النص المفهرس
صفحات 121-140
بيع الفصولي ١٥ - ١٦ وظاهر كلام الشيخين (أي الرافعي والنووي) على قول الوقف أن الموقوف الصحة، وقال إمام الحرمين : الصحة ناجزة، وإنما الموقوف الملك، وجرى عليه في الأم. (١) والمعتبر عندهم في الإِجازة إجازة من يملك التصرف عند العقد، فلوباع الفضولي مال الطفل، فبلغ وأجاز لم ينفذ. ومحل الخلاف في بيع الفضولي عندهم كما جاء في نهاية المحتاج ما لم يحضر المالك، فلوباع مال غيره بحضرته وهو ساكت لم يصح قطعا. والخلاف المذكور عندهم في بيع الفضولي من حیث البطلان أو الانعقاد یجری في کل من زوّج ابنة غيره، أو طلق منكوحته، أو أجّرداره، أو وهبها بغير إذنه. (٢) ١٥ - والمذهب عند الحنابلة، وعليه أکثر الأصحاب: عدم صحة بيع الفضولي كما جاء في الإِنصاف. وجاء فيه أيضا: أن هذا هو الذي جزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في الفروع، والمحرر، والرعايتين، والحاويين، والنظم وغيرها. = ط الحلبي، وفتح الباري ٦/ ٦٣٢ ط الرياض. وسنن البيهقي ١١٢/٦ ط الأولى. وحديث عروة سبق تخريجه (ف٤) (١) تحفة المحتاج ٢٤٧/٤ دار صادر. (٢) المجموع ٩/ ٢٦٠ ط السلفية. ونهاية المحتاج ٣٩١/٣ ط المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين ٣٥٣/٣ ط المكتب الإسلامي. وذكر صاحب كشاف القناع أن البيع لا یصح، حتی لو کان المالك حاضرا وسکت، ثم أجازه بعد ذلك لفوات شرطه، أي لفوات الملك والإِذن وقت البيع. (١) وأما الرواية التي تصحح بيع الفضولي وتجعله موقوفا على الإِجازة، فقد اختارها صاحب الفائق کما جاء في الإِنصاف، وقال: قبض ولا إقباض قبل الإِجازة. (٢) ب - تصرف الفضولي في الشراء : ١٦ - ذهب الحنفية إلى أن شراء الفضولي لا يتوقف على الإِجازة، إذا وجد نفاذا على العاقد، فإن لم يجد نفاذا يتوقف، كشراء الصغير المحجور عليه. وإنما ينفذ الشراء على المشتري إذا لم يضفه إلى آخر ووجد الشراء النفاذ عليه، ولم یسبق بتوکیل للمشتري من آخر . فأما إن كان کذلك فالشراء يتوقف. وفي الوكالة ينفذ على الموِّكل، فإنه ذكر في شرح الطحاوي : ولو اشتری رجل لرجل شیئا بغیر أمره کان ما اشتراه (١) الإِنصاف ٢٨٣/٤ ط التراث، والفروع ٢ / ٤٦٦، ٤٦٧ ط المنار، والمحرر ١/ ٣١٠ ط المحمدية، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٤٣ ط الفكر، وكشاف القناع ١٥٧/٣ ط النصر. (٢) الإِنصاف ٢٨٣/٤ ط التراث، والفروع ٢ / ٤٦٧ ط المنار، والمحرر ٣١٠/١ ط المحمدية، والمقنع ٧/٢، ٨ ط . السلفية، والمغني ٤/ ٢٢٧ ط الرياض. - ١٢١ - بيع الفضولي ١٧ - ١٨ لنفسه، أجاز الذي اشتراه له أو لم يجز. أما إذا أضافه إلى آخر، بأن قال للبائع: بع عبدك من فلان، فقال: بعت، وقبل المشتري هذا البيع لفلان فإنه يتوقف . (١) ١٧ - أما شراء الفضولي عند المالكية فهو کبیعه، أي يتوقف على إجازة المشترى له، فإن لم يجز الشراء لزمت السلعة المشتري الفضولي، فإن كان الثمن مدفوعا من مال المشترى له فلا رجوع له على البائع في حال عدم الإِجازة، إلا أن يكون الفضولي (المشتري) أشهد عند الشراء: أنه إنما اشترى لفلان بماله، وأن البائع يعلم ذلك، أو صدق المشتري في قوله، أو تقوم بينة على أن الشيء الذي اشتري به هو ملك المشترى له. فإن أخذ المشترى له ماله، ولم يجز الشراء انتقض البيع فيما إذا صدق البائع، ولم ينتقض في قيام البينة أن المال له، بل يرجع على المشتري بمثل الثمن، ويلزمه البيع على قول ابن القاسم وأصبغ . وقال ابن الماجشون: القول قول المشترى له، فيحلف أنه ما أمر المشتري، ویأخذ ماله إن شاء من المشتري، وإن شاء من البائع. فإن أخذه من البائع كان له أن يرجع على المشتري (١) تبيين الحقائق ١٠٣/٤ ط دار المعرفة، ونتائج الأفكار ٣١١/٥ ط الأميرية، وحاشية ابن عابدين ٦/٤ ط المصرية . ويلزمه الشراء، وإن أخذه من المشتري لم يكن له رجوع على البائع . (١) ١٨ - وأما الشافعية: فذكروا في شراء الفضولي تفصيلا، لأن الفضولي إما أن يشتري لغيره بعين مال الغير، وإما أن يشتري لغيره في الذمة، وإما أن يشتري لغيره بمال نفسه. فإن اشترى لغيره بعين مال الغير ففيه قولان : الجديد بطلانه، والقديم وقفه على الإِجازة. وإن اشترى في الذمة نُظِر إن أطلق أو نوى كونه للغير، فعلى الجديد يقع للمباشر، وعلى القدیم یقف على الإِجازة، فإن رد نفذ في حق الفضولي. ولوقال: اشتريت لفلان بألف في ذمته، فهو كاشترائه بعين مال الغير. ولو اقتصر على قوله: اشتريت لفلان بألف، ولم يضف الثمن إلی ذمته فعلی الجدید وجهان، أحدهما: يلغو العقد، والثاني: يقع عن المباشر. وعلى القديم يقف على إجازة فلان، فإن رد ففيه الوجهان . ولو اشترى شيئا لغيره بمال نفسه نظر: إن لم یسمه وقع العقد عن المباشر، سواء أذن ذلك الغير أم لا، وإن سماه نظر: إن لم يأذن له لغت التسمية، وهل يقع عنه أم يبطل؟ وجهان. وإن أذن له، فهل تلغو التسمية، وجهان. فإن قلنا: (١) مواهب الجليل ٢٧٢/٤ ط النجاح، وحاشية العدوي هامش اخرشي ١٨/٥ ط دار صادر. - ١٢٢ - بيع الفضولي ١٩، بيع ما لم يقبض ١ - ٢ نعم، فهل يبطل من أصله، أم يقع عن المباشر؟ فيه الوجهان، وإن قلنا: لا، وقع عن الآذن . وهل يكون الثمن المدفوع قرضا أم هبة؟ وجهان . (١) ١٩ - وأما شراء الفضولي عند الحنابلة فإنه لا يصح، إلا إن اشترى في ذمته ونوى الشراء لشخص لم يسمه فيصح، سواء نقد الثمن من مال الغير أم لا، لأن ذمته قابلة للتصرف، فإن سماه أو اشترى للغير بعين ماله لم يصح الشراء، ثم إن أجازه(أي الشراء)من اشْتُری له مَلّکه من حين اشتري له، لأنه اشتري لأجله، فأشبه ما لو کان بإذنه، فتكون منافعه ونماؤه له. فإن لم يجزه وقع الشراء للعاقد ولزمه حکمه، کما لو لم ينو غيره، وليس له التصرف فيه قبل عرضه على من نواه له . (٢) (١) روضة الطالبين ٣٥٣/٣ - ٣٥٤ ط المكتب الإسلامي، والمجموع ٩/ ٢٦٠ ط السلفية. (٢) شرح منتهى الإِرادات ٢/ ١٤٣ - ١٤٤ ط دار الفكر، وكشاف القناع ١٥٧/٣ - ١٥٨ ط النصر. بيع ما لم يقبض ٦ ١ - ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي و ثم قال: ((من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه)). وفي لفظ ((حتى يكتاله)) وفي لفظ آخر: ((حتى يستوفيه)) قال ابن عباس (راوي الحديث): ولا أحسب كل شيء إلا مثله. وفي رواية: ((إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه))(١) وقد ذهب الفقهاء مذاهب في بيع المبيع قبل قبضه . ٢ - فمذهب الشافعية، وهو قول أبي يوسف الأول، وقول محمد، وهو أيضا رواية عن الإِمام أحمد: (٢) أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه، (١) حديث: ((من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ٣٤٩ ط السلفية)، ومسلم (٣/ ١١٦٠ ط عيسى الحلبي). وفي لفظ: ((حتى يكتاله)) أخرجه مسلم (١١٦٠/٣). وفي لفظ آخر: ((حتى يستوفيه)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٤٩/٤)، ومسلم (١١٦٠/٣). وفي رواية: ((إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ... )) أخرجه أحمد (المسند ٣/ ٤٠٢ ط الميمنية) (٢) انظر فتح القدير ٦/ ١٣٧، وشرح المحلي على المنهاج ٢١٢/٢، والمغني ٤/ ٢٢١، والشرح الكبير ١١٧/٤. وهذه الرواية من الإِمام أحمد اختارها ابن عقيل. - ١٢٣ - بیع ما لم یقبض ٢ - ٣ سواء أكان منقولا أم عقارا، وإن أذن البائع، وقبض الثمن. وذلك حدیث حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: قلت: يارسول الله: إني أشتري بيوعا، فما يحل لي منها، وما يحرم علي؟ قال: ((إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه))(١) وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبيِ وَ﴾ قال: ((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ماليس عندك».(٢) ومعنى (( ربح ما لم يضمن)) ربح ما بيع قبل القبض. (٣) مثل: أن يشتري متاعا، ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع، فهذا البيع باطل، وربحه لا يجوز، لأن المبيع في ضمان البائع الأول، وليس في ضمان المشترى منه، لعدم القبض . (٤) وحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي ◌َله ((نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)). (٥) والمراد بحوز (١) حدیث حكيم بن حزام: «إذا اشتريت بیعا فلا تبعه حتى تقبضه)». تقدم تخريجه ف/ ١ (٢) حديث: ((لا يحل سلف وبيع ... )) أخرجه الترمذي (٥٣٥/٣ ط الحلبي). وقال: حديث حسن صحيح. (٣) كشاف القناع ٢٤٢/٣ (٤) نيل الأوطار ٥/ ١٨٠ (٥) حديث زيد بن ثابت: ((نهى النبي ◌ّا أن تباع السلع حيث تبتاع)). أخرجه أبوداود (٧٦٥/٣ ط عزت عبيد دعاس). وصححه ابن حبان (موارد الظمآن ص٢٧٤ ط السلفية). التجار: وجود القبض، کما في الحدیث قبله.(١) ولضعف الملك قبل القبض، لانفساخ العقد بتلفه. (٢) وهذا هو المعنى الذي علل به الشافعية النهي عن البيع قبل القبض. (٣) وعلل الحنابلة، عدم الجواز على هذه الرواية التي اختارها ابن عقيل من أئمتهم، بأنه لم يتم الملك علیه، فلم يجز بیعه، کما لو کان غیر متعين، وكما لو كان مكيلا أو موزونا. (٤) ٣ - ومذهب الحنفية أنه لا يصح بيع المنقول قبل قبضه، ولو كان من بائعه،(٥) وذلك للحديث المذكور برواياته، فإنه منهي عن بيع المبيع قبل قبضه . ولأن في البيع قبل القبض غرر انفساخ العقد الأول، على تقدير هلاك المبيع في يد البائع، وإذا هلك المبيع قبل القبض ينفسخ العقد، فيتبين أنه باع ما لا يملك، والغرر حرام غير جائز، لأن النبي ◌َّ ((نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر)). (٦) (١) حاشية القليوبي على شرح المحلي ٢/ ٢١٢ (٢) تحفة المحتاج ٤٠١/٤، وانظر شرح المحلي ٢١٣/٢، وشرح المنهاج ١٦٢/٣ (٣) شرح المحلي على المنهاج ٢/ ٢١٣ (٤) المغني ٢٢١/٤ (٥) الدر المختار ورد المحتار ٤/ ١٦٢ (٦) انظر الهداية وشرح العناية ٦/ ١٣٥، ١٣٦، وتبيين الحقائق ٤/ ٨٠. وحديث ((نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر)). أخرجه مسلم (١١٥٣/٣ ط الحلبي). - ١٢٤ - بيع ما لم يقبض ٣ ولا يفرق الحنفية في ذلك بين الطعام وبين غيره من المنقولات، وذلك: لقول ابن عباس کما تقدم آنفا: ولا أحسب كل شيء إلا مثله، أي مثل الطعام. وعضد قول ابن عباس ماروي عن ابن عمر، قال: ( ابتعت زیتا في السوق، فلما استوجبته، لقيني رجل، فأعطاني فيه ربحا حسنا، فأردت أن أضرب على يده (أي أن أقبل إيجابه، وأتفق على العقد) فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت، فإذا زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال: لا تبعه حیث ابتعته، حتى تحوزہ إلی رحلك، فإن رسول الله له نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم))(١) وعدم الصحة هنا، يعني: الفساد لا البطلان، وإن کان نفي الصحة يحتملهما، لكن الظاهر عند الحنفية هو الفساد، لأن علة الفساد هي الغرر، مع وجود ركني البيع، وکثیرا ما يطلق الباطل على الفاسد. (٢) وأجاز الشيخان من الحنفية - أبو حنيفة وأبو یوسف - بيع العقار قبل قبضه استحسانا، (١) حديث: ((نهى أن تباع السلع حيث تبتاع ... )). تقدم تخريجه ف/ ٢ (٢) رد المحتار ١٦٣/٤، وانظر الدر المختار في الموضوع نفسه. وذلك استدلالا بعمومات حل البيع من غير تخصيص، ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد. ولأنه لا يتوهم انفساخ العقد في . العقار بالهلاك، بخلاف المنقول. ولأن العقار مقدور التسليم، ولا يرد عليه الهلاك إلا نادرا بغلبة الماء والرمل، والنادر لا يعتد به. وقياسا على التصرف في الثمن قبل قبضه، فإنه جائز، لأنه لا غرر فيه، كالتصرف في المهر وبدل الخلع والعتق وبدل الصلح عن دم العمد، لأن المطْلِق للتصرف، وهو الملك، قد وجد، لكن الاحتراز عن الغرر واجب ما أمكن، وذلك فيما يتصور فيه الغرر، وهو المبيع المنقول، لا العقار. (١) وخالف الإِمام محمد، فلم يجزبيع العقار أيضا قبل قبضه، وهو قول أبي يوسف الأول، وقول الشافعي كما قدمنا، (٢) وذلك لإِطلاق