذ، وهو: البيع الصحيح الذي لا يتعلق به حق الغير. ويفيد الحكم في الحال. فالنافذ هو ضد الموقوف، فمتى قيل: بیع نافذ أريد به أنه بيع غير موقوف. (٢) مشروعية البيع الموقوف: ٢ - يرى الحنفية والمالكية، والحنابلة في إحدى الروايتين، وهو قول الشافعية في المذهب القديم - كما حكي عن الجديد أيضا - مشروعية البيع الموقوف واعتباره قسما من أقسام البيع الصحيح، لعمومات البيع نحو قوله تعالى (وأحَلَّ الله البيعَ)(٣) وقوله عز شأنه ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بينكمْ بِالْبَاطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تجارةً عن تراضٍ مِنْكُمْ﴾(٤) وجه الدلالة من هذه الآيات: أن الله سبحانه وتعالى شرع البيع والشراء والتجارة من غير فصل، بين ما إذا وجد من المالك بطريق الأصالة، وبين ما إذا وجد من الوكيل في الابتداء، أو بين ما إذا وجدت الإِجازة من (١) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٢/ ٤٧، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام ١/ ٩٤، وحاشية ابن عابدين ٤/ ١٠٠ ط بولاق. (٢) درر الحكام ٩٥/١، ٣٤٠ (٣) سورة البقرة/ ٢٧٥ (٤) سورة النساء/ ٢٩ - ٢٣٧ - البيع الموقوف ٢ - ٣ المالك في الانتهاء وبين وجود الرضا في التجارة عند العقد أو بعده، فيجب العمل بعمومها إلا ماخص بدليل. ولما روي عن النبي # أنه دفع دينارا إلى عروة البارقي رضي الله عنه، وأمره أن يشتري له أضحیة، فاشتر ی شاتین، ثم باع إحداهما بدينار، وجاء بدينار وشاة إلى النبي ◌َّر ، فدعا له بالبركة، وقال عليه الصلاة والسلام : ((بارك الله في صفقة يمينك))(١) ومعلوم أنه لم يكن مأمورا ببيع الشاة، فلولم ينعقد البيع الموقوف، لما باع ولما دعا له بالخير والبركة على مافعل، ولأنكر عليه، لأن الباطل ينكر. كما أن البيع الموقوف تصرف صدر من أهله في محله فلا يلغو، كما لوحصل من المالك، وكالوصية بالمال ممن عليه الدين، والوصية بأكثر من الثلث ممن لا دین علیه . والتصرف إذا صدر من أهله في محله تحقق به وجوده، ثم قد يمتنع نفاذه شرعا لمانع، فيتوقف على زوال ذلك المانع، وبالإِجازة يزول المانع، وهو عدم رضا المالك به . ولأن البيع الموقوف يفيد الملكية بدون قبض تماما، كما هو الحكم في البيع الصحيح، فالبيع (١) حديث: ((بارك الله في صفقة يمينك ... )) أخرجه الترمذي (٣/ ٥٥٠ ط الحلبي) وأعله ابن حجر بجهالة أحد رواته. (التلخيص ٣/ ٥ ط شركة الطباعة الفنية). الموقوف هو بیع صحیح لصدق تعريفه وحكمه عليه. وانعقاد هذا البيع موقوفا على الإِجازة لا ینافي کونه صحیحا . (١) ٣ - وذهب الشافعية على المشهور من المذهب، والحنابلة في إحدى الروايتين، وهو قول أبي ثور وابن المنذر إلى بطلان العقد الموقوف. واستدلوا بحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله وَل﴿ فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي، أأبتاع له من السوق ثم أبيعه منه؟ قال: ((لا تبع ما ليس عندك)). (٢) كما احتجوا بقول النبي ◌َّر: ((لا بيع ولا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ابنُ آدم)»(٣) (١) بدائع الصنائع ١٤٨/٥ - ١٤٩ ط الجمالية، والمبسوط السرخسي ١٥٤/١٣، ومجمع الأنهر ٤٧/٢، ودرر الحكام ٩٤/١ - ٩٥ نشر مكتبة النهضة، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٠٠ ط بولاق، والقوانين الفقهية لابن جزي ص١٦٢ ط دار القلم، وحاشية الدسوقي ٣/ ١٠ - ١١ نشر دار الفكر، ومواهب الجليل ٣٤٦/٤ ط مكتبة النجاح - ليبيا، ومغني المحتاج ٢/ ١٥ نشر دار إحياء التراث العربي، والمجموع ٩/ ٢٥٩ ط مطبعة التضامن الأخوي بمصر، والمغني مع الشرح الكبير ٤/ ٢٧٤، والإنصاف ٤/ ٢٦٧، ٢٨٣ ط دار إحياء التراث العربي. (٢) حديث: ((لا تبع ما ليس عندك ... )) أخرجه أبوداود (٧٦٩/٣ ط عزت عبيد دعاس)، والترمذي (٥٢٥/٣ ط الحلبي)، وقال: حديث حسن. (٣) حديث: ((لا بيع ولا طلاق ولا عتاق ... )) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٤٠ ط عزت عبيد دعاس)، والترمذي (٤٧٧/٣ ط الحلبي). وقال: حديث حسن. واللفظ لأبي داود. - ٢٣٨ - البيع الموقوف ٤ ولأن وجود السبب بكماله بدون آثاره يدل على فساده . ويقيسون البيع الموقوف على الطلاق والعتاق . . (١) أنواع