الحديث، وقياسا على المنقول. وقياسا أيضا على الإِجارة، فإنها في العقار لا تجوز قبل القبض، والجامع اشتمالهما على ربح ما لم يضمن، فإن المقصود في البيع الربح، وربح ما لم يضمن منهي عنه شرعًا. والنهي (١) تبيين الحقائق ٤/ ٨٠ بتصرف، وانظر بدائع الصنائع ٢٣٤/٥ وما بعدها، والمبسوط ٨/١٣ وما بعدها، والهداية ١٣٧/٦، ١٣٨ (٢) انظر فتح القدير ٦/ ١٣٧ - ١٢٥ - بیع ما لم یقبض ٤ - ٥ يقتضي الفساد، فيكون البيع فاسدا قبل القبض، لأنه لم يدخل في ضمانه، كما في الإِجارة. (١). ٤ - ومذهب المالكية أن المحرم المفسد للبيع، هو بيع الطعام دون غيره من جميع الأشياء قبل قبضه، سواء أكان الطعام ربويا كالقمح، أم غير ربوي كالتفاح عندهم. أما غير الطعام فيجوز بيعه قبل قبضه، وذلك لحديث ابن عباس المتقدم(٢) من ((ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه)). ولغلبة تغير الطعام دونما سواه. (٣) لكنهم شرطوا لفساد هذا النوع من البيع، شرطين: أ - أن يكون الطعام مأخوذا بطريق المعاوضة، أي في مقابلة شيء، بإجارة أو شراء أو صلح أو أرش جناية، أو آل لامرأة في صداقها، أو غير ذلك من المعاوضات، فهذا الذي لا يجوز بيعه قبل قبضه . (٤) أما لوصار إليه الطعام بهبة أو ميراث، مما لیس أخذه بعوض، فيجوز بيعه قبل قبضه. ب - وأن تكون المعاوضة بالكيل أو الوزن أو (١) الهداية وشرح العناية عليها ٦/ ١٣٧ (٢) حديث: ((من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ... )) سبق تخريجه ف/ ١ (٣) بداية المجتهد لابن رشد ١٤٣/٢ (٤) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٣/ ١٥١، ١٥٢، والقوانين الفقهية ١٧٠ - ١٧١ العدد، فیشتر یه بکیل، ویبیعه قبل قبضه، سواء أباعه جزافا أم على الكيل. أما لو اشتراه جزافا، ثم باعه قبل قبضه، فیکون بیعه جائزا، سواء أباعه جزافا أم على الكيل. (١) وعلى هذا : فلو اشتری طعاما کیلا، لم يجز له بیعه قبل قبضه، لا جزافا ولا کیلا . ولو اشتراه جزافا، جاز له بيعه قبل قبضه، مطلقا، جزافا أو كيلا. (٢) ٥ - وفي مذهب الحنابلة روايات متعددة في الممنوع بيعه قبل قبضه من الأموال، سبق بعضها : (٣) فروي أنه لا يجوز بيع الطعام وما أشبهه قبل قبضه مطلقا، سواء أكان مكيلا أم موزونا، أم لم یکن کذلك، خلافا لمالك الذي اشترط فيه الکیل أو الوزن كما قدمنا، (٤) وذلك لحديث ابن عباس المتقدم ((من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه)). (٥) ولقول الأثرم: سألت أبا عبد الله، عن قوله : (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١٥٢/٣. وانظر أيضا القوانين الفقهية ١٧١ (٢) حاشية الدسوقي ٣/ ١٣٥ (٣) راجع فيما تقدم مذهب الشافعي ومن وافقه، ففيه رواية عن أحمد. (٤) راجع فيما تقدم الفقرة السابقة . (٥) حديث: (( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه)). سبق تخريجه ف/ ١ - ١٢٦ - بيع ما لم يقبض ٥ ((نهى عن ربح ما لم يضمن)) قال: هذا في الطعام وما أشبهه، من مأكول أو مشروب، فلا يبعه حتی یقبضه . (١) ولقول ابن عبد البر: الأصح أن الذي يمنع من بيعه قبل قبضه: هو الطعام، وذلك لأن النبي ◌ُّ ((نهى عن بيع الطعام قبل قبضه)) فمفهومه إباحة ماسواه قبل قبضه . (٢) ولقول ابن عمر رضي الله عنهما: رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة، يضربون على عهد رسول اللّه المثير أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم. (٣) وللحديث المتقدم: ((من ابتاع طعاما فلا یبعه حتی یستوفیه)). (٤) ولقول ابن عمر رضي الله عنهما: ((كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله ﴾ أن نبيعه حتى ننقله من مکانه)» . (٥) ولقول ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما، فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه . (٦) (١) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤/ ١١٦ (٢) المرجع السابق . (٣) المرجع السابق. (٤) راجع فيما تقدم (ف١) (٥) حديث: (( كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا ... )) أخرجه مسلم (١١٦١/٣ ط الحلبي). (٦) الشرح الكبير في ذيل المغني ١١٦/٤ قالوا : ولودخل في ضمان المشتري جاز بیعه، والتصرف فيه، كما جاز ذلك بعد قبضه. وعلق الشرح الكبير على ذلك بقوله: وهذا (أي حديث من ابتاع طعاما) يدل على تعميم المنع في كل طعام، مع تنصيصه على البيع مجازفة بالمنع. ويدل بمفهومه على أن ماعدا الطعام يخالفه في ذلك.(١) وفي رواية أخرى عن الإِمام أحمد: أن ما كان متعينا، كالصبرة تباع من غير كيل، يجوز بيعها قبل قبضها، وماليس بمتعين، كقفيز من صبرة، ورطل من زبرة حديد، (٢) فإنه لا يجوز بيعها قبل قبضها، بل حتى تكال أو توزن . وهذا قريب من قول مالك المتقدم، في جواز بيع ماشري جزافا، لولا تخصيص مالك المبيع بالطعام . ووجه هذه الرواية ماروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: مضت السنة أن ماأدركته الصفقة حيا مجموعا، فهو من مال المتباع، (٣) فلما جعله من ضمان المشتري مع أنه (١) الشرح الكبير ١١٦/٤ (٢) الزبرة من الحديد القطعة منه، وتجمع على: زُبَر، كغرفة وغرف. انظر المصباح المنير مادة: ((زبر)). (٣) قول ابن عمر: مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع. علقه البخاري في صحيحه. (فتح الباري ٤ / ٣٥١ ط السلفية) وصححه ابن حجر في تعليق التعليق ٣/ ٢٤٣ المكتب الإسلامي. - ١٢٧ - بيع ما لم يقبض ٥ - ٦ لم يقبضه دل على البيع قبل القبض في المتعين. (١) ولأن المبيع المعين لا يتعلق به حق توفية، فکان من مال المشتري، کغیر المکیل والموزون . وفي رواية ثالثة عن الإِمام أحمد: أنه لا يجوز بيع شيء قبل قبضه. وهي التي وافق فيها الإِمامَ الشافعي وغيره، كما تقدم. ورواية المذهب: (٢) أن المكيل والموزون والمعدود والمذروع، لا يصح تصرف المشتري فيه قبل قبضه من بائعه. (٣) وهذا مروي أيضا: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وسعيد بن المسيب، والحسن، والحكم، وحماد ابن أبي سليمان، والأوزاعي، وإسحاق. (٤) ومستند هذه الرواية في التفرقة بين المكيل والموزون ونحوهما وبين غير هما : أن الحديث المذكور نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وكان الطعام يومئذ مستعملا غالبا فيما یکال ویوزن، وقيس عليهما المعدود والمذروع، لاحتياجهما إلى حق التوفية . (٥) وسواء أكان (١) الشرح الكبير ٤/ ١١٥ (٢) انظر الإِنصاف ٤ / ٤٦٠ - ٤٦١ فهي المذهب، وعليها الأصحاب، والمشهور في المذهب. (٣) المغني ٢١٧/٤ ومابعدها، والشرح الكبير في ذيله ٤ /١١٥، وكشاف القناع ٢٤١/٣ (٤) المغني ٤/ ٢٢٠ (٥) كشاف القناع ٢٤١/٣ المعدود متعينا كالصبرة، أم غير متعين كقفيز منها. أما ماعدا المكيل والموزون ونحوهما، فيجوز التصرف فيه قبل قبضه، وذلك: لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((أتيت النبي ◌َل فقلت: إني أبيع الإِبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير. فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها، مالم تفترقا وبينكما شيء))(!) قالوا : فهذا تصرف في الثمن قبل قبضه، وهو أحد العوضين. (٢) ضابط ما يمنع من التصرف فيه قبل قبضه : ٦ - اختلفت ضوابط الفقهاء، في التصرفات الممنوعة شرعا قبل قبض المبيع: أ - فاتفق الحنفية والحنابلة، على هذا الضابط وهو: أن کل عوض ملك بعقد ینفسخ بهلاكه قبل القبض، لم يجز التصرف فيه قبل قبضه، (١) حديث ابن عمر: ((لا بأس أن تأخذ بسعر يومها، مالم تفترقا وبینکما شيء)» أخرجه أبوداود (٣/ ٦٥١ ط عزت عبيد دعاس)، ونقل البيهقي عن شعبة أنه حكم عليه بالوقف على ابن عمر. (التلخيص لابن حجر ٢٦/٣ ط شركة الطباعة الفنية) (٢) المغني ٤/ ٢٢١، والشرح الكبير في ذيله ١١٨/٤ - ١٢٨ - بيع ما لم يقبض ٦ وما لا ینفسخ العقد بهلاكه، جاز التصرف فيه قبل قبضه.(١) ٢ فمثال الأول : المبيع والأجرة وبدل الصلح عن الدين، إذا كان الثمن والأجر والبدل عينا - عند الحنفية - أو كان من المكيل أو الموزون أو المعدود عند الحنبلية . ومثال الآخر : المهر إذا كان عينا - عند الحنفية - وكذا بدل الخلع، والعتق على مال، وبدل الصلح عن دم العمد - وكذا أرش الجناية، وقيمة المتلف، عند الحنبلية في هذین - کل ذلك إذا كان عينا، يجوز بيعه وإجارته قبل قبضه، وسائر التصرفات. (٢) وعلل الحنابلة هذا الضابط بقولهم: إن المقتضي للتصرف هو الملك، وقد وجد. لكن مايتوهم فيه غرر الانفساخ، باحتمال هلاك المعقود عليه لا يجوز بناء عقد آخر عليه تحرزا من الغرر، وما لا يتوهم فيه ذلك الغرر، انتفى عنه المانع، فجاز بناء العقد الآخر عليه. (٣) ب - ووضع محمد بن الحسن من الحنفية هذا الضابط، وهو: (١) أن كل تصرف لا يتم إلا بالقبض، كالهبة (١) المغني ٤/ ٢٢١، والشرح الكبير في ذيله ١١٨/٤، وقارنه تماما بالذي في الدر المختار ورد المحتار ١٦٢/٤ (٢) المراجع السابقة نفسها في المذهبين في مواضعها. (٣) المغني ٢٢١/٤، والشرح الكبير في ذيله ١١٨/٤ والصدقة والرهن والقرض والإِعارة ونحوها، يجوز قبل قبض المبيع . (٢) وكل تصرف يتم قبل القبض، كالمبيع والإِجارة وبدل الصلح عن الدین إذا کان عینا، ونحوها لا يجوز قبل قبض المبيع . وتعليله عنده: أن الهبة - مثلا - لما كانت لا تتم إلا بالقبض، صار الموهوب له نائبا عن الواهب، وهو المشتري الذي وهبه المبيع قبل قبضه، ثم يصير قابضا لنفسه، فتتم الهبة بعد القبض . بخلاف البيع - مثلا - ونحوه مما يتم قبل القبض، فإنه لا يجوز، لأنه إذا قبضه المشتري الثاني لا يكون قابضا عن الأول، لعدم توقف البيع على القبض، فيلزم منه تمليك المبيع قبل قبضه، وهو لا یصح.(١) وأشار التمرتاشي إلى أن الأصح ماذهب إليه الإِمام محمد. (٢) جـ ـ وضبط الدردير من المالكية مايمنع بيع الطعام قبل قبضه، بأن تتوالى عَقْدَتا بيع لم يتخللهما قبض. (٣) وهذا مختص بالطعام على رأيهم المتقدم في حصر المنهي عن بيعه قبل قبضه في مطلق الأطعمة الربوية . (١) رد المحتار ١٦٢/٤، ١٦٣ بتصرف. وانظر بسط الموضوع في فتح القدير ١٣٦/٦، ١٣٧ (٢) الدر المختار ١٦٢/٤ (٣) الشرح الكبير للدردير ١٥٢/٣ - ١٢٩ - بيع ما لم يقبض ٦ ويؤخذ من كلام ابن جزي هذا الضابط، وهو: أن كل طعام أخذ معاوضة - بغير جزاف - فليس له أن يبيعه حتى يقبضه. وتشمل المعاوضة: الشراء، والإِجارة، والصلح، وأرش الجناية، والمھر، وغیرها ۔ علی ما ذکر- فليس له بیعه حتی یقبضہ، لکن يجوز له أن يہبه أو يسلفه قبل قبضه . (١). والتقييد عند المالكية بغير الجزاف، لإِخراج مابيع جزافا بغير كيل ولا عد ولا وزن من الطعام، فإنه يجوز بيعه قبل قبضه، لدخوله في ضمان المشتري بمجرد العقد، فهو مقبوض حكما، فليس فيه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض . (٢) كما شرط المالكية في جواز بيع مطلق طعام المعاوضة - بالإِضافة إلى شرط قبضه - أن لا یکون القبض من نفسه لنفسه، فإن قبض من نفسه لنفسه، منع بيعه، لأن هذا القبض الواقع بين العقدين كلا قبض. (٣) ومعنى هذا أن القبض المعتد به في الجواز، هو القبض القوي، فيجوز بيع الطعام عقبه . أما القبض الضعيف، فهو كلا قبض، فلا (١) القوانين الفقهية ١٧٠ - ١٧١ (٢) الشرح الكبير ١٥٢/٣، والقوانين الفقهية ١٧١ (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٥٢/٣ يعقب الجواز. مثال ذلك : - إذا وكله ببيع طعام، فباعه من أجنبي ، وقبل قبض الأجنبي الطعام، اشتراه الوكيل منه لنفسه، فإنه يمتنع بيعه من نفسه، لأنه يقبض هذه الحال من نفسه لنفسه . - وكذلك لو وكله بشراء طعام، فاشتراه وقبضه ثم باعه لأجنبي ، واشتراه منه قبل أن يقبضه الأجنبي منه، فإنه يمتنع شراؤه من نفسه، لأنه في هذه الحال يقبض من نفسه لنفسه . (١) ويستثنى من عدم جواز بيع الطعام إذا قبض من نفسه لنفسه، ما إذا كان القابض من نفسه ممن يتولى طرفي العقد، كوصي ليتيمَيْه، ووالد لولدَيْه الصغيرين، فإنه يجوز بيع طعام أحدهما