البيع الموقوف : ٤ - عقد البيع يكون موقوفا إذا تعلق به حق الغير، وهو أن يكون ملك الغير أويكون لغير المالك حق في المبيع. (٢) وقد حصر صاحب ((الخلاصة)) أنواع البيع الموقوف في خمسة عشر نوعا، وأوصلها صاحب ((النهر)) إلى ثمانية وثلاثين نوعا، وذكر ابن نجيم في ((البحر الرائق)» تسعا وعشرين صورة للبيع الموقوف أهمها: - بيع الصبي المحجور موقوف على إجازة الأب أو الوصي . - بيع غير الرشيد موقوف على إجازة القاضي . - بيع المرهون موقوف على إجازة المرتهن. - بيع العين المستأجرة موقوف على إجازة المستأجر. (١) تهذيب الفروق والقواعد السنية ٣/ ٢٤١ ط دار المعرفة، والمجموع ١٥٥/٩، ٢٥٨ ط مطبعة التضامن الأخوي، والمغني مع الشرح الكبير ٢٧٤/٤، والإنصاف ٢٦٧/٤، ٢٨٣ ط دار إحياء التراث العربي. (٢) البحر الرائق ٦/ ٧٥ - بيع ما في مزارعة الغير موقوف على إجازة المزارع. - بيع البائع الشيء المبيع بعد القبض من غير المشتري موقوف على إجازة المشتري الأول. - بيع المرتد عند الإِمام أبي حنيفة موقوف على توبته من الردة. - بيع الشيء برقمه موقوف علی تبین الثمن. ۔ البيع بما باع به فلان والمشتري لا یعلم، فهو موقوف على العلم في المجلس . - البيع بمثل ما یبیع الناس موقوف علی تبین الثمن. - البیع بمثل ما أخذ به فلان موقوف على تبين الثمن. - بيع المالك العين المغصوبة موقوف على إقرار الغاصب، أو البرهان بعد إنكاره . - بيع مال الغير موقوف على إجازته (وهو بيع الفضولي). - بيع الشريك نصيبه من مشترك بالخلط الاختياري، أو الاختلاط بغير فعل المالكين موقوف على إجازة شريكه. - بيع المريض مرض الموت عينا من أعيان ماله لبعض ورثته، موقوف على إجازة باقي الورثة . ولو كان بمثل القيمة عند أبي حنيفة . - بيع الوارث التركة المستغرقة بالدين موقوف على إجازة الغرماء. - ٢٣٩ - البيع الموقوف ٥ - ٦ - أحد الوكيلين أو الوصيين أو الناظرين إذا باع بحضرة صاحبه یتوقف على إجازته (إذا كان مشروطا اجتماعهما على التصرف). - بيع المعتوه موقوف. (١) حكم البيع الموقوف : ٥ - حكم البيع الموقوف هو أنه يقبل الإِجازة عند توافر الشروط الآتية : أ - وجود البائع حیا، لأنه يلزمه حقوق العقد بالإِجازة، ولا تلزم إلا حیا. ب - وجود المشتري حیا لیلزمه الثمن، وبعد الموت لا يلزمه، ما لم یکن لزمه حال أهلیته . جـ - وجود المبيع، لأن الملك لم ينتقل فيه، وإنما ينتقل بعد الإِجازة، ولا يمكن أن ينتقل بعد الهلاك . والمراد بكون المبيع قائما، أن لا يكون متغيرا بحیث یعد شيئا آخر، فإنه لوباع ثوب غيره بغير أمره، فصبغه المشتري، فأجاز المالك البيع (١) البحر الرائق ٧٥/٦، ٧٦، وانظر: حاشية ابن عابدين ١٣٩/٤ ط بولاق، وحاشية الطحطاوي على الدر ٦٣/٣، وحاشية أبي السعود على شرح الكنز لمنلا مسكين ٥٦٥/٢، ودرر الحكام في شرح غرر الأحكام ٢/ ١٧٦، ١٧٧ ط مطبعة أحمد كامل ١٣٣٠ هـ، والفتاوي الخانية بهامش الهندية ٢/ ١٧٢ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ١١/٣، ١٢ ط الحلبي، والخرشي ١٧/٥، ١٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٥، ٢٨٦ ط دار الكتب العلمية. جاز، ولو قطعه وخاطه ثم أجاز البيع لا يجوز، لأنه صار شيئا آخر. د - وجود الثمن في يد البائع إذا كان عينا کالعروض، أما إذا كان الثمن دينا كالدراهم والدنانير والفلوس فوجود الثمن في يد البائع " ليس بشرط. هـ- وجود المالك، لأن الإِجازة تکون منه، حتى لومات المالك قبل إجازته البيع لا يجوز بإِجازة ورثته كما يقول الحنفية . ويرى المالكية انتقال حق إجازة البيع الموقوف إلى الوارث .. (١) هذا، وللتوسع فیما تثبت به الإِجازة وسائر المسائل المتعلقة بها (ر: إجازة) وإذا أجيز البيع الموقوف يستند أثره (أي يسري منذ العقد) على ماسيأتي . أثر البيع الموقوف : ٦ - البيع النافذ يفيد الحكم في الحال، وهو ملكية البائع للثمن والمشتري للمبيع، وتصرف کل منهما فيها في يده من غير حاجة في ذلك إلى شيء آخر، سواء أذكر في العقد تملك البائع للثمن والمشتري للمبيع أم لم يذكر، لأن النص (١) درر الحكام في شرح غرر الأحكام ٢/ ١٧٧ ط مطبعة أحمد كامل، وانظر: فتح القدير ٦/ ١٩١ ط دار إحياء التراث العربي، وبدائع الصنائع ١٥١/٥، ١٥٢، والخرشي ١٧/٥ - ٢٤٠ -