للآخر، ثم بيعه لأجنبي ، قبل قبضه لمن اشتراه له . (٢) د - لم يضع الشافعية ضابطا في هذا الصدد، لكنهم ألحقوا - في الأصح من مذهبهم - بالبيع عقودا أخرى، من حيث البطلان قبل القبض. فنصوا على أن الإِجارة والرهن والهبة - ولو من البائع - باطلة، فلا تصح لوجود المعنى المعلل به النهي فيها، وهو ضعف الملك، وكذلك الصدقة والهدية وعوض الخلع والصلح عن نحودم، (١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١٥٢/٣ (٢) الشرح الكبير للدردير ١٥٣/٣ - ١٣٠ - بيع ما لم يقبض ٧ - ٨ والقرض والقراض والشركة وغيرها. (١) وجاءت عبارة المنهج عامة، فنصت على أنه: لا يصح تصرف، ولو مع بائع، بنحو بيع ورهن فيما لم يقبض، وضمن بعقد. (٢) لكنهم صححوا تصرف المشتري بالمبيع قبل قبضه بالإِعتاق والوصية والتدبير والتزويج والوقف وقسمة الإِفراز والتعديل لا الرد، وكذا إباحة طعام اشتراه جزافا، بخلاف ما لو اشتراه مکیلا ، فلابد لصحة إباحته من كيله وقبضه . وعللوا ذلك بتشوف الشارع إلى العتق - على حد تعبيرهم - وفي معناه بقية . التصرفات . ٧ - وألحقوا أيضا الثمن المعين، سواء أكان دراهم أم دنانير أم غيرهما بالمبيع في فساد التصرف قبل القبض، فلا يبيعه البائع، ولا يتصرف فيه قبل قبضه، وذلك لعموم النهي، وللتعليل المتقدم. (٣) بل قال ابن حجر: وكل عين مضمونة في عقد معاوضة . كذلك(٤)، أي لا يتصرف فيها قبل قبضها . فأما الأموال التي تكون للشخص في يد غيره (١) شرح المحلي على المنهاج ٢١٣/٢ (٢) انظر المنهج وشرحه بحاشية الجمل ٣/ ١٦١، ١٦٢ وانظر تحفة المحتاج ٤٠٢/٤، ٤٠٣ (٣) راجع فيما تقدم . ف/ ١ (٤) تحفة المحتاج ٤٠٣/٤ أمانة كالوديعة، والمال المشترك في الشركة . والقراض، والمرهون بعد انفکاکه، والموروث، وما يملكه الغانم من الغنيمة، والمال الباقي في يد الولي بعد بلوغ المولّى عليه رشده ونحوها، فيملك بيعها، لتمام الملك في المذكورات . (١) ٨ - ولعله لا بأس من الإِشارة هاهنا إلى أن الإِمام الشوكاني - رحمه الله - طرح ضابطا آخر، شطره مما قرره الشافعية، وقال مانظيره: إن التصرفات التي تكون بعوض، تلتحق بالبيع، فيكون فعلها قبل القبض غير جائز. والتصرفات التي لا عوض فيها، تلتحق بالهبة، فيكون فعلها قبل القبض جائزا. ورجح هذا الرأي، واستشهد له بإجماعهم على صحة الوقف والعتق قبل القبض. وبما علل به النهي عن بيع مالم يقبض، وهو شبهة الربا: فقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن طاوسا سأله عن سبب النهي، فأجابه: بأنه إذا باع المشتري المبيع قبل قبضه، وتأخر المبيع في ید البائع، صار كأنه باعه دراهم بدراهم، فإذا اشترى طعاما بمائة دينار مثلا، ودفعها إلى البائع، ولم يقبض منه الطعام، ثم باع الطعام من شخص آخر بمائة وعشرين - مثلا - صار كأنه (١) المرجع السابق ٤٠٣/٤، ٤٠٤، وشرح المحلي على المنهاج ٢١٣/٢ - ١٣١ - بيع ما لم يقبض ٩ - ١٠ اشتری بذهبه ذهبا أکثر منه أي اشتری بمائة مائة وعشرين. قال الشوكاني: ولا يخفى أن مثل هذه العلة لا ينطبق على ماكان من التصرف بغير عوض . وهذا التعليل أجود ماعلل به النهي، لأن الصحابة أعرف بمقاصد الرسول وَل﴾ (١) ٩ - وقال بعض المالكية: إن هذا النهي تعبد. وأشار الدسوقي منهم إلى أن هذا هو الصحيح عند أهل المذهب، ونقله عن التوضيح(٢) وقيل : بل هو معقول المعنى، ومعلل بأن الشارع له غرض في ظهوره، وهو سهولة الوصول إلى الطعام، ليتوصل إليه القوي والضعيف . ولو جاز بيعه قبل قبضه، لباع أهل الأموال بعضهم من بعض، من غير ظهور، ولخفي بإمكان شرائه من مالكه وبيعه خفية، فلم يتوصل إليه الفقير، بخلاف ما إذا منع من ذلك، فإنه ينتفع به الکیال، والحمال، ویظهر للفقراء، فتقوی به قلوب الناس، لاسيما في زمن المسغبة والشدة . (٣) (١) نيل الأوطار ١٦٠/٥ (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٥١/٣ (٣٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٥١/٣، ١٥٢، وحاشية العدوي على شرح كفاية الطالب ١٣٥/٢ تحديد القبض وتحققه : ١٠ - مذهب المالكية والشافعية والحنابلة أن قبض كل شيء بحسبه(١) (أ) فإن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا، فقبضه بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع . وذلك: حديث عثمان رضي الله عنه، قال: («كنت أبتاع التمر من بطن من اليهود، يقال لهم: بنوقينقاع، وأبيعه بربح، فبلغ ذلك النبي ◌ِ ل# فقال: ياعثمان: إذا ابتعت فاكتل، وإذا بعت فِكل))(٢) ٠ وحديث جابر رضي الله عنه، قال: ((نهى النبي مَّ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري))(٣) (١) نص ابن قدامة في المغني ٤/ ٢٢٠ (٢) حديث: ((ياعثمان إذا ابتعت فاكتل)). علقه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٤٤ ط السلفية) ووصله أحمد (٦٢/١ ط الميمينية) وحسنه الهيثمي (٩٨/٤ ط القدسي) ونوه بقوته البيهقي في سننه (٣١٥/٥ ط دائرة المعارف العثمانية). (٣) المغني ٤/ ٢٢٠. وحديث: (( نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع، وصاع المشتري)). أخرجه ابن ماجة (٢ / ٧٥٠ ط الحلبي) والدار قطني (٨/٣ ط دار المحاسن). ونقل ابن حجر عن البيهقي أنه رواه مرسلا ثم قال: روي موصولا من أوجه إذا ضم بعضها إلى بعض قوي. - ١٣٢ - بيع ما لم يقبض ١٠ والمالكية شرطوا في قبض المثلي تسليمه للمشتري، وتفريغه في أوعیته .(١) (ب) وإن كان جزافا فقبضه نقله، وذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كانوا يتبايعون الطعام جزافا بأعلى السوق، فنهاهم رسول الله وال* أن يبيعوه حتى ينقلوه)» وفي رواية: ((حتی یحولوه)). (٢). (جـ) وإن كان منقولا من عروض وأنعام، فقبضه بالعرف الجاري بين الناس كما يقول المالكية: كاحتياز الثوب، وتسليم مقود الدابة. (٣) أو ینقله إلى حيز لا يختص به البائع، عند الشافعية. ويروى هذا عن أبي يوسف، كالشارع ودار المشتري . (٤) وفصل الحنابلة في المنقول من العروض والأنعام فقالوا: إن كان المبيع دراهم أو دنانير، فقبضها باليد. وإن كان ثيابا فقبضها نقلها . وإن كان حيوانا، فقبضه تمشيته من مكانه. (٥) (١) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٣/ ١٤٤ (٢) انظر المغني ٤/ ٢٢٠ وحديث: ((كانوا يتبايعون الطعام جزافا)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٥٠ ط السلفية)، ومسلم (١١٦١/٣ ط الحلبي). (٣) الشرح الكبير للدردير ١٤٥/٣ (٤) تحفة المحتاج ٤١٢/٤ وما بعدها، وشرح المنهج ١٦٦/٣ - ١٧٢، والدر المختار ورد المحتار ٥/ ٣٠٩ (٥) المغني ٤/ ٢٢٠، وكشاف القناع ٢٤٧/٣ (د) وإن كان عقارا فقبضه بالتخلية بينه وبینالمشتري ،بلا حائل دونه، (١) وتمكينه من التصرف فيه، بتسليمه المفتاح إن وجد، بشرط أن يفرغه من متاع غير المشتري عند الشافعية . (٢). ولم يشترط ذلك المالكية إلا في دار السكنی، فإنّ قبضها بالإِخلاء عندهم، ولا یکتفی بالتخلية. أما غيرها من العقارات، فيتحقق القبض بالتخلية، وإن لم يخل البائع متاعه منها . (٣) ويشير الشافعية إلى أن هذا التفصيل إنما هو في القبض المصحح للتصرف، أما القبض الناقل للضمان من البائع، فمداره على استيلاء المشتري على المبيع، سواء أنقله أم لا ، وسواء أخلّى البائع بينه وبينه أم لا ، وسواء أأذن له في القبض أم لا، وسواء أكان له الحق في الحبس أم لا، فمتى استولى المشتري على المبيع انتفى الضمان عن البائع، بمعنى أنه لو تلف حينئذ لا ينفسخ العقد، أو تعيب لا يثبت الخيار للمشتري، ولورجع إلى البائع لا يرجع الضمان إليه . (٤) (١) المغني ٤/ ٢٢٠، وكشاف القناع ٢٤٧/٣، ٢٤٨ (٢) شرح المحلي على المنهاج ٢١٥/٢، وشرح المنهج ٣/ ١٦٩ وفيه تفصيلات كثيرة في ٣/ ١٦٧ (٣) الشرح الكبير للدردير ١٤٥/٣ (٤) حاشية الجمل على شرح المنهج ١٦٨/٣ - ١٣٣ - بيع ما لم يقبض ١١ - ١٢ ١١ - ولم يفصل الحنفية - وهي رواية ابن الخطاب عن أحمد - هذا التفصيل في القبض، بل اعتبروا التخلية - وهي : رفع الموانع والتمكين من القبض - قبضا حكما على ظاهر الرواية ، وروى أبو الخطاب مثل ذلك عن أحمد وشرط مع التخلية التمييز. (١) نص الحنفية على مذهبهم هذا في الرهن، في التخلية بينه وبين المرتهن، وقالوا: إن التخلية فيه قبض، كما هي في البيع، فإنها فيه أيضا قبض. (٢) قالوا: لأنها تسليم، فمن ضرورته الحكم بالقبض، فيترتب عليه مايترتب على القبض الحقيقي، وهذا هو الأصح. (٣) ومقابل الأصح : المرويُّ عن أبي يوسف، وهو: أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل. (٤) ١٢ - وعلى هذا لوباع ما اشتراه قبل أن يقبضه فربح، فهذا هو ربح مالم یضمن، الذي ورد فيه حديث عبد الله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول اللّه مَا﴾ ((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح مالم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك)). (٥) . وفسره محمد بن الحسن في كتاب الآثار لما (١) رد المحتار ٣٠٩/٥، والمغني مع الشرح الكبير ٢٢٠/٤ (٢) الدر المختار ٥/ ٣٠٩ (٣) رد المحتار ٥/ ٣٠٩ (٤) المرجع السابق . (٥) حديث: (( لا يحل سلف وبيع ... )). سبق تخريجه ف/ ٢ روى هذا الحديث من طريق آخر برواية أخرى، فقال: وأما ربح مالم يضمن: فالرجل يشتري الشيء، فيبيعه قبل أن يقبضه. (١). وکذلك فسره الشوكاني، حیث قال: يعني لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم يضمنها، مثل : أن يشتري متاعا، ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع، فهذا البيع باطل، وربحه لا يجوز، لأن المبيع في ضمان البائع الأول، وليس في ضمان المشترى منه، لعدم القبض. (٢) وكذلك فعل البهوتي، حيث قال: والمراد به ربح مابيع قبل القبض. (٣) وهذا الحديث وإن كان عاما، غير أن الإِمام أحمد - رحمه الله - خصه بالطعام، في رواية ". الأثرم عنه، قال: سألت أبا عبد الله، عن قوله: ((نهى عن ربح مالم يضمن))، قال: هذا في الطعام، وما أشبهه من مأكول أو مشروب، فلا یبیعه حتى يقبضه . وقال ابن عبد البر: الأصح عن أحمد بن حنبل، أن الذي يمنع من بيعه قبل قبضه : هو الطعام. (٤) (١) نصب الراية ٤/ ١٩ (٢) نيل الأوطار ٥/ ١٨٠ (٣) كشاف القناع ٢٤٢/٣ (٤) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ١١٦ - ١٣٤ - بيع ما لم يقبض ١٣ - ١٤ بيع الصدقة والهبة قبل القبض : ١٣ - الصدقة هي: تمليك المال في الحياة من يحتاجه بغير عوض، تقربا إلى الله تعالى، وجوبا أو ندبا . (١) وهذا التعريف - كما يرى - يشمل الصدقة المفروضة، التي تؤخذ من مال الغني في آخر الحول وهي زكاة المال، أو في آخر شهر الصوم وهي زكاة الفطر تطهيرا للغني والصائم، ويشمل الصدقة المتطوع بها، وهي المستحبة في جميع الأوقات. وقد جاء في حديث أبي سعيد رضي الله عنه المتقدم آنفا، ((نهى النبي ﴾ عن شراء الصدقات حتى تقبض)). (٢) وفي حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قوله وَلّ له: ((لا تبع ماليس عندك)). (٣) ١٤ - ويعتبر جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنبلية وبعض المالكية الصدقة ونحوها، كالهبة والرهن والقرض والإِعارة. والإِيداع، من عقود التبرعات، التي لا تتم (١) المغني والشرح الكبير في ذيله ٦/ ٢٤٦، والشرح الكبير للدردير ٤ / ٩٧ (٢) حديث: ((نهى عن شراء الصدقات حتى تقبض)). أخرجه ابن ماجة (٢ / ٧٤٠ ط عيسى الحلبي) ونقل الزيلعي عن عبد الحق الأشبيلي أنه قال: إسناده لا يحتج به (نصب الراية ١٥/٤ ط المجلس العلمي بالهند). (٣) حديث ((لا تبع ماليس عندك)) أخرجه الترمذي وحسنه (تحفة الأحوذي ٤ / ٤٣٠ ط المكتبة السلفية) ولا تملك إلا بالقبض، والعقد فيها قبل القبض يعتبر عديم الأثر. (١) وعبارة المرغيناني في فصل الصدقة: والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض، لأنه (أي التصدق) تبرع كالهبة. (٢) بل قال الكاساني : القبض شرط جواز الصدقة، لا تملك قبل القبض، عند عامة العلماء. (٣) واستدل لذلك: بما روي عن رسول اللّه وله أنه قال خبرا عن الله سبحانه وتعالى: ((يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك يابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنیت، أو لبست فأبلیت، أو تصدقت فأمضیت))(٤) اعتبر الله سبحانه وتعالى الإِمضاء في الصدقة، والإِمضاء هو التسليم. فدل على أنه شرط. وبما روي عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم أنهم قالوا: ((لا تتم الصدقة إلا بالقبض)). وبأن الصدقة عقد تبرئة، فلا یفید الحكم بنفسه كالهبة . وفي الهبة يقول: لو صحت بدون القبض (١) المادة (٥٧) من مجلة الأحكام العدلية: لا يتم التبرع إلا بالقبض. (٢) الهداية وشرح العناية ٥١٥/٧ (٣) بدائع الصنائع ١٢٣/٦ (٤) حديث: ((يقول ابن آدم: مالي مالي ... )) أخرجه مسلم (٢٢٧٣/٤ ط عيسى الحلبي). - ١٣٥ - بيع ما لم يقبض ١٤ لثبت للموهوب له ولاية مطالبة الواهب بالتسليم، فتصير عقد ضمان، وهذا تغيير المشروع.(١) وهذا الذي قاله الحنفية، هو الذي يقابل المشهور من مذهب المالكية، وهو ضعيف، عبروا عنه بقولهم: وقيل: إنما تملك بالقبض(٢) وهذا النص وإن ورد في الهبة، لكن تعریفهم الصدقة، كما أشرنا إليه قبلا ومايأتي من الأحكام، يفيد التعميم في الهبة والصدقة. وهو أيضا مذهب الشافعية، إذ قالوا: لا يملك موهوب (بالمعنى الأعم الشامل للصدقة والهدية) إلا بقبض بإذن الواهب. (٣) وجاء في نصوص الشافعية: إذا حلف لا يهب له، فوهب له ولم يقبل، أو قبل ولم يقبض لا يحنث في الأصح. (٤) وذلك لأنه لابد من القبول والقبض حتى تصح الهبة وتتم . وكذلك المذهب عند الحنابلة مطلقا كما يقول المرداوي. فقد صرحوا بأن أنواع الهبة: صدقة (١) بدائع الصنائع ١٢٣/٦ (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٤/ ١٠١ (٣) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي عليه ٣/ ١١٢، ١٦٠، وشرح المنهج وحاشية الجمل عليه ٥٩٨/٣. وقد صرح صاحب الحاشية الجمل، بأن هذا الشرط وسائر أحكامه تجري في الهبة المطلقة الشاملة للصدقة والهدية . (٤) شرح المحلي على المنهاج ٤/ ٢٨٧ وهدية ونحلة، ومعانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بلا عوض، تجري فيها أحكامها(١) أي تجري أحكام كل واحدة من المذكورات في البقية . (٢) وقالوا : وتلزم الهبة بقبضها بإذن واهب، ولا تلزم قبله ، أي قبل القبض بإذن الواهب، ولو كانت الهبة في غير مكيل ونحوه، ففي جميعها لا تلزم إلا بالقبض. (٣) وقد استدل الحنابلة لما ذهبوا إليه - من إطلاق شرط القبض في الهبة ونحوها، كالصدقة التي نواجهها - بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أن أبا بكر رضي الله عنه نحلها جذاذ عشرین وسقا من ماله بالعالية، فلما مرض قال: ((يابنية : كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا، ولو كنت جذذته أو قبضته کان ذلك، فإنما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه على كتاب الله تعالى)). (٤) وذکر البهوتي أنه روی عن عمر وعثمان، وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، نحو هذا، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة . (١) كشاف القناع ٢٩٩/٤، وانظر في الإطلاق الإِنصاف ٩/٧ (٢) المرجع السابق . (٣) الإِنصاف ٧/ ١١٩، ١٢٠، والشرح الكبير ٦/ ٢٥٠، وفيه وفي المغني ٦/ ٢٥١ رواية بالتفرقة بين المكيل والموزون وبین غيرهما . (٤) كشاف القناع ٣٠١/٤ - ١٣٦ - بيع ما لم يقبض ١٤ ورتبوا على اشتراط القبض، جواز رجوع الواهب في هبته (وكذا الصدقة) قبل القبض، لعدم تمام العقد.(١) وخالف في اشتراط القبض المالكية في مشهور مذهبهم. فقرروا أن الهبة (وكذلك الصدقة كما يؤخذ من تفريعاتهم)(٢) تملك بالقول على المشهور، وللموهوب له طلبها من الواهب، إذا امتنع من تسليمها، ليجبره على تمکین الموهوب له منها . (٣) وأشار الحنابلة في كتبهم (٤) إلى دليل المالكية وهو حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي ◌َ ي﴿ قال: ((العائد في هبته كالعائد في قَيْئِه)» ویروی «في صدقته» . ویروی («كالكلب يقيء ثم يعود في قیئه»(٥) وجاء في نصوص المالكية : (١) نفس المرجع . (٢) شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه ٧/ ١٢٠ (٣) الشرح الكبير للدردير ١٠١/٤، وقارن بالقوانين الفقهية ص٢٤٢ (٤) انظر الشرح الكبير في ذيل المغني ٦/ ٢٥٠، والمغني ٢٤٦/٦، ٢٤٧ (٥) حديث: ((العائد في هبته كالعائد في قيئه)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٢٣٤ ط السلفية)، ومسلم (١٢٤١/٢ ط عيسى الحلبي). ويروى ((في صدقته)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٢٣٥ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٢٤ ط عيسى الحلبي) ويروى ((كالكلب یقیء ثم يعود في قیئه)). أخرجه مسلم (٣/ ١٢٤١ ط عيسى الحلبي). أ - لو قال: داري صدقة أوهبة أو حبس على الفقراء ، لا يقضى عليه (لعدم التعيين) . ب - ولو قال: داري صدقة أو هبة أو حبس على زید، فإنه یقضی علیه بذلك، لأنه قصد البر والقربة حينئذ. جـ ـ ولو قال: لله علي دفع درهم لزيد أو للفقراء، لا يقضى به مطلقا، وقيل يقضى. وعللوا هذا بأن القضاء لابد فيه من تعيين المتصدق علیه أو الموهوب له، ولا بد فیه من قصد القربة . (١) وفي رواية عن الإِمام أحمد أنه في المكيل والموزون لا تصح الهبة والصدقة، ولا تلزم فيه الصدقة والهبة إلا بالقبض . وفي غيرهما یصح بغیر قبض، ويلزم بمجرد العقد. ویثبت فيه الملك بغير قبض. وحاصل الدليل في هذه التفرقة القياس على البيع، من حيث أنها تمليك، ففي البيع ما لا يلزم قبل القبض، کالصرف والربويات، وفيه ما يلزم قبل القبض، وهو ماعدا ذلك. (٢) والخلاصة أن جمهور الفقهاء يشترطون القبض في التبرعات. (١) شرح الخرشي وحاشية العدوي ٧/ ١٢٠ (٢) المغني ٢٤٦/٦ - ٢٥١، والشرح الكبير ٦/ ٢٥٠ - ٢٥٢، وانظر كشاف القناع ٣٠١/٤ - ١٣٧ - بيع المحاقلة ١ - ٢، بيع المرابحة ولأنه بیع مکیل بمکیل من جنسه، فلا يجوز خرصا، لأن فيه شبهة الربا الملحقة بالحقيقة في التحريم . (١) بيع المحاقلة ١ - المحاقلة في اللغة : بيع الزرع في سنبله بالبر أو بحنطة - كما يقول الفيومي -(١) وفي الاصطلاح : بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا . (٢) والخرص: الحزر. وعرفها الحنبلية بما هو أعم، وقالوا: هي بيع الحب في سنبله بجنسه (٣) ٢ - ولا يختلف الفقهاء ، في أن بيع المحاقلة غير جائز، وهو فاسد عند الحنفية، باطل عند غيرهم، وذلك لحديث جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وَل﴿ عن ((المزابنة والمحاقلة)) (٤) (١) المصباح المنير، ومختار الصحاح مادة: ((حقل)) (٢) الهداية بشروحها ٦/ ٥٤، وتبيين الحقائق ٤/ ٤٧. وشرح المحلي على المنهاج ٢٣٧/٢، ٢٣٨، وتحفة المحتاج ٤/ ٤٧١ (٣) كشاف القناع ٢٥٨/٣، والشرح الكبير في ذيل المغني ٤/ ١٥١ (٤) حديث: ((نهى عن المزابنة والمحاقلة)). أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٨٤ ط السلفية) ولعدم العلم بالمماثلة - بتعبير الشافعية عن معنى البطلان -(٢) ويقول الحنابلة في تمام التعليل: والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل . (٣) وأيضا تزيد المحاقلة - كما قال الشافعية على المزابنة - بأن المقصود من المبيع فيها مستوربما ليس من صلاحه فانتفت الرؤية أيضا. (٤) ويؤخذ من كتب المالكية، التعليل العام لفساد المزابنة ونحوهما بالغرر والربوية في الربويات في الجنس الواحد. (٥) ولزيادة التفصيل ينظر مصطلح (محاقلة). بيع المرابحة انظر : مرابحة (١) العناية شرح الهداية ٦/ ٥٣، وتبيين الحقائق ٤/ ٤٧ (٢) شرح المحلي على المنهاج ٢٣٨/٢ (٣) كشاف القناع ٢٥٨/٣ (٤) شرح المحلي على المنهاج ٢٣٨/٢، وحباشية الجمل على شرح المنهج ٢٠٨/٣ (٥) الشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقي عليه ٣/ ٦٠ - ١٣٨ - بيع المزابنة ١ - ٢ بيع المزابنة ١ - المزابنة : مأخوذة من الزّبْن، وهو في اللغة: الدفع (١) لأنها تؤدي إلى النزاع والمدافعة. أي بسبب الغبن(٢) كما يقول الشافعية. وفي الاصطلاح الفقهي: عرفها الجمهور بأنها: بيع الرطب على النخيل بتمر مجذوذ، مثل كيله خرصا. (٣) (أي ظنا وتقديرا) والخرص: الحزر. (٤) وذلك بأن يقدر الرطب الذي على النخل بمقدار مائة صاع مثلا، بطريق الظن والحزر، فيبيع بقدره من التمر. (٥) فلو لم يكن الثمن رطبا فهو جائز بسبب اختلاف الجنس.(٦) وعرفها الدردير من المالكية بأنها: بيع مجهول (١) المصباح المنير ومختار الصحاح مادة: ((زين)) (٢) رد المحتار ١٠٩/٤ عن البحر الفائق، وحاشية القليوبي على شرح المحلي على المنهاج ٢٣٨/٢ (٣) هذا نص البداية. انظر الهداية بشروحها ٦/ ٥٣، والدر المختار ٤/ ١٠٩، وكفاية الطالب ١٥٨/٢، وانظر تحفة المحتاج ٤٧١/٤، وشرح المحلي على المنهاج ٢٣٨/٢، والشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ١٥١ (٤) فتح القدير ٦/ ٥٤ (٥) رد المحتار ٤/ ١٠٩ (٦) انظر رده في رد المحتار ٤ / ١٠٩ بمعلوم، ربوي أو غيره. أو: بيع مجهول بمجهول من جنسه .(١). وعرفها ابن جزي، منهم أيضا، بأنها : بيع شيء رطب، بيابس من جنسه، سواء أكان ربویا، أم غیر ربوي . (٢) حكم بيع المزابنة : ٢ - لم يختلف الفقهاء في حكم هذا البيع. فقد اتفقوا على أنه بيع فاسد، ولا يصح، وذلك لمايأتي : (أ) حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله وصل عن المزابنة والمحاقلة)). (٣) (ب) ولشبهة الربا، لأنه بيع مكيل بمكيل من جنسه، مع احتمال عدم المساواة بينهما بالکیل. (٤) ويصرح الشافعية بأن فيهما الربا، لعدم العلم بالمماثلة فيهما . (٥) (١) الشرح الكبير للدردير ٦٠/٣ (٢) القوانين الفقهية ١٦٨، ١٦٩ (٣) حديث: ((نهى عن المزابنة)). أخرجه البخاري، (فتح الباري ٤/ ٣٨٤ ط السلفية) ومسلم (١١٧١/٣ ط عيسى الحلبي). (٤) الدر المختار ورد المحتار ١٠٩/٤، والهداية بشروحها ٥٤/٦ (٥) تحفة المحتاج وحاشية الشرواني عليها ٤/ ٤٧١ - ١٣٩ - بيع المزابنة ٢، بيع المزايدة، بيع المساومة، بيع المسترسل، بيع الملامسة ١ (جـ) وللغرر- کما علله ابن جزي ۔۔ (١) ومثل بيع الرطب بالتمر، بيع العنب بالزبيب، (٢) کما ورد في بعض الروايات، زيادة على المذكور في الحديث السابق: ((وعن بيع العنب بالزبيب، وعن كل تمر بخرصه))(٣) وأطلق المالكية (لعله لذلك) عدم جواز بيع كل رطب بيابس من جنسه، لا متفاضلا ولا مثلا بمثل، حتى الحبوب. (٤) بيع المزايدة انظر : مزايدة بيع المساومة انظر : مساومة بيع المسترسل انظر : استرسال (١) القوانين الفقهية ص ١٦٩ (٢) البداية بشروحها ٦/ ٥٤، وتبيين الحقائق ٤ / ٤٧ (٣) أشار الى هذه الرواية الزيلعي في الموضع السابق نفسه . (٤) كفاية الطالب / ١٥٨ بيع الملامسة ١ - الملامسة من بيوع الجاهلية أيضا. وقد ثبت النهي عنها في الحديث، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله بَ ﴾ ((نهى عن الملامسة والمنابذة)). وفسره أبو هريرة في رواية مسلم بقوله: «أما الملامسة فان یلمس کل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل . والمنابذة: أن ینبذ کل واحد ثوبه إلى الآخر، ولا ينظر واحد منهما إلی ثوب صاحبه)). (١) وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله التي نهى ((عن بيعتين ولبستين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع)). والملامسة: ((لمس الرجل ثوب الآخر بيده، بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك)). والمنابذة: ((أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ الآخر إلیه ثوبه، ويكون بذلك بيعهما، من غير نظر ولا تراض)). (٢) (١) حديث: ((نهى عن الملامسة والمنابذة ... )) أخرجه البخاري. (فتح الباري ٣٥٨/٤ ط السلفية)، ومسلم (١١٥١/٣ ط عيسى الحلبي). (٢) حديث: ((نهى عن بيعتين ولبستين ... )) أخرجه البخاري. (فتح الباري ٣٥٨/٤ - ٣٥٩ ط السلفية)، ومسلم (١١٥٢/٣ ط عيسى الحلبي). - ١٤٠ -